المجموع المفيد لمفهوم العبادة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: المجموع المفيد لمفهوم العبادة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,701

    افتراضي المجموع المفيد لمفهوم العبادة

    مفهوم العبادة؟
    الجواب: العبادة لها مفهوم عام، ومفهوم خاص.
    فالمفهوم العام : هي " التذلل لله محبة وتعظيما بفعل أوامره، واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه ".
    والمفهوم الخاص : يعني تفصيلها. قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية : هي " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة والباطنة كالخوف، والخشية، والتوكل، والصلاة، والزكاة، والصيام، وغير ذلك من شرائع الإسلام " .
    وقد يكون قصد السائل بمفهوم العبادة ما ذكره بعض العلماء من أن العبادة إمّا عبادة كونية، أو عبادة شرعية، يعني أن الإنسان قد يكون متذللا لله - سبحانه وتعالى - تذللا كونيا وتذللا شرعيا.

    فالعبادة الكونية - تشمل المؤمن والكافر، والبر والفاجر لقوله - تعالى -: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا } . فكل من في السماوات والأرض فهو خاضع لله - سبحانه وتعالى - كونا فلا يمكن أبدا أن يضاد الله أو يعارضه فيما أراد - سبحانه وتعالى - بالإرادة الكونية.
    وأما العبادة الشرعية : فهي التذلل له - سبحانه وتعالى - شرعا فهذه خاصة بالمؤمنين بالله - سبحانه وتعالى - القائمين بأمره، ثم إن منها ما هو خاص أخص كعبودية الرسل، عليهم الصلاة والسلام، مثل قوله - تعالى -: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ } وقوله: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } . وقوله: { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } . وغير ذلك من وصف الرسل، عليهم الصلاة والسلام، بالعبودية.
    والعابدون بالعبودية الكونية لا يثابون عليها؛ لأنهم خاضعون لله - تعالى - شاءوا أم أبوا، فالإنسان يمرض، ويفقر، ويفقد محبوبه من غير أن يكون مريدا لذلك بل هو كاره لذلك لكن هذا خضوع لله - عز وجل - خضوعا كونيا.( القول المفيد شرح كتاب التوحيد )---
    تعريف العبادة لغةً:هي التذلل والخضوع فيقال بعير معبد أي مذلل، وطريق معبد أي مذلل، ذللته الأقدام.

    ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته المشهورة يصف ناقته:

    تباري عتاقاً ناجيات وأتبعت *** وظيفاً وظيفاً فوق مور معبد

    فقوله: فوق مور معبد: أي فوق طريق مذلل من كثرة السير عليه، فالمور هو الطريق.
    ------- قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي - العبادة روحُها وحقيقتُها تحقيقُ الحبِّ والخضوع لله؛ فالحب التام والخضوع الكامل لله هو حقيقة العبادة، فمتى خلت العبادة من هذين الأمرين أو من أحدهما فليست عبادة؛ فإن حقيقتها الذل والانكسار لله، ولا يكون ذلك إلا مع محبته المحبة التامة التي تتبعها المحاب كلها---وعرفها بتعريف شيخ الاسلام بن تيمية فقال: العبادة والعبودية لله اسم جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من العقائد، وأعمال القلوب، وأعمال الجوارح؛ فكل ما يقرب إلى الله من الأفعال، والتروك فهو عبادة؛ ولهذا كان تارك المعصية لله متعبداً متقرباً إلى ربه بذلك.
    ومما ينبغي التنبيه عليه أن العبادة تطلق إطلاقين:
    1_ الفعل الذي هو التَّعَبُّد.
    2_ المفعول وهو المُتَعَبَّدُ به أو القربة.
    مثال ذلك الصلاة ففعلها عبادة وهو التعبد، وهي نفسها عبادة وهي المتعبد به.
    -------------------------ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه ((العبودية)) ما معناه
    أن العبد لايخرج في طوره على نوعين :
    1-عبد بمعنى عابد.
    2-عبد بمعنى معبد.
    فالأول عبد مؤمن عابد لله تعالى مطيع لأوامره الشرعية،
    والثاني:عبد بمعنى: مُعبّد، خاضع لإرادة الله الكونية من أقدار كالمرض والمصائب والرزق ونحو ذلك .. فالأول خاص بالمؤمنين وهو العبادة التي يحبها الله ويرضاها، وهو الذي عليه الحساب في الآخرة .. أما الثاني فيشترك فيه المؤمن والكافر بل وجميع المخلوقات، وليس لأحدٍ فيه فضل وانما يؤجر المؤمن بالصير علىالأقدار الكونية المؤلمة من المصائب وغيرها قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم -------------------

    الفرق بين العبادة وتوحيد العبادة :
    الفرق بينهما ظاهر؛ فالعبادة هي ذات القربة أو فعلها.
    أما توحيدها فصرفها لله وحده لا شريك له.
    --------------------------------------- يقول الشيخ عبد العزيز الراجحي فى شرحه لكلام شيخ الاسلام بن تيمية - فى تعريف العبادة بانها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة،:
    هذا هو تعريف العبادة، العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، هذا هو تحديد تعريف العبادة: اسم جامع، يعني: اسم يجمع كل ما يحبه الله ويرضاه، سواء كان هذا الذي يرضاه الله قولا أو عملا، وسواء كان باطنا أو ظاهرا، سواء كان من أعمال القلوب، أو من أعمال الجوارح، أو من أقوال اللسان.
    فكله داخل في مسمى العبادة، ما دام هذا الشيء يحبه الله ويرضاه فهو عبادة، كل شيء يحبه الله ويرضاه فهو عبادة، سواء كان قولا أو عملا، وسواء كان باطنا أو ظاهرا، سواء كان من أقوال اللسان أو من أقوال القلب، سواء كان قول القلب أو قول اللسان، أو عمل القلب أو عمل الجوارح، كله داخل في مسمى العبادة ما دام هذا الشيء يحبه الله ويرضاه.---------------------------------------------------------------------------------------------------------يقول الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح كشف الشبهات-أما العبادة في الشرع فالعلماء عرّفوها بعدة تعريفات نختار منها في هذا المقام ثلاثة:
    • الأول: أن العبادة هي ما طُلب فعله في الشرع ورُتب الثواب على ذلك وهذا ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية لما تكلم عن الوضوء، فإذا كان الشيء طلب فعله في الشرع ولم يكن مطلوبا قبل ذلك ورتب على ذلك الفعل الثواب فهذا الفعل عبادة.
    التعريف الثاني: أيضا كلي أيضا ذكره شيخ الإسلام في أول رسالة العبودية هي أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
    وعرفه أيضا طائفة من العلماء - ومنهم الأصوليون - بأن العبادة هي ما أمر به من غير اضطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي.
    فنخلص من هذا إلى أن العبادة شيء جاء بالشرع لم يكن قبل ذلك، لم يكن قبل ذلك ليس من جهة الفعل والحصول، ولكن من جهة كونه مأمورا به لهؤلاء الناس المعينين، فجاء الشرع بالأمر بأشياء كانت موجودة عند العرب، ولكن كانوا يفعلونها من غير أمر خاص شرعي بذلك، وإنما ورثوها هكذا فلما أمر بها الشرع ورتب عليها الثواب كانت مما يحبه الله ويرضاه، وكانت مأمور بها من غير اقتضاء عقلي لها ولا اطّراد عرفي بها وإنما كانت باطّراد أمر الشارع بها، فخرجت عن كون مقتضى بها جاءت عرفا فقط.
    لهذا الأقوال هذه الثلاثة لتعريف العبادة تلتقي ولا تختلف.
    فإفراد الله سبحانه بالعبادة - معناه - أن يفرد الله سبحانه بكل ما أمر به الشرع؛ بكل ما أمر به الشرع من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فيدخل في ذلك أعمال القلوب مثل الإخلاص والرغب والرهب والخوف والتوكل والإنابة والمحبة والرجاء والاستعاذة؛ استعاذة القلب إلى آخره، ويدخل فيه أيضا الأفعال الظاهرة مثل الدعاء وأنواعه الاستعانة والاستغاثة والاستسقاء والاستعانة الظاهرة إلى غير ذلك، ويدخل فيها الذبح والنذر والصلاة والزكاة والدعاء والحج والعمرة والصلة؛ صلة الرحم وغير ذلك، فالعبادة اسم يعم هذا جميعا، فكما أنه لا يصلي المصلي إلا لله - كذلك لا يستغيث إلا بالله فيما لا يقدر عليه المخلوق، وهكذا في مظاهرها كما أُوضح ذلك مفصلا في كتاب التوحيد
    [شرح كشف الشبهات لصالح ال الشيخ]-----------------------وقال ابن القيم ( والمحبة مع الخضوع هي العبودية التي خلق الخلق لأجلها فإنها غاية الحب بغاية الذل ولا يصلح ذلك إلا له سبحانه والإشراك به في هذا هو الشرك الذي لا يغفره الله ولا يقبل لصاحبه عملا )
    [

    الفوائد ص 183
    --------------قال الشيخ صالح الفوزان- :

    ((*قوله : "فَهَيَ تَتَضَمَّنُ غَايَة الذُّلِّ بِـغَايَـةِ الْمَحَـبَّـة لَهُ" : فـَـعِبادةُ الله-جَلَّ وعَلَا-تتضمَّن معنيين أساسيين :
    غاية الذُّلِّ مع غاية الحب ، لا تكون ذُلًّا فقط بدون محبة ، ولا تكون محبّة فقط بدون ذُلّ ، فإنَّ من ذَلَّ لشيءٍ ولم يحبّه لا يكون عابدًا له ، فتعريف العبادة إجمالًا أنّها غاية الذُّلِّ مع غاية الحبِّ ؛ فالإنْسان يَذلُّ للجبابرة والطواغيت ، ولكنه لا يُحبّهم ؛ فلا يُقال : هذه عبادة ، وكذلك الإنسان يُحبُّ زوجته ، و يُحبُّ أولاده ، ولكنّه لا يذلُّ لهم فلا يُقال : إنّه عَبَدَهُم ؛ فالعبادةُ ما اجتمع فيها : غاية الذُّلِّ مع غاية الحبِّ ، كما قال ابن القيم -رحمه الله- في النونية :
    وَعِـبَاْدَةُ الرَّحَمَـنِ غَايَـةُ حُبِّـهِ ***مـع ذُلِّ عَـابِـدِه هُمَـاْ قُـطْبَـانِ
    وَعَلَيْهِمَــا ْ فَـلَـكُ الْعِبَـادَةِ دَاْئـِرٌ ***مـَاْ دَارَ حــتَّى قـَـامَتَ القُطْبَـانِ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,701

    افتراضي رد: المجموع المفيد لمفهوم العبادة

    شروط قبول العبادة

    يشترط لقبول العبادة أن تكون عبادة صحيحة , ولا تكون صحيحة إلا بشرطين :
    الشرط الأول :
    هو مقتضى لا إله إلا الله , فإن مقتضاها إخلاص العبادة لله وعدم الشرك به .

    الشرط الثاني :
    هو مقتضى شهادة أن محمدا رسول الله , فإن مقتضاها وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع ما شرعه وترك البدع والمحدثات قال تعالى (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )
    فأسلم وجهه يعني أخلص عبادته لله ( وهو محسن ) أي متبع للرسول صلى الله عليه وسلم .
    وقال شيخ الإسلام بن تيمية وجماع الدين أصلان ( أن لا يعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع , لا نعبده بالبدع كما قال تعالى ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )
    وذلك تحقيق الشهادتين , شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله .
    ففي الأولى أن لا نعبد إلا إياه , وفي الثانية أن محمدا هو رسول الله المبلغ عنه فعلينا أن نصدق بخبره ونطيع أمره وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم لنا ما نعبد الله به ونهانا عن محدثات الأمور وأخبرنا أنها ضلالة ....و
    قال شيخ الإسلام : العبادة لها أصلان : ــ
    أ ) الإخلاص : وهو أن لا يعبد إلا الله تعالى . أي لا يبتغي في عبادته سوى مرضاة الله .
    ب) الاتباع : وهو أن لا يعبد الله إلا بما شرع سبحانه من العبادات .
    [ العبودية ص 41 ]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,701

    افتراضي رد: المجموع المفيد لمفهوم العبادة

    اركان العبادة
    1 المحبة --- 2والخوف--- 3والرجاء
    قال ابن القيم في بدائع الفوائد { ص 522 } -: وقد جمع الله تعالى هذه المقامات الثلاثة بقوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه - فابتغاء الوسيلة هو محبته الداعية إلى التقرب إليه - ثم ذكر بعدها الرجاء والخوف فهذه طريقة عبادة وأوليائه وربما آل الأمر بمن عبده بالحب المجرد إلى استحلال المحرمات ويقول المحب لا يضره ذنب .
    و قال أيضاً: ولهذا قال بعض السلف من عبد الله تعالى بالحب وحده فهو زنديقومن عبده بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجي - ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن.----------قال ابن القيم: "القلب في سيره إلى الله - عزَّ وجلَّ - بمنزلة الطَّائر؛ فالمحبَّة رأسه، والخوف والرَّجاء جناحاه، فمتى سلِم الرَّأس والجناحان، فالطائر جيِّدُ الطيران، ومتى قطع الرأس، مات الطائر، ومتى فقد الجناحان، فهو عرضة لكل صائدٍ وكاسر".----------------قال ابن القيِّم: "السَّلف استحبُّوا أن يُقَوِّي في الصِّحَّة جناح الخوْف على جناح الرَّجاء، وعند الخروج من الدُّنيا يقوِّي جناح الرَّجاء على جناح الخوْف، هذه طريقة أبي سليمان وغيره".
    وقال: "ينبغي للقلْب أن يكون الغالب عليه الخوف، فإذا غلب الرجاء فَسَدَ".
    وقال غيره: "أكمل الأحْوال اعْتدال الرَّجاء والخوف، وغلبةُ الحب؛ فالمحبَّة هي المرْكَبُ، والرَّجاء حادٍ، والخوف سائق، والله الموصل بمنِّه وكرمه". اهـ.
    قال حافظ الحكمي في "المنظومة الميميَّة في الوصايا والآداب العلمية":
    وَاقْنُتْ وَبَيْنَ الرَّجَا وَالخَوْفِ قُمْ أَبَدًا تَخْشَى الذُّنُوبَ وَتَرْجُو عَفْوَ ذِي الكَرَمِ
    فَالخَوْفُ مَا أَوْرَثَ التَّقْوَى وَحَثَّ عَلَى مَرْضَاةِ رَبِّي وَهَجْرِ الإِثْمِ وَالأَثِمِ
    كَذَا الرَّجَا مَا عَلَى هَذَا يَحُثُّ لِتَصْ دِيقٍ بِمَوْعُودِ رَبِّي بِالجَزَا العَظِمِ
    وَالخَوْفُ إِنْ زَادَ أَفْضَى لِلقُنُوطِ كَمَا يُفْضِي الرَّجَاءُ لأَمْنِ المَكْرِ وَالنِّقَمِ
    فَلا تُفَرِّطْ وَلا تُفْرِطْ وَكُنْ وَسَطًا وَمِثْلَ مَا أَمَرَ الرَّحْمَنُ فَاسْتَقِمِ
    سَدِّدْ وَقَارِبْ وَأَبْشِرْ وَاسْتَعِنْ بِغُدُوْ وٍ وَالرَّوَاحِ وَأَدْلِجْ قَاصِدًا وَدُمِ
    فَمِثْلَمَا خَانَتِ الكَسْلانَ هِمَّتُهُ فَطَالَمَا حُرِمَ المُنْبَتُّ بِالسَّأَمِ


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,701

    افتراضي رد: المجموع المفيد لمفهوم العبادة

    هذا وثاني نوعي التوحيد تو حيد العبادة منك للرحمن أن لا تكون لغيره عبدا ولا تعبد بغير شريعة الإيمان

    فتقوم بالإسلام والإيمان والـ إحسان في سرّ وفي إعلان

    والصدق والإخلاص ركنا ذلك التـ ـوحيد كالركنين للبنيان

    وحقيقة الإخلاص توحيد المرا د فلا يزاحمه مراد ثان

    لكن مراد العبد يبقى واحدا ما فيه تفريق لدى الإنسان

    إن كان ربك واحدا سبحانه فاخصصه بالتوحيد مع إحسان

    أو كان ربك واحدا أنشاك لم يشركه إذ أنشاك رب ثان

    فكذاك أيضا وحده فاعبد لا تعبد سواه يا أخا العرفان

    والصدق توحيد الإرادة وهو بذ ل الجهد لا كسلا ولا متوان

    والسنة المثلى لسالكها فتو حيد الطريق الأعظم السلطاني

    فلواحد كن واحدا في واحد أعني سبيل الحق والإيمان

    هذي ثلاث مسعدات للذي قد نالها والفضل للمنان

    فإذا هي اجتمعت لنفس حرة بلغت من العلياء كل مكان

    والشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل الغفران

    وهو اتخاذ الند للرحمـ ـن أيا كان من حجر ومن إنسان

    يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ويحبه كمحبة الديان

    والله ما ساووهم بالله في خلق ولا رزق ولا إحسان

    فالله عندهم هو الخلاق والر زاق مولى الفضل والإحسان

    لكنهم ساووهم بالله في حب وتعظيم وفي إيمان

    جعلوا محبتهم مع الرحمن ما حعلوا المحبة قط للرحمن

    لو كان حبهم لأجل الله ما عادوا أحبته على الإيمان

    ولما أحبوا سخطه وتجنبوا محبوبه ومواقع الرضوان

    شرط المحبة أن توافق من تحب على محبته بلا عصيان

    فإذا ادعيت له المحبة مع خلا فك ما يحب فأنت ذو بهتان

    أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبا له ما ذاك في إمكان

    وكذا تعادي جاهدا أحبابه أين المحبة يا أخا الشيطان

    ليس العبادة غير توحيد المحبـ ـة مع خضوع القلب والأركان

    والحب نفس وفاقه فيما يحبـ ـه وبغض ما لا يرتضي بجنان

    ووفاقه نفس اتباعك أمره والقصد وجه الله ذي الإحسان

    هذا هو الإحسان شرط في قبو ل السعي فافهمه من القرآن

    والاتباع بدون شرع رسوله عين المحال وأبطل البطلان

    فإذا نبذت كتابه ورسوله وتبعت أمر النفس والشيطان

    واتخذت أندادا تحبهم كحـ ـب الله كنت مجانب الإيمان

    ولقد رأينا من فريق يدعي الإ سلام شركا ظاهر التبيان

    جعلوا له شركاء والوهم وسو وهم به في الحب لا السلطان

    والله ما ساووهم بالله بل زادوا لهم حبا بلا كتمان

    والله ما غضبوا إذا انتهكت محا رم ربهم في السر والإعلان

    حتى إذا ما قيل في الوثن الذي يدعونه ما فيه من نقصان

    فأجارك الرحمن من غضب ومن حرب ومن شتم ومن عدوان

    وأجارك الرحمن من ضرب وتعـ ـزير ومن سب ومن تسجان

    والله لو عطلت كل صفاته ما قابلوك ببعض ذا العدوان

    والله لو خالفت نص رسوله نصا صريحا واضح التبيان

    وتبعت قول شيوخهم أو غيرهم كنت المحقق صاحب العرفان

    حتى إذا خالفت آراء الرجا ل لسنة المبعوث بالقرآن

    نادوا عليك ببدعة وضلالة قالوا وفي تكفيره قولان

    قالوا تنقصت الكبار وسائر الـ ـعلماء بل جاهرت بالبهتان

    هذا ولم تسلبهم حقا لهم ليكون ذاب كذب وذا عدوان

    وإذا سلبت صفاته وعلوه وكلامه جهرا بلا كتمان

    لم يغضبوا بل كان ذلك عندهم عين الصواب ومقتضى الإحسان

    والأمر والله العظيم يزيد فو ق الوصف لا يخفى على العميان

    وإذا ذكرت الله توحيد رأيـ ـت وجوههم مكسوفة الألوان

    بل ينظرون إليك شزرا مثل ما نظر التيوس إلى عصا الجوبان

    وإذا ذكرت بمدحه شركاءهم يتباشرون تباشر الفرحان

    والله ما شموا روائح دينه يا زكمة أعيت طبيب زمان - [رحم الله بن القيم]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,701

    افتراضي رد: المجموع المفيد لمفهوم العبادة

    سئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين، رحمه الله تعالى: ما قولكم، دام فضلكم، في - تعريف العبادة - وتعريف توحيد العبادة، ؟
    فأجاب: الحمد لله رب العالمين، أما العبادة في اللغة، فهي: من الذل; يقال; بعير معبد، أي: مذلل، وطريق معبد، إذا كان مذللا قد وطأته الأقدام، وكذلك الدين أيضا، من الذل، يقال دنته، فدان، أي: ذللته، فذل ;------- وأما تعريفها في الشرع، فقد اختلفت عباراتهم، في تعريفها، والمعنى واحد.
    فعرفها طائفة بقولهم هي: ما أمر به شرعا، من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي; وعرفها طائفة بأنها: كمال الحب مع كمال الخضوع ; وقال أبو العباس، رحمه الله تعالى: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة.--فالصلاة، والزكاة، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وجهاد الكفار، والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة، وأمثال ذلك، من العبادة.
    وكذلك حب الله ورسوله، وخشية الله، والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمته، والرضى بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف من عذابه، وأمثال ذلك، فالدين كله داخل في العبادة. انتهى.

    ومن عرفها بالحب من الخضوع، فلأن الحب التام، مع الذل التام يتضمن طاعة المحبوب والانقياد له، فالعبد، هو الذي ذلله الحب والخضوع لمحبوبه، فبحسب محبة العبد لربه وذله له، تكون طاعته; فمحبة العبد لربه وذله له يتضمن عبادته وحده لا شريك له ; والعبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله، بغاية المحبة له، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
    ليس العبادة غير توحيد المـ ... حبة مع خضوع القلب والأركان
    والحب نفس وفاقه فيما يحب ... وبغض ما لا يرتضى بجنان
    ووفاقه نفس اتباعك أمره ... والقصد وجه الله ذي الإحسان--------------فعرف العبادة بتوحيد المحبة مع خضوع القلب والجوارح، فمن أحب شيئا وخضع له، فقد تعبد قلبه له، فلا تكون المحبة المنفردة عن الخضوع عبادة، ولا الخضوع بلا محبة عبادة; فالمحبة والخضوع ركنان للعبادة، فلا يكون أحدهما عبادة بدون الآخر، فمن خضع لإنسان مع بغضه له، لم يكن عابدا له، ولو أحب شيئا، ولم يخضع له، لم يكن عابدا له، كما يحب ولده وصديقه. ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة الكاملة والذل التام إلا الله سبحانه.
    إذا عرف ذلك، فتوحيد العبادة هو: إفراد الله سبحانه بأنواع العبادة المتقدم تعريفها، وهو نفس العبادة المطلوبة شرعا، ليس أحدهما دون الآخر; ولهذا قال ابن عباس: "كل ما ورد في القرآن من العبادة، فمعناه التوحيد" وهذا هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل، وأبى عن الإقرار به المشركون. وأما العبادة من حيث هي، فهي أعم من كونها توحيدا عموما مطلقا، فكل موحد عابد لله، وليس كل من عبد الله يكون موحدا، ولهذا يقال عن المشرك: إنه يعبد الله، مع كونه مشركا، كما قال الخليل (: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}--[مجموعة التوحيد]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •