حال بلاد نجد قبل دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب وبعدها - والفرق بين الكفر الاصلى والطارئ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: حال بلاد نجد قبل دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب وبعدها - والفرق بين الكفر الاصلى والطارئ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,935

    افتراضي حال بلاد نجد قبل دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب وبعدها - والفرق بين الكفر الاصلى والطارئ

    سئل الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن--- عن حكم من اتصف بالكفر اليوم وقام به، من بادية نجد، هل هو كفر أصلي، أم طارئ؟وهل عمهم الإسلام، في وقت دعوة شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى أم لا؟
    فأجاب: - اعلم - وفقني الله وإياك للصواب - أن أهل نجد باديتهم وحاضرتهم، قبل دعوة شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام، مجدد ما اندرس من معالم الإسلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، قدس الله روحه، ونور ضريحه، في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء؛ قد اشتدت غربة الإسلام فيما بينهم، واستحكمت، وعم الشر وطم، وفشا الشرك، وشاع الكفر وذاع، في القرى والأمصار، والبادية والحضار، وصارت عبادة الطواغيت والأوثان، دينا يدينون به، ويعتقدون في الأولياء، أنهم ينفعون ويضرون، وأنهم يعلمون الغيب، مع تضييع الصلاة، وترك الزكاة، وارتكاب المحرمات، ولم يوجد من ينكر ذلك؛نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير.
    فشرح الله صدر إمام الدعوة الإسلامية، الشيخ محمد رحمه الله، فدعا الخلق إلى دين الله، وعرفهم حقيقة العبادة التي خلقوا لها، وأمروا بها، ودعت إليها الرسل،
    فشمروا له عن ساق العداوة، فعارضوه، وصادموه، العلماء منهم
    والأمراء، وسعوا بالتهييج عليه عند القريب والبعيد، ولم يبقوا ممكنا. فعند ذلك ثبته الله، وصبر على أعباء الدعوة ومكابدة من عارضه، ولم يعبأ بمن خالفه، لأنه قام مقام نبوة،لأن حقيقة ما دعا إليه هي دعوة الرسل، من أولهم إلى آخرهم.
    فأعانه على هذه الدعوة، والقيام بها، وتحمل عداوة القريب والبعيد، وآواه ونصره الإمام محمد بن سعود، وأولاده، وإخوانه، فعاضدوه رحمهم الله، فثبتهم الله وقوى عزمهم. وبادأهم من بادأهم بالعداوة والقتال، وألبوا عليهم،فما ثنى عزمهم ولا تضعضعوا، فأظهرهم الله، وخذل جميع من ناوأهم، فدخل كافة أهل نجد والجزيرة، من البادية والحاضرة، تحت ولايتهم، والتزموا ما دعوا إليه، ودانوا به. ولم يوجد في نجد من البادية والحاضرة، من لم يدخل في هذا الدين، ولم يلتزم شرائعه; بل شملتهم الدعوة الإسلامية، والتزموا أحكام الإسلام، وواجباته.
    وأقاموا على ذلك مدة سنين، في أمن وعافية، وعز وتمكين، وبنودهم تخفق شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، حتى دهمهم ما دهمهم،من الحوادث العظام، التي أزعجت القلوب، وزلزلتهم من الأوطان، عقوبة قدرية، سببها ارتكاب الذنوب والمعاصي، لأن من عصى الله وهو

    يعرفه، سلط الله عليه من لا يعرفه.
    والفتنة التي حلت بهم، هي فتنة العساكر التركية، والمصرية،
    فانتثر نظام الإسلام، وشتت أنصاره وأعوانه،وارتحلت الدولة الإسلامية; وأعلن أهل النفاق بنفاقهم، فرجع من رجع إلى دين آبائه، وإلى ما كان عليه سابقا من الشرك والكفر; وثبت من ثبت على الإسلام; وقام بهم من أمور الجاهلية أشياء، لا تخرج من ثبت منهم عن الإسلام.
    إذا تبين هذا: فاعلم أن الكفر الموجود في أعراب نجد، الذين قد دخلوا في الإسلام سابقا،إنما هو كفر طارئ، لا كفر أصلي، فيعامل من وجد منه مكفر بما يعامل به أهل الردة، ولا يحكم عليهم بعموم الكفر، لأنه يوجد فيهم من هو ملتزم لشرائع الإسلام وواجباته.
    وأما من ظاهره الإسلام منهم، ولكن ربما قد يوجد فيهم من الكفر العملي، الذي لا يخرج من الملة، وفيهم شيء من أمور الجاهلية، ومن أنواع المعاصي، صغائر كانت أو كبائر، فلا يعاملون معاملة المرتدين; بل يعاملون بالنصح برفق ولين، ويبغضون على ما معهم من هذه الأوصاف.
    وليعلم: أن المؤمن تجب موالاته ومحبته، على ما معه من الإيمان،ويبغض ويعادى على ما معه من المعاصي، وهجره مشروع إن كان فيه مصلحة، وزجر

    وردع، وإلا فيعامل بالتأليف وعدم التنفير، والترغيب في الخير برفق ولطف ولين، لأن الشريعة مبنية على جلب المصالح، ودفع المضار; والله ولي الهداية. --[ الدرر السنية فى الاجوبة النجدية -المجلد العاشر -كتاب حكم المرتد]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,935

    افتراضي رد: حال بلاد نجد قبل دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب وبعدها - والفرق بين الكفر الاصلى والطارئ

    قال الشيخ حمد بن ناصر المعمر - متحدثا عن عباد القبور: "أما من دخل في دين الإسلام ثم ارتد، فهؤلاء مرتدون، وأمرهم عندك واضح، وأما من لم يدخل في دين الإسلام، بل أدركته الدعوة الإسلامية، وهو على كفره ، كعبدة الأوثان، فحكمه حكم الكفار الأصلي، لأنا لا نقول الأصل إسلامهم، والكفر طارئ عليهم.
    بل نقول: الذين نشؤوا بين الكفار، وأدركوا آباءهم على الشرك بالله، هم كآبائهم، كما دل عليه الحديث الصحيح في قوله «فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه»، فإن كان دين آبائهم الشرك بالله، فنشأ هؤلاء واستمروا عليه، فلا نقول الأصل الإسلام والكفر طارئ، بل نقول: هم الكفار الأصليون" الدرر السنية10/335 --وقال أيضاً: ( فإنه لا يمكن أن نحكم على كفار زماننا بما حكم به الفقهاء في المرتد أنه لا يرث ولا يورث وأن ما له لبيت المال ، لأنه يلزم أن جميع أموال الكفار اليوم لبيت المال, أما إذا حكمنا فيهم بحكم الكفار الأصليين لم يلزم شيء من ذلك بل يتوارثون فمن أسلم على شيء فهو له).---------------------
    قال الإمام الصنعاني: ( فإن قلت: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه قلت: قد خرّج الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يقصد معناها، وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام، ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفاراً كفراً أصلياً) اهـ تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد - (1 / 23)
    وقال الشيخ أبا بطين في شرح عبارة الصنعاني (هم كفار كفرا أصلياً يعني: أنهم نشؤوا على ذلك، فليس حكمهم كالمرتدين الذين كانوا مسلمين، ثم صدرت منهم هذه الأمور الشركية)اهـ الدرر السنية 10/419---------------كلام هؤلاء الائمة قبل قيام الحجة ووضوح المحجة فالكافر الجاهل الذى نشأ على الكفر ولم يعرف التوحيد شبيه بالكافر الاصلى-- ولا تعارض بينه وبين كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن لانه يتكلم عن الكفر والردة بعد بلوغ الحجة ويتكلم عن البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة --- قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - في مصباح الظلام: (تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والصالحين كغلاة القبوريين فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة ولم يجعلوه كافراً أصلياً وما رأيت ذلك لأحد سوى محمد بن إسماعيل في رسالته تجريد التوحيد المسمى بتطهير الاعتقاد ) مصباح الظلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,935

    افتراضي رد: حال بلاد نجد قبل دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب وبعدها - والفرق بين الكفر الاصلى والطارئ

    وقال أيضا، الشيخ عبد الله، والشيخ إبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف، والشيخ سليمان بن سحمان رحمهم الله تعالى إباضية أهل هذا الزمان، فحقيقة مذهبهم وطريقتهم: جهمية، قبوريون، وإنما ينتسبون إلى الإباضية انتسابا، فلا يشك في كفرهم وضلالهم، إلا من غلب عليه الهوى، وأعمى الله عين بصيرته؛ فمن تولاهم فهو عاص ظالم، يجب هجره ومباعدته، والتحذير منه، حتى يعلن بالتوبة، كما أعلن بالظلم والمعصية.
    وما ذكر في السؤال: عمن لا يرى كفر الجهمية، وإباضية أهل هذا الزمان، ويزعم: أن جهاد أهل الإسلام لهم سابقا غلو، وهو لأجل المال كاللصوص، فهذا لم يعرف حقيقة الإسلام، ولا شم رائحته، وإن انتسب إليه وزعم أنه من أهله. {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً} 1، {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} 2.
    وأما ما ذكرته: من استدلال المخالف، بقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى صلاتنا " 3 وأشباه هذه الأحاديث، فهذا استدلال جاهل بنصوص الكتاب والسنة، لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، فإن هذا فرضه ومحله في أهل الأهواء، من هذه الأمة؛ ومن لا تخرجه بدعته من الإسلام، كالخوارج ونحوهم، فهؤلاء لا يكفرون، لأن أصل الإيمان الثابت، لا يحكم بزواله إلا بحصول مناف لحقيقته، مناقض لأصله; والعمدة: استصحاب الأصل وجودا وعدما، لكنهم يبدعون ويضللون، ويجب هجرهم وتضليلهم، والتحذير عن مجالستهم ومجامعتهم، كما هو طريقة السلف في هذا الصنف.
    وأما الجهمية وعباد القبور، فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم، إلا من لم يعرف حقيقة الإسلام، وما بعث الله به الرسل الكرام، لأن حقيقة ما جاؤوا به ودعوا إليه، وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص العمل له، وأن لا يشرك في واجب حقه أحد من خلقه، وأن يوصف بما وصف به نفسه، من صفات الكمال ونعوت الجلال.
    فمن خالف ما جاؤوا به، ونفاه وأبطله، فهو كافر ضال، وإن قال لا إله إلا الله، وزعم أنه مسلم، لأن ما قام به من الشرك، يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد؛ فلا ينفعه التلفظ بقول لا إله إلا الله، لأنه تكلم بما لم يعمل به، ولم يعتقد ما دل عليه.
    وأما قوله: نقول بأن القول كفر، ولا نحكم بكفر القائل; فإطلاق هذا جهل صرف، لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المعين، ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة، إذا قال قولا يكون القول به كفرا، فيقال: من قال بهذا القول فهو كافر، لكن الشخص المعين، إذا قال ذلك لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها.
    وهذا في المسائل الخفية، التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية، من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا، ولا يحكم على قائله بالكفر، لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم العلم بنقض النص، أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها؛ ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، قدس الله روحه في كثير من كتبه.
    وذكر أيضا تكفير أناس من أعيان المتكلمين، بعد أن قرر هذه المسألة، قال: وهذا إذا كان في المسائل الخفية، فقد يقال بعدم التكفير; وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة، فهذا لا يتوقف في كفر قائله، ولا تجعل هذه الكلمة عكازة، تدفع بها في نحر من كفر البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة والصفات، بعد بلوغ الحجة ووضوح المحجة.
    وأما قوله: وهؤلاء ما فهموا الحجة; فهذا مما يدل على جهله، وأنه لم يفرق بين فهم الحجة، وبلوغ الحجة، ففهمها نوع وبلوغها نوع آخر؛ فقد تقوم الحجة على من لم يفهمها; وقد قال شيخنا، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله - في كلام له -: فإن الذي لم تقم عليه الحجة، هو الذي حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، أو يكون ذلك في مسائل خفية، مثل مسألة الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرف.
    وأما أصول الدين التي وضحها الله، وأحكمها في كتابه، فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه فقد بلغته الحجة; ولكن أصل الإشكال: أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وفهم الحجة؛ فإن الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} 1، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً} 2. فقيام الحجة وبلوغها نوع، وفهمها نوع آخر، وكفرهم الله ببلوغها إياهم، مع كونهم لم يفهموها، إلى آخر كلامه رحمه الله.
    وأما قوله - عن الشيخ محمد، رحمه الله -: إنه لا يكفر من كان على قبة الكواز، ونحوه، ولا يكفر الوثني حتى يدعوه، وتبلغه الحجة، فيقال: نعم; فإن الشيخ محمدا رحمه الله، لم يكفر الناس ابتداء، إلا بعد قيام الحجة والدعوة، لأنهم إذ ذاك في زمن فترة، وعدم علم بآثار الرسالة، ولذلك قال: لجهلهم وعدم من ينبههم، فأما إذا قامت الحجة، فلا مانع من تكفيرهم وإن لم يفهموها.
    وفي هذه الأزمان، خصوصا في جهتكم، قد قامت الحجة على من هناك، واتضحت لهم المحجة، ولم يزل في تلك البلاد من يدعو إلى توحيد الله، ويقرره، ويناضل عنه، ويقرر مذهب السلف، وما دلت عليه النصوص من الصفات العلية، والأسماء القدسية، ويرد ما يشبه به بعض أتباع الجهمية، ومن على طريقتهم، حتى صار الأمر في هذه المسائل،؛ في تلك البلاد، أظهر منه في غيرها، ولا تخفى النصوص والأدلة، حتى على العوام؛ فلا إشكال - والحالة هذه - في قيام الحجة وبلوغها، على من في جهتكم من المبتدعة، والزنادقة الضلال.
    ولا يجادل في هذه المسألة، ويشبه بها، إلا من غلب جانب الهوى، ومال إلى المطامع الدنيوية، واشترى بآيات الله ثمنا قليلا، والله أعلم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,935

    افتراضي رد: حال بلاد نجد قبل دعوة الامام محمد بن عبد الوهاب وبعدها - والفرق بين الكفر الاصلى والطارئ

    قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
    أما بعد: فقد تأملت ما ذكره الأخ، من المسائل التي ابتلي بالخوض فيها كثير من الناس، من غير معرفة ولا اتقان، ولا بينة ولا دليل واضح، من السنة والقرآن؛ وقد كان غالب من يتكلم فيها بعض المتدينين من العوام الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام، ولا خبرة لهم بمسالك مهالكها المظلمة العظام، وليس لهم اطلاع على ما قرره أئمة الإسلام، ووضحوه في هذه المباحث، التي لا يتكلم فيها إلا فحول الأئمة الأعلام.
    وهذه المسائل قد وضحها أهل العلم وقرروها، وحسبنا أن نسير على منهاجهم القويم; ونكتفي بما وضحوه، من التعليم والتفهيم، ونعوذ بالله من القول على الله بلا علم. وهذه المسائل التي أشرت إليها، لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب، ومن رزق الفهم عن الله، وأوتي الحكمة، وفصل الخطاب.
    ونحن وإن كنا لسنا من أهل هذا الشأن، ولا ممن يجري الجواد في هذا الميدان، فإنما نسير على منهاج أهل العلم، ونتكلم بما وضحوه في هذا الباب؛ ولولا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الوعيد في ذلك، بقوله: "من سئل عن علم وهو يعلمه، فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار" 1، لضربت عن الجواب صفحا، ولطويت عن ذلك كشحا، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.
    فقوله: ماذا يعامل من ظاهره الإسلام؟ ومن ظاهره لا إسلام ولا كفر، بل جاهل؟ ومن ظاهره الكفر؟ ومن ظاهره المعاصي دون الكفر؟ ومن الذي تباح ذبيحته منهم؟ ومن الذي لا تباح ذبيحته؟ وما القدر الواجب في الإسلام المبيح للذبيحة؟
    فالجواب: أن من في جزيرة العرب، لا نعلم ما هم عليه جميعهم، بل الظاهر أن غالبهم وأكثرهم ليسوا على الإسلام، فلا نحكم على جميعهم بالكفر، لاحتمال أن يكون فيهم مسلم.
    وأما من كان في ولاية إمام المسلمين، فالغالب على أكثرهم الإسلام، لقيامهم بشرائع الإسلام الظاهرة; ومنهم من قام به من نواقض الإسلام، ما يكون به كافرا، فلا نحكم على جميعهم بالإسلام، ولا على جميعهم بالكفر لما ذكرنا.
    وأما من لم يكن في ولاية إمام المسلمين، فمن كان ظاهره الإسلام منهم، فيعامل بما يعامل به المسلم في جميع الأحكام.
    وأما من ظاهره لا إسلام ولا كفر، بل هو جاهل، فنقول: هذا الرجل الجاهل، إن كان معه الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، فهو مسلم، ولو كان جاهلا بتفاصيل دينه، فإنه ليس على عوام المسلمين، ممن لا قدرة لهم على معرفة تفاصيل ما شرعه الله ورسوله، أن يعرفوا على التفصيل، ما يعرفه من أقدره الله على ذلك، من علماء المسلمين، وأعيانهم، مما شرعه الله ورسوله، من الأحكام الدينية؛ بل عليهم أن يؤمنوا بما جاء به الرسول، إيمانا عاما مجملا، كما قرر ذلك شيخ الإسلام في المنهاج. وإن لم يوجد معه الأصل، الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، فهو كافر، وكفره هو بسبب الإعراض عن تعلم دينه، لا علمه، ولا تعلمه، ولا عمل به.
    والتعبير بأن ظاهره لا إسلام ولا كفر، لا معنى له عندي، لأنه لا بد أن يكون مسلما جاهلا، أو كافرا جاهلا؛ فمن كان ظاهره الكفر، فهو كافر، ومن كان ظاهره المعاصي، فهو عاص؛ ولا نكفر إلا من كفره الله ورسوله، بعد قيام الحجة عليه. وأما الذي تباح ذبيحته منهم، فهو المسلم، وأما الذي لا تباح ذبيحته، فهو الكافر، والمرتد، وهو الذي يكفر بعد إسلامه، بفعل ناقض من نواقض الإسلام، المخرجة من الملة؛ وقد وضحنا حكم أعراب أهل نجد.
    والعجب كل العجب من هؤلاء الجهال، الذين يتكلمون في مسائل التكفير، وهم ما بلغوا في العلم والمعرفة، معشار ما بلغه من أشار إليهم الشيخ عبد الله أبا بطين، من أن أحدهم لو سئل عن مسألة في الطهارة، أو البيع، ونحوهما لم يفت بمجرد فهمه، واستحسان عقله؛بل يبحث عن كلام العلماء، ويفتي بما قالوه، فكيف يعتمد في هذا الأمر العظيم، الذي هو أعظم أمور الدين، وأشدها خطرا، على مجرد فهمه، واستحسان عقله؟ فما أشبه الليلة بالبارحة، في إقدام هؤلاء على الفتوى، في مسائل التكفير، بمجرد أفهامهم، واستحسان عقولهم، ثم أخذ بذلك عنهم، وأفتى به من لا يحسن قراءة الفاتحة؟
    الدرر السنية -الجزء 10- كتاب حكم المرتد صــ 468-471

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •