من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 12 من 12
2اعجابات
  • 2 Post By مسلم طالب العفو

الموضوع: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    الإمام العلم الزاهد العابد

    الذى لو تكلم فى مسألة أعيا من بعده أن يأتى بمزيد بحر العلوم شيخ الإسلام طبيب القلوب شمس الدين ابن القيم رحمه الله
    صاحب القلم السيال والأسلوب المعسول وروعة المقال
    المجدد ...الذى ضرب فى كل باب للعلم بنصال
    حقق المسائل العظيمة التى حارت فيها العقول وضل فيها أجيال
    فضح الشيطان فى كتابه إغاثة اللهفان فأنقذ الملايين من خداعة فأوضح وأبان
    لن نوفيه حقه فنترككم مع كتابه المتحف الهام




    ترجمة الامام ابن القيم ومصنفاته

    http://www.al-tawhed.net/shekh/showCat.aspx?id=11

    الكتاب المتحف كتاب طريق الهجرتين



    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=82&book=9364



    http://waqfeya.com/book.php?bid=1776


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    933

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    بارك الله فيك
    مدونة لبعض المقالات

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    جزاكم الله خير

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    قال الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله فى كتاب مفتاح دار السعادة
    ولما كانت طريق الاخرة وعرة على أكثر الخلق لمخالفتها لشهواتهم ومباينتها لارادتهم ومألوفاتهم قل سالكوها وزاهدهم فيها قلة علمهم اوعدمه بحقيقة الامر وعاقبة العباد ومصيرهم وما هيئوا له وهيء لهم فقل علمهم بذلك واستلانوا مركب الشهوة والهوى على مركب الاخلاص والتقوى وتوعرت عليهم الطريق وبعدت عليهم الشقة وصعب عليهم مرتقي عقابها وهبوط اوديتها وسلوك شعابها فاخلدوا الى الدعة والراحة وآثروا العاجل على الاجل وقالوا عيشنا اليوم نقد وموعودنا نسيئة فنظروا الى عاجل الدنيا واغمضوا العيون عن آجلها ووقفوا مع ظاهرها ولم يتأملوا باطنها وذاقوا حلاوة مباديها وغاب عنهم مرارة عواقبها ودر لهم ثديها فطاب لهم الارتضاع واشتغلوا به عن التفكر في الفطام ومرارة الانقطاع وقال مغترهم بالله وجاحدهم لعظمته وربوبيته متمثلا في ذلك
    خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... وأما القائمون لله بحجته خلفاء نبيه في امته فانهم لكمال علمهم وقوته نفد بهم الى حقيقة الامر وهجم بهم عليه فعاينوا ببصائرهم ما عشيت عنه بصائر الجاهلين فاطمأنت قلوبهم به وعملوا على الوصول اليه لما باشرها من روح اليقين رفع لهم علم السعادة فشمروا اليه واسمعهم منادي الايمان النداء فاستبقوا اليه واستيقنت انفسهم ما وعدهم به ربهم فزهدوا فيما سواه ورغبوا فيما لديه علموا ان الدنيا دار ممر لا دار مقر ومنزل عبور لا مقعد حبور وانها خيال طيف او سحابة صيف وان من فيها كراكب قال تحت ظل شجرة ثم راح عنها وتركها وتيقنوا
    انها احلام نوم او كظل زائل :
    ان اللبيب بمثلها لا يخدع وان وصفها صدق في وصفها اذ يقول

    ارى اشقياء الناس لا يسأمونها ... على انهم فيها عراة وجوع اراها وان كانت تحب فإنها ... سحابة صيف عن قليل تقشع ... فرحلت عن قلوبهم مدبرة كما ترحلت عن اهلها موليه واقبلت الآخرة الى قلوبهم مسرعة كما اسرعت الى الخلق مقبلة فامتطوا ظهور العزائم وهجروا لذة المنام وما ليل المحب بنائم علموا طول الطريق وقلة المقام في منزل التزود فسارعوا في الجهاز وجد بهم السير الى منازل الاحباب فقطعوا المراحل وطووا المفاوز وهذا كله من ثمرات اليقين فان القلب إذا استيقن ما امامه من كرامة الله وما اعد لاوليائه بحيث كأنه ينظر اليه من وراء حجاب الدنيا ويعلم انه إذا زال الحجاب رأى ذلك عيانا زالت عنه الوحشة التي يجدها المتخلفون ولان له ما استوعره المترفون وهذه المرتبة هي اول مراتب اليقين وهي علمه وتيقنه وهي الكشاف المعلوم للقلب بحيث يشاهده ولا يشك فيه كانكشاف المرئي للبصر ثم يليها المرتبة الثانية وهي مرتبة عين اليقين ونسبتها الى العين كنسبة الاول الى القلب ثم تليها المرتبة الثالثة وهي حق اليقين وهي مباشرة المعلوم وإدراكه الادراك التام فالاولى كعلمك بان في هذا الوادي ماء والثاني كرؤيته والثالثة كالشرب منه ومن هذا ما يروى في حديث حارثة وقول النبي صلى الله عليه و سلم
    [كيف اصبحت يا حارثة قال اصبحت مؤمنا حقا قال إن لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزفت نفسي عن الدنيا وشهواتها فاسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكاني انظر الى عرش ربي بارزا وكاني انظر الى اهل الجنة بتزاورون فيها والى اهل النار يتعاوون فيها فقال عبد نور الله قلبه] فهذا هو هجوم العلم بصاحبه على حقيقة الامر ومن وصل الى هذا استلان ما يستوعره المترفون وأنس مما يشتوحش منه الجاهلون ومن لم يثبت قدم إيمانه على هذه الدرجة فهو إيمان ضعيف وعلامة هذا انشراح الصدر لمنازل الايمان وانفساحه وطمأنينة القلب لأمر الله والانابة الى ذكر الله ومحبته والفرح بلقائه والتجافي عن دار الغرور كما في الاثر المشهور إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح قيل وما علامة ذلك قال التجافي عن دار الغرور والانابة الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله وهذه هي الحال التي كانت تحصل للصحابة عند النبي صلى الله عليه و سلم إذا ذكرهم الجنة والنار كما في الترمذي وغيره من حديث الجريري عن ابي عثمان النهدي عن حنظلة الاسدي[ وكان من كتاب النبي صلى الله عليه و سلم انه مر بأبي بكر رضى الله عنه وهو يبكي فقال مالك يا حنظلة فقال نافق حنظلة يا ابا بكر نكون عند رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكرنا بالجنة والنار كانا رأى عين فإذا رجعنا إلى الازواج والضيعة نسينا كثيرا قال فوالله إنا لكذلك انطلق بنا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فانطلقنا فلما رآه رسول الله صلى الله عليه و سلم قال مالك يا حنظلة قال نافق حنظلة يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كانا رأى عين فإذا رجعنا عافسنا الازواج والضيعة ونسينا كثيرا قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ساعة وساعة ] قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وفي الترمذي ايضا نحوه من حديث ابي هريرة



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    قال العلامة الإمام ابن القيم
    فإن العبد يموت على ما عاش عليه ويبعث على ما مات عليه قال الله تعالى في الاية الأخرى [ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى] وقال في الاية الاخرى [ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى وأضل سبيلا] فأخبر ان من كان في هذه الدار ضالا فهو في الاخرة اضل واما نفي شقاء الدنيا فقد يقال انه لما انتفى عنه الضلال فيها وحصل له الهدى والهدى فيه من برد اليقين وطمأنينة القلب وذاق طعم الايمان فوجد حلاوته وفرحة القلب به وسروره والتنعيم به ومصير القلب حيا بالايمان مستنيرا به قويا به قد نال به غذاؤه ورواءه وشفاءه وحياته ونوره وقوته ولذته ونعيمه ما هو من اجل انواع النعيم واطيب الطيبات واعظم اللذات قال الله تعالى من [عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون] فهذا خبر اصدق الصادقين ومخبره عند اهله عين اليقين بل هو حق اليقين ولا بد لكل من عمل صالحا ان يحييه الله حياة طيبة بحسب إيمانه وعمله
    ولكن يغلط الجفاة الاجلاف في مسمى الحياةحيث يظنونها التنعم في أنواع المآكل والمشارب والملابس والمناكح او لذة الرياسة والمال وقهر الاعداء
    قال تعالى [ فلا تعجل عليهم] والتفنن بأنواع الشهوات ولا ريب ان هذه لذة مشتركة بين البهائم بل قد يكون حظ كثير من البهائم منها أكثر من حظ الانسان فمن لم تكن عنده لذة الا اللذة التي تشاركه فيها السباع والدواب والانعام فذلك ممن ينادي عليه من مكان بعيد ولكن اين هذه اللذة من اللذة بأمر إذا خالط بشاشته القلوب سلى عن الابناء والنساء والاوطان والاموال والاخوان والمساكن ورضى بتركها كلها والخروج منها رأسا وعرض نفسه لانواع المكاره والمشاق وهو متحل بهذا منشرح الصدر به يطيب له قتل ابنه وأبيه وصاحبته واخيه لا تأخذه في ذلك لومة لائم حتى ان احدهم ليتلقى الرمح بصدره ويقول فزت ورب الكعبة ويستطيل الاخر حياته حتى يلقى قوته من يده ويقول انها لحياة طويلة ان صبرت حتى أكلها ثم يتقدم الى الموت فرحا
    مسرورا ويقول الاخر مع فقره لو علم الملوك وابناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا عليه بالسيوف ويقول الاخر انه ليمر بالقلب اوقات يرقص فيها طربا وقال بعض العارفين انه لتمر بي اوقات اقول فيها إن كان اهل الجنة في مثل هذا انهم لفي عيش طيب ومن تأمل قول النبي صلى الله عليه و سلم لما نهاهم عن الوصال فقالوا انك تواصل فقال[ اني لست كهيئتكم إني اظل عند ربي يطعمني ويسقيني ]علم ان هذا طعام الارواح وشرابها وما يفيض عليها من أنواع البهجة واللذة والسرور والنعيم الذي رسول الله صلى الله عليه و سلم في الذروة العليا منه وغيره إذا تعلق بغباره رأى ملك الدنيا ونعيمها بالنسبة اليه هباء منثورا بل باطلا وغرورا وغلط من قال انه كان يأكل ويشرب طعاما وشرابا يغتذى به بدنه لوجوه احدها انه قال اظل عند ربي يطعمني ويسقيني ولو كان اكلا وشربا لم يكن وصالا ولا صوما الثاني ان النبي صلى الله عليه و سلم اخبرهم انهم ليسوا كهيئته في الوصال فإنهم إذا واصلوا تضرروا بذلك واماهو صلى الله عليه و سلم فإنه إذا واصل لا يتضرر بالوصال فلو كان يأكل ويشرب لكان الجواب وأنا ايضا لا اواصل بل آكل وأشرب كما تأكلون وتشربون فلما قررهم على قولهم انك تواصل ولم ينكره عليهم دل على انه كان مواصلا وانه لم يكن يأكل اكلا وشربا يفطر الصائم الثالث انه لو كان اكلا وشربا يفطر الصائم لم يصح الجواب بالفارق بينهم وبينه فإنه حينئذ يكون صلى الله عليه و سلم هو وهم مشتركون في عدم الوصال فكيف يصح الجواب بقوله لست كهيئتكم وهذا امر يعلمه غالب الناس ان القلب متى حصل له ما يفرحه ويسره من نيل مطلوبه ووصال حبيبه او ما يغمه ويسؤوه ويحزنه شغل عن الطعام والشراب حتى ان كثيرا من العشاق تمر به الايام لا يأكل شيئا ولا تطلب نفسه اكلا وقد افصح القائل في هذا المعنى
    لها احاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد
    لها بوجهك نور تستضيء به ... ومن حديثك في اعقابها حادى إذ اشتكت من كلال السير او عدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد
    والمقصود ان الهدى مستلزم لسعادة الدنيا وطيب الحياة والنعيم العاجل وهو أمر يشهد به الحس والوجد واما سعادة الاخرة فغيب يعلم بالايمان فذكرها ابن عباس رضى الله عنهما لكونها اهم وهي الغاية المطلوبة وضلال الدنيا اظهر وبالنجاة منه ينجو من كل شر وهو اضل ضلال الاخرة وشقائها فلذلك ذكره وحده والله اعلم


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    قال الإمام فى طريق الهجرتين
    قاعدة: السائر إلى الله تعالى والدار الآخرة، بل كل سائر إلى مقصد، لا يتم سيره ولا يصل إلى مقصوده إلا بقوتين: قوة علمية، وقوة عملية، فبالقوة العلمية يبصر منازل الطريق، ومواضع السلوك فيقصدها سائراً فيها، ويجتنب أسباب الهلاك ومواضع العطب وطرق المهالك المنحرفة عن الطريق الموصل. فقوته العلمية كنور عظيم بيده يمشى به فى ليلة عظيمة مظلمة شديدة الظلمة، فهو يبصر بذلك النور ما يقع الماشى فى الظلمة فى مثله من الوهاد والمتالف ويعثر به من الأحجار والشوك وغيره، ويبصر بذلك النور أيضاً أعلام الطريق وأدلتها المنصوبة عليها فلا يضل عنها، فيكشف له النور عن الأمرين: أعلام الطريق، ومعطبها.
    وبالقوة العملية يسير حقيقة، بل السير هو حقيقة القوة العملية، فإن السير هو عمل المسافر. وكذلك السائر إلى ربه إذا أبصر الطريق وأعلامها وأبصر المعاثر والوهاد والطرق الناكبة عنها فقد حصل له شطر السعادة والفلاح، وبقى عليه الشطر الآخر وهو أن يضع عصاه على عاتقه ويشمر مسافراً فى الطريق قاطعاً منازلها منزلة بعد منزلة، فكلما قطع مرحلة استعد لقطع الأُخرى واستشعر القرب من المنزل فهانت عليه مشقة السفر، وكلما سكنت نفسه من كلال السير ومواصلة الشد والرحيل وعدها قرب التلاقى وبرد العيش عند الوصول، فيحدث لها ذلك نشاطاً وفرحاً وهمة، فهو يقول: يا نفس أَبشرى فقد قرب المنزل ودنا التلاقى فلا تنقطعى فى الطريق دون الوصل فيحال بينك وبين منازل الأحبة، فإن صبرت وواصلت السير وصلت حميدة مسرورة جذلة، وتلقتك الأحبة بأَنواع التحف والكرامات، وليس بينك وبين ذلك إلا صبر ساعة، فإن الدنيا كلها لساعة من ساعات الآخرة، وعمرك درجة من درج تلك الساعة، فالله الله لا تنقطعى فى المفازة، فهو والله الهلاك والعطب لو كنت تعلمين فإِن استصعبت عليه فليذكرها ما أَمامها من أحبابها، وما لديهم من الإِكرام والإنعام، وما خلفها من أعدائها وما لديهم من الإهانة والعذاب وأنواع البلاءِ، فإن رجعت فإلى أعدائها رجوعها، وإن تقدمت فإلى أحبابها مصيرها، وإن وقفت فى طريقها أدركها أعداؤها، فإنهم وراءها فى

    الطلب.
    ولا بد لها من قسم من هذه الأقسام الثلاثة فلتختر أَيها شاءَت. وليجعل حديث الأحبة وشأنهم حاديها وسائقها، ونور معرفتهم وإرشادهم هاديها ودليلها، وصدق ودادهم وحبهم غذاءها وشرابها ودواءَها ولا يوحشه انفراده فى طريق سفره ولا يغتر بكثرة المنقطعين فأَلم انقطاعه وبعاده واصل إليه دونهم، وحظه من القرب والكرامة مختص به دونهم فما معنى الاشتغال بهم والانقطاع معهم؟ وليعلم أن هذه الوحشة لا تدوم بل هى من عوارض الطريق فسوف تبدو له الخيام، وسوف يخرج إليه الملتقون يهنئونه بالسلامة والوصول إليهم، فيا قرة عينه إذ ذاك ويا فرحته إذ يقول: {يَا لَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِين} [يس: 26- 27] ، ولا يستوحش مما يجده من كثافة الطبع وذوب النفس وبطءِ سيرها، فكلما أدمن على السير وواظب عليه غدواً ورواحاً وسحراً قرب من الدار وتلطفت تلك الكثافة وذابت تلك الخبائث والأدران، فظهرت عليه همة المسافرين وسيماهم، فتبدلت وحشته أُنساً وكثافته لطافة ودرنه طهارة.
    الوجد والعادة، يرى أحدهم أَعمى عن مطلوبه لا يدرى من يعبد ولا بماذا يعبده، فتارة يعبده بذوقه ووجده، وتارة يعبده بعادة قومه وأصحابه من لبس معين أو كشف رأْس أو حلق لحية ونحوها، وتارة يعبده بالأوضاع التى وضعها بعض المتحذلقين وليس له أصل فى الدين، وتارة يعبده بما تحبه نفسه وتهواه كائناً ما كان.
    وهنا طرق ومتاهات لا يحصيها إلا رب العباد، فهؤلاء كلهم عمى عن ربهم وعن شريعته ودينه لا يعرفون شريعته ودينه الذى بعث به رسله وأنزل به كتبه ولا يقبل من أحد ديناً سواه، كما أنهم لا يعرفون صفات ربهم التى تعرف بها إلى عباده على ألسنة رسله ودعاهم إلى معرفته ومحبته من طريقها، فلا معرفة له بالرب ولا عبادة له.
    ومن كانت له هاتان القوتان استقام له سيره إلى الله تعالى ورجى له النفوذ وقوى على رد القواطع والموانع بحول الله وقوته، فإِن القواطع كثيرة شأْنها شديد لا يخلص من حبائلها إلا الواحد بعد الواحد،



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المشاركات
    127

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    بارك الله فيكم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    قال فى الجواب الكافى
    الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه ، وحصول المطلوب ، ولكن قد يتخلف عنه أثره ، إما لضعفه في نفسه ؛ بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان ، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً ، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام ورين الذنوب


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم




    قال فى طريق الهجرتين
    فصل
    في أن الله خلق دارين وخص كل دار بأهل
    والله سبحانه مع كونه خالق كل شيء فهو موصوف بالرضا والغضب والعطاء والمنع والخفض والرفع والرحمة والانتقام فاقتضت حكمته سبحانه أن خلق دارا لطالبي رضاه العاملين بطاعته المؤثرين لأمره القامين بمحابة وهي الجنة وجعل فيها كل شيء مرضي وملأها من كل محبوب ومرغوب ومشتهى ولذيذ وجعل الخير بحذافيره فيها وجعلها محل كل طيب من الذوات والصفات والأقوال وخلق دارا أخرى لطالبي أسباب غضبه وسخطه المؤثرين لأإراضهم وحظوظهم على مرضاته العاملين بأنواع مخالفته القائمين بما يكره من الأعمال والأقوال الواصفين له بما لا يليق به الجاحدين لما أخبرت به رسله من صفات كماله ونعوت جلاله وهي جهنم وأودعها كل شيء مكروه وسجنها مليء من كل شيء مؤذ ومؤلم وجعل الشر بحذافيره فيها وجعلها محل كل خبيث من الذوات والصفات والأقوال والأعمال فهاتان الداران هما دارا القرار وخلق دارا ثالثة هي كالميناء لهاتين الدارين ومنها يتزود المسافرون إليهما وهي دار الدنيا ثم أخرج إليها من أثمار الدارين بعض ما اقتضته أعمال أربابهما وما يستدل به عليهما حتى كأنهما رأي عين ليصير للإيمان بالدارين وإن كان غيبا وجه شهادة تستأنس به النفوس وتستدل به فأخرج سبحانه إلى هذه الدار من آثار رحمته من الثمار والفواكه والطيبات والملابس الفاخرة والصور


    الجميلة وسائر ملاذ النفوس ومشتهياتها ما هو نفحة من نفحات الدار التي جعل ذلك كله فيها على وجه الكمال فإذا رآه المؤمنون ذكرهم بما هناك من الخير والسرور والعيش الرخي كما قيل
    فإذا رآك المسلمون تيقنوا ... حور الجنان لدى النعيم الخالد
    فشمروا إليه وقالوا اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة وأحدثت لهم رؤيته عزمات وهمما وجدا وتشميرا لأن النعيم يذكر بالنعيم والشيء يذكر بجنسه فإذا رأى أحدهم ما يعجبه ويروقه ولا سبيل له إليه قال موعدك الجنة وإنما هي عشية أو ضحاها فوجود تلك المشتهيات والملذوذات في هذه الدار رحمة من الله يسوق بها عباده المؤمنين إلى تلك الدار التي هي أكمل منها وزاد لهم من هذه الدار إليها فهي زاد وعبرة ودليل وأثر من آثار رحمته التي أودعها تلك الدار فالمؤمن يهتز برؤيتها إلى ما أمامه ويثير ساكن عزماته إلى تلك فنفسه ذواقة تواقة إذا ذاقت شيئا منها تاقت إلى ما هو أكمل منه حتى تتوق إلى النعيم المقيم في جوار الرب الكريم وأخرج سبحانه إلى هذه الدار أيضا من آثار غضبه ونقمته من العقوبات والآلام والمحن والمكروهات من الأعيان والصفات ما يستدل بجنسه على ما في دار الشقاء من ذلك مع أن ذلك من آثار النفسين الشتاء والصيف اللذين أذن الله سبحانه بحكمته لجهنم أن تتنفس بهما فاقتضى ذانك النفسان آثارا ظهرت في هذه الدار كانت دليلا عليها وعبرة وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى ونبه عليه بقوله في نار الدنيا نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين

    تذكرة تذكر بها الآخرة ومنفعة للنازلين بالقواء وهم المسافرون يقال أقوى الرجل إذا نزل بالقي والقوى وهي الأرض الخالية وخص المقوين بالذكر وإن كانت منفعتها عامة للمسافرين


    لمقيمين تنبيها لعباده والله أعلم بمراده من كلامه على أنهم كلهم مسافرون وأنهم في هذه الدار على جناح سفر ليسوا هم مقيمين ولا مستوطنين وأنهم عابرو سبيل وأبناء سفر والمقصود أنه سبحانه أشهد في هذه الدار ما أعد لأوليائه وأعدائه في دار القرار وأخرج إلى هذه الدار من آثار رحمته وعقوبته ما هو عبرة ودلالة على ما هناك من خير وشر وجعل هذه العقوبات والآلام والمحن والبلايا سياطا يسوق بها عباده المؤمنين فإذا رأوها حذروا كل الحذر واستدلوا بما رأوه منها وشاهدوه على ما في تلك الدار من المكروهات والعقوبات وكان وجودها في هذه الدار وإشهادهم إياها وامتحانهم باليسير منها رحمة منه بهم وإحسانا إليهم وتذكرة وتنبيها ولما كانت هذه الدار ممزوجا خيرها بشرها وأذاها براحتها ونعيمها بعذابها اقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن خلص خيرها من شرها وخصه بدار أخرى هي دار الخيرات المحضة ودار السرور المحضة فكتب على هذه الدار حكم الامتزاج والاختلاط وخلط فيها بين الفريقين وابتلى بعضهم ببعض وجعل بعضهم لبعض فتنة حكمة بالغة بهرت العقول وعزة قاهرة فقام بهذا الاختلاط سوق العبودية كما يحبه ويرضاه ولم تكن تقوم عبوديته التي يحبها ويرضاها إلا على هذا الوجه بل العبد الواحد جمع فيه بين أساب الخير والشر وسلط بعضه على بعض ليستخرج منه ما يحبه من العبودية التي لا تحصل إلا بذلك
    فلما حصلت الحكمة المطلوبة من هذا الامتزاج والاختلاط أعقبه بالتمييز والتخليص فميز بينهما بدارين ومحلين وجعل لكل دار ما يناسبها وأسكن فيها من يناسبها وخلق المؤمنين المتقين المخلصين لرحمته وأعداءه الكافرين لنقمته والمخلطين للأمرين فهؤلاء أهل الرحمة وهؤلاء أهل النقمة وهؤلاء أهل النقمة والرحمة وقسم آخر لا يستحقون ثوابا ولا عقابا ورتب على كل قسم من هذه الأقسام الخمسة


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2015
    الدولة
    Libya
    المشاركات
    133

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    رحمه الله علم من علماء السنة الأفداد قال عن نفسه "كنت صوفيا مطلع طلبي للعلم فجلست مجالس الصوفيين حتى رزقني الله بشيخ الإسلام أبا العباس بن تيمية فلازمته ولزلت أزوره وهو في سجن القلعة"
    كان صوفيا مجلسا -يعني كان يجلس مجالس حلق التعليم الصوفية- ولم ينكر الصوفيين حين نسب نفسه للصوفية من جهة المجالس ؟
    ما عرف عنه الغدر ونكران ونسيان مثل هذه الحال وغيرها من طبقات العلم ومواقفهم.
    كان صوفيا بالمجالس التعليم يتعلم من مجالس الصوفية في الجامع الاموي بدمش لا بعقيدتهم وطريقتهم ؟
    حين عاد من مصر يدرس الطب ؟ فبقي بلا شغل اكثر يومه ؟ فطلب العلم الشرعي وهو بن ثلاثين ؟
    فبدأ بمجالس الجامع الاموي وكانت اكثرا لحلق حلق الصوفية وكان لا يعلم المنهجية أهل السنة كمبدء ؟
    حتى كثر الكلام حول شيخ الاسلام بن تيمية وعلمه ومناظراته ؟ فلازمه وفهم عنه واستفاد منه.

    قلت "نبيل" : ويظن أكثر الصوفيين أنه كان صوفيا مذهبا وليس مجلسا حلقة التعليم بتعلم من بعض المعلمين الصوفيين حتى تركهم ؟
    .


  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    985

    افتراضي رد: من أبهر ما كتب شيخ الإسلام ابن القيم

    نعم بارك الله فيك فهمت مقصدك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •