مصليات النساء المنفصلة عن الرجال بفاصل ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مصليات النساء المنفصلة عن الرجال بفاصل ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,164

    افتراضي مصليات النساء المنفصلة عن الرجال بفاصل ؟

    ما حكم مصليات النساء المنفصلة عن الرجال بفاصل ؟
    السؤال:
    أحدهم يقول : "مصليات النساء في المساجد بينهن وبين الرجال جدران وحتى النوافذ لا توجد في الغالب ، بل إن بعض المصليات للنساء خلف سرحة المسجد منعا للفتنة حسب ما يزعمون ، مع العلم أن صلاة النساء مع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كانت في نفس المسجد خلف الرجال ولم يكن هناك جدران ولا حواجز ، ليس هناك دليل ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه بنى جدر في مسجده تصلي فيها النساء ، بل ما يحصل الآن تشدد ومبالغة ، على أن المكان مكان عبادة ، وبناء الجدر وعزل النساء بهذه الصفة فيه محاذير كثيره وخطر على النساء ؛ أولها بعدهن عن الرجال ، وانقطاع الميكرفون أو الكهرباء . فهل من وضع هذا الامر أغْيَرُ من رسول الله عليه السلام ؟
    ليكن فاصلا خفيفا ومتوسطا وقريبا من الإمام والناس ليس فيه إشكال، الإشكال أنهم جعلوا المصليات في حجرات مستقلة تحت زعم عدم الاختلاط ما هذا الفهم السقيم للعفة والتستر ، كل هذا التعنت لأجل الستر في زعمهم ، اشق على الناس في أمر لم يفعله أو يأمر به رسول الهدى صلى الله عليه وسلم!! " كيف نرد على صاحب هذا القول السابق ؟

    وتساؤل آخر :
    كيف تتم صلاة المرأة جماعة خلف الإمام في هذه المصليات وخاصة أنها قد تكون منفصلة تماما عن مصلى الرجال وبينهما باحة المسجد ؟ وكيف تتابعه بدون رؤيته ؟

    تم النشر بتاريخ: 2016-01-31
    الجواب :
    الحمد لله
    أولا :

    ما ذكره الكاتب من أنه لم يكن هناك حاجز بين جماعة النساء والرجال في المسجد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا صحيح .
    لكن مع هذا أرشد الشرع إلى تحقيق المباعدة بين النساء والرجال في المسجد ومنع حدوث الاختلاط بينهم ، ومما يؤصل هذا :
    عن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ، وَمَكَثَ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ " ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : " فَأُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ " رواه البخاري (837) .
    وعنها أيضا : " أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ المَكْتُوبَةِ ، قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ الرِّجَالُ " رواه البخاري (866) .
    قال ابن حجر رحمه الله تعالى :
    " وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين ؛ والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور ، وفيه اجتناب مواضع التهم ، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات ؛ فضلا عن البيوت " انتهى من " فتح الباري " (2 / 336) .
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا ، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا ) رواه مسلم (440) .
    قال النووي رحمه الله تعالى :
    " أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال ... وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول صفوفهن لعكس ذلك والله أعلم " .
    انتهى من " شرح صحيح مسلم " (4 / 159 – 160) .
    وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ ) ، قَالَ نَافِعٌ : " فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، حَتَّى مَاتَ " رواه أبو داود (462) تحت باب " بَابٌ فِي اعْتِزَالِ النِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ عَنِ الرِّجَالِ " ، وصححه الألباني في " صحيح سنن أبي داود " (2 / 360) .

    ومن المقرر أن هذه الأحكام إنما شرعت من باب سد ذرائع الفتنة ، كما أشار إليه الحافظ ابن حجر في كلامه السابق ، والذرائع تختلف قوة وضعفا من زمن إلى آخر ، ومن مجتمع إلى آخر ، ولهذا فإن طرق سدّها قد تختلف باختلاف قوة هذه الذرائع وضعفها .
    ومما يشير إلى هذا قول عائشة رضي الله عنها : " لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ " رواه البخاري (869) ، ومسلم (445) واللفظ له .
    قال ابن رجب رحمه الله تعالى :
    " تشير عائشةُ رضي الله عنها إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرخص في بعض ما يرخص فيه ، حيث لم يكن في زمنه فساد ، ثم يطرأ الفساد ويحدث بعده ، فلو أدرك ما حدث بعده ، لما استمر على الرخصة ، بل نهى عنه ؛ فإنه إنما يأمرُ بالصلاح ، وينهى عن الفساد .
    وشبيهٌ بهذا: ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وعهد أبي بكر ، وعمر ، من خروج الإماء إلى الأسواق بغير خمار ، حتى كان عمر يضرب الأمه إذا رآها منتقبةً ، أو مستترة ، وذلك لغلبة السلامه في ذلك الزمان ، ثم زال ذلك ، وظهر الفساد وانتشر ، فلا يرخص حينئذٍ فيما كانوا يرخصون فيه " انتهى من " فتح الباري " (8 / 41) .

    فسلامة قلوب الصحابة رضي الله عنهم ، وقوة إيمانهم ، وخوفهم من الله ، ثم قيام سلطان الشرع من وراء ذلك ، يحذره أهل الفساد والريب كل ذلك كان يسمح بمثل ذلك ؛ حيث لا يترتب عليه مفسدة ، أما بعدهم فالواجب منع المفسدة ، ولو كان ذلك بمنع خروج النساء إلى المساجد من الأصل ، كما قالت عائشة رضي الله عنها .
    فعدم وجود حاجز في المسجد بين الرجال والنساء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن سببه عدم مشروعية مثل هذا الحاجز ، وإنما سببه عدم الحاجة إليه ، فإذا وجدت الحاجة بعد ذلك كان وجوده مشروعا ، بحسب الحال .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    " النساء في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلين ، وليس بينهن وبين الرجال حاجز.
    ولكن النبي صلى عليه وعلى آله وسلم ندب إلى شيئين : الشيء الأول: أنه قال: ( بيوتهن خير لهن ) ، مع سلامة الناس في ذلك الوقت، فالصحابة هم خير القرون ، ومع ذلك قال: ( وبيوتهن خير لهن ) ؛ وهذا يعني أن صلاة المرأة في بيتها أفضل.
    ثانياً: أنه قال: ( خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) ؛ وهذا يدل على أن الأفضل أن تبتعد المرأة عن مخالطة الرجل ، هذه واحدة .
    أما أنه ليس بينهما من حاجز، فهل المساجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كمساجدنا اليوم في الإضاءة والإنارة ؟ لا ، وهل نساء الصحابة كنساء اليوم؟ لا " .
    انتهى من " لقاء الباب المفتوح " (218 / 22 بترقيم الشاملة) .

    وبهذا يظهر أن إقامة فاصل بين النساء والرجال في المسجد ، عند وجود الحاجة الداعية إليه : ليس من البدع ؛ بل هو من باب المصالح المرسلة التي شهد صنيع الشارع ، وتصرفاته ، باعتبار أصلها .

    ثانيا :
    أما صلاة النساء في المسجد في غرفة منفصلة عن مكان الرجال ، وكذلك لو كانت في الطابق الثاني – مثلا – فلا بأس بذلك ، وتحصل المتابعة للإمام بسماع صوته عن طريق مكبرات الصوت .
    قال النووي رحمه الله تعالى :
    " يشترط لصحة الاقتداء : علم المأموم بانتقالات الإمام ؛ سواء صليا في المسجد أو في غيره ، أو أحدهما فيه والآخر في غيره . وهذا مجمع عليه .
    قال أصحابنا : ويحصل له العلم بذلك : بسماع الإمام ، أو من خلفه ، أو مشاهدة فعله ، أو فعل من خلفه .
    ونقلوا الإجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور" انتهى من " المجموع " (4 / 309) .
    ويستدل لذلك بحديث عَائِشَةَ ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فِي حُجْرَتِهِ ، وَجِدَارُ الحُجْرَةِ قَصِيرٌ ، فَرَأَى النَّاسُ شَخْصَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ ، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ ... " .
    وقد رواه البخاري (729) تحت باب : (باب : إذا كانَ بينَ الإِمَامِ وَبَيْنَ القَوْمِ حَائِطٌ ، أَوْ سُتْرَةٌ . وقال الحسنُ : لا بأس أن تصلِّي وبينكَ وبينهُ نهر. وقال أبو مجلزٍ: يأتمُّ بالإمامِ - وإنْ كانَ بينهما طَريقٌ أو جدارٌ - إذا سمعَ تكبيرَ الإمامِ ) .
    ففي هذه الحادثة : لم ير الصحابة شخص النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الصلاة ، بل الرؤية كانت في حال القيام فقط ، لوجود الجدار القصير الحائل بينهم .
    قال ابن رجب رحمه الله تعالى :
    " مراد البخاري بهذا الباب : أنه يجوز اقتداء المأموم بالإمام ، وإن كان بينهما طريق أو نهر ، أو كان بينهما جدار يمنع المأموم من رؤية إمامه ؛ إذا سمع تكبيره " .
    انتهى من "فتح الباري " (6 / 297) .

    وقد سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
    " لدينا مسجد مكون من طابقين ، الدور العلوي للرجال والدور السفلي للنساء ، وتقوم النساء بالصلاة فيه جماعة مع الرجال ، وهن في الدور السفلي ، والرجال في الدور العلوي ، ولا ترى النساء الإمام ، ولا حتى صفوف الرجال ، ولكن يسمعن التكبير من خلال ( الميكرفون ) فما حكم الصلاة في هذه الحالة ؟
    فأجاب : ما دام الحال ما ذكر فصلاة الجميع صحيحة ، لكونهم جميعا في المسجد ، والاقتداء ممكن بسبب سماع صوت الإمام بواسطة المكبر ، وهذا هو الأصح من قولي العلماء .
    وإنما الخلاف ذو الأهمية : فيما إذا كان بعض المأمومين خارج المسجد ، ولا يرى الإمام ، ولا المأمومين، والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (12 / 213 – 214) .

    وسُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
    " ما حكم صلاة النساء في المساجد التي لا يرين فيها الإمام ولا المأمومين ، وإنما يسمعن الصوت فقط ؟
    فأجاب : يجوز للمرأة ، وللرجل أيضاَ : أن يصلي مع الجماعة في المسجد ، وإن لم ير الإمام ولا المأمومين ، إذا أمكن الاقتداء ، فإذا كان الصوت يبلغ النساء في مكانهن من المسجد ، ويمكنهن أن يقتدين بالإمام : فإنه يصح أن يصلين الجماعة مع الإمام ؛ لأن المكان واحد ، والاقتداء ممكن ، سواء كان عن طريق مكبر الصوت ، أو عن طريق مباشر بصوت الإمام نفسه ، أو بصوت المبلغ عنه ، ولا يضر إذا كن لا يرين الإمام ولا المأمومين " .
    انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (15/ 211) .

    والله أعلم .

    موقع الإسلام سؤال وجواب
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,164

    افتراضي رد: مصليات النساء المنفصلة عن الرجال بفاصل ؟

    حكم اقتداء النساء بالإمام في غرف المساجد الخاصة بهن
    السؤال
    توجد في بعض المساجد غرف خاصة لصلاة النساء .. وقد سمعت أنه حتى تصلي جماعة مع الإمام .. لابد أن تتصل الصفوف .. ويرى كل صف الصف الذي أمامه ..
    فإذا دخلت المرأة هذه الغرفة في وقت الفريضة لتصلي مع المصلين مقتدية بالإمام ..
    1- فهل تصح صلاتها في هذه الغرفة المنفصلة ؟
    2- وهل يجوز لها أن تصلي مقتدية بالإمام ( وهي منفردة و من خلال متابعة الصوت في مكبر في الغرفة ) ؟
    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

    فقد تكلم الفقهاء رحمهم الله في مسألة ما إذا كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام، ومن وراءه،
    فمنهم من قال: لا يصح الائتمام به في هذه الحالة، لعدم رؤيته، ولعدم اتصال الصفوف، فلا يكفي سماع صوته فقط.
    ومنهم: من صحح الاقتداء به، ومنهم: من فرق بين ما إذا كانت غرفة معدة للصلاة خارج المسجد، فلم يجوزوا الصلاة فيها، بخلاف ما إذا كانت الغرفة داخل المسجد، ومن هنا فالمسألة خلافية بين العلماء، وإليك بعض نصوص الفقهاء:
    قال في مختصر خليل: (ومسِّمع واقتداء به، أو برؤيته، وإن بدار).
    قال في مواهب الجليل: وقوله: (ومسمع واقتداء به، أو برؤيته، وإن بدار.
    هو لما أفتى به مالك في المدونة، ونص ما فيها: وقال مالك: ولو أن دوراً محجوراً عليها، صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير جمعة، فصلاتهم تامة، إذا كانت لتلك الدور كوى ومقاصير يرون منها ما يصنع الناس أو الإمام، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، فذلك جائز، وكذلك إذا لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون ما يصنع الناس والإمام، إلا أنهم يسمعون الإمام، فيركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده). ا.هـ.
    وفي المدونة عن ابن وهب عن سعيد بن أيوب عن محمد بن عبد الرحمن: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنّ يصلين في بيوتهن بصلاة أهل المسجد.
    وروى ابن وهب: أخبرني رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز، وزيد بن أسلم، وربيعة مثله، إلا عمر بن الخطاب قال: ما لم تكن جمعة). مواهب الجليل (1/269) لـ أحمد بن المختار الجكني.
    وقال في المهذب: (وإن كان بينهما حائل نظرت: فإن كانت الصلاة في المسجد، بأن كان أحدهما في المسجد والآخر على سطحه، أو في بيت منه لم يضر، وإن كان في غير المسجد نظرت: فإن كان الحائل يمنع الاستطراق (أي: المرور والعبور ) والمشاهدة لم تصح صلاته، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: "أن نسوة كن يصلين في حجرتها بصلاة الإمام، فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في حجاب".
    وإن كان بينهما حائل يمنع الاستطراق دون المشاهدة كالشباك،
    ففيه وجهان:
    أحدهما: لا يجوز، لأن بينهما حائلاً يمنع الاستطراق، فأشبه الحائط.
    والثاني: يجوز، لأنه يشاهدهم، فهو كما لو كان معهم.
    وإن كان بين الإمام والمأموم نهر، ففيه وجهان:
    قال أبو سعيد الاصطخري: لا يجوز، لأن الماء يمنع الاستطراق، فهو كالحائط. والمذهب: أنه يجوز، لأن الماء لم يخلق للحائل، وإنما خلق للمنفعة، فلا يمنع الائتمام كالنار). المجموع شرح المهذب للنووي (4/193).
    وقال النووي: (لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد، وحال بينهما حائل لم يصح عندنا، وبه قال أحمد.
    وقال مالك: تصح إلا في الجمعة. وقال أبو حنيفة: تصح مطلقاً.
    وقال النووي أيضاً: يشترط لصحة الاقتداء علم المأموم بانتقالات الإمام، سواء صليا في المسجد، أو في غيره، أو أحدهما فيه، والآخر في غيره. وهذا مجمع عليه.
    قال أصحابنا: ويحصل له العلم بذلك بسماع الإمام، أو من خلفه، أو مشاهدة فعله، أو فعله من خلفه، ونقلوا الإجماع في جواز اعتماد كل واحد من هذه الأمور، فلو كان المأموم أعمى اشترط أن يصلي بجنب كامل، ليعتمد موافقته مستدلا بها). المجموع (4/200).
    وعند الحنابلة روايتان عن الإمام أحمد.
    قال ابن قدامة: ( فإن كان بين الإمام والمأموم حائل يمنع رؤية الإمام، أو من وراءه، فقال ابن حامد: فيه روايتان:
    إحداهما: لا يصح الائتمام به. اختاره القاضي، لأن عائشة قالت لنساء كن يصلين في حجرتها: "لا تصلين بصلاة الإمام، فإنكن دونه في حجاب" ولأنه لا يمكنه الاقتداء في الغالب.
    والثانية: يصح... ولأنه أمكنه الاقتداء بالإمام، فصح اقتداؤه به من غير مشاهدة كالأعمى، ولأن المشاهدة تراد للعلم بحال الإمام، والعلم يحصل بسماع التكبير، فجرى مجرى الرؤية، ولا فرق بين أن يكون المأموم في المسجد، أو في غيره.
    واختار القاضي أنه يصح إذا كانا في المسجد، ولا يصح في غيره... (المغني 3/45).
    وحاصل المذاهب: أنه يصح أقتداء المأموم بالإمام إذا كان في المسجد، مطلقاً، سواء رأى الإمام أو من وراءه، أولا، أو كان بينهما حائل أو لا، إذا سمع التكبير فإن كان المأموم خارج المسجد اشترط في صحة اقتدائه شرطان: الأول: سماع التكبير، والثاني: رؤية الإمام أو رؤية من وارءه من المأمومين، ولو في بعض الصلاة، أو من شباك، ولو كان بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع، ولا يشترط اتصال الصفوف على الصحيح من المذاهب، إلا أن يكون بينهما طريق فيشترط ذلك. وبناء على ما تقدم، فإذا كانت الغرفة الخاصة المعدة لصلاة النساء في المسجد صح اقتداوهن بالإمام، إذا كن يسمعن التكبير، لا فرق في ذلك بين أن يكن جماعة من النساء أو امرأة بمفردها تقتدي بالإمام وإن كانت الغرفة خارج المسجد، لا يتمكن من فيها من رؤية الإمام أو المأمومين، فلا يصح الاقتداء حينئذ على مذهب الشافعية والحنابلة، ويصح على مذهب المالكية ومن وافقهم والأحوط اجتناب ذلك.
    والله أعلم.
    إسلام ويب
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •