قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 62
69اعجابات

الموضوع: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    هل قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن خاصّة بتلازم الإيمان الباطن وأعمال الجوارح الإيمانية، أو تشمل: تلازم الإيمان الباطن وترك المنافي الظاهر؟ رأيت من يقول بالشطر الأول وينسبه لأهل السنة! ما تقولون علماء المجلس، والإخوة الكرام؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,751

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    قال ابن تيمية: (إن الإيمان قول وعمل: قول باطن وظاهر وعمل باطن وظاهر، والظاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظاهر، وإذا فسد فسد، ولهذا قال من قال من الصحابة عن المصلي العابث: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه). [الإيمان: (صـ 159)].

    وقال الشاطبي: (فمن التفت إلى المسببات من حيث كانت علامة على الأسباب في الصحة أو الفساد لا من جهة أخرى، فقد حصل على قانون عظيم يضبط به جريان الأسباب على وزان ما شُرع أو على خلاف ذلك.
    ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة في الشرع دليلاً على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرمًا حكم على الباطن بذلك، أو مستقيمًا حُكم على الباطن بذلك أيضًا.
    وهو أصل عام في الفقه وسائر الأحكام العاديات والتجريبيات، بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جداً.
    والأدلة على صحته كثيرة جداً؛ وكفى بذلك عمدة أنه الحكم بإيمان المؤمن وكفر الكافر وطاعة المطيع وعصيان العاصي وعدالة العدل وجرح المجرّح، وبذلك تنعقد العقود وترتبط المواثيق إلى غير ذلك من الأمور، بل هو كلية التشريع وعمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة والعامة). [الموافقات: (1 /233)].
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    هل قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن خاصّة بتلازم الإيمان الباطن وأعمال الجوارح الإيمانية، أو تشمل: تلازم الإيمان الباطن وترك المنافي الظاهر؟ رأيت من يقول بالشطر الأول وينسبه لأهل السنة! الإخوة الكرام؟

    بارك الله فيك اخى الكريم أبو محمد المأربي --- قال ابن القيم " أما عدم الفعل فتارة يكون لعدم مقتضاه وسببه , وتارة يكون بوجود البغض والكراهة المانع منه , وهذا متعلق الأمر والنهى وهو يسمي الكف , وهو متعلق الثواب والعقاب , وبهذا يزول الاشتباه في مسألة الترك هل هو أمر وجودي أو عدمي . والتحقيق أنه قسمان : فالترك المضاف الى عدم السبب المقتضي عدمي , والمضاف الى السبب المانع من الفعل وجودى " ------قال شيخ الاسلام المجموع(272/18
    ((وَلِهَذَا يَنْفِي اللَّهُ الْإِيمَانَ عَمَّنْ انْتَفَتْ عَنْهُ لَوَازِمُهُ؛ فَإِنَّ انْتِفَاءَ اللَّازِمِ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْمَلْزُومِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ}
    وَقَوْلِهِ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الْآيَةَ
    فَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ مُتَلَازِمَانِ لَا يَكُونُ الظَّاهِرُ مُسْتَقِيمًا إلَّا مَعَ اسْتِقَامَةِ الْبَاطِنِ وَإِذَا اسْتَقَامَ الْبَاطِنُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَقِيمَ الظَّاهِرُ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَا إنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ ....
    وَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ رَآهُ يَعْبَثُ فِي صَلَاتِهِ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ
    وَفِي الْحَدِيثِ: {لَا يَسْتَقِيمُ إيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ لِسَانُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ} ----------------قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى
    ((ثُمَّ الْقَلْبُ هُوَ الْأَصْلُ فَإِذَا كَانَ فِيهِ مَعْرِفَةٌ وَإِرَادَةٌ سَرَى ذَلِكَ إلَى الْبَدَنِ بِالضَّرُورَةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَخَلَّفَ الْبَدَنُ عَمَّا يُرِيدُهُ الْقَلْبُ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " {أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ} ".
    وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْقَلْبُ مَلِكٌ وَالْأَعْضَاءُ جُنُودُهُ فَإِذَا طَابَ الْمَلِكُ طَابَتْ جُنُودُهُ وَإِذَا خَبُثَ الْمَلِكُ خَبُثَتْ جُنُودُهُ.
    وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ تَقْرِيبٌ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ بَيَانًا فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَالِحًا فَالْجُنْدُ لَهُمْ اخْتِيَارٌ قَدْ يَعْصُونَ بِهِ مَلِكَهُمْ وَبِالْعَكْسِ فَيَكُونُ فِيهِمْ صَلَاحٌ مَعَ فَسَادِهِ أَوْ فَسَادٌ مَعَ صَلَاحِهِ؛
    بِخِلَافِ الْقَلْبِ فَإِنَّ الْجَسَدَ تَابِعٌ لَهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ إرَادَتِهِ قَطُّ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ} ".
    فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ صَالِحًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيمَانِ عِلْمًا وَعَمَلًا قَلْبِيًّا لَزِمَ ضَرُورَةُ صَلَاحِ الْجَسَدِ بِالْقَوْلِ الظَّاهِرِ وَالْعَمَلِ بِالْإِيمَانِ الْمُطْلَقِ كَمَا قَالَ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَوْلٌ بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ وَعَمَلٌ بَاطِنٌ وَظَاهِرٌ
    وَالظَّاهِرُ تَابِعٌ لِلْبَاطِنِ لَازِمٌ لَهُ مَتَى صَلَحَ الْبَاطِنُ صَلَحَ الظَّاهِرُ وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَ؛
    وَلِهَذَا قَالَ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ الْمُصَلِّي الْعَابِثِ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ
    فَلَا بُدَّ فِي إيمَانِ الْقَلْبِ مِنْ حُبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا.))--و قال شيخ الإسلام: ((فمن الممتنع أن يكون قد حصل له الإقرار والحب والانقياد باطناً ولا يحصل ذلك في الظاهر مع القدرة عليه؛ كما يمتنع وجود الإرادة الجازمة مع القدرة بدون وجود المراد. وبهذا تعرف أنَّ من آمن قلبه إيماناً جازماً امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القدرة، فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام؛ وبهذا يظهر خطأ جهم ومن اتبعه في زعمهم أنَّ مجرد إيمان بدون الإيمان الظاهر ينفع في الآخرة؛ فإنَّ هذا ممتنع إذ لا يحصل الإيمان التام في القلب إلا ويحصل في الظاهر موجبه بحسب القدرة، فإنَّ من الممتنع أن يحب الإنسان غيره حباً جازماً وهو قادر على مواصلته ولا يحصل منه حركة ظاهرة إلى ذلك)-----وقال--العلم بالمحبوب يستلزم طلبه، والعلم بالمخوف يستلزم الهرب منه؛ فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم))، -(أصل الإيمان في القلب؛ وهو قول القلب وعمله؛ وهو إقرار بالتصديق، والحب والانقياد. وما كان في القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه---

    قال ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة ص60: " لا يصر على ترك الصلاة إصرارًا مستمرًا من يصدق بأن الله أمر بها اصلًا , فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقًا تصديقًا جازمًا أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات , وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب , وهو مع ذلك مصرٌ على تركها , هذا من المستحيل قطعًا , فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبدًا فإن الإيمان يأمر صاحبه بها فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الإيمان .

    ولا تصغ إلى كلام من ليس له خبره ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها , وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد والجنة والنار , وأن الله فرض عليه الصلاة , وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها , وهو محافظ على الترك في صحته وعافيته , - مع - عدم الموانع المانعة له على الفعل "-وقال رحمه الله في الفوائد : الايمان له ظاهر وباطن , وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح , وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته , فلا ينفع ظاهر لا باطن له , وإن حُقن به الدماء وعصم به المال والذرية , ولا يجزىء باطن لا ظاهر له إلا إذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك , فتخلف العمل ظاهرًا مع عدم المانع دليل علي فساد الباطن وخلوه من الايمان ونقصه دليل نقصه , وقوته دليل قوته

    ---------قال شيخ الاسلام فى الصارم المسلول على شاتم الرسول
    [ فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدا لها عالما بأنها كلمة كفر فإنه يكفر بذلك ظاهرا وباطنا ولا يجوز أن يقال: إنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمنا ومن قال ذلك فقد مرق من الإسلام قال سبحانه: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ..]
    ومعلوم أنه لم يرد بالكفر هنا اعتقاد القلب فقط لأن ذلك لا يكره الرجل عليه وهو قد استثنى من أكره ولم يرد من قال واعتقد لأنه استثنى المكره وهو لا يكره على العقد والقول وإنما يكره على القول فقط فعُلم من ذلك أنه أراد: من تكلم بكلمة الكفر فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، وأنه كافر بذلك إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ------الى ان قال- اعلم أن الإيمان و إن قيل هو التصديق فالقلب يصدق يالحق و القول يصدق في القلب و العمل يصدق القول و التكذيب بالقول مستلزم للتكذيب بالقلب و رافع للتصديق الذي كان في القلب و التكذيب بالقول مستلزم للتكذيب بالقلب و رافع للتصديق الذي كان في القلب إذ أعمال الجوارح يؤثر في القلب كما أن أعمال القلب يؤثر في الجوارح فإنما قام به كفر تعدى حكمه إلى الآخر---يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن -لا يسلم العبد من الكفر أو النفاق إلا باجتماعها [اى بشروط لا اله الا الله،] وباجتماعها والعمل بمقتضاها يكون العبد مسلما؛ إذ لا بد من مطابقة القلب للسان علما وعملا واعتقادا وقبولا ومحبة وانقيادا.
    فلا بد من العلم بها المنافي للجهل. ولا بد من الإخلاص المنافي للشرك. ولا بد من الصدق المنافي للكذب، بخلاف المشركين والمنافقين. ولا بد من اليقين المنافي للشك والريب، فقد يقولها وهو شاك في مدلولها ومقتضاها. ولا بد من المحبة المنافية للكراهة. ولا بد من القبول المنافي للرد، فقد يعرف معناها ولا يقبله كحال مشركي العرب. ولا بد أيضا من الانقياد المنافي للترك، لترك مقتضياتها ولوازمها وحقوقها المصححة للإسلام والإيمان
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    جزاك الله خيرا وبارك فيك... لو تفضلتم بكلام العلماء في دلالة الكفر الظاهر على انتفاء الإيمان الباطن، وأثر قاعدة التلازم في ذلك لاسيما أكثر النقل في المشاركة في استلزام الإيمان الباطن للعمل الظاهر.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    لو تفضلتم بكلام العلماء في دلالة الكفر الظاهر على انتفاء الإيمان الباطن،
    بارك الله فيك اخى الكريم ابو محمد المأربى --يقول الشيخ صالح ال الشيخ -مسألة الإيمان خاض فيها كثيرون في هذا العصر، كتبوا فيها كتابات سواء في الإيمان أو في التكفير، وهم لم يدركوا حقيقة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة.
    فمنهم من أدخل مذاهب المرجئة في مذهب أهل السنة وقَصَرْ الكفر على التكذيب والإيمان على التصديق وإما قولاً أو باللازم.."
    (شرح العقيدة الطحاوية شريط رقم 29) -------------
    وقال في [شرح لمعة الاعتقاد]--- فليُعلم أنّه لا يصح إسلام عبد إلا ببعض إيمان يصحّح إسلامه، كما أنَّه لا يصح إيمانه إلا ببعض إسلام يصحح إيمانه، لابد أن يكون معه مطلق الإيمان الذي به يصح إسلامه، كما أن المؤمن لابد أن يكون معه مطلق الإسلام الذي به يصح إيمانه،
    وإذا كان الإيمان عند أهل السنة والجماعة بالقول والعمل والاعتقاد كأركان ثلاثة وليست لوازم، فإن من انتفى في حقه الاعتقاد فهو كافر؛ لأنه ذهب ركن الإيمان إلا على هذه جميعا، ومن انتفى في حقه القول فهو كافر، ومن انتفى في حقه جنس العمل فهو كافر، وهذا معنى أهل السنة والجماعة الإيمان قول وعمل واعتقاد."
    وقال:
    " الكفر عند أهل السنة والجماعة يكون: بالاعتقاد: إما بخلو القلب مما اعتقده من الإيمان، أو باعتقاد بشيء يناقضه يناقض أصل الإيمان. عمل بخلوه من العمل أصلا لم يعمل خيرا قط، فاته جنس العمل، لم يعمل وإنما اكتفى بالشهادة قولا واعتقادا ولم يعمل جنس العمل، فهذا يسلب عنه أو عمِل عملا مضاد لأصل الإيمان. وكذلك القول: قال، أو ترك القول -------------------ويقول--
    هل يكفر المسلم بالأعمال، أم لابد أن يكون مع العمل اعتقاد، مثل أن يعمل عملا كفريا لكن من غير أن يعتقد ذلك؟
    ج/ هذه المسألة أوضحناها مرارا وذكرت لكم أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، لهذا العلماء يقولون في باب حكم المرتد، المرتد: وهو المسلم الذي كفر بعد إيمانه بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك. بهذه الأربعة عند أهل العلم يكون الكفر، القول والعمل والاعتقاد؛ لأنها كما ذكرت لك مقابلة لأمور الإيمان، الإيمان قول وعمل واعتقاد، إذا كان يدخل في الإيمان بقول فإنه يخرج من الإيمان بقول، يدخل في الإيمان باعتقاد معناه يخرج منه باعتقاد، يدخل في الإيمان بعمل يعني مع القول والاعتقاد، كذلك يخرج منه بعمل مع بقاء القول والاعتقاد، هذا اعتقاد أهل السنة والجماعة.
    الذين يقولون الإيمان اعتقاد وقول فقط، وهم مرجئة الفقهاء هؤلاء يقولون لا يخرج إلا بالاعتقاد؛ لأن العمل أصلا عندهم ليس داخل في مسمى الإيمان، فلا يخرجونه من ذلك، هذا من حيث التنظير تنظير المذهب؛ لكن من حيث الواقع فإن أشد المذاهب في التكفير بالعمليات الحنفية الذين هم مرجئة الفقهاء، فهم أشد الناس في التكفير، حتى إنهم نصوا في كتبهم و قال هذا مصيحف ارتد، ولو قال هذ مسيجد ارتد، يعني حتى في تصغير ما أوجب الله جل وعلا تعظيمه.
    (1/365)

    فالمسألة نقول أن الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد هذا بالاتفاق بين أتباع الأئمة الأربعة، حتى المرجئة عندهم يخرج بذلك، وهذا ما حدا طائفة من أهل العلم أن يقولوا الخلاف مع المرجئة خلاف لفظي أو يؤول إلى أن يكون الخلاف لفظيا؛ لأنهم يجعلون العمل شرط صحة ويجعلونه يكفر إذا لم يعمل أو عمل عملا مخالفا.
    هذه المسألة تكلمنا عنها مرارا لأنه ثم بعض الكتب التي شككت في هذه المسألة.---ويقول فى شرح كشف الشبهات -

    لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما،--فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق وهو شر من الكافر الخالص ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ----------إذا تقرر هذا فمن المتقرر أيضا عند أهل السنة والجماعة بلا اختلاف بينهم أن الإيمان لا يصح من أحد إلا بقدر يصحح هذا الإيمان من الإسلام وكذلك من المتقرر عندهم باتفاق أن الإسلام لا يصح من أحد -يعني الأعمال العمل بالأركان الأربعة العملية وغير ذلك- إلا بقدر من الإيمان هو القدر المجزئ هذا القدر المجزئ من الإيمان الذي به يصح الإسلام هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله على القدر المجزئ،-----------------وتقرير هذا أن الكفر عندنا -يعني عند أهل السنة والجماعة- الكفر يكون إخراجا مما ضده الذي هو الإيمان فالإيمان إذا كان فيه اعتقاد وقول وعمل، فضده الكفر يكون باعتقاد يضاد الاعتقاد، وبقول يضاد القول، وبعمل يضاد العمل، ولهذا مورد الكفر يكون بالاعتقاد، ويكون بالقول، ويكون بالعمل؛ لأن الكفر ضد الإيمان، ويتصور أن يكون المرء يعتقد اعتقادا حقا؛ لكن لا يعمل، فليس إذن داخلا في الإيمان، فهؤلاء هم المستكبرون والاستكبار أحد نوعي الكفر؛ لأن الذين كفروا على قسمين منهم من كفر بعد علم هؤلاء هم المستكبرون إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وقال جل وعلا في فرعون ?وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْ هَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا?[النمل:14]، وقال جل وعلا أيضا عن فرعون في آخر سور الاسراء في قِيلِ موسى عليه السلام ?قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا?[الإسراء:102]، (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ) فعلمه حاصل بذلك فإذن حين كفر لم يكفر عن جهل وإنما عن إباء واستكبار وكذلك أبو جهل وكذلك صناديد قريش سمعوا القرآن وعلموا حجته لكن صدهم عن ذلك الإيباء والاستكبار ?وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ?[الزخرف:31].
    والقسم الثاني مما يكون به الكفر الإعراض، والإعراض قد يكون إعراضا بعد علم،
    وقد يكون إعراضا عن العلم، قال جل وعلا ?بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ?[الأنبياء:24]، هذا في الإعراض الذي هو إعراض عن العلم، كذلك إعراض بعد علم كما في آيات أُخر.
    فإذن العلم بالاتفاق لا يكفي في صحة الدين، حتى يعمل بما دل عليه العلم، علم التوحيد فلم يعمل به هذا مستكبر، علم الحق الذي هو الإيمان بالأركان فلم يعمل بما دل على ذلك فهو مستكبر.------------(فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق) لأن الإيمان كما ذكرنا بتوحيد الإلهية ثلاثة أقسام لابد منها مجتمعة اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان، فإن هو عمل بالتوحيد عملا ظاهرا موافق للناس؛ لكنه لا يعتقد ذلك بقلبه لا يعتقد أن هذا حق وأن ما عليه أهل الشرك هو الباطل، لا يعرف الطاغوت ولم يكفر به؛ يعني لم يتبرأ من عبادة غير الله جل وعلا، فهذا حاله كحال المنافقين؛ لأنه أحسن الظاهر وفي الباطن لم يقم شرط الباطن وهو العلم، المنافق في الباطن مخالف ففاته شرط الاعتقاد؛ لأنه اعتقد اعتقادا مخالفا،[هنا قف وتأمل اخى الكريم ابو محمد المأربى يتضح لك جواب سؤالك -
    دلالة الكفر الظاهر على انتفاء الإيمان الباطن
    تعليق مهم ---------- هذا الصنف الذى تسأل عنه اخى الكريم ابو محمد المأربى -- اختل فى حقه ركن العمل -كما سبق -ان التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا وهذا الذى لم يترك المنافى الظاهر - اتى بما يناقض أصل الإيمان من الكفر الاكبر او الشرك الاكبر-ولتنتبه هنا اخى الكريم - اننا نتكلم عما ينقض اصل الايمان-ولم نتعرض لما ينافى كمال الايمان الواجب كتبه محمد عبد اللطيف -] ------- وهذا الذي عمل بالتوحيد عملا ظاهرا ولا يفهمه في الباطن ولا يعتقده، هذا فاته أن يكون في الباطن معتقدا للحق أصلا، لم يعتقد خلافه لكنه لم يعتقد الحق وإنما يفعله كما يفعله أهل بلده، فهذا منافق أيضا، قال (وهو شر من الكافر الخالص: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ?[النساء:145].) لأن حاله حال أهل النفاق عمل شيئا بلا قصد، عمل شيئا بحركة آلة دون اعتقاد،------------ الإيمان -كما هو معلوم- اعتقاد وقول وعمل، والاعتقاد هو الإيمان الباطن والقول والعمل هو الإيمان الظاهر وهو الإسلام فإذا قيل في المنافق إنه كفر بعد إيمانه يعني بعد إيمانه الظاهر الذي هو الإسلام لأن الإسلام لا يصح إلا بإيمان تصححه وإيمان لا يصح إلا بإسلام يصححه، والإيمان منقسم إيمان باطن وهو الاعتقاد، وإلى إيمان ظاهر وهو القول والعمل، فأولئك معهم قول وعمل فقيل لهم هنا بعد قوله (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) باعتبار الظاهر، وهذا الظاهر هو الإسلام كما قال جل وعلا في الآية الأخرى (وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ)، فالإيمان في هذه الآية هو الإسلام في الآية الأخرى، ويقوي هذا ما تعلمه من قواعد أهل السنة والجماعة رحمهم الله تعالى أن الإيمان إذا أفرد عن الإسلام والإسلام إذا أفرد عن الإسلام فإنه يدل أحدهما على الآخر، فقوله (قد كفرتم بعد إسلامكم) يعني ما يناسب المخاطب بذلك وهو الإسلام لأن الإيمان إذا أفرد دل على الإسلام وهذا بحسب حال المخاطبين.
    إذا تقرر لك ذلك فهؤلاء الذين كفروا بعد إسلامهم كفروا بكلمة قالوها على وجه المزح واللعب، على وجه المِزاح -أو المُزاح- واللعب، وهذا الكفر منهم هي الاستهزاء، كلمة الكفر هي الاستهزاء، والاستهزاء مكفر إذا كان استهزاء بالله جل جلاله أو بآيات القرآن أو بالرسول محمدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو بمجموع ذلك وهو الدين الذي بعث الله به محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا استهزأ أحد بالله جل وعلا كفر، وإذا استهزأ أحد بالقرآن كفر، وإذا استهزأ أحد برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعني بشخصه بذاته كفر، وإذا استهزأ بالدين الذي نزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيقين المستهزئ أنه نزل على محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه يكفر أيضا.

    (1/372)

    فإذن رجع الاستهزاء المكفِّر إلى أحد الثلاثة وهي التي جاءت في الآية (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ) هذا واحد (وَآيَاتِهِ) اثنين (وَرَسُولِهِ) ثلاثة (كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) قال هنا الإمام رحمه الله تعالى (فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، تبيّن لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفًا من نقص مال أو جاه أو مداراةً لأحد، أعظم ممن تكلم بكلمة يمزح بها) وذلك لأن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به قصد ذلك؛ ولكنه خاف، ولكن القصد موجود قصد الكفر وقصد العمل بالكفر موجود عنده، ولهذا لم يُعذر بالخوف أو بالمداراة نقص المال أو الجاه أو المداراة لأنه قصد الكفر وقصد العمل الكفري دون إكراه، والمستهزئ قد يقال إنه ما قصد الكفر، ولو قيل له أقلت هذا كفرا لقال لا إنما قلت هذا مزحا على سبيل المزاح وعلى سبيل اللعب وعلى سبيل الخوض (كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ) ما قالوا قصدنا ذلك ولهذا كلام الإمام رحمه تعالى متين إذ قال (تبين لك أن الذي تكلم بالكفر) يعني قاصدا الكفر (أو يعمل به) عالما بأنه شرك عالما بذلك قاصدا له لاشك أنه أعظم كفرا ممن يتكلم بكلمة يمزح بها لأن ذاك فاته التعظيم فدخل في الكفر من جهة الاستهانة، وهذا قصده أصلا ومعلوم [...] لم يقصد الشيء من كل جهاته.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة


    قال شيخ الإسلام في دلالة الظاهر الكفر على انتفاء الإيمان الباطن في الاختيار:(ولهذا كان التكلم بالكفر من غير إكراه كفراً في نفس الأمر، عند الجماعة وأئمة الفقهاء حتى المرجئة خلافا للجهمية ومن تبعهم... ولما كان إيمان القلب له موجَبات في الظاهر، كان الظاهر دليلا على إيمان القلب ثبوتا وانتفاءً) [شرح العقيدة الأصفهانية: ص668].
    وقال: (وما كان كفرا من الأعمال الظاهرة: كالسجود للأوثان، وسب الرسول، ونحو ذلك، فإنما ذلك لكونه مستلزما لكفر الباطن، وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن، ولم يقصد بقلبه السجود له، بل قصد السجود لله بقلبه، لم يكن ذلك كفرا) مجموع الفتاوى (14/120).

    ويقول في بيان اللوازم الفاسدة التي تلزم الجهمية في نفي التلازم بين الظاهر الكفري وانتفاء الإيمان في القلب:(أنه يلزمهم أن من سجد للصليب والأوثان طوعاً، وألقى المصحف في الحشّ عمداً، وقتل النفس بغير حق وقتل كل من رآه يصلي وسفك دم كل من يراه يحج البيت؛ وفعل ما فعلته القرامطة بالمسلمين يجوز أن يكون مع ذلك مؤمنا وليا لله، إيمانه مثل إيمان النبيين والصديقين) الإيمان الأوسط (ص494).





    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    713

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    لشيخ الاسلام رحمه الله في ردوده على الجهمية و الاشاعرة عبارات كثيرة يقرر فيها ان كفر الظاهر لازم لكفر الباطن
    و يعبر عن هذا كثير من العلماء ان الكفر الاكبر لا يجامع الايمان . و ان الكفر الاكبر و الشرك نقيضان للايمان و التوحيد لا يجتمعان و لا يرتفعان .

    لكن الذي يشكل على هذا التقرير ان شيخ الاسلام رحمه الله يفرق في هذا المقام بين الظاهر و الباطن
    فيشترط قيام الحجة للحكم بالكفر الباطن .

    و قد تناقشنا في هذا من قبل .

    و لا يخفى عليكم ان هذا الشرط ينفي التلازم بين الظاهر و الباطن في الجانب الذي ذكرته اخي الكريم

    فشيخ الاسلام عنده كفر الباطن اخص من عدم الايمان الباطن . يعني ليس الكفر الباطن نقيض للايمان الباطن
    فقد يكون الرجل عنده غير مؤمن لعدم قيام الحجة عليه و لا يسميه كافرا . كاهل الفترة يسميهم مشركين
    فالكفر الباطن يكون بعد بلوغ و قيام الحجة . و وصف الشرك لا يشترط له ذلك

    هذا ما فهمته من كلام شيخ الاسلام و الله اعلم
    محمدعبداللطيف و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    لكن الذي يشكل على هذا التقرير ان شيخ الاسلام رحمه الله يفرق في هذا المقام بين الظاهر و الباطن
    فيشترط قيام الحجة للحكم بالكفر الباطن .

    و قد تناقشنا في هذا من قبل .

    و لا يخفى عليكم ان هذا الشرط ينفي التلازم بين الظاهر و الباطن في الجانب الذي ذكرته اخي الكريم

    فشيخ الاسلام عنده كفر الباطن اخص من عدم الايمان الباطن . يعني ليس الكفر الباطن نقيض للايمان الباطن
    فقد يكون الرجل عنده غير مؤمن لعدم قيام الحجة عليه و لا يسميه كافرا . كاهل الفترة يسميهم مشركين
    لا اشكال فى كلام شيخ الاسلام والحمد لله - -------الذى ينفيه اخى الكريم الطيبونى- العقاب على هذا الكفر او الشرك- ويسمى هذا الكفر كفر التعذيب- قال جل وعلا [وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا] -الكفر الذي ينفيه شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله ، قبل قيام الحجة ، هو الكفر الذي يستحق صاحبه العقوبة في الدارين ، القتل في الدنيا والخلود في النيران في الآخرة ، وهذا لا يكون إلا بعد الحجة الرسالية ، لأن العقوبة والعذاب عنده متوقفة على بلاغ الرسالة لقوله تعالى : "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " وهذا الكفر أصحابه إن كانوا واقعين في الشرك فهم مشركون وليسوا بمسلمين ، وكفار ، لكن الكفر الغير معذب عليه ---[اصناف الكافرين]- قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله--فإن حال الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أو لا:
    1- فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها، وعدم إيمان بها. كما قال: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) وقال: (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة، والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة؛ فلهذا قرن الله التكذيب بالغفلة.

    2- وإن تصور ما جاء به الرسول وانصرف فهو معرض عنه كما قال تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا). وكما قال: (رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) وكما قال: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا).

    3- وإن كان مع ذلك لا حظ له، لا مصدق ولا مكذب ولا محب ولا مبغض فهو في ريب منه كما أخبر بذلك عن كثير من الكفار منافق وغيره كما قال: (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) وكما قال موسى: (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيدهم في أفواهم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب، قالت لهم رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين)، قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فأخبر سبحانه عن مناظرة الكفار للرسل في الربوبية أولا فإنهم في شك من الله الذي يدعونهم إليه وفي النبوة ثانيا بقولهم: (إن أنتم إلا بشر مثلنا)
    4- وإن كان مكذبا له فهو التكذيب، والتكذيب أخص من الكفر.
    فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر، وليس كل كافر مكذبا بل قد يكون مرتابا إن كان ناظرا فيه، أو معرضا عنه بعد أن لم يكن ناظرا فيه، وقد يكون غافلا عنه لم يتصوره بحال لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه". (مجموع الفتاوى 2/ 78 - 79)
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    ---قال رحمه الله : " وكثير من هؤلاء يعتقدون أن في ذلك ما لا يجوز أن يعلم بالعقل :كالمعاد وحسن التوحيد، والعدل ، والصدق ، وقبح الشرك ، والظلم ، والكذب . والقرآن يبين : الأدلة العقلية الدالة على ذلك ، وينكر على من لم يستدل بها ، ويبين أنه بالعقل يعرف المعاد وحسن عبادته وحده وحسن شكره وقبح الشرك وكفر نعمه كما قد بسطت الكلام على ذلك في مواضع . فتارك الواجب وفاعل القبيح وإن لم يعذب بالآلام كالنار ،فيسلب من النعم وأسبابه ما يكون جزاءه . وهذا جزاء من لم يشكر النعمة بل كفرها أن يسلبها ،فالشكر قيد النعم ، وهو موجب للمزيد . ((((والكفر بعد قيام الحجة موجب للعذاب (((وقبل ذلك))) ينقص النعمة)))) ولا يزيد مع أنه لا بد من إرسال رسول يستحق معه النعيم أو العذاب ، فإنه ما ثم دار إلا الجنة أو النار ." (مجموع الفتاوى :ج16ص252)---------------------وقال رحمه الله -" قالوا - أي : أهل السنة - ولما كان العلم بالله إيماناً ، والجهل به كفراً وكان العمل بالفرائض إيماناً ، والجهل بها قبل نزولها ليس بكفر لأن أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم قد أقروا بالله أول ما بعث الله رسوله صل الله عليه وسلم ، إليهم ، ولم يعلموا الفرائض التي افترضت عليهم بعد ذلك ،فلم يكن جهلهم بذلك كفراً ، ثم أنزل الله عليهم الفرائض فكان إقرارهم بها والقيام بها إيماناً ، وإنما يكفر من جحدها لتكذيبه خبر الله ، ولو لم يأت خبر من الله ما كان بجهلها كافراً ، وبعد مجيء الخبر من لم يسمع بالخبر من المسلمين لم يكن بجهلها كافراً ، (((والجهل بالله في كل حال كفر قبل الخبر وبعد الخبر))) ." (مجموعة الفتاوى:ج7ص325)-----------------------قال ابن تيمية رحمه الله : " فلا ينجون من عذاب الله إلا من أخلص لله دينه وعبادته ودعاه مخلصاً له الدين ، ومن لم يشرك به ولم يعبده فهو معطل عن عبادته وعبادة غيره : كفرعون وأمثاله ، فهو أسوأ حالاً من المشرك ، فلا بد من عبادة الله وحده ، وهذا واجب على كل أحد ، فلا يسقط عن أحد البتة ، وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله ديناً غيره .
    ولكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولاً ، وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه ، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ، ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان ، فمن لا ذنب له لا يدخل النار ، ولا يعذب الله بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولاً ." (مجموع الفتاوى :ج14ص476-477) ---------
    لكن الذي يشكل على هذا التقرير ان شيخ الاسلام رحمه الله يفرق في هذا المقام بين الظاهر و الباطن
    فيشترط قيام الحجة للحكم بالكفر الباطن
    -قال ابن تيمية رحمه الله : " نعم قد يشكل على كثير من الناس نصوص لا يفهمونها فتكون مشكلة بالنسبة إليهم لعجز فهمهم عن معانيها ، ولا يجوز أن يكون في القرآن ما يخالف صريح العقل والحس إلا وفي القرآن بيان معناه ، فإن القرآن جعله الله شفاءً لما في الصدور وبياناً للناس فلا يجوز أن يكون بخلاف ذلك ،. -------------ويقول شيخ الاسلام---ولهذا قال أحمد في خطبته : " الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة ، بقايا من أهل العلم ."
    فالهدى الحاصل لأهل الأرض إنما هو من نور النبوة كما قال تعالى :"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" (طه :123) فأهل الهدى والفلاح هم : المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون في كل زمان ومكان . وأهل العذاب والضلال هم: المكذبون للأنبياء ، يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل إليهم ما جاءت به الأنبياء .فهؤلاء في(((ضلال وجهل وشرك وشر))) لكن الله يقول : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " (الإسراء :15). وقال : " رسُلاً مّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ " (النساء :165). وقال : "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " (القصص: 59)فهؤلاء لا يهلكهم الله ويعذبهم حتى يرسل إليهم رسولاً . وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا فإنه يبعث إليه رسول يوم القيامة في عرصات القيامة . " (مجموع الفتاوى :ج17ص307) -------------وقال رحمه الله :" وأصل الإيمان والتقوى : الإيمان برسل الله ،وجماع ذلك : الإيمان بخاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم ، فالإيمان يتضمن : الإيمان بجميع كتب الله ورسله .
    وأصل الكفر والنفاق هو : الكفر بالرسل وبما جاءوا به ، فإن هذا هو الكفر الذي يستحق صاحبه العذاب في الآخرة فإن الله تعالى أخبر في كتابه أنه لا يعذب أحداً إلا بعد بلوغ الرسالة ." (مجموع الفتاوى :ج11 ص186) -------------هذا هو موقف شيخ الاسلام اخى الكريم فى المسألة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    وقال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله: " وجماع الأمر أن الاسم الواحد ينفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به ، فلا يجب إذا ثبت أو نفي في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام المتعلقة به ، وهذا في كلام العرب وسائر الأمم ، لأن المعنى مفهوم ، مثال ذلك : المنافقون قد يجعلون من المؤمنين في موضع وفي موضع آخر يقال : ما هم منهم .

    قال تعالى : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً (الأحزاب : 18)فهنالك جعل هؤلاء المنافقين الخائفين من العدو . الناكلين عن الجهاد ، الناهين لغيرهم ، الذامين للمؤمنين : منهم . وقال في آية أخرى : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (التوبة :56). وهؤلاء : ذنبهم أخف ، فإنهم لم يؤذوا المؤمنين لا بنهي ولا سلق بألسنة حداد ، ولكن حلفوا بالله أنهم من المؤمنين في الباطن بقلوبهم ، وإلا فقد علم المؤمنون أنهم منهم في الظاهر فكذبهم الله وقال وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وهناك قال : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ. فالخطاب : لمن كان في الظاهر مسلماً مؤمناً وليس مؤمناً بأن منكم من هو بهذه الصفة ، وليس مؤمناً بل أحبط الله عمله فهو منكم في الظاهر لا الباطن .
    ولهذا لما استؤذن النبي في قتل بعض المنافقين قال : ( لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ) فإنهم من أصحابه في الظاهر عند من لا يعرف حقائق الأمور ، وأصحابه الذين هم أصحابه ليس فيهم نفاق ...
    وكذلك : الأنساب مثل كون الإنسان أباً لآخر أو أخاه يثبت في بعض الأحكام دون بعض فإنه قد ثبت في الصحيحين أنه لما اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة بن الأسود في ابن وليدة زمعة ، وكان عتبة بن أبي وقاص قد فجر بها في الجاهلية ، وولدت منه ولداً فقال عتبة لأخيه سعد :إذا قدمت مكة فانظر ابن وليدة زمعة فإنه ابني ، فاختصم فيه وهو وعبد بن زمعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال سعد : يا رسول الله ابن أخي عتبة ، عهد إلي أخي عتبة فيه إذا قدمت مكة انظر إلى ابن وليدة زمعة فإنه ابني ، ألا ترى يا رسول الله شبهه بعتبة ؟
    فقال عبد : يا رسول الله أخي وابن وليدة أبي ولد على فراش أبي .
    فرأى النبي شبهاً بيناً بعتبة فقال : ( هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر ، واحتجبي منه يا سودة ) . لما رأى من شبهه البين بعتبة .
    فتبين أن الاسم الواحد ينفى في حكم ، ويثبت في حكم ، فهو أخ في الميراث وليس بأخ في المحرمية ...

    ولفظ النكاح وغيره في الأمر يتناول الكامل وهو العقد والوطء كما في قوله تعالى : فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ( وقوله حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ (البقرة :230) وفي النهي يعم الناقص والكامل ، فينهى عن العقد مفرداً وإن لم يكن وطء كقوله : وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ (النساء :22) " (مجموع الفتاوى :ج7ص418-419 )

    فالكفر الذي ينفيه ابن تيمية ، قبل قيام الحجة ، هو الكفر الذي يستحق صاحبه العقوبة في الدارين ، القتل في الدنيا والخلود في النيران في الآخرة

    وقال رحمه الله تعليقآ علي آية الميثاق - قال تعالى{ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون } سورة الاعراف 173 ذكر لهم حجتين يدفعهما هذا الاشهاد
    إحداهما { أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين } فبين أن هذا علم فطري ضروري لا بد لكل بشر من معرفته وذلك يتضمن حجة الله في ابطال التعطيل وان القول بإثبات الصانع علم فطري ضروري وهو حجة على نفي التعطيل
    والثاني { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } فهذا حجة لدفع الشرك كما أن الأول حجة لدفع التعطيل فالتعطيل مثل كفر فرعون ونحوه والشرك مثل شرك المشركين من جميع الأمم
    وقوله { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون } وهم آباؤنا المشركون وتعاقبنا بذنوب غيرنا وذلك لأنه لو قدر أنهم لم يكونوا عارفين بأن الله ربهم ووجدوا آباءهم مشركين وهم ذرية من بعدهم ومقتضى الطبيعة العادية أن يحتذى الرجل حذو ابيه حتى في الصناعات والمساكن والملابس والمطاعم إذ كان هو الذي رباه ولهذا كان ابواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ويشركانه فإذا كان هذا مقتضى العادة الطبيعية ولم يكن في فطرتهم وعقولهم ما يناقض ذلك قالوا نحن معذورون وآباؤنا هم الذين اشركوا ونحن كنا ذرية لهم بعدهم اتبعناهم بموجب الطبيعة المعتادة ولم يكن عندنا ما يبين خطأهم
    فإذا كان في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم فإذا احتجوا بالعادة الطبيعة من اتباع الاباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الابوية
    كما قال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه فكانت الفطرة الموجبة للاسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول فانه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا
    وهذا لا يناقض قوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فإن الرسول يدعو إلى التوحيد لكن أن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن اقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك وان هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة اني كنت عن هذا غافلا ولا أن الذنب كان لابي المشرك دونى لانه عارف بان الله ربه لا شريك له فلم يكن معذورا في التعطيل ولا الاشراك بل قام به ما يستحق به العذاب
    ثم أن الله بكمال رحمته واحسانه لا يعذب أحدا الا بعد ارسال رسول اليهم وان كانوا فاعلين لما يستحقون به الذم والعقاب كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث اليهم رسول فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب والرب تعالى مع هذا لم يكن معذبا لهم حتى يبعث اليهم رسولا" -[درء تعارض العقل والنقل (8/491) ]
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    يقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله :-------قد يكون الرجل من أذكياء الناس، وأحدِّهم نظراً، ويعميه الله عن أظهر الأشياء،وقد يكون من أبلد الناس، وأضعفهم نظراً، ويهديه لما اختُلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا به. فمن اتكل على نظره واستدلاله، أو عقله ومعرفته، خُذِل،ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة كثيراً ما يدعو ربَّه: «يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك» (درء تعارض العقل والنقل)
    أبو محمد المأربي و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    Post رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة


    جزاكم الله خيراً.......... صحيح أن شيخ الإسلام يفرّق بين الكفر المعذّب عليه وبين الكفر غير المعذب عليه... لكن هنا نصّ له يشكل على كلامه في عرب الجاهلية ونحوهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله رحمه الله: (وأخبر سبحانه أن الرسالة عمت الأمم كلهم بقوله سبحانه وتعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين، وقال سبحانه: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير . وكما أخبر سبحانه أنه لم يكن معذبا أحدا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يبعث رسولا، أخبر سبحانه أنه بعث في كل أمة رسولا، لكن قد كان يحصل في بعض الأوقات فترات من الرسل، كالفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، كما قال سبحانه وتعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير). وزمان الفترة زمان درست فيه شريعة الرسول وأكثر الدعاة إليها إلا القليل، ولم يدرس فيها علم أصول دين المرسلين، بل يبقى في الفترة من الدعاة من تقوم به الحجة، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: "الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بها أهل العمى".

    وكما قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في حديث كميل بن زياد: "لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك الأقلون عددا والأعظمون عند الله قدرا"...) جامع المسائل (5/ 52- 53)
    الخلاصة: شيخ الإسلام لا يحكم بإسلام المشرك ولا عقوبته في الدارين قبل قيام الحجة الرسالة، فيثبت وصف الشرك واسم المشرك قبل الدعوة وقيام الحجة لكن ينفي حكم الشرك من وجوب القتل والخلود في النيران قبل الرسالة، وعلى هذا فتلازم الكفر الظاهر والكفر الباطن ظاهر جداً، وإنما نفى الإمام التعذيب والعقوبة عليه لانتفاء شرط العذاب الدنيوي والأخروي، مع قيام سبب العقوبة والعذاب في المشرك قبل الرسالة...... هذا واضح جدا من كلامه رحمه الله....إلا أن النص الذي نقلناه من جامع المسائل يشكل على موقفه من أهل الفترة فكيف الجمع بينه وبين أقواله الأخرى؟


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    شيخ الإسلام لا يحكم بإسلام المشرك ولا عقوبته في الدارين قبل قيام الحجة الرسالة، فيثبت وصف الشرك واسم المشرك قبل الدعوة وقيام الحجة لكن ينفي حكم الشرك من وجوب القتل والخلود في النيران قبل الرسالة، وعلى هذا فتلازم الكفر الظاهر والكفر الباطن ظاهر جداً، وإنما نفى الإمام التعذيب والعقوبة عليه لانتفاء شرط العذاب الدنيوي والأخروي، مع قيام سبب العقوبة والعذاب في المشرك قبل الرسالة
    نعم بارك الله فيك اخى الكريم أبو محمد المأربي --وجوابك هذا -فيه اجابة على سؤال اخى الطيبونى بقوله -
    و لا يخفى عليكم ان هذا الشرط ينفي التلازم بين الظاهر و الباطن في الجانب الذي ذكرته اخي الكريم فشيخ الاسلام عنده كفر الباطن اخص من عدم الايمان الباطن . يعني ليس الكفر الباطن نقيض للايمان الباطن
    - وزيادة بيان لهذا يقول شارح مفيد المستفيد - قال بن القيم رحمه الله- وأما قول القائل: هل يصدر ذلك عمن في قلبه خضوع للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟
    فيقال: هذا لا يصدر عمن هو مقر بالنبوات مطلقًا، بل قائل ذلك كافر بجميع الأنبياء والمرسلين، لأنهم جميعًا أتوا بالأمر والنهي للعباد إلى حين الموت، بل لا يصدر هذا القول ممن في قلبه خضوع لله، وإقرار بأنه إله العالم، فإن هذا الإقرار يستلزم أن يكون الإنسان عبدًا لله خاضعًا له، ومن سوغ لإنسان أن يفعل ما يشاء من غير تعبد بعبادة الله، فقد أنكر أن يكون الله إلهه»
    انظر -رحمك الله- إلى كلام بن القيم رحمه الله، فإنه قرر في أولها: أنهم أكفر أهل الأرض، وأكفر من اليهود والنصارى، وأنهم أخبث من المشركين، ثم قام بنفي الكفر عنهم بعد ذلك لقلة العلم وغلبة الجهل، ----وهذا هو الكفر المعذب عليه، ثم أثبت بعد هذا أنهم كفار بجميع الكتب والرسل وكفار بإلهية الله، وهذا هو الكفر قبل الخبر وقيام الحجة.
    [. قال جل وعلا عن بلقيس -انها كانت من قوم كافرين وذلك قبل الخبر وقيام الحجة باعتبار احكام الدنيا - وكذلك قال جل وعلا وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ .فهو مشرك قبل السماع باعتبار احكام الدنيا -اما كفر التعذيب فلا. -قال جل وعلا وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا]كتبه محمد عبد اللطيف
    .....
    هنا جواب اشكالك اخى الكريم الطيبونى -فهو ظاهر جدا كما قال الاخ ابو محمد المأربى-كتبه محمد عبد اللطيف
    ........ وقال ابن القيم رحمه الله: «في الرد على الإمام ابن عبد البر في إنكار: أحاديث الامتحان لأهل الفترات مستشهدًا بقوله: «ولا يخلو من مات في الفترة من أن يكون كافرًا أو غير كافر ..
    جوابه من وجوه: أحدها أن يقال: هؤلاء لا يحكم لهم بكفر ولا إيمان فإن الكفر هو: جحود ما جاء به الرسول، فشرط تحققه بلوغ الرسالة؛ والإيمان هو: تصديق الرسول فيما أخبر، وطاعته فيما أمر وهذا أيضًا مشروط ببلوغ الرسالة، ولا يلزم من انتفاء أحدهما وجود الآخر إلا بعد قيام سببه.
    فلما لم يكن هؤلاء في الدنيا كفارًا ولا مؤمنين، كان لهم في الآخرة حكم آخر غير حكم الفريقين.
    فإن قيل: فأنتم تحكمون لهم بأحكام الكفار في الدنيا، من: التوارث والولاية والمناكحة.
    قيل: إنما نحكم لهم بذلك في أحكام الدنيا، لا في الثواب والعقاب كما تقدم بيانه» فالحجة عليه العقل والفطرة، وكذا قرر شيخه ابن تيمية. سابقا -
    قال شيخ الاسلام - هذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول فانه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا
    وهذا لا يناقض قوله تعالى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فإن الرسول يدعو إلى التوحيد لكن أن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن اقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك وان هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة اني كنت عن هذا غافلا ولا أن الذنب كان لابي المشرك دونى لانه عارف بان الله ربه لا شريك له فلم يكن معذورا في التعطيل ولا الاشراك بل قام به ما يستحق به العذاب
    ثم أن الله بكمال رحمته واحسانه لا يعذب أحدا الا بعد ارسال رسول اليهم وان كانوا فاعلين لما يستحقون به الذم والعقاب كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث اليهم رسول فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب والرب تعالى مع هذا لم يكن معذبا لهم حتى يبعث اليهم رسولا" -[درء تعارض العقل والنقل (8/491) ]
    وقال -رحمه الله- في كتاب طريق الهجرتين: «الطبقة الرابعة عشر» قوم: لا طاعة لهم ولا معصية، ولا كفر ولا إيمان، وهؤلاء أصناف:
    منهم من لم تبلغه الدعوة بحال ولا سمع لها بخبر، ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئًا ولا يميز، ومنهم الأصم الذي لا يسمع شيئًا أبدًا، ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أن يميزوا شيئًا.
    ثم قال في الطبقة «السابعة عشر»: فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا، ولهم حكم أوليائهم».
    قلت: فعندما نفى ابن القيم الكفر نفاه باعتبار ما يترتب عليه من العقوبة وعندما أثبته -باعتبار ما يجري عليهم من أحكام الكفر في الدنيا.-[فتح الولى الحميد شرح مفيد المستفيد فى كفر تارك التوحيد]------- قال أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وحمد بن ناصر -رحمهم الله جميعًا-وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه متوقف على بلوغ الحجة الرسالية، وقد ذكر أهل العلم، أن أصحاب الفترات، يمتحنون يوم القيامة في العرصات، ولم يجعلوا حكمهم حكم الكفار، ولا حكم الأبرار.
    وأما حكم هذا الشخص إذا قتل، ثم أسلم قاتله، فإنا لا نحكم بديته على قاتله إذا أسلم، بل نقول: الإسلام جب ما قبله، لأن القاتل قتله في حال كفره [مهم جدا]، والله سبحانه وتعالى أعلم.
    وأما قولكم: وهل ينفع هذا المؤمن المذكور، ما معه من أعمال البر، وأفعال الخير، قبل تحقيق التوحيد؟
    فيقال: لا يطلق على الرجل المذكور اسم الإسلام، فضلاً عن الإيمان، بل يقال: الرجل الذي يفعل الكفر، أو يعتقده في حال جهله، وعدم من ينبهه إذا فعل شيئًا من أفعال البر، وأفعال الخير، أثابه الله على ذلك إذا صحح إسلامه وحقق توحيده، كما يدل عليه حديث حكيم بن حزام: «أسلمت على ما أسلفت من خير» (2).
    وأما الحج الذي فعله في تلك الحالة فلا نحكم ببراءة ذمته، بل نأمره بإعادة الحج، لأنا لا نحكم بإسلامه في تلك الحالة، والحج من شرط صحته: الإسلام فكيف نحكم بصحة حجه وهو يفعل الكفر، أو يعتقده؟
    ولكنا لا نكفره إلا بعد قيام الحجة عليه، فإذا قامت عليه الحجة وسلك سبيل المحجة، أمرناه بإعادة الحج، ليسقط الفرض عنه بيقين»
    وسئل الشيخ حمد بن ناصر -رحمه الله تعالى-: عن قول الفقهاء: إن المرتد لا يرث ولا يورث، فكفار أهل زماننا هل هم مرتدون؟ أم حكمهم حكم عبدة الأوثان، وأنهم مشركون؟
    فأجاب: «أما من دخل في دين الإسلام ثم ارتد فهؤلاء مرتدون، وأمرهم عندك واضح، وأما من لم يدخل في دين الإسلام، بل أدركته الدعوة الإسلامية، وهو على كفره، كعبدة الأوثان، فحكمه حكم الكافر الأصلي، لأنا لا نقول: الأصل إسلامهم، والكفر طارئ عليهم.
    بل نقول: الذين نشؤوا بين الكفار، وأدركوا آباءهم على الشرك بالله، هم كآبائهم، كما دل عليه الحديث الصحيح في قوله: «فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه»
    فإن كان دين آبائهم الشرك بالله، فنشأ هؤلاء واستمروا عليه، فلا نقول: الأصل الإسلام، والكفر طارئ، بل نقول: هم الكفار الأصليون، ولا يلزمنا على هذا تكفير من مات في الجاهلية قبل ظهور الدين، فإنا لا نكفر الناس بالعموم، كما أنا لا نكفر اليوم بالعموم.
    بل نقول: من كان من أهل الجاهلية عاملاً بالإسلام، تاركًا للشرك، فهو مسلم.
    أما من كان يعبد الأوثان، ومات على ذلك قبل ظهور هذا الدين، فهذا ظاهره الكفر، وإن كان يحتمل أنه لم تقم عليه الحجة الرسالية لجهله وعدم من ينبهه، لأنا نحكم على الظاهر، أما الحكم على الباطن فذلك إلى الله، والله تعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}............
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    ........وأيضًا فإنه لا يمكن أن نحكم في كفار زماننا بما حكم به الفقهاء في المرتد: أنه لا يرث ولا يورث، لأن من قال: لا يرث ولا يورث يجعل ماله فيئًا لبيت مال المسلمين، وطرد هذا القول أن يقال: جميع أملاك الكفار اليوم بيت مال، لأنهم ورثوها عن أهليهم، وأهلوهم مرتدون لا يورثون، وكذلك الورثة مرتدون لا يرثون، لأن المرتد لا يرث ولا يورث.
    وأما إذا حكمنا فيهم بحكم الكفار الأصليين، لم يلزم شيء من ذلك، بل يتوارثون، فإذا أسلموا فمن أسلم على شيء فهو له، ولا تتعرض لما مضى منهم في جاهليتهم، لا الموارث ولا غيرها.------------------انظر اخى الكريم الطيبونى فيما قاله علماء الدعوة-لا نحكم لكفره حتى تقام الحجة، وهنا قالوا: قتله في حال كفره.-وقالوا ايضا-يفعل الكفر، أو يعتقده؟--بل نقول: هم الكفار الأصليون،--وبهذا يتبين معنى كفر الباطن عند بن القيم وكذلك عند علماء الدعوة النجدية بقولهم
    أما الحكم على الباطن فذلك إلى الله، والله تعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، كما قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اما قولك اخى الكريم أبو محمد المأربي -
    الا ان النص الذى نقلناه من جامع المسائل يشكل على موقفه من اهل الفترة فكيف الجمع بينه وبين أقواله الأخرى ؟
    -جوابه -اولا -قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله: - معلوم أنَّ مفسَّر كلام المتكلم يقضي على مجمله، وصريحه يقدم على كنايته)).-وقال رحمه الله-- ((فإنه يجب أن يُفسَّر كلام المتكلِّم بعضه ببعض، ويُؤْخذ كلامه هاهنا وهاهنا، وتُعرف ما عادته يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلّم به، وتُعرف المعاني التي عُرف أنه أرادها في موضع آخر،فإذاعُرف عُرفُه وعادتُه في معانيه وألفاظه؛ كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده.وأما إذا استُعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وتُرِك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحُمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عُرفأنه يريده بذلك اللفظ، بجعل كلامه متناقضًا، وترك حمله على ما يناسب سير كلامه؛ كان ذلك تحريفًا لكلامه عن موضعه،وتبديلاً لمقاصده،)).[الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح 4/44]---------وثانيا جواب قوله-
    بل يبقى فى الفترة من الدعاة من تقوم به الحجة
    - جوابه -اولا - لابد من التفرقة بين قيام الجحة وبلوغها قال جل وعلا --
    لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ-فقد تكون حجة الله قائمة ولكنها لم تبلغ الشخص ---حتى اهل الفترة قبل مبعث النبى صلى الله عليه -منهم من قامت عليه الحجة ببقايا رسالة ابراهيم عليه السلام - ومنهم من حكمه حكم ارباب الفترات الذين لم تبلغهم دعوة رسول-وقد بين ذلك بن القيم فى طريق الهجرتين بما لا مزيد عليه - وقد سبق النقاش فى ذلك مطولا- ---------------------------------ثانيا جواب الاشكال موضح فى نفس كلام شيخ الاسلام الذى نقلته اخى الكريم -يقول شيخ الاسلام---ولهذا قال أحمد في خطبته : " الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة ، بقايا من أهل العلم ."
    فالهدى الحاصل لأهل الأرض إنما هو من نور النبوة كما قال تعالى :"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" (طه :123) فأهل الهدى والفلاح هم : المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون في كل زمان ومكان . وأهل العذاب والضلال هم: المكذبون للأنبياء ، يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل إليهم ما جاءت به الأنبياء .فهؤلاء في(((ضلال وجهل وشرك وشر))) لكن الله يقول : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " (الإسراء :15). وقال : " رسُلاً مّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ " (النساء :165). وقال : "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " (القصص: 59)فهؤلاء لا يهلكهم الله ويعذبهم حتى يرسل إليهم رسولاً . وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا فإنه يبعث إليه رسول يوم القيامة في عرصات القيامة . " (مجموع الفتاوى :ج17ص307)------ويقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيراً مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، )[مجموع الفتاوى407-11]--و يقول ابن القيم: (إن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    713

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اخي محمد لعلك تنظر في كلام شيخ الاسلام على المقالات و الاعمال الكفرية . و هل يلزم من كون المقالة او العمل كفرا . ان يكون قائل و فاعل ذلك كافر في الباطن

    صحيح قد يكون الرجل عند شيخ الاسلام لم تقم عليه الحجة الرسالة التي يكفر تاركها
    فلا يجزم بكفره الباطن مع تلبسه بالقول او العمل الكفري . اي قد يكون مؤمنا في الباطن

    و هذا هو المقصود

    يعني لا يلزم من كفر الظاهر عنده كفر الباطن في كثير من الاقوال و الاعمال الكفرية

    و معلوم لديكم ان الامور الكفرية منها ما لا يجامع ايمان القلب بتاتا

    و منها ما قد يجامع ايمان القلب

    فيبقى التفصيل في ذلك محل نظر لمن وفقه الله للهدى و دين الحق

    اما بخصوص مشاركتي الاولى فالذي اعلمه من كلام شيخ الاسلام ان الكفر عنده متعلق بالرسول و بما جاء به . لا يكون الكفر الا بعد بلوغ ذلك . فقد يسمى الرجل ضالا و مشركا باعتبار حاله و فعله و لا يسمى كافرا . لان ذلك لا يتصور الا بعد وجود الرسالة و البلاغ .

    و الله اعلم
    أبو محمد المأربي و محمدعبداللطيف الأعضاء الذين شكروا.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    Exclamation رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة



    أحسنتم أخي محمد والطيبوني وجزاكم الله خيراً على التعاون والإفادة ..... دعوني أشرح وجه الإشكال في موقف شيخ الإسلام من عرب الجاهلية ونحوهم بالنظر إلى تقرير الشيخ بأن زمان الفترة يبقى فيها من الدعاة من تقوم بهم حجة الله على العباد.. لأن تقرير (جامع المسائل) يدل على أن أهل الفترة متمكنون من العلم بآثار الرسالات إن طلبوا وفصحوا لوجود الدعاة إلى الله، وبهم تقوم الحجة على العباد، وإذا بقيت الحجة قائمة لوجود الداعي إلى التوحيد فالفتري متمكن من العلم وإن لم يبلغه العلم حقيقةً؛ لأن شرط قيام الحجة على العبد التمكن من العلم لا حقيقة العلم وبلوغه في نفس الأمر كما بيّنه شيخ الإسلام في مواضع متعددة من كتبه ورسائله. وعلى هذا إما أن نقول إن للشيخ في المسألة قولين، أو نبيّن وجها آخر يرفع الإشكال... ويلاحظ أيضا: أن الشيخ يذكر أهل الفترة المحضة، ومرة أهل الغفلة المحضة، وقد قرّر أن الناس لم يكونوا في الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام على فترة محضة لوجود الدعاة الذين تقوم بهم الحجة...... هذا وجه الإشكال ولعلي لم أبيّنه بوضوح فلم يفهم مرادي الأخ الفاضل محمد عبد اللطيف...

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    . فقد يسمى الرجل ضالا و مشركا باعتبار حاله و فعله
    هل يشمل اخى الكريم الحال والفعل - الظاهر والباطن عند هؤلاء الائمة ام لا - الجواب ان الحال والفعل يشمل الظاهر بالقول او العمل والفعل الظاهر ---وكذلك يشمل الباطن--وقدم اقمت الادلة على ذلك بما فيه الكفاية فكيف غفلت عنها ---
    انظر -رحمك الله- إلى كلام بن القيم رحمه الله، فإنه قرر :
    أنهم أكفر أهل الأرض، وأكفر من اليهود والنصارى، وأنهم أخبث من المشركين -ويقول -بل لا يصدر هذا القول ممن في قلبه خضوع لله،----يفعل الكفر، أو يعتقده في حال جهله ---يفعل الكفر، أو يعتقده-
    ---
    هل هذا لا يشمل الظاهر والباطن اخى الكريم--الجواب هذا الكفر يشمل الظاهر والباطن---ولكن كما قلنا هذا الكفر هو الثابت فى القران قبل الخبر كما فى قوله تعالى - عن بلقيس -انها كانت من قوم كافرين--يقول العلماء هذا الكفر قبل الخبروقيام الحجة --اتظن اخى الكريم الطيبونى ان الكفر قبل قيام الحجة لا يشمل الظاهر والباطن-- ان الكفر المشار اليه فى الاية يشمل الاعتقاد والقول والعمل-يعنى الظاهر والباطن--- ولكن هل هذا هو الكفر الكامل المتضمن لوقوع العذاب؟ - الجواب هذا الكفر المثبت الذى يشمل الظاهر والباطن ينقصه قيام الحجة حتى يكون معذب عليه--ومعنى الاية وما كنا معذبين على هذا الكفر حتى نبعث رسولا -فيجحد الجاحد او يعرض المعرض او يكذب الكاذب او يتولى المتولى عن الطاعة---فالكفر ثابت ظاهرا وباطنا-
    قال شيخ الاسلام -لَكِنَّ أَفْعَالَهُمْ تَكُونُ مَذْمُومَةً مَمْقُوتَةً يَذُمُّهَا اللَّهُ وَيُبْغِضُهَا وَيُوصَفُونَ بِالْكُفْرِ الَّذِي يَذُمُّهُ اللَّهُ وَيُبْغِضُهُ
    -وانما المنفى الجحود والتكذيب والاعراض والتولى فهذا لا يكون الا بعد الرسول-- فالمنفى فى الباطن ليس الاعتقاد الكفرى --ولكن المنفى فى الباطن عناد الرسول اوتكذيبه او الاعراض او غير من الاشياء التى لا تكون الا بعد قيام الحجة - --
    وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا. وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ
    --------لذلك حصل عندك الاشكال اخى الكريم بعدم التفرقة بين المثبت فى الباطن -والمنفى فى الباطن ايضا-وبالتالى استشكلت كلام شيخ الاسلام وقلت يلزم عدم قيام الحجة عدم كفر الباطن -ولم تفرق بين المثبت فى الباطن الذى سقت لك الادلة فى المشاركات السابقة على ظهوره جدا جدا-فى كلام العلماء وشيخ الاسلام وبين الكفر المنفى فى الباطن وهو كفر الحجود والتكذيب والانكار والاعراض وغيره مما لا يكون الا بعد الرسول--أظن اخى الكريم الطيبونى ان الاشكال حصل عندك من عدم التفرقة بين المثبت والمنفى فى الباطن لذلك ظننت التناقض فى كلام شيخ الاسلام--ولكن اذا فرقت بين المثبت فى الباطن من الكفر - وبين المنفى فى الباطن - زال اشكالك- فاذا اتضح لك معنى الكفر قبل الخبر وبعده زال الاشكال--
    قال شيخ الاسلام -فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ
    اتظن اخى الكريم الطيبونى ان الذى يشرك بربه ويعدل به لا يشرك به فى الباطن ويعدل به -اتظن ان هذا مقصد شيخ الاسلام-- الجواب مما سبق لا -واليك بقية كلام شيخ الاسلام حتى يزول الاشكال -
    وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا. وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ. {فَكَذَّبَ وَعَصَى} كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى. {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} {فَكَذَّبَ وَعَصَى} وَقَالَ: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ}))
    --اتظن اخى الكريم ان فرعون لم يكن عند شيخ الاسلام كافرا فى الباطن قبل مجئ الرسول --الجواب لا -قال شيخ الاسلام-وَيُوصَفُونَ بِالْكُفْرِ الَّذِي يَذُمُّهُ اللَّهُ وَيُبْغِضُهُ -----وانما المنفى غير المثبت فاذا تقرر ذلك زالت جميع الاشكالات------ وتامل اخى الكريم ما سبق من المشاركات يتبين لك ذلك واضحا جليا ----
    قال ابن تيمية في المجموع (20/37):
    ((وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا
    قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ: عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
    أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ
    سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ؛ لِقَوْلِهِ: {اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى} وَقَوْلِهِ: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ} وَقَوْلِهِ: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمِّ الْأَفْعَالِ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا. يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ؛ لِقَوْلِهِ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} . وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ} فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ وَيُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ يُقَالُ: جَاهِلِيَّةً وَجَاهِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا. وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ. {فَكَذَّبَ وَعَصَى} كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى. {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} {فَكَذَّبَ وَعَصَى} وَقَالَ: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ}))
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    357

    Exclamation رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    أخي الفاضل الطيبوني......... كلامك صحيح من وجه، وفيه نظر من وجه آخر.... أما الوجه الصحيح فلا يخفى ما ذكرتَه عن شيخ الإسلام وأنه يقرّر في المقالات الخفية الكفرية الفرق بين الفعل والفاعل والقول والقائل، وهذا يؤدي إلى فك التلازم بين الظاهر والباطن في ظاهر الأمر... هذا الظاهر للمتتبع لكلام الشيخ لا ننكره بل نقرّه......... أما النظر فيه فبيانه: أن الشيخ على قاعدته السنية في التلازم بين الظاهر والباطن، وكفر الظاهر مستلزم لكفر الباطن حال الاختيار، وكلامه في المقالات الخفية من باب انتفاء الحكم لانتفاء سببه لا لوجود مانع، لأن مناط الكفر والتكفير في المقالات الخفية هو: الجحد أو التكذيب لأخبار الشارع، فإذا لم تقم على الرجل الحجة لم يعتبر مكذبا ولا جاحداً للحجج الشرعية؛ فلم يتحقق فيه المناط الكفري (السبب) لكن إذا وجد فيه السبب الكفري بتمامه وجب التلازم بين الظاهر والباطن، والكفر الظاهر مستلزم للكفر الباطن...... الحاصل: نفرّق بين انتفاء الحكم لانتفاء سببه، وبين انتفاء الحكم لوجود مانع، كما نفرّق بين أصل الدين وبين المسائل الخفية.
    محمدعبداللطيف و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,963

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    عفوا -بعض المشاركات لا تظهر لى على المتصفح وخاصة المشاركة الاخيرة للاخ ابو محمد المأربى وقبلها احدى مشاركاتك اخى الكريم الطيبونى-وذلك لنوع الخط الكتوب به لا استطيع قراءة ما يكتب وتقريبا هذا لخلل عى المتصفح فارجو تغيير نوع الكتابة الى الكتابة العادية التى اكتب بها الآن حتى استطيع قراءتها -
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •