استلحاق مجهولي النسب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: استلحاق مجهولي النسب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,618

    افتراضي استلحاق مجهولي النسب

    استلحاق مجهولي النسب
    د.سعد بن تركي الخثلان



    الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

    وبعد:
    فإن حفظ النسب إحدى الضروريات الخمس التي جاءت جميع الشرائع السماوية بحفظها ، وقد امتن الله على عباده بأن جعل منهم نسبا, فقال ــ تعالى ـــ : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا }1 ، ومن أبرز حكم تحريم الزنى: حفظ الأنساب؛ فإنه بالزنى تختلط الأنساب, فلا يستطيع الإنسان أن يعرف أباه أو قرابته ..، بل ينشأ مقطوع النسب، وربما افتقد الرعاية والقيام على شؤونه, فيظهر أثر ذلك على سلوكه, وعلى نظرته للحياة وللمجتمع ...
    ومن هنا فقد جاء تحريم الزنى في جميع الشرائع السماوية، ومع ذلك فهو واقع وموجود قديما وحديثا، وقد وقع في جيل الصحابة وقت نزول التشريع بين ظهراني النبي – صلى الله عليه وسلم - وأمر – صلى الله عليه وسلم - بإقامة حد الزنى على عدد من الرجال والنساء الذين وقعوا في هذه الفاحشة، ولكنه في وقتنا الحاضر قد أصبح أكثر شيوعا، خاصة في المجتمعات غير الإسلامية، بل أصبح مقننا في بعض تلك المجتمعات ...
    ومن هنا فقد برزت مشكلة كبيرة في نسب الأولاد الناتجين من الزنى، وبخاصة لدى بعض المسلمين الجدد، حيث يكون لأحدهم خليلة أو أكثر قبل إسلامه وتلد منه، ثم بعد إسلامه أو إسلامهما يريد أن يستلحق هذا الولد الناتج من الزنى إليه, فهل يسوغ هذا الاستلحاق ؟ !
    هذه مسألة كبيرة ومهمة ، وقد وقع فيها الخلاف بين أهل العلم قديما وحديثا .. ، فأحببت أن أكتب حول هذا الموضوع, وقد جعلته بعنوان:
    استلحاق مجهولي النسب
    وقد كان منهجي في هذا البحث على النحو الآتي :
    1-تصوير المسألة التي تحتاج إلى إيضاح تصويراً دقيقاً قبل بيان حكمها ليتضح المراد بها.
    2 -عرض الآراء في المسائل حسب الاتجاهات الفقهية، ونسبة كل رأي من قال به من أصحاب المذاهب.
    3 -عرض أدلة الأقوال، مع بيان وجه الدلالة إذا احتاج الأمر إلى ذلك.
    4-إيراد المناقشة على الأدلة أو الاستدلال بها. ولو كانت تلك المناقشة للقول الذي ظهر رجحانه، وما أنقله من غيري أصدره بعبارة وقد اعترض وفي الإجابة بعبارة وقد أجيب ، وما لم أنقله من غيري أصدره بعبارة ويمكن الاعتراض وفي الإجابة بعبارة ويمكن الجواب .
    5-بيان ما توصلت إلى رجحانه من الآراء مع بيان سبب الترجيح.
    ذكر أرقام الآيات وأسماء السور الواردة فيها.
    6-تخريج الأحاديث من مصادرها, فإن كان الحديث في الصحيحين, أو في أحدهما موصولا, فأكتفي بالعزو إليه، وإلا خرجته من كتب السنن والمسانيد والآثار مبيناً آراء المحدثين في درجته.
    7-ختم البحث بخاتمة تتضمن ملخصاً للموضوع وأهم ما تتضمن من نتائج .
    8-تذييل البحث بفهرس للمصادر والمراجع المستفاد منها في كتاب البحث.
    وقد قسمت البحث إلى مقدمة وأربعة مباحث على النحو الآتي:
    المبحث الأول: تعريف الزنا ومفاسده
    المبحث الثاني: عناية الإسلام باللقطاء.
    المبحث الثالث : استلحاق ولد الزنا إذا كانت أمه فراشا لزوج أو سيد.
    المبحث الرابع: استلحاق ولد الزنا إذا لم تكن أمه فراشا لزوج أو سيد.
    خاتمة البحث، وتتضمن أهم نتائج البحث .
    والله أسأل أن أكون قد وفقت في في كتابة هذا البحث الذي يتناول هذا الموضوع الحساس والهام .. ، وأن أكون قد وفقت في النتائج التي وصلت إليها ..
    كما أسأله عز وجل أن يهدينا لما اختلاف فيه من الحق بإذنه ، وأن التوفيق والسداد ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ،،،،،،،،،،،
    المبحث الأول:تعريف الزنا ومفاسده
    أولا : تعريف الزنا في اللغة والشرع.
    تعريفه في اللغة:
    الزاي, والنون, والحرف المعتل الألف يمد ويقصر، قال الجوهري: "الزنى يمد ويقصر ، فالقصر لأهل الحجاز، والمد لأهل نجد .. "[1]وعلى هذا يكون فيها لغتان:
    الأولى: اسم ممدود فيقال: الزنا، وهي لغة أهل نجد، وقيل لبني تميم منهم خاصةً.
    الثانية: اسم مقصور، فيقال: الزنى، وهي لغة أهل الحجاز، و بها ورد القرآن الكريم، والأصل أن تكتب هكذا الزنى بألف مقصورة، وعليه جرى الرسم في القرآن, في قول الله ـــ تعالى ـــ { ولا تقربوا الزنى } [2]ويجوز لغة أن تكتب هكذا الزنا بألف ممدودة.
    وعلى كلتا اللغتين ـــ القصر والمدـــ فهو مصدر: زنى يزنى زنا بالمد, أو زنى بالقصر، والنسبة إليه: زنوي وجمعه: زناة، واسم الفاعل منه: زانِ، يقال للرجل: زانٍ وللمرأة زانية, ومنه قول الله ــ تعالى ــ : ــ {الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة... } [3].
    هذه هي المادة من حيث تصريفها اللغوي[4].
    أما من حيث معناها في لغة العرب, فهي تطلق على معان:
    منها : الضيق، ومنه قيل للحاقن: زناء ؛ لأنه يضيق ببوله.
    ويطلق على الرقي على الشيء ، ومنه يقال : زنأ في الجبل يزنأ إذا صعد.
    ويطلق الزنىعلى مادون مباشرة المرأة الأجنبية, ومنه قول النبي – صلى الله عليه وسلم - : كتب على ابن آدم حظه من الزنى لا محالة، العينان: زناهما النظر، والأذنان: زناها الاستماع، واللسان: زناه الكلام، واليد: زناها البطش، والرجل: زناها الخطى، والقلب يهوى , و يتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه [5].
    ويطلق الزنى على وطء المرأة من غير عقد شرعي ، وهذا هو المعنى المراد منه في القرآن الكريم, كما في قول الله ـــ تعالى ـــ { يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ... } الآية [6], وقوله ـــ تعالى ـــ : { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة ...} [7]الآية. وعلى هذا المعنى عامة نصوص الوعيد على الزنى في السنة [8].
    تعريفه في الاصطلاح:
    تعريف الزنى لغة بأنه: وطء المرأة, من غير عقد شرعي هو أصل في تعاريفه, في الاصطلاح، والاختلاف الحاصل في التعاريف, إنما هو من حيث القيود الواردة شرعاً.
    فمنها: ما هو مطلوب تحققه في الفاعل.
    ومنها: ما هو مطلوب تحققه في الفعل نفسه.
    ومن حيث شموله للوطء في الدبر, من رجل أو امرأة, أو عدم شموله[9].
    وفيما يأتي أبرز تعريفات الزنى عند المذاهب الأربعة:
    تعريفه عندالحنفية:
    عرف الزنى عند الحنفية بعدة تعريفات متقاربة، ومن أشهرها أنه: وطء في قبلٍ, خالٍ عن ملكٍ وشبهةٍ [10].
    تعريفه عند المالكية :
    عرفه خليل بأنه : "وطء مكلف مسلم فرجَ آدمي, لا ملك له فيه, باتفاق, تعمداً"[11].
    وقريب منه تعريف ابن عرفة بأنه : "مغيب حشفة آدمي, في فرج آخر, دون شبهة حله"[12].
    تعريفه عند الشافعية:
    عرفه الغزالي بأنه : "إيلاج الفرج في الفرج المحرم قطعاً, المشتهى طبعاً"[13].
    وقريب منه تعريف النووي بأنه : "إيلاج الذكر, بفرج محرم, لعينه, خال من الشبهة, مشتهى طبعاً"[14].
    تعريفه عند الحنابلة :
    عرفه المجد ابن تيمية, فقال: "تغييب حشفة, في قبل, أو دبر, حراماً محضاً"[15].
    وقريب منه تعريف البهوتي بأنه: "فعل الفاحشة, في قبل أو دبر"[16].
    التعريف المختار:
    يمكن تقسيم التعاريف السابقة إلى قسمين:
    1. تعريف الجمهور.
    من المالكية, والشافعية, والحنابلة, الذين جعلوا الزنى شاملا للوطء في القبل, وفي الدبر اللواط.
    2. تعريف الحنفية.
    الذين خصوا الزنى بالوطء في القبل، وعندهم أن اللواط لايدخل في معنى الزنى.
    والأقرب هو تعريف الحنفية ؛ لأن الوطء في الدبر, لايسمى زنى, لالغة, ولا شرعاً, ولا عرفاً [17], وحكمه مغاير للزنى, فهو: القتل بكل حال, كما أجمع على ذلك الصحابة – رضي الله عنه - وإن اختلفوا في صفة القتل[18], بينما الزنى: الجلد, والتغريب, لغير المحصن ، والرجم للمحصن[19], ولهذا فالتعريف المختار هو تعريف الحنفية, وهو: وطء في قبل, خال عن ملك, وشبهة .
    شرح التعريف :
    وطء يخرج به مادون الوطء, كالمباشرة, والقبلة, ونحوها، وإن كانت قد تسمى زنى لغة, كما في الحديث: .. العينان: زناهما النظر، والأذنان: زناها الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد: زناها البطش، والرجل: زناها الخطى .. [20]. إلا أنها لاتدخل في الزنى بمعناه الاصطلاحي .
    في قبل يخرج به الوطء في الدبر، وهو اللواط، فلا يسمى زنى, كما سبق تقرير ذلك.
    خال عن ملك أي: عن نكاح, يملك به الزوج حق الاستمتاع بالمرأة, أو ملك يمين [21].
    أو شبهة أي: شبهة النكاح, أو شبهة ملك اليمين, فلا يسمى ذلك زنى.
    كما لو وطئ امرأة بعقد نكاح, ثم تبين أنها أخته من الرضاع، أو زفت إليه امرأة, ظنها زوجته, أو جاريته, فوطئها, فلا يعد هذا من الزنى, وإنما هو وطء بشبهة.
    ثانيا: مفاسد الزنى.
    سمى الله الزنى فاحشةً, فقال: { واللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ... } [22].
    وسماه سفاحاً, فقال: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ...}" [23], والسفاح الزنى" [24].
    وسماه عنتاً, فقال: { ذلك لمن خشي العنت منكم ... } [25]و العنت الزنى [26].
    وسماه بغاءً, فقال: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء...[27] } والبغاء الزنى[28] .
    ومفاسد الزنى, وأضراره عظيمة جداً, سواء على الفرد, أو الأسرة, أو المجتمع, أو الأمة.
    ومن أحسن من تكلم عن مفاسد الزنى ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ وننقل طرفاً من كلامه حول هذه المفاسد.
    قال ــ رحمه الله ــ: " مفسدة الزنى من أعظم المفاسد، وهى منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وصيانة الحرمات .. وهي تلي مفسدة القتل, فى الكبر؛ ولهذا قرنها الله ــ سبحانه ــ بها, فى كتابه, ورسوله – صلى الله عليه وسلم - فى سنته، قال الإمام أحمد: " لا أعلم بعد قتل النفس شيئاً, أعظم من الزنا، وقد أكد ـــ سبحانه ــ حرمته بقوله : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ... } [29], فقرن الزنا بالشرك, وقتل النفس, وجعل جزاء ذلك الخلود فى النار, فى العذاب المضاعف المهين ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح، وقد قال ــ تعالى ـــ : { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } [30]فأخبر عن فحشه فى نفسه, وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه, حتى استقر فحشه فى العقول، حتى عند كثير من الحيوانات,
    كما ذكر البخاري فى صحيحه [31] عن عمرو بن ميمون الأودي – رضي الله عنه - قال: رأيت فى الجاهلية قردا, زنى بقردة فاجتمع القرود عليهما, فرجموها, حتى ماتا .
    ثم أخبر عن غايته بأنه : ساء سبيلاً فإنه سبيل هلكة, وبوار, و افتقار فى الدنيا، وسبيل عذاب, وخزي, ونكال, فى الآخرة، وعلق ــ سبحانه ــ فلاح العبد على حفظ فرجه منه, فلا سبيل له إلى الفلاح بدونه, فقال : {قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون...} إلى قوله ـــ تعالى ـــ : {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [32] وهذا يتضمن ثلاثة أمور : من لم يحفظ فرجه لم يكن من المفلحين، وأنه من الملومين، ومن العادين، ففاته الفلاح, واستحق اسم العدوان، ووقع فى اللوم، فمقاساة ألم الشهوة ومعاناتها, أيسر من بعض ذلك .. [33].
    ثم قال ـــ رحمه الله ــ : ".. والمرأة إذا زنت, أدخلت العار على أهلها, وزوجها, وأقاربها ونكست رؤوسهم بين الناس، وإن حملت من الزنى: فإن قتلت ولدها, جمعت بين الزنى والقتل، وإن حملته على الزوج, أدخلت على أهله, وأهلها أجنبيا, ليس منهم ، فورثهم وليس منهم، ورآهم وخلا بهم، وانتسب إليهم, وليس منهم .. إلى غير ذلك من مفاسد زناها...وأما زنى الرجل, فإنه يوجب اختلاط الأنساب أيضا, وإفساد المرأة المصونة، وتعريضها للتلف
    والفساد, وليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته، ولهذا شرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها، ولو بلغ العبد أن امرأته أو حرمته, قتلت, كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت.
    و عن سعد بن عبادة – رضي الله عنه - لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح, فبلغ ذلك رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ والله, لأنا أغير منه, والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش, ما ظهر منها, وما بطن متفق عليه [34].
    وخص سبحانه حد الزنا من بين سائر الحدود بثلاث خصائص :
    إحداها: القتل فيه بأشنع القتلات، وحيث خففه جمع فيه بين العقوبة على البدن بالجلد, وعلى القلب بتغريبه عن وطنه سنة.
    الثانية: أنه نهى عباده أن تأخذهم بالزناة رأفة في دينه؛ بحيث تمنعهم من إقامة الحد عليهم؛ فإنه ـــ سبحانه ـــ من رأفته بهم, ورحمته بهم, شرع هذه العقوبة؛ فهو أرحم منكم بهم، و لم تمنعه رحمته من أمره بهذه العقوبة؛ فلا يمنعكم أنتم ما يقوم بقلوبكم من الرأفة من إقامة أمره.
    الثالثة: أنه سبحانه أمر أن يكون حدُّهما بمشهد من المؤمنين، فلا يكون في خلوة بحيث لا يراهما أحد، وذلك أبلغ في مصلحة الحد, وحكمة الزجر.
    وحدُّ الزاني المحصن : مشتق من عقوبة الله ـــ تعالى ـــ لقوم لوط بالقذف بالحجارة؛ وذلك لاشتراك الزنى واللواط في الفحش، وفى كل منهما فساد, يناقض حكمة الله في خلقه وأمره ... [35].
    وقال ـــ رحمه الله ـــ : "... والزنى يجمع خلال الشر كلها, من قلة الدين، وذهاب الورع ، وفساد المروءة، وقلة الغيرة، فلا تجد زانيا معه ورع, ولا وفاء بعهد, ولا صدق في حديث, ولا محافظة على صديق, ولا غيرة تامة على أهله،
    فالغدر, والكذب, والخيانة, وقلة الحياء, وعدم المراقبة, وعدم الأنفة للحرم, وذهاب الغيرة من القلب, من شعبه وموجباته.
    ومن مفاسده : أنه يسلبه أحسن الأسماء, وهو اسم العفة, والبر, والعدالة, ويعطيه أضدادها, كاسم الفاجر, والفاسق, والزاني, والخائن.
    ومنها أنه يسلبه اسم المؤمن, كما في الصحيحين [36] عن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن..." فسلبه اسم الإيمان المطلق, وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان.
    ومنها أن يعرض نفسه لسكنى التنور الذي, رأى النبي – صلى الله عليه وسلم - فيه الزناة والزواني [37].
    ومنها: أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف، ويستبدل به الخبيث الذي وصف الله ــ تعالى ــ به الزناة، كما قال الله ــ تعالى ــ: {الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات...} [38].
    ومنها ضيقة الصدر, وحرجه, فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم, فإن من طلب لذة العيش, وطيبه بما حرمه الله عليه, عاقبه بنقيض قصده, فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته, ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط،
    ولو علم الفاجر ما في العفاف, من اللذة والسرور وانشراح الصدر, وطيب العيش, لرأى أن الذي فاته من اللذة, أضعاف أضعاف ما حصل له ... [39].
    ومن مفاسد الزنى كذلك: أن الزاني ينزع منه نور الإيمان, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ – رضي الله عنه -: " يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنى" [40].
    ومنها: اختلاط الأنساب, وكثرة اللقطاء, وأولاد الزنى, الذين قد لا يجدون الرعاية الكافية، والتربية السليمة، وإن وجدوا, فلا بد أن تظهر آثار زنى والديهم على نفسياتهم, في الغالب، وكثير منهم يغلب عليه طابع الانعزال عن المجتمع, والعدوانية، و الحقد على من حولهم؛ وربما أصبحوا بيئة خصبة للجرائم، والانحراف السلوكي ..
    ومنها: انتشار بعض الأمراض الوبائية، كمرض نقص المناعة الإيدز ، والزهري ، والسيلان، فإنه من المقرر عند الأطباء, أن من أبرز أسباب انتشار هذه الأمراض الزنا.
    وأضرار الزنا ومفاسده كثيرة؛ ولذلك فهو مستقبح من قديم الزمان, لدى ذوي العقول الراجحة, والفطر السليمة.
    وقد كان من العرب في الجاهلية من يتجنب الزنى، بل في وقتنا الحاضر, لايزال كثير من العقلاء في جميع الأمم يستقبحونه.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ: " أكثر عقلاء بني آدم, لا يسرقون ولا يزنون, حتى في جاهليتهم, وكفرهم, فإن أبا بكر – رضي الله عنه - وغيره, قبل الإسلام, ما كانوا يرضون أن يفعلوا مثل هذه الأعمال, ولما بايع النبي – صلى الله عليه وسلم - هند بنت عتبة بن ربيعة, أم معاوية, بيعة النساء على أن لايسرقن, ولا يزنين,
    قالت: أو تزني الحرة؟ [41], فما كانوا في الجاهلية يعرفون الزنى إلا للإماء.[42].
    المبحث الثاني :عناية الإسلام باللقطاء
    عنيت الشريعة الإسلامية بالتكافل الاجتماعي وتأصيله في نفوس المسلمين ، وهذا التكافل له صور شتى وألوان متعددة...
    و من صور هذا التكافل: العناية باللقطاء؛ فإن هذا الطفل اللقيط بريئ, ولا ذنب له ولم يرتكب جريمة، ومن القواعد العظيمة في الشريعة الإسلامية أن الإنسان لايحمل جريرة غيره، قال الله ــ تعالى ـــ: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [43].
    وقد عنيت الشريعة الإسلامية بحفظ حقوق هذا الطفل البريء، ورتبت أحكاما كثيرة لحفظ حقوقه, وحمايته من التعدي عليها.
    ونظرا لكثرة الأحكام الشرعية المتعلقة باللقيط, نجد أن معظم كتب الفقه, قد خصصت بابا مستقلا في اللقيط؛ لبيان الأحكام التي ترعى شؤونه، و تبين الحقوق التي يستحقها [44].
    وقد كرمت الشريعة الإسلامية اللقيط بجعله مسلما, إذا وجد في دار الإسلام, ولو كان فيها كفار [45]، وأنه يكون حرا في جميع أحكامه, ولو كان الملتقط عبدا؛ لأن الأصل في بني آدم الحرية.
    قال الموفق ابن قدامة ــ رحمه الله ــ: " اللقيط حر في قول عامة أهل العلم, إلا النخعي؛ لأن الأصل في الآدميين الحرية, فإن الله ـــ تعالى ــــ خلق
    آدم, وذريته أحراراً, وإنما الرق للعارض, فإذا لم يعلم ذلك العارض, فله حكم الأصل " [46].
    وقد حكى ابن المنذر [47] ـــ رحمه الله ـــ الإجماع على أن اللقيط حر، كما حكى ابن هبيرة [48] ـــ رحمه الله ـــ اتفاق المذاهب على ذلك.
    ويدل لهذا ماجاء عن سنين أبي جميلة, أنه وجد منبوذا, في زمان عمر ابن الخطاب ، فجاء به إلى عمر – رضي الله عنه - فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة ؟ قال: وجدتها ضائعة، فأخذتها، فقال له عريفي: يا أمير المؤمنين، إنه رجل صالح, قال: " كذاك؟ " قال: نعم, قال عمر : " اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته [49] وقول عمر: هو حر بنى الأمر على الأصل؛ فإن الأصل في بني آدم الحرية، والرق أمر عارض [50].
    فاللقيط يستحق جميع حقوق الطفل، ما عدا حق النسب ــ في بعض الصورـــ على تفاصيل, سيأتي بيانها في المبحثين: الثالث, والرابع ـــ إن شاء الله تعالى ــ.
    وإن هذه الحقوق لا تجب على شخص معين, وإنما على مجموع المسلمين, فهي فرض كفاية على المجتمع الإسلامي، ونفقته على مجموع المسلمين, أو في بيت مال المسلمين, وقد رغب الشرع الحنيف في كفالة اللقطاء، ورعايتهم ، وتقديم كل مساعدة لهم، ورتب على ذلك الثواب الجزيل والأجر العظيم ، والنصوص الواردة في فضل كفالة اليتيم والإحسان لليتامى تشمل كفالة اللقيط والإحسان إليه ؛ فإن اللقيط وإن لم يكن يتيما بالمعنى
    الشرعي واللغوي لليتيم وهو من فقد أباه قبل البلوغ [51] إلا أنه يأخذ حكم اليتيم ، بل إن حال اللقيط أشد من حال اليتيم فإن اليتيم ــ على الأقل ـــ نسبه معروف فلا يعير به، ثم قد تكون أمه موجودة، بينما اللقيط نسبه غير معروف, وقد يعير به، وله أب وأم تخليا عنه, وكان هو ضحية لجريرتهما، وهذا أشد في الألم والبؤس ممن فقد أباه أو أبويه.
    وعلى هذا فكل ماورد في شأن الإحسان لليتامى وعدم قهر اليتيم, وفضل كفالته ورعايته ينطبق على اللقيط من باب أولى, وقد أمر الله ـــ تعالى ـــ بالإحسان إلى اليتامى ، وقرن الأمر بالإحسان إليهم بالأمر بتوحيده، فقال ـــ جل وعلا ــــ: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى [52] ، وتكرر لفظ اليتيم في القرآن الكريم بالجمع والمثنى والمفرد ثلاثا وعشرين مرة[53]، وقد جاء في السنة أحاديث كثيرة تدل على فضل كفالة اليتيم والإحسان إليه، ومن ذلك ماجاء في صحيح البخاري [54] عن سهل بن سعد – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا, وأشار بالسبابة والوسطى, وفرج بينهما.
    وفي صحيح مسلم [55]عن أبى هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:« كافل اليتيم له أو لغيره, أنا وهو كهاتين فى الجنة ». وأشار بالسبابة والوسطى.
    وكما أعطى الإسلام اللقيط جميع الحقوق التي لغيره من المسلمين
    فقد منع من أن يعامل بمعاملة دونية, أو يحتقر, أو يعير بجريرة والديه، ومن عيره, فيحد حد القذف ــــ إذا توفرت شروطه ــــ [56] [57].
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,618

    افتراضي رد: استلحاق مجهولي النسب

    استلحاق مجهولي النسب
    د.سعد بن تركي الخثلان




    المبحث الثالث:استلحاق ولد الزنى, إذا كانت أمه فراشا لزوج, أوسيد.
    إذا استلحق الزاني ولده من الزنى, فلا يخلو من أن تكون المزني بها فراشا لزوج, أو سيد, أو لاتكون، أما إذا لم تكن فراشا لزوج أو سيد, فقد وقع النزاع بين العلماء, في هذه المسألة... ، وسيأتي بحثها بالتفصيل, في المبحث الرابع ـــ إن شاء الله تعالى ـــ وأما إذا كانت المزني بها فراشا لزوج, أو سيد, ولم ينفه صاحب الفراش, فقد أجمع العلماء على أن استلحاق الزاني لولد المزني بها, لا يجوز، فلا يلحق به, ولو استلحقه، ولا ينسب إليه، وإنما ينسب لصاحب الفراش.
    قال ابن عبد البر ـــ رحمه الله ـــ : "وأجمعت الأمة نقلاً عن نبيها – صلى الله عليه وسلم - على أن كل ولد يولد على فراش لرجل, لاحق به على كل حال، إلا أن ينفيه بلعان... وأجمعت الجماعة من العلماء على أن الحرة فراش بالعقد عليها, مع إمكان الوطء, وإمكان الحمل، فإذا كان عقد النكاح يمكن معه الوطء,
    والحمل, فالولد لصاحب الفراش، لا ينتفي عنه أبدًا بدعوى غيره، ولا بوجه من الوجوه, إلا باللعان" [58].
    وقال موفق الدين بن قدامة ــ رحمه الله ــ : "وأجمعوا على أنه إذا ولد على فراش رجل فادعاه آخر, أنه لا يلحقه، وإنما الخلاف فيما إذا ولد على غير فراش" [59].
    وقد دل لهذا الحكم المجمع عليه أدلة كثيرة .
    1. منها: حديث عائشة – صلى الله عليه وسلم - قالت: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِى غُلاَمٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا ـــ يَا رَسُولَ اللَّهِ ـــ ابْنُ أَخِى عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ!، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِى ـــ يَا رَسُولَ اللَّهِ ـــ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِى مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم - إِلَى شَبَهِهِ, فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بعتبة, فَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاَشِ, وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ », قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ سَوْدَةَ قَطُّ, حتى لقي الله[60].
    2. ما رواه عمرو بن شعيب, عن أبيه عن جده, قال: قام رجل, فقال: يا رسول الله, إن فلانًا ابني، عَاهَرْتُ بأمه في الجاهلية، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "لا دعوة في الإسلام، ذهب أمر الجاهلية، الولد للفراش، وللعاهر الحجر" [61].
    ومحل الشاهد من هذين الحديثين قوله – صلى الله عليه وسلم -: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" فقوله: الولد أي: ماتلده المرأة التي لها زوج, أو سيد, من ذكر أو أنثى، للفراش أي: ينسب لصاحب الفراش, وهو الزوج, أو مالك الأمة، وسمي بذلك؛ لأنه يفترشها بالحق [62].
    قال النووي ـــ رحمه الله ـــ : " قوله – صلى الله عليه وسلم - : الولد للفراش معناه أنه إذا كان للرجل زوجة, أو مملوكة, صارت فراشاً له, فأتت بولد, لمدة الإمكان منه, لحقه الولد, وصار ولداً له, يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة, سواء كان موافقاً له في الشبه, أم مخالفاً [63].
    قوله: وللعاهر أي : الزاني، يقال: عهر إليها يعهر: إذا أتاها للفجور، والعهر: الزنى, وقوله: الحجر قيل: أراد بالحجر الرجم بالحجارة, وقيل : ليس كذلك؛ لأنه ليس كل زان يرجم، وإنما يرجم بعض الزناة، وهو المحصن ، وإنما معنى الحجر هنا: الخيبة والحرمان، أي: لا حظ له في النسب، كقول الرجل لمن خيبه وآيسه من الشيء: ليس لك غير التراب، وما في يدك إلا الحجر, وقد روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن جاء يطلب ثمن الكلب, فاملأ كفه ترابا[64]. وأراد به الحرمان والخيبة [65].
    قال أبو العباس القرطبي : " هذا هو الأشبه بمساق الحديث، وبسببه، وهي حاصلة ـــ أي: الخيبة ـــ لكل الزناة, فيكون اللفظ محمولاً على عمومه، وهو الأصل، ويؤخذ دليل الرَّجم من موضع آخر، وحمله على الزاني المحصن تخصيص اللفظ من غير حاجة ولا دليل"[66].
    وقال الحافظ ابن عبد البرـ رحمه الله ــ : " كانوا في جاهليتهم يسافحون, ويناكحون, وأكثر نكاحاتهم على حكم الإسلام غير جائزة، وقد أمضاها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فلما جاء الإسلام أبطل به رسول الله – صلى الله عليه وسلم - حكم الزنى؛ [لتحريم الله إياه ] وقال: للعاهر الحجر, فنفى أن يلحق في الإسلام ولد الزنى، وأجمعت الأمة على ذلك, نقلا عن نبيها – صلى الله عليه وسلم -, وجعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم - كل ولد يولد على فراش لرجل, لاحقاً به, على كل حال, إلا أن ينفيه بلعان[67].
    و نقل النووي ـــ رحمه الله ـــ :" قال القاضي عياض: كانت عادة الجاهلية إلحاق النسب بالزنى، وكانوا يستأجرون الإماء للزنى, فمن اعترفت الأم بأنه له, ألحقوه به، فجاء الإسلام بإبطال ذلك, وبإلحاق الولد بالفراش الشرعي، فلما تخاصم عبد بن زمعة, وسعد بن أبي وقاص, وقام سعد بما عهد إليه أخوه عتبة, من سيرة الجاهلية, ولم يعلم سعد بطلان ذلك في الإسلام, ولم يكن حصل إلحاقه في الجاهلية, إما لعدم الدعوى, وإما لكون الأم لم تعترف به لعتبة، واحتج عبد بن زمعة بأنه ولد على فراش أبيه، فحكم النبي – صلى الله عليه وسلم - به, لعبد بن زمعة, مع شبهه بعتبة, وفي هذا دليل على أن الشبه, وحكم القافة, إنما يعتمد إذا لم يكن هناك أقوى منه, كالفراش, كما لم يحكم – صلى الله عليه وسلم - بالشبه في قصة المتلاعنين, مع أنه جاء على الشبه المكروه"[68].
    المبحث الرابع: استلحاق ولد الزنا إذا لم تكن أمه فراشا لزوج, أوسيد
    سبق الكلام في المبحث الثالث, عن حكم استلحاق الزاني لولد المزني بها, إذا كانت المزني بها فراشاً لزوج أو سيد, وأنه لايلحق به بإجماع العلماء, ولو استلحقه، ولا ينسب إليه، وإنما ينسب لصاحب الفراش، وننتقل بعد ذلك للحديث عن مسألة ما إذا لم تكن المزني بها فراشا لزوج أوسيد, واستلحق الزاني ولد المزني بها, فهل يلحق به؟.
    هذه مسألة جليلة ـ كما يصفها ابن القيم ــ رحمه الله ـــ [69]، وقد اختلف فيها العلماء على قولين مشهورين، وفيما يأتي عرض لأقوال العلماء, في المسألة, وأدلتهم مع المناقشة, وبيان الراجح فيها.
    أقوال العلماء في المسألة:
    القول الأول: أن ولد الزنى, لايلحق بالزاني, إذا استلحقه، وإنما ينسب إلى أمه, وإليه ذهب جماهير الفقهاء من الحنفية[70] والمالكية [71]والشافعية [72] والحنابلة [73] والظاهرية[74].
    القول الثاني: أن ولد الزنى يلحق بالزاني, إذا استلحقه في هذه الحال ـ أي: إذا لم تكن أمه فراشا لزوج أو سيد, وإليه ذهب الحسن البصري, وابن سيرين ، وعروة بن الزبير, وسليمان بن يسار, وإبراهيم النخعي, وإسحاق بن
    راهويه [75]، وروي عن أبي حنيفة أنه قال: لاأرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة, فحملت منه, أن يتزوجها مع حملها ويستر عليها، والولد ولد له [76]، وهو قول عند الحنابلة اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [77]وتلميذه ابن القيم [78]رحم الله الجميع.
    أدلة القول الأول: استدل أصحاب هذا القول لقولهم: ولد الزنى لايلحق بالزاني, إذا استلحقه، وإنما ينسب إلى أمه، ولو لم تكن أمه فراشا لزوج أو سيد بما يأتي:
    1. حديث عائشة ـــ رضي الله عنها ـــ أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: الولد للفراش, وللعاهر الحجر[79]. ووجه الدلالة : أن النبي – صلى الله عليه وسلم - جعل الولد لصاحب الفراش، ولم يلحقه بالزاني، فدل ذلك على أن الزاني إذا استلحق ولده من الزنى لم يلحق به [80].
    قال الحافظ ابن عبد البر ـــ رحمه الله ــ: " فكانت دعوى سعد سبب البيان من الله ـــ عز وجل ــ على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم - في أن العاهر لا يلحق به في الإسلام ولد يدعيه من الزنى, وأن الولد للفراش على كل حال، والفراش النكاح, أو ملك اليمين لا غير" [81].
    واعترض على هذا الاستدلال بأنه خارج محل الخلاف؛ فإن محل الخلاف إنما هو في استلحاق الزاني لولد من زنى بها, إذا لم تكن فراشا لزوج
    أو سيد، وهذا الحديث إنما هو خاص بما إذا كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد, وقد سبق نقل إجماع العلماء على أن الولد لايلحق بالزاني في هذه الحال.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمة ـــ رحمه الله ـــ : "فجعل النبي – صلى الله عليه وسلم - الولد للفراش دون العاهر، فإذا لم تكن المرأة فراشًا, لم يتناوله الحديث ..." [82].
    وقال ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ: " ... وليس مع الجمهور أكثر من الولد للفراش وصاحب هذا المذهب ـــ أي القائلون بأن ولد الزنى يلحق بالزاني, إذا استلحقه, و لم تكن أمه فراشا لزوج أو سيد ـــ أول قائل به" [83]. أي: أنهم لاينازعون في أن الولد للفراش, ولا يلحق بالزاني في هذه الحال.
    وأجيب عن هذا الاعتراض : بأن حاصل هذا الاعتراض بأن مفهوم الحديث أن المرأة إذا لم تكن فراشا...لم يتناوله الحديث، وهذا استدلال بالمفهوم، وهو هنا ضعيف ؛ لأنه يخالف منطوق الحديث الولد للفراش والمراد به المرأة الموطوءة [84].
    ويمكن أن يناقش هذا الجواب بعدم التسليم بأن المراد بالفراش المرأة الموطوءة، بل المراد به ـــ كما سبق ـــ صاحب الفراش, وهو الزوج, أو مالك الأمة.
    وبناء على ذلك يكون النبي – صلى الله عليه وسلم - قد بين أن المرأة إذا كانت فراشا فولدها منسوب لصاحب الفراش, من زوج, أو سيد, على كل حال, إلا أن ينفيه بلعان، ولم يتناول الحديث ما إذا لم تكن المرأة فراشا، وحينئذ لايؤخذ حكمه من هذا الحديث, وإنما ينظر للأدلة الأخرى.
    2. عن ابن عباس – صلى الله عليه وسلم - أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: لا مساعاة في الإسلام من ساعى في الجاهلية, فقد لحق بعصبته، ومن ادعى ولداً من غير رشدة, فلا يرث ولا يورث [85].
    ووجه الاستدلال: أن النبي – صلى الله عليه وسلم - أبطل المساعاة في الإسلام ـــ وهي الزنا ـــ ، ولم يلحق النسب بها ، وعفا عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها, فدل هذا على أن ولد الزنى لايلحق بالزاني, إذا استلحقه, سواء أكانت أمه فراشا لزوج أو سيد, أو لم تكن.
    قال الخطابي ـــ رحمه الله ـــ: " المساعاة الزنا, وكان الأصمعي يجعل المساعاة في الإماء دون الحرائر؛ وذلك لأنهن يسعين لمواليهن, فيكتسبن لهم بضرائب كانت عليهن, فأبطل النبي – صلى الله عليه وسلم - المساعاة في الإسلام, ولم يلحق النسب لها، وعفا عما كان منها في الجاهلية, وألحق النسب به " [86].
    واعترض على الاستدلال بهذا الحديث بأنه ضعيف لاتقوم به حجة، ففي سنده راو مجهول[87].
    ؛ ولهذا قال ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ: " في إسناد هذا الحديث رجل مجهول, فلا تقوم به حجة"[88].
    3. عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص ـــ رضي اللَّه عنهما ـــ" أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قضى أن كل مستحلق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى أن كل من كان من أمة, يملكها يوم أصابها, فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء, وما أدرك من ميراث لم يقسم, فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة, لم يملكها, أو من حرة, عاهر بها, فإنه لا يلحق, ولا يرث، وإن كان الذي يدعي له هو ادعاه ، فهو ولد زنية, من حرة كان أو أمة ".وفي رواية : " وهو ولد زنا لأهل أمه من كانوا, حرة أو أمة, وذلك فيما استلحق في أول الإسلام, فما اقتسم من مال قبل الإسلام, فقد مضى "[89].
    وحاصل معنى الحديث : أن المستلحق إن كان من أمة للميت, يملكها يوم جامعها, فقد لحق بالوارث الذي ادعاه, فصار وارثا في حقه, مشاركا معه
    في الإرث, لكن فيما يقسم من الميراث بعد الاستلحاق، ولا نصيب له فيما قبل الاستلحاق، وأما الوارث الذي لم يدع, فلا يشاركه ولا يرث منه، وهذا إذا لم يكن الرجل الذي يدعى له, قد أنكره في حياته, فإن أنكره, فلا يصح الاستلحاق، وأما إن كان من أمة لم يملكها يوم جامعها, بأن زنى من أمة غيره، أو من حرة زنى بها، فلا يصح لحوقه أصلاً, وإن ادعاه أبوه الذي يدعى له في حياته؛ لأنه ولد زنا، ولا يثبت النسب بالزنا.
    هذه الأحكام وقعت في أول الإسلام, وكان حدوثها ما بين الجاهلية, وبين قيام الإسلام؛ ولذلك جعل حكم الميراث السابق على الاستلحاق حكم ما مضى في الجاهلية, فعفا عنه, ولم يرد إلى حكم الإسلام[90].
    ووجه الاستشهاد بهذا الحديث: أنه صريح في أن الزاني إذا استلحق ولد التي قد زنى بها, من حرة, أو أمة, فإنه لا يلحق به, ولا يرثه, وإنما ينسب لأمه[91].
    واعترض على الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
    الوجه الأول: أنه ضعيف لاتقوم به حجة؛ فإن في سنده محمد بن راشد المكحولي، وهو ضعيف .[92]، وسليمان بن موسى الدمشقي, وهو ضعيف كذلك[93].
    وأجيب عن هذا الاعتراض: بعدم التسليم بضعف محمد بن راشد المكحولي, فقد وثقه بعض الأئمة[94].
    وكذا سليمان بن موسى الدمشقي فهو فقيه صدوق, وثقه بعض الأئمة[95].
    الوجه الثاني: أن هذا الحديث ـــ على تقدير ثبوته ـــ إنما ورد في إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه، فقد كان أهل الجاهلية يطأ أحدهم أمته ويطؤها غيره بالزنا, فربما أولدها السيد, أو ورثته بعد موته, وربما يدعيه الزاني, فشرع لهم هذه الأحكام, ومنها إبطال استلحاق الزاني لولد المزني بها ؛ لكون المزني بها فراشا للسيد, قال ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ: " كَانَ قَوْمٌ فِي الْجَاهِلِيّةِ, لَهُمْ إمَاءٌ بَغَايَا, فَإِذَا وَلَدَتْ أَمَةُ أَحَدِهِمْ, وَقَدْ وَطِئَهَا غَيْرُهُ بِالزّنَى فَرُبّمَا ادّعَاهُ سَيّدُهَا, وَرُبّمَا ادّعَاهُ الزّانِي, وَاخْتَصَمَا فِي ذَلِكَ, حَتّى قَامَ الإسلام فَحَكَمَ النّبِيّ – صلى الله عليه وسلم - بِالْوَلَدِ لِلسّيّدِ؛ لِأَنّهُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ, وَنَفَاهُ عَلَى الزّانِي " [96] فيكون هذا الاستدلال خارجا عن محل النزاع .
    4. وعلل أصحاب هذاالقول فقالوا: ولد الزنى لايلحق, إذا لم يستلحقه, فدل على أنه لايعتبر ابنه شرعاً, فلا يلحق به بحال[97]
    واعترض على هذا التعليل بالفرق الكبير بين ما إذا استلحقه الزاني, وما إذا لم يستلحقه؛ فإنه إذا لم يستلحقه, لم يقر بأنه ولده المخلوق من مائه, فلا يلحق به, بخلاف ما إذا استلحقه, فقد أقر بأنه نتج من مائه، و مع هذا الفارق لايصح هذا القياس[98].
    5. وعلل أصحاب هذا القول كذلك, فقالوا: إثبات النسب بالزنى فيه تسهيل لأمر الزنى, فإن قطع النسب عن الزاني شرع لمعنى الزجر عن الزنى, فإنه إذا علم أن ماءه يضيع بالزنا يردعه ذلك عن الوقوع في الزنى وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين .
    واعترض على هذا التعليل: بأنه يلزم منه منع قبول التوبة؛ لكونها تسهل أمر الزنى, وتجعل الزاني يتهاون بفعله, إذا علم أن توبته منه تكفر ذنبه
    بل وتبدل بها سيئاته إلى حسنات, وهذا لا يقول به أحد، ثم إن عدم إثبات النسب بالزنى في حال كون المزني بها ليست فراشا, إنما يتضرر منه في الأصل ولد الزنى, حيث يبقى لا أب له ينتسب إليه, ويعنى به ويقوم عليه[99].
    6. وعللوا كذلك فقالوا: إن المرأة المزني بها قد تجرأت على الفجور والزنى، ويحتمل أن يكون زنى بها أكثر من رجل، وليس بعض الزناة أولى به لحاقه به من بعض؛ ولهذا فإن الزنى يقطع النسب من الزاني مطلقا [100].
    ويمكن أن يعترض على هذا التعليل بأنه إنما يصح فيما إذا لم يستلحق الزاني ولد المزني بها ، وأما إذا إذا استلحقه فهو أولى بإلحاقه به.
    خاصة وأن الانتفاع بهذا الاستلحاق أكثر مايكون لولد الزنى، والقول بأن الزنى يقطع النسب من الزاني يسلم به إذا كانت المزني بها فراشا، أما إذا لم تكن فراشا, فهذا هو محل النزاع، فكيف يجعل محل النزاع دليلا لأحد الفريقين المتنازعين ؟!
    7. وعللوا كذلك فقالوا: إن ولد الزنا لو لحق بادعاء الزاني إياه, للحق به إذا أقر بالزنى, وإن لم يدعه, وهذا خلاف الإجماع [101].
    وقد اعترض على هذا التعليل بعدم التسليم باللازم المذكور ؛ لأن اعترافه بالزنا معها, لا يلزم منه إقراره بأن هذا الولد نتيجة زناه, وأنه مخلوق من مائه, فقد يكون من زان غيره, ولهذا لم يقل بهذا اللازم أحد[102].
    8. وعللوا كذلك فقالوا: إن نعمة النسب إنما تكون من جهة الطاعة لا من جهة المعصية, فلا تنال بالزنا[103].
    ويمكن الاعتراض على هذا التعليل: بأن هذا إنما يصح لو كانت نعمة النسب للزاني، والواقع أن النسب لولد الزنى، فلا يرد هذا التعليل من أساسه.
    ومن القواعد العظيمة في الشريعة الإسلامية أن الإنسان لايحمل وزر غيره، قال الله ـــ تعالى ـــ: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } [104] فكيف يعاقب ولد الزنى بحرمانه من النسب بجريرة والديه ؟!
    أدلة القول الثاني :
    استدل أصحاب هذا القول لقولهم بأن ولد الزنى يلحق بالزاني إذا استلحقه ولم تكن أمه فراشا لزوج أو سيد بما يأتي :
    1. قول الله ـــ تعالى ـــ: { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [105].
    ووجه الدلالة من الآية : أن في إلحاق ولد الزنى بالزاني, إذا لم يكن ثم فراش مصلحة عظيمة لولد الزنى في حفظ نسبه من الضياع، و القول بعدم حفظ نسبه يلحقه الضرر, ويصيبه بالعار بسبب جريمة لم يرتكبها، وهذا لايتفق مع الآية الكريمة التي دلت على أنه لاتحمل نفس وزر أخرى[106].
    واعترض على هذا الاستدلال: بأن النسب محفوظ شرعا بموجب طرق وأدلة حددها الشارع الحكيم ، وليس منها الزنى المحرم [107].
    ويمكن الجوب عن هذا الاعتراض: بأنه لايصح الاعتراض بمحل الخلاف ؛ فإن كون الزنى المحرم محلا, أو ليس بمحل لإلحاق النسب بالزاني إذا استلحقه, ولم تكن المزني بها فراشا, هو محل الخلاف في المسألة؛ ولهذا فلا يستقيم هذا الاعتراض.
    2. خبر جريج المخرج في الصحيحين[108]من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - في القصة المشهورة وفيه : كان جريج يصلي ، فجاءته أمه فدعته، فقال : أجيبها أو أصلي، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته، فتعرضت له امرأة, وكلمته, فأبى, فأتت راعيا, فأمكنته من نفسها, فولدت غلاما، فقالت: من جريج، فأتوه فكسروا صومعته، وأنزلوه، وسبوه ، فتوضأ وصلى, ثم أتى الغلام, فقال: من أبوك يا غلام ؟ قال: فلان الراعي، قالوا نبني صومعتك من ذهب ؟ قال: لا, أعيدوها من طين كما كانت .
    ووجه الدلالة : أن النبي – صلى الله عليه وسلم - حكى عن جريج أنه نسب ابن الزنى للزاني بسؤاله للغلام: يا غلام : من أبوك؟ ، وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق الصبي بالشهادة له بذلك فقال ـــ مجيبا عن سؤال جريج ــــ : فلان الراعي ، قال ابن القيم ـــ رحمه الله ــــ: وهذا إنطاق من الله لا يمكن فيه الكذب[109]ويستنبط من هذا أنه يصح أن يطلق على الزاني أنه أب ولد الزنى، وبناء على هذا, فإذا استلحق الزاني ولده من الزنى, ولم تكن أمه فراشا, لحق به.
    واعترض على هذا الاستدلال : بأن المقصود من سؤال جريج, هو السؤال عن المتسبب في وجود الغلام، لا الأب الشرعي الذي ينسب له شرعاً, ويرث منه ، فالمقام لا يقتضيه، فهو مثل قول عبداللَّه بن عمرو بن العاص راوي الحديث: قضى أن كل مستحلق استحلق بعد أبيه الذي يدعي له ادعاه
    ورثته فقضى أن كل من كان .. الحديث[110]، فالمقصود بالأب, هو من يُدعى له الابن عند الناس, ولا يلزم أن ينسب إليه شرعاً .
    ثم إن الحديث في شرع من قبلنا, فلا يكون حجة إلا عند عدم وجود ما يعارضه في شرعنا, وقد وجد.
    ويمكن الإجابة عن هذا الاعتراض : بأن المأخذ في الاستدلال, ليس مجرد السؤال والجواب، ولكن المأخذ هو نطق غلام في المهد, بإنطاق الله له لايمكن أن يكون إلا حقا، ولا يمكن فيه الكذب، وأما حديث عبداللَّه بن عمرو بن العاص: قضى أن كل مستحلق استحلق بعد أبيه الذي يدعي له ادعاه
    ورثته فقضى أن كل من كان .. فقد سبق مناقشة الاستدلال به بما يغني عن إعادته هنا [111].
    وأما القول بأن الحديث في شرع من قبلنا, فلا يكون حجة إلا عند عدم وجود ما يعارضه في شرعنا, وقد وجد، فلا يسلم بأنه قد وجد، وجميع أدلة من قال بعدم الاستلحاق أصحاب القول الأول نوقشت جميعها[112].
    3. حديث ابن عباس ـــ رضي الله عنهما ـــ في قصة ملاعنة بين هلال بن أمية وامرأته, وفيها أن النبي – صلى الله عليه وسلم - قال: أبصروها, فإن جاءت به على صفة كذا وكذا, فهو للذي رميت به, أو على صفة كذا وكذا, فهو لهلال بن أمية, فجاءت به على الوصف المكروه, فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: لولا الأيمان لكان لي ولها شأن 2.
    وجه الدلالة: أن قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: فهو للذي رميت به يدل على أنها إن جاءت به على الصفة المكروهة, فهو ابن للزاني, ولكن وجد مانع من إلحاقه به
    وهو أيمان اللعان التي صدرت من أمه بإنكار الزنا, فدل ذلك على أن الرجل إذا استلحق ولده من الزنا ـــ وليست أمه فراشا لغيره ـــ فإنه يلحق به.
    ويمكن الاعتراض على هذا الاستدلال : بأن هذا الحديث خارج عن محل النزاع، فإن محل الخلاف فيما إذا استلحق الزاني ولد المزني بها, ولم تكن فراشا لزوج، وامرأة هلال بن أمية كانت فراشا لهلال، وقد سبق نقل الإجماع على أن الزاني إذا استلحق ولد المزني بها, وكانت فراشا لزوج, فإنه لايلحق به، وبناء على هذا, فلا يستقيم الاستدلال بهذه القصة.
    4. أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - كان يُليط1 أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام 2.
    ووجه الدلالة : ظاهر وهو أن عمر – رضي الله عنه - كان يلحق أولاد الجاهلية بآبائهم من الزنى، وفي هذا دليل على أن عمر – رضي الله عنه - ـــ وهو أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالتمسك بسنتهم, مع سنة النبي – صلى الله عليه وسلم - ـــ يرى أن الزاني إذا استلحق ولده من الزنى, فإنه يلحق به.
    وقد اعترض على هذا الاستدلال: من وجهين :
    الوجه الأول: ما ذكره الحافظ ابن عبد البر ــــ رحمه الله ـــــ من أن عمر – رضي الله عنه - إنما كان يليط أولاد الجاهلية بمن استلاطهم, ويلحقهم بمن استلحقهم, إذا لم يكن هناك فراش ؛ لأن أكثر أهل الجاهلية, كانوا كذلك، وأما اليوم في الإسلام, بعد أن أحكم الله شريعته, وأكمل دينه, فلا
    يلحق ولد من زنا بمدعيه أبدا, عند أحد من العلماء, سواء أكان هناك فراش أولم يكن [113].
    وقد أجيب عن هذا الاعتراض: بأن عمر – رضي الله عنه - إنما ألحقهم بآبائهم من الزنا في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته, وحرم الزنا، ولو كان إلحاق ولد الزنا بأبيه لا يصح لما فعله عمر – رضي الله عنه - وما ذكره الحافظ ابن عبد البر من أنه لا يلحق ولد من زنا بمدعيه أبدا عند أحد من العلماء, سواء أكان هناك فراش أولم يكنف يسلم بذلك إذا كانت المزني بها فراشا لزوج أو سيد ، أما إذا لم تكن فراشا, فالخلاف بين العلماء قائم، وقد سبق القول بأ ن إلحاق ولد الزنى بالزاني إذا اسلحقه ولم تكن أمه فراشا قول لجهابذة من العلماء قديما وحديثا، وبناء على ذلك, فلا تصح حكاية الإجماع في هذه المسألة.
    الوجه الثاني: أن عِهارِ البغايا فِي الجَاهِلِيةِ دون عِهارِ الإسلام، وَالعِهَار فِي الجَاهِلِيَّةِ أَخَف حكمًا مِن العِهَارِ فِي الإسلام، فَصَارَتِ الشُّبهَة لاحقةً بِهِ ومع الشُّبهةِ يَجوز لحوق الولد، وخالف حكمه عِند انتفاءِ الشُّبهةِ عنه فِي الإسلام [114].
    وأجيب عن هذا الاعتراض: بأن ما ذكر قد يفيد أن أهل الجاهلية لا يأثمون بما فعلوا من الزنا؛ لأنهم كانوا من أهل الفترة، ولم تقم عليهم الحجة، فيعذرون لجهلهم بحرمة الزنا، بخلاف من فعل الزنا بعد الإسلام وقيام الحجة عليه، ولكن هذا خارج عن محل النزاع في هذه المسألة، فإن الكلام عن إلحاق ولد الزنا بأبيه إذا استلحقه، وهذا حكم لا يختلف في جاهلية ولا إسلام، ولا فرق فيه بين معذور وغيره[115].
    5. وعلل أصحاب هذا القول فقالوا : إذا كان ولد الزنى ينسب لأمه ــ أحد الزانيين ـــ عند جميع العلماء ، فهو كذلك ينسب للزاني الآخر, وهو أبوه ـــ من الزنى ـــ الذي قد استلحقه, وأقر بأنه خلق من مائه، قال ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ: "وهذا المذهب كما تراه قوةً ووضوحًا... والقياس الصحيح يقتضيه، فإن الأب أحد الزانيين، وهو إذا كان يلحق بأمه، وينسب إليها، وترثه ويرثها، ويثبت النسب بينه, وبين أقارب أمه مع كونها زنت به، وقد وجد الولد من ماء الزانيين، وقد اشتركا فيه، واتفقا على أنه ابنهما، فما المانع من لحوقه بالأب, إذا لم يدعه غيره؟ فهذا محض القياس"[116].
    وقال رحمه الله: " وخلقه ـــ أي ولد الزنى ــــ من مائها وماء الزاني خلق واحد ، وإثمهما فيه سواء، وكونه بعضا له مثل كونه بعضا لها.. [117].
    ويمكن الاعتراض على هذا القياس بأنه لا يكفي كون الولد تخلق من ماء الواطئ سبباً للنسب، بل السبب المعتبر شرعاً, هو أن يولد على فراش شرعي للواطئ, بدليل عدم اعتبار مجرد التخلق من الماء في حالة الفراش بخلاف الأم, فإن الولد ينسب إليها بسبب الولادة مطلقاً بالإجماع, فهذا قياس مع الفارق.
    ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض بالتسليم بأن السبب المعتبر شرعاً هو أن يولد على فراش شرعي للواطئ، ولكن هذا إذا كان المزني بها فراشا، والمسألة ــــ محل الخلاف ـــ إنما هي في حال كون المزني بها, ليست فراشا، ولا يوجد مايمنع من اعتبار ماء الواطيء سببا للنسب في هذه الحال؛ فإن ولد الزنى قد خلق من ماء أبيه, وماء أمه، وهو ينسب لأمه من الزنى، ولا يمتنع شرعا وعقلا من أن ينسب لأبيه من الزنى .
    6. وعلل أصحاب هذا القول كذلك فقالوا : إذا كان انتفاء الولد عن الواطئ باللعان لا يمنع من لحوقه به بعد الاعتراف ، فكذلك ولد الزنا لايمنع من لحوقه بالزاني, إذا استلحقه[118].
    وقد اعترض على هذا التعليل بالفرق الكبير بين ولد الملاعنة وولد الزنى ؛ فإن ولد الملاعنة كان لاحقا بالواطئ قبل اللعان, فيجوز أن يصير لاحقا به بعد الاعتراف؛ لأن الأصل فيه اللحوق، والبغاء طارئ، أما ولد الزنى, فإنه لم يكن لاحقا بالزاني مطلقا، والأصل فيه عدم اللحوق، ثم إن الملاعنة كانت فراشا للملاعن, فإذا استلحقه, صح استلحاقه, بخلاف هذه المسألة, فإن المزني بها ليست فراشا، ومع هذا الفارق, لايصح القياس [119].
    7. ويمكن أن يعلل لهذا القول كذلك: بأن الشريعة الإسلامية, جاءت بتحصيل المصالح, وتكميلها, وتعطيل المفاسد, وتقليلها [120].
    قال ابن القيم ـــ رحمه الله ـــ : " إذا تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده, وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصالح الخالصة, أو الراجحة بحسب الإمكان، وإن تزاحمت قدم أهمها وأجلها, وإن فاتت أدناهما، وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان، وإن تزاحمت عطل أعظمها فسادا باحتمال أدناهما، وعلى هذا وضع أحكم الحاكمين شرائع دينه دالة عليه، شاهدة له بكمال علمه, وحكمته, ولطفه بعباده, وإحسانه إليهم، وهذه الجملة لا يستريب فيها من له ذوق من الشريعة، وارتضاع من ثديها، و ورود من صفو حوضها، وكلما كان تضلعه منها أعظم كان شهوده لمحاسنها ومصالحها أكمل..."[121]، ولا شك أن في إلحاق ولد الزنى بالزاني, إذا استلحقه في هذه الحال مصالح عظيمة من حفظ نسبه، ومن حفظ
    كرامته من الامتهان, والتعيير بأنه لانسب له، ومن حسن رعايته، والقيام بشؤونه، وحمايته من التشرد والضياع .. ، كما أن فيه درءاً لمفسدة ماقد يترتب على نشأته بدون أب ينسب إليه, من الانحراف والإجرام والحقد على المجتمع، أو على الأقل العقدة النفسية التي تلقي بظلالها عليه, طيلة حياته، كما هو الواقع في حال كثير من اللقطاء, إن لم يكن أكثرهم، وهذه العقدة النفسية تحول بينه وبين الاختلاط بالمجتمع في الغالب، فيعيش طيلة عمره منزويا خاملا .. ، ثم إنه ليس هناك مفسدة ظاهرة تترتب على إلحاق ولد الزنى بأبيه من الزنى ـــ الذي خلق من مائه ـــ إذا استلحقه, مادام أن أمه ليست فراشا لزوج، وليس هناك نص صحيح صريح يمنع من ذلك ، ولا إجماع، بل لولم يرد في المسألة نص واضح في الإلحاق أو عدمه, لكانت أصول وقواعد الشريعة تقتضي الإلحاق باعتبار القاعدة المتفق عليها بين أهل العلم, وهي أن الشريعة مبنية على تحصيل المصالح ودرء المفاسد عن المكلفين .
    الترجيح :
    بعد عرض قولي العلماء في هذه المسألة وأدلتهم، وما أورد عليها من اعتراضات, ومناقشات يظهرـــ والله أعلم ـــ أن القول الراجح في هذه المسألة, هو القول الثاني, وهو أن ولد الزنى يلحق بالزاني, إذا استلحقه, ولم تكن أمه فراشا لزوج أو سيد؛ وذلك لقوة ما استدل به أصحاب هذا القول في الجملة، ولضعف أدلة أصحاب القول الأول, كما يتضح ذلك من مناقشتها.
    وما استدلوا به, إما أدلة صحيحة خارجة عن محل النزاع، أو أدلة غير صحيحة، ولهذا قال ابن القيم: " وليس مع الجمهور أكثر من الولد للفراش وصاحب هذاالمذهب ـــ أي: القائلون بالاستلحاق ـــ أول قائل به..[122].
    وصدق ـــ رحمه الله ـــ فإن أبرز أدلة الجمهور ـــ أصحاب القول الأول ـــ حديث: الولد للفراش ، ولا إشكال في صحته, ولا في دلالته، لكنه خارج محل النزاع ، ولهذا فإن القائلين بالاستلحاق ـــ أصحاب القول الثاني ـــ أول قائل بأن المزني بها, إذا كانت فراشا, فإن الولد لاينسب للزاني, ولو استلحقه, وإنما ينسب لصاحب الفراش, وقد سبق نقل حكاية الإجماع على ذلك.
    وأما بقية أدلة الجمهور فدلالتها ضعيفة كما يتضح ذلك من مناقشتها ، وأدلة أصحاب القول الثاني القائلين بالاستلحاق وإن كان بعضها قد أجيب عنه, إلا أنها بمجموعها قوية؛ ولهذا قال ابن القيم ــ رحمه الله ــ: " .. وهذا المذهب كما تراه قوة ووضوحا..." ، ثم إنه يتفق مع مقاصد وأصول الشريعة القاضية بتحصيل المصالح, ودرء المفاسد قدر الإمكان، مع ما علم من تشوف الشريعة لحفظ النسب، والستر، كما أن في هذا القول حلا لمشكلة الأولاد الناتجين عن الزنى، وبخاصة بين المسلمين الجدد؛ فإن كثيرا منهم يسلم, وله خليلة قد تسلم معه, وهي حامل, أو قد ولدت منه, من الزنا، ويرغب في نكاحها, وفي استلحاق ولده منها, من الزنى, ففي هذا القول حل لهذه المشكلة، بل وفيه ترغيب لهما باعتناق الإسلام، وتكوين أسرة مسلمة.



    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,618

    افتراضي رد: استلحاق مجهولي النسب

    استلحاق مجهولي النسب
    د.سعد بن تركي الخثلان



    شروط الاستلحاق:
    يشترط لاستلحاق ولد الزنى بالزاني عند القائلين به ـــ وهو القول الراجح ــــ كما سبق ـــ خمسة شروط:
    الشرط الأول: ألا تكون المزني بها فراشا لزوج أو سيد.
    فإن كانت فراشا, فقد أجمع العلماء على أن استلحاق الزاني لولد المزني بها لا يجوز، فلا يلحق به, ولو استلحقه، ولا ينسب إليه، وإنما ينسب لصاحب الفراش, إذا لم ينفه باللعان [123].
    الشرط الثاني: أن يستلحق الزاني ولده من الزنى.
    فإن لم يستلحقه, فإنه لايلحق به, ويفهم هذا الشرط من كلام الفقهاء الذين قالوا بالاستلحاق ؛ فإنهم ينصون على أنه لابد أن يستلحقه الزاني؛ لأن الظاهر أن الشخص لا يلحق به من ليس منه, كما لو أقر بمال[124]، ولأنه إذا لم يستلحقه, فيحتمل أن يكون ناتجا من ماء غيره، فلا يلزم الزاني إلحاقه به، خاصة وأن المرأة إذا تجرأت على الزنى مع رجل, فلا يبعد أن تتجرأ على الزنى مع غيره [125].
    الشرط الثالث: ألاينازع الزاني في استلحاقه منازع.
    لأنه إذا نازعه فيه غيره, تعارضا, فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر[126].
    الشرط الرابع: أن يكون ولد الزنى ممن لا قول له, كالصغير والمجنون.
    فإن كان ولد الزنى مكلفا, فلا بد من تصديق المقر على دعواه في الاستلحاق؛ لأن نسب المكلف لا يثبت الا بتصديقه.
    الشرط الخامس: أن يمكن صدقه, بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثل المقر .
    فإن استلحقه, والمقر به لايحتمل أن يولد لمثل المقر, لم يلحق به[127] [128].
    خاتمة البحث:
    وأختم هذا البحث بذكر أهم النتائج التي توصلت إليها، وألخصها في الآتي:
    § حقيقة الزنى شرعا : وطء في قبل خال عن ملك أوشبهة، فلا يشمل اللواط على القول الراجح .
    § مفاسد الزنا وأضراره عظيمة جدا, سواء على الفرد, أو الأسرة, أو المجتمع, أو الأمة.. ، وقد أشير في هذا البحث إلى جملة من هذه المفاسد.
    § عنيت الشريعة الإسلامية بحفظ حقوق اللقطاء، ورتبت أحكاما كثيرة لحفظها، ونظرا لكثرة الأحكام الشرعية المتعلقة باللقيط, نجد أن معظم
    كتب الفقه, لاتخلو من تخصيص باب مستقل في اللقيط؛ لبيان حقوقه والأحكام المتعلقة به.
    § النصوص الواردة في فضل كفالة اليتيم والإحسان لليتامى تشمل كفالة اللقيط والإحسان إليه؛ فإن اللقيط, وإن لم يكن يتيما بالمعنى الشرعي واللغوي لليتيم وهو من فقد أباه قبل البلوغ إلا أنه يأخذ حكم اليتيم، بل إن حال اللقيط أشد من حال اليتيم, فإن اليتيم ـــ على الأقل ـــ نسبه معروف, فلا يعير به، ثم قد تكون أمه موجودة، بينما اللقيط نسبه غيرمعروف, وقد يعير به، وله أب, وأم, تخليا عنه, وكان هو ضحية لجريرتهما، وهذا أشد في الألم, والبؤس, ممن فقد أباه أو أبويه.
    § إذا استلحق الزاني ولدالمزني بها، وكانت فراشا لزوج أو سيد، ولم ينفه صاحب الفراش، فقد أجمع العلماء على أن استلحاق الزاني لولد المزني بها في هذه الحال, لا يجوز، فلا يلحق به، ولا ينسب إليه، وإنما ينسب لصاحب الفراش.
    § إذا استلحق الزاني الولد الناتج عن زناه، ولم تكن المزني بها فراشا لزوج, أو سيد, فقد وقع الخلاف بين العلماء: هل يلحق به, أو لايلحق ؟ فذهب جماهير الفقهاء إلى أنه لايلحق به، وهو القول المشهور عند المذاهب الأربعة: الحنفية, والمالكية, والشافعية, والحنابلة، وذهب طائفة من التابعين ـــ وهو قول عند الحنفية، وقول عند الحنابلة ـــ إلى أنه يلحق به ، وقدذكر في البحث أدلة الفريقين، ومناقشتها مناقشة مستفيضة، وترجح للباحث القول الثاني, وهو أن الزاني, إذا استلحق الولد الناتج عن زناه فإنه يلحق به في هذه الحال، وأن هذا القول اختاره جمع من المحققين من أهل العلم, كشيخ الإسلام ابن تيمية, وابن القيم ـــ رحمها الله تعالى ـــ وأن هذا القول, كما هو مقتضى الدليل الشرعي ـــ في نظر الباحث ـــ فهو الذي تدل له قواعد, وأصول الشريعة التي جاءت بتحصيل المصالح, ودرء المفاسد, قدر الإمكان، ولا شك أن في إلحاق ولد الزنى بالزاني إذا استلحقه مصالح عظيمة, من حفظ نسبه, وكرامته من الامتهان، ومن
    حسن رعايته، والقيام بشؤونه، وحمايته من التشرد والضياع .. ، كما أن فيه درءا لمفسدة ماقد يترتب على نشأته بدون أب ينسب إليه, من الانحراف, والإجرام, والحقد على المجتمع، أو على الأقل العقدة النفسية التي تلقي بظلالها عليه, طيلة حياته.
    § يشترط لاستلحاق ولد الزنى بالزاني عند القائلين به خمسة شروط:
    § الشرط الأول: ألا تكون المزني بها فراشا لزوج أو سيد، فإن كانت فراشا, فلا يلحق به بالإجماع.
    § الشرط الثاني: أن يستلحق الزاني ولده من الزنى، فإن لم يستلحقه فإنه لايلحق به.
    § الشرط الثالث: ألاينازع الزاني في استلحاقه منازع؛ لأنه إذا نازعه فيه غيره, لم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر.
    § الشرط الرابع: أن يكون ولد الزنى ممن لا قول له, كالصغير والمجنون، فإن كان ولد الزنى مكلفا, فلا بد من تصديق المقر على دعواه في الاستلحاق.
    § الشرط الخامس: أن يمكن صدقه, بأن يكون المقر به يحتمل أن يولد لمثل المقر.
    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
    قائمة المراجع:
    أ

    1. الإحكام في أصول الأحكام, لعلي بن محمد الآمدي أبو الحسن، دار النشر: دار الكتاب العربي ــــ بيروت ــــ 1404 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. سيد الجميلي.
    2. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام, لتقي الدين أبي الفتح ، دار النشر : دار الكتب العلمية ــــ بيروت.
    3. أحكام القرآن, لأحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر، دار النشر: دار إحياء التراث العربي ـــ بيروت ـــ 1405 ، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي.
    4. الاختيارات الفقهية, اختارها علي بن محمد بن عباس البعلي لأحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، دار النشر : مكتبة الرياض الحديثة ــــ الرياض.
    5. إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول, لـمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار النشر: دار الفكر ــــ بيروت ــــ 1412 هـ ـــــ 1992 م ، الطبعة: الأولى ، تحقيق: محمد سعيد البدري أبو مصعب.
    6. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار, لــ أبو عمر, يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي، دار النشر: دار الكتب العلمية ــ بيروت ــ 2000م ، الطبعة: الأولى، تحقيق: سالم محمد عطا ــ محمد علي معوض.
    7. أسنى المطالب في شرح روض الطالب, لزكريا الأنصاري ، دار النشر : دار الكتب العلمية ـــ بيروت ـــ 1422 ه - 2000 ، الطبعة: الأولى، تحقيق: د . محمد محمد تامر.
    8. الإفصاح عن معاني الصحاح, للوزير يحيى بن هبيرة . الناشر : المؤسسة السعيدية – الرياض – 1398هـ .

    9. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل, لعلي بن سليمان المرداوي أبو الحسن، دار النشر: دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت ، تحقيق : محمد حامد الفقي.
    10. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، دار النشر: دار طيبة ـــ الرياض ــــ 1985م، الطبعة : الأولى، تحقيق: د . أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف.

    ب

    11. البحر الرائق شرح كنز الدقائق, لزين الدين ابن نجيم الحنفي، دار النشر: دار المعرفة ــــ بيروت، الطبعة: الثانية.

    12. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع, لعلاء الدين الكاساني، دار النشر : دار الكتاب العربي ـــــ بيروت ــــ 1982 ، الطبعة : الثانية.

    13. بداية المجتهد ونهاية المقتصد, لمحمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد، دار النشر : دار الفكر ــــ بيروت.
    14. بلغة السالك لأقرب المسالك, لأحمد الصاوي، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ لبنان/ بيروت ــــ 1415هـ ــــ 1995م، الطبعة: الأولى، تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد السلام شاهين.
    ت
    15. تاج العروس من جواهر القاموس, لمحمد مرتضى الحسيني الزبيدي، دار النشر: دار الهداية، تحقيق: مجموعة من المحققين.
    16. التاج والإكليل لمختصر خليل, لمحمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت ـــ 1398، الطبعة: الثانية.
    17. التبيان في تفسير غريب القرآن, لشهاب الدين أحمد بن محمد الهائم المصري، دار النشر: دار الصحابة للتراث بطنطا ـــ مصر ـــ 1412هـ 1992م، الطبعة: الأولى، تحقيق: فتحي أنور الدابلوي.
    18. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق, لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، دار النشر: دار الكتب الإسلامي. ــــ القاهرة. ــــ 1313هـ.
    19. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي, لمحمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ بيروت.
    20. تحفة الفقهاء, لعلاء الدين السمرقندي، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ بيروت ــــ 1405 ــــ 1984، الطبعة: الأولى.
    21. التسهيل لعلوم التنزيل, لمحمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي، دار النشر: دار الكتاب العربي ـــ لبنان ــــ 1403هـ ــــ 1983م ، الطبعة: الرابعة.
    22. التعريفات, لعلي بن محمد بن علي الجرجاني، دار النشر: دار الكتاب العربي ــــ بيروت ــــ 1405 هـ ، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم الأبياري.
    23. تفسير القرآن العظيم, لإسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء، دار النشر: دار الفكر ــــ بيروت ــــ 1401هـ.
    24. تقريب التهذيب, لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار الرشيد ـــ سوريا ــ 1406 ــــ 1986، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عوامة.
    25. تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير, لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، دار النشر: ــــ المدينة المنورة ــــ 1384هـ ـــ 1964م، تحقيق: السيد عبدالله هاشم اليماني المدني.
    26. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد, لـ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، دار النشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية ـــ المغرب ــــ 1387 هـ، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ,‏محمد عبد الكبير البكري.
    27. تهذيب التهذيب, لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت ــــ 1404 هـ - 1984 م، الطبعة: الأولى.
    28. تهذيب الكمال ليوسف بن الزكي عبدالرحمن أبو الحجاج المزي، دار النشر: مؤسسة الرسالة ـــ بيروت ـــ 1400 هـ ـــ 1980 م، الطبعة: الأولى، تحقيق : د. بشار عواد معروف.
    ث
    29. الثقات, لمحمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار النشر: دار الفكر ـــ 1395هـ ـــ 1975 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: السيد شرف الدين أحمد.
    ج
    30. جامع البيان عن تأويل آي القرآن, لمحمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر ، دار النشر: دار الفكر ــــ بيروت ــــ 1405هـ.
    31. الجامع لأحكام القرآن, لـ أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار النشر: دار الشعب ـــ القاهرة.
    32. الجامع الصحيح المختصر, لمحمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار النشر: دار ابن كثير, اليمامة ــــ بيروت ـــ 1407هـ ـــ 1987 م، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.
    33. الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي الداء والدواء لمحمد بن أبي بكر أيوب الزرعي, أبو عبد الله، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ بيروت.
    ح
    34. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, لمحمد عرفه الدسوقي، دار النشر : دار الفكر ــــ بيروت، تحقيق: محمد عليش.
    35. حاشية رد المختار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار, فقه أبي حنيفة لابن عابدين. دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر ـــ بيروت. ـــ 1421هـ ـــ 2000م.
    36. حاشية السندي على سنن ابن ماجة, المؤلف : محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى : 1138هـ, الناشر: دار الجيل ـ بيروت.
    37. الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي, وهو شرح مختصر المزني لعلي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ بيروت ـــ لبنان ــــ 1419 هـ ــــ 1999 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض ــــ الشيخ عادل أحمد عبد الموجود.
    38. الحجة على أهل المدينة, لمحمد بن الحسن الشيباني أبو عبد الله، دار النشر : عالم الكتب ـــ بيروت ــــ 1403 هـ الطبعة: الثالثة، تحقيق: مهدي حسن الكيلاني القادري.
    39. الحدود والتعزيرات عند ابن القيم, الناشر: دار العاصمة ـ الرياض ـالطبعة: 1415هـ.
    د
    40. دليل الطالب على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل ,لمرعي بن يوسف الحنبلي، دار النشر : المكتب الإسلامي ــــ بيروت ـــ 1389هـ، الطبعة: الثانية.
    ر
    41. روضة المحبين ونزهة المشتاقين, لمحمد بن أبي بكر أيوب الزرعي, أبو عبد الله، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ بيروت ــــ 1412 هـ.
    42. روضة الناظر وجنة المناظر , لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار النشر: جامعة الإمام محمد بن سعود ـــ الرياض ـــ 1399 هـ، الطبعة: الثانية، تحقيق: د. عبد العزيز عبد الرحمن السعيد.
    43. روضة الطالبين وعمدة المفتين, للنووي، دار النشر: المكتب الإسلامي ـــــ بيروت ــــ 1405هـ الطبعة: الثانية.
    ز
    44. زاد المعاد في هدي خير العباد, لمحمد بن أبي بكر أيوب الزرعي, أبو عبد الله، دار النشر: مؤسسة الرسالة ـــ مكتبة المنار الإسلامية ـــ بيروت ــــ الكويت ــــ 1407هـ ــــ 1986م الطبعة: الرابعة عشر، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ــــ عبد القادر الأرناؤوط.
    س
    45. سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام, لمحمد بن إسماعيل الصنعاني الأمير، دار النشر: دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت ـــ 1379هـ الطبعة: الرابعة، تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي.
    46. السراج الوهاج على متن المنهاج, للعلامة محمد الزهري الغمراوي، دار النشر : دار المعرفة للطباعة والنشر ــــ بيروت.

    47. السنن الكبرى : لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، الناشر : دار المعرفة . بيروت 1413هـ .

    48. سنن أبي داود, لسليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، دار النشر: دار الفكر ، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
    49. سنن ابن ماجه, لمحمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
    50. سنن الدارمي, لعبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد الدارمي، دار النشر : دار الكتاب العربي ـــ بيروت ـــ 1407 هـ الطبعة: الأولى، تحقيق: فواز أحمد زمرلي, خالد السبع العلمي.
    51. سير أعلام النبلاء, لمحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبد الله، دار النشر: مؤسسة الرسالة ـــ بيروت ـــ 1413هـ الطبعة: التاسعة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط, محمد نعيم العرقسوسي.
    ش
    52. شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل للخرشي، دار النشر: دار الفكر للطباعة ــــ بيروت.
    53. شرح السنة للحسين بن مسعود البغوي، دار النشر: المكتب الإسلامي ــــ دمشق ــــ بيروت ــــ 1403هـ ـــ 1983م، الطبعة: الثانية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ــــ محمد زهير الشاويش.
    54. الشرح الكبير, لسيدي أحمد الدردير أبو البركات، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت، تحقيق: محمد عليش.
    55. الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي، عبد الرحمن بن محمد تـ : 682هـ ، دار النشر :
    56. شرح فتح القدير, لكمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت، الطبعة: الثانية.
    57. شرح مشكل الآثار لـ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، دار النشر: مؤسسة الرسالة ــ لبنان/ بيروت ــــ 1408هـ ـــ 1987م، الطبعة: الأولى، تحقيق: شعيب الأرنؤوط.
    58. شرح النووي على صحيح مسلم لـ أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت ـــ 1392 هـ، الطبعة: الطبعة الثانية.
    ص
    59. الصحاح في اللغة, المؤلف : أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفرابي, الناشر: دار العلم للملايين ـ بيروت.
    60. صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
    ط
    61. الطبقات الكبرى, لمحمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري ، دار النشر: دار صادر ـــ بيروت .
    62. طرح التثريب في شرح التقريب, لزين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسيني العراقي، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ بيروت ــــ 2000م ، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد القادر محمد علي.
    63. طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية, لنجم الدين أبي حفص عمر بن محمد النسفي، دار النشر: دار النفائس ـــ عمان ـــ 1416هـ ـ 1995م. تحقيق: خالد عبد الرحمن العك.
    ع
    64. عمدة القاري شرح صحيح البخاري, لبدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار النشر: دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت.
    65. عون المعبود, شرح سنن أبي داود, لمحمد شمس الحق العظيم آبادي ، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ بيروت ــــ 1995م ، الطبعة: الثانية.
    غ
    66. غريب الحديث لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد، دار النشر: مطبعة العاني ـــ بغداد ــــ 1397م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. عبد الله الجبوري.
    67. غريب الحديث لـ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ بيروت ــــ لبنان ــــ 1405 هـ ـــــ 1985م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين القلعجي.
    68. غريب الحديث للقاسم بن سلام الهروي أبو عبيد، دار النشر: دار الكتاب العربي ـــ بيروت ـــ 1396 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان.
    ف
    69. الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان, للشيخ نظام, وجماعة من علماء الهند، دار النشر: دار الفكر ــــ 1411هـ ـــ 1991م.
    70. الفتاوى الكبرى, لشيخ الإسلام ابن تيمية, لشيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، دار النشر: دار المعرفة ــــ بيروت، تحقيق: قدم له حسنين محمد مخلوف.
    71. فتح الباري شرح صحيح البخاري, لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار المعرفة ـــ بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.
    72. فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب, لزكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ بيروت ــــ 1418هـ ، الطبعة: الأولى.
    73. الفروع وتصحيح الفروع, لمحمد بن مفلح المقدسي, أبو عبد الله، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ بيروت ـــ 1418 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: أبو الزهراء حازم القاضي.
    ق
    74. القاموس المحيط, لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي، دار النشر: مؤسسة الرسالة ــــ بيروت.
    75. القوانين الفقهية لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جُزي الكلبي ، الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الأولى 1418هـ .
    ك
    76. الكافي في فقه أهل المدينة لـ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ بيروت ـــ 1407 هـ، الطبعة: الأولى.
    77. كشاف القناع عن متن الإقناع, لمنصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار النشر: دار الفكر ــ بيروت ـــــ 1402 هـ، تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال.
    ل
    78. لسان العرب, لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار النشر : دار صادر ــــ بيروت، الطبعة: الأولى.
    م
    79. المبدع في شرح المقنع, لإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق، دار النشر: المكتب الإسلامي ــــ بيروت ـــــ1400هـ.

    80. مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر, لعبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي, المدعو بشيخي زاده، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ لبنان/ بيروت ـــــ 1419هـ ــــ 1998م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خرح آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور.

    81. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد, لعلي بن أبي بكر الهيثمي ، دار النشر : دار الريان للتراث/‏دار الكتاب العربي ــــ القاهرة, بيروت ــــ 1407هـ.
    82. المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل, لعبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني، دار النشر: مكتبة المعارف ـــ الرياض ــــ 1404هـ ، الطبعة: الثانية.
    83. المحكم والمحيط الأعظم, لـ أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ بيروت ــــ 2000م ، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الحميد هنداوي.
    84. المحيط البرهاني , المؤلف : محمود بن أحمد بن الصدر الشهيد النجاري برهان الدين مازه, الناشر: دار إحياء التراث العربي.
    85. المحلى, لعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، دار النشر: دار الآفاق الجديدة ــــ بيروت، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي.
    86. مختصر خليل في فقه إمام دار الهجرة, لخليل بن إسحاق بن موسى المالكي، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت ـــ 1415هـ ، تحقيق: أحمد علي حركات.
    87. مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية, لبدر الدين أبو عبد الله محمد بن علي الحنبلي البعلي، دار النشر: دار ابن القيم ـــ الدمام ــــ السعودية ــــ 1406 هـ ــــ 1986م ، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمد حامد الفقي.
    88. المدونة الكبرى, لمالك بن أنس، دار النشر: دار صادر ــــ بيروت.
    89. المستدرك على الصحيحين, لمحمد بن عبدالله, أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، دار النشر: دار الكتب العلمية ــــ بيروت ــــ 1411هـ ـــ 1990م ، الطبعة: الأولى، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
    90. المستصفى في علم الأصول لمحمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار النشر: دار الكتب العلمية ـــ بيروت ـــ 1413 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي.
    91. مسند أبي يعلى, لأحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، دار النشر: دار المأمون للتراث ـــ دمشق ــــ 1404 هـ ــــ 1984م، الطبعة: الأولى، تحقيق: حسين سليم أسد.
    92. مسند الإمام أحمد بن حنبل لأحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني ، دار النشر : مؤسسة قرطبة – مصر.
    93. مشارق الأنوار على صحاح الآثار, للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث.
    94. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي, لأحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، دار النشر: المكتبة العلمية ــــ بيروت.
    95. المطلع على أبواب الفقه / المطلع على أبواب المقنع, لمحمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي أبو عبد الله، دار النشر: المكتب الإسلامي ـــ بيروت ــــــــ 1401هـ ـــــ 1981م، تحقيق: محمد بشير الأدلبي.
    96. معالم السنن [ وهو شرح سنن أبي داود ] لـ أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي 288 هـ, الناشر : المطبعة العلمية ـــ حلب, الطبعة الأولى 1351 هـ ــــ 1932 م.
    97. معجم مقاييس اللغة, لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، دار النشر: دار الجيل ـــ بيروت ـــ لبنان ـــ 1420هـ ــــ 1999م ، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد السلام محمد هارون.
    98. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج, لمحمد الخطيب الشربيني، دار النشر: دار الفكر ــــ بيروت.

    99. المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني, لعبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت ـــــ 1405 هـ، الطبعة: الأولى.
    100. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم, لأبي العبَّاس أحمد بنُ الشيخِ المرحومِ الفقيهِ أبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ إبراهيمَ الحافظ ، الأنصاريُّ القرطبيُّ ، رحمه الله وغَفَر له, الناشر: دار الكتاب المصري, ـ القاهرة ـ ودار الكتاب ـ لبناني ـ بيروت.
    101. منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل, لمحمد عليش ، دار النشر: دار الفكر ـــ بيروت ــــ 1409هـ ــــ 1989م.
    102. منهاج الطالبين وعمدة المفتين, ليحيى بن شرف النووي, أبو زكريا، دار النشر: دار المعرفة ــــ بيروت.
    103. مواهب الجليل لشرح مختصر خليل, لمحمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد الله، دار النشر: دار الفكر ــــ بيروت ــــ 1398 هـ، الطبعة: الثانية.

    104. الموسوعة الفقهية الكويتية, صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ـــ الكويت, عدد الأجزاء : 45 جزءا, الطبعة: من 1404 ــــ 1427هـ.
    105. موسوعة قضايا فقهية معاصرة لمحمد الزحيلي,الناشر: دار المكتبي ـ دمشق ـ الطبعة : الأولى, 1430هـ 2009م.

    106. موطأ الإمام مالك, لمالك بن أنس أبو عبدالله الأصبحي، دار النشر : دار إحياء التراث العربي ـــ مصر ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.

    ن

    107. النهاية في غريب الحديث والأثر, لـ أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، دار النشر: المكتبة العلمية ــ بيروت ــــ 1399هـ ــــ 1979م ، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى ـــــ محمود محمد الطناحي.
    108. نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, لشمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة ابن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير، دار النشر دار الفكر للطباعة ــــ بيروت ـــــ 1404هـ ـــــ 1984م.

    هـ

    109. الهداية شرح بداية المبتدي, لأبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغياني، دار النشر: المكتبة الإسلامية.

    و

    110. الوسيط في المذهب, لمحمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار النشر: دار السلام ــــ القاهرة ـــ 1417 هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم, محمد محمد تامر.

    البحث منشور في العدد 89 من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة






    [1] الصحاح 7/218.


    [2] سورة الإسراء ، الآية : 32 .


    [3] سورة النور ، الآية 2.


    [4] ينظر: معجم مقاييس اللغة 3/27،26 ، المصباح المنير 1/257 ، لسان العرب 6/87 ، القاموس المحيط 1/1667 ، المطلع على أبواب المقنع ص 370 ، الحدود والتعزيرات عند ابن القيم ص 89، 90.


    [5] أخرجه البخاري في صحيحه 6244 ، كتاب الاستئذان ، باب زنا الجوارح من الفرج ، ومسلم في صحيحه 2657 كتاب القدر ، باب قدر على ابن آدم حظه من الزنا وغيره.


    [6] سورة الممتحنة ، الآية 12.


    [7] سورة الإسراء ، الآية 32.


    [8] ينظر : معجم مقاييس اللغة 3/27،26 ، المصباح المنير 1/257 ، لسان العرب 6/87 ، القاموس المحيط 1/1667 ، تاج العروس 38/225 ، الحدود والتعزيرات عند ابن القيم ص 89، 90.


    [9] ينظر : الحدود والتعزيرات عند ابن القيم ص92،91.


    [10] ينظر : ملتقى الأبحر ج1/ص 332 ، التعريفات 153 ، شرح فتح القدير ج5/ص247 ، بدائع الصنائع ج7/ص33 ، تحفة الفقهاء ج3/ص138 ، الهداية شرح البداية ج2/ص100 ، حاشية ابن عابدين ج4/ص4.


    [11] مختصر خليل ج1/ص283.


    [12] ينظر0 التاج والإكليل ج6/ص290ـ291. الشرح الكبير ج4/ص313. الكافي لابن عبدالبر ج1/ص572. حاشية الدسوقي ج4/ص314. شرح مختصر خليل للخرشي ج8/ص75. مواهب الجليل ج6/ص291. منح الجليل ج9/ص245.


    [13] ينظر : الوسيط ج6/ص435 ،


    [14] ينظر: منهاج الطالبين ج1/ص125 ، فتح الوهاب ج2/ص271، مغني المحتاج ج4/ص143 ـ144، السراج الوهاج ج1/ص521 .


    [15] المحرر في الفقه ج2/ص153.


    [16] الروض المربع ج3/ص311. كشاف القناع ج6/ص89 ، المغني ج9/ص53 ، الفروع ج6/ص78. دليل الطالب ج1/ص306 .


    [17] ينظر : الجواب الكافي 1/119.


    [18] وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى أن الصحابة قد أجمعوا على قتل اللوطي وإنما اختلفوا في كيفية قتله انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية20/390 ، روضة المحبين 1/364.


    [19] ينظر : الحدود والتعزيرات عند ابن القيم ص 93.


    [20] سبق تخريجه ص:7.


    [21] ينظر: بدائع الصنائع 2/331 ، البحر الرائق 5/5 .


    [22] سورة النساء ، الآية 15 , ينظر :- تفسير ابن جرير الطبري ج5/ص11.تفسير ابن كثير ج1/ص476. تفسير القرطبي ج5/ص127.التسهيل لعلوم التنزيل ج1/ص137.تذكرة الأريب في تفسير الغريب ج1/ص114. غريب الحديث لابن قتيبة ج1/ص207. طلبة الطلبة ج1/ص132.


    [23] سورة النساء ، الآية 24.


    [24] ينظر : لسان العرب ج2/ص485. تاج العروس ج6/ص476.غريب الحديث لابن الجوزي ج1/ص483. النهاية في غريب الأثر ج2/ص371.


    [25] سورة النساء ، الآية 25.


    [26] ينظر : تفسير الطبري ج5/ص25.تفسير ابن كثير ج1/ص479. تفسير القرطبي ج5/ص138.التسهيل لعلوم التنزيل ج1/ص23.المحكم والمحيط الأعظم ج2/ص51.تذكرة الأريب في تفسير الغريب ج1/ص115. مشارق الأنوار ج2/ص92. غريب الحديث لابن الجوزي ج2/ص129. المحكم والمحيط الأعظم ج2/ص51. المصباح المنير ج2/ص431. لسان العرب ج2/ص61.


    [27] سورة النور ، الآية :33.


    [28] ينظر : تفسير الطبري ج18/ص132.تفسير ابن كثير ج3/ص290.التسهيل لعلوم التنزيل ج1/ص17.تذكرة الأريب في تفسير الغريب ج2/ص25. التبيان في تفسير غريب القرآن ج1/ص311. مشارق الأنوار ج1/ص98. غريب الحديث أبي عبيد ج1/ص343.


    [29] سورة الفرقان ، الآية :-68.


    [30] سورة الإسراء ، الآية :-32.


    [31]3849، كتاب بدء الوحي ، باب القسامة في الجاهلية.


    [32] سورة المؤمنون ، الآيات 1-7.


    [33] الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص223،224.


    [34] صحيح البخاري 6846 كتاب من أدب أهله أو غيره دون السلطان ،صحيح مسلم 3837 كتاب اللعان .


    [35] الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ص240-244 .


    [36] صحيح البخاري 2475 ، كتاب الأشربة ، صحيح مسلم 211 ، كتاب الإيمان ، باب نقصان الإيمان .


    [37] يشير إلى حديث سمرة بن جندب – رضي الله عنه- الطويل ، والذ ي قص فيه النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا رآها في المنام وأنه أتاه آتيان فانطلق معهما وجاء فيه ...فَانْطَلَقْنَ ، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ ، ـ قَالَ : فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ ـ قَالَ : فَاطَّلَعْنَا فِيهِ ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا ، قَالَ : قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ : قَالاَ لِي : انْطَلِقِ انْطَلِقْ.. ثم أخبراه فيما بعد أنهم الزناة والزواني . صحيح البخاري ج6/ص2583, حديث: 6640.


    [38] سورة النور ، الآية 26.


    [39] روضة المحبين 1/362 .


    [40] أخرجه البخاري في صحيحه معلقا له بصيغة الجزم 6771 ، كتاب الحدود ، باب لايشرب الخمر.


    [41] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8/9 وابن جرير الطبري في تفسيره 28/17 وأبو يعلى في مسنده 8/195 4754 ، وفي سنده مقال ..انظر : التلخيص الحبير 4/151 ، تفسير ابن كثير 13/530 .


    [42] مختصر الفتاوى المصرية ص108 .


    [43] سورة الأنعام ، الآية :164، سورة الإسراء الآية :15 ، سورة فاطر الآية 18 ، سورة الزمر ، الآية :39 .


    [44] ينظر : موسوعة قضايا فقهية معاصرة لمحمد الزحيلي 2/189 ، أحكام الطفل اللقيط لعمر السبيل ص16-20.


    [45] ينظر : المبسوط 10/215 ،بدائع الصنائع 6/198 ، مواهب الجليل 6/82 ،الشرح الكبير للدردير4/126 ، روضة الطالبين 5/433 ، نهاية المحتاج 5/452 ، المغني 6/403، كشاف القناع 4/192 .


    [46] المغني 6/403 .


    [47] الإجماع لابن المنذر ص 88.


    [48] الإفصاح عن معاني الصحاح 2/67.


    [49] أخرجه البخاري في صحيحه 2661 معلقا بصيغة الجزم ، كتاب الشهادات ، باب إذا زكى رجلا كفاه ، وعبدالرزاق في مصنفه 7/450 ، وابن أبي شيبة في مصنفه 6/528 ، والبيهقي في السنن الكبرى 9/90


    [50] ينظر: المغني 6/403 ، مشكل الآثار للطحاوي 4/66 .


    [51] ينظر : لسان العرب 12/645 ، تاج العروس 9/113 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/14 المحلى: 7/529.


    [52]سورة النساء، الآية : 36.


    [53]في سورة البقرة ن الآيات :220،215،177،83، ،وسورة النساء ،الآيات :127،36،10،8،6،3،2 ، وسورة الأنعام ، الآية :153، ، وسورة الأنفال ، الآية :41، وسورة الإسراء ، الآية :34 ، وسورة الكهف ، الآية :82، وسورة الحشر ، الآية :7، وسورة الإنسان ، الآية :8، وسورة الفجر ، الآية :17، وسورة : البلد ، الآية :15، وسورة الضحى ، الآية :9،6 ، وسورة الماعون ، الآية :2 .انظر : أحكام اليتيم في الفقه الإسلامي لعبدالأحد ملا رجب ، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 2/702 ، المكتبة الشاملة .


    [54] 5304 ، كتاب الطلاق ، باب اللعان.


    [55] 2983 ، كتاب الزهد ، باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم .


    [56] ينظر :- المبسوط 10/219 ، روضة الطالبين 5/452 ، كشاف القناع 4/197.


    [57] وقد كنت في دورة شرعية ، ورأيت في إحدى الدول غير الإسلامية ــ الفقيرة ـــ مناظر مؤلمة للقطاء ــ من غير المسلمين ــ ، فقد أحاط بي ومرافقي عدد كثير من اللقطاء من بنين وبنات ، وأعمارهم تتراوح مابين 4-16 سنة يشحذون ، وعندما سألت عنهم قيل هؤلاء لقطاء ، ويقدر عددهم في تلك المدينة فقط عشرون ألفا ، يعيشون في العراء بلا مأوى ، ويأكلون مما يلقيه الناس في القمامات أو مما يجود به بعض المحسنين ، وذكر بعض أهل تلك المدينة أن المرأة – المزني بها – إذا وضعت ولدها أرضعته وكفلته لثلاث سنوات أو أربع ثم ألقته في الشارع ، ثم بعدما يكبر يلتحق بعصابات السرقة والسطو إن كان ذكرا أو ببيوت الدعارة إن كانت أنثى.. ، فانظر كيف يكرم الإسلام أتباعه ؛ فإن هؤلاء لوكانوا في مجتمعات إسلامية لكانت الدولة ملزمة يتوفير كامل الرعاية لهم ؛ فإن عجزت أو لم تقم بهذا الواجب لأي سبب كان وجب على أفراد المجتمع القيام بهذا الواجب ؛ لكونه من فروض الكفايات .


    [58] التمهيد لابن عبد البر ج8/ص183.


    [59] المغني 9/123، وانظر: الاستذكار 7/171، الشرح الكبير على المقنع 7/36 ، المبدع في شرح المقنع 8/106 ، الحاوي الكبير 8/162، مجموع فتاوى ابن تيمية 32/112 - 113، زاد المعاد 5/425 المحيط البرهاني 3/264 ، مواهب الجليل2/ 216 .


    [60] أخرجه البخاري في صحيحه 2218 كتاب البيوع ، باب شراء الحربي من المملوك وهبته وعتقه ، وفي كتاب الوصايا، باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي... حديث رقم: 2594، ومسلم في كتاب الرضاع،
    باب الولد للفراش وتوفي الشبهات، حديث رقم 1457.


    [61] أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، حديث رقم 2274. وأحمد في مسنده6933 ، وحسن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري 12/34 .


    [62] ينظر: شرح السنة9/282.


    [63] شرح النووي على صحيح مسلم 10/37 ، وانظر :- طرح التثريب 7/326.


    [64] أخرجه أبو داود في سننه3484 ، كتاب البيوع ، باب أمان الكلاب ، وأحمد في مسنده 2512 ،قال الحافظ ابن حجرفي فتح الباري: 4/426 إسناده صحيح .


    [65] ينظر : معالم السنن 3/280 ، شرح السنة9/282 ، أحكام الأحكام لابن دقيق العيد 1/205.


    [66] المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم 13/48.


    [67] التمهيد 8/183 ، وانظر : أحكام القرآن للجصاص 5/159 ، شرح السنة9/282، عمدة القاري26/167 ، تحفة الأحوذي 6/ 259.


    [68] شرح النووي على صحيح مسلم 10/39.


    [69] ينظر : زاد المعاد 5/381 .


    [70] ينظر : المبسوط 17/154 ، بدائع الصنائع 6/243 ،تبيين الحقائق6/241, البحر الرائق 4/251 ، ،حاشية ابن عابدين8/184 ، المحيط البرهاني 10/498.


    [71] ينظر : مدونة الإمام مالك 2/556 , بداية المجتهد2/ 358, القوانين الفقهية ص259 , مواهب الجليل2/ 216, شرح الخرشي على مختصر خليل 6/101 ، بلغة السالك 2/219 .


    [72] ينظر : الأم 6/198 7/346 ، الحاوي الكبير8/162,وروضة الطالبين5/44 , أسنى المطالب3/20 .


    [73] ينظر : المغني 9/122 ، الشرح الكبير على المقنع 18/55 ، الفروع 9/224 ، المبدع فقي شرح المقنع 8/106.


    [74] ينظر : المحلى 10/142 .


    [75] ينظر : المغني 9/123 ، الشرح الكبير على المقنع 181/55 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 32/139 ، زاد المعاد 5/425 ، الفروع 9/224.


    [76] نقله عنه الموفق في المغني 9/123 ، وتبعه شمس الدين ابن قدامة في الشرح الكبير 018/55 ، وانظر : الحجة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن 3/191 ، الفتاوى الهندية 1/280 .


    [77] ينظر : مجموع الفتاوى 32/113ن 139 ، الاختيارات الفقهية ص278 ، الفروع 9/224 ، المبدع 8/106 ، الإنصاف 9/269.


    [78] ينظر : زاد المعاد 5/425، 426 .


    [79] سبق تخريجه ص .


    [80] ينظر : المبسوط 17/154 ،الحاوي الكبير 8/162 ، المغني 9/123.


    [81] الاستذكار 7/163، 164 .


    [82] مجموع فتاوى ابن تيمية 32/113 .


    [83] زاد المعاد 5/426،425.


    [84] ينظر : بحث بعنوان نسب ولد الزنىلعدنان بن محمد الدقيلان ،منشور في مجلة العدل العدد22جمادى الآخرة ، 1425هـ ص 127.


    [85] أخرجه أبو داود في سننه 2266 2/279 ، كتاب الطلاق باب في ادعاء ولد الزنا ، وأحمد في مسنده 3416 ,والبيهقي في السنن الكبرى12283 كتاب الفرائض, باب لا يرث ولد الزنى من الزاني ولا يرثه الزاني, والحاكم في في المستدرك 7992 ، كتاب الفرائض .


    [86] معالم السنن 3/235 ، وانظر :_ زاد المعاد 5/426-427 ، عون المعبود 6/353 .


    [87] أخرجه الحاكم من طريق عمرو بن حصين العقيلي ثنا معتمر بن سليمان حدثنا سالم بن أبي الذيال وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : لعله موضوع, فإن ابن الحصين تركوه, وقال الهيثمي في مجمع الزوائد4/227: وفيه عمرو بن الحصين العقيلي, وهو متروك., لكن أخرجه أبو داود في سننه قال : حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ سَلْمٍ ــ يَعْنِى ابْنَ أَبِى الذَّيَّالِ ــ حَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به ، وفيه جهالة الراوي عن سعيد بن جبير. فيبقى الحديث ضعيفا لاتقوم به حجة .


    [88] زاد المعاد 5/427 ، وانظر : مختصر سنن أبي داود 3/173 للمنذري .


    [89] أخرجه أبو داود في سننه 2265 و2266 ، 2/280 ، كتاب الطلاق ، باب في ادعاء ولد الزنى ، وابن ماجة في سننه 2746 ،2/917 ، كتاب الفرائض باب في ا دعاء الولد ، والدرامي في سننه 3154 ، 2/ 281 كتاب الفرائض باب في ميراث ولد الزنا ، و أحمد في مسنده 6699 2/181 2/219 ،والحاكم في المستدرك 7993 4/380 كتاب الفرائض .


    [90] ينظر : معالم السنن 3/274 ، حاشية السندي على سنن ابن ماجه 5 / 382.


    [91] ينظر : زاد المعاد 5/429،428 .


    [92] قال النسائي : ليس بالقوي , وقال ابن حبان : كان محمد بن راشد المكحولي من أهل الورع والنسك, ولم يكن الحديث من صنعته, فكثر المناكير في روايته, فاستحق الترك، قال الذهبي في التلخيص: وثقه أحمد. انظر : سير أعلام النبلاء 7/ 343, زاد المعاد 5/427 ، تهذيب التهذيب9/ 159 .


    [93] سليمان بن موسى الدمشقي, قال عنه البخاري: عنده مناكير, وقال النسائي: أحد الفقهاء, وليس بالقوي في الحديث, وقال أيضا: في حديثه شيء. وقال أبو حاتم: في حديثه بعض الاضطراب, وقال ابن حجر: صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل. انظر تهذيب الكمال2571 12/93,وتقريب التهذيب 2/78 .


    [94] ومنهم الإمام أحمد وابن معين ، قال ابن مفلح عند كلامه على هذا الحديث: " عمرو بن شعيب فيه كلام مشهور, وحديثه حسن, ومحمد بن راشد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما, وقال جماعة: صدوق, وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم, وقال الدارقطني: يعتبر به ,وقال ابن حبان: لم يكن الحديث من صنعته فكثر المناكير في حديثه, فاستحق ترك الاحتجاج به .قال ابن مفلح: كذا قال. والصواب كلام الأئمة قبله, فهذا حديث حسن. الفروع 10/252 وانظر : تهذيب التهذيب 9/158 ، 159 .


    [95] فقد وثقه يحيى بن معين, وأبوداود, وابن سعد, وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم : محله الصدق, وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدا من أصحاب مكحول أفقه منه, ولا أثبت منه، وقال ابن عدي : فقيه، وحدث عنه الثقات من الناس ، وهو أحد علماء الشام ،وقد روى أحاديث ينفرد بها ويرويها ، لايرويها غيره ، وهو عندي صدوق . انظر : تحرير تقريب التهذيب لبشار عواد وشعيب الأرنؤوط 2/ 78-89 92616 .


    [96] زاد المعاد 5/427،428.


    [97] ينظر : المغني 9/123 ، الشرح الكبير 18/55 ، الحاوي الكبير8/162 .


    [98] ينظر : بحث بعوان حكم استبراء الزانية واستلحاق ولد الزنا للدكتورعبد العزيز الفوزان ، منشور في مجلة العدل ، العدد30، ربيع الآخر ، 1427هـ. ص 173 .


    [99] ينظر : المرجع السابق ، المبسوط 6/432 .


    [100] ينظر : أحكام القرآن ، للجصاص 5/24 .


    [101] ينظر : الحاوي الكبير في فقه الشافعي 8/162 .


    [102] ينظر : بحث بعوان حكم استبراء الزانية واستلحاق ولد الزنا للدكتورعبد العزيز الفوزان ، منشور في مجلة العدل ، العدد30، ربيع الآخر ، 1427هـ. ص 173، 174 .


    [103] أحكام القرآن للشافعي 2/189 .


    [104] سورة الأنعام ، الآية :164، سورة الإسراء الآية :15 ، سورة فاطر الآية 18 ، سورة الزمر ، الآية :39 .


    [105] سورة الأنعام ، الآية :164، سورة الإسراء الآية :15 ، سورة فاطر الآية 18 ، سورة الزمر ، الآية :39 .


    [106] ينظر :- الموسوعة الفقهية –الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت 3/71 .


    [107] ينظر :-بحث بعنوان نسب ولد الزنىلعدنان بن محمد الدقيلان ،منشور في مجلة العدل العدد22جمادى الآخرة ، 1425هـ ص 135.


    [108] صحيح البخاري 1206 ، كتاب العمل في الصلاة باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة ، 3436كتاب أحاديث الأنبياء باب قول اللَّه : { وأذكر في الكتاب مريم } ، ومسلم 6672 كتاب البر والصلة والآداب باب تقديم الوالدين على التطوع وغيرها .


    [109] زاد المعاد5/426 5/570 ، وانظر : بحث بعوان حكم استبراء الزانية واستلحاق ولد الزنا للدكتورعبد العزيز الفوزان ، منشور في مجلة العدل ، العدد30، ربيع الآخر،1427هـ. ص 166 .


    [110] سبق تخريجه.


    [111] سبق تخريجه و مناقشته.


    [112] ص وانظر : في مسألة حجية شرع من قبلنا : المستصفى 1/251، 255 ، روضة الناظر ص 160 ، الإحكام للآمدي 4/ 140 ، ، إرشاد الفحول ص 240 .



    [113] الاستذكار7/164 ، وانظر : شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 4/31 .


    [114] الحاوي الكبير 8/162، 163 .


    [115] ينظر : بحث بعوان حكم استبراء الزانية واستلحاق ولد الزنا للدكتور عبد العزيز الفوزان ، منشور في مجلة العدل ، العدد30، ربيع الآخر ، 1427هـ. ص 168 .



    [116] زاد المعاد 5/425 – 426 .


    [117] زاد المعاد 5/570 .


    [118] الحاوي الكبير 8/162 .


    [119] ينظر : المرجع السابق 8/162، 163 .


    [120] ينظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 10/512 28/284 .


    [121] ينظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 10/512 28/284 .


    [122] زاد المعاد 5/425،426.


    [123] وقد سبق الكلام عن هذه المسألة بالتفصيل في المبحث الثالث : استلحاق ولد الزنا إذا كانت أمه فراشا لزوج أو سيد .


    [124] ينظر: كشاف القناع 6/460.


    [125] ينظر : المغني 9/123 ، الشرح الكبير على المقنع 18/55 ، المبسوط 17/154 ، الحاوي الكبير 8/162 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 32/139 ، زاد المعاد 5/425 ، الفروع 9/224 ، المبدع 8/106 ، الإنصاف 9/269.


    [126] ينظر : الشرح الكبير 5/283 ، كشاف القناع 6/460 .


    [127] ينظر : المبسوط 6/420 ، البحر الرائق 7/255 ، الشرح الكبير 5/283 ، 284 ، كشاف القناع 6/460 .


    [128] و من حيث الواقع العملي لهذه المسألة فلو أخذنا القضاء في المملكة العربية السعودية مثالا فإن القضاة مختلفون في هذه المسألة ، فقد ذكر أحد القضاة أنه حكم بإلحاق ولد الزنى بالزاني لما استلحقه – ولم تكن المزني بها فراشا – أربع مرات ، وأن محكمة التمييز ومجلس القضاء الأعلى قد أيداه في هذه الأحكام موقع مركز الدراسات القضائية التخصصي http://www.cojss.com ، وذكر غيره من القضاة أنه حكم بعدم الاستلحاق ، وأن ولد الزنى ينسب لأمه ، وقد صدق هذا الحكم من هيئة التمييز بحث بعنوان نسب ولد الزنى لعدنان بن محمد الدقيلان ،منشور في مجلة العدل العدد22جمادى الآخرة ، 1425هـ ص 138 ، ويبدو أن الجهات القضائية العليا ترى أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف ، والخلاف فيها قوي ،والاجتهاد لاينقض بالاجتهاد ، ولهذا صدق الحكم بالإلحاق والحكم بعدمه ، وقد جاء في الفروع 5/526 ..وفي االانتصار: - في نكاح الزانية يسوغ الاجتهاد فيه... ويلحقه بحكم حاكم ذكر أبو يعلى الصغير وغيره مثل ذلك.. .






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •