الأوائل من الكتب والمصنفات (مقدمة)


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فهذا بحث من ملح العلم، بينت فيه أول من صنف في أنواع من علوم الشريعة وأوائل من كتب فيها، وقد تتطفلت فيه على ما سطره من سبق من أهل العلم والفضل وعلى ما كتبه بعض الباحثين، وليس لي فيه إلا جمع شتات ما تناثر ولَم ما تفرق، فضممت النظير إلى نظيره، ورتبتها وألفت بينها، وزدت عليها نخبا من الفوائد، مع ذكر مؤلفها وما وجدته مطبوعا ومن حققها ونشرها وغير ذلك، فأتت كعقد مرصع منظوم باللؤلؤ المكنون.
علم الأوائل: وهو: علم يتعرف منه أوائل الوقائع والحوادث بحسب المواطن والنسب.
وهذا العلم المهم من فروع التواريخ والمحاضرات لكنه ليس بمذكور في كتب الموضوعات.
قال العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله: ((إذا أردت ضبط العلم وفهمه فلا بد من معرفة تاريخ العلوم ونشأتها)) اهـ.
وفي الغالب يصعب الجزم بالأوليات.
وقد اهتم العلماء وأهل الفضل بهذا الفن فكُتب فيه جملة من المؤلفات، منها:
1) كتاب (الأوائل) لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (ت 235)، طبع في دار التاج، وقد أفرد ابن أبي شيبة في مصنفه بابا للأوائل.
قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) في ترجمة سويد مولى سلمان الفارسي: ((ذكر البخاري عن بن قهزاد أن له صحبة أخرج ذلك ابن منده وروى بن أبي شيبة في الأوائل من طريق أبي العالية عن غلام لسلمان يقال له سويد وأثنى عليه خيرا)) اهـ.
وتوجد رسالة علمية بعنوان: (زوائد مصنف ابن أبي شيبة من الأحاديث المرفوعة على الكتب الستة: من كتاب الأوائل وكتاب الرد على أبي حنيفة وكتاب الفتن) لعبد الرحمن قاسم المهلي - ماجستير - جامعة أم القرى - الدعوة وأصول الدين - الكتاب والسنة - 1418ه*.
2) كتاب (الأوائل) لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت 276)، تعليق: محمد بدر الدين القهوجي، دار ابن كثير، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى، سنة 1407هـ.
3) كتاب (الأوائل) لأبي بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني (ت 287)، عدد أحاديثه (194) حديثا، تحقيق: عبد الله الجبوري، نشر المكتب الإسلامي بيروت، دمشق، الطبعة الأولى، 1405هـ؛ وطبع بتحقيق: أبي هاجر زغلول، دار الكتب العلمية ببيروت، الطبعة الأولى 1987 ف، وطبع بتحقيق: محمود محمد نصار، دار الجيل 1411هـ؛ وقابله بأصوله وخرج أحاديثه: محمد بن ناصر العجمي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي – الكويت -، وطبعته دار البشائر الإسلامية - بيروت لبنان -، الطبعة الأولى 1425هـ - 2005 ف.
4) كتاب (الأوائل) لأبي عروبة الحسين بن محمد بن مودود بن حماد السلمي الحراني (ت 31، تحقيق مشعل بن باني الجبرين المطيري، دار ابن حزم بيروت، 1424هـ؛ وبعضهم يذكره (الأمثال والأوائل).
توجد منه نسخة في المكتبة التيمورية برقم (35.
5) كتاب (الأوائل والأقاويل) لأبي يعقوب إسحاق بن سليمان الإسرائيلي الطبيب القيرواني ثم المصريي (ت 320).
6) كتاب (الأوائل) لأبي هلال حسن بن عبد الله العسكري (ت 395)، وقد حققه لنيل درجة الدكتوراه محمد جميل أحمد غازي، وطبع بتحقيق: وليد قصاب ومحمد مصري، مطبعة المتوسط، بيروت نشر دار العلوم، الرياض 1400 هـ؛ وله طبعة أخرى وزارة الثقافة والإرشاد القومي - دمشق - بدون تاريخ؛ وطبع بتحقيق: محمود ميرة، وفي المطبعة العربية الحديثة القاهرة 1402 هـ؛ وطبعته دار الكتب العلمية الناشر دار الكتب اللبنانية، - بيروت -، بدون تحقيق، الطبعة الأولى 1407هـ - 1987ف؛ وطبع دار الكتب العلمية - بيروت -، وضع حواشيه: عبد الرزاق غالب المهدي، الطبعة الأولى 1417هـ - 1997م؛ وطبع بتحقيق وتعليق: محمد السيد الوكيل، نشر اسعد الحسيني، مطبعة دار الرمل، طنجة، المغرب. بدون تاريخ؛ وله طبعة أخرى في دار البشير 1408 هـ.
7) كتاب (الأوائل) لأبي نعيم الأصبهاني (ت 430).
كتاب (الأوائل) لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت 360)، وعدد أحاديثه (86) حديثا، تحقيق: محمد بسيوني زغلول، مع (الأوائل للسيوطي) دار الكتب العلمية 1986 ف؛ وطبع بتحقيق: محمد شكور بن محمود الحاجي أمرير، مؤسسة الرسالة بيروت، دار الفرقان عمّان، الطبعة الأولى، 1403 هـ، وطبع بتحقيق وشرح وتعليق: مروان عطية وشيخ الراشد، دار الجيل بيروت، الطبعة الأولى 1412هـ - 1992ف.
9) كتاب (الأوائل) لمحمد بن أبي القاسم (ت 611).
10) كتاب (الأوائل) لإسماعيل بن هبة الله بن باطيش (ت 655).
11) كتاب (الأوائل) لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المِزِّي الدمشقي الشافعي (ت 742هـ).
12) كتاب (زهل الحمائل) لصلاح الدين الصفدي (ت 764هـ).
13) كتاب (محاسن الوسائل إلى معرفة الأوائل) لبدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي (ت 769 هـ)، هكذا ذكره الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) وخير الدين الزركلي في ((الأعلام)) والبغدادي في ((هدية العارفين)) وعمر كحالة في ((معجم المؤلفين))، وشذ حاجي خليفة فقال: (محاسن الوسائل في علم الأوائل).
قال السخاوي رحمه الله في ((الجواهر والدرر)): ((وقد رأيت بخط التقي يحى بن شارح البخاري الكرماني رحمهما الله تعالى جزءا قال: إنه لخصه من (الأوائل) للشيخ العالم شهاب الدين بن حجر، الذي لخصه من مؤلف العلامة بدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي المسمى: (محاسن الوسائل إلى معرفة الأوائل)، ورتبه على أبواب الفقه، وبين حال الأسانيد)) اهـ.
14) كتاب (الجلال) لمحمد بن أحمد ابن خطيب داريا خطيب دمشق القزويني (ت 810هـ).
15) كتاب (إقامة الدلائل على معرفة الأوائل) لشهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ).
ذكره السخاوي رحمه الله في ((الجواهر والدرر)) فقال: ((فرغه في شهور سنة ثماني عشرة وثمانمائة وهو مسودة بعد وبل كنت رأيت بخطه نسخة منه شبه المبيضة أعارها في حياته للسراج عمر ابن الشيخ خلف الطوخي الصالح المشهور وفطالعها وأعادها له، ثم لم أرها بعد، وقد رأيت بخط (التقي يحى بن شارح البخاري الكرماني) رحمهما الله تعالى جزءا قال: إنه لخصه من (الأوائل) للشيخ العالم شهاب الدين بن حجر، الذي لخصه من مؤلف العلامة بدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي المسمى: (محاسن الوسائل إلى معرفة الأوائل)، ورتبه على أبواب الفقه، وبين حال الأسانيد، قال (التقي): وقد أضفت إلى ذلك فوائد فرقتها في محالها، ويظهر لي من صنيع بعضهم في مقدمة تاريخ عمله أنه وقف عليه، لكنه لم يفصح بذلك)) اهـ.
بل ذكره المصنف في كتابه ((فتح الباري)) عند شرحه لحديث ((وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم))، قال: ((وقد أتيت على ذلك بأدلة في كتابي إقامة الدلائل على معرفة الأوائل)) اهـ.
16) كتاب (الأوائل) لتقي الدين أبي بكر بن زيد الخزاعي الحنبلي (ت 883)، طبع بتحقيق: عادل الفريجات، دار الإيمان، دمشق، بيروت، الطبعة الأولى 1409هـ.
يوجد نسخة مخطوطة في برلين رقم (936.
17) كتاب (الدلائل إلى معرفة الأوائل) لمحيى الدين أبي زكريا يحيى بن عمر بن محمد الشافعي المعروف بابن فهد المكي (ت 885هـ).
قال السخاوي رحمه الله في ((الضوء اللامع)): ((يحيى بن عمر بن محمد بن محمد بن أبي الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد حيي الدين أبو زكريا بن النجم أبي القسم الهاشمي المكي الشافعي.
ثم قال:
وعمل في الأوائل كتاباً مجرداً سماه الدلائل إلى معرفة الأوائل)) اهـ.
1 كتاب (الوسائل إلى معرفة الأوائل) لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت 911)، لخص فيه (أوائل العسكري) المذكور آنفاً وزاده أضعافه، ورتبه ترتيب الفقه، وختمه بالعلم والأمثال، وفيه منظومة في الرجز اسمها الوسائل ويرجح أنها أرجوزة وسائل السائل إلى معرفة الأوائل، طبع بتحقيق: إبراهيم العدوي وعلي عمر، مكتبة الخانجي؛ وطبع بتحقيق: أحمد عبد القادر، دار الوفاء، المنصورة، مكتبة دار ابن قتيبة، الكويت، الطبعة الأولى، 1410ه؛ وطبع مع (الأوائل) لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: محمد بسيوني زغلول، مع (الأوائل للسيوطي) دار الكتب العلمية 1986 ف.
يوجد منه نسخة وحيدة في البوسنة، تقع في (29) ورقة، (77-86)، مكتوبة بخط تعليقي، كتبها صالح بن شعبان النِكْشِكَوي، بسراييفو، سنة 1211 هـ / 1796 م، وهي محفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو تحت رقم (3434،2/2122).
19) كتاب (الوسائل في معرفة الأوائل) لمحمد بن علي بن طولون (ت 953).
20) كتاب (محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر) لعلاء الدين علي دده بن مصطفى الموستاري، الملقب بشيخ التربة أشهر علماء الحديث والمشتغلين به في البوسنة (ت: 998 هـ)، لخص فيه كتاب الأوائل للسيوطي بحذف التكرار والزوائد وزاد عليه كثيراً من كتب أخرى وأضاف إليه الأواخر، ولم تكن مذكورة في كتاب السيوطي، وفصول الأوائل مرتبة على سبعة وثلاثين فصلا، فصول الأواخر فيه أربعة فصول، فرع منه في شهر رجب سنة (998 ف)، طبع في القاهرة مرتين.
يوجد منه ثلاث نسخ:
النسخة الأولى: تقع في (117) ورقة (101-217)، مكتوبة بخط نسخي، كتبها علاء الدين بن حرم الصوفي، سنة 1129 هـ / 1717 ف، عن نسخة المصنف بالمشهد السليماني قرب سكتوار. وهي محفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو، ضمن مجموع تحت رقم (3573،2/756).
النسخة الثانية: تقع في (70) ورقة، مكتوبة بخط نسخي، لا يعرف اسم كاتبها، ولا مكان النسخ أو تاريخه؛ وهي محفوظة في خزانة المحفوظات، بموستار تحت رقم (627/269).
النسخة الثالثة: توجد في برلين رقم (9371).
21) كتاب (أزهار الخمائل في وصف الأوائل) لابن دوقة كين (ت 1013).
22) كتاب (زبدة الرسائل في معرفة الأوائل) لأبي زكريا يحيى بن يعقوب القادري الشامي، أديب تركي (ت 1040)، مرتبا على 37 فصلا، وأهداها إلى الوزير مصطفى باشا.
ذكر حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) ألفه في: رجب سنة 1052، وذكروا سنة وفاته (1040 هـ) كل من خير الدين الزركلي في ((الأعلام)) والبغدادي في ((هدية العارفين)) وعمر كحالة في ((معجم المؤلفين)).
كما ذكر:
23) كتاب (الأوائل) لمحمد بن أبي القاسم الراشدي.
24) كتاب (أزهار الجمايل) لابن دوقة كين.
25) كتاب (المنتخب من كتاب الأوائل للعسكري) لمؤلف مجهول.
يوجد منه نسخة واحدة في البوسنة، تقع في عشرة أوراق (77-86)، مكتوبة بخط نسخي، كتبها محمد بن عبد الفتاح، سنة 1042 هـ / 1633 م، وهي من أوقاف أحمد بن مصطفى، ومحفوظة في خزانة مخطوطات مكتبة الغازي خسرو بيك بسراييفو تحت رقم (300،6/162).
26) كما توجد أرجوزة بعنوان (الوسائل).
تنبيه:
ذكر الحاجي خليفة في ((كشف الظنون)) كتاب (الأوائل) لأبي هلال حسن بن عبد الله العسكري (ت 335)، ثم قال: ((وهو أول من صنف فيه، وهو رسالة مختصرة)) اهـ.
وتبعه عليه غيره.
وهذا غير صحيح، فمن السرد التاريخي السابق لكتب (الأوائل) يتضح خطأ هذا القول، فكتاب (الأوائل) لأبي بكر بن أبي شيبة (ت 235)، وكتاب ابن قتيبة الدينوري (ت 276) الموسوم بـ (الأوائل) وكتاب (الأوائل) لابن أبي عاصم الشيباني (ت 287)، وكذلك كتاب (الأوائل) لأبي عروبة الحراني (ت 31، كلها أقدم منه.
بهذا يكون أول كتاب ألف في هذا الباب حسبما وقفت عليه كتاب (الأوائل) لابن أبي شيبة (ت 235)، وبه جزم محقق كتاب (الأوائل) لابن أبي عاصم الشيباني محمد بن ناصر العجمي قال حفظه الله: ((كتاب (الأوائل) للحافظ الإمام أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي سنة (235 هـ)، وقد ذكر كتابه ابن فهد في معجم شيوخه (ص 118-366) وغير واحد، وقد طبع ضمن مصنف ابن أبي شيبة في الجزء الرابع عشر من (ص 68-139)، وهو أول كتاب صنف في هذا الشأن)) اهـ.
ولكن محققا كتاب ((الأوائل)) للطبراني مروان عطية وشيخ الراشد قالا: ((وأول من طرق باب التأليف في الأوائل فيما نعلم سعيد بن أبي عروبة المتوفى سنة 157ه وهشام بن الكلبي المتوفى سنة 204ه والمدائني المتوفى سنة 225ه فقد ذكرت لنا الكتب القديمة كتابين باسم الأوائل لهذين المؤلفين الأخيرين، كما ضمن بعض المؤلفين كتبهم فصولا عن الاوائل0 مثلما فعل ابن شيبة في كتابة الكبير المصنف وابن قتيبة في كتابة المعارف)) اهـ.
فقولهما هذا لم أقف على من ذكره غيرهما.
تنبيه آخر:
كتاب (الأوائل) لأبي نعيم الأصبهاني (ت 430).
قال صاحب كتاب ((الأحاديث المرفوعة المعلة في كتاب حلية الأولياء)): ((ذكره صاحبا ((معجم المصنفات الواردة في فتح الباري)) رقم (171). والصحيح أنه الدلائل وقد تصحفت إلى الأوائل، فالنص الذي ذكره ابن حجر في فتح الباري 7/322 مخرج في كتاب دلائل النبوة لأبي نعيم ص476 ح 410)) اهـ.
هذا ليس بلازم، فقد يخرج المصنف حديثا في أكثر من كتاب.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار