سؤال عاجل
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: سؤال عاجل

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    22

    افتراضي سؤال عاجل

    من من العلماء أجاز الحج بدون تصريح ؟ وانا هنا لا أتكلم عن صحة الحج لكن أتكلم عدم اعتبار التصريح في الحج من حيث مخالفة النظام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,864

    افتراضي رد: سؤال عاجل

    الحج بدون تصريح وفتاوي العلماء في ذلك


    من المسائل المتعلقة بنوازل ومستجدات الحج: الحجُّ بدون تصريح؛ ذلك أن الحكومات الإسلامية وضعت قوانين الغرض منها تنظيم عملية الحج؛ مراعاةً لكثرة الزحام وما يترتب عليه من مفاسد عظيمة قد تؤدي إلى وفاة بعض الحجاج أحيانًا.
    ومن هذه القوانين منع الحج بدون تصريح، وترتب على هذه المسألة عدة مسائل منها:
    الأولى: حكم الحج بدون تصريح.
    الثانية: الحج لمن لم يأذن له كفيله.
    الثالثة: مجاوزة الميقات بدون إحرام، أو وهو لابس الملابس المخيطة لعدم وجود تصريح.
    الرابعة: بيع تصاريح الحج على غير من أعطيت له.


    المسألة الأولى: حكم الحج بدون تصريح

    نقول: ينبغي أن يعلم أن هذا الإجراء ليس المقصود منه منع أداء الناس لعبادة الحج، بل هو مبني على مصلحة شرعية، وهي منع ازدحام الحجاج في مشاعر الحج، وما ينجم عن ذلك من مفاسد وأضرار، وما يترتب عليه من وقوع الوفيات والإصابات، فالمشاعر بلا شك لها طاقة استيعابية، والزحام يزيد عامًا بعد عام، فالضرورة تدعو إلى مثل هذا التنظيم؛ لما فيه من الإسهام في التخفيف على الحجاج، وإعانتهم على أداء مناسك الحج بيسر وسهولة، ولما فيه من دفع الحرج والمشّقة عن الحجاج، وهي قاعدة في الشريعة معتبرة، وقد تضافرت الأدلة واستفاضت النصوص في تقرير ذلك وبيانه؛ فمن ذلك قول الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، ومن ذلك قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6]، ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، وكذلك قوله جل وعلا: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28].
    وهذا أيضًا لراحة الحجيج, ومنع الازدحام, والقضاء على ظاهرة الافتراش في الطرقات والشوارع, وما تتسبب فيه من مشكلات كبيرة, وقبل كل ذلك إن مناطق المشاعر محدودة ولا تستوعب إلا الأعداد المقررة لكل دولة بما فيها المملكة, التي وضعت ضوابط لمن يريدون أداء فريضة الحج, سواء للمقيمين أو للمواطنين, وحددت مدة خمس سنوات بين الحجة والأخرى, لمن يريدون تكرار الحج.
    وعلى ذلك فمن منعه تحديد نسب الحج أو عدم إعطائه تصريحًا أو غير ذلك من التنظيمات فلا يجوز له أن يتعدى هذه الأمور، وليعلم أنه معذور، ولا إثم عليه في تركه للحج، فإذا خالف وحج بدون تصريح فهو آثم، وبهذا أفتى جمع كبير من أهل العلم.

    قال الشيخ الفوزان: لا تجوز مخالفة ولي الأمر، أي في الحج بدون تصريح.
    ويؤكد مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ على ضرورة الالتزام بتوجيهات ولي الأمر واتباع الأنظمة والتعليمات, فيقول: إن ولي الأمر لم يصدر قرار الحج بتصريح عبثًا، بل إن هذا جاء نتيجة كثرة التقارير التي تأتي بشكل يومي لولي الأمر عن الزحام وكثرة الناس؛ ولذلك أصدر هذا القرار لمعاناته ومراقبته للوضع وعلمه بحال الحجاج.
    وقال المفتي العام: إن هذا القرار عرض على هيئة كبار العلماء في حياة والدنا وشيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله، (ومن في إيمانه وعلمه وورعه؟) واكتسب الأغلبية فأصدرت قرارها، مؤكدة أنه يجوز لولي الأمر تنظيمه لمدة خمس سنوات، ودعا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ من أدى فريضة الحج أن يلزم الانتظار، ويتقيد السمع والطاعة بالمعروف ويستجيب لقرار ولي الأمر، وقال: إن التحايل على الأوامر والأنظمة لا يجوز أبدًا.
    وأكد الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع (عضو هيئة كبار العلماء): أن من حج بدون تصريح حج يعتبر عاصيًا وآثمًا، مشيرًا إلى أن العاصي إثمه عند الله الذي هو يقدره، وأضاف إن من يحج بهذه الطريقة فحجه صحيح، ولكنه عاص، إن شاء الله عاقبه وإن شاء غفر له، مثل المرأة التي تحج بدون محرم.
    وطالب الشيخ المنيع باتباع أوامر أولياء الأمر وعدم عصيانها في استخراج تصاريح الحج، مؤكدًا أن أولياء الأمر لم يصدروا مثل هذه القرارات وغيرها إلا لمصلحة الجميع ومنفعتهم؛ لأنهم الأعرف لما ينفعنا ولما يضرنا.
    ويقول الشيخ صالح الفوزان (عضو هيئة كبار العلماء) بأنه لا تجوز مخالفة الأنظمة, والحج بدون ترخيص وتعريض الإنسان نفسه للمسئولية, وقد يرتكب بسببها محظورات في الإحرام, ولا يؤدي الحج على الوجه المطلوب, بسبب كثرة الزحام؛ مما يجعله يترخص في أداء المناسك فيكون حجه ناقصًا, وقد يكون غير صحيح, بسبب ما يترك من المناسك, ولا يؤديها على الوجه المطلوب, ولا سيما النساء؛ لما يتعرضن له من الخطر الشديد والمشقة الصعبة.
    ويرى الشيخ سليمان الماجد ضرورة الالتزام باستخراج تصريح الحج, وقال: الأصل الالتزام بذلك؛ لكونه صدر من الحكومة التي تجب طاعتها، ولأن فيه تنظيمًا للحجاج، وهو داخل في باب السياسة الشرعية الصحيحة.
    أما الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فقال:
    أوَّلًا: تَصريح الحج وقرار تحديد خمس سنوات مَبْنِيّ على فتوى من أهلِ العِلم، ومُخالَفَتُهُ لا شكَّ أنَّها مُخالفة لولِيِّ الأمر الذِّي لُوحِظَ فيهِا المَصْلَحَة، ولُوحِظَ فيهِ أيضًا البِناء على قولِ أهلِ العلم، فلا ينبغي مُخالفة هذا الأمر؛ لكنْ إنْ رَأى الشَّخص أنْ يَحُجّ امتِثالًا لِما وَرَد َمن الأحاديث الكثيرة في التَّرغيبِ في الحج، ولمْ يَتَرَتَّب على ذلك لا كَذِب، ولا رِشْوَة ولا احتِيَال ولا ارتِكابِ محظُور، فَيُرْجَى، أمَّا إذا أدَّى ذلك إلى الكذب أو رِشْوَة، أو تَحَايُل، أو ارْتِكاب مَحْظُور كما يُفْعَل الآن، بَعْضُهُم يَرْتَكِب مَحْظُورًا ويدخُل ويَتَجَاوز المِيقات بِثَِيَابِهِ، هذا كُلُّهُ لا يَجُوز، ولا يُسَوِّغ لهُ ذلك.

    أما الدكتور يوسف بن عبد الله الشبيلي أستاذ الفقه في المعهد العالي للقضاء، فهو يرى أن من لم يتمكن من الحصول على تصريح الحج فالأفضل له عدم الحج طاعةً لولي الأمر وتوسعةً على المسلمين.
    وأكد فضيلته بأن له أن يتصدق بمال ليعين من لا يقدر على نفقة الحج وله بذلك مثل أجره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من جهز غازيًا فقد غزا".

    وسئل الشيخ ابن العثيمين:
    ما حكم حج من ذهب إلى الحج ولم يأخذ تصريحًا، ثم إني سمعت عن بعض الأشخاص أنه يقول: ادخل بدون إحرام ثم اذبح فدية، فما حكم ذلك وفقكم الله؟
    فقال: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
    فأن نقول: ادخل بلباسك العادي واذبح فدية، هذا من اتخاذ آيات الله هزوًا، فرض الله عليك إذا أحرمت ألا تلبس القميص ولا السراويل ولا غيرها، وأنت تبارز الله بهذه المعصية، وتدعي أنك متقرب إليه، لا سيما إذا كان الحج نفلًا، سبحان الله! أتقرب إلى الله بمعصية الله! وإن كان هذا معصية في عبادة لكن هذا خطأ عظيم، وحيلة على من؟ على الله عز وجل، كيف تتحيل على الله بهذا وأنت تريد أن تفعل السنة؟! يا أخي! إذا كنت تفعل السنة ابق في بلادك وأعن من يريد الحج على حجه ويحصل لك الأجر.
    أما الثانية: وهي التحيل على الأنظمة، فأنا أرى أن الأنظمة التي لا تخالف الشرع يجب العمل بها، فمثلًا: لو أن الحكومة قالت لمن لم يحج فرضًا: لا تحج (مع تمام الشروط)، فهنا لا طاعة لها؛ لأن هذه معصية، الله أوجبه عليَّ على الفور وهذا يقول: لا تحج.
    أما النافلة فليست واجبة، وطاعة ولي الأمر فيما لم يتضمن ترك واجب أو فعل محرم واجبة.

    ثم إني أقول لكم أيها الإخوة: طاعة ولاة الأمور أتظنون أنها طاعة بشرٍ لبشر؟! هل تعتقدون أن طاعة ولاة الأمور في غير معصية هل هو طاعة بشرٍ لبشر؟ لا، بل هي طاعة لله عز وجل؛ لأن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] فوجه القول بالإيمان يعني: من مقتضى إيمانكم أن تطيعوا الله وتطيعوا الرسول وأولي الأمر، فنحن إذا أطعنا ولي الأمر في غير معصية نتقرب بهذه الطاعة إلى الله عز وجل، وتقرُّبنا إلى الله بطاعة ولاة الأمور في عدم الحج هو طاعة؛ طاعة واجبة، وترك حج النفل ليس معصية، فلا أرى أن الناس يتكلفون ويخالفون ولي الأمر الذي في مخالفته مخالفة لله عز وجل، في أمر له فيه سعة والحمد لله، والله أعلم.
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    وجاء في فتاوى مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا هذا السؤال:
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
    أولًا: جزاكم الله خيرًا على هذه الخدمة، مسألتي تخص الحج بدون تصريح، أنا حاليًا أعمل في السعودية وأريد الحج لأول مرة، وبالتالي لا بد من استخراج تصريح من السعودية حتى أستطيع الحج، حتى إن السعودية حذرت مرارًا المقيمين الذين يريدون الحج وليس معهم تصريح ولا بد من موافقة الكفيل حتى أستطيع استخراج تصريح.
    المشكلة الآن أن الشركة التي أعمل بها لا تسمح لي الحج إلا بعد سنتين، وأنا ما زلت في السنة الأولى، فهل يجوز لي الذهاب للحج بدون تصريح؛ خصوصًا أني علمت من المقيمين هنا أن هذه التحذيرات من جانب الدولة تتم كل عام ولا خوف منها؛ بشرط الذهاب بداية من ظهر يوم الثامن، ففي هذه الحالة لا يمنعون أحد من الدخول حتى الذين لا يملكون تصريحًا، أرجو الإفادة، جزاكم الله خيرًا.

    وكان الجواب:
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
    فإن الذي ننصحك به أن تجتهد في الحصول على التصريح، والتيسيرُ علامة الإذن! فإن تيسر لك الحصول عليه فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإن كانت الأخرى فقد علم الله حرصك على الحج، وسيثيبك على هذا الحرص بفضله ومَنِّه، وأرجو أن ييسر لك أسبابه العام القادم بإذن الله، إلا إذا علم بالعادة المضطردة أن السلطات لا تمنع من ذهب في ظهر يوم الثامن كما ذكرت، وكأن هذا تصريح منهم غير مباشر بذلك، فأرجو أن لا حرج عليك في هذه الحالة، والله تعالى أعلى وأعلم.


    المسألة الثانية: الحج لمن لم يأذن له كفيله

    وهذا أيضًا من النوازل المتعلقة بهذه المسألة، وهي إذن الكفيل للعامل عنده في الحج فقد يحتاج العمال لإذن كفلائهم للحصول على تصريح الحج، فقد يمتنع الكفيل أحيانًا عن إعطاء هذا الإذن للعامل بحق أو بغير حق، ففي هذه الحالة لا حرج ولا إثم في تأخير الحج؛ لأن العامل معذور، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "نحن نتمنى لكل إخواننا الكفلاء أن يهديهم الله عز وجل وأن يرخصوا لإخوانهم الذين يعملون عندهم بأداء فريضة الحج؛ لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وقد أمر الله بذلك، فقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] ولأن هذا قد يكون سببًا للبركة في أعمالهم وأرزاقهم؛ لأن هذه الأيام العشرة إذا تعطل العمل عنده فإن الله قد ينزل له البركة فيما بقي من العمل، ويحصل على خير كثير، فإن تيسر هذا فهو المطلوب، وهو الذي نرجوه من إخواننا الكفلاء، وإن لم يتيسر فإن هذا العامل لا يعتبر مستطيعًا، فيسقط عنه الحج؛ لأن الله تعالى قال: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]، وهذا لم يستطع".
    أما في الأحوال التي لا يشترط فيها إذن الكفيل أو مرجع العمل للحصول على تصريح الحج فإن طلب الإذن أو الاستئذان لا يشترط، بل يجب على العامل أو الموظف أن يبادر إلى أن يحج حجة الإسلام إن كان مستطيعًا؛ إذ الحج واجب على الفور على الصحيح من قولي العلماء (وهو مذهب الجمهور من الحنفية والحنابلة، وكذا المالكية في أحد القولين)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة"، هذا إن لم يكن على رأس عمله، فإن كان على رأس عمله أيام الحج ولم يمكنه أخذ إجازة فهنا يجب عليه أن يستأذن قبل الذهاب إلى الحج، فإن أُذن له وجب عليه الانطلاق للحج، وإن لم يؤذن له فإن كان يترتب على تركه العمل ضرر خاص أو عام جاز له تأخير الحج؛ لأنه معذور، وإن لم يترتب على تركه العمل ضرر لكن لم يؤذن له فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يرى أنه يجب عليه أن يذهب للحج الواجب وإن لم يؤذن له، ومنهم من يرى أنه معذور في تأخير الحج لأنه مرتبط بعقد مع جهة عمله أو كفيله، والله جل وعلا يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِين َآمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1]، والقول الثاني فيما يظهر أقوى، خاصة وأن المالكية في المعتمد والشافعية يرون وجوب الحج على التراخي وليس على الفور بشرط العزم على الفعل في المستقبل، وأن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله، وهذا وإن كان مرجوحًا، إلا إنه يقوى القول به في مثل هذا الأحوال، اللهم إلا أن يمكنه أداء المناسك خارج وقت العمل بدون ضرر على العمل (كأن يكون عمله في مكة)، فهنا يجب عليه المبادرة لأداء الحج، والله أعلم.


    المسألة الثالثة: مجاوزة الميقات بدون إحرام، أو وهو لابس الملابس المخيطة لعدم وجود تصريح


    وهذه من المسائل التي نتجت عن الذهاب إلى الحج بدون حمل تصريح الحج؛ بسبب عدم استخراجه، فمثل هذا الراغب في الحج مع عدم حمله تصريحًا إما أن يحرم من الميقات، وإما أن يجاوز الميقات بدون إحرام، وإذا أحرم من الميقات ربما يبقى لابسًا لملابسه المعتادة المخيطة حتى يجاوز نقطة فرز الحجاج الذين لا يحملون تصريحًا، وفي كل الأحوال قد يتمكن من الدخول إلى مكة وقد يمنع من ذلك، وإذا منع من الدخول إلى مكة وهو محرم (سواء كان لابسًا للإحرام أم لا) قد يكون اشترط أن محله حيث حبس وقد لا يكون اشترط، وكل هذه المسائل تحتاج لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها، فنحاول أن نسلط عليها الضوء فيما يلي، فأقول وبالله التوفيق:
    بالنسبة للاشتراط عند الإحرام: ذهب الشافعية والحنابلة رحمهم الله إلى مشروعيته، مستدلين بما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: "لعلكِ أردتِ الحج"، قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: "حجّي واشترطي، قولي: اللهم محلي حيث حبستني"، وهذا الاشتراط مستحب عند الحنابلة يفيد التحلل بالنية فقط، جائز عند الشافعية يفيد التحلل بالنية مع الحلق، لكنه لا يفيد عند الشافعية شيئًا إذا وقع الإحصار بالمنع عن النسك؛ لأن هذه الحالة مجيزة للتحلل عندهم بدون شرط دون غيرها كالمرض، فلم يؤثر الشرط في حل التحلل فيها ولا في وجوب دم الإحصار أيضًا، بينما ذهب الحنفية والمالكية رحمهم الله إلى عدم صحة الاشتراط وأنّه لا يفيد شيئًا، فلا يسقط دم الإحصار عند الحنفية، ولا نية التحلل مع استحباب الحلق والذبح عند المالكية، ويدل لقولهم ما جاء في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر أنّه كان ينكر الاشتراط ويقول: "أليس حسبكم سنة رسولكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إنْ حُبِس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلَّ من كل شيءٍ حتى يحجّ عامًا قابلًا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا".

    وتوسط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بين القولين فذهب إلى استحباب الاشتراط في حال الخوف من الحصر أو الحبس عن أداء النسك وإلا فلا (1)، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "وهذا القول هو الصحيح، والذي تجتمع به الأدلة، فإنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أحرم بعُمَرِه كلِها، وحجة الوداع، ولم يُنقل عنه أنه قال: وإن حبسني حابس، ولا أمر به أصحابه أمرًا مطلقًا، بل أمر به من جاءت تستفتي؛ لأنها مريضةٌ تخشى أن يشتد بها المرض، فلا تُكمِل النسك، فمن خاف من مانعٍ يمنعه من إتمام النسك قلنا له: اشترط؛ استرشادًا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن لم يخف قلنا له: السُنّة ألا تشترط" (2).
    وعليه فيستحب الاشتراط لمن ليس معه تصريح للحج ويخشى من منع الشرطة له من دخول مكة، فإذا منع من الحج حل من إحرامه بالنية، ولا شيء عليه لاشتراطه.
    أما إذا مُنع بعد إحرامه من دخول مكة، وعلم أنه لا سبيل له إلى الدخول، ولم يكن اشترط فإنه يعد محصرًا باتفاق الفقهاء في هذه الصورة، فيتحلل تحلل المحصر، وتحلل المحصر يكون بالنية فقط عند المالكية، وبالنية مع ذبح الهدي عند الجمهور، ويزيد الشافعية الحلق، وفي اشتراط الحلق عند الحنابلة خلاف، والذي دل عليه القرآن أن المحصر يتحلل بذبح ما استيسر من الهدي كما قال تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] وهو شاة أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة يذبحها المحصر، كما يجب عليه مع ذلك أن يحلق رأسه ثم بعد ذلك يحل من إحرامه (كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضوان الله عليهم لما صدهم المشركون عن البيت وهم محرمون عام الحديبية).
    فإن لم يتيسر الهدي على المحصر فهل يكفيه الحلق وحده ويحل، أو ينوب عن الهدي صيام عشرة أيام قياسًا على هدي التمتع ثم يحل؟ الصواب عدم وجوب الصيام، فإن لم يجد هديًا إذا أحصر فإنه يحل ولا شيء عليه؛ لأن الله قال: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وسكت فنقف على ما وقف الله عليه، وهو ظاهر فعل الصحابة الذين لم يكن معهم هدي في الحديبية، فقد ثبت في الصحيحين أن عددهم أكثر من ألف وأربعمائة رجل، وفي مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: "نحرنا يومئذ سبعين بدنة، أشركنا كل سبعة في بدنة"، مما يعني أن قرابة ثلثي الجيش لم يذبح هديًا، ولم يؤثر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالصوم، ولا يصح القياس على دم التمتع؛ لأن دم التمتع دم شكران وهذا دم جبران لما فاته من إتمام النسك، ولا يجب على المحصر قضاء هذا النسك إذا لم يكن واجبًا من حيث الأصل، فقد روى الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عذر يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدي، فإن كانت حجة الإسلام فعليه قضاؤها، وإن كانت حجة بعد حجة الفريضة أو عمرة فلا قضاء عليه"، وأما ما تقدم من قول ابن عمر رضي الله عنهما: "أليس حسبكم سنة نبيكم؟، إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا" فيمكن أن يقال: إن مراده من كان حجه فريضة، وعلى فرض أنه أراد النافلة فهو معارض لقول ابن عباس رضي الله عنهما الذي يوافق ظاهر السنة، حيث لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم الحديبية بالقضاء.

    وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن من أحرم بالحج من الميقات ثم سار إلى أن قرب من مكة فمنعه مركز التفتيش؛ لأنه لم يحمل بطاقة الحج فما الحكم؟

    فأجاب: "الحكم في هذا الحال أنه يكون محصرًا حين تعذر عليه الدخول فيذبح هديًا في مكان الإحصار ويحل، ثم إن كانت هذه الحجة هي الفريضة أداها فيما بعد بالخطاب الأول لا قضاءً، وإن كانت غير الفريضة فإنه لا شيء عليه على القول الراجح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الذين أحصروا في غزوة الحديبية أن يقضوا تلك العمرة التي أحصروا عنها، فليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجوب القضاء على من أحصر، قال: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، ولم يذكر شيئًا سوى ذلك، وعمرة القضاء سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاضى قريشًا، أي: عاهدهم عليها وليس من القضاء الذي هو استدراك ما فات، والله أعلم" (3).
    فمما سبق يتبين أن من منع من نسكه لعدم حمله تصريحًا، ولم يشترط حكمه حكم المحصر، يحل من إحرامه بعد أن ينحر هديه في موضع حصره إن تيسر ذلك، ويحلق رأسه، ولا يجب عليه قضاء نسكه إلا إذا كان نسكًا واجبًا من حيث الأصل.
    أما إذا استطاع الذي لم يحمل تصريحًا دخول مكة بسبب بقائه بملابسه المعتادة وعدم لبسه للإحرام فهنا لا بد أن ننظر إن كان لم يحرم إلا بعد مجاوزته الميقات، فيجب عليه دم لتركه واجبًا من واجبات الحج وهو الإحرام من الميقات يذبحه في مكة ويوزعه على فقراء الحرم، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مثل هذا: "أما حجه فصحيح، وأما فعله فحرام من وجهين: أحدهما: تعدي حدود الله سبحانه وتعالى بترك الإحرام من الميقات، والثاني: مخالفة أمر ولاة الأمور الذين أمرنا بطاعتهم في غير معصية الله، وعلى هذا يلزمه أن يتوب إلى الله، ويستغفره مما وقع، وعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء لتركه الإحرام من الميقات على ما قاله أهل العلم من وجوب الفدية على من ترك واجبًا من واجبات الحج أو العمرة".

    أما إن كان قد أحرم من الميقات لكنه بقي لابسًا للمخيط فهنا يجب عليه فدية يخير فيها بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع (أي: تقريبًا كيلو ونصف لكل مسكين من البُر أو الأرز أو نحوهما) أو نسك وهو دم يذبحه ويوزعه في مكة أو في مكان ارتكابه للمحظور، فإن كان غطى رأسه فعليه فدية أخرى مثلها، لقوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ولما ورد عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رأى هوام رأسه: "أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: قلت: نعم، قال: فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة" متفق عليه.

    وأنبه أخيرًا على أن عددًا من العلماء المعاصرين أشاروا إلى تحريم التحايل على أنظمة الحج بأي نوع من أنواع الحيل مثل: تزوير الجوازات والقدوم باسم شخص آخر لم يحج من قبل، أو شراء التصاريح، أو تزوير التأشيرات، أو بيع حملات الحج عقودًا وهمية يتحايل بها الناس للحصول على تصاريح الحج؛ لأن هذا الأمر مع ما فيه من الكذب يفتح مجالًا للفوضى، ويسبب خللا أمنيًّا كبيرًا، خاصة في منطقة المشاعر، ويوجِد زحامًا كبيرًا، وكما تقدم فإن هذه الأنظمة إنما وضعت لمصلحة الحجيج، لا للتضييق على الناس في عباداتهم، فلا يجوز التحايل عليها بما ذكر من الحيل (4).


    المسألة الرابعة: بيع تصاريح الحج على غير من أعطيت له
    بيع هذه التصاريح لا يجوز؛ لأن من أصدر هذه التصاريح شرط عدم بيعها، والله عز وجل قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] وقال عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِم ْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون على شروطهم" .(5)

    ولأن هذا التصريح إنما جعل أو بني على أساس شرعي من أهل العلم رحمهم الله ويراد به المصلحة العامة، وإذا كان غير ذلك فإن التنظيم إذا كان من قِبَلِ ولي الأمر وكان يراد به المصلحة العامة ولم يكن به معصية فإنه يجب التسليم به؛ لقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء: 59].
    وأيضًا ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني"
    <span style="color:#0000ff;"><font size="5"><span style="font-family:traditional arabic;">http://aloouud.com/vb/showthread.php?t=9156
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •