فاجأت المخابرات الأمريكية العالم بتقرير حول السلاح النووى الايرانى يفيد توقف المشروع النووى العسكرى الايرانى عام 2003 والمفاجأة جاءت من شقين.. الأول: أن الحرب السياسية والإعلامية التى تشنها ادارة الرئيس الأمريكى بوش ضد ايران فى أشدها.
الشق الثانى: أن التقرير جاء من المخابرات الأمريكية لذلك كان مهما جدا أن نقرأ هذا التقرير بعين فاحصة لعلاقة ايران مع الشيطان الأكبر. ففى تصوري أن ذلك التقرير خادع فى بريقه وماكر فى تقريره، وذلك للآتى:

أ- فهو من جهة يعيد للمخابرات الامريكية شكلها الايجابى ويضفى عليها مصداقية افتقدتها بسبب تقاريرها الملفقة ابان الحرب على العراق لكنه فى نفس الوقت يلقى ظلال من الشك حول دور المخابرات الأمريكية ان كانت تعلم بوقف البرنامج من 2003 فلماذا انتظرت حتى 2007 والراجح أنه تقرير سياسى أكثر منه حيادى بمعنى أنه تم طبخه بقرار سياسى حيث أن التقريرفى نفس الوقت يمسك بخيط السلاح النووى الايرانى ويعلقه مابين التأكيد على توقفه ومفهوم المخالفة بوجوده وعدم المانع من استمراره هذا هو وجه التقرير الاعلامى الخادع البريق الذى سوف ينبرى اليه أكثر بل كل المحللين.

ب- لكن المكر الأكبر يكمن فى أن هذا التقرير هو فى اعتقادى غطاء لصفقة سرية بين الحكم الشيعى الايرانى والادارة الصليبية الامريكية أو هدنة خفية مؤقتة لحين اشعار آخر وحتى نفهم الصفقة ينبغى أن نفهمها من خلال نقطتين هامتين.. الاولى: التوقيت. الثانية: تاريخ العلاقة بين الطرفين.

أولا بالنسبة للتوقيت: يلاحظ الآتى أن التقرير صدر فى ظل اشكاليات معقدة للادارة الأمريكية فى العراق سواء على المستوى العسكرى أو السياسى ولايخفى المشكلة اللبنانية وتعقدها ودور شيعة لبنان فيها كمخلب ليد ايران فى لبنان المتآخمة لحدود فلسطين وسوريا الملتهبة. ففى العراق يتضح قوة الدور الشيعى الايرانى وخروجه عن السيطرة الأمريكية فى العراق بسيطرته على مليشيات كثيرة وكبيرة وادارة توجيهها وذلك بالطبع لم يكن خفيا على الادارة الامريكية منذ بداية الاحتلال للعراق الذى جاء بمساعدة شيعية ايرانية كما صرح المسؤل الايرانى السابق أبطحى بتصريحه الشهير لولا ايران ما دخل الأمريكان العراق وأفغانستان.

والدور الشيعى لايخفى فى احتلال العراق لكن المقصود هو أن الأمريكان بغبائهم كانت خطتهم تقضى باحتلال العراق واعطاء الشيعة الحكم مكافأة لخيانتهم ولكن لم يدر فى خلد الامريكان تلك المقاومة السنية الرهيبة التى أقلقت مضاجعهم فى البيت الابيض وقلبت كل الخطط - ثم كان المخطط أن الايرانيين سيكتفوا باعطاء شيعة العراق الحكم ولكن الشيعة فى ايران أغراهم حالة الضعف العربى ووقوع الأمريكان فى براثن المقاومة العراقية فتوسعت أطماعهم سواء فى العراق أو لبنان التى امتدت لتشمل نشر وتقوية أنصار الفكر الشيعى الضال فى اليمن او السعودية ودول الخليج ثم امتدت الى مصر والسودان والجزائر والمغرب العربى فأقلقت النظم العربية المنسوبة للسنة فطرقت باب الأمريكان تستجدى وقف المد الشيعى فطلب الأمريكان من الشيعة التوقف ولكنهم فى غمرة نشوتهم بالحلم الذى تحقق فى العراق لم يتوقفوا فبادر الأمريكان الى فتح الملف النووى الايرانى وتهديد ايران وتجييش العالم للوقوف مع الامريكان امام مخاطر النووى الايرانى وفى غمرة تلك التهديدات ظن الكثير من المسلمين وغيرهم بوقوع حرب بين الفرس والروم وهى حرب صعبة الحدوث الا أن:

1- ينزلق احدهما لظرف قاهر عن تكتيكه العسكرى وان حدثت على هذا النحو فلن تكون حرب اعتيادية مطلقا.

2- أويتداخل فيها أطراف أخرى تسعر الحرب لان بين كلا الطرفين علاقة ومصالح خفية معروفة تاريخيا.

ثانيا: التاريخ مهم لمن يريد أن يفهم الحاضروذلك ما ينبغى أن يخفى على العرب المسلمين الواقعين بين مثلث الشر الصليبى والشيعى واليهودى الصهيونى فعقب ما سمى بالثورة الايرانية كانت الشعارات الشيعية التى ملئت الآفاق تتحدث عن العدو الصهيونى والعدو الأمريكى الذى أطلقت عليه الشيطان ألاكبر ولكن الحقيقة على أرض الواقع السرى شهدت علاقة هامة مع كلا العدوين وبالتحديد مع أزمة الرهائن الامريكان الذين احتجزهم الحرس الثورى الايرانى فى مبنى السفارة الأمريكية ومهم فى هذا الصدد أن نقول أن الحكم الشيعى الايرانى منذ بدايته كان واضحا فى عدائه للسنة العرب وعنما رفع شعار تصدير الثورة لم يصدرها الى العدو الصليبى أو اليهودى انما لبلاد العرب السنة.

الشاهد أنه تعامل مع من أعلن عدواتهم اعلاميا ولكنه صاحبهم سرا وكان لشيعة ايران وملاليهم التى صدعت الآذان عن الاستكبار العالمى علاقات خاصة مع العدو الصهيونى والادارة الأمريكية فضحتها فضيحة ايران جيت أو كما اشتهرت ايران كونترا التى وقعت فى عهد الرئيس الامريكى ريجان ويلاحظ وجود بوش الاب على رئاسة المخابرات الأمريكية وقتها حيث زودت الولايات المتحدة الامريكية ايران بأسلحة متقدمة منها صواريخ تاو بواسطة العدو الصهيونى الذى يتولى شحن الاسلحة من عنده وباتفاق بين الايرانين واليهود الصهاينة والأمريكان وتحويل ثمن الصفقة الى حساب خاص فى بنك سويسرى وتحويله الى ثوار الكونترا الذين يعارضون حكومة نيكارجوا وذلك مقابل تدخل ايرانى للافراج عن امريكان احتجزهم شيعة فى لبنان.

هكذا كانت الصفقة بتبسيط ولكن المعلومات حول الصفقة أكبر من ذلك فقد ذكرت تقاريرمنها ما كشف عن تقرير أرسله سكرتير لجنة الامن القومى بمجلس الدوما الروسى كوزنيتسوف ردا على طلب السناتور الجمهورى لى هاملتون بالمساعدة فى التحقيق فى فضيحة ايران جيت وكان الرد عبر السفارة الامريكية فى موسكوفى 11نوفمبر 1993 أن العلاقة نشأت منذ احتجاز الرهائن فى السفارة الأمريكية وتدخل الجناح الجمهورى ريجان وبوش عبر وليام كاسى مدير حملة ريجان حيث التقى بمسؤلين ايرانيين ثلاث مرات للتفاهم للافراج عن المحتجزين مقابل صفقة سلاح أمريكى عبر العدو الصهيونى وتأخير الافراج لحين نهاية حكم الرئيس الديمقراطى كارتر حتى تكون سبب فى اسقاطه وقد حدث وتولى ريجان وأفرج عن الرهائن فى عهده وانكشفت فضيحة ايران جيت عام 1986 وكلف السناتور تاور برئاسة لجنة تحقيق واعدت اللجنة تقريرها فى 250 صفحة جاء فيها فقرة لافته للنظر تقول: " ان الولايات المتحدة الامريكية يتعين عليها ان تشجع حلفائها الغربيين واصدقاءها على مساعدة ايران في الحصول على طلباتها واحتياجاتها بما في ذلك المعدات الحربية التي تحتاج اليها".ثم يشير تقرير لجنة "تاو" الى ان اسرائيل ظهرت في الافق بعلاقات خاصة مع ايران ويستطرد، ليقول في فقرة منه بالنص:

" ان اسرائيل لها مصالح وعلاقات طويلة مع ايران، كما ان هذه العلاقات تهم أيضا صناعة السلاح الاسرائيلي. فبيع السلاح الى ايران قد يحقق الهدفين في نفس الوقت: تقوية ايران في حربها ضد العراق وهوعدو قديم لاسرائيل، كما انه يساعد صناعة السلاح في اسرائيل. ويفهم ما جاء فى التقرير مع مانشر فى جريدة التايمز فى 18 يوليو 1981 حيث نشرت خبر عن اسقاط الدفاع الجوى الروسى طائرة ارجنتينية تابعة لشركة أروريو بلنتس والمفاجاة ان الطائرة التي سقطت كانت مملؤة بشحنة من السلاح الاسرائيلي، وكانت متجهة لايران، وداخل الخبر نشرت تفاصيل ملفتة وهامة عن هذا الخبر الخطير، وكيف أن ايران استلمت ثلاث شحنات أسلحة صهيونية، الأولى استلمتها في 10يوليو، والثانية في 12يوليو والثالثة فى17يوليو1981وفى مقابلة مع جريدة (الهيرالد تربيون) الامريكية في24أغسطس 1981م اعترف الرئيس الايراني السابق "أبو الحسن بني الصدر " أنه أحيط علما بوجود هذه العلاقة بين ايران واسرائيل وانه لم يكن يستطع أن يواجه التيار الديني هناك الذي كان متورطا في التنسيق والتعاون الايراني- الاسرائيلي، وفي 3يونيو/1982م، اعترف " منا حيم بيجن" بأن اسرائيل كانت تمد ايران بالسلاح وعلل شارون(وزير الدفاع الاسرائيلي أسباب ذلك المد العسكري الاسرائيلي الى ايران بأن من شأن ذلك اضعاف العراق.

وقد ذكر الكولونيل " أوليفر نورث" ( مساعد مستشار الامن القومي ) في البيت الابيض والمسؤول الأهم في ترتيب التعاون العسكري بين اسرائيل وايران، ذكر في مذكراته التي نشرها في أواخر عام 1991م بعنوان " تحت النار" أن حجم مبيعات السلاح الاسرائيلي لايران وصل الى عدة بلايين من الدولارات. الى هنا نتوقف فهذا هو تاريخ العلاقة الشيعية الايرانية مع الشيطان الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية الصليبية والأصغرالعدو الصهيونى اليهودى لايوجد عدو أيدلوجى ولا استراتيجى انما هى مصالح وعلاقات وعدو الشيعة الحقيقى هو أهل السنة.

ومن هنا نبدأ فهم حقيقة التقرير المخابراتى الأمريكى الأخير من خلال التوقيت والتاريخ حيث يتأكد منهما وجود صفقة أعتقد أن منها الآتى:

1- تقدم ايران حلول ايجابية تخدم الامريكان فى المستنقع العراقى تتمثل فى غل يدها العسكرية عن التواجد فى العراق مقابل بسط النفوذ الشيعى بوجه شكلى عروبى.

2- عدم عرقلة سير المجالس العميلة المنتسبة للسنة الموالية للمحتل الامريكى.

3- خفض صوت التقسيم الذى اقلق العرب والرضا بالمكتسبات الشيعية فى السيطرة على الحكم فى العراق بدون دعوة الى التقسيم.

4- ايضا خلخلة الوضع الشائك فى لبنان بايجابية تعطى ضمان لاستقرار الموالين لامريكا فى لبنان.

وفى المقابل تبدأ الولايات المتحدة:

1- السكوت عن حزب ايران الشيعى وسلاحه فى لبنان ولايفوتنا هنا أن نشير الى أن حرب حزب ايران اللبنانى ضد العدو الصهيونى كانت مقدمة لتلك الصفقة وهى كانت رسالة ايرانية ولم تكن مطلقا حربا عقائدية.
2- بخفض صوتها فى ملف ايران النووى خطوة خطوة وقد بدأت بالتقرير المخابراتى.
3- أيضا غض الطرف عن العقوبات الاقتصادية لايران.
4- والأهم ادخال ايران وسط العرب فى اجتماع مجلس التعاون الخليجى الأخير الذى عقد فى قطر ودعيت اليه ايران بدعوة قطرية ولايخفى العلاقة الهامة بين قطر والولايات المتحدة الامريكية.

ومن هنا نلتفت الى التساؤل حول علاقة العرب السنة بايران الشيعية

لايخفى أن نظم الحكم العربية خاصة فى الخليج شعرت بقلق شديد ومخاوف من ايران منذ ثورة الخومينى عام 1979لذلك تمت مساعدة العراق فى حربه ضد ايران وعادت تلك المخاوف تزداد بقوة عقب سقوط بغداد واحتلال العراق واستيلاء خونة الشيعة على حكم العراق وسعيهم لتصفية السنة فى العراق ودعوتهم لدولة شيعية فى الجنوب العراقى وتنامى المد الشيعى وامتداده الى دول الجوار.

ولم تتوقف مخاوف العرب فقط عند هذا القدر بل أضيف لها أن المنطقة العربية الخليجية أصبحت ساحة الحرب المنتظرة للصراع الأمريكى الايرانى حول الملف النووى فقد توسعت ايران فى انتاج الصواريخ طويلة المدى وتوسعت الادارة الامريكية فى استغلال العرب فى اقامة القواعد العسكرية الأمريكية وعملت على ابتزار العرب سياسيا وعسكريا واقتصاديا فسارعت دول الخليج الى شراء السلاح الامريكى بمليارات الدولارات رغم عدم وجود القدرة الحقيقية لاستخدامه فضلا على الرضوخ السياسى لكل ماتريده الادارة الامريكية خوفا من الفزاعة الايرانية الشيعية الى أجادت الادارة الامريكية استخدامها مع دول الخليج.

لكن الصفقة الايرانية الامريكية الاخيرة غيرت بعض قواعد اللعب فبعد أن كانت دول الخليج ترفض حضور ايران لاجتماعاتها فى السنوات السابقة حضرت اليوم مؤتمرها الأخير كى يطمئن الايرانيون أن الادارة الأمريكية جادة فى صفقتها فحلفاء أمريكا من العرب أصحاب ساحة الحرب المنتظرة ومخازن السلاح والجيش الامريكى يرحبون بايران فالعرب يهمهم عدم وقوع الحرب حرصا على مصالحهم ولايهمهم مطلقا تفاصيل اى صفقة امريكية ايرانية.

ولكن ألايتدبر العرب بما حدث فى الحرب العراقية الايرانية حيث كانت الولايات المتحدة تمد الطرفين بالسلاح كى تظل دول الخليج تحت الاستنزاف والابتزاز الامريكى السياسى والاقتصادى والعسكرى. وألايتدبر العرب بما حدث من تحالف أمريكى ايرانى فى احتلال العراق وتدميره وتغيير نظام الحكم من سنى الى شيعى.

ويبقى أن السياسة الامريكية تعتمد على بقاء الفزاعة الايرانية الشيعية لدول الخليج دائما وستظل ايران تطور من أسلحتها ولكن فى الحدود التى لايستشعر فيها الأمريكان الخطر على مصالحهم بقوة وهى رغبة أيضا صهيونية فلابد أن تظل المنطقة العربية مشغولة بعدو آخر غير اليهود وقضية فلسطين ولايخفى سعى الادارة الأمريكية الى انهاء القضية الفلسطينية فى انا بوليس.

وأخيرا منذ سنوات قال مسؤل شيعى ايرانى كبير أن الطريق لتحرير القدس يمر عبر كربلاء وهاهم احتلوا كربلاء ولم تتحرك بندقية واحدة تجاه القدس فالحقيقة أنهم يتوجهون نحو مكة والغرب الصليبى يعرف ذلك والعدو الصهيونى يعرف ذلك ويشجعهم وهم متحالفون على القضاء على السنة ومكة هى قبلتهم فى صفقتهم بأيدى شيعية فهل ينتبه المسلمون أهل السنة.