لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني) - الصفحة 3
صفحة 3 من 9 الأولىالأولى 123456789 الأخيرةالأخيرة
النتائج 41 إلى 60 من 177

الموضوع: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    830

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    لا شك أن قبول الحوار مطلقا يساعد في تكوين العقل الكامل؛ لأن اجتماع العقول الواعية واتحادها أكمل
    مشكلة أن نرى من هم على غير ديننا أعقل وأكمل منا!!
    أظن ان مقال الشيخ حاتم كبوة جواد ...وأرجوا ألا تكون هذه الكبوة قاتلة لهممنا ومدعاة الى الزيادة في ضعفنا
    ((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِ ين))

  2. #42
    عدنان البخاري غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    الدولة
    المملكة العربية السعودية - مدرس بدار الحديث بمكة
    المشاركات
    10,739

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    قمت بدمج الموضعين تحت الموضوع الأصلي، ولا داعي لتشتيت الموضوع تحت عناوين مختلفة؛ لأنَّ هذا يشتت القرَّاء، بين الدخول في المقال والرد عليه، مرَّةً هنا ومرَّة هناك، ومن أراد النقاش دخل مرَّةً هنا ومرَّةً هناك.
    ونرجو عدم إغراق المنتدى بالمواضيع المتشابهة.
    مدرّس بدار الحديث بمكة
    أرحب بكم في صفحتي في تويتر:
    adnansafa20@
    وفي صفحتي في الفيس بوك: اضغط على هذا الرابط: عدنان البخاري

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    1,695

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    الحمد لله وحده...

    1-

    نعم يأمرنا الله بترك أهل الكفر على كفرهم إذا كانت دعوتهم لن تتم إلا بالتنازل عن شيئا من ديننا
    هذا خروج عن محل النزاع ولم يدع إليه لا حاتم العوني ولا نحن..وهذا تشتت في تقرير المراد...

    2-

    وحقيقة لا أدري عمن يتكلم الشيخ تحديداً، عيني تبصر جيداً ولا أرى من يتكلم عنهم هذا الشريف ، فعلمي أن النواح والعويل من صفات النساء لا الرجال ، ولم أسمع أحداً من الرافضين ـ أو المتوجسين الخائفين ـ للحوار بين الأديان يعوي أو ينوح .!!
    ليس هذا ذنب الشيخ يا أستاذ جلال ..وهؤلاء المتوجسين على الصورة التي وصفها الشيخ قد عرفهم هو وعرفهم غيره..وبعضهم بين عينيك هنا...

    ثم أنت حتى لم تقرأ كلامه قراءة حسنة فقد جعلت هذا منه وصفاً لمن توجس خيفة من الحوار ..وهو لم يجعله وصفاً لهؤلاء وإنما وصف به:

    ولذلك تجد عبارات سوء الظن ظاهرةً في بيان أسباب رفضهم للحوار, من أن الدعاة إلى الحوار سيتخذونه سُلَّما للتنازل عن حقائق الدين، وإلى تمييع الولاء والبراء.. وغير ذلك من التهم!
    فلو أحسنت قراءة كلامه ..

    3-

    يتكلم عن إخوانه !!
    لا داعي لمثل هذا..فأنت أيضاً تتكلم عن أخيك..وفي أخيك وأخيه من يتكلم في العلم بما هو الضلال المبين لا غير..وحرمة الإخوة لا تمنع رد الباطل ووصفه عن من يراه باطلاً ويريد شق صفه..

    4-

    إن معرفة الآخر يا شيخ لا تأتي من موائد الحوار ، وإنما دونك حديثهم لأقوامهم ولمن ( يبشرونهم ) بدينهم عن دينك وجَدِّكَ ـ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، يقولون ما كان نبياً ، ويقولون زنا ، ويقولون حملت به آمنة من الزنا ، وليس قول السفهاء بل قول المقدمين فيهم . . أهل ( العلم ) و ( الورع ) !
    فجدك جدُّك .. ويدنك دينك .
    كان هذا معلوماً لمن أمرنا بدعوتهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن...

    وكان هذا معلوماً لمن تعايشوا والنصارى واليهود جنباً لجنب القرون الطوال فحاوروهم وأخذوا منهم وأعطوهم...وهو -على الراجح عندي-معلوم للشيخ حاتم..وهو من التشغيب بالخروج عن محل النزاع..

    5-وأنت لم تحسن قراءة استدلال الشيخ بصلح الحديبية ؛فالشيخ استدل به على جواز الحوار لغير الدعوة..بس خلاص.

    ووجه الدلالة ظاهر...وأنا أُنكر على الشيخ حاجته للاستدلال على هذا بهذا...

    أما أنتَ فخطبت خطبة عصماء عن الفرق بين حالنا وحال الحديبية ،وكل ما خطبته لا علاقة له بمحل استدلال الشيخ ولم يزل بهذه الخطبة وجه الدلالة عن محله..

    6- اما خلطك في الكلام عن الإصلاح فعجب أي عجب ...

    يا سيدنا الله تبارك وتعالى رد على المنافقين برفع شرف الإصلاح عنهم،وما ذنب الإصلاح أن تعاوره المنافقون(؟؟)

    بل يقال لك قد تعاوره من أهل العلم من توزن به الكفة...

    وإشارتك هذه سقطة في المقال ولا شك...وهي تُدلل -عندي-على نفسية تصنيفية للمخالفين...وبما ا(؟؟)بمجرد الخرص والتخمين ...

    والذي لم أجد عنه جواباً إلى الآن....

    المقال معقود للاستدلال على جواز الحوار مع الكفار لغير غرض الدعوة والإقناع بالدخول في الإسلام،وإنما لثمرات أظهرها الشيخ..

    أنا -مثلاً- لا أرى هذا الثمرات يفتقر تحصيلها لهذا الحوار...

    وأرى أن انتفاعهم بالحوار من الجهة الإحصائية المعلوماتية هو غرض كثير منهم...

    نعم.هذا رأيي..

    ولكني لم أجد عندي ولا عند كل من تكلم هنا ما ينقل الجواز الشرعي الذي قرره الشيخ عن محله...

    ولم أر في رأي الشيخ ما يُبرر حرب الكواكب التي شنها بعض الأعضاء هنا...

    وهو رأي فقهي عادي جداً ..تختلف في صوابه وخطأه وجهات النظر..ولكن أين من يعقل التفريق بين أبواب العلم في زمان الناس العجيب هذا(؟؟؟)
    اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وأصلح لنا شأننا كله ..

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    اللذي يلاحظ بدقة و للأسف الشديد أن كثيرا من صغار الطلبة ينجرفون بسرعة مع تيار التمييع أو الاعتذار له ، و كنا لا نرى هذا سابقا لأن المنهج كان واحدا في الأعم الأغلب و الطرف الآخر كان مستخف و إن تكلم رد عليه سريعا و ألجم ، أما الآن اختلف الأمر فصار الأصل منهج التيسير المحدث ، و الغريب أو المتشدد أو ضيق الأفق هو اللذي يتمسك بمنهج السلف .

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    السلام عليكم في الواقع هممت بوضع مشاركتي في موضوع مستقل نظراً لطولها ولكن لم رأيت ما حصل رأيت وضعها كرد على المقال هنا ولم أسجل هنا إلا لذلك وقد أرسلت الموضوع لى أحد الإخوة المشرفين الفضلاء لينشره لكنه بعد أن أثنى خيراً على المشاركة رأى أن أسجل في المنتدى وأشارك بها بنفسي والله أسأل أن ينفع به .
    الحمدلله ، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
    فقد مرت بالأمة منذ فجر تاريخها أوقات بلغت فيها القوة .. ومرت بها كذلك أوقات بلغت قاع الضعف ، هذا في الجملة .
    ومع ذلك فإننا لم نعلم أنّ أئمة السلف تداعوا للحوار مع المخالفين والجلوس معهم والتصافي وإشاعة أجواء الألفة والمحبة معم .. سواء في ذلك المخالفون من المنتسبين للإسلام و الكفار .
    و أمّا الآن فأصبح الحوار والتنادي له وبه (موضة) عصرية كما يُقال ..
    وأصبحت أخبار مؤتمرات الحوار تتصدر عناوين الصحف ..
    وكنت لا آبه كثيراً لها لأني على يقين أنّها لن تتعدى الشكليات ..
    وكنت أظن فيما سبق أن المشاركين في تلك المؤتمرات إنما يشاركون درءاً لمفسدة الخلاف وامتثالاً لرغبة ولي الأمر ومبالغة في استقصاء إقامة الحجة ، هذا مقصد شريف يُعذر له صاحبه ..
    لكني لم أتوقع أن يصل الأمر بكثير منهم إلى قناعات بل وتأصيل لهذه القناعات بل ومهاجمة المخالفين ورميهم بألفاظ لا يجرؤ الواحد من هؤلاء أن يتلفظ بها للمخالفين الذين يكدّ ويكدح للحوار معهم ..فيا لله العجب !
    ومن هذا القبيل مقال قرأته للشيخ لدكتور حاتم الشريف وفقه الله ..
    فقد كتب مقالاً نشر في موقع (الإسلام اليوم) وهو موقع يرعى مثل هذه التوجهات ويؤصل لها وينافح عنها والشيء من معدنه لا يُستغرب .
    وفي مقال الدكتور على قصره مغالطات سأتوقف عندها متأسفاً متألماً لما صدر عنه ، نصرة للحق والله ودفعاً عن حياض أهل العلم الذين ينكرون ويستنكرون كثيراً مما تهدف له هذه المؤتمرات .. والله أسأل أن يهديني والدكتور وجميع المسلمين للصواب من القول والعمل ..
    يقول الدكتور:(لا يختلف اثنان في أن الحوار هو أسلوب التواصل الأمثل مع الموافق والمخالف)
    أقول : بل اختلفوا ، أعني اختلف أهل السنة مع غيرهم في هذا ، فأئمة السلف منذ القدم ينكرون التواصل مع المخالفين إلا تحت مظلة الدعوة وعرض الحق عليهم ، وهذا منهجهم من قديم ، وإمامهم في هذا بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فماذا فعل عمر بصبيغ العراقي ؟
    عن السائب بن يزيد وسليمان بن يسار : أنّ رجلاً من بني تميم يقال له : صبيغ بن عسل ، قدم المدينة ، وكانت عنده كتب ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه وقد أعد له عراجين النخل فقال : اللهم أمكِنّي منه ، فبينا عمر ذات يوم يغدّي الناس ، إذ جاءه رجل عليه ثياب وعمامة ، فتغدى حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين : {والذاريات ذروا}، فقال عمر: أنت هو ؟ ، فقام إليه فحسَر عن ذِرَاعيه ، فلم يزل يجلِده حتّى سقطت عمامته ، (في رواية : ، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين ، فما زال يضربه حتى شجه ، فجعل الدم يسيل على وجهه) ، فقال : حسبك يا أمير المؤمنين ، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي، فقال : والّذي نفس عمر بيده ، لو وجدتك محلوقاَ ، لضربت رأسك ، ألبِسوه ثيابَه ، واحتَمِلوه على قتَب ، ثمّ أخرِجوه حتّى تقدُموا بهِ بِلاده ، ثم ليقُم : خطيباً ، ثم ليقُل : إنّ صبيغاً طلبَ العلمَ فأخطأه« ، فلم يزل وَضِيعاً في قومِه حتّى هلَك ، وكان سيّد قومه«.
    مع أنّ صبيغاً لم يخالف وإنما أراد فتح باب للخلاف ، فقمعه عمر بالسوط حتى أدمى ظهره .
    جاء في السنة للخلال على لسان بعض أئمة السلف : »وليس ينبغي لأهل العلم والمعرفة بالله أن يكونوا كلما تكلم جاهل بجهله أن يجيبوه ويحاجوه ويناظروه فيشركوه في مأثمة ويخوضوا معه في بحر خطاياه ولو شاء عمر ابن الخطاب أن يناظر صبيغ ويجمع له أصحاب رسول الله حتى يناظروه ويحاجوه ويبينوا عليه لفعل ولكنه قمع جهله وأوجع ضربه ونفاه في جلده وتركه يتغصّص بريقه وينقطع قلبه حسرة بين ظهراني مطروداً منفيا مشرداً لا يكلم ولا يجالس ولا يشفا بالحجة والنظر بل تركه يختنق على حسرته ولم يبلعه ريقه ومنع الناس من كلامه ومجالسته فهكذا حكم كل من شرع في دين الله بما لم يأذن به الله أن يخبر أنه على بدعة وضلالة فيحذر منه وينهي عن كلامه ومجالسته«.
    هذا مع الفرد ، وأما مع الجماعة فماذا فعل علي رضي الله عنه مع الخوارج ؟
    هل جمع لهم علي علماء الصحابة وجلس معهم للحوار ؟ الجواب : لا .
    بل أرسل لهم من يناظرهم ويقيم عليهم الحجة ويستنقذ منهم من كتب الله له الهداية ، ثم بعد ذلك كرّ عليهم فأباد خضراءهم .
    وبلَغ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ ـ رحِمَه اللهُ ـ أنّ غيلان القدريّ يقولُ في القدَرِ ، فبعثَ إليهِ فحجَبه أياماً ، ثم أدخلَه علَيه ، فقالَ يا غيلان ! ما هَذا الذي بلغَني عنك ؟ قالَ عمرو بن مهاجر : فأشرتُ إليهِ ألاّ يقولَ شَيئاً ، قالَ : فقالَ : نعَم يا أميرَ المؤمنين ، إنّ اللهَ عزّ وجلّ يقولُ: { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا} قال عمرُ: اِقرَأ إلى آخرِ السّورة : { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله } ثمّ قالَ : ما تقولُ يا غَيلان ؟ قالَ : أقول : قد كُنت أعمَى فبصّرتَني ، وأصمّ فأسمَعتني ، وضالاً فهدَيتني ، فقالَ عمر : اللّهمّ إن كانَ عبدُك غيلانُ صادِقاً وإلاّ فاصلِبه ! قالَ : فأمسكَ عن الكلامِ في القدرِ ، فوَلاّه عمرُ بن عبدِ العزيز دارَ الضّربِ بدِمَشق ، فلمّا ماتَ عمرُ بن عبد العزيز وأفضَت الخلافةُ إلى هشامٍ تكلّمَ في القدرِ ، فبعثَ إليه هشامٌ فقطَعَ يدَه ، فمرّ بهِ رجلٌ والذّباب على يدِه ، فقالَ : يا غيلانُ! هذا قضاءٌ وقدَر ، قال: كذَبتَ ، لعمرُ اللهِ ما هذا قضاءٌ ولا قدَر ، فبعثَ إليهِ هشامٌ فصلَبَه ».
    هذا بالنسبة لموقف ولاة الأمر ..
    أما العلماء فموقفهم معروف أنقل هنا نتفاً منه :
    عن حُمَيد الأعرجِ قال : قدمَ غيلانُ مكّةَ يجاوِرُ بِها ، فأتَى غيلانُ مجاهداً فقالَ : يا أبا الحجّاجِ ، بلَغَني أنّكَ تنهَى النّاسَ عنّي وتذكرني ، وأنّه بلغكَ عنّي شيءٌ لا أقولُه ؟ إنّما أقولُ كذا ، فجاءَ بشيءٍ لا يُنكَر ، فلمّا قامَ قالَ مجاهِد : لا تجالِسُوه ؛ فإنّه قدَرِيّ .
    قالَ حُميد : فإنّي لمّا كنتُ ذاتَ يومٍ في الطّوافِ لحِقَني غيلانُ مِن خلفِي يجذِبُ ردائي ، فالتفتُّ فقالَ : كيفَ يقولُ مجاهِد خرفاً كذا وكذا فأخبرتُه ، فمشَى معي ، فبصُر بِي مجاهدٌ معَه ، فأتيتُه فجعلتُ أكلّمُه فلا يردّ عليّ ، وأسألُه فلا يجيبُني .. فغدوتُ إليهِ فوجدتُه على تلكَ الحالِ ، فقلت : يا أبا الحجاج ! أبلغَكَ عنّي شيءٌ ؟ ما أحدثتُ حدَثاً ، ماَ لي ! قال : ألَم أركَ مع غيلانَ *! وقد نهيتُكم أَن تكلِّمُوه أو تجالِسُوه ؟ قالَ : قلتُ : يا أبا الحجّاج ما أنكرتُ قولَك ، وما بدأتُه ، وهو بدأني ، قالَ : واللهِ يا حُميد لولاَ أنّك عندي مُصَدّقٌ ما نظرتَ لي في وجهٍ منبسِطٍ ما عِشتُ ، ولئِن عُدتَ لا تنظرُ لي في وجهٍ منبسطٍ ما عِشتُ.
    وعن أيّوبَ قالَ : كنتُ يوماً عند محمّدِ بن سيرين إذ جاءَ عمروبنُ عبيد فدخلَ ، فلمّا جلسَ وضعَ محمّد يدَه في بطنِه وقامَ ، فقلتُ لِعَمرو : انطلِق بِنا ، قالَ : فخرَجنا فلمّا مضىَ عمرُو رجعتُ فقلتُ : يا أبَا بكر ؟ قد فطِنتُ إلى ما صنعتَ ، قالَ : أقَد فطِنتَ ؟ قلتُ : نعَم ! قالَ : أما إنّه لم يكن ليضُمّني معَه سقفُ بيتٍ.
    وقيلَ : دخلَ ابنُ عبيدٍ دارَ ابنَ عونٍ فسكتَ ابنُ عونٍ لما رآه ، وسكتَ عمرو عنه ، فلَم يسألْهُ عن شيءٍ ، فمكثَ هنيهةً ثمّ قام فخرج ، فقالَ ابنُ عون : بِمَ استحلّ أن دخلَ داري بغيرِ إذْني ؟ ـ مراراً يردّدُها ـ أمَا إنّه لو تكلّم .
    وعن مؤمّلِ بنِ إسماعيلَ ، أنه قالَ : قالَ بعضُ أصحابِنا لحمّاد بن زيد: ما لكَ لم ترْوِ عن عبدِ الكريمِ إلاّ حديثاً واحداً ؟ قال : ما أتيتُه إلا مرّةً واحدةً لمساقهِ في هذا الحديثِ ، وما أحبُّ أنّ أيوبَ علِمَ بإتياني إليهِ ، وأنّ لِي كذَا وكذَا ، وإنّي لأظنّه لو علِمَ لكانت الفصيلةَ بيني وبينَه .
    وعن حمّادِ بن زيدٍ قالَ : لقِيَني سعيدُ بنُ جبير فقالَ : ألم أركَ مَع طَلق؟ قلتُ : بلَى ! فما لَه ؟ قالَ : لا تجالِسْه فإنّه مرجِئ .
    وعن محمّد بن واسِع قال : رأيت صفوانَ بن محرِز رأى قوماً يتجادلُون ، قرِيباً منه ، فقامَ ينفضُ ثيابَه ويقولُ : إنّما أنتُم جُرُب ، مرتين.
    وحكَى ابنُ وضاحٍ عن غيرِ واحدٍ : « أنّ أسدَ بن موسى كتبَ إلى أسد بن الفرات : اِعلم يا أخي أنّ ما حملَني على الكَتبِ إليكَ ما أنكرَ أهلُ بلادِكَ من صالِح ما أعطاكَ اللهُ من إنصافِكَ النّاسَ ، وحُسنِ حالِكَ ممّا أظهرتَ من السّنّةِ ، وعيبكَ لأهلِ البِدَعِ ، وكثرةِ ذكرِكَ لهم ، وطعنِكَ عليهِم ، فقمَعَهم اللهُ بِك ، وشدّ بكَ ظهرَ أهلِ السّنّةِ ، وقوّاكَ عليهِم بإظهارِ عيبِهِم ، والطعنِ عليهِم ، وأذلّهم اللهُ بذلكَ وصارُوا بِبِدعتِهم مستَتِرين ، فأبشِرْ يا أخِي بثوابِ الله ، واعتدّ بهِ من أفضلِ حسناتِك ، من الصّلاةِ والصيامِ والحجِّ والجهادِ ، وأينَ تقعُ هذهِ الأعمالُ من إقامةِ كتابِ اللهِ وإحياءِ سنّةِ رسولِ الله ؟! .. فاغتنِم يا أخِي هذا الفضلَ وكُنْ من أهلِه ، فإنّ النبيّ  قالَ لمعاذٍ حين بعثَه إلى اليمنِ فأوصاهُ وقال : « لأن يهدِي الله بكَ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ من كذا وكذا » وأعظمَ القولَ فيهِ ، فاغتنِم ذلكَ وادعُ إلى السّنّةِ حتّى يكونَ لكَ في ذلكَ ألفةٌ وجماعةٌ يقومون مقامكَ إن حدثَ بكَ حدَثٌ ، فيكونونَ أئمةً بعدكَ ، فيكونُ لكَ ثوابٌ إلى يومِ القيامةِ ، كما جاء الأثر ، فاعمَلْ علَى بصيرةٍ ، ونيّةٍ حسنةٍ ، فيردّ اللهُ بكَ المبتدعَ والمفتونَ الزائغَ الحائِر ، فتكونُ خلَفاً مِن نبيّكَ  ، فأَحْيِ كتابَ اللهِ وسنةَِ نبيّهِ ، فإنّكَ لن تلقَى اللهَ بعملٍ يشبِهُه ».
    وعندما حصر الشاطبي مراتب العلاقة مع المخالفين قال :
    أحدها : الإرشادُ والتّعليمُ وإقامةُ الحجّةِ ، كمسألةِ ابنِ عبّاس ـ رضي الله عنه ـ ، حينَ ذهبَ إلى الخوارجِ فكلّمَهم حتّى رجعَ منهُم ألفان ـ أو ثلاثة آلاف .
    والثّاني : الهجرانُ وتركُ الكلامِ والسّلامِ ، حسْبما تقدّم عن جملةٍ من السّلفِ في هجرانِهم لِمَن تلبّسَ بِبِدعةٍ ، وما جاءَ عن عمرَ ـ رضي الله عنه ـ من قصّةِ صبيغٍ العراقيّ .
    والثّالثُ : كما غرّبَ عمرُ صبيغاً ، ويجري مجراه السّجنُ وهوَ :
    الرّابِعُ : كما سجنُوا الحلاّجَ قبلَ قتلِه سنينَ عدِيدة .
    والخامس : ذِكْرُهم بما هُم علَيه ، وإشاعةُ بدعتِهم كي يُحذَروا ، ولئلاّ يُغترّ بكلامِهِم ، كما جاءَ عن كثيرٍ من السّلفِ في ذلِك .
    السّادسُ : القتلُ إذا ناصبُوا المسلمينَ وخرَجُوا علَيهِم ، كما قاتلَ عليٌّ ـ رضي الله عنه ـ الخوارِجَ ، وغيرُه من خلفاءِ السّنّة .
    والسّابعُ : القتلُ إن لم يرجِعُوا مِن الاستتابةِ ، وهوَ قد أظهرَ بدعتَه ، وأمّا مَن أسرّها وكانَت كُفراً أو ما يرجِعُ إليهِ فالقتلُ بلا استتابةٍ وهوَ :
    الثّامن : لأنّه من بابِ النّفاقِ كالزنادِقة .
    والتّاسعُ : تكفيرُ مَن دلَّ الدّليلُ على كفرِه ، كما إذا كانَت البدعةُ صريحةً في الكفرِ كالإباحيّةِ ، والقائلينَ بالحلولِ كالباطنيةِ ، أو كانَت المسألةُ في بابِ التكفيرِ بالمآلِ ، فذهبَ المجتهدُ إلى التّكفير .. وينبني على ذلك :
    الوجهُ العاشرُ : وذلكَ أنّه لا يرِثهم ورثتُهم مِن المسلمين ولا يرِثُون أحداً مِنهم ، ولا يُغسَلُون إذا ماتوا ، ولا يصلّونَ عليهِم ولا يُدفَنون في مقابرِ المسلمِين ، ما لم يكن المستتِر ، فإنّ المستتِر يُحكَمُ له بحكمِ الظّاهِرِ ، وورثتُه أعرفُ بالنسبةِ إلى الميراثِ .
    والحاديَ عشَر : الأمرُ بأن لا يُناكَحُوا ، وهو مِن ناحيةِ الهجران ، وعدمِ المواصلَةِ .
    والثّاني عشَر : تجريحُهم على الجملةِ ، فلا تُقبَلُ شهادتُهم ولا روايتُهم، ولا يكونونَ ولاةً ولا قضاةً ، ولا يُنصّبون في مناصبِ العدالةِ من إمامةٍ أو خطابةٍ ، إلاّ أنّه قد ثبتَ عن جملةٍ من السّلفِ روايةُ جماعةٍ منهم ، واختلفُوا في الصّلاةِ خلفَهم من بابِ الأدَبِ ليرجِعُوا عمّا هُم علَيه .
    والثّالث عشَر : تركُ عيادةِ مرضاهم ، وهو مِن بابِ الزّجرِ والعقوبةِ .
    والرّابع عشَر : تركُ شهودِ جنائِزهم كذلِك .
    والخامسَ عشر : الضّربُ ، كما ضربَ عمرُ ـ رضي الله عنه ـ صَبيغاً .
    ورُوِيَ عن مالكٍ ـ رضي الله عنه ـ في القائلِ بالمخلوقِ أنه يوجَعُ ضَرباً ويُسجنَ حتّى يموت .
    ورأيت في بعضِ تواريخِ بَغداد عن الشّافعيِّ أنّه قالَ : حُكمِي في أصحابِ الكلامِ أن يُضرَبوا بالجرائِدِ ، ويُحمَلوا على الإِبلِ ، ويُطافُ بهِم في العشائِرِ والقبائِلِ ، ويُقال : هذا جزاءُ من تركَ الكتابَ والسّنّةَ ، وأخذَ في الكلامِ ، يعني أهلَ البِدَعِ » .
    هذا هو موقف السلف من المخالفين فقارن بين هذا وما يدعو إليه الدكتور ..
    يقول الدكتور : (وأنه ما ساد الحوار في مجتمعٍ أو أمةٍ إلا دلّ على رُقِيّها العقلي والعلمي والحضاري)
    أقول : هذا فيه تعميم ، فأي حوار تعني ، أهو الحوار العلمي بين أهل السنة فيما يسوغ الخلاف فيه من مسائل العلم ؟
    أم تعني الحوار بين أهل الحل والعقد فيما يستجد في الأمة من الحوادث التي تحتاج إلى الرأي والمشورة ؟
    أم الحوار بين المتنازعين في أمور الدنيا بما يحقق الصلح والتراضي ؟
    فكل هذا طيب مشروع لم ينكره أحد .
    وهو دال على ما قلته من رقي علمي وعقلي وحضاري .
    أم أنك تعني إقرار حق المخالفين للسنة على تفاوت مراتبهم في المخالفة للشريعة وغض الطرف عن نقاط النزاع والحوار والكلام في المتفق عليه من أمور عامة مشتركة وما يلحق ذلك ويستلزمه – وإن تملص منه البعض – من منع الإنكار عليهم أو التحذير منهم ومن مناهجهم ومذاهبهم ؟
    فهذا في الحقيقة لا دلالة فيه على رقي لا عقلي ولا علمي ..
    ولو كان فيه خير ورقي عقلي لكان أسبق الناس إليه والعمل به هم سلفنا الصالح والذين كان منهجهم مع المخالفين معروفاً نقلت لك بعضه فيما تقدم ، فهل طريقتهم تلك كانت علامة تخلفهم العقلي والعلمي والحضاري ؟!
    يقول الدكتور : (لأن الحوار هو اللغة الوحيدة التي يفهمها العقل، ويستعملها العلم، وتتداولها الحضارة)
    أقول :ليس صحيحاً ، بل كثيراً ما كان الزجر والهجر أكثر وضوحاً وتنبيهاً للعقل والضمير ، وفي قصة صبيغ أنه بعد أن ضربه قال : (حسبك يا أمير المؤمنين ، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي) .. وكثيراً ما كان الهجر والعزل منبهاً للمخطئ ومعيداً له لى جادة الصواب.
    الحوار يكون وسيلة حين يكون سبب المخالفة الجهل البسيط أو التأويل والغلط ممن يبحث عن الحق لأنّ سبب تبني هذا لمخالفته هو ظنها إياها الصواب .. لكن حين يكون الحوار مع طوائف تكن عداءً للسنة وأهلها منطلقاته التعصب وأتباع أديان كذلك فالحوار لن يجدي في هذه الحال إلاّ مزيداً من الضعف للحق وأهله والقوة للباطل وأهله ..
    يقول الدكتور : (ولو تفكّرنا قليلا في البديل عن الحوار: ماذا يمكن أن يكون ؟ لم نجد إلا التسلّط بالقوة. مع أن التسلط ليس أسلوبا للتواصل أصلاً، بل هو منهجٌ للتقاطع والتهاجر، مما لا يؤدي إلى تفاهمٍ ولا دعوةٍ ولا هدايةٍ (وهذه الثلاثة هي مفردات التواصل) فالتسلّطُ لم يكن.. ولن يكون منهجًا للإقناع العقلي، ولا لمحاولة تغيير المعتقدات الباطنة.
    أقول : ومن قال إن التواصل هدف ومقصد ؟
    التواصل في منهج السلف هو اللقاء لبيان الحق وإحقاقه وإبطال الباطل ولأن يُقال للمسيء ما فيه من الإساءة ليعود ويستدرك .. أما غير ذلك فليس فيه إلا مفسدة نشر المخالف لمخالفته وتقريرها وتهوينها في أعين الناس .
    ثم إن الدكتور غفل عن أنّ السلف راعوا في هذا الأمر مصلحة الأمة قبل الفرد ، فلئن كان في هجر وزجر الفرد أو الجماعة قطعاً للصلة بهم ففيه تنبيه للأمة بخطرهم وحماية لها منهم ، كالمريض الذي يُحجر عليه ويُترك يقاسي الألم وحده ليس قسوة عليه بل رحمة بمجموع الأمة أن لا تقع في ما وقع فيه بسبب تساهل العلماء في الحوار ومجالسة المخالفين وما يتبع ذلك من التبسط معهم .
    يقول الدكتور : (ولا لتحسين تصوّر الآخرين عنا).
    أقول : لسنا مكلفين شرعاً أن نكون غير ما نحن عليه ..
    تحسين الصورة يريد به كثير من أهل الحداثة والعصرانيين وأهل البدع أن يترك أهل السنة كثيراً من دينهم ليكون مقبولاً حسناً في أعين المخالفين .. ويريد به الكفار أن نترك بعض ديننا أو كله لنكون عندهم مرضيين ..
    وهذا لا يقول به من يحترم دينه وعقله ..
    ويراد به أن نمتثل حقيقة السنة والإسلام النقي الصافي ، وهذا حق بغض النظر قبله الآخرون أم لا .
    فالواجب أن يستجيب المؤمن لله ولرسوله دون النظر لقبول الآخرين له ..
    ونحن نعلم أن المخالف لن يرضى عن أهل السنة ويتقبلهم إلا أن يتركوا شطر دينهم ..
    كما أن اليهود والنصارى لن ترضى عنا حتى نتبع ملتهم ..
    {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}[البقرة:120]
    فهذه النغمة يجب أن يكف عنها طلبة العلم والعلماء لأن مدلولاتها غير شرعية في الأغلب .
    قال ابن القيّم في سبب تحريف شريعة النصارى : « وانضاف إلى هذا السبب ما في كتابهم المعروف عندهم بافر كسيس أن قوماً من النصارى خرجوا من بيت المقدس وأتو أنطاكية وغيرها من الشام ، فدعوا الناس إلى دين المسيح الصّحيح، فدعوهم إلى العمل بالتوراة ، وتحريم ذبائح من ليس من أهلها، وإلى الختان وإقامة السبت، وتحريم الخنزير وتحريم ما حرمته التوراة ، فشقّ ذلك على الأمم ، واستثقلوه، فاجتمع النصارى ببيت المقدس وتشاوروا فيما يحتالون به على الأمم ليحبّبوهم إلى دين المسيح ويدخلوا فيه، فاتفق رأيهم على مداخلة الأمم والترخيص لهم والاختلاط بهم، وأكل ذبائحهم، والانحطاط في أهوائهم ، والتخلّق بأخلاقهم وإنشاء شريعة تكون بين شريعة الإنجيل وما عليه الأمم ».
    يقول الدكتور : (فلا أدري: لماذا يتوجسُ بعضنا خيفةً من الحوار، بل من الدعوة إلى الحوار؟! سواء أكان الحوار مع المخالفين لنا في أصل الدين من الكفار، أو مع المخالفين لنا في بعض (المعتقدات) من المسلمين)
    أقول : من العجب أن الدكتور لا يدري لما يتوجس البعض من الحوار !
    كل هذا الزخم الإعلامي العالمي الذي ينادي من عقود عدة إلى الحوار بين الأديان والجلوس على موائده من أين صدر ؟
    ألم يصدر من جهات غربية كافرة ..
    ألا يحق للمسلم أ يتوجس ويخاف من دعوة مصدرها الكفار ؟
    دعنا مما يقوله فكر المؤامرة ..
    ولنقرأ ماذا قال لنا ربنا تعالى عن المخالفين لنا من الكفار بشتى مللهم : هل يريدون بنا خيراً أم شراً أم لا هذا ولا ذاك ؟
    {ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى ياتي الله بامره ان الله على كل شيء قدير}[البقرة:109]
    {ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم}[البقرة:105]
    {يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا الذين كفروا يردوكم على اعقابكم فتنقلبوا خاسرين}[ال عمران:149]
    يقول الدكتور : (هل هو رفض مبدأ الحوار الذي لا يكون إلا من ضعيف الحجة؟ وهذا ما لا يجوز أن يقع من مسلمٍ عَلِمَ أنّ الله تعالى قد حباه بالدين الحق الذي ليس سواه إلا الباطل؟)
    أقول : هذه الشنشنة التي يدندن حولها التغريبيون المنادون بالحرية : ألا وهو أنا أصحاب حق وثقافة قوية لا نخشى الانفتاح ولا الحوار مع الآخر ..أتعجب من الدكتور حين يردد ما يردده هؤلاء .
    بل والأشد من هذا أن يعتبر رفض الحوار لا يكون إلا من ضعيف الحجة ..
    حسناً سأنقل للجميع موقف بعض أئمة السلف التي تُعتبر عند الدكتور دليلاً على ضعف الحجة :
    عن أيّوبَ قالَ : دخلَ رجلٌ على ابنِ سيرينَ فقالَ : يا أبا بَكر ! اقرأُ عليكَ آيةً من كتابِ اللهِ لا أزيدُ أن أقرأَها ثمّ أخرُجُ ؟ فوضعَ إصبعَيه في أذنَيهِ ، ثمّ قالَ : أعزِمُ عليكَ إن كنتَ مسلِماً إلاّ خرجتَ من بيتِي ، قالَ : فقالَ : يا أبا بكر ! لا أزيدُ على أَن أقرأَ ( آيةً ) ثم أخرجُ ، فقامَ لإزارِه يشدّه وتهيّأَ للقيامِ ، فأقبلنا على الرّجلِ ، فقلنا : قَد عزمَ عليكَ إلاّ خرجتَ ، أفيَحِلّ لك أن تُخرِجَ رجلاً من بيتهِ ؟ قالَ : فخرجَ ، فقُلنا : يا أبا بكر ! ما عليكَ لو قرأَ آيةً ثمّ خرجَ ؟ قال : إنّي واللهِ لو ظننتُ أن قلبِي يثبتُ على ما هوَ عليهِ ما باليتُ أن يقرأَ ، ولكن خِفتُ أن يلقِيَ في قلبي شيئاً أجهدُ في إخراجهِ من قلبي فلا أستطيع.
    عن معن بن عيسى قال : انصرف مالك بن أنس رضي الله عنه يوماً من المسجد ، وهو متّكئ على يدي ، فلحقه رجل يقال له : أبو الجيرية ، كان يُتّهم بالإرجاء ، فقال : يا أبا عبدالله ، اسمع مني شيئاً ، أكلّمك به ، وأحاجّك ، وأخبرك برأيي ، قال : فإن غلبتني ؟ قال : إن غلبتك اتّبعني ، قال : فإن جاء رجل آخر ، فكلمنا فغلَبَنا ؟ قال : نتّبعه ، قال مالك رحمه الله تعالى : »ياعبد الله ، بعث الله تعالى محمّداً  بدين واحد ، وأراك تنتقل من دين إلى دين ، قال عمر بن عبد العزيز : من جعل دينه غَرَضاً للخصومات أكثر التنقل«.
    عن هشام - يعني ابن حسان - قال : جاء رجل إلى الحسن فقال : يا أبا سعيد ، تعال حتى أخاصمك في الدين ، فقال الحسن : »أما أنا فقد أبصرت ديني ، فإن كنت أضللت دينك فالتمسه«.
    عن سلام بن أبي مطيع : أنّ رجلاً من أصحاب الأهواء قال لأيوب السختياني : يا أبا بكر ؟ أسألُك عن كلمة ، قال : فوَلّى أيوب ، وجعل يشير بإصبعه : ولا نصف كلمة ، ولا نصف كلمة «.
    هذا هو موقف هؤلاء الأئمة من الحوار مع المخالف فهل كان هذا نابعاً من ضعف الحجة ؟!
    يقول الدكتور : (أم لأننا أصبحنا نشك في كل دعوة حق، خشيةَ أن تكون حقًّا أُرِيدَ به باطل؟ )
    أقول : ومن الذي قرّر أن الدعوة للحوار دعوة حق أصلاً حتى نقول إنها حق يُراد به باطل ..
    بل نحن نقول إن الحوار لفظ عام يُراد به أمور شتى منها ما هو حق ومنها ما هو باطل ..
    وقد ذكر الشيخ الفوزان وفقه الله طرفاً من ذلك :
    وأنا على يقين من أن المفردات الباطلة داخلة فيه .. لكن المفردات الشرعية لا نرى لها أثراً ..
    وهذا سبب خوفنا على أمتنا وديننا أن تمر بما مرت به الأمم قبلنا مما حذرنا منه الله ورسوله .
    يقول الدكتور : (ولذلك تجد عبارات سوء الظن ظاهرةً في بيان أسباب رفضهم للحوار, من أن الدعاة إلى الحوار سيتخذونه سُلَّما للتنازل عن حقائق الدين، وإلى تمييع الولاء والبراء.. وغير ذلك من التهم!
    وهذا التعميم الجائر منهم (في الشكّ)، لا يقع إلا من مسلوبِ الإرادة، أسيرٍ للغلو في فكرة المؤامرة)
    أقول : كل أمر تفوح منه أسباب سوء الظن فسوء الظن به جدير .. بغض النظر عن بواطن الأمور ..
    ونحن لا نقول ن الدعاة سيتخذونه سلماً للتنازل عن حقائق الدين وتمييع الولاء والبراء ..
    فهذا لا نقوله ، بل هذا حدث فعلاً .. وأول أماراته هو مقالك هذا يا دكتور .. فقد تم التنازل جهاراً نهاراً عن أصل أصيل من منهج السلف ومن صلب عقائدهم التي سطروها في كتبهم وأصولهم ، ألا وهو الموقف من المخالف ، وهو الموقف الذي لم يتغير منذ قرون ولم يعرف ما يُسمى الآن التعايش والحوار وقبول الآخر وإقرار حرية الفكر ونحو ذلك ..
    وقولك : (لا يقع إلا من مسلوبِ الإرادة، أسيرٍ للغلو في فكرة المؤامرة)
    فهذا في الحقيقة غير صحيح .والمؤامرة ليست نظرية ولا فكرة بل هي حقيقة قرآنية سطرها الله تعالى في كتابه ..
    وليس من الغلو فيها التزام مدلولاتها ومن أهمها الحذر من الكفار ومن أهل البدع وما يصدر منهم من دعوات لا يريدون بها إلا مصالحهم والكيد للسنة وأهلها ..
    قال الدكتور : (ولذلك فلا تكاد تجد عند هذا الصنف من الناس إلا النواح والعويل على الحمى المستباح والحق المغصوب, أما إنتاج الإصلاح وبرامج التصحيح فهم عنها بمعزل؛ إلا من الدعوة إلى منهجهم نفسه, لإنتاج نُسَخٍ أخرى لأمثالهم: من مسلوبي الإرادة، وأُسَراء التوجّس الْمُقَيَّدين بسوء الظن! )
    أقول : النواح والعويل ممن لا يستطيعون غيره خير من الرضوخ للواقع والتنازل عن المبادئ .
    وبرامج التصحيح وإنتاج الإصلاح إن لم تكن على منهج السلف ونور الوحي فلا مرحباً بها .
    المعارضون لك يا دكتور ليسوا مسلوبي الإرادة .. بل هم من خيرة علماء الأمة أصحاب الإراة القوية الذين لا تغرهم الأضواء ولا الشعارات .. وأصحاب الثبات على المبادئ هم أصحاب الإرادة القوية أما تجار المؤتمرات وبائعوا الذّمم ومؤجّروا العقول فهم مسلوبوا الإرادة حقاً ..
    المخالفون لك يا دكتور ليسوا هم المقيدين بسوء الظن وأسيري التوجس .. بل هذا الوصف أحق الناس به من يسارع إلى كل دعوةٍ لسوء ظنه بربه ودينه .. المؤمنون لا يغيرون مبادئهم .. لأنه يحسنون الظن بربهم ولا يتوجسون مما يصيب الأمة من عنت فيسارعون للتنازل والدعوة لمؤتمرات الكاسب فيها أعداؤنا والخاسر فيها نحن .. ولا أظن عاقلاً يقول إنه لا خاسر فيها ..
    يقول الدكتور : (أم لأن الذين نغلو في تعظيمهم عاجزون عن الحوار، وسيتولّى مَهمّة الحوار حينها الذين كنا نريد أن نَسْلُبَهم كُلَّ فضيلة، وستنكشف بذلك هالةُ التقديس عمن نقدس، وسيظهر فضلٌ ما.. بوجهٍ ما.. في وقتٍ ما.. لمن أردناهم عَرِيِّين عن كل فضل؟!)
    أقول :انظر لهذا الكلام وما فيه..
    فمن الذين نغلوا في تعظيمهم ؟
    ثم لماذا يعجزون عن الحوار وأنتم تدّعون أنه حوار في أمور مشتركة ؟ ما هذا التناقض ؟
    أهل السنة أقدر الناس على الحوار ن كان المراد به الجدل والمناظرة ..
    وإعراضهم عنها دليل قوّة لا ضعف ..
    فالمخالفون هم الذين يستجدون الاعتراف بحقهم في مخالفة الوحي .. وهو حق لا يجوز الإقرار لهم به إلاّ وفق ما أتاح القرآن والسنة وبأسلوب ومنهج السلف الصالح ..
    لأنهم يراعون الأمة كلها وليس أنفسهم ..ويخشون على الأمة من أمرين أحلاهما مر :
    إما لحن المخالف بحجة لا يفقهها أكثر الناس فيلتبس عليهم الحق ..
    أو على أقل تقدير نزع هيبة الناس من المخالف وإذابة الحواجز بينهم وبين المخالفين وتهوين أمرهم فتقع الكارثة ..
    هذا إن كان المقصود بالحوار المناظرة ..
    أما إ كان الحوار في الأمور المشتركة ومن ثم غض الطرف وطي صفحة الخلاف في خصائص المخالفين فهذا شر وشر وهو الذي يُنئي أهل السنة عن هذه الدعوات .
    يقول الدكتور : (وينسى هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم حاورَ كفارَ مكة في صلح الحديبية، لا لدعوتهم إلى الإسلام، بل حاورهم على ما فيه إرجاءُ دعوتهم إلى عشر سنوات، يتركهم فيها النبي صلى الله عليه وسلم على الشرك!)
    أقول : ما حصل في صلح الحديبية لم يكن استجابة لدعوة من كفار مكة للحوار ..
    بل كان صلحاً تم فيه تأجيل القتال لا الدعوة ..
    ولا أدري من أين للدكتور أنه صلى الله عليه وسلم أرجأ دعوتهم ؟!
    وكل ما في الأمر أنه يكف عن قتالهم عشر سنوات ..فيما يكفون هم كذلك مما أتاح فرصة كبيرة للدعوة ..
    يقول الدكتور : (وفي هذا بيان واضح على أن الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار مكة في ذلك الصلح لم يكن بغرض دعوتهم للإسلام حينها، وإلا كيف يُعادُ المسلمُ منهم إليهم، ولا يعيدونَ المرتدَّ من المسلمين إليهم؟!)
    أقول : ومن قال إنّ النبي صلى الله عليه وسلم جاء لعقد حوار للدعوة أو لغيرها ..
    المفاوضات لم تشمل إلا شروط صلح عسكري سياسي لمدة عشر سنوات لم تُطرح فيه الأمور المشتركة ولا المختلفة بين المشركين والمسلمين ..
    ثم مما يبين سقوط احتجاج الدكتور أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدث بينه وبين الكفار لقاء بعد ذلك إلا تحت بارقة السيوف لما نقض الكفار العهد ..
    بينما أصحابنا المتحاورون يلتقون مرات ومرات يتبادلون الكلام والابتسامات والأكل والشرب والإقامة معاً مرة بعد مرة ويعدون فيها الندوات المشتركة المسلم بجوار الكافر والسني بجوار الرافضي فماذا يبقى من الولاء والبراء في قلوب من يرى هذه المناظر تعاد عليه مرة بعد مرة ..
    قال الدكتور : (بل في هذا الصلح قرّر النبي صلى الله عليه وسلم أحدَ أعظمِ أصول الحوار، وهو استثمار المشترَك بين الفريقين في إنجاح الحوار. ولك أن تقول: وأي مُشْتَرَكٍ بين الإسلام والوثنية؟!! وسيأتيك الجواب في قول النبي صلى الله عليه وسلم، عندما قال: "والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيده، لا يسألوني خطةً يُعَظِّمون فيها حرماتِ الله إلا أعطيتهم إياها".
    ولك أن تتخيّل حاكمًا مسلمًا عادلًا قال مثل هذا القول، ألنْ يستنكر ذلك عليه كثيرون، قائلين: أيُّ تعظيمٍ لحرماتِ الله بين موحّدٍ ومشرك؟! وهل تصوُّرُ المشركين عن الإله هو تَصَوُّرُ المسلمين عنه، حتى يكون تعظيمُ المشركين لله تعظيمًا من المسلمين أيضًا لله تعالى ؟!
    ولكنّ السؤال المهم هنا: كيف يَصِفُ النبي صلى الله عليه وسلم تعظيمَ المشركين للحرماتِ أنه تعظيمٌ لله تعالى، وأنه لن يخالفهم في شيء من ذلك؟!! )
    أقول : لا أدري من أين جاء الدكتور بهذا التفسير لتعظيم حرمات الله .. وما دخل تصور المشركين للأله وتصور المسلمين وما هذا الشرود والجري بدلالة القصة ؟!
    فالشراح حين تكلموا في معنى هذه العبارة ذكروا أن معناها تعظيمهم للحرم والقتال فيه بمعنى أن أيّ مطلب سيطلبونه فيه الكفار عن القتال تعظيماً لحرمة البيت سأجيبهم إليه .. وبعضهم قال : تعظيماً لصلة الرحم ، وهذا من صلب ديننا شاركنا فيه الآخرون أم لا ..
    وقد كان هناك أمور كثيرة مشتركة لم يتكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم معهم مثل نصرة المظلوم وإسعاف الملهوف وخدمة بيت الله ونحوها لم يتكلم فيها معهم .. وإنما ارتضى أي مطلب منهم يؤدي إلى كف القتال ما دام فيه تعظيم لحرمات الله ..
    ثم إن استدلال الدكتور بتنازل النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميته بالنبي وعن وصف الله بالرحمن لا يصح ؛ لأن هذا من خصوصياته كما قال كثير من العلماء بوحي من الله أما غيره فلا يجوز له أن يفعل ذلك ..
    والدكتور مع كثير من قومه الكرام لم يتنازلوا عن وصف (الشرف) وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها على الشيخ ابن جبرين لرأي رآه في قضية آل البيت ، ولم يقبل الدكتور وقومه إلا بتراجع الشيخ وبعضهم طالب بالاعتذار .. !
    ولم أر الدكتور طالب بحوار حول هذه القضية وفتح باب النظر فيها.. وحتى لو لم يتراجع الشيخ ابن جبرين فهناك أمور مشتركة كثيرة جداً بينه وبينهم فلماذا ر فضوا هذا الرفض وثاروا هذه الثورة وأبوا إلا التراجع عن الفتوى ؟
    أما دين الله فلا بأس بالحوار في بعض الأمور ..بل أفهم من استدلال الدكتور بحادثة الحديبية أنه سيقبل يوماً بالغض من قدر نبينا صلى لله عليه وسلم وقبول فكرة حرية نقده من باب الفكر وهذا من أجل مصلحة الحوار ..!
    يقول الدكتور : (لقد أجاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن هذه التساؤلات بما لا ينبغي بعدَ إجابةِ النبي صلى الله عليه وسلم عنها أن تُطرَح، بل لا يجوز مجرّدُ بقائها تَسَاؤُلًا؛ إلا عند أتباع القائلِ : "اعْدِلْ يا مُحَمَّدُ"، ممن يظنون أنفسهم أغْيَرَ على الدين وأَوْلَى به من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ!!)
    أقول : ليت شعري هل يجرؤ الدكتور أن يقول من جنس هذا الكلام لمحاوريه من المخالفين له في الملة أو السنة ..
    يتهم الدكتور مخالفيه أنهم من أتباع الحرورية المعترضين على حكمه صلى الله عليه وسلم .
    وهذا منه لما ساء فهمه للنص وفسّره وبنى عليه قصراً من رمل أبيض ..
    يقول الدكتور : (وإن وجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مشتركًا بين التوحيدِ والوثنية جعله مُنْطَلقًا للصلح والحوار، كما في هذا الحديث الثابت، فقد شَرَع لنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إيجادَ مُشْتَرَك بيننا وبين كل مخالف، وسيكون المشترَكُ بيننا وبين أهل الكتاب حينئذ أكثرَ من المشترك بيننا وبين الوثنيين)
    أقول : من أين للدكتور أن النبي صلى الله علي وسلم وجد مشتركاً بين الوثنية والتوحيد !
    بالله يا قوم هل يقول بهذا من عقل عن الله ورسوله ؟!
    هل هناك شيء مشترك بين التوحيد والوثنية ؟!
    والحق أن هناك بقايا من دين إبراهيم تمسك بها العرب أكدها النبي صلى الله عليه وسلم وقبلها وهي من صميم ديننا وجعلها ذريعة لدرء الفتنة وترك القتال .. دون أن يُفهم منه الضعف ..
    والدليل على هذا كما قلتُ سابقاً أنه لم يعقب مجلس الصلح أي حوار بين المسلمين والوثنيين بل انطلق النبي صل الله عليه وسلّم في الدعوة واستغل السنوات في نشر الدين في أمان من القتال ووفر الجهد والمال العسكريين في الدعوة إلى الله ..
    فأين هذا من ذاك ..
    يقول الدكتور : (كما أنّ هذا الموقف النبوي يبيّنُ أنّ الحوار إذا لم يبدأ من المشترك، فإنه سينتهي إلى زيادةِ التباعد والعداوة. فلا ينبغي أن نبدأَ حوارًا إلا بعدَ أن نعرف آخر المشتركات، والتي بدأ بعدها الاختلاف) .
    أقول : لننظر في سنة النبي صلى الله لي وسلم هل بدأ حواره بالمشترك المزعوم ، وأنقل ثلاثة مواقف :
    الأول رساله النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى هرقل وفيها : (بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى هرقل عظيم
    الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ! فإني أدعوك بدعاية الاسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، وإن توليت فإن عليك إثم الاريسيين ، و (يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله) إلى قوله (فاشهدوا بأنا مسلمون)
    والثاني : دعوة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لقومه : عن ابن عباس قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصفا ، فقال : « يا صباحاه » . قال : فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : ما لك ؟ قال : « أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم كنتم تصدقوني ؟ » قالوا : نعم ، أو بلى قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد »
    الثالث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه فقال : " إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال ، فأيتهم ما أجابوك إليها فآقبل منهم وكف عنهم ، ادعهم إلى الاسلام فإن أجابوك فكف عنهم واقبل منهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين ، وأن عليهم ما على المهاجرين ، وإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الفئ والغنيمة نصيب إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن [ أجابوا ] فآقبل منهم وكف عنهم ، وإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ".
    لا حظ وصيّته صلّى الله عليه وسلّم : (ادعهم) ولم يقل : (حاورهم) ..
    يقول الدكتور : (يمكن أن تكون لنا مقاصدُ من الحوار غير الدعوة، ويمكن أن تكون مقاصدَ صحيحة مشروعة.
    ومن هذه المقاصد :
    - أن نَفْهَمَ المخالفين (كفارًا كانوا أو غيرَ كُفَّارٍ) فهمًا عميقًا، وأن نعرف حججهم، ومنطلقاتهم الفكرية، ورواسبهم العقدية، وتصوراتهم، وأساليب إقناعهم. فما نجح الغرب في غزونا الثقافي إلا بعد مئات السنين من الدراسات الاستشراقية، التي عرف معها كيف يؤثر فينا ) .
    أقول : ألا يمكن هذا إلا بالحوار والجلوس معهم ..
    هل تعني أنّ كل الذين ردوا على المذاهب الكفرية والمبتدعة لم يفهموها فهماً عميقاً ولم يعرفوا حججهم ومنطلقاتهم ورواسبهم ؟
    هل يتحدث الدكتور عن مذاهب أتت من الفضاء لم يسمع بها أحد .. أم عن مذاهب وأديان حدثت منذ قرون عدة كشفها وكشف زيفها أهل الإسلام وبينوا أصولها وباطلها حتى قيل عن شيخ الإسلام رحمه الله إنه يعرف المذاهب الباطلة أكثر مما يعرفها أهلها ..
    وحتى المذاهب المعاصرة لها مراجعها التفصيلية ومصادرها التي تعطي المريد أدق التفاصيل عنها ..
    وإذا كان الدكتور يستدل بغزو الغرب لنا بالدراسات الاستشراقية التي لم تنتج عن مؤتمرات حوار فما باله يقصر طريقنا لغزو الغرب وفهمه بالحوار والجلوس على مائدته .
    وهذا السبب الذي ذكره الدكتور هو الذي جعل بعض العلماء يتهاون في مخالطة أهل الأهواء ومع هذا لم يسلم إذ ظنّ في نفسه من القوة والجسارة والقدرة ما يعصمه من التأثر بثقافة المخالفين ومن أشهرِ الأمثلةِ على ذلكَ ما حصلَ لابنِ عقيل ، وفي قصّتهِ عبرةٌ عظيمةٌ ، ولِمن لا يعرِفُه أنقلُ قولَ الذهبي في أوّلِ ترجمتِه : « الإمامُ العلاّمةُ البحرُ شيخُ الحنابلةِ أبو الوفاءِ عليُّ بنُ عقيل بنُ محمّد بنُ عقيل بنُ عبدِالله البغداديُّ الظفَريُّ الحنبليُّ المتكلِّمُ .. كانَ يتوقّدُ ذكاءً ، وكانَ بحرُ معارفَ ، وكنزُ فضائلَ ، لم يكُن لَه في زمانِه نظيرٌ ، على بدعتِه » .
    فقَد كانت فتنةُ ابنِ عقيلٍ حبُّه للعلومِ ، ومجالَسةِ العلماءِ مِن كلِّ مذهَب ، وهو أمرٌ نهىَ عنهُ السّلفُ ، وقد قدّمْتُ لكَ خوفَ الأئمّةِ منهم على أنفسِهم ، وهُم في مقامِ التّعليمِ ، فكيفَ وهُم في مقامِ التعَلُّم ؟
    قالَ ابنُ كثيرٍ ـ رحِمَه اللهُ ـ : « وكانَ يجتمِعُ بجميعِ العلماءِ مِن كلِّ مذهبٍ، فربّما لامَه بعضُ أصحابِه فلا يلوِي علَيهِم » .
    وقالَ الذّهبي في الميزانِ : « أحدُ الأعلامِ وفردُ زمانِه عِلماً ونقلاً وذكاءً وتفنّناً ، له كتابُ (الفنونِ) في أزيدِ من أربعِ مئةِ مجلداً ، إلاّ أنّه خالفَ السّلفَ ، ووافقَ المعتزلةَ في عدّةِ بِدَعٍ نسألُ الله العفوَ والسّلامةَ ، فإنّ كثرةَ التبحّرِ في الكلامِ ربّما أضرَّ بصاحبِه ، ومن حسنِ إسلامِ المرءِ تركُه مالا يعنِيه ».
    ونقلَ الذّهبيُّ عنه قولَه : « وكانَ أصحابُنا الحنابلةُ يريدونَ مِنّي هجرانَ جماعةٍ مِن العلماءِ، وكانَ ذلكَ يحرِمُني عِلماً نافِعاً » ثمّ علّقَ علَيه بقوله : « قلتُ : كانُوا ينهوْنَه عن مجالسةِ المعتزلةِ ويأبَى حتّى وقعَ في حبائِلِهم وتجسّرَ على تأويلِ النّصوصِ ، نسألُ اللهَ السّلامةَ » .
    وفي تاريخِ ابنِ الأثيرِ : « كانََ قد اشتغلَ بمذهبِ المعتزلةِ في حداثتِه على ابنِ الوليد فأرادَ الحنابلةُ قتلَه فاستجارَ ببابِ المراتبِ عدّةَ سنين ، ثمّ أظهرَ التّوبةَ » .
    فانظُر ـ عافاكَ اللهُ ـ إلى هذا الإمامِ العلَم كيفَ وقعَ في البدعةِ مع ذكائِه وصِدقِه وقدمِه الرّاسخةِ في العِلم ، ولكنّ اللهَ يهدِي من يشاء ، فكيفَ بنا الآنَ مع أقوامٍ جرّؤوا الشبابَ وطلبةَ العلمِ على مخالطةِ المبتدعةِ والأخذِ عنهم من علومٍ شتى ، بدعوَى لقاءِ أهلِ العلمِ والأخذِ منهم ، والاستفادةِ مِمّا برزُوا فيهِ من العلمِ ، أو مخالطةِ أصحابِ البدعِ في أعمالٍ دعويةٍ أو مؤتمراتٍ مع السّكوتِ عنهم وعن باطلِهم ، وما أجملَ مقولة الإمام الذّهبيّ ـ رحِمَه اللهُ ـ في ترجمة ابن الوليد الآنف ذكرُه بعدَ أن ذكرَ براعتَه في المنطِقِ : « وما تنفعُ الآدابُ والبحثُ والذّكاء ، وصاحِبُها هاوٍ بها في جهنّم » فالله المستعان .
    يقول الدكتور : (أن يفهمنا الآخرون، لكي يحترموا حضارتنا وقيمنا، وإن لم يؤمنوا بديننا. فإننا إذا ما استطعنا بالحوار أن نصحّح تصوراتِهم الفاسدة عنا، خفّتْ عداوتهم لنا، ووسّعنا بيننا دائرة المشتركات الحقيقية (التي لا تُلغي الفروقَ الحقيقية)، مما سينفعنا منافعَ عديدة، حتى في الدعوة إلى الله تعالى.
    أقول :كيف ستصحح تصوراتهم لديننا إلا بالخوض في بيان باطل ما خالفه ، وهذا لن يروق للمحاورين لأنهم جاؤوا كما تقول للحديث عن الأمور المشتركة .. تناقض !
    والله سبحانه أخبرنا بديمومة عداوة أهل الكتاب لنا ولم يخبرنا عن وسائل (تخفيف) العداوة وإنما أمرنا بالحذر منهم ومن أي دعوة صادرة عنهم لأنهم إنما يودون لو يردوننا عن ديننا إن استطاعوا ..
    يقول الدكتور : (- الوصول إلى نظامٍ أو قانونٍ يمنع الاعتداء على المقدسات، كما أمر الله تعالى بقوله: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم"[الأنعام: ١٠٨].)
    أقول : لن تصل إلى قانون مثل هذا بالحوار يا دكتور إلا إذا تصرفت وفق ما يتصرف اليهود حين يتكلم في المحرقة .. ونحن أولى بمثل هذا الموقف مع مقدساتنا ..
    ولو ظللت تحاور ألف سنة لن يُسجن شخص واحد أو يجرم ولو بدولار واحد لأن الغرب لن يتخلى عن دينه وحرية أفراده لصالح مجموعة من السذج يجلسون حول مائدة الحوار ..
    لن يحترم الغرب أمة لم ينبس أيّ مسؤول فيها ببنت شفة إزاء سب نبيهم ..
    لن يحترم الغرب أمة تنهي مقاطعة وتستجيب عواطفها وحميتها لمجموعة من الدعاة الإعلاميين البسطاء الذين تدغدغهم عبارات الثناء والحوار والوسطية والاعتدال التي تُكال لهم بالمجان ليقدموا المزيد !
    ولن ينتهي الغرب عن انتهاك مقدساتنا مادام بين أظهرنا من ينتهكها بلا رقيب و لا رادع ..
    حين يهب حاكم عربي واحد ليقول للغرب كفى .. هذا فراق بيني وبينكم إن لم توقفوا سب نبينا حين ذلك سيحترم الغرب مقدساتنا بلا حوار ولا خوار ..
    يقول الدكتور : (- الوصول إلى صُلْحٍ يحفظ الدِّينَ والأعراض والدماء والأموال)
    أقول : الصلح يكون بين متنازعين .. ونحن أمة مهزومة مغلوبة تُفرض عليها أوضاع معينة يُراد منها مسخها وإعادة تشكيلها ..
    الذي يحصل ليس صلحاً وإنما استجابة لضغوط قد يرى البعض أن يستجيب لها شكلاً كمناورة سياسية فهذا شأنه لكن لا يجوز له أن يصدّق الموضوع فينطلق في الحوار إلى أبعد مما كان يطمع به المخالفون أنفسهم .
    يقول الدكتور : ( فلا تنحصر مقاصد الحوار المشروعة في الدعوة إلى تغيير المعتقدات والأديان، كما لا يجوز أن يُؤَدِّي الحوار إلى تجريمنا، أو منعنا من الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة)
    أقول : والله إن لم يكن أهم وأول ما نحاور به الخلق لأجله هو تغيير المتقدات والأديان وإدخال الناس في دين الله فهذه أول هزيمة لنا ومكسب ونصر للمخالفين .. بل إنّ خلوّ الحوار أو لاتصال بالكفرة من وجود مقصد الدعوة يجعل منه نوعاً من الولاء والمخالطة المنهي عنها .. !
    وكثيراً ما يسوغ العلماء بعض أنواع الخلطة مع المخالفين إذا كان هدفها الدعوة إلى الله .. بينما يقول الدكتور إنّ مقاصد الحوار لا تنحصر في الدعوة لتغيير المعتقد والدين ..
    ثم يتناقض فيقول : (لا يجوز أن يُؤَدِّي الحوار إلى تجريمنا، أو منعنا من الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة) فأي دعوة بالحكمة أو بغير الحكمة وأنت أخليت الحوار أصلاً من هذا المقصد ؟!
    وليس المقصود باستنكار الحوار في كثير من صوره وعمومياته تجريم المشاركين .. بل هم شتى .. منهم المتأول المعذور المعروف بصدقه وإخلاصه نحسبه كذلك .. ومنهم من تاريخه يشهد بأنه رائد في تمييع الدين وتحطيم ثوابته وتكسير عظامه وأركانه ، وكلهم موجود في هذه المؤتمرات .. فهذا إجرامه في حق الأمة ليس مقتصراً على مؤتمرات الحوار ..
    وأما ولاة الأمور وبعض أهل العلم ممن نحترمهم ونجلهم ممن لهم في هذا تأويل فمن حقهم علينا عذرهم والذب عن أعراضهم ومن حقنا عليهم احترام وجهة نظر المخالفين لهم وإن اشتدت عباراتهم فليسوا مهما بلغ بهم الأمر أسوأ ممن قبلوا أن يحاوروهم وجلسوا معهم ، فهم أولى بالحوار وتقبل مخالفتهم بسعة صدر وتفهم ..
    والله من وراء القصد ..

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    85

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    اللهم اقبضنا إليك غير مفتونين ..

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله العلي مشاهدة المشاركة
    مقال للشيخ :الشريف حاتم بن عارف العوني 9/6/1429
    لا يختلف اثنان في أن الحوار هو أسلوب التواصل الأمثل مع الموافق والمخالف, وأنه ما ساد الحوار في مجتمعٍ أو أمةٍ إلا دلّ على رُقِيّها العقلي والعلمي والحضاري؛ لأن الحوار هو اللغة الوحيدة التي يفهمها العقل، ويستعملها العلم، وتتداولها الحضارة. ولو تفكّرنا قليلا في البديل عن الحوار: ماذا يمكن أن يكون ؟ لم نجد إلا التسلّط بالقوة. مع أن التسلط ليس أسلوبا للتواصل أصلاً، بل هو منهجٌ للتقاطع والتهاجر، مما لا يؤدي إلى تفاهمٍ ولا دعوةٍ ولا هدايةٍ (وهذه الثلاثة هي مفردات التواصل). فالتسلّطُ لم يكن.. ولن يكون منهجًا للإقناع العقلي، ولا لمحاولة تغيير المعتقدات الباطنة، ولا لتحسين تصوّر الآخرين عنا.
    هل هذا يعني ان جهاد الطلب يسيء الى صورة الاسلام و المسلمين ؟!

    قال تعالى :

    قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) التوبة


    فلا أدري: لماذا يتوجسُ بعضنا خيفةً من الحوار، بل من الدعوة إلى الحوار؟! سواء أكان الحوار مع المخالفين لنا في أصل الدين من الكفار، أو مع المخالفين لنا في بعض (المعتقدات) من المسلمين:
    هل هو رفض مبدأ الحوار الذي لا يكون إلا من ضعيف الحجة؟ وهذا ما لا يجوز أن يقع من مسلمٍ عَلِمَ أنّ الله تعالى قد حباه بالدين الحق الذي ليس سواه إلا الباطل؟
    أم لأننا أصبحنا نشك في كل دعوة حق، خشيةَ أن تكون حقًّا أُرِيدَ به باطل؟
    ولذلك تجد عبارات سوء الظن ظاهرةً في بيان أسباب رفضهم للحوار, من أن الدعاة إلى الحوار سيتخذونه سُلَّما للتنازل عن حقائق الدين، وإلى تمييع الولاء والبراء.. وغير ذلك من التهم!
    وهذا التعميم الجائر منهم (في الشكّ)، لا يقع إلا من مسلوبِ الإرادة، أسيرٍ للغلو في فكرة المؤامرة, ولذلك فلا تكاد تجد عند هذا الصنف من الناس إلا النواح والعويل على الحمى المستباح والحق المغصوب, أما إنتاج الإصلاح وبرامج التصحيح فهم عنها بمعزل؛ إلا من الدعوة إلى منهجهم نفسه, لإنتاج نُسَخٍ أخرى لأمثالهم: من مسلوبي الإرادة، وأُسَراء التوجّس الْمُقَيَّدين بسوء الظن!
    لو سميت الامور بأسمائها لاتضح أن الكلام معناه كله و معانيه مقلوبة وحجة على كاتبها

    أم لأن الذين نغلو في تعظيمهم عاجزون عن الحوار، وسيتولّى مَهمّة الحوار حينها الذين كنا نريد أن نَسْلُبَهم كُلَّ فضيلة، وستنكشف بذلك هالةُ التقديس عمن نقدس، وسيظهر فضلٌ ما.. بوجهٍ ما.. في وقتٍ ما.. لمن أردناهم عَرِيِّين عن كل فضل؟! ولكنّ هذا داءٌ لا يصح أن نداويه بداء رفض الحوار!!
    بل دواؤه أن نترك الغلو في ذوي الفضل على حسابِ آخرين منهم، وأنْ نعلمَ أنّ كُلًّا ميسّرٌ لما خُلق له.
    اذا انطلقت افكارنا اصلا من الخطا ومن مفاهيم مقلوبة فكيف نصل الى الحقيقة ؟


    ومن هذه المقاصد :
    - الوصول إلى نظامٍ أو قانونٍ يمنع الاعتداء على المقدسات، كما أمر الله تعالى بقوله: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم"[الأنعام: ١٠٨].
    وهل للبودية أيضا مقدسات ؟

    - الوصول إلى صُلْحٍ يحفظ الدِّينَ والأعراض والدماء والأموال.

    الصلح المطلق ينافي شريعة الله و جهاد الطلب فكيف يكون و جهاد الدفع قائم بل هذه النقطة لا تخالف الشرع فحسب ولكنها تخاف الواقع ايضا

    قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) التوبة


    ‏حدثنا ‏ ‏عبد الله بن محمد المسندي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبو روح الحرمي بن عمارة ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏واقد بن محمد ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏أبي ‏ ‏يحدث عن ‏ ‏ابن عمر ‏
    ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏أمرت أن أقاتل الناس حتى ‏ ‏يشهدوا ‏ ‏أن لا إله إلا الله وأن ‏ ‏محمدا ‏ ‏رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك ‏ ‏عصموا ‏ ‏مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ‏ صحيح البخاري كتاب الايمان




    ولذلك أعود قائلا مستغربًا: فلا أدري لماذا يتوجسُ بعضُنَا خِيفةً من الحوارِ، بل من الدعوة إلى الحوار؟!

    و السبب واضح ما قلناه من قبل

    والموضوع من رأسه الى رجليه حجة على صاحبه

    مقال حول حوار الأديان
    لا أخوة بين المسلمين والكافرين ولا دين حق غير دين الإسلام
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    ونحن لا نقول ن الدعاة سيتخذونه سلماً للتنازل عن حقائق الدين وتمييع الولاء والبراء ..
    فهذا لا نقوله ، بل هذا حدث فعلاً .. وأول أماراته هو مقالك هذا يا دكتور .. فقد تم التنازل جهاراً نهاراً عن أصل أصيل من منهج السلف ومن صلب عقائدهم التي سطروها في كتبهم وأصولهم ، ألا وهو الموقف من المخالف ، وهو الموقف الذي لم يتغير منذ قرون ولم يعرف ما يُسمى الآن التعايش والحوار وقبول الآخر وإقرار حرية الفكر ونحو ذلك ..
    عبد الله احمد الحسني جزاكم الله خيرا

    و العجب ممن يؤيدون هذا المقال انهم يستعملون اسلوب قص وارمي للمشاركات و و المواضيع التي لا تعجبهم ولا يستخدمون اسلوب الحوار رغم انها لا تخالف الشرع بل تؤيده فمن هو الضعيف اذن ؟
    ولا عجب ممن أحسن الظن بأهل السوء أن يسيء الظن بأهل الخير
    وان لم تشغل نفسك بالحق شغلتك بالباطل
    لعبة الحوار بين الأديان







    بقلم الدكتورة : زينب عبد العزيز




    لقد تزايد استعمال كلمة " الحوار " في السنوات الأخيرة بصورة لافتة للنظر ، وبتنويعات متعددة، وإن كان أهمها وأكثرها خطورة هي عبارة : " حوار الأديان " . ولكي ندرك مدى أهمية وخطورة هذه العبارة فلابد من الرجوع إلى عام 1965م ؛ ذلك العام الذي اُختُتِمتْ فيه أعمال المؤتمر الفاتيكاني المسكوني الثاني (1962 – 1965م ) الذي يعتبر أول مجمع هجومي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية ؛ إذ إن كافة المجامع السابقة كانت عبارة عن مجامع دفاعية تلفيقية.



    ولقد تم اتخاذ عدة قرارات مصيرية في هذا المجمع الفاتيكاني ؛من أهمها :



    · تبرئة اليهود من دم المسيح .



    · اقتلاع اليسار في عقد الستينيات .



    · اقتلاع الإسلام في عقد التسعينيات .



    · توصيل الإنجيل إلى كافة البشر .



    · تحميل عملية التبشير على كافة المسيحيين ؛ الكنسيين منهم والعلمانيين ، والاعتماد في ذلك ، أيضاً ، على كافة الكنائس المحلية .



    · توحيد الكنائس " المنشقة " تحت لواء كاثوليكية " روما " .



    ولعل أحداً لم يلتفت آنذاك إلى حقيقة عبارة : " توصيل الإنجيل إلى كافة البشر " إلى أن قام البابا " يوحنا بولس الثاني " بتوضيحها صراحةً عام 1982م حينما أعلن في مدينة : " شانت يقب " بشمال غرب إسبانيا ، بوضوح لا مُواربة فيه مطالباً بضرورة تنصير العالم .



    وأثناء انعقاد ذلك المجمع المسكوني ( 1962 – 1965م ) قام الفاتيكان عام 1964م بتكوين منظمتين أساسيتين هما : " المجلس البابوي للحوار مع الديانات " و " اللجنة العليا لتنصير الشعوب " . وهاتان المنظمتان على اتصال دائم بالعاملين في بعثات التبشير والحوار الديني بالعالم أجمع ؛ إذ إنهما من أهم الإدارات الفرعية والمنظمات التي تضمها الإدارة البابوية .



    ولا يتسع المجال هنا لنورد كل المراجع الكنسية التي تتضمن شرحاً لمعنى : " الحوار " من وجهة النظر الفاتيكانية ، لكنَّا سنورد بعض النماذج لأهم هذه الشروح ، ففي عام 1969م ؛ أي بعد انعقاد المجمع بأربع سنوات ، أصدر الفاتيكان كتاباً بعنوان : " توجيهات من أجل الحوار بين المسيحيين والمسلمين (1) نذكر منه ما يلي :



    § هناك موقفان لابد منهما أثناء الحوار : أن نكون صرحاء ، وأن نؤكد مسيحيتنا وفقاً لمطلب الكنيسة . ( وقد بات مطلب الكنيسة معروفاً . )



    § أخطر ما يمكن أن يوقف الحوار : أن يكتشف من نحاوره نيتنا في تنصيره .



    § يجب تفادي الدخول في مناقشات حول ما يرِد في القرآن بشأن المسيح والمسيحية ، ولنترك المسلم يتساءل عنها كيفما شاء ، وعلينا أن نتذكر أن قبولنا لسر المسيح يمثل سر إيماننا .



    § على جميع المسيحيين المهتمين بالحوار تفادي الحديث عن الحديث عن مُحمد بأي استخفاف ، وألا يبدو عليهم أبداً ازدراء ذلك الحماس الذي يحيطه به الإسلام ، وعدم إنكار دوره الديني كمبشر دائم وشجاع للتوحيد الذي نشره المسلمون فيما بعد (أى أنه ليس بنبىّ فى نظر واضع الوثيقة).



    § من أهم عقبات الحوار ما قمنا به في الماضي ضد الإسلام والمسلمين ، وهذه المرارات عادت للصحوة حالياً ، وقد أُ ضيفت الآن قضية إسرائيل وموقف الغرب منها ، ونحن كمسيحيين نعرف ما هي مسئوليتنا حيال هذه القضية ، وعلينا أن نبحث دائماً عن توجه إنساني ، خاصة أن حل هذه المشكلة ليست في أيدينا .



    § لا يكفي أن نتقرب من المسلمين ، بل يجب أن نصل إلى درجة احترام الإسلام على أنه يمثل قيمة إنسانية عالية وتقدماً في التطور الديني بالنسبة للوثنية .



    § مراعاة سوء فهم المسلم للعقيدة المسيحية ، لأن العبارات الوارد ة في القرآن عن المسيحية تشوهها، فهم ينفون التثليث وتجسد الله في المسيح ، وأي حوار في هذا المجال سيُواجه بالفشل ما لم يغير المسلم من موقفه .



    § في أي حوار يجب على المسيحي أن يقنع المسلم بأن المسيحية قائمة على التوحيد ، وألا يناقش أية تفاصيل ، فأى كلام سيقوله المسيحي تبريراً للعقيدة لن يمكنه أن يقنع به المسلم الذي لا يرى في الثالوث إلا المساس بالتوحيد ، ويستند في ذلك إلى سورة التوحيد واًلإ خلاص .



    § ضرورة القيام بفصل المسيحية في حد ذاتها عن العام الغربي ومواقفه المعادية ، والاستعمارية فالمسلم لم ينس ذلك بعد .



    § على من يقوم بالحوار من المسيحيين فصل ماهو ديني عمَّا هو دنيوي في المواقف السابقة للكنيسة والغرب من الإسلام والمسلمين والبحث عن نقاط مشتركة .



    § يجب الاعتماد على الغرس الثقافي ، وعدم إغفال الدور الذي يقوم به الغرب في العالم الثالث من تغيير حضاري .



    § لابد من اشتراك الجميع في الحوار ، وليس العاملون في الكنيسة وحدهم .



    وفي شهر كانون الأول / ديسمبر عام 1984م أصدر البابا يوحنا بولس الثاني إرشاداًبعنوان : "بشأن المصالحة والتوبة في رسالة كنيسة اليوم " (2) وهو خطاب يقع في 128 صفحة ، مكون من ثلاثة أجزاء ، نطالع الفصل الأول من الجزء الثالث منه موضوعاً عن " الحوار " ، هو البند رقم 2، ويقع في ست صفحات ، ومما جاء فيه :



    § إن الحوار بالنسبة للكنيسة هو عبارة عن أداة ، وبالتحديد عبارة عن طريقة للقيام بعملها في عالم اليوم .



    § إن المجمع الفاتيكاني الثاني قد أوضح أن الكنيسة هي علامة لتلك الأخوة التي تجعل الحوار الصريح ممكناً وتزيده قوة ، وذلك بمقتضى الرسالة التي تتميز بها ، وهي : إنارة الكون كله ببشارة الإنجيل ، وتوحيد البشر بروح واحدة .



    § إن على الكنيسة أن تكون مستعدة دائماً لإقامة " حوار " مثمر بين كل الذين يؤلفون شعب الله الواحد ، وأن تتمكن من إقامة حوار مع المجتمع البشري .



    § لقد خصَّ سلفنا السادس " الحوار " بقسم مهم من رسالته العامة تامبدوءة بعبارة : "كنيسته " حيث وصف " الحوار " وحدده تحديداً له دلالته ؛ إذ قال عنه : " إنه حوار الخلاص . "



    § أن الكنيسة تستعمل طريقة الحوار لكي تحْسِنَ حمل الناس على الارتداد والتوبة سواء أكانوا أعضاء في الجماعة المسيحية بالتعميد والاعتراف بالإيمان ، أم هم غرباء عنها ، وذلك عن طريق تجديد ضميرهم وحياتهم تجديداً عميقاً في ضوء سر الفداء والإخلاص اللذين حققهما المسيح ووكلهما لخدمة الكنيسة .



    § أن الحوار الصحيح يرمي – إذن وأولاً – إلى تجديد كل فرد بالارتداد الباطني والتوبة ، مع احترام كل الضمائر ، اعتماداً على الصبر والتأني والتقدم خطوة خطوة وفقاً لما تقتضيه أحوال الناس في عصرنا .



    § تقوم الكنيسة بتشجيع الحوار المسكوني بصفة خاصة ؛ أي الحوار بين الكنائس والجماعات الكنسية التي تعترف بالمسيح ابن الله والمُخَّلِص الوحيد ، وكذلك الحوار مع سائر جماعات الناس الذين يبحثون عن الله ويتوقون إلى إقامة علاقة اتحاد معه .



    § إن الكنيسة الكاثوليكية بجميع فئاتها تسير بصدقٍ في طريق الحوار المسكوني ، بعيداً عن التفاؤل السهل ، ولكن بحذر وبلا تردد أو تباطؤ .



    § إن حوار المصالحة الذي تلتزم به الكنيسة على الأخص من خلال نشاط الكرسي الرسولي و أجهزته المختلفة حوار معقد دقيق ، ويمكن القول : " إن الكرسي الرسولي يسعى إلى التدخل لدى حكام الشعوب والمسئولين عن مختلف المحافل الدولية ، أو الانضمام إليهم بإجراء الحوار ، أو حضهم على الحوار لمصلحة المصالحة وسط صراعات عديدة .



    § والعلمانيون ، الذين يتخذون التبشير بالإنجيل ميداناً لنشاطهم الخاص في عالم السياسة والاجتماع والاقتصاد الواسع المقصد وفي الحياة الدولية ، مدعوون للاتحاد برعاتهم والالتزام بالحوار مباشرة لمصلحة الحوار من أجل المصالحة، فالكنيسة هي التي تقوم بعملها من خلالهم وبواسطتهم .



    ومن أهم الوثائق التي صدرت فيما يتعلق بالحوار مع الديانات الأخرى نصَّان أساسيان ؛ أولهما هو : الخطاب الرسولي للبابا " يوحنا بولس الثاني " والمعنون : " رسالة الفادي" الصادر في 7 من كانون أول / ديسمبر عام 1990م ، وقد تم إعلانه يوم 23 من كانون ثانٍ / يناير 1991م ، وثانيهما وثيقة " حوار وبشارة " ، والمؤرخة في 19 من آيار / مايو عام 1991م ، وتم الإعلان عنها في يوم 20 من حزيران / يونيو ، وهي من إعداد لجنة الحوار والمجلس الأعلى لتبشير الشعوب ، وتأتي على مسافة خمسة أشهر من خطاب البابا السالف الذكر .



    والعلاقة الموضوعية بين الوثيقتين تكمن في أن الخطاب الرسولي للبابا يؤكد ويفرض أن عملية فداء المسيح قد تمت من أجل خلاص جميع البشر . الأمر الذي معناه إخضاع جميع البشر لعملية التنصير المُلحة التي تم اتخاذ قرارها في المجمع الفاتيكاني الثاني ( عام 1965 ) ، والتي طالب بها البابا علناً عام 1982م . أما الوثيقة الثانية فتعني – اختصاراً – كيفية تنفيذ عملية التنصير هذه ، وكيفية القيام بها من خلال الحوار .



    وتقع وثيقة " رسالة الفادي " في 144 صفحة ، وتضم ثمانية فصول ، ونجد في الفصل الخامس منها خمس صفحات عن " الحوارمع الإخوة من ديانات أخرى " نقتطف منها :



    § إن الحوار بين الديانات يشكل جزءا من رسالة الكنيسة التبشيرية ، وهو لا يتعارض مع رسالة التبشير إلى الأمم ، بل على العكس من ذلك ، أنه مرتبط بها بصفة خاصة ، ويعد تعبيراً عنها ، لأن هذه الرسالة موجهة إلى أُناس لا يعرفون المسيح ولا إنجيله . وهم في أكثريتهم الساحقة ينتمون إلى ديانات أخرى .



    § لقد نوه المجمع الفاتيكاني بإسهاب ، وكل تعاليم السلطة الناجمة عنه ، وأكد بثبات دائماً على أن الخلاص يأتي من المسيح ، وأن الحوار لا يعفي من التبشير بالإنجيل .



    § وفي ضوء المخطط من أجل الخلاص ، فإن الكنيسة لا ترى أي تناقض بين التبشير بالمسيح والحوار بين الديانات ، لكنها تشعر بضرورة تنسيقهما في إطار رسالتها الأمم، لأنهما متميزان



    § إن الكنيسة تعترف طواعية بكل ما هو حق ومقدس في التقاليد الدينية عند البوذية والهندوسية والإسلام كانعكاس للحقيقة التي تنير للبشر جميعا ، إلا أن ذلك لا يخفف من واجبها وعزمها على الإعلان بلا تردد أن يسوع المسيح هو الطريق ، والحق ، والحياة .



    § على الحوار أن يوجه وينمى بالإقناع أن الكنيسة هي الطريق العادي للخلاص ، وأنها وحدها تملك كل وسائل الخلاص.



    § مع العلم بأن الحوار يمكن أن يكون مصد ر غنى لكل جانب إلا أنه يجب ألا يكون هناك استسلام ولا تساهل ، بل شهادة متبادلة بغية تقدم هؤلاء وأولئك في طريق البحث والاختيار الديني ، وبغية تجاوز الأفكار المسبقة وعدم التسامح وسوء الفهم .



    § يرمي الحوار إلى التطهير والاهتداء الداخليين اللذين إذا ما تما في خضوع تام للروح القدس أثمرا روحياً .



    § أن المؤمنين جميعاً والجماعات المسيحية كلها مدعوة لممارسة الحوار حتى وإن لم يكن على نفس المستوى ، وبأشكال متماثلة .



    § أن إسهام العلمانيين في هذا الحوار ضروري : إذ يستطيع المؤمنون من خلال أمثلة حياتهم وعملهم أن يحسِّنوا العلاقات بين أتباع الديانات المختلفة ، فضلاً عن أن البعض منهم بوسعه في الأبحاث والدراسات . إن الحوار هو الطريق إلى الملكوت ، وهو بالتأكيد سيعطي ثماره ، حتى وإن كانت الأزمنة والأوقات في علم الأب .



    أما وثيقة " حوار وبشارة " ( 4) ففتكون من تسعة وثمانين بنداً ، وهي مُقسَّمة إلى (13 بنداً ) وثلاثة أجزاء (73 ) بنداً ، وخاتمة ( 3 بنود ) ، الجزء الأول فيها بعنوان : " الحوار بين الأديان" ( 14– 54 ) والثاني بعنوان : " التبشير بيسوع المسيح " ( 55 – 76 ) ، والثالث بعنوان : " الحوار بين الأديان والتبشير " ( 77– 86 ) .



    و لقد صدرت هذه الوثيقة في ذكرى مرور خمسة وعشرين عاماً على صدور وثيقة مجمع الفاتيكان الثاني والمعنونة : " زماننا هذا " حول علاقات الكنيسة مع الديانات الأخرى ، وهي توضح أهمية الحوار بين الديانات في هذه العلاقة القائمة على ازدواجية رهيبة بين القول والتنفيذ، فالحوار والتبشير يمثلان وجهي عملة واحدة هي رسالة الكنيسة التبشيرية، وهي وثيقة مقدمة من اللجنتين المسئولتين عن إعدادها كبرنامج ومنهج عمل للكنيسة العالمية ، بما في ذلك الكنائس المحلية ، وقد قام بالتوقيع عليها الكاردينال " أرنزي " المسئول عن الحوار مع المسلمين ، ومما ورد بهذه الوثيقة :



    § إن سرعة وسائل الاتصال وتحرك الشعوب وتداخلها قد أوجد نوعاً من الوعي الجديد بالتعددية الدينية ، فالديانات الأخرى لم تعد تكتفي بالتواجد ببساطة ، أو ببقائها صامدة ، بل – في بعض الأحيان – تعرب عن صحوة جديدة ، فهي مازالت تلهم وتؤثر على حياة الملايين من أتباعها ، ففي الإطار الحالي للتعددية الدينية لم يعد من الممكن تناسي الدور المهم الذي تؤديه التقاليد الدينية .



    § إن هذه الوثيقة مقدمة لأتباع الكاثوليكية ولبقية أتباع الكنائس الأخرى لتوحيد الجهود ، لذلك تنتهي المقدمة بتوضيح دلالة بعض العبارات الأساسية التي ترد طوال النص ، ومنها :



    v التبشير : عبارة لها أكثر من معنى ، ومنها توصيل النبأ السعيد إلى الإنسانية جمعاء ، وتغيير أعماق الإنسان بواسطتها ، وقيام الكنيسة بغرض الارتداد بواسطة الطاقة الإلهية للرسالة التي تبلغها للأفراد والجماعات ، والتبشير صراحة وبوضوح وبلا مُواربة بيسوع المسيح .



    v الحوار : تتسم هذه العبارة بأكثر من معنى أيضاً :



    *أولاً : الاتصال المتبادل بغية تحقيق هدفٍ معين .



    *ثانياً : اتخاذ موقف من الاحترام والصداقة الذي يجب أن يتسمبه كافة أنشطة إرسالية التبشير ؛ أي ما يسمى بروح الحوار .



    *ثالثاً : مجمل العلاقات الإيجابية والبناءة بين الأديان مع جماعات العقائد المختلفة بغية المزيد من التعارف والإثراء مع الطاعة الكاملة للحقيقة واحترام حرية كل فرد .



    v البشارة : تعني توصيل الرسالة التبشيرية وسر الخلاص الذي حققه الله للجميع في يسوع بقوة الروح القدس ، ويمكن القيام بذلك على الملأ ، ويمكن القيام بذلك سراً في صيغة حوارات خاصة .



    v الارتداد : إن فكرة الارتداد تتضمن دائماً اتجاه الإنسان بالكامل إلى الله ومن ناحية ثانية تعني تغيير الانتماء الديني ، وخاصة الدخول في المسيحية .



    v أديان وتقاليد دينية : وتشتمل هذه العبارة على الديانات التي يروق لها الانتسلب إلىعقيدة إبراهيم ، وكذلك التقاليد الدينية الكبرى لآسيا وأفريقيا وبقية العالم .



    وبخلاف هذه الإيضاحات الواردة في المقدمة فإننا نطالع في بقية الوثيقة على سبيل المثال:



    § إن الحوار مع الديانات الأخرى ليس نزوة من نزوات الكنيسة الحالية ، وإنما هي رسالة مُبلَّغة من الأب ليتم تطبيقها على كافة الأمم .



    § إن الله قد خلق كل الرجال والنساء على صورته ، وبذلك فإن مصير الجميع واحد، فلا يوجد سوى خطة خلاص واحدة متمركزة في يسوع المسيح الذي قد توحَّد بتجسده بكل إنسان بلا استثناء ، وأياً كانت عقيدته الدينية .



    § الديانات الأخرى رغم ما بها من قيم إيجابية ، هي انعكاس لمحدودية الفكر الإنساني الذي يميل إلى اختيار الشر ، والتعامل مع الديانات الأخرى لا يعني أن يغمض المسيحي عينه على ما بها من تناقضات تفصل بينها وبين المسيحية ، وذلك يعني أن الدخول في حوار بفكرٍ مفتوح مع أعضاء الديانات الأخرى يجب على المسيحيين إقناعهم بصورة سليمة بالتأمل في فحوى ومتناقضات عقائدهم .



    § يتعين على المسيحيين أن يساعدوا مؤمني العقائد الأخرى على التطهر من تراثهم الديني التقبل عملية الارتداد .



    § إن أعضاء الديانات الأخرى مأمورون بالدخول في الكنيسة من أجل الخلاص ، لذلك فهو حوا ر من أجل الخلاص .



    § الحوار يتم من أجل الخلاص ، يعني ارتداد الجميع إلى الرب ، وذلك هو ما يعطي قيمة ذاتية للحوا ر ، وأثناء عملية الارتداد هذه يتم القرار بالتخلي عن العقيدة الدينية السابقة والدخول في عقيدة جديدة .



    § أهم مجالات الحوا ر بين مجا ل الأديان هو مجال الثقافة ، لأن مفهومها أ وسع من مفهوم الدين الذي لا يمثل سوى بعداً تصاعدياً وا حداً ، أما الثقافة ، وخاصة العلمانية ، فيمكنها أن تقوم بدور نقدي با لنسبة لبعضالعناصر السلبيةفي ديانة أو أخرى .



    § رغم كل المصاعب والعقبات فإ ن التزام الكنيسة با لحوار ثابت ولا رجعة فيه .



    § إن تقديم الرسالة االتبشيرية ليست مساهمة اختيارية بالنسبة للكنيسة ، إنه الواجب الذي يقع عليها بأمر ا لرب يسوع حتى يمكن للبشر أن يؤمنوا ويُنْقذوا .نعم هذه الرسالة ضرورية ، إنها فريدة ولا يمكن استبدالها ، ولا تتحمل أية لامبالاة ،ولا أية تلفيقية ، ولا أية مواءمة ، إنها متعلقة بخلاص البشر .



    إن نصوص هذه الوثائق من الوضوح بحيث إنها ليست بحاجة إلى توضيح ، أو حصرلنقاطها الأساسية . فالموقف لم يعد يترك أي مجال للشك ، أو التخمين ، أو لافتراض أي بصيص من حسن النية ، فتنصير العالم بات أمراً يتم تنفيذه بالفعل منذ اتخاذ هذا القرار في المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني عام 1965م ، وعلى حد قول كافة الوثائق التي تتناول هذا الموضوع ؛ إن تنصير العالم هوقرار لا رجعة فيه، ويتم فعلاً ، وباستخدام كافة الوسائل شريطة أن يتم تدريجياً وبعناية فائقة وصبر طويل دون أن ينكشف أمر من يقومون به .



    غير أن الأمر الافت للنظر هنا هو تغيير وسائل وأساليب التبشير من الناحية العملية ؛ أي أنها لم تعد تتم عن طريق فرق المبشرين والمستشرقين فحسب ، وإنما أصبحت تقع على عاتق كافة أتباع المسيحية ، أياً كانت انقساماتهم العقدية ، مع تغيير الأسلوب القائم على السب والتجريح والسخرية وتحريف معاني القرآن الكريم والسنة ؛حيث إنه أسلوب قد ثبتت عدم فعاليته على مر القرون ، فالإسلام – ولله الحمد – ينتشر بثبات ورسوخ لنقائه وبساطة تعاليمه ، وبتغيير منهج التبشير أصبح الاعتماد على الدراسة والتحليل والبحث عن منافذ للتسلل من خلالها بالتدريج هو القانون الجديد ، إضافة إلى تفادي المناقشات الجادة المتعلقة بمناقشات العقيدة المسيحية الحالية من تثليث وتأليه للسيد المسيح وعبادة الصليب....إلخ والتلفع بمسوح الود والاحترام حتى تتم عملية الاغتيال .



    ومما تقدم نخرج بأن الحوار في مفهوم الكنيسة الفاتيكانية ليس إلا حرباً صليبية جديدة ؛ حرباً بالكلمات بدلاً من السلاح ، وهو ماكان قد أعلنه بطرس المبجل ، رئيس دير كلوني ، في مطلع القرن الثاني عشر ؛ إذ قال للمسلمين : " إنه لن يبدأ حرباً صليبية جديدة بالسلاح ، وإنما بالكلمات ؛ أي بالحوار . " ( 5 ) الأمر الذي يوضح أن لعبة الحوار الحالية التي تُدار على الصعيد العالمي هي جزء متواصل من مخطط قديم بدأه بطرس المبجل مع " مسلمي إسبانيا " وتمخض عن إبادتهم جميعاً , وإبعاد الإسلام عن إسبانيا ، على حد قول جوليان رييس فى صفحة : 245 الذي يوضح بعد ذلك بمائة صفحة تقريباً " كيف أنه بازدهار الإمبريالية الأوروبية ، طوال القرن التاسع عشر ، قد بدأ احتلال مواقع استراتيجية تم انتزاعها من المسلمين ، ومنها مصر وإيران وأفغانستان والمشرق العربي وشمال افريقيا " صفحة : ( 356 ) فالا رتباط الحميم بين الا ستعمار والتبشير والحوار من القضايا التي لم تعد لحاجة إلى مزيد من الأدلة والبراهين .



    وإذا عدنا إلى مطلع هذا المقال ، وإلى قرارات ذلك المجمع الفاتيكاني ، الذي تم فيه تكريس وتدعيم مخطط الحوار والتنصير ، والذي لم يكن في واقع الأمر إلا الخطة التنفيذية لاستتاب العولمة وفرضها على العالم أجمع بحيث لا يكون هناك سوى نظام سياسي واقتصادي واحد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ، ونظام ديني بزعامة الكاثوليكية الفاتيكانية ، وربطنا كل ما يدور حالياً ، وكل ما بدأت حياكته منذ عام 1965م من اختلاق عبارات من قبيل "الإسلاميين " و" الإسلام السياسي " و " الإرهاب الإسلامي " وتعمد تشويه صورة الإسلام والمسلمين ، مستعينين بكل وسائل الإعلام من تعتيم وترويج وصولاً إلى سن قانون حماية الأقليات المسيحية في البلدان الإسلامية بعد أن حملَّهم المجمع المشاركة الإجبارية في عمليات التبشير ، ووضعهم بذلك أمام محنة الولاء ، ولمن يكون ؛ للتعصب الفاتيكاني ، أم للوطن الذي ويأويهم ويرعاهم ؟ إذا ما ربطنا بين كل هذه الخيوط وغيرها ، فلم نذكر إلا الشذرات ، وبين ما يدور من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية ، لأدركنا فداحة الموقف ، ولأدركنا ضرورة أن كل المسلمين بعامة ، وكل الذين يشتركون منهم في إجراءات الحوار حقيقة أبعاد تلك اللعبة بالنسبة للغرب والتعصب الفاتيكاني ؛ إذ إن ذلك المخطط " لا رجعة فيه " كما أكده البابا يوحنا بولس الثاني في أكثر من موقع , وأكثر من وثيقة .







    كشف المراجع



    1- P .Marella , Cardinal " Orientations pour un dialogue entre Chrétiens et musulmans " éd . Ancona , Roma , 1991 .



    2- يوحنا بولس الثاني : " المصالحة والتوبة قي رسالة الكنيسة اليوم . " منشورات اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام ، الفاتيكان ، 1984م .



    3- John Paul ІІ : " Redemptoris Missio " Libreria editrice Vaticana , 1991



    4- F. Arinze , Cardinal : " Dialogue et Annonce . " ******** du Conseil Pontifical Pour le Dialogue interreligieux et de La Congrégation pour L’Evangé- lisation des peuples , 1991 .



    5- Julien Ries : " Les Chrétiens parmis les religions ." Desclée , Paris , 1987 .
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    84

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    جزاك الله خيرا ياحسني ونفع بعلمك فقد وفقت في الوقوف مع أهم عناصر المقال وأحسنت الرد فالله درك وعلى الله أجرك .
    والله ماعزذو باطل ولوكان القمر بين عينيه ولاذل ذو حق ولو أطبق العالم عليه

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    392

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    بارك الله فيك يا عبد الله الحسني
    اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    سدد الله الجميع ، ورزقنا وإياهم الصواب في القول والعمل .

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    64

    افتراضي مؤتمر حوار الاديان؟

    بسم الله
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
    لقد تفاجأت تماما حينما رأيت مجموعة من المشايخ يجالسون اليهود والنصارى في المؤتمر الحواري للاديان المنعقد في مدريد.
    اسئلة كثيرة تطرح حول هذا المؤتمر، ما الغاية منه؟
    ولماذا قيل انه خاص بالاديان السماوية ثم ما لبثنا ان رأينا الوثنيين والهندوس والبوذيين والكونفوشيسيون معهم في هذا المؤتمر؟

    ويقولون ان هدفه ايجاد نقاط اتصال بين الاديان للتحاور.
    ولما سمعنا تصريحات المشاركين من غير المسلمين، وجدنا ان معظم كلامهم يدور حول:
    - ان الاسلام ليس دين ارهاب.
    -يمكن التعايش مع المسلمين...
    الخ من هذه العبارات التي تؤلم القلب،

    مما يبين حقيقة المؤتمر وكيف غرر بمن ذهبوا الى هناك من المسلمين.
    وغفر الله لمن قال في المؤتمر:
    جميع الحاضرين يشتركون بالإيمان "برب واحد،
    وهل يؤمن النصارى برب واحد؟
    ادعو اللمشاركين في الحوار إلى التوجه للقواسم المشتركة لإنجاح هذا اللقاء التاريخي، وهي الإيمان العميق بالله
    وهل عند البوذيين ايمان عميق بالله؟
    نسال الله الهداية
    رب اجعلني لك شكارا

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: مؤتمر حوار الاديان؟

    لا يوجد دين سماوي غير الإسلام فعبارة " الأديان السماوية " عبارة باطلة فالنصرانية واليهودية دين أرضي من عند البشر , أما ما يردده السذج والجهلة فهذا بسبب الجهل والتأثر بالأفكار الهدّامة , وأما من يزعم أن اليهود و النصارى وباقي المشركين " يدعون رب واحد " - أي أنهم لا يشركون بالله شيئاً - فهذا كافر لتكذيبه صريح القرآن وصحيح وصريح السنة وما أجمعت عليه الأمة إجماعاً قطعياً معلوماً من الدين بالضرورة .

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    560

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    الحقيقة أني قد استصبت في بعض من نحسبهم على خير -وهم كذلك- فمحاولة تلميعهم لمقال عوني الشريف، والدفاع عنه إما لجهلهم بحقيقة ما يدعو إليه الشريف وغيره، أو أنهم يعرفون الحقيقة لكنهم يؤثرون الذب عنه وعن مقاله على حساب نصرة المنهج السلفي الواضح الذي لا لبس فيه ، ليتنا ندع التعصب للشخوص ونجعل غايتنا نصرة ديننا والذب عنه،
    ولله در الأخ الكريم عبدالله الحسني فقد أتى برد وافي ومسكت، وشكر الله للشيخ محمد القصاص والشيخ سليمان الخراشي والأخ أبو عمر السلفي ما بذلوه ونقلوه من كلام الأئمة مما لا يسع القارئ طالب الحق إلا أن يحمد الله على وجود أمثالهم ممن يضعون النقاط على الحروف، ويجلون الحقائق،
    ومن المؤسف حقا أن نجد دعاة وطلاب علم يرددون مصطلحات التنويريين دعاة العصرنة والتمييع كنظرة المؤمرة والحوار مع الآخر وتحسين صورة الإسلام إلى آخر سلسلة مصطلحات القوم التي لا يراد بها سوى هدم الدين وتفكيك عراه وتبديله بما يناسب واقعهم .

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    عل كل مؤتمر الحوار دعوة صريحة لالغاء الجهاد....
    الغاء النفرة من اليهود والنصارى حتى عباد البقر...
    الغاء مسلمة ان الاسلام ناسخ للديانات السابقة وكفى بواحدة منهن للحكم على من حضر بالردة ولكن بعد ان تقام الحجة.

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح عبدربه مشاهدة المشاركة
    عل كل مؤتمر الحوار دعوة صريحة لالغاء الجهاد....
    الغاء النفرة من اليهود والنصارى حتى عباد البقر...
    الغاء مسلمة ان الاسلام ناسخ للديانات السابقة وكفى بواحدة منهن للحكم على من حضر بالردة ولكن بعد ان تقام الحجة.
    اتق الله ياشيخ
    ماهذا ؟

  17. #57
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    123

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    هذا الحق الذي سوف نسأل عنه يوم القيامة وسنحاسب عليه...
    ان كان لديك رد علمي فاذكره حتى تبين لنا وجه الخطأ اما المجاملة فسوف تحاسب عليها ووالله اني لارى ان الله قد اخذ كبار العلماء كابن عثيمين وغيره رحمة بهم مما نرى ونسمع فان السكوت شر والمجاملة شر اكبر وما نملك الا ان نقول الحق فلعل ذلك يعذرنا امام الله رب العالمين....

  18. #58
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح عبدربه مشاهدة المشاركة
    عل كل مؤتمر الحوار دعوة صريحة لالغاء الجهاد....
    الغاء النفرة من اليهود والنصارى حتى عباد البقر...
    الغاء مسلمة ان الاسلام ناسخ للديانات السابقة وكفى بواحدة منهن للحكم على من حضر بالردة ولكن بعد ان تقام الحجة.
    بارك الله فيكم
    وعجبا كأننا في حالة سلم مع اليهود و الصليب حتى يقال حوار
    فاصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين
    تا الله هل صدع هؤلاء الجهلة بما انزل في كتاب الله ام هذا اشبه بتقية الشيعة ام انه انكار لما في كتاب الله و سنة نبيه في قتال الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله و يؤتوا حقها ؟
    وقد رأينا في أيامنا هذه عوام الناس يجهلون احاديث القتال و يقولون لم نسمع بها ابدا
    فأين كثرة الدعاة الى الله و الفضائيات و الاشرطة ووو
    سمع الناس عن الغيبة و عن الصلاة عن الحج و الصيام و لم يفهموا اصل الدين و لا يعرفون الولاء و البراء يتحدثون عن التعايش السلمي و ينكرون احاديث الرسول صلى الله عليه و سلم عن قتال الكفار وغزوهم حتى يكون الدين كله لله
    فأنا لمن لم يدعو قومه الى الحق أن يدعو غيرهم ؟
    أنا له ذلك ؟
    َفقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (84) ( النساء)

  19. #59
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    438

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    بارك الله في الشيخ المحدث حاتم العوني ونفع الله بعلمه .

  20. #60
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    55

    افتراضي رد: لا تنحصر مقاصد الحوار في الدعوة ( د.الشريف حاتم العوني)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صالح عبدربه مشاهدة المشاركة
    عل كل مؤتمر الحوار دعوة صريحة لالغاء الجهاد....
    الغاء النفرة من اليهود والنصارى حتى عباد البقر...
    الغاء مسلمة ان الاسلام ناسخ للديانات السابقة وكفى بواحدة منهن للحكم على من حضر بالردة ولكن بعد ان تقام الحجة.
    الأخ صالح أرى في ردك غيرة على الإسلام نحسبك كذلك ولانزكي على الله أحد ومع هذه الغيرة أرى عجلة في الحكم على من حضر المؤتمر ... وعندي مجموعة أسئلة ليتسع صدرك أخي الحبيب لأخيك المحب ..
    1/ هل تابعت المؤتمر فأحطت بجدول أعماله وأطلعت على ما قيل فيه ؟
    2/ هل تلك المحاور التي على أساسها تم إقامة هذه المؤتمر كلها أمور داخلة في الردة والموافقه عليها ردة ؟
    3/ إن لم تكن كل تلك المحاور مخرجة لمن ارتضاها من الإسلام هل وافق من حضر على المنهي عنه شرعاً ؟
    4/ هل تظن أن هناك فرق بين مؤتمر الحوار ومؤتمر التقارب (لأني رأيت البعض ينزل فتاوى الأخير على الأول !)

    أخي الحبيب المسلم لا يرتضي أن يسوى بين دين الله الحق والدين الباطل بل و لا بد له أن يبرئ إلى الله عز وجل من الكفر وأهله وهذا معروف في عقيدة الولاء والبراء لكن هل هذا المؤتمر ينقض هذا الأمر وأنه لا براء من المشركين !

    نسأل الله العفو والعافية وأن يوفقنا وإياك
    أما إني لم أكن في صلاة..

صفحة 3 من 9 الأولىالأولى 123456789 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •