قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 62
69اعجابات

الموضوع: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    أخي الفاضل الطيبوني......... كلامك صحيح من وجه، وفيه نظر من وجه آخر.... أما الوجه الصحيح فلا يخفى ما ذكرتَه عن شيخ الإسلام وأنه يقرّر في المقالات الخفية الكفرية الفرق بين الفعل والفاعل والقول والقائل، وهذا يؤدي إلى فك التلازم بين الظاهر والباطن في ظاهر الأمر... هذا الظاهر للمتتبع لكلام الشيخ لا ننكره بل نقرّه......... أما النظر فيه فبيانه: أن الشيخ على قاعدته السنية في التلازم بين الظاهر والباطن، وكفر الظاهر مستلزم لكفر الباطن حال الاختيار، وكلامه في المقالات الخفية من باب انتفاء الحكم لانتفاء سببه لا لوجود مانع، لأن مناط الكفر والتكفير في المقالات الخفية هو: الجحد أو التكذيب لأخبار الشارع، فإذا لم تقم على الرجل الحجة لم يعتبر مكذبا ولا جاحداً للحجج الشرعية؛ فلم يتحقق فيه المناط الكفري (السبب) لكن إذا وجد فيه السبب الكفري بتمامه وجب التلازم بين الظاهر والباطن، والكفر الظاهر مستلزم للكفر الباطن...... الحاصل: نفرّق بين انتفاء الحكم لانتفاء سببه، وبين انتفاء الحكم لوجود مانع، كما نفرّق بين أصل الدين وبين المسائل الخفية.
    نعم كلامك صحيح اذا لم تجعل فعل المعين هنا و قوله كفر . تقول غلط اخطا ضل عن الحق و ما شابه ذلك
    اما اذا جعلت فعله و قوله كفر فقد اقررت بعدم التلازم
    و الحكم هنا ليس باعتبار المقالة و الفعل باطلاق
    بل هو باعتبار المعين . فاذا حكمت على قوله و فعله بالكفر فقد انتفى التلازم في حقه


    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    اما اذا كان حكمك في هذه المسائل بعد العذر بالجهل بعد سماع النص
    فيلزمك عدم قبول التاويل لماذا ؟

    لان التاويل لا يكون الا عن جهل . و انت حكمت بعدم العذر بذلك
    سبق بيان ذلك-قدامة بن مظعون كان مؤمن بالنص فى تحريم الخمر-- ولكن حدث التأويل والخطأ فى الجزئيات --- لماذا لا يرتفع عذا الاشكال عندك اخى الكريم الطيبونى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ -وقد قررت لك ذلك مرارا وتكرارا-تأمل ذلك جيدا
    ولكن لابد في هذا المقام من تفصيل، وهو التفريق بين من استحل المحرم استحلالاً عاماً، مثل استحلال الخمر، وبين من استحله استحلالاً جزئياً بتأويل، كحادثة قدامة بن مظعون في استحلاله شرب الخمر للمتقين فقط دون غيرهم، وأهل الكوفة لبعض أنواع النبيذ وكاجتهاد بعض السلف والخلف في استحلالهم لبعض المعاملات المحرمة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    فاذا حكمت على قوله و فعله بالكفر فقد انتفى التلازم في حقه


    و الله اعلم
    فرق بين وجود الناقض المكفر وثبوته--وبين العقوبة عليه--فالثابت - وهو الناقض المكفر هذا هو الذى لا ينفك فيه التلازم بين الظاهر والباطن الا مع الاكراه كما بين ذلك سابقا الاخ الفاضل ابو محمد المأربى------------------------وقد بينت الادلة من كلام شيخ الاسلام وبن القيم وعلماء الدعوة على تكفيره لمن تلبس بالناقض وانهم اكفر من اليهود والنصارى كما فى كلام بن القيم----اما التلازم المنفك بين الظاهر والباطن فهو بين الفعل والعقوبة عليه---او بمعنى عدم التلازم من كل وجه بين احكام الدنيا والاخرة-هل وصلك ذلك اخى الكريم الطيبونى -!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    حدث التأويل والخطأ فى الجزئيات--- لماذا لا يرتفع عذا الاشكال عندك اخى الكريم الطيبونى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ -وقد قررت لك ذلك مرارا وتكرارا-تأمل ذلك جيدا
    لكن انا اعترضت بنفي العلو فلا يدفع هذا بحادثة قدامة بن مظعون رضي الله عنه و قد ذكرت ان تاويله كان في

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    حدث التأويل والخطأ فى الجزئيات
    و لعلك تفرق بين المسائل وان التاويل الذي ذكرته ليس كتاويل هؤلاء النفاة

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    فرق بين وجود الناقض المكفر وثبوته--وبين العقوبة عليه--فالثابت - وهو الناقض المكفر هذا هو الذى لا ينفك فيه التلازم بين الظاهر والباطن الا مع الاكراه كما بين ذلك سابقا الاخ الفاضل ابو محمد المأربى------------------------وقد بينت الادلة من كلام شيخ الاسلام وبن القيم وعلماء الدعوة على تكفيره لمن تلبس بالناقض وانهم اكفر من اليهود والنصارى كما فى كلام بن القيم----اما التلازم المنفك بين الظاهر والباطن فهو بين الفعل والعقوبة عليه---او بمعنى عدم التلازم من كل وجه بين احكام الدنيا والاخرة-هل وصلك ذلك اخى الكلريم الطيبونى -!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    انت تتكلم على الاثر و انا اتكلم على المحل . و فهمك لكلام شيخ الاسلام حول ( الكفر الباطن ) فيه قصور
    ذلك ان شيخ الاسلام عندما يطلق ذلك يقصد الكفر القلبي المقابل للكفر الظاهر . فيعبر بكفر الباطن .
    و يجعل العقوبة مترتبة على ذلك .

    فاحيانا انا اتكلم على الكفر الباطن باعتبار المحل لا باعتبار الاثر فذاك شيء اخر
    فعندما نتكلم على التلازم بين الظاهر و الباطن . نقصد بالظاهر الاقوال و الاعمال . و نقصد بالباطن ما يقوم بالقلوب
    فليس الكلام على ما يلزم من ذلك
    المهم

    لاحظ معي اخي الكريم . نحن لا نتكلم على العقوبة و امور الاخرة . نحن نتكلم على الظاهر و الباطن و العلاقة بينهما

    المعذور المعين اذا قال او فعل الفعل الكفري

    فعله و قوله اذا جعلناه كفرا و سميناه كفرا . فنقول فعله كفر و قوله كفر .

    فلا يلزم من ذلك ان يكون كافرا في الباطن ( الكفر القلبي )

    فالفعل و القول هنا هو ( الكفر الظاهر ) و لا يلزم من ذلك ( كفر الباطن ) القلب

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,395

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    ضوابط التأويل الذي لا يكفر به المتأول وفوائد في المسألة
    https://islamqa.info/ar/192564
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    المعذور المعين اذا قال او فعل الفعل الكفري

    فعله و قوله اذا جعلناه كفرا و سميناه كفرا . فنقول فعله كفر و قوله كفر .

    فلا يلزم من ذلك ان يكون كافرا في الباطن ( الكفر القلبي )

    فالفعل و القول هنا هو ( الكفر الظاهر ) و لا يلزم من ذلك ( كفر الباطن ) القلب
    هذه هى نفس شبهة اصحاب العذر بالجهل فى فهمهم لكلام شيخ الاسلام - وانت تتفق معهم فى فهمهم لكلام شيخ الاسلام وتختلف معهم معهم فى ثبوت وصف الكفر والشرك فى الظاهر-تتفق معهم فى ان شيخ الاسلام ينفى احكام الكفر كلها فى الباطن سواء المتعلقة بنقض القول والعمل والاعتاد الباطن----زتختلف معهم فى انك تقر ان شيخ الاسلام يثبت الكفر الظاهر--- وهم يفهمون عن شيخ الاسلام انه ينفى ثبوت وصف الكفر فى الظاهر بل يفهموا اكثر من ذلك ان شيخ الاسلام يثبت وصف الاسلام حتى مع انتفاء اصل التوحيد بفعل بالشرك---ومعنى ذلك ان الشرك والكفر لا تأثير له عندهم وانه يجوز عندهم اجتماع النقيضين- وقد صرحوا بذلك فى كتب العذر بالجهل -واوهموا بكلام للشوكانى رحمه الله- بان عوائد وطرائق الشرك لا تأثر فى نقض الايمان---ولم يفهموا مأخذ الشوكانى ومحله فى الموضع المشار اليه--فكان رحمه الله يتكلم عن وسائل الشرك-[فهذه تنقص الايمان ولا تنقضه بل تجتمع معه] وليس ما فهمته عن شيخ الاسلام صحيح --- ولا ما فهمه اصحاب العذر بالجهل بان شيخ الاسلام مادام نفى كفر التعذيب والعقاب فانه ايضا ينفى ثبوت وصف الكفر والشرك فى الظاهر--- وكلا القولين -بعيدا عن فهم شيخ الاسلام للمسألة---واقول دوما من عرف اصول شيخ الاسلام بل اصول اهل السنة فى باب الايمان والكفر هو فقط من سيرتفع عنه الاشكال ------وهذا هو ما بدأت الموضوع فى ثانى مشاركة ونقلت كلام الشيخ صالح-فقلت ان الايمان قول وعمل واعتقاد - وضده الكفر فيكون بنقض احد الثلاثة -الاعتقاد والقول والعمل---فاذا انتقض الظاهر انتقض الباطن بالتلازم -الا اذا منع مانع صحيح من التلازم- كالاكراه---اماعدم قيام الحجة وان كان مانع من العذاب والعقاب- فليس مانع من فساد القلب وانتقاض الايمان منه---ولا ادرى ما المانع عندك اخى الطيبونى من فهم ذلك---فانا قررته مرارا وتكرار---وانت تتجاهله لا اعرف لماذا-- لا اعلم لما هذا الاصرار على تجاهل عذا البرهان وقد دعمته بما يكفى من الادلة - اما انت فيلزمك ان تقيم عود ما تفهمه عن شيخ الاسلام-

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لكن انا اعترضت بنفي العلو فلا يدفع هذا بحادثة قدامة بن مظعون رضي الله عنه و قد ذكرت ان تاويله كان في



    و لعلك تفرق بين المسائل وان التاويل الذي ذكرته ليس كتاويل هؤلاء النفاة
    حادثة قدامة ابن مظعون من نفس الباب-- وهو الايمان بعموم النص والايمان به ثم الخطأ فى الجزئيات-وهذا ما نحتاجه للقياس عليه -- اما اذا اردت باب الصفات --فانا استدللت بحديث الرجل الذى امر اهله ان يحرقوه----- فالايمان بالقدرة ثابت عنده مؤمن بقدرة الله على اعادته--فهذا ما قال شيخ الاسلام - []فاصل الايمان الثابت -فهذا الايمان المجمل المجزئ -ثم حدث الخطأ فى الجزئيات وتفاصيل الصفة---ظن انه بفعله يستحيل ان يجمعه الله---ومعلوم ان القدرة لا تتعلق بالمستحيل --كما بينا فى موضوع متعلقات الصفات--وهذا ما قال عنه شيخ الاسلام انه شك فى قدرة الله- ---وفى هذا الموضع تلقف اصحاب العذر بالجهل كلمة شيخ الاسلام --[ الشك فى قدرة الله] وسحبوها الى عموم القدرة -فكان اعظم الضلال فى فهم كلام شيخ الاسلام وهذا من اكبر شبهات داوود بن جرجيس وانصاره قاتلهم الله انى يؤفكون-] ومن يعلم اصول شيخ الاسلام يعلم انه لا يتكلم عن الشك فى اصل الصفة وهى الايمان بان الله على كل شئ قدير--هذا انكاره كفر ومن شك فى كفره فهو كافر لانه جحود وانكار لصفة من صفات الله--ولكن شيخ الاسلام يتكلم عن الخطأ فى الجزئيات او تأيل الصفات مع اثبات اصل الصفة الذى يصح به الايمان المجمل بصفات الله--فهذا ما يسمى بالمسائل الخفية---وهو باب التأويل--فالمأولة يثبتون اصل الصفة كالعلو-يثبتون العلو- ثم يحدث الخطأ فى التفاصيل--يأولون العلو بالعلو المعنوى---هنا تكون المقالة كفر وينفك التلازم فلا يكفر الا بعد قيام الحجة --لذلك قال شيخ الاسلام-ما معناه ان التلازم هنا يلزم منه تكفير كثير من المشاهير-- لان المسائل الخفية ينفك فيها التلازم بين القول والقائل--ويقال فيها نكفر النوع ولا نكفر العين--اما المسائل الظاهرة فيكفر الفاعل لها-وتكفير شيخ الاسلام للرازى كان من هذا الباب وكذلك تكفير الجهمية وعباد القبور من هذا الباب-وهنا يتلازم الكفر الظاهر والباطن -الافى حالة الاكراه فينفك التلازم---يقول شيخ الإسلام (( قال الله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} وهذه الآية مما يدل على فساد قول جهم ومن اتبعه فإنه جعل كل من تكلم بالكفر من أهل وعيد الكفار إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. فإن قيل: فقد قال تعالى: {ولكن من شرح بالكفر صدرا} قيل: وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا وإلا ناقض أول الآية آخرها ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا وهي كفر [قف وتأمل اخى الكريم الطيبونى حتى تنزاح شبهتك فى فهم كلام شيخ الاسلام] وقد دل على ذلك قوله تعالى: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون} {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}. فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم: - إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له - بل كنا نخوض ونلعب وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام.))---تأمل اخى الكريم هذه المشاركة جيدا لا تتعدها حتى تستوعبها-- فان بقى عليك اشكال فلا تلومنَّ الا عقلك -----[ المنفى فى كلام شيخ الاسلام من الكفر الباطن- لايلزم منه نفى نواقض الايمان الباطنة المتعلقة بالظاهر فالمنفى غير المثبت-افهم هذا لعلك تنجوا من شبهات داوود بن جرجيس -فانه لم يفرق بين المثبت والمنفى فى كلام شيخ الاسلام] ---قد يسأل سائل- فكما ان الاكراه عذر -فكذلك الجاهل العاجز عن السؤال الذى لم تقم عليه الحجة معذور--الجواب--هذا العاجز -ان كان متلبس بالشرك -فهو فاعل للكفر ظاهرا وباطنا --ثم قيام الحجة - مانع من العقاب لانه عاجز-----بخلاف المكره فانه فاعل للكفر ظاهرا لا باطتا والا لو شرح صدره بالكفر لكفر -هذا وجه الفرق بين الجاهل والمكره---فلذلك فى احكام الدنيا المكره لا يكفر لا ظاهرا ولا باطنا---اما اذا لم نعلم عنه الاكراه -فهو كافر ظاهرا لا باطنا--كما قال النبى صلى الله عليه وسلم للعباس -اما ظاهرك فكان علينا---------- اما الجاهل العاجز الذى لم تقم عليه الحجة فهو كافر ظاهرا وباطنا فى جميع الاحوال فى احكام الدنيا---اما فى احكام الاخرة فله حكم آخر---قال بن القيم رحمه الله فى طريق الهجرتين-----طبقة المقلدين وجهال الكفرة --وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام---الى ان قال------ وهذا المقلد ليس بمسلم وهو عاقل مكلف والعاقل المكلف لا يخرج الإسلام أو الفكر وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال
    وهو بمنزلة الأطفال والمجانين وقد تقدم الكلام عليهم والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا أو جهلا وتقليدا لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد------------والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدلهولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل فهذا مقطوع به في جملة الخلق وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك ما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب [قف هنا وتأمل اخى الكريم الطيبونى]وأما في أحكام الدني افهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة

    صحيح أن شيخ الإسلام يفرّق بين الكفر المعذّب عليه وبين الكفر غير المعذب عليه... لكن هنا نصّ له يشكل على كلامه في عرب الجاهلية ونحوهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله رحمه الله: (وأخبر سبحانه أن الرسالة عمت الأمم كلهم بقوله سبحانه وتعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين، وقال سبحانه: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها نذير . وكما أخبر سبحانه أنه لم يكن معذبا أحدا في الدنيا ولا في الآخرة حتى يبعث رسولا، أخبر سبحانه أنه بعث في كل أمة رسولا، لكن قد كان يحصل في بعض الأوقات فترات من الرسل، كالفترة التي بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، كما قال سبحانه وتعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير). وزمان الفترة زمان درست فيه شريعة الرسول وأكثر الدعاة إليها إلا القليل، ولم يدرس فيها علم أصول دين المرسلين، بل يبقى في الفترة من الدعاة من تقوم به الحجة، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: "الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بها أهل العمى".

    وكما قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في حديث كميل بن زياد: "لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لئلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك الأقلون عددا والأعظمون عند الله قدرا"...) جامع المسائل (5/ 52- 53)

    للفائدة

    قال شيخ الاسلام في شرح الاصفهانية

    ( العالم لا يخلو من آثار نبي من لدن آدم إلى زماننا، وقد علم جنس ما جاءت به الأنبياء والمرسلون وما كانوا يدعون إليه ويأمرون به، ولم تزل آثار المرسلين في الأرض ولم يزل عند الناس من آثار الرسل ما يعرفون به جنس ما جاءت به الرسل ويفرقون به بين الرسل وغير الرسل )

    و قال

    ( الله سبحانه وتعالى أبقى في العالم الآثار الدالة على ما فعله بأنبيائه والمؤمنين من الكرامة وما فعله بمكذبيهم من العقوبة، وذلك أيضا معلوم بالتواتر كتواتر الطوفان وإغراق فرعون وجنوده )

    و قال

    ( الأخبار التي تفيد العلم كتواتر الأخبار بما جرى في قصة موسى وفرعون وغرق فرعون في القلزم، وكذلك تواتر الأخبار بقصة الخليل مع النمروذ، وتواتر الأخبار بقصة نوح وإغراق أهل الأرض، وأمثال ذلك من الأخبار المتواترة عند أهل الملل وغير أهل الملل مع أن في بعض قصص من تواترت به هذه الأخبار ما يحصل العلم بخبرهم، واشتراك البصر والسمع كما يشاهد بعض الآثار من تواتر الأخبار، وممّا يبين الحال كما نشاهد السفن ويعلم بالخبر أن ابتداءها كان سفينة نوح

    كما قال تعالى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ (42)
    وقوله تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (12) ،
    وكذلك نشاهد أرض الحجر وما فيها من البيوت المنقورة في الجبال، ونعلم بالخبر تفصيل الحال وأمثال ذلك

    وبالجملة فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول بأنهم رسل الله، وأن أقواما اتبعوهم وأن أقواما خالفوهم، وأن الله نصر الرسل والمؤمنين وجعل العاقبة لهم وعاقب أعداءهم، هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها، ونقل هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار ملوك الفرس والعرب في جاهليتها وأخبار اليونان وعلماء الطب والنجوم والفلسفة اليونانية كبقراط وجالينوس وبطليموس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وأتباعه.

    فكل عاقل يعلم أن نقل أخبار الأنبياء وأتباعهم ينقلها من أهل الملل من لا يحصى عدده إلا الله ويدونونها في الكتب وأهلها من أعظم الناس تدينا بوجوب الصدق وتحريم الكذب ففي العادة المشتركة بينهم وبين سائر بني آدم ما يمنع اتفاقهم وتواطأهم على الكذب، بل ما يمنع اتفاقهم على كتمان ما تتوفر الهمم والدواعي على نقله )


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    التلازم بين الظاهر والباطن
    ونقولات مهمة لشيخ الإسلام وابن القيم

    ينبغي أن يعلم أن الاعتراف بهذا التلازم وفهمه والقول بموجبه ، هو ما يميز
    السنى من المرجيء ، وقد أشار إلى هذا شيخ الإسلام ، وبين أن المرجئة يرون العمل ثمرة ، لا لازما .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تكلم على وجوه غلط المرجئة في الإيمان كما الفتاوى ج 7 ص 204 :
    ( الثالث : ظنهم أن الإيمان الذي في القلب يكون تاما بدون شيء من الأعمال ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب ولا يجعلونها لازمة له ; والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر ; ولهذا صاروا يقدرون مسائل يمتنع وقوعها لعدم تحقق الارتباط الذي بين البدن والقلب مثل أن يقولوا : رجل في قلبه من الإيمان مثل ما في قلب أبي بكر وعمر وهو لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ويزني بأمه وأخته ويشرب الخمر نهار رمضان ; يقولون : هذا مؤمن تام الإيمان فيبقى سائر المؤمنين ينكرون ذلك غاية الإنكار . } أ . هـ
    فتأمل قول شيخ الإسلام : (( ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب ولا يجعلونها لازمة له)) .
    فهذا فرقان ما بين المرجئة والسنة . وسيأتي بيان المراد بإيمان القلب التام.
    وقال شيخ الإسلام في بيان هذا التلازم :
    مجموع الفتاوى ( 7 / 541)
    ( وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم
    ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما فى القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما فى القلب فكل منهما يؤثر فى الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه ).
    والآن أسوق إليك مواضع مهمة من كلام شيخ الإسلام وغيره :
    1- بيان شيخ الإسلام أن مقتضى التلازم انعدام الإيمان بانعدام هذه الأعمال :
    قال شيخ الإسلام ( 7/577)
    (وقيل لمن قال : دخول الأعمال الظاهرة في اسم الإيمان مجاز نزاعك لفظي ;
    فإنك إذا سلمت أن هذه لوازم الإيمان الواجب الذي في القلب وموجباته كان عدم اللازم موجبا لعدم الملزوم فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن فإذا اعترفت بهذا كان النزاع لفظيا. وإن قلت : ما هو حقيقة قول جهم وأتباعه من أنه يستقر الإيمان التام الواجب في القلب مع إظهار ما هو كفر وترك جميع الواجبات الظاهرة قيل لك : فهذا يناقض قولك إن الظاهر لازم له وموجب له بل قيل : حقيقة قولك إن الظاهر يقارن الباطن تارة ويفارقه أخرى فليس بلازم له ولا موجب ومعلول له ولكنه دليل إذا وجد دل على وجود الباطن وإذ عدم لم يدل عدمه على العدم وهذا حقيقة قولك).
    فانظر قوله : كان عدم اللازم موجبا لعدم الملزوم.
    وقوله : فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن.
    وقوله مبينا ما يترتب على القول بعدم التلازم : وإذ عدم لم يدل عدمه على العدم .
    فيا عجبا من إخواننا الذين يقرون بالتلازم ، ثم يقولون إن عدم الظاهر لا يدل على عدم الباطن!
    2- تصريح شيخ الإسلام بأن من لم يأت بعمل الجوارح فهو كافر :
    قال في شرح العمدة ج2 ص 86
    في معرض تقريره لكفر تارك الصلاة :
    (و أيضا فان الإيمان عند أهل السنة و الجماعة قول و عمل كما دل عليه الكتاب و السنة و اجمع عليه السلف و على ما هو مقرر في موضعه فالقول تصديق الرسول و العمل تصديق القول
    فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنا.
    و القول الذي يصير به مؤمن قول مخصوص و هو الشهادتان فكذلك العمل هو الصلاة ... وأيضا فإن حقيقة الدين هو الطاعة و الانقياد و ذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط ، فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينا ، و من لا دين له فهو كافر " انتهى .
    3- تصريحه بأن انتفاء أعمال الجوارح مع التمكن والعلم بها لا يكون إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح :
    قال في مجموع الفتاوى 7/616
    ( وهذه المسألة لها طرفان : أحدهما : في إثبات الكفر الظاهر . والثاني : في إثبات الكفر الباطن . فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الايمان قولا وعملا كما تقدم ،
    ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا ايمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ولا يؤدي لله زكاة ، ولا يحج الى بيته ، فهذا ممتنع ، ولا يصدر هذا الا مع نفاق في القلب وزندقة ، لا مع ايمان صحيح ).
    4- تصريحه بأن الرجل لا يكون مؤمنا بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي اختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم.
    (7/621 ) : ( وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه أو بقلبه ولسانه ولم يؤد واجباً ظاهراً، ولا صلاة ولا زكاة ولا صيام ولا غير ذلك من الواجبات، لا لأجل أن الله أوجبها، مثل أن يؤدي الأمانة و يصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه، من غير إيمان بالله ورسوله، لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين، وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد ).
    5- نقله عن أبي طالب المكي – وإقراره له – أن من لم يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرا لا يثبت معه توحيد:
    قال أبو طالب ، كما نقله شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ( 7/333)
    ( الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد لا إيمان لمن لا إسلام له ; ولا إسلام لمن لا إيمان له ؛ إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه -
    ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان ; واشترط للإيمان الأعمال الصالحة فقال في تحقيق ذلك { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } وقال في تحقيق الإيمان بالعمل : { ومن يأته مؤمناً قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلا }.
    فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقاً ينقل عن الملة ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفراً لا يثبت معه توحيد ; ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبرت به الرسل عن الله عاملاً بما أمر الله فهو مؤمن مسلم ).
    6- نقله عن أبي طالب المكي- وإقراره - أن في سقوط عمل الجوارح ذهاب الإيمان :
    مجموع الفتاوى لابن تيمية (7 / 334)
    (لا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد ومَثَلُ ذلك مَثَلُ العمل الظاهر والباطن أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إنما الأعمال بالنيات } أي لا عمل إلا بعقد وقصد لأن { إنما } تحقيق للشيء ونفي لما سواه فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات وعمل القلوب من النيات ، فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان
    لا يصح الكلام الا بهما لأن الشفتين تجمع الحروف واللسان يظهر الكلام وفى سقوط أحدهما بطلان الكلام وكذلك فى سقوط العمل ذهاب الإيمان ).
    فلا إيمان إلا بعمل ، كما أنه لا عمل إلا بعقد ، وفي سقوط العمل ذهاب الإيمان.
    7- نقله عن أبي طالب- وإقراره – أن أعمال القلوب لا تنفع إلا مع صالح أعمال الجوارح :
    مجموع الفتاوى ( 7/334)
    ( ومثل الإيمان و الإسلام أيضا كفسطاط قائم فى الأرض له ظاهر و أطناب وله عمود فى باطنه ن فالفسطاط مثل الإسلام له أركان من أعمال العلانية والجوارح وهو الأطناب التى تمسك أرجاء الفسطاط، والعمود الذى فى وسط الفسطاط مثله كالإيمان لا قوام للفسطاط إلا به فقد احتاج الفسطاط اليها اذ لا قوام له ولا قوة إلا بهما، كذلك الاسلام فى أعمال الجوارح لا قوام له إلا بالإيمان
    والإيمان من أعمال القلوب لا نفع له إلا بالاسلام وهو صالح الأعمال ).
    8- تصريح شيخ الإسلام بأنه إذا انتفت أعمال الجوارح لم يبق في القلب إيمان :
    قال شيخ الإسلام : 7/202
    ( وللجهمية هنا سؤال ذكره أبو الحسن في كتاب " الموجز " ؛ وهو أن القرآن نفى الإيمان عن غير هؤلاء كقوله : { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ولم يقل : إن هذه الأعمال من الإيمان . قالوا : فنحن نقول : من لم يعمل هذه الأعمال لم يكن مؤمنا لأن انتفاءها دليل على انتفاء العلم من قلبه . والجواب عن هذا من وجوه : أحدها :
    أنكم سلمتم أن هذه الأعمال لازمة لإيمان القلب فإذا انتفت لم يبق في القلب إيمان وهذا هو المطلوب ; وبعد هذا فكونها لازمة أو جزءا نزاع لفظي . الثاني : أن نصوصا صرحت بأنها جزء كقوله ...).الخ
    فتأمل قوله : أنكم سلمتم أن هذه الأعمال لازمة لإيمان القلب فإذا انتفت لم يبق في القلب إيمان وهذا هو المطلوب .
    فهذا هو مقتضى التلازم عند شيخ الإسلام .
    9- تصريحه بأن قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن ممتنع :
    مجموع الفتاوى (7/556)
    قال :( و أيضا فإخراجهم العمل يشعر أنهم أخرجوا أعمال القلوب أيضا وهذا باطل قطعا فإن من صدق الرسول وأبغضه وعاداه بقلبه وبدنه فهو كافر قطعا بالضرورة، وان أدخلوا أعمال القلوب فى الإيمان أخطأوا أيضا
    لإمتناع قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن وليس المقصود هنا ذكر عمل معين بل من كان مؤمناً بالله ورسوله بقلبه هل يتصور إذا رأي الرسول وأعداءه يقاتلونه وهو قادر على أن ينظر إليهم ويحض على نصر الرسول بما لا يضره هل يمكن مثل هذا فى العادة إلا أن يكون منه حركة ما إلى نصر الرسول فمن المعلوم أن هذا ممتنع ).
    10- تصريحه بأن انتفاء اللازم الظاهر دليل على انتفاء الملزوم الباطن:
    قال ( 7/554) (و المرجئة أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان ; فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بين ومن قصد إخراج العمل الظاهر قيل لهم: العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن فبقي النزاع في أن العمل الظاهر هل هو جزء من مسمى الإيمان يدل عليه بالتضمن أو لازم لمسمى الإيمان .)
    وقال في الجواب الصحيح ( 6/487 )
    ( وقد بسطنا الكلام على هذه في مسألة الإيمان ، وبيَّنا أن ما يقوم بالقلب من تصديق وحب لله ورسوله وتعظيم ، لابد أن يظهر على الجوارح وكذلك بالعكس
    ولهذا يستدل بانتفاء اللازم الظاهر على انتفاء الملزوم الباطن ، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت ، صلح لها سائر الجسد ، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب } وكما قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لمن رآه يعبث في الصلاة : { لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه }….. فإن الإرادة التي في القلب مع القدرة توجب فعل المراد ).
    11- تصريحه بأن انتفاء العمل يكذب أن في القلب إيمانا :
    قال في ( 7/294)
    (وقوله : ليس الإيمان بالتمني - يعني الكلام - وقوله : بالتحلي . يعني أن يصير حلية ظاهرة له فيظهره من غير حقيقة من قلبه ومعناه ليس هو ما يظهر من القول ولا من الحلية الظاهرة ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال
    فالعمل يصدق أن في القلب إيمانا وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانا لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر . وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم .).
    12- تصريحه بأن وجود إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع : (مجموع الفتاوى (7/616)
    (فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة فى هذا الباب وعلم أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل أو يقتل مع إسلامه فإنه دخلت عليه الشبهة التى دخلت على المرجئة والجهمية والتى دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم فى مسألة الإيمان وأن الأعمال ليست من الإيمان
    وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءاً من الإيمان كما تقدم بيانه)
    والمقصود بإيمان القلب التام : الإيمان الصحيح ، لا الكامل ، كما ظنه البعض ، ومما يؤكد هذا قوله :
    مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 553
    (وأما إذا قرن الإيمان بالإسلام فإن الإيمان في القلب والإسلام ظاهر كما فى المسند عن النبي أنه قال الاسلام علانية والإيمان فى القلب والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره
    ومتى حصل له هذا الإيمان وجب ضرورة أن يحصل له الإسلام الذي هو الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج لأن إيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله يقتضي الإستسلام لله والانقياد له والا فمن الممتنع أن يكون قد حصل له الإقرار والحب والإنقياد باطنا ولا يحصل ذلك فى الظاهر مع القدرة عليه كما يمتنع وجود الإرادة الجازمة مع القدرة بدون وجود المراد.
    وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانا جازما امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين مع القدرة
    فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم إنتفاء الإيمان القلبي التام وبهذا يظهر خطأ جهم ومن إتبعه فى زعمهم أن مجرد إيمان بدون الإيمان الظاهر ينفع فى الآخرة فإن هذا ممتنع إذ لا يحصل الإيمان التام فى القلب إلا ويحصل فى الظاهر موجبه بحسب القدرة فان من الممتنع أن يحب الإنسان غيره حبا جازما وهو قادر على مواصلته ولا يحصل منه حركة ظاهرة إلى ذلك).
    فانظر قوله : (فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبى التام) فهل يصح حمل قوله ، على الإيمان الكامل ، مما يعني صحة إيمان من ترك الشهادتين مع القدرة !!!! وقد حكى شيخ الإسلام الإجماع على كفر من هذا حاله ، ظاهرا وباطنا. قال في ( 7/609 ) (فأما " الشهادتان " إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين وهو كافر باطنا وظاهرا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها).
    وقال ( 7/302 )
    ( وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر ).
    13- تصريحه بأنه لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح
    مجموع الفتاوى (7/198)
    (وذلك لأن أصل الإيمان هو ما فى القلب والأعمال الظاهرة لازمة لذلك لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذى فى القلب فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما فى القلب ).
    وقال ( 7/621) :
    ( ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات ، سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له ، أو جزءا منه ، فهذا نزاع لفظي ، كان مخطئا خطأ بينا ، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها ، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف ، والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها).
    فإذا عدمت أعمال الجوارح بالكلية ، لم يتصور وجود الإيمان الواجب في القلب .
    وعلى فرض أن شيخ الإسلام يريد بالإيمان الواجب هنا ما زاد على أصل الإيمان الصحيح المجزيء ، فإن هذا لا ينافي عباراته الماضية التي يصرح فيها بأنه لم يبق في القلب إيمان ، بل الكفر والزندقة.
    ولكني لا أرى ما نعا من تفسير هذه العبارة على أنها في الإيمان الواجب ، بمعنى : الصحيح اللازم للنجاة. والدليل على ذلك أن شيخ الإسلام يستعمل هذا اللفظ ( الإيمان الواجب في القلب ) في مواطن لا يصح فيها إلا هذا المعنى ( الإيمان الصحيح ).
    قال شيخ الإسلام مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 188
    (فإذا لم يتكلم الإنسان بالإيمان مع قدرته دل على أنه ليس فى قلبه
    الإيمان الواجب الذي فرضه الله عليه).
    فحمله على ما زاد على أصل الإيمان هنا باطل قطعا . إذ يعني هذا أن من لم يتكلم مع القدرة معه إيمان صحيح . وهذا باطل كما سبق .
    وانظر قوله – أيضا –
    في مجموع الفتاوى ج: 18 ص: 53
    (وقد لا يحصل لكثير منهم منها ما يستفيد به الإيمان الواجب فيكون كافرا زنديقا منافقا جاهلا ضالا مضلا ظلوما كفورا ويكون من أكابر أعداء الرسل ومنافقى الملة من الذين قال الله فيهم وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين ).
    فقوله : فيكون كافرا ... الخ ، دليل على أن مراده بالإيمان الواجب الإيمان الصحيح وأصل الإيمان.
    وانظر قوله :
    في مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 584
    (و سادسها: أنه يلزمهم أن من سجد للصليب والأوثان طوعا وألقى المصحف فى الحش عمدا وقتل النفس بغير حق وقتل كل من رآه يصلى وسفك دم كل من يراه يحج البيت وفعل ما فعلته القرامطة بالمسلمين يجوز أن يكون مع ذلك مؤمنا وليا لله إيمانه مثل إيمان النبيين والصديقين لأن الإيمان الباطن إما أن يكون منافيا لهذه الأمور وإما أن لا يكون منافيا فإن لم يكن منافيا أمكن وجودها معه فلا يكون وجودها إلا مع عدم الإيمان الباطن. وإن كان منافيا للإيمان الباطن كان ترك هذه من موجب الإيمان ومقتضاه ولازمه فلا يكون مؤمنا فى الباطن الإيمان الواجب إلا من ترك هذه الأمور فمن لم يتركها دل ذلك على فساد إيمانه الباطن).
    ومع هذا أقول : ربما جاءت هذه العبارة لشيخ الإسلام بمعنى ما زاد على أصل الإيمان ، وحينئذ نقول: حملها – في المواضع التي استشهدنا بها- على أصل الإيمان أو الإيمان الصحيح هو الموافق لعباراته الأخرى الذي يجزم فيها بامتناع وجود إيمان صحيح في القلب بدون عمل الجوارح ، وأنه لا يوجد ثم إلا الكفر والزندقة.
    وإن قيل : إنها عبارة محتملة استعملها شيخ الإسلام في معنيين . قلنا : في عباراته الصريحة الواضحة غنية وكفايه والحمد لله .
    مع أنه لا تعارض بين المعنى الذي يذهبون إليه ، وبين العبارات الصريحة السابقة ،
    فذهاب الأعمال الظاهرة يعني انتفاء الإيمان الباطن ، وأنه لا يبقى في القلب إيمان ، وأنه ليس ثم إلا الكفر والزندقة ، وأن هذا ممتنع لا يصدر من مؤمن بالله ورسوله ... وهو أيضا دال على عدم وجود الإيمان الواجب - بمعنى ما زاد على أصل الإيمان - من باب أولى .
    ولشيخ الإسلام كلام مستفيض في بيان حقيقة التلازم بين الظاهر والباطن ، ولعل ما ذكرته في كفاية ، وقد أعود إلى نقل المزيد منه إن شاء الله.
    14- تصريح ابن القيم بأن تخلف العمل الظاهر دليل على فساد الباطن وخلوه من الإيمان:
    قال في الفوائد ص 117
    ( الايمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له وان حقن به الدماء وعصم به المال والذرية .
    ولا يجزىء باطن لا ظاهر له الا اذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل علي فساد الباطن وخلوه من الايمان.
    ونقصه دليل نقصه.
    وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه ، واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول)
    وقال أيضا :
    الفوائد :
    (فكل إسلام ظاهر لا ينفذ صاحبه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة فليس بنافع حتى يكون معه شيء من الإيمان الباطن. وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهرة لا تنفع ولو كانت ما كانت ، فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف ولم يتعبد بالأمر وظاهر الشرع لم ينجه ذلك من النار كما أنه لو قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان لم ينجه من النار ) . انتهى.
    وربما تسرع متسرع فقال : لم يقل إنه كافر ، وإنما قال : لم ينجه من النار .
    فنقول : حسبك أنه جعله ، كمن قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان . وكلاهما في النار" إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".
    15- تصريح ابن القيم بأن من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية قال في ( الصلاة وحكم تاركها ) ص 35 عند ذكر الدليل العاشر من القرآن على كفر تارك الصلاة :
    ( على أنا نقول : لا يصر على ترك الصلاة إصرارا مستمرا من يصدق بأن الله أمر بها أصلا ، فإنه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقا تصديقا جازما أن الله فرض عليه كل يوم وليلة خمس صلوات وأنه يعاقبه على تركها أشد العقاب ، وهو مع ذلك مصر على تركها ، هذا من المستحيل قطعا ، فلا يحافظ على تركها مصدق بفرضها أبدا ، فإن الإيمان يأمر صاحبه بها ، فحيث لم يكن في قلبه ما يأمر بها فليس في قلبه شيء من الايمان ، ولا تصغ الى كلام من ليس له خبرة ولا علم بأحكام القلوب وأعمالها.
    وتأمل في الطبيعة بأن يقوم بقلب العبد إيمان بالوعد والوعيد والجنة والنار وأن الله فرض عليه الصلاة وأن الله يعاقبه معاقبة على تركها، وهو محافظ على الترك في صحته وعافيته وعدم الموانع المانعة له من الفعل، وهذا القدر هو الذي خفى على من جعل الإيمان مجرد التصديق وإن لم يقارنه فعل واجب ولا ترك محرم،
    وهذا من أمحل المحال أن يقوم بقلب العبد إيمان جازم لا يتقاضاه فعل طاعة ولا ترك معصية ... ). إلى أن قال (فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما اعتقاد الصدق، والثاني محبة القلب وانقياده ولهذا قال تعالى لإبراهيم :(يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) وإبراهيم كان معتقداً لصدق رؤياه من حين رآها فإن رؤيا الأنبياء وحي، وإنما جعله مصدقاً لها بعد أن فعل ما أمر به وكذلك قوله: " والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" فجعل التصديق عمل الفرج ما يتمنى القلب، والتكذيب تركه لذلك وهذا صريح في أن التصديق لا يصح إلا بالعمل. وقال الحسن : ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. وقد روى هذا مرفوعاً ، والمقصود أنه يمتنع مع التصديق الجازم بوجوب الصلاة. الوعد على فعلها والوعيد على تركها. ( كذا ) وبالله التوفيق ).
    وقال ابن القيم في كتاب الصلاة وحكم تاركها ص 46
    (وإذا كان الإيمان يزول بزوال عمل القلب فغير مستنكر أن يزول بزوال أعظم أعمال الجوارح، ولا سيما إذا كان ملزوماً لعدم محبة القلب وانقياده الذي هو ملزوم لعدم التصديق الجازم كما تقدم تقريره، فإنه يلزم من عدم طاعة القلب عدم طاعة الجوارح ،إذ لو أطاع القلب وانقاد أطاعت الجوارح وانقادت، ويلزم من عدم طاعته وانقياده عدم التصديق المستلزم للطاعة وهو حقيقة الإيمان.فإن الإيمان ليس مجرد التصديق - كما تقدم بيانه - وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد، وهكذا الهدى ليس هو مجرد معرفة الحق وتبينه، بل هو معرفته المستلزم لاتباعه والعمل بموجبه، وإن سمي الأول هدى فليس هو الهدى التام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمي تصديقاً فليس هو التصديق المستلزم للإيمان. فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته) انتهى كلام ابن القيم. --[كتبه - الموحد]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    انت تتكلم على الاثر و انا اتكلم على المحل . و فهمك لكلام شيخ الاسلام حول ( الكفر الباطن ) فيه قصور
    ذلك ان شيخ الاسلام عندما يطلق ذلك يقصد الكفر القلبي المقابل للكفر الظاهر . فيعبر بكفر الباطن .
    و يجعل العقوبة مترتبة على ذلك .

    فاحيانا انا اتكلم على الكفر الباطن باعتبار المحل لا باعتبار الاثر فذاك شيء اخر
    فعندما نتكلم على التلازم بين الظاهر و الباطن . نقصد بالظاهر الاقوال و الاعمال . و نقصد بالباطن ما يقوم بالقلوب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    فليس الكلام على ما يلزم من ذلك
    المهم

    لاحظ معي اخي الكريم . نحن لا نتكلم على العقوبة و امور الاخرة . نحن نتكلم على الظاهر و الباطن و العلاقة بينهما

    المعذور المعين اذا قال او فعل الفعل الكفري

    فعله و قوله اذا جعلناه كفرا و سميناه كفرا . فنقول فعله كفر و قوله كفر .

    فلا يلزم من ذلك ان يكون كافرا في الباطن ( الكفر القلبي )!!!!!!!----[ما المقصود بالكفر القلبى]

    فالفعل و القول هنا هو ( الكفر الظاهر ) و لا يلزم من ذلك ( كفر الباطن ) القلب
    !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!-
    انت تتكلم على الاثر و انا اتكلم على المحل
    -انا ايضا اتكلم عن المحل---اذا قرأت اخى الطيبونى المشاركة السابقة تبين لك اشكالك فى فهم كلام شيخ الاسلام-- وسأوضح لك ذلك بمزيد تفصيل----لا يوجد كفر إلا وله ظاهر وباطن -------الكفر الظاهر، الذي هو: قول اللسان، وعمل الجوارح. لا بد وأن يرتبط به كفر الباطن: قول القلب، وعمل القلب. بالمقابلة والعكس -وكذلك كفر الباطن مع الظاهر.
    --------------الكفر القلبي؛ قولا وعملا، في أصله وذاته محله الباطن.
    ---------والكفر الظاهر القولي والعملي لهما ارتباط بالباطن أثرا وتبعا--------كما بين شيخ الاسلام فى المشاركة السابقة،---------- فالظاهر: إما أن يكون مبينا لما فى الباطن، لا يعرف الباطن الا بهذا العمل الظاهر.
    -أو يكون محدثا متسببا لكفر طارئ على الباطن، لم يكن موجودا قبل ذلك---------------
    أما تصور كفر ظاهر مجرد عن الباطن، فباطل، ومحال -- الا لمانع الاكراه كما اوضحنا سابقا-او لضعف التلازم --والتلازم ليس مرتبة واحدة، بل هو مراتب، وهي نفس مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، فلكما قوي الإيمان قوي التلازم بينهما، وكلما ضعيف الإيمان نقض التلازم، فإذا ذهب الإيمان ذهب التلازم، وهكذا جميع شعب الإيمان.- كما قال شيخ الاسلام-( مجموع الفتاوى 7/522-524):" الأصل الثاني: أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله أوجب بغض أعداء الله.--؛ لأن الإنسان وحدة متكاملة، ظاهر مع باطن، وباطن مع ظاهر، هذه هي القاعدة، ولكن قد يضعف التلازم كما اوضحنا -----------------

    وهنا يقال: إذا كان الكفر الظاهر له أساس من الباطن، والباطن له لازم ظاهر، فلم هما نوعان،
    فيقال: الفرق من من جهة الأصل، والفرع
    فأما من جهة الأصل:
    فالكفر الاعتقادي ( الباطن) معناه: الكفر الذي أصله ومحله القلب، فهو خفي في أصله، ثم قد يظهر على الجوارح بحسب القدرة، فيكون جليا ، وقد لا يظهر لمانع من خوف ونحوه، فيكون حينئذ خفيا، لا يعرفه إلا المطلع على السرائر.
    وأما الكفر العملي ( الظاهر) فمعناه: الكفر الذي أصله ومحله العمل الظاهر اللسان او الجوارح، فهو جلي في أصله، ثم إنه يكشف عما في القلب من كفر
    فالكفر الاعتقادي (الباطن) لا سبيل إلى معرفته، إلا بقول أو فعل، ومن ثم فلا سبيل للمؤاخذة به، ، ولا عقوبة،فى الدنيا
    والكفر العملي ( الظاهر) فسبيل معرفته حاصل بما يظهر، ومن ثم السبيل للمؤاخذة به حاصل، فى الدنيا -الا مع وجود مانع من العقوبة------- من هنا تظهر مسألة المؤاخذه بالعقوبة على الكفر الظاهر والباطن-- منها ما يتعلق باحكام الدنيا فهى جارية على ظاهر الامر من حيث المكلف وفعله للكفر -بمعنى ان فعله للكفر لا يغفر الا بالتوبة وتصحيح التوحيد ظاهرا وباطنا---------- وان هذا الكافر تجرى عليه الاحكام الدنيوية - من حيث هو مكلف -- لان الشرك علم بطلانه بالفطرة فلا حجة له فى احكام الدنيا الا من جهة العقوبة واقامة الحدود واستحلال الدم فقط هذا يكون بقيام الحجة الرسالية ومخالفتها----- امااحكام الاخرة احكام الثواب والعقاب فهذه متعلقة بالحجة الرسالية --فنفرق بالنسبة للمكلفين بين احكام الدنيا والحجة فيها العقل والفطرة على بطلان الشرك---وبين ما الحجة فيها الرسول ويكون الشخص فيها له احكام اهل الفطرة كما قال ابن القيم هنا - انه فى تلك الحال ليس بمكلف- يقصد رحمه الله فى احكام الاخرة او ما يتعلق بالعقوبة-- اما احكام الدنيا فى جارية على ظاهر الامر لان الحجة فى بطلان الشرك العقل والفطرة --وهذا هو الفارق بين اهل السنة -والاشاعرة -والمعتزلة

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    ولك اخى الكريم الطيبونى ان تسألنى- ما الدليل على تلازم الكفر الباطن والظاهر عندك او عند شيخ الاسلام---الجواب---قيام المقتضى لوجود الكفر الظاهر والباطن-- وهو الفطرة والعقل والايات الافاقية--كل مولد يولد على الفطره--وفى الحديث القدسى-انى خلقت عبادى حنفاء--مخالفة العقل والفطرة هو المقتضى لتلازم الكفر الظاهر والباطن من حيث وجود حقيقة الكفر المخالف والمناقض للفطرة السليمة فطرة الاسلام الحنيفية--هذا هو المقتضى لقيام الكفر بالمكلفين-----------------------والاشاعرة عندهم هذا المقتضى قبل الحجة الرسالية غير قائم فلا يقوم بالمكلفين عندهم كفر او شرك لا من جهة الظاهر ولا من جهة الباطن لعدم قيام المقتضى عندهم فالشرك والتوحيد عندهم قبل الرسالة سواء-لان العقل عندهم لا يحسن ولا يقبح---------والمعتزلة قالوا عكس الاشاعرة بقيام المثتضى لوجود الكفر وهو العقل- وان العقل مقتضى للعذاب--- واهل السنة وسط فيثبتون قيام المقتضى لوجود حقيقة الكفر والشرك الظاهر والباطن -- وهو العلم بقبح وبطلان الشرك والكفر الذى تقتضيه الفطرة-- وينفون كفر التعذيب لعدم قيام المقتضى وهو قيام الحجة الرسالية---فكيف يكون المكلف مكذبا او معرضا او جاحدا او معاندا قبل وجود ما يجحده او يكذبه وهو الحجة الرسالية--وهذا ما نسميه احكام ما بعد الحجة الرسالية----واذا قيل ما دليلكم على ذلك قيل قوله تعالى - افتهلكنا بما فعل المبطلون---علموا بطلان الشرك بالعقل والفطرة فخالفوا واشركوا بالله مالم يزل به سلطانا-----------------ولكن الله سبحانه وتعالى من رحمته وحكمته لا يعذبهم بمجرد هذا الاقرار وان كانوا مستحقين للعذاب--- حتى تقوم عليهم الحجة الرسالية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    فنقول فعله كفر و قوله كفر .

    فلا يلزم من ذلك ان يكون كافرا في الباطن
    التفريق بين الفعل والفاعل هذا فى المسائل الخفية التى يكون اصل الايمان فيها ثابت هنا ينفك التلازم-- كما اوضحنا سابقا فى حديث الرجل الذى امر اهله ان يحرقوه فيمكن الرجوع الى تفصيل ذلك---------------وكذلك مسألة تكفير المعين راجعة الى ما سبق تفصيله من قيام حقيقة الكفر الظاهر والباطن بالمكلف-- وعدم قيام كفر التعذيب و العقاب لعد قيام المقتضى وهو قيام الحجة الرسالية---------لقد اوضحت المسألة بما فيه الكفاية وهذا ما بيدى وهى هداية الدلالة-- اما هداية التوفيق فهى بيد الله جل وعلا -----قال ابن القيم -رحمه الله-: وقد اتفقت رسل الله من أولهم إلى آخرهم وكتبه المنزلة عليهم على أنه سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء، وأنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأن الهدى والإضلال بيده لا بيد العبد، وأن العبد هو الضال أو المهتدي؛ فالهداية والإضلال فعله سبحانه وقدره، والاهتداء والضلال فعل العبد وكسبه--

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    قال بن القيم في الفوائد ص 117
    ( الايمان له ظاهر وباطن، وظاهره قول اللسان وعمل الجوارح وباطنه تصديق القلب وانقياده ومحبته فلا ينفع ظاهر لا باطن له وان حقن به الدماء وعصم به المال والذرية .
    ولا يجزىء باطن لا ظاهر له الا اذا تعذر بعجز أو إكراه وخوف هلاك فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل علي فساد الباطن وخلوه من الايمان.
    ونقصه دليل نقصه.
    وقوته دليل قوته. فالإيمان قلب الإسلام ولبه ، واليقين قلب الإيمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول)
    وقال أيضا :
    الفوائد :
    (فكل إسلام ظاهر لا ينفذ صاحبه منه إلى حقيقة الإيمان الباطنة فليس بنافع حتى يكون معه شيء من الإيمان الباطن. وكل حقيقة باطنة لا يقوم صاحبها بشرائع الإسلام الظاهرة لا تنفع ولو كانت ما كانت ، فلو تمزق القلب بالمحبة والخوف ولم يتعبد بالأمر وظاهر الشرع لم ينجه ذلك من النار كما أنه لو قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان لم ينجه من النار ) . انتهى.
    وربما تسرع متسرع فقال : لم يقل إنه كافر ، وإنما قال : لم ينجه من النار .
    فنقول :حسبك أنه جعله ، كمن قام بظواهر الإسلام وليس في باطنه حقيقة الإيمان . وكلاهما في النار" إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    عامة ما ذكرته اخي محمد انا موافق لك فيه غير مخالف
    و انما الخلاف محصور في نقطتين اثنتين

    الاولى - عامة في المسائل الخفية و قد قلت ان الفعل و القول اذا كان كفرا فلا يلزم ان يكون من قام به ذلك كافرا في الباطن
    كما قلت انت تماما

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    التفريق بين الفعل والفاعل هذا فى المسائل الخفية التى يكون اصل الايمان فيها ثابت هنا ينفك التلازم
    فلا نطيل الكلام في هذا

    الثانية - هي خاصة بكلام شيخ الاسلام رحمه الله . فقد قلت سابقا ان الايمان و الكفر عنده متعلق بالرسالة و بلوغها الى المكلف . و انه رحمه الله يفرق بين الضلال و الشرك و الكفر و الايمان فيجعل الاخير متعلق بالرسول و قيام الحجة
    و مع ذلك فقد يطلق الكفر على من لم تبلغه الرسالة و مقصوده بذلك الكفر الظاهر المرتبط باحكام الدنيا و المعاملة
    و ما الى ذلك

    اما الكفر الباطن عنده رحمه الله فينظر اليه من جهتين
    - من جهة قيامه بالقلب عكس الافعال و الاقوال المرتبطة بالجوارح
    - انه مستلزم للعذاب و العقاب

    فعندما لا يحكم على المعين او يتوقف في الحكم عليه بكفر باطنه . فهذا يعني انه لا ينفي عنه اصل ايمان القلب او يتوقف في ذلك اذا كان المعين مسلم قبل ان يلابس ذلك . فيشترط هنا قيام الحجة للحكم بكفر الباطن

    اما اذا كان المعين لم يبلغه الشرع اصلا فيحكم عليه بالكفر الظاهر . لكن لا يحكم عليه بالكفر الباطن لان ذلك لا يتحقق عنده بدون بلوغ الرسالة . لان الكفر الباطن متعلق بالحجة الرسالية .

    هذا الذي فهمته من كلام شيخ الاسلام و المسالة قيد بحث ان شاء الله

    و قد نقلت لك كلام ابن القيم في اهل الفترة فلعلك لم تتامله جيدا . فان كان رحمه الله موافق لشيخه في هذه المسالة فقد اختصر لنا الطريق . فلننظر جيدا لكلامه رحمه الله و كيف رد كلام ابن عبد البر ؟

    احتج ابن عبد البر على ما ذهب اليه بان الله عز وجل حرم الجنة على الكافرين

    فابن القيم رحمه الله اقر بهذا اولا و هو يعلم ان هذا الحكم يشمل اهل الفترة . فاراد ان يخرجهم من عموم الاية فنفى عنهم الكفر فقال


    - هَؤُلَاءِ لَا يُحْكَمُ لَهُمْ بِكُفْرٍ وَلَا إِيمَانٍ ، فَإِنَّ الْكُفْرَ هُوَ جُحُودُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، فَشَرْطُ تَحَقُّقِهِ بُلُوغُ الرِّسَالَةِ ، وَالْإِيمَانُ هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مَشْرُوطٌ بِبُلُوغِ الرِّسَالَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ سَبَبِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا كُفَّارًا ، وَلَا مُؤْمِنِينَ كَانَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ حُكْمِ الْفَرِيقَيْنِ -


    فكلامه هنا واضح في نفي الكفر عنهم و انهم في الدنيا ليسوا كفار . و انظر رحمك الله كيف جعل الكفر و الايمان مشروط ببلوغ الرسالة كما حكيته سابقا من كلام شيخ الاسلام رحمه الله .

    مع ان شيخ الاسلام يقر بعموم الاية و ان ذلك يشمل كل كافر . يقول رحمه الله في الفتاوى

    - اعلم أن " مسائل التكفير والتفسيق " هي من مسائل " الأسماء والأحكام " التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك في الدار الدنيا ; فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان -


    ثم ذكر ابن القيم الوجه الثاني تنزلا في الحوار و النقاش فقال



    - سَلَّمْنَا أَنَّهُمْ كُفَّارٌ، لَكِنِ انْتِفَاءُ الْعَذَابِ عَنْهُمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ وَهُوَ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ إِلَّا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّتُهُ -

    هنا تنزلا جعلهم كفار و جعل كفرهم ليس مستلزما للعذاب لانتفاء شرطه .

    فلا يجعل الوجه الثاني الذي نزل اليه هو نفس الوجه الاول الذي فصل القول فيه و ذكر متعلق الايمان و الكفر و ان ذلك لا يكون الا ببلوغ الرسالة .

    فان كان ابن القيم رحمه الله على مذهب شيخ الاسلام في هذه المسالة بالذات فقد ظهر لك وجه الكلام . و متعلق الكفر و الايمان .

    و الله اعلم





  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    اما الكفر الباطن عنده رحمه الله فينظر اليه من جهتين
    - من جهة قيامه بالقلب عكس الافعال و الاقوال المرتبطة بالجوارح
    - انه مستلزم للعذاب و العقاب

    فعندما لا يحكم على المعين او يتوقف في الحكم عليه بكفر باطنه . فهذا يعني انه لا ينفي عنه اصل ايمان القلب او يتوقف في ذلك اذا كان المعين مسلم قبل ان يلابس ذلك . فيشترط هنا قيام الحجة للحكم بكفر الباطن
    من جهة قيامه بالقلب عكس الافعال و الاقوال المرتبطة بالجوارح
    هذه الجهه قد تبين عقيدة اهل السنة فيها وحقيقة التلازم بين الظاهر والباطن بما فيه الكفاية ونقلت كلام شيخ الاسلام وبن القيم فى تلازم االظاهر والباطن- هل توافق على ذلك اخى الكريم الطيبونى- من المتعين الاجابة على ذلك حتى احدد قدر الخلاف---
    انه مستلزم للعذاب و العقاب
    الاولى ان يقال[ مستحق للعذاب بدل مستلزم] او نقول مستلزم للعذاب - بمعنى الاستحقاق لا من جهة ايقاع العذاب فهذا لا يلزم الا بقيام المقتضى-------
    فعندما لا يحكم على المعين او يتوقف في الحكم عليه بكفر باطنه . فهذا يعني انه لا ينفي عنه اصل ايمان القلب
    هذا يحتاج الى معرفة ما هو اصل الايمان عند اهل السنة وعند شيخ الاسلام وغيره من الائمة -يقول شيخ الاسلام-
    (و سادسها: أنه يلزمهم أن من سجد للصليب والأوثان طوعا وألقى المصحف فى الحش عمدا وقتل النفس بغير حق وقتل كل من رآه يصلى وسفك دم كل من يراه يحج البيت وفعل ما فعلته القرامطة بالمسلمين يجوز أن يكون مع ذلك مؤمنا وليا لله إيمانه مثل إيمان النبيين والصديقين لأن الإيمان الباطن إما أن يكون منافيا لهذه الأمور وإما أن لا يكون منافيا فإن لم يكن منافيا أمكن وجودها معه فلا يكون وجودها إلا مع عدم الإيمان الباطن. وإن كان منافيا للإيمان الباطن كان ترك هذه من موجب الإيمان ومقتضاه ولازمه فلا يكون مؤمنا فى الباطن الإيمان الواجب إلا من ترك هذه الأمور فمن لم يتركها دل ذلك على فساد إيمانه الباطن). مجموع الفتاوى ج: 7 ص: 584 --------------------
    اذا كان المعين مسلم قبل ان يلابس ذلك
    شيخ الاسلام وغيره من الائمة- القاعدة عندهم ان من دخل الاسلام بيقين لا يخرج الا بيقين----اما دعوى ان شيخ الاسلام يقول باجتماع الكفر الباطن--مع اصل الايمان الباطن--فهذا من المحال اجتماع الضدين-- فالكفر والايمان ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان--فاذا وجد الكفر انتفى الايمان--ولكن مشكلتك اخى الكريم الطيبونى فى ما هو المنفى فى هذا الموضع الذى تذكره--- الكفر المنفى فى كلام شيخ الاسلام وفى كلام الامام محمد بن عبد الوهاب هو من المتشابه الذى اوقع الكثير فى تحريف كلام الامامين الجليلين عن مقصودهما فيجب رد المتشابه الى المحكم من كلام الائمة وفهمه فى ضوء حقيقة الايمان عند اهل السنة-----------------------------------------------النصوص المجملة هذه أشبه ما تكون بالمتشابه في نصوص الشرع، والمتشابه يرد إلى المحكم فيتبين منه المقصود ، وإذا كانت النصوص الشرعية لو أخذ أحد بأحدها بدون نظر للنصوص الأخرى المبينة لكان متبعا لهواه بل ولأداه إلى باطل ، بل الواجب أن تضم النصوص بعضها إلى بعض ويبحث عن تفسيرها من النصوص الأخرى ، وهذا الكلام في النصوص الشرعية التي لا يأتيها الباطل ، فكيف بنصوص الرجال فلا بد من ضم أقوال الشيخ بعضها إلى بعض ويفسر ما أجمل هنا بما فصله في كتبه الأخرى.-
    فيشترط هنا قيام الحجة للحكم بكفر الباطن
    ما المقصود هنا بكفر الباطن - الجواب- هو الكفر بعد قيام الحجة الرسالية- وهو كفر الجحود والتكذيب والاعراض والعناد--هذا لا يكون الا بعد قيام الحجة بالرسول
    هَؤُلَاءِ لَا يُحْكَمُ لَهُمْ بِكُفْرٍ وَلَا إِيمَانٍ ، فَإِنَّ الْكُفْرَ هُوَ جُحُودُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ، فَشَرْطُ تَحَقُّقِهِ بُلُوغُ الرِّسَالَةِ ، وَالْإِيمَانُ هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مَشْرُوطٌ بِبُلُوغِ الرِّسَالَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ أَحَدِهِمَا وُجُودُ الْآخَرِ إِلَّا بَعْدَ قِيَامِ سَبَبِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ فِي الدُّنْيَا كُفَّارًا ، وَلَا مُؤْمِنِينَ كَانَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ حُكْمٌ آخَرُ غَيْرُ حُكْمِ الْفَرِيقَيْنِ
    هنا بين بن القيم الايمان المقصود من كلامه فقال- لْإِيمَانُ هُوَ تَصْدِيقُ الرَّسُولِ فِيمَا أَخْبَرَ، وَطَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مَشْرُوطٌ بِبُلُوغِ الرِّسَالَةِ -----الجواب سهل جدا وهو ما سبق تكراره مرارا---الايمان هنا بالرسالة والكفر بجحود الرسالة--كيف يجحد الرسالة من لم تبلغه الرسالة --وكيف يفعل الطاعه والواجب الذى امر به الرسول--قبل ان تبلغه الرسالة--------وهنا اسألك اخى الكريم الطيبونى-ما حكم الذين ما توا قبل نزول الفرائض--الجواب على هذا السؤال يسهل فهم كلام بن القيم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    711

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    ما المقصود هنا بكفر الباطن - الجواب- هو الكفر بعد قيام الحجة الرسالية- وهو كفر الجحود والتكذيب والاعراض والعناد--هذا لا يكون الا بعد قيام الحجة بالرسول
    قبل قيام الحجة الرسالية هل هو كافر في الباطن عند شيخ الاسلام ؟ انا لا اتكلم عن الحكم الاخروي

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    قبل قيام الحجة الرسالية هل هو كافر في الباطن عند شيخ الاسلام ؟ انا لا اتكلم عن الحكم الاخروي
    عند جميع اهل السنة- قال بن القيم فأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل" [طريق الهجرتين: 414].-فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة به لا ليسمى كافرا بعد البيان فإنه يسمى كافرا بما حدث منه من سجود لغير الله أإو نذر قربه أو ذبح شاة .اللجنة الدائمة للإفتاء .-------------الكفر لغة: الستر والتغطية قال أبو عبيد: وأما الكافر فيقال : إنما سمي كافرا لأنه متكفِّر به كالمتكفِّر بالسلاح وهو الذي قد ألبسه السلاح حتى غطّى كل شيء منه، وكذلك غطى الكفر قلب الكافر، ولهذا قيل لليل: كافر؛ لأنه ألبس كل شيء. قال لبيد يذكر الشمس:
    حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجنَّ عورات الثغور ظلامُها
    وقال أيضاً: في ليلة كفر النجومَ غمامُها
    وقال ابن قتيبة: أمَّا الكافر، فهو من قولك: كفَرْت الشيء إذا غطَّيْته، ومنه يقال: تكفَّر فلان في السِّلاح إذا لَبِسَه. وقال بعضهم: ومنه كافور النَّخْل وهو قشر الطَّلْعة تقديره فاعُول لأنَّه يغطّي الكُفُرَّى. ومنه قيل: ليلٌ كافر لأنَّه يسْتُر كل شيء.
    قوله: ألقت يداً في كافر، أي دخل أولها في الغور، وهو مثل قول الآخر يصف ظليما أو نعامة: فتذكَّرا ثَقَلاً رشيداً بعدما... ألقَتْ ذُكاء يمينها في كافر وذُكاء: هي الشمس، ومنه يقال للصُّبْح: ابن ذُكاء؛ لأنَّ ضوءه من الشمس، فكأن الأصل في قولهم: كافر، أي ساتر لِنِعَم الله عليه. وكان بعض المُحَدِّثين يذهب في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)) (2) إلى التكفُّر في السلاح، يريد: ترجعوا بعد الولاية أعداء يتكفَّر بعضكم لبعض في الحرب) (3) .
    وقال الأزهري: وقال الليث: يقال: إنه سُمِّيَ الكافر كافراً لأن الكُفر غطَّى قلبه كلَّه... ومعنى قول الليث: قيل له كافر لأن الكفر غطَّى قلبه، يحتاج إلى بيان يدلُّ عليه، وإيضاحه أن الكفر في اللغة معناه التَّغطية، والكافر ذو كفر أي ذو تغطية لقلبه بكفره، كما يقال للابس السِّلاح: كافر وهو الذي غطاه السلاح.
    ومثله رجل كاسٍ: ذو كسوة، وماء دافق: ذو دَفق.
    وفيه قول آخر: وهو أحسن مما ذهب إليه الليث. وذلك أن الكافر لما دعاه الله جل وعز إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمة يُنعم بها عليه إذا قبلها، فلما ردَّ ما دعاه إليه من توحيده كان كافراً نعمة الله أي مغطياً لها بإبائه حاجباً لها عنه.
    وأخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنه قال: إذا لبس الرجل فوق درعه ثوبا فهو كافرٌ، وقد كفر فوق درعه. قال: وكل ما غطى شيئاً فقد كفره، ومنه قيل لليل: كافر لأنه ستر بظلمته كل شيء وغطَّاه --------والكفر شرعا: ضد الإيمان، فيكون قولا وعملا واعتقادا وتركا، كما أن الإيمان قول وعمل واعتقاد.
    وهذا مما اتفق عليه أهل السنة والجماعة----------------هل تفهم اخى الكريم الطيبونى من قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ان هؤلاء ليسوا بكفار فى الظاهر والباطن قبل مبعث الرسول--هذا محال قطعا معلوم الفساد بالضرورة من الدين-فالمنفى الكفر المعاقب عليه--وهو ما يسمى الكفر الكامل المتضمن قيام الحجة-او يسمى كفر التعذيب-فاذا فرقت بين ما يثبت قبل الرسالة وما بعدها زال اشكالك--
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    قبل قيام الحجة الرسالية هل هو كافر في الباطن عند شيخ الاسلام ؟
    يقول شيخ الاسلام بن تيمية--" وما كان كفرا من الأعمال الظاهرة: كالسجود للأوثان وسب الرسول ونحو ذلك فإنما ذلك لكونه مستلزما لكفر الباطن - وإلا فلو قدر أنه سجد قدام وثن ولم يقصد بقلبه السجود له بل قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك كفرا وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهم على نفسه فيوافقهم في الفعل الظاهر ويقصد بقلبه السجود لله كما ذكر أن بعض علماء المسلمين وعلماء أهل الكتاب فعل نحو ذلك مع قوم من المشركين حتى دعاهم إلى الإسلام فأسلموا على يديه ولم يظهر منافرتهم في أول الأمر " اهـ.( مجموع الفتاوى 14/120)----يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (7/560):------------------------(فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي قد صرَّحوا بأن سب الله ورسوله، والتكلم بالتثليث وكل كلمة من كلام الكفر ليس هو كفراً في الباطن ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون هذا الساب الشاتم في الباطن عارفاً بالله موحداً له مؤمناً به،فإذا أقيمت عليهم الحجة - بنص أو إجماع أن هذا كافر باطناً وظاهراً.
    قالوا:[اى المرجئة] هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن.. فيقال لهم [ يعنى المرجئة] --فإنا نعلم أن من سب الله ورسوله طوعاً بغير كره، بل من تكلم بكلمات الكفر طائعاً غير مكره، ومن استهزأ بالله وآياته ورسوله فهو كافر باطناً وظاهراً، وأن من قال: أن مثل هذا قد يكون في الباطن مؤمناً بالله وإنما هو كافر بالظاهر. فإنه قال قولاً - معلوم الفساد بالضرورة من الدين، وقد ذكر الله كلمات الكفار في القرآن وحكم بكفرهم واستحقاقهم الوعيد بها.. كقوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73]، {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} [المائدة: 16] وأمثال ذلك). اهـ الفتاوى (7/560)----------------------

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,947

    افتراضي رد: قاعدة التلازم بين الظاهر والباطن عند أهل السنة والجماعة

    يقول الشيخ عبد العزيز الراجحى--فى المرجئة المحضة الجهمية، أما عدم تكفيرهم لبعض من تلبس بالكفر العملي، فهم يفصلون في هذا؛ لأنهم يرون أن الإيمان هو التصديق بالقلب، والكفر إنما يكون بالجحود، والجحود يكون بالقلب، فهم يرون أن الأعمال الكفرية دليل على الجحود، ودليل على ما في القلب، والصواب - أن الأعمال الكفرية هي كفر، فمن سجد للصنم كفر على الصحيح، ومن سب الله أو سب الرسول أو سب دين الإسلام فهذا كفر، وليس هو دليل على الكفر، فهم يقولون: إن هذا دليل على الكفر ودليل على ما في قلبه. والصواب أن الكفر يكون بالجحود، كأن يجحد فرضية الصلاة وفرضية الزكاة أو فرضية الحج، أو ينكر البعث، أو الجنة أو النار، أو يجحد صفة وصف الله بها نفسه، أو خبراً أخبر الله به، بعد قيام الحجة، - - ويكون أيضاً بالقول كما لو سب الله، أو سب الرسول أو سب دين الإسلام، أو استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسوله أو بدينه، كما قال الله تعالى في الذين استهزءوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقراء من أصحابة في غزوة تبوك، فأنزل الله فيهم هذه الآية: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة:65-66]. فأثبت لهم الكفر بعد الإيمان، ويكون الكفر في العمل أيضاً، كما لو سجد للصنم، فالسجود للصنم كفر عمل، ويكون الكفر أيضاً بالإعراض عن دين الله، لا يتعلمه ولا يعبد الله. فالكفر يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالعمل، ويكون بالرفض والترك والإعراض عن دين الله، أما المرجئة فإنهم يرون أن الكفر لا يكون إلا بالقلب، وأن السجود للصنم أو السب إنما هو دليل على ما في القلب، والصواب أنه كفر مستقل بنفسه، فالسجود للصنم كفر بنفسه، والسب والاستهزاء لله ولكتابه ولرسول دينه كفر بنفسه، وكذلك أيضاً الإعراض عن دين الله، فمن لا يتعلم الدين ولا يعبد الله كفر، قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ][الأحقاف:3]،( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ )السجدة:22]-------من عرف اخى الكريم الطيبونى حقيقة الايمان والكفر عند اهل السنة - تبين له المعنى المقصود فى كلام شيخ الاسلام فى نفى الكفر الباطن قبل قيام الحجة--ولا يشتبه عليه كلام اصحاب قضية العذر بالجهل انه ما دام نفى الكفر الباطن فيلزم انه يثبت الاسلام او اصل الايمان-فهذا كلام من لم يعرف حقيقة الايمان عند شيخ الاسلام-----إن كلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه وعرف أصوله

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •