الدعوة مفتوحة.. فهل أنت مستعدة؟

د. سعود بن عبد الله الفنيسان



تتخوف بعض النساء من الدخول في مجال الدعوة معتقدات خطأ أن هذا المجال قاصر على المختصات في الدراسات الشرعية والدعوية، بالرغم من أن مجالات الدعوة كثيرة ومتعددة، ولا تحتاج إلى تخصص دقيق، فمجرد سلوك طيب وبسيط من الداعية قد يترك أثرا أعمق بكثير من عدة دروس ومحاضرات إنشائية تقليدية، ومن أهم مجالات الدعوة بالنسبة للمرأة ما يلي:
· البيت: وهو مملكة المرأة التي يربى فيها النشء وتخرج منها الأجيال.
· المسجد: حيث يفضل أن تشهد المرأة فيه الصلوات والجمع والأعياد، ويتعين عليها الحضور لتوجيه النساء والمشاركة في الدروس العلمية والندوات والمحاضرات المقامة فيه.
· الدورات الخاصة بتحفيظ القرآن: يجب العناية بها وتشجيعها ودعمها مادياً ومعنوياً وتطوير أساليبها القائمة.
· المدارس والجامعات فعلى النساء الداعيات الاهتمام بالفتيات في هذه المرحلة، خاصة بالأنشطة العلمية والثقافية وتطوير أساليبها.
· المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية الحكومية والأهلية، وذلك بزيارة أقسام النساء فيها للتنبيه على ما تحتاجه المريضة، ودعوة المرافقة والطبيبة والعاملة ومتابعة ما ينشر في وسائل الإعلام من مخالفات شرعية في المستشفيات.
· تجمعات العوائل والأسر في المناسبات الخاصة فينبغي العناية بهذه التجمعات والمشاركة فيها بوضع البرامج العلمية والمسابقات الثقافية المفيدة وتخصيص الجوائز التقديرية لذلك.
· المشاركة في وسائل الإعلام (المقروءة والمسموعة والمرئية)؛ وذلك بطرح القضايا التي تخص المرأة والطفل. وتشجيع المجلات النسائية المتخصصة والهادفة عن طريق الكتابة والاشتراك فيها.
· زيارة الأقرباء والجيران سواء كانت الزيارة واجبة أو مستحبة أو جائزة، فمجرد الزيارة دعوة عملية، فكيف إذا اشتملت على نصح وتوجيه وتعليم؟
· المشاركة في حملات الحج والعمرة بوضع البرامج العلمية والثقافية الخاصة، لا سيما وكلهن مسافرات متفرغات لطاعة..
· المشاغل النسائية والأسواق التجارية والمنتزهات العامة تعتبر أوسع ميادين الدعوة؛ نظراً لكثرة من يرتادها من النساء وسهولة الدعوة بينهن، حيث الأمر لا يتطلب – عادة – من الأخت الداعية أكثر من جملة أو جملتين تلقيهما بوجه طلق إلى أختها، ثم تهديها شريطاً أو كتيباً أو مطوية صغيرة تعالج منكراً من المنكرات أو تبين قضية من القضايا التي تخص المرأة.
· الجمعيات والمنتديات النسائية، وهي مع قلتها تعتبر أخطر وأهم المجالات الدعوية في المجال النسوي؛ حيث إن العضوية والانتساب إلى هذه الجمعيات والمنتديات يكون عادة لنساء وبنات الذوات بمستوى اجتماعي وثقافي عال، فيتطلب الدخول والمشاركة فيها مستوى علمي وثقافي راق، مع إعداد برامج علمية وفكرية وثقافية تتناسب مع مستوى منسوبات هذه الجمعيات.
وهناك بعض الأمور يتعين على المرأة الداعية معرفتها، ومنها ما يلي:
· الأصل في خطاب الرجال هو خطاب للنساء إلا ما خصت به المرأة وهو قليل جداً.
· من الضروري اللازم: التفريق بين (الثابت والمتغير) في الأحكام والتوجيهات الشرعية، فمن الثابت: (وجوب الحجاب، والمحرم بالسفر، والقوامة للرجل، والتنصيف في شهادتها في الأموال، وفي المواريث أحياناً… إلخ). وضابط الثابت في الشرع: (كل ما ورد بنص قطعي الدلالة من الكتاب والسنة، وما أجمع عليه علماء الأمة) وكل ما ليس من الثوابت فهو من المتغيرات.
· يجب أن يعلم أن ما يسمون بـ "أنصار المرأة" هم خصومها حقيقة، وقضايا المرأة عندهم كلها من المتغيرات، يوردون الشبه على (الثوابت والمتغيرات) فينبغي دراسة جميع شبههم ثم القيام بالرد عليها ودحضها.
· المسؤولية في تربية الأولاد مشتركة بين الأبوين، ولكنها في حق الأم أوجب وأولى ما لم يبلغ الأولاد في سن التمييز. ومسؤولية تربية البنت بعد البلوغ أوجب على الأم أيضاً حيث أودع الله فيها من الحب والعطف والرقة والحنان ما ليس عند الأب.
· إذا كانت الدعوة إلى الله واجبة على الرجل والمرأة معاً فهي على المرأة بين صفوف النساء أوجب من الرجل؛ لأن ذلك أدعى للقبولِ.
· الأخذ بـ (الرخص) الشرعية للعوام أولى من قصرهم وإلزامهم بـ (العزائم). أما الدعاة والقدوات للناس فأخذهم لأنفسهم بالعزيمة أولى من الرخصة.
· لا يجوز للمرأة الداعية أن تخرج من بيتها دون إذن وليها – أب أو زوج – وينبغي له أن يأذن لها إذناً خاصاً أو عاماً مطلقاً ما دام خروجها من أجل الدعوة إلى الله، وهي ملتزمة بقواعد الشرع وآدابه.
· وأخيراً: الواجب على كل من الرجل والمرأة في مجال الدعوة أن يكون عمل كل طرف مسانداً للآخر، فالدعوة بين صفوف النساء: الأصل المتعين أن تكون على المرأة، وما يعمله الرجل فهو عمل مساند لعمل المرأة لا غير.

مقترحات:
1- إعداد دراسة شاملة لقيام مستشفيات أهلية خاصة بالنساء، ثم السعي مع الجهات المعنية لإخراجها إلى الواقع.
2- الاحتساب على جميع منسوبي المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحية بأن لا يعالج المرأة ويتولى الكشف عليها إلا امرأة مثلها.

3- السعي لدى الجهات المعنية لافتتاح مكاتب نسوية للتوجيه والإرشاد في جميع المستشفيات توظف فيها خريجات الدراسات الشرعية والخدمة الاجتماعية.
4- أن تتبنى الجمعيات الخيرية في المدن الكبيرة فتح مكاتب مجانية تقدم الاستشارات الأسرية وإصلاح ذات البين يتولاها بعض العلماء وطلاب العلم.