التكبير يوم عرفة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: التكبير يوم عرفة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,241

    افتراضي التكبير يوم عرفة

    التكبير يوم عرفة (1)




    الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر


    2- التكبير:

    يشرع التكبير في يوم عرفة خاصة، وفي أيام عشر ذي الحجة عامة، بل ذهب الأحناف إلى وجوبه في يوم عرفة والأضحى([1])، والجمهور على استحبابه([2]).



    والحكمة من التكبير في هذه الأيام ما قاله الخطابي: حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل([3]).



    وقد قسم العلماء التكبير في أيام عشر ذي الحجة إلى قسمين:



    الأول: التكبير المطلق([4]):

    وهو الذي لا يتقيد بأدبار الصلوات، بل يشرع في كل وقت، ويبتدئ التكبير المطلق من أول عشر ذي الحجة، إلى آخر أيام التشريق؛ في جميع الأوقات، في الليل، والنهار، والطريق، والأسواق، والمساجد، والمنازل، وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى.

    قال سبحانه: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾([5]) ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾([6]) قال ابن عباس رضي الله عنه:أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق([7]). ويدل على أن الذكر في الآية المقصود به التكبير؛ فعل الصحابة رضوان الله عليهم.



    وعن ابن عمر-y- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من أيام أعظم عند الله سبحانه و لا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"([8])

    وقد سبق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله"([9]) أطلق الذكر ولم يقيده بأدبار الصلوات.



    وقد ورد عن الصحابة أنهم كانوا يحيون هذه الأيام المباركة بالتكبير، قال الإمام البخاري رحمه الله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما)([10]) ، وقال: ( وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد)([11]). وذكر لابن عمر التلبية يوم عرفة، فقال: التكبير أحب إلي([12]).



    قال الشيخ ابن باز رحمه الله: ( أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة) ([13]).



    ([1]) ينظر بدائع الصنائع (1-196)، رد المحتار على الدرر المختار (2-)

    ([2]) ينظر كفاية الطالب (1-678)، المدونة (1-)، المجموع (8-109)، كشاف القناع (2-258)، شرح الزركشي (3-244)

    ([3]) فتح الباري (2-461،462)

    ([4]) ينظر صلاة المؤمن (2-879،881 )

    ([5]) سورة البقرة آية (203).

    ([6]) سورة الحج آية (28)

    ([7]) رواه البخاري (1-329)كتاب:العيدين باب :التبكير إلى العيد..

    ([8]) رواه الإمام أحمد (2-75) وقال أحمد شاكر في شرحه للمسند (7-224): إسناده صحيح.

    (([9] رواه مسلم (2-800)ك:الصيام ب: تحريم صوم أيام التشريق

    ([10]) رواه البخاري (1-329) ك:العيدين ب:التبكير إلى العيد..

    (([11] رواه البخاري (1-330) ك:العيدين ب:التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة.

    ([12]) مصنف ابن أبي شيبة (3-374).

    ([13]) مجموع فتاوى ابن باز (13-18)



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,241

    افتراضي رد: التكبير يوم عرفة

    التكبير يوم عرفة (2)




    الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر




    الثاني: التكبير المقيد:

    وهو الذي يقيد بأدبار الصلوات في ذي الحجة خاصة.

    مسألة: متى يبدأ التكبير المقيد؟





    في المسألة ثلاثة أقوال هي:

    القول الأول: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وهو رواية عن عمر بن الخطاب والرواية الأخرى له يختم ظهر آخر أيام التشريق، وهو قول علي وعائشة y وذهب إليه صاحبا أبي حنيفة، وأبو ثور والثوري وابن عيينة([1]) والشافعي في بعض أقواله([2]) والحنابلة([3])، والمالكية، واختيار شيخ الإسلام([4]).



    أدلة القول الأول:

    الدليل الأول: قال تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾([5]) فذكر عرفات داخل في ذكر الأيام([6]).



    وأجاب عن ذلك ابن العربي بقوله: هذا كان يصح لو كان قال: يكبر من المغرب يوم عرفة لأنه وقت الإفاضة حينئذ، فأما قبل فلا يقتضيه ظاهر اللفظ، ويلزمه أن يكون من يوم التروية عند الحلول بمنى([7]).



    الدليل الثاني: لما روى عمار وعلي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في دبر كل صلاة بعد صلاة الصبح يوم عرفة إلى ما بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق([8]).



    ومن الأدلة ما ورد من آثار عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منها:



    ما ورد عن علي رضي الله عنه : أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، ويكبر بعد العصر([9]).



    عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لا يكبر في المغرب([10])



    وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق([11]).



    القول الثاني: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر وهو قول ابن مسعود وعلقمة والنخعي وأبو حنيفة([12]).





    أدلة القول الثاني:

    الأول: ما ورد من أثر عن ابن مسعود رضي الله عنهما فعن الأسود أن عبد الله كان يكبر من صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. ([13])



    الثاني: قول الله تعالى:﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾([14]) وهي العشر، وأجمعنا على أنه لا يكبر قبل يوم عرفة فينبغي أن يكبر يوم عرفة ويوم النحر([15]).



    وأجيب عن ذلك بما قاله ابن العربي: فأما من قال: يكبر يوم عرفة ويقطع العصر من يوم النحر فقد خرج عن الظاهر لأن الله تعالى قال:﴿في أيام معدودات﴾ وأيامها ثلاثة وقد قال هؤلاء يكبر في يومين فتركوا الظاهر لغير دليل([16]).



    القول الثالث: يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق وبه قال مالك([17]) والشافعي في المشهور عنه([18]) وهو قول ابن عمر وزيد بن ثابتواتفق معهم ابن عباس على البداية وأما الختم فيرى ابن عباس أن يختم بصلاة الظهر من آخر أيام التشريق([19]).





    أدلة القول الثالث:

    الأول: والدليل على أنه يبتدئ بعد الظهر قوله عز وجل: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾([20]) والمناسك تقضى يوم النحر ضحوة وأول صلاة تلقاهم الظهر، والدليل على أنه يقطعه بعد الصبح أن الناس تبع للحاج وآخر صلاة يصليها الحاج بمنى صلاة الصبح ثم يخرج([21]).



    الثاني: أن للتلبية وقتا تنقضي إليه وذلك يوم النحر وأن التكبير إنما يكون خلف الصلاة وأول صلاة تكون بعد انقضاء التلبية يوم النحر صلاة الظهر وآخر صلاة تكون بمنى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق([22])



    وكذلك ما ورد من آثار عن الصحابة فعن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق([23]) .

    القول الرابع: يكبر بعد غروب الشمس من ليلة العيد ويقطعه إذا صلى الصبح من آخر أيام التشريق، وهذا قول للشافعية([24]).





    أدلة القول الرابع:

    قياسا على عيد الفطر ويقطعه إذا صلى الصبح من آخر أيام التشريق لما ذكرنا في أدلة القول الثالث.





    الراجح:

    قال ابن حجر رحمه الله: (لم يثبت في شيء من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه ابن المنذر وغيره والله أعلم)([25]).

    وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة: أن يكبر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة، ويشرع لكل أحد أن يكبر عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة)([26])

    قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: (وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم: التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة، وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير، ويبدأ التكبير عند أول حصاة من رمي الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس؛ لقول أنس رضي الله عنه: (كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه)([27]) ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية، وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة، وبهذا تعلم أن التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد، لما تقدم من الآية والآثار)([28]) .

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:" وعلى هذا فالتكبير ينقسم إلى قسمين:

    1- تكبير مطلق.

    2- تكبير مطلق ومقيد.

    فالمطلق: ليلة عيد الفطر، وعشر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة.

    والمطلق والمقيد: من فجر يوم عرفة إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق([29]).





    (([1] انظر الهداية شرح البداية (1-87)، بدائع الصنائع (1-195)، المجموع (5-40)، المغني (2-126)، كشاف القناع (2-58).

    ([2]) انظر المجموع (5-37)، المغني (2-126)

    ([3]) نظر المغني (2-126)

    ([4]) مجموع فتاوى ابن تيمية (24-220)

    ([5]) سورة البقرة آية (198)

    ([6]) تفسير القرطبي (3-8)

    ([7]) تفسير القرطبي (3-8)

    ([8]) رواه الحاكم (1-439) وقال: صحيح الإسناد لا أعلم في رواته منسوبا إلى الجرح قلت لا يكفي ذلك في تصحيحه بل فيه من ضعف وقال الذهبي هذا خبر واه كأنه موضوع انظر:خلاصة البدر المنير (1-237)

    ([9]) مصنف ابن أبي شيبة (1-488)، قال الألباني في إرواء الغليل (3-125):( وقد صح عن علي رضي الله عنه)

    (([10] مصنف ابن أبي شيبة (1-489)، قال الألباني في إرواء الغليل (3-125):( وسنده صحيح)

    (([11] مصنف ابن أبي شيبة (1-488)، وقال الألباني في إرواء الغليل (3-125):( وسنده صحيح)

    ([12]) انظر بدائع الصنائع (1-195)، حاشية ابن عابدين (2-504)، المبسوط (2-43)، الهداية شرح البداية (1-87)، المغني (2-126) مصنف ابن أبي شيبة (1-488)

    (3) مصنف ابن أبي شيبة (1-488)

    (([14] سورة الحج آية (28)

    ([15]) انظر المغني (2-126)

    ([16]) تفسير القرطبي (3-8)

    ([17]) انظر الكافي (1-78)، المغني (2-126).

    ([18]) انظر الأم (7-187)، المجموع (5-37)، المغني (2-126).

    ([19]) انظر بدائع الصنائع (1-195)، مصنف ابن أبي شيبة (1-489)

    ([20]) سورة البقرة آية ( 200)

    ([21]) المجموع (5-37)، المغني (2-126)

    ([22]) الأم (7-187)

    ([23]) مصنف ابن أبي شيبة (1-489)

    ([24]) المجموع (5-37)

    ([25]) فتح الباري (2-462)

    (([26] مجموع فتاوى ابن تيمية (24-220)

    ([27]) صحيح البخاري )1-330)ك:الحج، ب:التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة.

    ([28]) مجموع فتاوى ابن باز (13-18،19) وانظر "في التكبير" صلاة المؤمن (2-880، 888)

    ([29]) الشرح الممتع (5-167)






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,241

    افتراضي رد: التكبير يوم عرفة

    التكبير يوم عرفة (3)




    الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر




    مواضع التكبير المقيد:

    قال ابن حجر رحمه الله: (اختلف العلماء في مواضع التكبير فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات، ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال دون النساء، وبالجماعة دون المنفرد، وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وبساكن المصر دون القرية، وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع والآثار التي ذكرها تساعده)([1]). قال الشيخ ابن عثيمين: ( والمسألة إذا رأيت اختلاف العلماء فيها بدون أن يذكروا نصا فاصلا فإننا نقول: الأمر في هذا واسع، فإن كبر بعد صلاته منفردا فلا حرج عليه، وإن ترك التكبير ولوفي الجماعة فلا حرج عليه؛ لأن الأمر في ذلك واسع والحمد لله)([2]).





    محل التكبير دبر الصلاة:

    فيه خلاف والراجح كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه يبدأ في التكبير بعد الاستغفار وقول: (اللهم أنت السلام ومنك السلام) لأنهما ألصق بالصلاة من التكبير، فإن الاستغفار يسن عقيب الصلاة مباشرة، لسد الخلل والنقص الذي يحصل في الصلاة([3]).



    ([1]) انظر فتح الباري (2-462)

    ([2]) الشرح الممتع (5-165)

    ([3]) انظر الشرح الممتع (5-163)






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,241

    افتراضي رد: التكبير يوم عرفة

    التكبير يوم عرفة (4)




    الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر




    صيغة التكبير:

    من أصح ما ورد في صيغة التكبير ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال: (كبروا الله؛ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا)([1]).

    وكان عبد الله بن مسعود يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد)([2]).



    قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: ( وهذا قول: عمر، وعلي، وابن مسعود، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وابن المبارك إلا أنه زاد: على ما هدانا، لقوله تعالى:﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ ([3]) ([4]).



    قال الشيخ ابن عثيمين: صفة التكبير فيها ثلاثة أقوال لأهل العلم:

    الأول: أنه شفع؛ " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".



    الثاني: أنه وتر؛ " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".



    الثالث: أنه وتر في الأولى، شفع في الثانية؛ " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".



    قال الشيخ ابن عثيمين: (والمسألة ليس فيها نص يفصل بين المتنازعين من أهل العلم، وإذا كان كذلك فالأمر فيه سعة، إن شئت فكبر شفعا، وإن شئت فكبر وترا، وإن شئت وترا في الأولى وشفعا في الثانية) ([5]).



    قال الإمام الصنعاني: ( وفي الشرح صفات كثيرة عن عدة من الأئمة، وهو يدل على التوسعة في هذا الأمر؛ وإطلاق الآية يقتضيه)([6]) .



    مسألة: الجهر بالتكبير؟ اختلف أهل العلم في مشروعية الجهر بالتكبير على قولين:

    الأول: رفع الصوت بالتكبير بدعة إلا في موضع ثبت بالشرع، ذهب إليه الحنفية([7]).





    واستدلوا بعدة أدلة وهي:

    الأول: لأنه لم يثبت نص ولا إجماع بالجهر بالتكبير إلا عقيب المكتوبات([8]).



    الثاني: لقول علي رضي الله عنه: (لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع). والمراد بالتشريق: هو رفع الصوت بالتكبير هكذا قال النضر بن شميل وهو من رجال اللغة فيجب تصديقه، والتكبير نفسه إظهار لكبرياء الله وهو من شعائر الإسلام، وما هذا سبيله لا يشرع إلا في موضع يشتهر فيه وهو المصر الجامع([9]).



    الثالث: لأن التكبير ذكر والسنة في الأذكار المخافته، لقوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾([10]) ولقولهr:" خير الدعاء الخفي"ولذا هو أقرب إلى التضرع والأدب وأبعد عن الرياء، فلا يترك هذا الأصل إلا عند قيام الدليل المخصص([11]).



    القول الثاني: يشرع الجهر بالتكبير، وذهب على هذا الجمهور ([12]).





    واستدلوا بما يلي:

    الأول: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين رافعا صوته بالتهليل والتكبير([13]). لأنه إذا رفع صوته سمع من لم يكبر فيكبر.

    الثاني: فعل الصحابة y فقد كانوا يجهرون بالتكبير في هذه الأيام المباركة.



    قال الإمام البخاري رحمه الله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما)([14]) ، وقال: ( وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا)([15]). وعن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا غدا إلى المصلى يوم العيد كبر فرفع صوته بالتكبير([16]).





    ويترجح لي ما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (السنة أن يجهر به إظهارا للشعيرة، لكن النساء يكبرن سرا إلا إذا لم يكن حولهن رجال فلا حرج في الجهر.)([17]).



    ([1]) ذكره ابن حجر في فتح الباري (2-462) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3-316) بلفظ "كبروا: الله أكبر، الله أكبر كبيرا" .

    ([2]) مصنف ابن أبي شيبة (2-168) قال العلامة الألباني في إرواء الغليل (3-125): وإسناده صحيح.

    ([3]) سورة البقرة آية (185)

    (([4] المغني (3-290)

    ([5]) انظر الشرح الممتع (5-169،171)

    ([6]) سبل السلام (3-247).

    ([7]) انظر بدائع الصنائع (1-196)، الهداية (1-87).

    ([8]) بدائع الصنائع (1-196).

    ([9]) المرجع السابق.

    ([10]) سورة الأعراف آية (55).

    (([11] بدائع الصنائع (1-196).

    ([12]) المدونة الكبرى (1-168)، المجموع (5-38)، الإنصاف(2-435)،منار السبيل (1-149)، مجموع الفتاوى (24-220)، الموسوعة الفقهية (16-).

    ([13]) رواه البيهقي (3-279) من رواية عمر وضعفه قال وإنما هو محفوظ عن ابن عمر موقوف رواه نافع عنه

    ([14]) رواه البخاري (1-329) ك:العيدين ب:التبكير إلى العيد..

    ([15]) رواه البخاري (1-330) ك:العيدين ب:التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة.

    ([16]) سنن الدارقطني (2-45) رواه البيهقي (3-279) من رواية عمر وضعفه، قال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1-219) " قال البيهقي: روى مرفوعا وهو ضعيف والصحيح وقفة والمرفوع أخرجه الدارقطني بإسناد واه جدا "

    ([17]) الشرح الممتع (5-158)



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,241

    افتراضي رد: التكبير يوم عرفة

    التكبير يوم عرفة (5)




    الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر





    مسألة: حكم التكبير الجماعي:



    اختلف في حكم التكبير الجماعي على قولين:

    الأول: لا يشرع التكبير الجماعي.



    الثاني: لا بأس بالتكبير الجماعي ذهب إلية الشافعية.



    وكان الشافعي يقول إذا رأى هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى. وقال: ويكبر إمامهم خلف الصلوات فيكبرون معاً([1]).



    وصفة التكبير المشروع: ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله ذلك مفصلاً بقوله: إن كل مسلم يكبر لنفسه منفردا ويرفع صوته به حتى يسمعه الناس فيقتدوا به ويذكرهم به. أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعا يبدءونه جميعا وينهونه جميعا بصوت واحد وبصفة خاصة. وهذا العمل لا أصل له ولا دليل عليه ، فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان ، فمن أنكر التكبير بهذه الصفة فهو محق ؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود غير مشروع .



    وقوله صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة والتكبير الجماعي على هذه الصفة محدث فهو بدعة. وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه وإنكاره ؛ لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة ، أما أقوال الناس وآراؤهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية ، وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات ، وإنما تثبت العبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي .



    والمشروع أن يكبر المسلم على الصفةالمشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية وهي التكبير فرادى، و فعل عمر رضي الله عنه والناس في منى لا حجة فيه؛ لأن عمله رضي الله عنه وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي ، وإنما هو من التكبير المشروع ؛ لأنه رضي الله عنه يرفع صوته بالتكبير عملا بالسنة وتذكيرا للناس بها فيكبرون، كل يكبر على حاله ، وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر رضي الله عنه على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره ، كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن ، وهكذا جميع ما يروى عن السلف الصالح - رحمهم الله - في التكبير كله على الطريقة الشرعية ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل([2]).





    (([1] ينظر تفسير القرطبي ج8/ص307 والأم (1-231 )

    ([2]) فتاوى ابن باز (-) يرجع لكتاب الشيخ حمود التويجري إنكار التكبير الجماعي، وفتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •