(بين يدي الحج)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: (بين يدي الحج)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,547

    افتراضي (بين يدي الحج)

    (بين يدي الحج)

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    الإدارة الشرعية





    (بين يدي الحج)
    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
    س 19: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حجَّ الإنسان عدة مرات فهل الأفضل أن يترك الحج ويتصدق بنفقات الحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: هذا حسب ما تدعو الحاجة إليه، فإذا كان الناس في حاجة إلى الصدقة، فالصدقة أفضل، وإذا لم يكونوا في حاجة فالحج أفضل.
    س20: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: تتوق النفس للحج ولكن نسمع كلمات من الناس لا ندري أهي صحيحة أم لا؟
    يقولون: من حج فليترك المجال لغيره، مع أننا نعلم أن الله عز وجل أمرنا بالتزود، فهل قول الناس بأن من حج يترك المجال لغيره، صحيح؟ وإذا كان الإنسان إذا ذهب إلى الحج ربما نفع الله به عدداً كبيراً، سواء ممن يقدم إلى هذه البلاد أو من يصاحبهم من بلاده هو، فما تقولون وفقكم الله؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: هذا القول ليس بصحيح، أعني القول بأن من حجَّ فرضه فليترك المجال لغيره، لأن النصوص دالة على فضيلة الحج، وقد روي محن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "تابعوا بين الحج والعمرة: فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة" والإنسان العاقل يمكن أن يذهب إلى الحج ولا يؤذي ولا يتأذى إذا كان يعامل الناس بالرفق فإذا وجد مجالاً فسيحاً فعل ما يقدر عليه من الطاعة، وإذا كان المكان ضيقاً عامل نفسه وغيره بما يقتضيه هذا الضيق، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دفع من عرفة يأمر الناس بالسكينة، وشنق لناقته الزمام يعنى جذبه حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله من شدة جذبه للزمام، لكنه إذا وجد فجوة نصّ . قال العلماء: يعني إذا وجد متسعًا أسرع، فدل هذا على أن الحاج ينبغي له أن يتعامل مع الحالة التي هو عليها، فإذا وجد الضيق فليتأن في مشيه وليرفق بالناس وبهذا لا يتأذى ولا يؤذي، فهذا الذي نراه في هذه المسألة، يحج ويستعين الله تعالى على الحج، ويقوم بما يلزمه من واجبات، ويحرص على أن لا يؤذي أحداً، ولا يتأذى بقدر المستطاع.
    ولو فرض أن هناك مصلحة أنفع من الحج مثل أن يكون بعض المسلمين محتاجاً إلى الدراهم للجهاد في سبيل الله، فالجهاد في سبيل الله أفضل من الحج النافلة، وحينئذ يصرف هذه الدراهم إلى المجاهدين، أو كان هناك مسغبة يعني جوعاً شديداً على المسلمين، فهنا صرف الدراهم في إزالة المسغبة أفضل من الحج بها.

    س 21: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حدَّث عن ربه أنه قال: "إن عبداً أصححت له جسمه، ووسعت عليه يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم " هل هذا الحديث ثابت، وهل يشمل الحج والعمرة؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: لا أدري عن صحته و لا يمكن أن يثبت هذا إذا كان مراده الحج والعمرة، لا يثبت أبداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صح عنه أنه لما ذكر الحج قال له الأقرع بن حابس: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: "لو قلت نعم لوجبت، الحج مرة فما زاد فهو تطوع " ولو صح هذا الحديث لكان ما زاد فيه التطوع وفيه الواجب، فأظن هذا الحديث لا يصح.

    س 22: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ذكرتم في أحد دروسكم أنه يشرع في أيام العشر الرحيل إلى بيت الله الحرام لأداء العمرة، أليس في ذلك مشقة ومضايقة لمن أتى مكة لأداء العمرة والحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: نحن نريد لأداء العمرة والحج، ونريد أيضاً لأداء العمرة، لأن العمرة مشروعة في أشهر الحج التي أولها شوال وآخرها ذو الحجة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر إلا في أشهر الحج، حتى إن بعض العلماء تردد: هل العمرة في أشهر الحج أفضل، أو العمرة في رمضان أفضل؟ لأن عُمُرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلها في أشهر الحج: عمرة الحديبية في ذي الحجة في أشهر الحج، وعمرة القضاء في ذي القعدة في أشهر الحج، عمرة الجعرانة في ذي القعدة في أشهر الحج، وعمرة حجته في ذي الحجة أيضاً في أشهر الحج. فلو أن الإنسان تيسر له أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج في ذي القعدة أو في شوال يكون طيباً، لكن كلامنا حيث قلنا: يرتحل الناس إلى مكة لأداء العمرة والحج، أو لأداء العمرة وحدها. نريد الأمرين جميعاً.
    وأما مسألة التضييق فقد قال بعض المعاصرين: ينبغي للإنسان إذا أدى الفريضة أن لا يحج لأنه يضيق على الناس، ولكننا لا نرى هذا الرأي، نقول: الحج رغب فيه الشرع وحث عليه، لكن بعد القدرة. والزحام والمشقة لا تكون إلا من سوء التصرف، ولو أن الناس عملوا بهدوء وطمأنينة وخشوع، ما حصلت هذه الأذية، ولهذا نرى أن الناس إذا كانوا يؤدون المناسك بهدوء وخشوع، وتعبد لله لا يحصل لهم أذية أبداً، لأنه كل ماشي على درجة الأذية تحصل من الجدال والمخاصمة والمغالبة لا من الكثرة.

    س 23: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما قولكم بمقالة العامة: من حج فرضه فليقعد بأرضه. كذلك النساء هل يمنع الولي زوجته أو أبنته أو أخته من الحجِ بحجة الزحام وهي تريد التطوع؟ أم أن الأفضل التزود خصوصاً أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه جهاداً، والجهاد يرغب فيه، ويتزود منه، وما رأيكم بمن يقول: (لا تزاحموا الناس) أرجو التفصيل.
    فأجاب فضيلته بقوله-: هذا السؤال سبق الجواب عنه، قلنا: الأفضل أن يحج، ولكن يحرص على أن لا يتأذى ولا يؤذي بالمزاحمة، وأن غالب المشقة التي تحصل إنما هي من سوء التصرف فيما بين الناس.

    س24: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: يحصل لي الحج في كل عام- ولله الحمد- وقد قال لي بعض الناس بأن عملي هذا فيه أذية للمسلمين، حيث إني أضيق عليهم رغم أني أفيد من يذهب معنا من النساء بالتوجيه والإرشاد، فما رأي فضيلتكم وتوجيهكم لي جزاكم الله خيرًا؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: أرى أن هذه المرأة التي يستفيد منها النساء بالتوجيه والإرشاد أن تحج، ومسألة التضييق إذا لم تضيق هي ضيق غيرها، فإذا كانت في حملة توجه النساء وترشدهن فلا شك أن حجها أفضل من بقائها. أما إذا كانت من عامة النساء فإننا نقول: إعانة من أرادت الحج فريضة بالمال الذي تحج به أفضل، لأن الإنسان إذا أعان أخاه في عبادة فكأنه فعلها، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "من أعان غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" .

    س 25: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس ينصح من حج أن لا يحج مرة ثانية وثالثة بحجة أن يفسح لغيره المجال، ما رأيك في هذا القول؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: أنا أتوقف في هذا. فتارة أقول: إذا رأينا الزحام الشديد وأن الإنسان يتعب بنفسه في أمر قد يكون بقاؤه في بلده أخشع وأتقى لله، لأنه في بلده سوف يقيم على ذكر، وتكبير وقراءة قرآن وصيام، وصدقة، وإحسان، ويؤدي العبادات مطمئناً فيه، فتارةً: أقول هذا أفضل. وتارةً إذا رأيت الأدلة على الحث على الحج وبيان فضله أقول: إن الحج أفضل، ثم إذا رأيت أيضاً أن الحجاج بعضهم يحج فريضة وبعضهم نافلة، ولا شك أن أمكنة المناسك والمشاعر لمن يؤدي الفريضة أولى، لأنهم أحق بها، ممن يحج متطوعاً، وأنا متردد في هذا، أخشى أن قلت: لا تحجوا والنصوص جاءت بالحث على الحج أن يكون في هذا إثم عظيم. وإذا نظرت إلى المفاسد وتخفيف الضرر على الناس قلت: عدم الحج أفضل، ومن عنده فضل مال فأبواب الخير كثيرة.

    س 26: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا شاب سبق لي أداء الحج أكثر من مرة ولله الحمد والمنة، فما هو الأفضل في حقي الآن: أحج لنفسي أم أتبرع بتكاليف الحج لمسلم لم يؤدِ الفريضة فأدفع ذلك المال إلى مكتب الجاليات أو غيره؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن تعطيه من يستعين به على أداء الفريضة، ولعله يكتب لك إن شاء الله أجره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من جهز غازياً فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا" .

    س 27: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل المتوكل بالحج عن شخص آخر يناله ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ".
    فأجاب فضيلته بقوله-: يتوقف الجواب على هذا السؤال: هل هذا الرجل حج عن نفسه أو عن غيره؟ الجواب: أنه إنما حج عن غيره، ولم يحج لنفسه، فلا يدرك الأجر الذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -: لأنه إنما قام بالحج عن غيره، لكنه إن شاء الله إذا قصد نفع أخيه، وقضاء حاجته فإن الله تعالى يثيبه.

    س 28: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل ورد شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل كون الحج يوم الجمعة؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل الجمعة إذا صادف يوم عرفة، لكن العلماء يقولون: إن مصادفته ليوم الجمعة فيها خير: أولا: لتكون الحجة كحجة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صادف وقوفه بعرفة يوم الجمعة.
    وثانياً: أن في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه. فيكون ذلك أقرب إلى الإجابة.
    وثالثاً: أن يوم عرفة عيد ويوم الجمعة عيد، فإذا اتفق العيدان كان في ذلك خير. وأما ما اشتهر من أن حجة الجمعة تعادل سبعين حجة فهذا غير صحيح.

    س 29: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يعتقد بعض الناس أن العمرة أمر واجب على كل مسلم في رمضان، فهل هذا صحيح؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: هذا غير صحيح، والعمرة واجبة مرة واحدة في العمر، ولا تجب أكثر من ذلك، والعمرة في رمضان مندوب إليها؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة".
    نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، إنه جواد كريم.

    س 30: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حج جماعة وأدوا جميع مناسك الحج، وعندما أرادوا أخذ العمرة بعد إتمام المناسك، قال لهم أحد الحجاج الذين معهم: لا داعي لأخذ العمرة فحجكم تام. فلم يعتمروا علما بأنهم مفردين، ولأول مرة يؤدوا الفريضة، فهل حجهم تام أم لا؟ وإذا لم يكن تامًا فماذا عليهم في ذلك، وفقكم الله لخدمة الإسلام والمسلمين.
    فأجاب فضيلته بقول-: حجهم تام ما دام أنهم أتوا فيه على الأمر المشروع، وليس من شرط تمام الحج أداء العمرة، لكن العمرة ما داموا لم يعتمروا من قبل واجبة عليهم إن استطاعوا إليها سبيلا، فمتى تهيأ لهم السفر إلى مكة ليؤدوا العمرة في أي زمن وجب عليهم أداؤها.

    س 31: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم عمرة المكي وهل هي بدعة كلما قيل؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: هذا القول الذي ذكره السائل ذهب إليه بعض العلماء، وقالوا: إن المكي لا عمرة له. ولكن ظاهر الأدلة على خلافه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وقت المواقيت "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج أو العمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة" فهذا يدل على أن العمرة قد تكون لأهل مكة، لكن إذا أرادوا العمرة فلا بد أن يخرجوا إلى التنعيم أو غيره من الحل، ليحرموا منه. والله أعلم.

    س32: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول السائل بعد أيام نستقبل عشرة ذي الحجة فما نصيحتك للجميع، ونرجو بيان فضلها والأعمال التي تسن فيها؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: عشرة ذي الحجة تبتدىء من دخول شهر ذي الحجة، وتنتهي بيوم عيد النحر، والعمل فيها قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر" قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" وعلى هذا فإني أحث إخواني المسلمين على اغتنام هذه الفرصة العظيمة، وأن يكثروا في عشر ذي الحجة من الأعمال الصالحة، كقراءة القرآن والذكر بأنواعه: تكبير، وتهليل، وتحميد، وتسبيح، والصدقة والصيام، وكل الأعمال الصالحة.
    والعجب أن الناس غافلون عن هذه العشر تجدهم في عشر رمضان يجتهدون في العمل لكن في عشر ذي الحجة لا تكاد تجد أحداً فرَّق بينها وبين غيرها، ولكن إذا قام الإنسان بالعمل الصالح في هذا الأيام العشرة إحياء لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الأعمال الصالحة. فإنه على خير عظيم. هذه العشرة إذا دخلت والإنسان يريد أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره، ولا من ظفره، ولا من بشرته شيئاً، كل هذه لا يأخذ منها إذا كان يريد أن يضحي. فأما الذي يضحى عنه فلا حرج عليه، وعلى هذا فإذا أراد الإنسان أن يضحي عنه وعن أهل بيته بأضحية واحدة كما هي السنة، فإن أهل البيت لا يلزمهم أن يمسكوا عن الشعر، وعن الظفر، وعن البشرة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فإذا أراد أحدكمِ أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من بشرته ولا من ظفره شيئاً" فوجه الخطاب لمن يريد أن يضحي.
    ولكن لو قال قائل: إذا كان هذا الذي يريد أن يضحي سافر للحج فسوف يؤدي العمرة ويقصر مع أنه أوصى أهله أن يضحوا؟
    نقول: هذا لا يضر، لأن التقصير في العمرة نسك لابد من فعله، وكذلك التقصير في الحج والحلق لا بأس به.

    س 33: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هي الفضائل في شهر ذي الحجة؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: شهر ذي الحجة المراد العشر ينبغي للإنسان في هذا الشهر أن يكثر من الأعمال الصالحة من الصلاة، والصدقة والصيام أيضاً، لأنه سوف يصوم الأيام التسعة، وكذلك كل عمل صالح، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر" قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" .

    س 34: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الإنسان عليه ذنوب من كبائر، ثم حج فهل يمحو الله عنه هذه الذنوب بعد التوبة، أرشدني جزاك الله خيراً؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا تاب الإنسان من الذنوب وإن لم يحج، وكانت التوبة نصوحًا، فإن الله يمحوها عن آخرها، قال الله تبارك تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) هو أي يشرك باللّه، أو يقتل النفس، أو يزني (يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ) [سورة الفرقان، الآيات: 68 - 70] فأنت إذا تبت إلى الله توبة نصوحًا وإن لم تحج فإن الله تبارك وتعالى يمحو سيئاتك.

    س 35: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: قلنا عن الحج: إنه يكفر الذنوب، ويعود الحاج كيوم ولدته أمه. فالحديث الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه للصحابي الذي اشترط أن يغفر له ما سبق قال: "ألم تعلم أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الحج يهدم ما قبله " أفي هذا دليل على أن كبائر الذنوب كذلك تغفر بالحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: ظاهر الحديث "من حج فلم يرفث ولم يفسق " إذا أتى بهذا القيد "رجع كيوم ولدته أمه " وكذلك حديث عمرو بن العاص الذي أشرت إليه هو: "أن الحج يهدم ما قبله " ظاهره العموم فهو يهدم كل شيء ما عدا الكفر، فلابد فيه من توبة.

    س 36: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: قال بعض علماء الحديث إن كبائر الذنوب لا تغفر إلا بالتوبة؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: يقال هذا ظاهر الحديث، وليس لنا أن نعدو الظاهر إلا بدليل، وهذا الذي ذكره السائل ذكره بعض العلماء، قالوا: إذا كانت الصلوات الخمس لا تكفر إلا إذا اجتنبت الكبائر، وهي أعظم من الحج وأحب إلى الله، فالحج من باب أولى، لكن نقول: هذا ظاهر الحديث: ولله تعالى في حكمه شئون، والثواب ليس فيه قياس، والحمد لله أنت احتسب على ربك هذا فلعل الله عز وجل أن يؤتيك إياه.

    س 37: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: هل الكبائر يكفرها الحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: ظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" أن الحج المبرور يكفر الكبائر، ويؤيد هذا أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" فإن تكفير العمرة إلى العمرة لما بينهما مشروط باجتناب الكبائر، ولكن يبقى النظر: هل يتيقن الإنسان أن حجه كان مبروراً؟ هذا أمر صعب، لأن الحج المبرور ما كان مبروراً في القصد والعمل، أما في القصد فأن يكون قصده بحجه التقرب إلى الله تعالى والتعبد له بأداء المناسك بنية خالصة لا يشوبها رياء، ولا سمعة، ولا حاجة من حوائج الدنيا، إلا ما رخص فيه في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) [سورة البقرة، الآية: 198] وكذلك المبرور في العمل بأن يكون متبعاً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أداء المناسك، مجتنباً فيه ما يحرم على المحرم في العمل بخصوصه وما يحرم على عامة الناس، وهذا أمر صعب، لا سيما في عصرنا هذا، فإنه لا يكاد يسلم الحج من تقصير وتفريط، أو إفراط ومجاوزة، أو عمل سيىء، أو نقص في الإخلاص؛ وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يعتمد على الحج، ثم يذهب يفعل الكبائر، ويقول: الكبائر يكفرها الحج. بل عليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من فعل الكبائر. وأن يقلع عنها ولا يعود، ويكون الحج نافلة أي زيادة خير في الأعمال الصالحة.
    ومن الكبائر ما يكون لبعض الناس اليوم، بل لكثير من الناس من الغيبة، وهي أن يذكر أخاه غائباً بما يكره، فإن الغيبة من كبائر الذنوب، كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله، وقد صورها الله عز وجل بأبشع صورة، فقال تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) [سورة الحجرات، الآية: 12] ومن المعلوم أن الإنسان لا يحب أن يأكل لحم أخيه لا حياً ولا ميتاً، وكراهته لأكل لحمه ميتاً أشد، فكيف يرضى أن يأكل لحم أخيه بغيبته في حال غيبته، والغيبة من كبائر الذنوب مطلقاً، وتتضاعف إثماً وعقوبة كلما ترتب عليها سوءً أكثر، فغيبة القريب ليست كغيبة البعيد؛ لأن غيبة القريب غيبة وقطع رحم، وغيبة الجار ليست كغيبة بعيد الدار؛ لأن غيبة الجار منافية لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره " ووقوع في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن: من لا يأمن جاره بوائقه " فإن غيبة الجار من البوائق، وغيبة العلماء ليست كغيبة عامة الناس، لأن العلماء لهم من الفضل والتقدير والاحترام ما يليق بحالهم، ولأن غيبة العلماء تؤدي إلى احتقارهم وسقوطهم من أعين الناس، وبالتالي إلى احتقار ما يقولون من شريعة الله، وعدم اعتبارها، وحينئذ تضيع الشريعة بسبب غيبة العلماء، ويلجأ الناس إلى جهالٍ يفتون بغير علم، وكذلك غيبة الأمراء وولاة الأمور الذين جعل الله لهم الولاية على الخلق، فإن غيبتهم تتضاعف، لأن غيبتهم توجب احتقارهم عند الناس وسقوط هيبتهم، وإذا سقطت هيبة السلطان فسدت البلدان، وحلت الفوضى والفتن، والشر والفساد، ولو كان هذا الذي يغتاب ولاة الأمور، يقصد الإصلاح، فإن ما يفسد أكثر مما يصلح، وما يترتب على غيبة ولاة الأمور أعظم من الذنب الذي ارتكبوه، لأنه كلما هان شأن السلطان في قلوب الناس تمردوا عليه ولم يعبئوا بمخالفته ولا بمنابذته، وهذا بلا شك ليس إصلاحاً، بل هو إفساد وزعزعة للأمن ونشر للفوضى، والواجب مناصحة ولاة الأمور من العلماء والأمراء على وجه تزول به المفسدة، وتحل به المصلحة، بأن يكون سرًّا وبأدب واحترام، لأن هذا أدعى للقبول وأقرب إلى الرجوع عن التمادي في الباطل، وربما يكون الحق فيما انتقده عليه منتقد، لأنه بالمناقشة يتبين الأمر، وكم من عالم أغتيب وذكر بما يكره، فإذا نوقش هذا العالم تبين أنه لم يقل ما نسب إليه، وأن ما نسب إليه كذب باطل، يقصد به التشويه والتشويش والحسد، وربما يكون ما نسب إليه حقاً، ولكن له وجهة نظر تخفى على كثير من الناس، فإذا نوقش وبين وجهة نظره ارتفع المحظور. أما كون الإنسان بمجرد ما يؤتى له عن ولي الأمر من أمير، أو عالم يذهب فيشيع السوء ويخفي الصالح، فهذا ليس من العدل وليس من العقل، وهو ظلم واضح، قال الله تعالى:
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا) يعني لا يحملكم بغضهم على ترك العدل، (اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [سورة المائدة، الآية: 8] فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا أسباب الشر والفساد وأن يؤلف بين قلوبنا، وأن يجعلنا من المحتابين فيه، المتعاونين على البر والتقوى، إنه على كل شيء قدير.

    س 38: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: كليف يكون الحج مبروراً؟ وكيف تكون العمرة صحيحة وهل لها طواف وداع؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: الحج المبرور هو ما جمع الإخلاص والمتابعة لرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأن يكون من كسب طيب، وأن يتجنب فيه الرفث والفسوق والجدال، وأن يحرص على العلم بصفة حج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليطبقها.
    وأما العمرة فإنها حج أصغر، فيها طواف وسعي وتقصير، ولها طواف وداع كالحج، إلا إذا سافر من حين انتهائها، مثل أن يطوف ويسعى ويقصر، ثم يمشي راجعاً إلى بلده، فهنا لا يحتاج إلى طواف وداع اكتفاءً بالطواف الأول، لأنه لم يفصل بينه وبين السفر إلا السعي والتقصير، وهما تابعان للطواف.

    س 39: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: إذا حج من لا يصلي ولا يصوم فما حكم حجه وهو على تلك الحال؟ وهل يقضي ما ترك من العبادات إذا تاب إلى الله عز وجل؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، موجب للخلود في النار، كما دل على ذلك الكتاب، والسنة، وقول السلف- رحمهم الله- وعلى هذا فهذا الرجل الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل مكة، لقوله تعالي: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [سورة التوبة، الآية: 28].
    وحجه وهو لا يصلي غير مجزىء ولا مقبول، وذلك لأنه وقع من كافر، والكافر لا تصح منه العبادات، لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) [سورة التوبة، الآية: 54] .
    وأما بالنسبة لما ترك من الأعمال السابقة فلا يجب عليه قضاؤها، لقوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) [سورة الأنفال، الآية: 38] فعلى من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله توبة نصوحاً، ويستمر في فعل الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بكئرة الأعمال الصالحة، ويكثر من الاستغفار والتوبة، وقد قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)) [سورة الزمر، الآية: 53] وهذه الآية نزلت في التائبين، فكل ذنب يتوب العبد منه ولو كان شركاً باللّه عز وجل فإن الله يتوب عليه.

    س 40: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: أرى كثيراً من الناس يؤدون فريضة الحج ويصومون شهر رمضان مع أنهم لا يصلون، فما حكم ذلك؟ أفيدونا بارك الله فيكم؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: هذه المسألة مسألة عظيمة وخطيرة، يقع فيها بعض الناس، بأن يكونوا يصومون، ويحجون، ويعتمرون، ويتصدقون، ولكنهم لا يصلون: فهل أعمالهم الصالحة هذه مقبولة عند الله عز وجل أم مردودة؟ هذا ينبني على الخلاف في تكفير تارك الصلاة، فمن قال: إنه لا يكفر. قال: إن هذه الإعمال مقبولة. ومن قال: إنه يكفر. قال: إن هذه الأعمال غير مقبولة. ومرجع خلاف العلماء ونزاعهم إلى كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) [سورة الشورى، الآية: 10] وقوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [سورة النساء، الآية: 59] ونحن إذا رددنا نزاع العلماء في هذه المسألة إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجدنا أن كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يدلان على أن تارك الصلاة كافر، وأن كفره أكبر مخرج عن الملة، فمن ذلك قوله تعالى في المشركين: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) [سورة التوبة، الآية: 11] فإن هذه الجملة الشرطية تدل على أنه لا تتم الإخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة: التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وإذا كانت هذه الجملة الشرطية فإن مفهومها أنه إذا تخلف واحد منها لم تثبت الأخوة الدينية بيننا وبينهم، ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله، ولا تنتفي بالمعاصي وأن عظمت، لأن أعظم المعاصي قتل المؤمن، وقال الله تعالى فيه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)) [سورة النساء، الآية: 93] فمع ذلك قال الله تعالى في آية القصاص: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) [سورة البقرة، الآية: 178] فجعل الله تعالى القتيل أخاً للقاتل، مع أن القاتل قتله وهو مؤمن، وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد الشرك، وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية. أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية، فإن قلت: هل تقول بكفر من منع الزكاة بخلاً؟ قلت: لو لا الدليل لقلت به، بناء على هذه الآية، ولكن هناك دليل رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- في مانع الزكاة حيثما ذكر عقابه، ثم قال بعد ذلك: "ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" وكونه يرى سبيله إلى الجنة دليل على أنه لم يخرج من الإيمان، وإلا ما كان له طريق إلى الجنة. وأما من السنة فمثل قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه جابر- رضي الله عنه- "بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة" أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله - صلى الله عليه وسلم – فيما رواه بريدة وأخرجه أهل السنن: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" هذا هو الكفر المخرج عن الملة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل بين إسلام هذا الرجل وكفره فاصلاً وهو ترك الصلاة، والحد الفاصل يمنع من دخول المحدودين بعضهما ببعض، فهو إذا خرج من هذا دخل في هذا، ولم يكن له حظ من الذي خرج منه، وهو دليل واضح على أن المراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة، وليس هذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت " لأنه قال: (هما بهم كفر) أي أن هذين العملين من أعمال الكفر، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام في: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" فجعل الكفر منكراً عائداً على القتال، أي أن القتال كفر بالأخوة الإيمانية ومن أعمال الكافرين، لأنهم هم الذين يقتلون المؤمنين، وقد جاء في الآثار عن الصحابة- رضي الله عنهم- كفر تارك الصلاة. فقال عبد الله بن شقيق وهو من التابعين الثقاة: "كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة" ونقل إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. إسحاق بن راهويه الإمام المشهور، والمعنى يقتضي ذلك فإن كل إنسان في قلبه إيمان يعلم ما للصلاة من أهمية، وما فيها من ثواب، وما في تركها من عقاب، من يعلم ذلك لا يمكن أن يدعها، خصوصاً إذا كان قد بلغه أن تركها كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يمكن أن يدعها ليكون من الكافرين، وبهذا علمنا أن دلالة الكتاب والسنة، وآثار الصحابة، والاعتبار الصحيح كلها تدل على أن من ترك الصلاة فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة. وقد تأملت ذلك كثيراً، ورجعت ما أمكن مراجعة من كتب في هذه المسألة، وبحثت مع من شاء الله ممن تكلمت معه في هذا الأمر، ويتبين لي أن القول الراجح أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجّاً عن الملة. وتأملت الأدلة التي استدل بها من يرون أنه ليس بكافر، فرأيتها لا تخلو من أربع حالات: إما أن لا يكون فيها دليل أصلاً، وإما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة، أو مقيدة بحال يعذر فيها من ترك الصلاة، لكون معالم الدين قد اندثرت، وإما لأنها عامة مخصصة بأحاديث أو بنصوص كفر تارك الصلاة، ومن المعلوم عند أهل العلم أن النصوص العامة تخصص بالنصوص الخاصة، ولا يخفى ذلك على طالب علم، وبناء على ذلك فإنني أوجه التحذير لإخواني المسلمين من التهاون بالصلاة وعدم القيام بما يجب فيها، وبناء على هذا القول الصحيح الراجح، وهو أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجاً عن الملة، فإن ما يعمله تارك الصلاة من صدقة، وصيام، وحج لا يكون مقبولاً منه، لأن من شرط قبول الأعمال الصالحة أن يكون العامل مسلماً، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ) [سورة التوبة، الآية: 54] فدل ذلك على أن الكفر مانع من قبول الصدقة، مع أن الصدقة عمل نافع متعدي النفع للغير، فالعمل القاصر من باب أولى أن لا يكون مقبولاً، وحينئذ الطريق إلى قبول أعمالهم الصالحة أن يتوبوا إلى الله عز وجل مما حصل منهم من ترك الصلاة، وإذا تابوا لا يطالبون بقضاء ما تركوا بل يكثرون من الأعمال الصالحة، ومن تاب تاب الله عليه، كما قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71)) [سورة الفرقان، الآيات: 68 - 71] أسال الله أن يهدينا جميعا الصراط المستقيم، وأن يمن علينا بالتوبة النصوح التي يمحو بها ما قد سلف من ذنوبنا، إنه جواد كريم.

    س 41: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: سائل يقول: أنا متزوج من امرأة ولي منها أربع بنات، ولكنها لا تصلي علماً أنها تصوم رمضان، وحينما طلبت منها أن تصلي أفادت بأنها لا تعرف الصلاة ولا تعرف القراءة، فكيف يكون موقفي معها؟ فأنا أنوي إحضارها لتأدية فريضة الحج فهل يصح ذلك أم لا؟ وماذا عليّ أن أفعله نحوها؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: ذكر السائل أن زوجته لا تصلي ولكنها تصوم، وأنه إذا أمرها بالصلاة تقول: إنها لا تعرف القراءة، فالواجب عليه حينئذ أن يعلمها القراءة إذا لم يقم أحد بتعليمها، ثم يعلمها كيف تصلي، وما دام عذرها الجهل فإن من كان عذره الجهل يزول بالتعلم، فليعلمها ليرشدها إلى ذلك، ثم إن أصرت على ترك الصلاة بعد العلم فإنها تكون كافرة- والعياذ بالله- وينفسخ نكاحها، ولا يحل لها أن تأتي إلى مكة، ولكن عليها أن تصلي، إن لم تحسن القراءة فإنها تذكر الله وتسبحه وتكبره، ثم تستمر في صلاتها، ويكون هذا الذكر بدلاً عن القراءة حتى تتعلم ما يجب منها. وما مضى من أيام ليس عليها قضاء في ذلك، ولكن يجب على زوجها أن يبادر بإصلاح حالها.

    س 42: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: ما حكم حج من لا يصلي؟ وما حكم إدخاله الحرم؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: الكافر لا يصح حجه، ولا يجوز أن يدخل حدود الحرم، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) [سورة التوبة، الآية: 28] فهذا الذي لا يصلي لا يحل له أن يدخل حدود الحرم.
    فإذا كان معه رفقة يعرفون أنه لا يصلي، فالواجب عليهم إذا أقبل على حدود الحرم أن ينزلوه، فإن أبى كلموا السلطات عنه لأنه كافر، والكافر لا يجوز أن يدخل مكة وحرمها، و لا يصح إحرامه بالحج، ولا حجه، ولا صيامه، حتى يعود إلى الإسلام ويصلي.

    س 43: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن امرأة كانت لا تصلي لمدة أربعين سنة والآن تريد أن تصلي وتحج فهل يشترط أن تشهد الشهادتين، لأن تارك الصلاة قد كفر؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: صلاتها توبة، فإذا صلت فقد تابت وصارت مسلمة، فنسأل الله تعالى أن يثبتها على ما تريد وأن يعينها على ذلك، وهي إذا تابت إلى الله وأنابت إليه وقامت بالصلاة والزكاة والصيام والحج كفّر الله عنها، لقول الله تبارك وتعالى:
    (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70)) [سورة الفرقان، الآيات: 68 - 70] وقال جل وعلا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)) [سورة الزمر، الآية: 53.] وأبشرها إذا صدقت في توبتها مع الله أنها على خير، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها .

    س 44: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن طفل بلغ منذ سبعة أعوام ولم يصل صلاة واحدة إلى الآن وهو يريد الحج فهل على الناس منعه من الحج لكونه كافراً أو أنه لا يمنع؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: الواجب على هذا الذي بلغ منذ سبعة أعوام أن يصلي، والواجب على وليه أن يأمره بالصلاة، ولا أعتقد أن طفلاً بهذا السن يمتنع عن الصلاة، الذي يخشى عليه الامتناع عن الصلاة الكبير. أما هذا بمجرد ما يقول له أبوه: صل، ويلزمه بها فيصلي، وعلى هذا فسنلزمه بأن يصلي، ولا أظن أن من له سبعة أعوام بالغ، وربما يكون بلغ قبل خمس عشرة سنة لا أظن أنه يمتنع عن أبيه.

    س 45: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: امرأة نذرت إن رزقها الله بمولود أن تحج ورزقها الله به فهل عليها الحج للنذر، علماً بأنها لم تحج الفرض؟
    فأجاب فضيلته بقول-: يجب أن يعلم أن النذر منهي عنه، نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "إنه لا يأتي بخير ولا يرد القضاء" ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن النذر حرام. فلماذا تنذر؟ ولماذا تكلف نفسك؟ وهل الله عز وجل لا يمن عليك بالشفاء أو على قريبك بالشفاء إلا إذا اشترط له شرطاً؟ سبحان الله لا تنذر بل اسأل الله الشفاء والعافية، فإن كان الله أراد أن يشفي شفى سواء نذرت أم لم تنذر، فإذا فعلت ونذرت فإن كان نذر طاعة وجب عليك الوفاء به، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من نذر أن يطيع الله فليطعه " وبناء على هذا نقول لهذه المرأة المذكورة: يجب أن تحج. لكن تبدأ بحج الفريضة، ثم تأتي بحج النذر وجوبًا فإن لم تفعل فقد عرضت نفسها لعقوبة عظيمة، ذكرها الله في قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76)) [سورة التوبة، الآيتان: 75 - 76] عاهدوا الله إن الله أغناهم أن يتصدقوا، وأن يكونوا من الصالحين أعطاهم الله ذلك، ولكنهم بخلوا بالمال وأعرضوا عن الصلاح (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ) "إلى متى" (إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) "إلى الموت " (بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)) [سورة التوبة: 77] والخلاصة احذروا النذر، لا تنذروا فأنتم في عافية، ولا تلزموا أنفسكم ما لم يلزمكم الله به إلا بفعلكم فمن كان عنده مريض فليقل: اللهم اشفه. ومن كان يريد الاختبار فليقل: اللهم نجحني، لأن بعض الطلبة إذا كانت الدروس صعبة وخاف من السقوط يقول: لله عليَّ نذر إن نجحت لأفعل كذا وكذا. من الطاعات، ثم إذا نجح أخذ يسأل ويجيء للعالم الفلاني يقول: خلصوني خلصوني، ولكن لا مفر لابد من الوفاء بالنذر.

    س 46: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن امرأة كبيرة السن وعندها أخت أكبر منها، وهذه المرأة تقوم بالعناية بأختها الكبيرة، حيث تغسلها وتلبسها وتطعمها وتسقيها، وهذه الأخت ما فرضت الحج إلى الآن، فهل يجوز لها أن تحج مع العلم أنه لا يوجد أحد يقوم بالعناية بأختها؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان الأخت الكبيرة في ضرورة فليس عليها حج، وأما إذا كانت مجرد أنها أحسن رعاية، ويمكن أن يقوم أحد بالواجب، فإنه إذا استطاعت السبيل بأن وجدت النفقة، والمحرم فيجب عليها أن تحج.

    س 47: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: عن رجل عنده عمال يريدون أن يؤدوا فريضة الحج فهل يسمح لهم مع العلم أنهم لا يشهدون صلاة الفجر؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: أقول: إذا أذنت لهم في الحج فجزاك الله خيراً، وأبشر بالخلف العاجل، وأن ما تفقده من الأعمال في زمان حجهم سيعوضك الله تعالى خيراً منه، وأما كونهم لا يصلون صلاة الفجر فانصحهم وهددهم بأنهم إذا لم يحافظوا على الصلوات ترجعهم إلى بلادهم، وهو حق أن ترجع من لا يقيم الصلاة إلى بلده، فلا خير في إنسان لا يصلي، وأما الإذن لهم بالحج فهذا معروف منك، ونرجو الله لك الإثابة.

    س 48: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: بعض الكفلاء يمنعون مكفوليهم من السفر لأداء فريضة الحج فهل يأثمون بذلك وما توجيهكم لهؤلاء الكفلاء؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: بالنسبة للكفلاء الذين يمنعون مكفوليهم من حج الفريضة إن كان مشروطًا عليهم في العقد أن يمكنوا العامل من الفريضة وجب عليهم أن يأذنوا له، وإن لم يكن مشروطاً فلهم الحق في هذا، لأن الأجير لا يملك أن يذهب عن من استأجره ليؤدي الحج، أو غيره، ثم نقول لهذا الرجل المكفول: إنه ليس عليك حج في هذه الحال، لأنك لا تستطيع.
    ولكن أنصح إخواننا الكفلاء أن يحسنوا إلى هؤلاء المكفولين بأن يمكنوهم من الحج، وربما يكون هذا سبباً في بركة إنتاجهم، لأن هؤلاء العمال ربما لا يحصل لهم المجيء إلى هذه البلاد مرة أخرى، فنصيحتي أن يحسن هؤلاء الكفلاء إلى مكفوليهم، ثم أبشرهم أنهم إذا أعانوا هؤلاء على الحج صار لهمِ مثل ما لهم من الحج في الأجر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "من جهز غازياً فقد غزا" وكذلك من جهز حاجاً فإن له مثل أجره.

    س 49: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: ما حكم من أدى العمرة فقط ولم يؤد فريضة الحج؟ وما صحة ما اشتهر عند بعض الناس من أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له؟
    فأجاب فضيلته بقوله: حكمه أن أداءه للعمرة واقع موقعه، وقد برئت ذمته من العمرة إذا أدى الواجب عليه فيها، ولكن بقيت عليه فريضة الحج التي هي فرض بالنص والإجماع، فعليه إذا أدرك وقت الحج أن يحج البيت إذا كان مستطيعاً، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97].
    وأما ظن بعض الناس أن من أتى بالعمرة قبل الحج فإنه لا عمرة له. فهذا لا أصل له، بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر بعد هجرته قبل أن يحج.

    س 50: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: إذا خرجت المرأة حاجة وبعد وصولها إلى جدة سمعت بوفاة زوجها فهل لها أن تتم الحج أو أن تجلس للحداد؟
    فأجاب فضيلته بقوله-: تتم الحج، لأنها إن رجعت سترجع بسفر، وإن بقيت بقيت بسفر مستمر، فتتم الحج لا سيما إذا كان فريضة، ثم ترجع، وحتى لو كان نافلة فإنها تتمه.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,547

    افتراضي رد: (بين يدي الحج)


    (بين يدي الحج)

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    الإدارة الشرعية







    س 51: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل من أهل مكة نوى الحج مفرداً، فهل يلزمه أن يعتمر عمرة الإسلام؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: أهل مكة يجب عليهم الحج، والسائل ذكر أنه أحرم بالحج مفرداً، وعلى هذا فإذا أداه فقد أسقط الواجب عنه، وأما العمرة فإنه يمكنه أن يؤديها في وقت آخر غير موسم الحج، فيخرج إلى التنعيم أو إلى غيره من الحل فيحرم من هناك- أي من الحل- ثم يدخل إلى مكة ويطوف ويسعى ويحلق أو يقصر، وبذلك تمت عمرته.






    س 52: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل موظف إذا أتى موسم الحج ذهب إلى مكة لعمل مكلف به في موسم الحج، ولم يؤد فريضة الحج بعد وهو مستطيع، فهل عليه شيء؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان لا يستطيع أن يحج بناءً على وظيفته فإنه لا شيء عليه، لأنه لم يستطع إليه سبيلا، لكن أنا أسمع كثيراً ما يذهب الإخوان من أفراد الجنود أو غيرهم إلى مكة مندوبين، وإذا دخل وقت الحج أذنوا لهم بالحج، فإذا أذنوا لك فحج ولا شيء عليك. أما إذا لم يأذنوا فأنت غير مستطيع ولا حج عليك .






    س 53: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يعمل في الأمن العام وحاول الحصول على إجازة لأداء فريضة الحج، فلم يسمح له مرجعه بذلك، فتغيب عن العمل وذهب لأداء الفريضة بدون إذن من مرجعه. وحيث إنه لم يسبق له أن حج فهل حجه صحيح أم لا؟ وهل عليه ذنب، علماً بأن مدة التغيب هذه لم يستلم مقابلها راتب .. ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.



    فأجاب فضيلته بقوله-: هذا السؤال جوابه من شقين: الأول: كون هذا الرجل يذهب إلى الحج مع منع مرجعه من ذلك أمر لا يحل ولا يجوز، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [سورة النساء، الآية: 59] وطاعة ولاة الأمور في غير معصية الله تعالى أمر واجب، أوجبه الله على عباده في هذه الآية الكريمة، وذلك لأن مخالفة ولاة الأمور يترتب عليها فساد وشر وفوضى، لأنه لو وكل كل إنسان إلى رأيه لم يكن هناك فائدة في الحكم والسلطة.



    وولاة الأمور عليهم أن يرتبوا الحج بين الجنود، حتى يهيئوا لمن لم يؤدّ الفريضة أن يؤديها بالطرق التي يرون أنها كفيلة، مع تمكين هؤلاء الأفراد من أداء فريضة الحج، وهم فاعلون إن شاء الله تعالى.



    أما الشق الثاني: فهو إبراء ذمتك بهذا الحج، فإنها قد برئت وقد أديت الفريضة، ولكنك عاص لله تعالى بمخالفة أوامر رئيسك، فعليك أن تتوب إلى الله تعالى، وأن لا تعود لمثلها، وليس لك الحق في أن تأخذ الراتب المقابل للأيام التي تغيبتها عن العمل، والله الموفق.






    س54: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: موظف يعمل في تنظيم الحج ولم يحج حيث لم يسمح له بذلك: فهل يحج بدون إذن من مرجعه؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز الحج إلا بإذن مرجعك فإن الإنسان الموظف ملتزم بأداء وظيفته حسبما يوجه إليه، وقد قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)) [سورة الإسراء، الآية: 34] وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [سورة المائدة، الآية: 1] فالعقد الذي جرى بين الموظف وموظفه عهد يجب الوفاء به حسبما يقتضي العقد. أما أن يتغيب الموظف ويؤدي الفريضة وهو مطالب بالعمل ليس عنده إجازة، فإن هذا محرم.






    س 55: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل يقول: أنا أعمل بقوة الحج والمواسم في مكة المكرمة ولا يسمح لنا في عملنا بإجازة لأداء فريضة الحج، فهل يحق لي أن أغيب بدون إذن وأؤدي فريضة الحج مع العلم بأني لم أحج حجة الفريضة، وقد سألت بعض العلماء فقالوا لي: إنه لا يجوز لي الحج بدون إذن من مرجعي، فهل هذا صحيح أم لا؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: نعم هذا صحيح، فيمن كان موظفًا ملتزمًا بأداء وظيفته حسبما يوجه إليه، وقد قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)) [سورة الإسراء، الآية: 34] وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [سورة المائدة، الآية: 1] فالعقد الذي جرى بينك وبين الدولة عهد يجب أن توفي به على حسب ما يوجهونك به، ولكني أرجو أن يكون للمسئولين في هذه الأمور نظر، بحيث يوزعون هؤلاء الجنود: جنود المرور، وجنود الأمن، وجنود المطافىء، وغيرهم ينظمونهم بحيث يتمكنون من الحج، وأما أن تختفي وتؤدي الفريضة وأنت مطالب بالعمل وليس عندك إجازة، فإن هذا محرم عليك.






    س 56: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: زوجتي لم تؤد فريضة الحج إلى الآن، ولدينا طفل عمره أربعة أشهر، وهو يرضع من أمه، فهل تحج أم تبقى عند طفلها؟ أفيدونا وفقكم الله؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان الطفل لا يتأثر ولا يتضرر في سفرها عنه بأن يكون يرضع من اللبن غير لبن أمه، وعنده من يحضنه حضانة تامة، فلا حرج عليها أن تحج، خصوصاً إذا كانت فريضة. أما إذا كان يخشى على الطفل فإنه لا يحل لها أن تحج، ولو كانت الحجة فريضة، لأن المرضع يباح لها أن تدع صيام الفرض إذا خافت على ولدها، فكيف لا تدع المبادرة بالحج إذا خافت على الولد، فإذا خافت على الولد فإن الواجب أن تبقى، وإذا كبر في العام القادم حجت، ولا حرج عليها إذا بقيت وتركت الحج، لأن الحج في هذه الحال لا يجب عليها على الفور.






    س 57: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول السائل: فضيلة الشيخ لم أحضر إلى هذه البلاد إلا من أجل الحج، وأخشى أن لا يوافق من أقوم بالعمل عنده بأدائي لهذه الفريضة، وأنا الآن في السعودية وعلى بعد مسافة قليلة من مناسك الحج، وأتمنى أن يهدي الله كفيلي وأن يوافق على حجي، ولكن إذا لم يوافق على الحج فهل أكون بنيتي قد أديت الفريضة أم لا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى" وهل هذا يعتبر من الاستطاعة أرجو التوضيح، وحث أخواننا الكفلاء على تمكين من عندهم من حج بيت الله الحرام؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: نحن نتمنى لكل إخواننا الكفلاء أن يهديهم الله عز وجل وأن يرخصوا لإخوانهم الذين يعملون عندهم بأداء فريضة الحج، لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وقد أمر الله بذلك، فقال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [سورة المائدة، الآية: 2] ولأن هذا قد يكون سبباً للبركة في أعمالهم وأرزاقهم، لأن هذه الأيام العشرة إذا تعطل العمل عنده فإن الله قد ينزل له البركة فيما بقي من العمل، ويحصل على خير كثير، فإن تيسر هذا فهو المطلوب، وهو الذي نرجوه من إخواننا الكفلاء، وإن لم يتيسر فإن هذا العامل لا يعتبر مستطيعاً، فيسقط عنه الحج، لأن الله تعالى قال: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] وهذا لم يستطع.



    وأما قول السائل: هل يكون كالذي حج؟ فالجواب: لا.



    لكنه يسقط عنه الحج حتى يستطيع، وهو لو مات قبل أن يتمكن من الحج فإنه يموت غير عاص لله، لأنه لا يجب الحج إلا بالاستطاعة.






    س 58: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: فضيلة الشيخ من المعلوم أن الامتحانات بعد الحج مباشرة فسبّب ذلك إحجام كثير من الشباب والفتيات عن الفريضة المفروضة عليهم مع استطاعتهم لها وقدرتهم عليها، فهل يأثمون بذلك؟ وهل الحج واجب على الفور؟ وهل الامتحان سببٌ شرعي يبيح لهم تأخير الفريضة؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: القول الراجح من أقوال أهل العلم: أن الحج واجب على الفور، وأنه لا يجوز للإنسان أن يؤخره إلا بعذر شرعي، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تأخر الصحابة- رضي الله عنهم- عن التحلل في غزوة الحديبية غضب. ودليل آخر أن الإنسان لا يدري ما يعرض له فقد يؤخر الحج هذه السنة ثم يموت ويبقى معلقاً، ولكن إذا كان حجه يؤثر عليه في الامتحان فله أن يؤخره إلى السنة القادمة، ولكني أشير عليه أن يأخذ دروسه معه ويحج، هذا إن كان يسافر إلى الحج مبكراً، أما إذا كان يتأخر بالحج فإني لا أظنه يضره، ومعلوم أن بإمكان الإنسان أن تكون أيام الحج التي يستغرقها أربعة أيام، يذهب يوم عرفة تاسع، والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، ويكون متعجلاً فإذا رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال يخرج ويطوف الوداع ويمشي لأهله، وأربعة أيام لا أظن أنها تضره شيئاً، فالإنسان الحريص يمكنه أن يحج، ولا يؤثر ذلك عليه شيئاً، كما أن الإنسان إذا اعتمد على الله وتوكل عليه، وأتى بالحج واثقاً بالله عز وجل فإن الله سييسر له الأمر.






    س 59: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول: أنا عمري ثلاثون سنة هل يجوز لي أن أؤخر الحج إلى السنة القادمة، وأنا مستطيع الحج الآن؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجوز، فمن وجب عليه الحج وجبت عليه المبادرة، لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، ربما يفقد هذا المال، وربما يمرض في المستقبل، ربما يموت، فمن وجما عليه الحج وجبت عليه المبادرة، ولا يحل له أن يؤخره.






    س 60: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شاب يقول أنا أريد الحج ووالدتي ترفض ذلك بحجة الخوف عليَّ؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كنت قادرًا بمالك فحج ولو أنها منعتك، إلا أن تعرف أن أمك من النساء الرقيقات اللاتي لو ذهبت لم تنم الليل ولم تهنأ بعيش فهنا أجلس ولا تحج وأنوِ أنك جالس من أجلها، وأنك في العام القادم تحج. أما إذا كانت تقول: لا تحج وأنت تعرف أنك لو عزمت وحججت فإنها لن تبالي فحج.






    س 61: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن رجل بذل المال لفقراء حتى يحجوا فهل يلزمهم الحج؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان هؤلاء الفقراء ليس عندهم مال فلا حج عليهم، حتى لو قال. خذوا من المال ما شئتم وحجوا فلا يلزمهم، لأنه لا يجب عليهم الحج حتى يدركوا بأنفسهم. هل يجب على الفقير الذي ليس عنه مال أن يزكي؟ لا يجب؟ فهذا مثله بالضبط، ولا فرق. ولهذا ذكر العلماء ضابطاً، فقالوا: إن الرجل لا يكون مستطيعاً ببذل غيره له.






    س 62: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائلة تقول: أريد أداء فريضة الحج لأول مرة وأنا متزوجة ولي أولاد صغار، أصغرهم تبلغ من العمر خمسة أشهر، وأقوم برضاعة طبيعية، ولكن باستطاعتها أن تتناول وجبة أخرى بجانب الحليب، وقد منعني زوجي من الحج بحجة الرضاعة الطبيعية، وأنا لا أريد اصطحابها معي خوفاً عليها من الأمراض وتغير الجو.



    وأيضاً لأنها سوف تشغلني في وقتي، مع العلم أن موافقة زوجي متوقفة على إفتاء فضيلتكم، فهل هذا من الأمور التي تسمح لي بترك الحج هذا العام؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا حرج على هذه المرأة التي هذه حالها أن تؤخر الحج إلى سنة قادمة: أولاً لأن كثيراً من العلماء يقولون: إن الحج ليس واجباً على الفور، وإنه يجوز للإنسان أن يؤخر مع قدرته، وثانياً أن هذه محتاجة للبقاء من أجل رعاية أولادها، ورعاية أولادها من الخير العظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها" فأقول: تنتظر إلى العام القادم، ونسأل الله أن ييسر لها أمرها، ويقدر لها ما فيه الخير.






    س 63: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجب استئذان الوالدين في الذهاب إلى الحج، سواءً كان فرضاً أم تطوعاً؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: أما إذا كان فرضاً فإنه لا يشترط رضاهما ولا إذنهما، بل لو منعاه من الحج وهو فرض وجب عليه أن يحج ولا يطيعهما، لموِل الله: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) [سورة لقمان، الآية: 15]، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ، أما إذا كان نفلاً فلينظر إلى المصلحة: إن كان أبوه وأمه لا يستطيعان الصبر عنه، ولا أن يغيب عنهما فبقاؤه عندهما أولى، لأن رجلاً استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فقال له: "أحيٌّ والداك؟ " قال: نعم. قال: "ففيهما فجاهد" ففي الفريضة لا يطاعان، والنافلة ينظر ما هو الأصلح.






    س64: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس له أكثر من خمسين سنة وعنده أملاك ومزارع وأراضي وبيوت وعليه دين، وهو لم يؤد فريضة الحج، فإذا نصح بالحج تعذر بالدين مع قدرته على سداد دينه ببيع بعض أملاكه، فهل له أن يوثق دينه بالرهن ثم يحج أم أن ذلك الدين عذر له؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: أرى أنه يبيع من هذه الأملاك التي لا يحتاجها ويقضي دينه ويحج، لأن الرجل غني، والغنى ليس هو كثرة النقود، الغنى كثرة الأموال التي تزيد على حاجة الإنسان، وإذا كان عنده عقارات كثيرة يمكن أن يبيع واحدًا من عشرة منها ويحج، وجب عليه أن يبيع ويحج، هذا الواجب عليه، ولا يدري هذا الرجل ربما يصبح ولا يمسي، أو يمسي ولا يصبح، فتبقى هذه الأملاك لغيره يتنعمون بها، وعليهِ وبالها.






    س 65: سئل فضيلة الشيخ. - رحمه الله تعالى-: امرأة توفي عنها زوجها وأدركها حج الفريضة، وهي في الحداد وهي مستطيعة وقادرة وعندها محرم هل تحج أو لا؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا تحج، بل تبقى في بيتها، وفي هذه الحال لا يجب عليها الحج، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] وهذه المرأة لا تستطيع شرعاً، وإن كان معها محرم وتؤجل إلى السنة الثانية، أو الثالثة حسب استطاعتها.






    س 66: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة من خارج هذه البلاد توفي زوجها وهم في السعودية وهي الآن محادة على زوجها وتريد الحج هذا العام فهل تحج وهي في العدة علماً أنها بعد انتهاء العدة سوف تعود إلى بلادها ويصعب عليها الرجوع إلى السعودية مرة أخرى فماذا تعمل؟ نرجو إرشادها جزاكم الله خيراً.



    فأجاب فضيلته بقوله-: هذه المرأة إذا لم تنتهي عدتها قبل الحج، فإن الحج ليس واجباً عليها، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] والمرأة المحادة يلزمها البقاء في المسكن الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه، لكن هذه المرأة إذا كانت لا تستطيع البقاء في بيتها فلها أن تسافر إلى بلدها، لأنها إما في البلد الذي مات زوجها وهي فيها، وإما في بلدها الأصلى إذا كان يشق عليها البقاء. وأما الحج فليس واجباً عليها في هذه الحال، لأنها لا يمكن أن تحج إلا بمحرم وليس لها محرم.






    س 67: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج وهي في العدة بعد زوجها للوفاة أو الطلاق؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: أما بالنسبة للمتوفى عنها فإنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج حتى تقضي العدة، لأنها في هذه الحال غير مستطيعة، إذ إنه يجب عليها أن تتربص في البيت، لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة، الآية: 234] فلا بد أن تنتظر في بيتها حتى تنتهي العدة.



    وأما المعتدة من غير الوفاة فإن الرجعية حكمها حكم الزوجة، فلا تسافر إلا بإذن زوجها، ولكن لا حرج عليه إذا رأى من المصلحة أن يأذن لها في الحج وتحج مع محرم لها.



    وأما المبانة فإن المشروع أن تبقى في بيتها أيضاً، ولكن لها أن تحج إذا وافق الزوج على ذلك، لأن له الحق في هذه العدة، فإذا أذن لها أن تحج فلا حرج عليه، فالحاصل أن المتوفى عنها يجب أن تبقى في البيت ولا تخرج. وأما المطلقة الرجعية فهي في



    حكم الزوجات فأمرها إلى زوجها. وأما المبانة فإنها لها حرية أكثر من الرجعية، ولكن مع ذلك لزوجها أن يمنعها صيانة لعدته.






    س 68: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كثيراً ما نلاحظ بعضاً من المسلمين وخاصة من الشباب من يتساهلون في أداء فريضة الحج ويسوّف في ذلك، وأحياناً يتعذر بمشاغل فما حكم ذلك؟ وبماذا تنصحون هذا؟



    وأحياناً نلاحظ بعضاً من الآباء يمنعون أبناءهم من أداء فريضة الحج بحجة الخوف عليهم، أو أنهم صغار، مع أن شروط الحج متوفرة فيهم فما حكم فعل الآباء هذا؟ وما حكم طاعة الأبناء لآبائهم في ذلك؟ جزاكم الله خيرا ووفقكم لما فيه خير الدنيا والآخرة.



    فأجاب فضيلته بقوله-: من المعلوم أن الحج أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وأنه لا يتم إسلام الشخص حتى يحج إذا تمت في حقه شروط الوجوب.



    ولا يحل لمن تمت شروط الوجوب في حقه أن يؤخر الحج، لأن أوامر الله تعالى ورسوله على الفور، ولأن الإنسان لا يدري ما يعرض له، فربما يفتقر، أو يمرض، أو يموت.



    ولا يحل للآباء والأمهات أن يمنعوا أبناءهم من الحج إذا تمت شروط الوجب في حقهم، وكانوا مع رفقة مؤتمنين في دينهم وأخلاقهم، ولا يجوز للأبناء أن يطيعوا آباءهم، أو أمهاتهم في ترك الحج مع وجوبه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، اللهم إلا أن يذكر الآباء والأمهات مبرراً شرعياً لمنعهم، فحينئذ يلزم الأبناء تأخير الحج إلى أن يزول هذا المبرر للتأخير.



    أسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.






    س 69: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن الرجل في التاسعة والعشرين لم يتزوج بعد وينوي الزواج عن قريب إن شاء الله ولكن لم يود فريضة الحج فهل فريضة الحج مقدمة على الزواج، لأن المبلغ الذي بحوزته لا يمكنه من الحج والزواج معاً في الوقت الحاضر.



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان الإنسان محتاجًا إلى الزواج ويشق عليه تركه فإنه يقدم على الحج، لأن النكاح في هذه الحال يكون من الضروريات، وقد قال الله عز وجل: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 197] والإنسان الذي يكون محتاجاً إلى الزواج، ويشق عليه تركه، وليس عنده من النفقة إلا ما يكفي للزواج أو الحج، ليس مستطيعاً إلى البيت سبيلا، فيكون الحج غير واجب عليه، فيقدم النكاح أي الزواج على الحج، وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى على عباده، أنه لا يكلفهم من العبادة ما يشق عليهم، حتى وإن كان من أركان الإسلام كالحج، ولهذا إذا عجز الإنسان عن الصوم عجزاً مستمراً كالمريض الذي لا يرجى برؤه، والكبير، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً. وفي الصلاة فيصلي قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب، فإن تمكن من الحركة أومأ بالركوع والسجود وإن لم يتمكن صلى بقلبه.






    س 70: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد أن يحج ولم يتزوج فأيهما يقدم؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: يقدم النكاح إذا كان يخشى المشقة في تأخيره، مثل أن يكون شاباً شديد الشهوة، ويخشى على نفسه المشقة فيما لو تأخر زواجه، فهنا نقدم النكاح على الحج، أما إذا كان عادياً ولا يشق عليه الصبر فإنه يقدم الحج، هذا إذا كان حج فريضة، أما إذا كان حج تطوع فإنه يقدم النكاح بكل حال، ما دام عنده شهوة وإن كان لا يشق عليه تأجيله، وذلك لأن النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة، كما صرح بذلك أهل العلم.






    س 71: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عن شاب له من العمر اثنتان وعشرون سنة، ويقول: هل يجوز أن أحج بيت الله قبل الزواج وليس عندي رغبة في الزواج، ومن الناس من يقول: هذا لا يجوز وليس حجاً مقبولا؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: ليس من شرط صحة الحج أن يتزوج المرء، بل يصح الحج وإن لم يتزوج، ولكن إذا كان الإنسان محتاجاً إلى الزواج، ويلحقه بتركه المشقة، وعنده دراهم إن حج بها لا يتمكن من الزواج، وإن تزوج لم يتمكن من الحج، فإن في هذه الحال يقدم الزواج، لأن الزواج في حقه حينئذ صار من ضروريات حياته، والحج إنما يجب على من استطاع إليه سبيلا.



    وما سمعه من العامة من أن الإنسان لا يحج حتى يتزوج فليس بصحيح.






    س 72: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز تأجيل الحج إلى ما بعد الزواج للمستطيع، وذلك لما يقابل الشباب في هذا الزمن من المغريات والفتن، صغيرة كانت أم كبيرة؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا شك أن الزواج مع الشهوة والإلحاح أولى من الحج، لأن الإنسان إذا كانت لديه شهوة ملحّة فإن تزوجه حينئذ من ضروريات حياته، فهو مثل الأكل والشرب، ولهذا يجوز لمن احتاج إلى الزواج، وليس عنده مال أن يدفع إليه من الزكاة ما يزوج به، كما يعطى الفقير ما يقتات به وما يلبسه ويستر به عورته من الزكاة.



    وعلى هذا نقول: إنه إذا كان محتاجاً إلى النكاح فإنه يقدم النكاح على الحج، لأن الله سبحانه تعالى اشترط في وجوب الحج الاستطاعة فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] أما من كان شاباً ولا يهمه أن يتزوج هذا العام، أو الذي بعده فإنه يقدم الحج، لأنه حينئذ ليس في ضرورة إلى تقديم النكاح. والله الموفق.






    س 73: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للفتى الشاب أن يحج إلى بيت الله الحرام قبل الزواج أم لابد من زواجه ثم بعد ذلك الحج، وما هي الشروط الواجبة عليه وفقكم الله؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: يجوز للشاب أن يحج قبل أن يتزوج ولا حرج عليه في ذلك، ولكن إذا كان محتاجاً إلى الزواج ويخاف العنت والمشقة في تركه فإنه يقدمه على الحج، لأن الله تبارك وتعالى اشترط في وجوب الحج أن يكون الإنسان مستطيعاً، وكفاية الإنسان نفسه بالزواج من الأمور الضرورية، فإذا كان الرجل أو الشاب لا يهمه إذا حج وأخر الزواج فإنه يحج ويتزوج بعد، وأما إذا كان يشق عليه تأخير الزواج فإنه يقدم الزواج على الحج.






    س74: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " ولقد هاجرت إلى المملكة العربية السعودية طلباً للرزق وأكملت مدة سنة فهل يصح لي أن أحج، أو أنا من الذين ينطبق عليهم هذا الحديث وأنهم هاجروا إلى الدنيا؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إن المهاجر المسلم هو الذي خرج من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لا يخلو من حالين: إما أن يكون غرضه بذلك إقامة دينه على الوجه الذي يرضي الله ورسوله، فهذا مهاجر إلى الله ورسوله، وله ما نوى.



    وإما أن يكون مهاجراً إلى أمور دنيوية امرأة يتزوجها، أو دار يسكنها، أو مال يحصله، أو ما أشبه ذلك، فهذا هجرته إلى ما هاجر إليه. وأما أنت فإنك لم تهاجر الهجرة الشرعية المرادة في هذا الحديث، لأنك قدمت من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي، وغاية ما هنالك أن يقال: إنك سافرت لطلب الرزق والسفر لطلب الرزق، لا يسمى هجرة، قال الله تعالى: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) [سورة المزمل، الآية: 20] أنت من القسم الثاني في هذه الآية من الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله، وعلى هذا فليس عليك شيء فيما كسبت، ويجوز لك أن تحج وأن تتصدق منه، وأن تبنى منه مساجد وتشتري به كتباً نافعة تنفع المسلمين بها.






    س 75: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الكثير من الأخوة الذين يقدمون للعمل في المملكة يقولون بأن قدومهم أصلاً ليس للحج، وإنما قدموا لطلب الرزق، فهل يجوز أن يعزموا النية للحج من هذا البلد؟



    فأجاب فضيلته بقوله-:



    نعم يجوز أن يعزموا النية للحج من هذا البلد، ويكون سفرهم من بلادهم إلى هنا في طلب الرزق، وطلب الرزق المباح الذي يقوم به الإنسان على الأرامل والمساكين من أبنائه وعياله، هذا لا شك أنه من الخير، وفي الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الساعي على الأرملة والمساكين كالمجاهد في سبيل الله " وأحسبه قال: "كالصائم لا يفطر والقائم لا يفتر" فهم إذا أتوا لطلب الرزق الذي يسعون به على أنفسهم وأولادهم الذين لا يمكنهم التكسب هم من المساكين بلا شك، فإنهم في هذا يكونون كالمجاهدين في سبيل الله أو كالصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر، ولهم أن ينشئوا نية الحج من هنا من المملكة العربية السعودية حتى لو كانوا في مكة مثلاً فلهم ذلك.






    س 76: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل متزوج وله أربعة أطفال وقد غاب عنهم منذ ستة عشر شهراً ويريد أن يؤدي فريضة الحج، فهل يجوز له أن يؤدي فريضة الحج قبل أن يزور أولاده في بلده؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: نعم يجوز له أن يؤدي فريضة الحج قبل أن يزور أهله في بلدهم، ولكن إن تيسر أن يزورهم ويعرف شئونهم وما هم عليه فإنه أولى، ثم يحج، وإذا صعب عليه هذا أو تعسر فليؤد الحج أولاً ثم يذهب إليهم بعد ذلك.






    س 77: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة لم تحج وأرادت أن تبعث بمال لمن يحج عن أخيها الذي توفي وكان عمره سبعة عشر وهو كان من العاشرة إلى السابعة عشرة كان مشلولاً فهل يجوز لها ذلك أم لا يجوز؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: تبدأ بنفسها أما إذا كان لا يجب عليها بحيث لا يكون عندها محرم يحج معها فلا بأس أن تحج عن أخيها.






    س 78: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل نذر نذراً فهل يجوز له أن يؤدي فريضة الحج قبل الوفاء بالنذر، حيث إن الوفاء بهذا النذر غير ممكن إلا في بلده وهو الآن موجود في المملكة العربية السعودية ولا يستطيع الوفاء بالنذر لظروف عمله؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا حرج عليه في مثل هذه الحال أن يحج قبل الوفاء بالنذر، إذا كان الوفاء بالنذر أمراً متيسراً بعد الحج، وأنه قبل الحج لا يمكن لأنه في بلدك وأنت الآن في بلد آخر، ولا يمكنك أن تذهب إلى بلدك قبل حلول موسم الحج.



    ولكن ليت السائل بين لنا: لماذا لا يكون وفاء النذر إلا في بلده: هل هو لأنه نذره لأحد من أقاربه يوجد في البلد، أو ما الذي جعله يكون متعيناً في بلده، لأنه إذا كان المقصود المكان فقط فإن وفاء النذر في مكة مثلاً أفضل من وفائه في أي بلد آخر، ويجوز للإنسان أن ينقل النذر من المكان المفضول إلى المكان الفاضل، ودليل ذلك أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلي في المسجد الأقصى، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - "صل هاهنا" يعني في مكة فأعاد عليه، فقال "صل هاهنا" فأعاد عليه فقال له: "شأنك إذن" وهذا يدل على أن نقل النذر من المكان المفضول إلى المكان الفاضل لا بأس به، لأن أصل النذر إنما يقصد به وجه الله، فكلما كان أشد تقرباً إلى الله كان أولى أن يوفى به النذر.






    س 79: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حج الصبي قبل أن يبلغ ثم بلغ هل يلزمه أن يحج مرة أخرى؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا تجزئه الحجة الأولى، بل لابد أن يحج مرة ثانية، لأن الحجة التي وقعت منه أولاً وقعت على أنها نفل، لا على أنها فرض، وحج الإسلام حج فرض، فيجب عليه أن يعيد الحجة مرة ثانية، والأولى تكون تطوعاً.






    س 80: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: نويت الحج في هذا العام ولي ابن صغير عمره عامان نريد أن يحج معنا، فهل يجوز أن ينوي له والده ويحمله أثناء الطواف والسعي أم يطوف والده ويسعى ثم يطوف ويسعى عن الابن؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: الذي أرى أنه في هذا العصر لكثرة الحجاج ومشقة الزحام ألا يعقد الإحرام للصغار، لأن هذا الحج الذي يحجونه ليس مجزياً عنهم، فإنهم إذا بلغوا وجب عليهم أن يعيدوه وهو سنة، يعنى فيه أجر لولي الصبي، ولكن هذا الأجر الذي يرتقبوه قد يفوتون به أشياء كثيرة أهم، لأنه سيبقى مشغولاً بهذا الطفل في الطواف وفي السعي، ولا سيما إذا كان هذا الطفل لا يميز فإنه لا يجوز له أن يحمله في طوافه ناوياً الطواف عن نفسه وعن هذا الصبي، لأن القول الراجح في مسأله حمل الأطفال في أثناء الطواف والسعي: أنهم إذا كانوا يعقلون النية وقال لهم وليهم: أنوا الطواف. أنوا السعي. فلا بأس أن يحملهم حال طوافه وسعيه، وأما إذا كانوا لا يعقلون النية فإنه لا يجزئه أن يطوف بهم وهو يطوف عن نفسه، أو يسعى بهم وهو يسعى عن نفسه، لأن الفعل الواحد لا يحتمل نيتين لشخصين.






    س 81: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما الحكم في حل إحرام الطفل بدون أن يقضي النسك؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: هذه المسألة فيها اختلاف بين العلماء، فمذهب أبي حنيفة- رحمه الله- أنه يجوز للصغير أن يتحلل من الإحرام بدون أي سبب، وعلل ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام: "الصغير حتى يبلغ " وعلى هذا المذهب لا يلزم أهله شيء، ولكن المشهور من مذهب الحنابلة أن إحرام الصغير كإحرام الكبير، وأنه إذا أحرم به وليه صار الإحرام لازماً في حقه، وبناء على هذا فإنه يجب على أهله أن يخلعوا عنه اللباس، وأن يلبسوه ثياب الإحرام، وأن يذهبوا به فيطوفوا به ويسعوا به، ويقصروا من رأسه حتى تتم عمرته، فإن لم يفعلوا ذلك فهم آثمون.






    س 82: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل اصطحب ابنه معه لأداء العمرة ولبس هذا الطفل ثياب الإحرام، وفي أثناء العمرة خلع الطفل إحرامه ولم يكمل هذه المناسك، فما عليه؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: ليس عليه شيء؛ لأن الصحيح أن الذين لم يبلغوا إذا أحرموا بحج أو بعمرة فما جاء منهم فاقبل، وما لم يأت فلا تطلب، لأنهم غير مكلفين.






    س 83: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كيف يحرم الصبي؟



    فأجاب فضيلته بقوله: عند الإحرام نقول: انوِ الإحرام، ونأمره بالاغتسال والتجرد من المخيط إن كان ذكراً ونقول: انوِ الإحرام لأنه مميز يعرف. ويلزمه الطواف والسعي إلا إذا عجز فإنه يحمل وإن كان الصغير غير مميز: فإن وليه ينوب عنه في تعيين النسك فيقول: لبيك لفلان. لبيك لفلان: الصبي. مثلاً يذكر اسمه عبد الله: لبيك لعبد الله، ولا يقول عن عبد الله لأن لبيك عن فلان أنك أنت تحج عنه، لكن لبيك له يعني أن هذه التلبية لفلان يتلبس بها بالنسك. فيقول: لبيك لفلان، فإذا قال: لبيك لعبد الله أو لهذا الصبي صار محرماً ويطوف به ويسعى به. لكن يطوف به وحده ويسعى به وحده؛ لأنه لا يعقل النية ولا يمكن لوليه أن يأتي بنيتين لفعل واحد، يعني فعل الوالد، والصبي ليس منه فعل ولا نية، فلا ينوي عن نفسه وعن الصبي إذا كان الصبي لا يعقل النية.



    فإذا قال قائل: هل أفضل أن يحج الصبيان ويعتمرون؟ أو الأفضل ألا نفعل؟



    فالجواب: إن كان الحج بهم يؤدي إلى التشويش عليه وإلى المشقة التي تحول بينك وبين إتمام نسكك، فالأفضل ألا يحرموا وهذا حاصل في أيام المواسم: كالعمرة في رمضان وكأيام الحج، ولهذا نقول: الأفضل ألا تحججهم أو تعتمر بهم في هذه المواسم؛ لأن ذلك مشقة عليهم ويحول بينك وبين إتمام نسكك على الوجه الأكمل.



    أما إذا كان في الأمر سعة، فإن الإنسان يحب الأجر، فالإنسان يعتمر بهم، وكذلك لو فرض أن الحج صار سعة فإنه يحج بهم، والمهم ألا تحج بهم فتفعل سنة لغيرك على وجهٍ يضر بك فيمنعك من إتمام النسك.






    س 84: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من عليه دين هل يلزمه الحج؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان على الإنسان دين يستغرق ما عنده من المال فإنه لا يجب عليه الحج، لأن الله تعالى إنما أوجب الحج على المستطيع، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 197] ومن عليه دين يستغرق ما عنده لم يكن مستطيعاً للحج، وعلى هذا فيوفي الدين ثم إذا تيسر له بعد ذلك فليحج. أما إذا كان الدين أقل مما عنده بحيث يتوفر لديه ما يحج به بعد أداء الدين فإنه يقضي دينه ثم يحج حينئذ، سواء كان فرضا أم تطوعاً، لكن الفريضة يجب عليه أن يبادر بها، وغير الفريضة هو بالخيار إن شاء تطوع وإن شاء أن لا يتطوع فلا إثم عليه. والله الموفق.






    س 85: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الحج من مال لم يخرج منه زكاة؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الحج من مال لم تؤخذ منه زكاة صحيح، ولكن: عجباً لهذا الرجل، كيف يحج ويدع الزكاة؟ مع أن الزكاة أوكد من الحج بإجماع المسلمين، لهذا أوجبها الله كل عام، ولم يوجب الحج إلا مرة واحدة في العمر، وأعجب من ذلك وأغرب: رجل لا يصلي ثم يحج، وهذا الذي لا يصلي أقول: لا يحل له أن يدخل مكة ولا يقبل منه حج ولا صدقة ولا جهاد ولا أي عمل صالح، لأن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، والكافر المرتد خارج عن ملة الإسلام، لا يقبل الله أي عمل صالح، فأنا أعجب من بعض المسلمين الذين إن شئت قلت إن إسلامهم عاطفياً أكثر من عقلياً واستسلاما تجدهم مثلا يحرصون على الصوم وهم لا يقيمون الصلاة في وقتها، يصوم فيتسحر في آخر الليل ينامٍ ولا يصلي الفجر إلا مع الظهر أين الصيام؟ أو ربما لا يصلي أبداً، وفي الحج أيضاً: يحرص الإنسان غاية الحرص حتى إنه يحرص على أن يحج مع عدم وجوب الحج عليه وهو مضيع لكثير من الواجبات.



    الواجب أن يكون إسلام الإنسان استسلاما لله إسلاماً عقليًّا يحكم الإنسان فيه العقل على العاطفة، وينظر ما قدمه الله ورسوله فيقدمه دون أن يقدم ما تهواه نفسه ويدع ما لا تهواه، ولهذا قال العلماء: إن العبادة هي التذلل لله عز وجل بحيث يتبع الإنسان ما أمر الله دون ما نفسه تهواه.






    س 86: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يصح حج من عليه دين وخصوصاً إذا كان الدين كثيراً، أي لا يستطيع القضاء إلا بعد فترة زمنية طويلة ولا يستطيع تحديدها؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: حج من عليه دين صحيح، ولكنه آثم إذا حج وعليه دين، لأن الدين يجب قضاؤه، والحج ليس واجباً عليه فيما إذا كان عليه دين، لأن الله تعالى اشترط في الحج الاستطاعة فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 197] ومن عليه دين فإنه لا يستطيع أن يحج إذا كان حجه يحتاج إلى مال، أما إذا كان حجه لا يحتاج إلى مال كرجل في مكة يستطيع أن يحج على قدميه بدون أن يخسر من المال، ففي هذا الحال يجب عليه الحج وليس آثماً فيه، لأن ذلك لا يضر غرماءه شيئاً، فيفرق بين رجل يحج بلا نفق لكونه من أهل مكة وحج على قدميه، وشخص آخر لا يستطيع فلا يلزمه الحج ولا يحل له أن يحج وعليه دين، لأن الدين قضاء واجب، والحج في حال ثبوت الدين على الإنسان ليس بواجب.






    س 87: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: من حج وعليه دين ما الحكم؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: حج من عليه دين صحيح، ولكن لا يجب الحج على من عليه دين حتى يؤدي دينه، لأن الله تعالى يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 197] والمدين الذي ليس عنده مال لا يستطيع الوصول إلى البيت، فيبدأ أولاً بقضاء الدين ثم يحج، والعجب أن بعض الناس،- نسأل الله لنا ولهم الهداية- يذهبون إلى العمرة، أو إلى الحج تطوعاً من غير فريضة، وهم مدينون وفي ذمتهم ديون، وإذا سألتهم لِمَ تأتون بالعمرة، أو الحج وأنتم مدينون؟ قالوا: لأن الدين كثير، وهذا جواب غير سديد، لأن القليل مع القليل يكون كثيراً، وإذا قدر أنك تعتمر بخمسمائة ريال فهذه الخمسمائة أبقها عندك لتوفي بها شيئاً من دينك، ومعلوم أن من أوفى من المليون ريالاً واحداً فإنه يسقط عنه، ويكون عليه مليون إلا ريالاً. وهذه فائدة يستفيد بها، فنصيحتي لإخواني الذين عليهم ديون أن لا يأتوا لتطوع حج أو عمرة، لأن قضاء الواجب أهم من فعل مستحب، بل حتى من لم يؤد الفريضة من حج وعمرة لا يجب أن يؤدي الفريضة، وعليه دين؟ لأن الدين سابق ولا يجب الحج أو العمرة إلا بعد قضاء الديون.






    س 88: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل سأل رجلاً غنياً ميسور الحال أن يعطيه مالا ليبلغ به الحج إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج فأعطاه مالا فهل حج الرجل صحيح؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: حجه صحيح، لكن سؤاله الناس من أجل الحج غلط، ولا يحل له أن يسأل الناس مالا يحج به ولو كانت الفريضة، لأن هذا سؤال بلا حاجة، إذ إن العاجز ليس عليه فريضة، وسؤال الناس بلا حاجة أخشى أن يقع السائل للناس بلا حاجة في هذا الوعيد الشديد "أن الرجل لا يزال يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم " والعياذ بالله، لأنه قشر وجهه بسؤال الناس فكانت العقوبة أن قشر وجهه من أجل هذا السؤال، وليتق الله المؤمن في نفسه، فلا يسأل إلا عند الضرورة التي لو لم يسأل لهلك أو تضرر.






    س 89: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان أن يعطي شيئاً من زكاته لمن أراد أن يحج؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: أما إذا كان الحج نفلاً فلا يجوز أن يعطى من الزكاة، وأما إذا كان فريضة فذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك، وأن تعطيه ليحج الفريضة، وفي نفسي من هذا شيء، لأنه لا فريضة عليه ما دام معسراً، وإذا كان لا فريضة عليه فلا يجوز أن يعطى من الزكاة.






    س 90: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ثلاثة أخوة يعملون في المملكة ولكل واحد منهم رزقه وظروفه، وقد اتفقوا على المساهمة في نفقات الحج لوالدتهم، وذات يوم أرسلت أمهم برسالة تطلب فيها أن يشتروا لها جنيهًا ذهبيًّا فأرسل إليها ابنها بالرد إنني أفضل شراء قطعة ذهب مكتوب عليها لفظ الجلالة سبحانه وتعالى، بدلاً من الجنيه، لأنه مرسوم عليه صورة جورج، فأرسلت له: بأنها ترغب الجنيه الذهب وإضافة بسلسلة، وبذلك أصبحت التكلفة مرتفعة بخلاف تصميمها على شراء الجنيه الذهب، فأرسل إليها بأن قيمة الذهب سوف أدفعها لك لكي تؤدي فريضة الحج بمساهمة من أشقائي ورفضت مبدأ شراء الذهب، علماً بأن قيمة تكلفة مساهمتي في الحج أكثر من شراء الذهب ولم يأت الرد منها ومضى على ذلك حوالي شهرين، وأشعر الآن بضيق نفسي شديد لعدم إرسالها لي أي خطاب، سؤالي هل بتصرفي معها أصبحت عاقّاً لأمي وماذا أفعل؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إن فعلك هذا فعل حسن، وهو خير لأمك، ولكن مع ذلك لو أنك اشتريت لها ذهباً ليس عليه رسم إنسان، ولا كتب عليه اسم الله عز وجل، لكان ذلك أحسن، لأن الذهب الذي كتب عليه اسم الله قد يكون ممتهناً من لابسه وهذا لا يليق بما كتب عليه اسم الله عز وجل، والذي رسم عليه الصورة لا يحل لبسه، لأن لبس ما فيه الصورة سواء كان حلياً أو ثياباً محرم لا يجوز، لما فيه استصحاب الصورة التي قاله فيها رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة" وأنت لاتقلق على تأخر الجواب، ولكن تابع المسألة واكتب إليها مرة أخرى، وأشر عليها، وخذ رأيها بعد ذلك، لكن إن اختارت شيئاً ممنوعاً فلا تطعها، واقنعها بأن هذا ممنوع، وأن الشيء المباح منه ما يغني عنه، ويسلم به الفاعل من الإثم، ولا يجوز قدومها للحج بدون محرم؛ لأن المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم.






    س 91: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجب على الرجل القادر مادياً أن ينفق على زوجته لتأدية فريضة الحج وإذا لم يفعل فهل يأثم؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا يجب على الزوج ولو كان غنياً نفقة زوجته في الحج إلا إذا كان ذلك مشروطاً عليه في عقد النكاح، وذلك لأن حج المرأة ليس من الإنفاق عليها، حتى نقول إنه يجب عليه أن ينفق عليها للحج، والزوجة في هذه الحال إذا لم يكن عندها مال تستطيع أن تحج به ليس عليها حج، لأن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العظيم: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 197] وكذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لا بد من الاستطاعة، ومن ليس عنده مال لا يستطيع، فليستقر في ذهن أولئك الذين ليس عندهم مال يستطيعون الحج به بأنه ليس عليهم حج، كما أن الفقير ليس عليه زكاة، ومن المعلوم أن الفقير لا يندم لعدم وجوب الزكاة عليه، لأنه يعلم حاله أنه فقير، فكذلك ينبغي لمن لا يستطيع الحج أن لا يندم ولا يتأثر، لأنه ليس عليه حج أصلاً، ولقد رأيت كثيراً من الناس يتأثر كثيراً إذا لم يقدر على الحج، يظن أنه أهمل فرضاً عليه، فأقول: استقر واطمئن لا فرض عليك، وأنت ومن أدى الحج سواء عند الله عز وجل، لأنك أنت معذور ليس عليك جناح، والمستطيع مفروض عليه أن يحج فقام بالحج ومن عمل العبادة أفضل ممن لم يعملها وإن كان معذوراً.






    س 92: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل عازم على الحج ولكن عليه دين لشخص آخر، وقد بحث عنه ولم يجده، يقول: ماذا أفعل؟ وهل لابد من موافقة صاحب الدين؟:



    فأجاب فضيلته بقوله-: أولاً نقول: من كان عليه دين فلا حج عليه أصلاً حتى وإن لم يؤد الفريضة؛ لأنه لم يكن عليه الحج حتى يوفي الدين، فليشتغل بوفاء دينه، وإن أخر الحج سنة بعد أخرى حتى يقضي الدين، وإني لأعجب من حرص الناس على أداء الحج مع الديون التي عليهم وهم يعلمون، أو لا يعلمون أن حق الله عز وجل مبني على المسامحة، وأن من عليه دين فلا حج عليه، ومع ذلك يماطلون أصحاب الديون، أو لا يماطلون ولكن يحجون، وهذا غلط منهم بلا شك، نقول: اقض دينك ثم حج، وإذا كنت لا تعرف صاحب الدين فابحث عنه بقدر المستطاع، فإذا لم تجده وكان عندك مال واسع تعلم أنك تحج ويبقى لديك فضل زائد على الدين فحينئذ لا بأس أن تحج.






    س 93: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم في الذي لم يحج وتوفرت لديه جميع السبل ولكن عليه دين، فهل يتم عزيمته على الحج أم يبطله؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: قضاء الدين أهم من الحج، والريال الذي يصرفه في قضاء الدين خير من عشرة ريالات يصرفها في الحج، نعم لو فرض أن تهيأ له أن يحج مجاناً مثل أن يخرج ليخدم الحجاج معه، أو أن أحداً من أصدقائه أراد أن يتبرع له بالحج فحينئذ لا بأس، لأن الحج هنا لا ينال الدين منه ضرر.






    س 94: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الحج للرجل الذي عليه دين؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان على الإنسان دين فالحج ليس واجباً عليه، وإذا لم يكن واجباً فإن الدِّين والعقل يقتضيان أن يقدم الواجب الذي هو الدَّين، فاقض دينك أولا ثم حج، وإذا متَّ في هذه الحال فليس عليك إثم.






    س 95: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: وإذا كان على الإنسان دين ورغب الحج واستسمح صاحب الدين فهل يحج؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا استسمح صاحب الدين فإن الحج ليس واجباً عليه، لأن صاحب الدين سوف يطالبه به، غاية ما هنالك أن صاحب الدين يسمح له أن يقدم الحج فقط، فنقول: حتى لو سمح لك: فالمسألة ليست تحريم المغادرة من أجل حق الدائن؟ المسألة إبراء الذمة قبل أن يحج.






    س 96: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل الدين يمنع من الحج، وإذا كان مانعاً من الحج فما الحكم بالنسبة لديون البنوك الطويلة لا سيما بنك التسليف التي ربما تستغرق العمر كله ولا نستطيع سدادها؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: الدين إذا كان حالاً فإنه مقدم على الحج، لسبقه وجوب الحج فيوفي الدين ويحج، وإذا لم يكن عنده شيء بعد وفاء الدين ينتظر حتى يغنيه الله، وإذا كان مؤجلاً نظامياً فإن كان الإنسان واثقاً من نفسه أنه إذا حل الأجل يسدده فإن الدين هنا لا يمنع وجوب الحج، سواءً أذن له الدائن أم لم يأذن، وإن كان لا يضمن القدرة على الوفاء فإنه ينتظر حتى يحل الأجل.



    وبناءً على ذلك نقول: من عنده دين لصندوق التنمية العقارية إذا كان يعلم من نفسه أنه إذا حل الأجل أوفى يجب عليه الحج ولو كان عليه دين.






    س 97: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا رجل عليّ دين فهل يجوز لي أن أحج نيابة عن شخص مع العلم أني سآخذ مبلغاً على ذلك، وهل يجب عليَّ أن أستأذن من صاحب الدين الذي علىَّ؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: لا بأس أن يحج الإنسان عن غيره إذا كان عليه دين، وذلك لأنه لا يضر أهل الدين شيئاً، بل قد يكون هذا من مصلحته أنه إذا أعطي مالا على هذا الحج قضى به من دينه، لكن إذا كان الدين حالاً فليستأذن من الدائن حتى لا يكون في قلبه شيء على هذا الدين.






    س 98: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل راتبه أربعة آلاف وعليه إيجار ونفقة عيال، ويريد أن يسافر للحج مع حملة أو غير حملة، فهل للمحسنين أن يجمعوا له ما يجعله يستطيع الذهاب إلى الحج لأداء الفريضة؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: الذي أرى أنه لا يجب عليه، لأن الجمع له إذلال له: أعطونا لفلان، أعطونا لفلان، هذا ذل، والله عز وجل لم يوجب عليه الحج ما دامت أربعة آلاف التي هي راتبه تذهب في إيجار البيت وفي النفقة على الأولاد، فمن فضل الله أن



    الله خفف عنه ولم يوجب عليه الحج، لأن الله قال: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا).






    س 99: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا حج الرجل بنفقة غيره وهو قادر على أن يحج بنفقته فهل يلزمه أن يحج حجة أخرى؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا حج الإنسان بنفقة من غيره وهي الفريضة فإنها مجزئة ولا يلزمه شيء.






    س 100: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج وعليه دين مقسط من غير أن يستأذن من صاحب الدين ومتأخر عن بعض الأقساط فما حكم حجه؟



    فأجاب فضيلته بقوله-: إذا كان عنده مال ويعرف من نفسه أنه إذا جاء وقت القسط يوفي فهذا لا بأس، ولا يستأذن من صاحب الدين، إما إذا كان لا يثق من نفسه، أو كما قال السائل: عليه أقساط لم يؤدها فلا يحج، وإذا حج فهو آثم، لكن حجه صحيح إذ إن الله سبحانه وتعالى رخص له ولكنه كلف نفسه، أفلا يخشى أن يموت في طريقه إلى الحج، أو بعد رجوعه.
    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,547

    افتراضي رد: (بين يدي الحج)

    (بين يدي الحج)

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    الإدارة الشرعية




    س 101: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى- هل يجوز لمن اشترك في الجمعية الشهرية أن يحج بالمال الذي أخذه منها، علماً بأنه أول من استلمها؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الجمعية أن يتفق الموظفون على أن يخصم كل واحد منهم من راتبه ألف ريال مثلاً، وتعطى للأول، وفي الشهر الثاني للثاني، وفي الشهر الثالث للثالث، وهلم جرا.
    فهذا جائز ولا بأس به، فإذا صار الإنسان أول من أخذ، فمعناه أنه لزمه دين بما أخذ، ولكن لا بأس بأن يحج بهذا المال، لأنه يمكن قضاء هذا الدين، ويعرف أنه متى حلَّ هذا الدين الذي أوفاه.

    س 102: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض من الناس يأخذ سلفيات من الشركة التي يعمل بها يتم خصمها من راتبه بالتقسيط ليذهب إلى الحج، فما رأيكم في هذا الأمر؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الذي أراه أنه لا يفعل؟ لأن الإنسان لا يجب عليه الحج إذا كان عليه في ين. فكيف إذا استدان ليحج؟ فلا أرى أن يستدين ليحج؛ لأن الحج في هذه الحال ليس واجباً عليه. والذي ينبغي له أن يقبل رخصة الله سبحانه وتعالى وسعة رحمته، ولا يكلف نفسه ديناً، لا يدري هل يقضيه أم لا؟ ربما يموت ولا يقضيه. فيبقى في ذمته.

    س 103: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا طالب قد بلغت وليس لي مال خاص بي- فهل أطلب من والدي المال لأحج الآن أم أنتظر لحين تخرجي وعملي لأحج بمالي الخاص مع أن ذلك سيطول. فبماذا تنصحونني؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الحج لا يجب على الإنسان إذا لم يكن عنده مال، حتى وإن كان أبوه غنياً، ولا يلزمه أن يسأل أباه أن يعطيه ما يحج به، بل إن العلماء يقولون: لو أن أباك أعطاك مالاً لتحج به، لم يلزمك قبوله، ولك أن ترفضه وتقول: أنا لا أريد الحج، والحج ليس واجباً عليّ. وبعض العلماء يقول: إذا أعطاك إنسان- الأب أو الأخ الشقيق- مالاً لتحج به فإنه يجب عليك أن تأخذه وتحج به، أما لو أعطاك المال شخص آخر تخشى أن يمن به عليك يوماً من الدهر فإنه لا يلزمك أن تأخذه وتحج به، وهذا القول هو الصحيح.

    س 104: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إنسان أعطاه شخص مالاً ليؤدي به الفريضة، فهل يلزمه أن يقبل هذا المال ويؤدي به الفريضة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزمه، وله أن يرده خشية المنة - أي يمن عليه الذي أعطاه مالاً يحج به- حيث لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة.
    أما إذا كان الذي أعطاه المال أباه أو أخاه الشقيق فهنا نقول: خذ المال وحج به؟ لأن أباك لا يمن عليك، والشقيق لا يمن عليك.
    وعلى هذا نقول للأخ: انتظر حتى يغنيك الله- عز وجل- وتحج من مالك؟ ولست بآثم إذا تأخرت عن الحج.

    س 105: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لزوجتي عندي مبلغ من المال وأريد أن أؤدي الحج منه فهل يجوز لي ذلك؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا أذنت لك في هذا أي زوجتك بأن تحج من مالها الذي عندك لها فلا حرج عليك في هذا، ولكن إن خفت أن يكون عليك في ذلك غضاضة، وأن تمن عليك به في المستقبل وأن ترى لنفسها مرتبة فوقك من أجل هذا فلا تفعل، فإنه لا ينبغي للإنسان أن يذل نفسه لأحد إلا لله عز وجل.

    س 106: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أن شخصاً اشترى بيتاً، أو أرضاً، أو سيارة تقسيطاً فهل يجوز له أداء الحج أو العمرة؟ علماً أنه بالإمكان تسديد الأقساط من راتبه دون أن يمتد لسلف أو غيره؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا ينبغي أن يحج قبل قضاء الدين، وما يدريه فلعله لا يتمكن من أداء دينه في المستقبل لموت أو غيره؟ وأما الجواز فيجوز أن يحج إذا كان له ما يوفيه حاضراً بشرط أن يوثق المدين برهن يكفي، أو ضامن ملي.

    س 107: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الرجل مكسبه حرام ثم حج بابنته أو ولده الفرض فهل يقبل منهما أم عليهما إعادة الحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا تيقن أن المال الذي حج به من المال المحرم، وكان عالماً بأن الحج بالمال المغصوب باطل ولم يكن ناسياً حين حج منه فالحج باطل على المشهور من المذهب، وإن اختل شرط من هذه الشروط فالحج صحيح، فلو كان المحجوج به لا يدري عن المال، أو لا يعلم أن الحج بالحرام باطل فحجه صحيح.
    مع أن بعض العلماء يرى أن الحج صحيح حتى مع وجود الشروط المذكورة، والله أعلم.

    س 108: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عمن عليه قروض طويلة الأمد وهو يؤدي هذه القروض فهل له أن يتصدق وأن يحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: من عليه قروض مؤجلة وهو واثق من نفسه إذا حل الأجل أوفى فلا بأس أن يتصدق، ولا بأس أن يحج أيضاً بما عنده من المال، لأنه لا ضرر على الغريم في هذه الحال، ولأنه لا ينتفع الغريم بما عنده من المال الآن.

    س 109: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا جمع شخص أموالاً كثيرة من تجارة في أشياء محرمة ثم تاب إلى الله، فهل يجوز له أن يحج من ذلك المال، أو يتصدق منه، أو يتزوج منه، أو يبني منه مسجداً لله؟
    فأجاب فضيلته بقوله: كل من كسب كسباً على وجه محرم فإن هذا الكسب لا يحل له، ويجب عليه التخلص منه، وذلك بأن يرده إلى أصحابه إن كان في أصله حلالاً ولكن أخذه بطريق محرم، فإن كان محرماً فإنه يتصدق منه أو يبني به مسجداً أو ما أشبه ذلك من طرق الخير، ولكن لا بنية التقرب إلى الله لأن ذلك لا يفيده، فإن من تقرب إلى الله بكسب محرم لم يقبله الله منه، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ولا تبرأ ذمته منه أيضاً، لأنه لم يرد الخلاص بهذه الصدقة منه، ولكن على من اكتسب مالاً محرماً وتاب إلى الله عليه أن يبذله فيمن يرضى الله سبحانه وتعالى تخلصاً منه لا تقرباً به وبهذا تبرأ ذمته.

    س 110: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إدْا تبرع الكافر بدراهم لمسلم ليحج بها فهل للمسلم المحتاج أن يحج بها الفرض؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم له أن يحج بها الفرض والنفل، لأن الحج وقع ممن يصح منه.

    س 111 سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إنني أريد أن أحج لكن عليّ سلفة وعندي قطعة أرض أريد أن أبنيها بيتاً. هل أحج أم أعطي السلفة أم أبني البيت؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت قد أديت الفرض وكانت هذه الحجة تطوعاً فاقض الدين أولاً، فالدين واجب، وحج التطوع ليس بواجب، والواجب مقدم على غيره، وأما إذا كان الحج فرضاً فإنه لا يجب عليك الحج أيضاً حتى تقضي دينك، لأن الله تعالى يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 197] وإذا كان عليك دين فأنت غير مستطيع، لذلك فاقض دينك أولا ثم حج.

    س 112: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: سائل يسكن مع أخيه منذ سبع سنوات، لم يجد منزلاً مع عائلته يستقل فيه، جاء إلى المملكة فأعطاه والد كفيله ألفي ريال ليحج فحج، ولكنه لم يعمل بعد الحج ليرد السلف، وهو متضايق نفسياً، ويفكر في الخلاص من واقعه، ولكنه يخاف الله، ثم يخشى من جعل أولاده أيتاماً. أرجو من فضيلتكم حل مشكلتي وجزاكم الله خيراً؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا يحل لك بأي حال من الأحوال أن تعدم نفسك وتقتلها، فإن هذا لا يزيدك إلا شراً ووبالاً، ومن قتل نفسه بشيء عذب به في نار جهنم خالداً فيها مخلداً- والعياذ بالله- وعليك أن تصبر على أقدار الله، وتحتسب الأجر من الله تبارك وتعالى، وتنتظر الفرج منه سبحانه، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً" . واسأل الله تعالى دائماً التيسير، وأن يفرج همومك، وأن يرزقك ما توفي به هذا الرجل الذي أحسن إليك وأقرضك.
    وإن كان الذي ينبغي لك ألا تقترض لتحج، لأن الإنسان لا يجب عليه الحج إذا لم يجد ما يحج به، ولا ينبغي له أن يستلف ليحج فيلزم نفسه دينًا وهو في غنى عنه، وعلى صاحبك الذي أقرضك أن لا يطالبك ولا يطلبك إلا حيث يكون عندك مال تسدد به، وله في ذلك أجر عظيم. والله الموفق.

    س 113: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد أديت فريضة الحج في الموسم الفائت عام 1404 هـ، نيابة عن والدي المتوفى، ولكن النقود التي ذهبت بها لم تكن كلها مني، بل استلفت من أحد أصدقائي لأكمل مصاريف الحج، والسبب في ذلك أنني أعمل في مؤسسة، ولم أستطع الحصول على المبلغ الذي يكفيني، مع العلم أنه يوجد لدى المؤسسة مبلغ كبير لي فهل الحج جائز مع العلم أنني حججت عن نفسي سابقا؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الحج جائز فيما إذا استقرض الإنسان من أصحابه، إذا كان له وفاء، وهذا السائل يذكر أنه استقرض ما ينقصه من النفقة، حيث إنه له نقودًا في المؤسسة التي يعمل فيها، وعلى هذا فعمله جائز ولا بأس به.

    س 114: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا أراد الإنسان الحج وعليه دين فهل يجوز له الحج قبل تسديده؟
    فأجاب فضيلته بقوله: والإنسان الذي عليه دين ليس بمستطيع وإذا لم يكن مستطيعاً: فالحج ليس واجباً عليه، والدين واجب عليه. والإنسان العاقل: لا يأتي بالشيء الذي ليس بواجب ويدع الشيء الواجب. بل العاقل يبدأ أولاً بالواجب ثم يأتي بغير الواجب فنقول: الدين يجب عليك أداؤه، وأما الحج فليس بفريضة عليك الآن ما دمت مدينا لا تقر على الوفاء، فاحمد الله على العافية ولا تحج، الدرهم أو الريال الذي تجعله في الحج، اجعله في قضاء الدين، لو قدر عليك: خمسمائة ألف، وأنك ستحج بخمسمائة ريال، نقول أوف شيء من الدين بخمسمائة ريال ولا تحج، أنت إذا أعطيت خمسمائة ريال من له عليك خمسمائة ألف، صار له عليك خمسمائة ألف إلا خمسمائة ريال، فنقص الدين، وهذه فائدة، نعم لو فرض أن المدين وجد من يحمله مجاناً، مثل أن يأتى إليه إنسان ويقول: حج معنا ساعدنا ونحن نقوم بنفقتك، ففي هذه الحالة حج لأنه لا يضر غرماءه شيئاً، أما إذا كان يريد أن يبذل المال فإننا نقول له: لا تحج واقض دينك، فهذا هو الأفضل لك.

    س 115: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للمرأة أن تسافر للحج من مال أخيها وزوجها موافق على سفرها؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز لها أن تحج بمال أخيها إذا وافق زوجها على السفر إلى الحج.

    س 116: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ينوي أن يحج حج الفريضة وعليه ديون كثيرة يغلب على الظن بأنه إذا استأذن من أصحابها سوف يأذنون له، هو الآن يستطيع أن يوفر تكاليف الحج من مصاريف سفر ومأكل ومشرب وغير ذلك فهل يأثم إذا لم يستأذن من أصحاب الديون؟
    فأجاب فضيلته بقوله: المسألة ليست مسألة استئذان أو عدم استئذان، المسألة أن الإنسان إذا كان عليه ديون فإنه لا يجب عليه الحج أصلاً، ولا حرج عليه أن يدعه، ولا ينبغي أن يحج وتبقى الديون عليه، حتى لو أذن له أهل الديون، وقالوا: حج وأنت منا في حل. فإننا نقول: لا تحج حتى تقضي الدين، احمد ربك أن الله عز وجل لم يوجب عليك الحج إلا بالاستطاعة التامة، والمدين ليس عنده استطاعة في الواقع، لأن ذمته مشغولة فلا يحج حتى يوفي الدين، سواء أذنوا له أو لا. وهو إذا لاقى ربه وهو لم يحج لأن عليه ديوناً فإنه لا يأثم بذلك، كما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة ولا يأثم إذا لا قى ربه وهو لم يزك كذلك من لم يستطع الحج إذا لاقى ربه وهو لم يستطع فإنه يلقى ربه غير ملوم.

    س 117: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل في إحدى المؤسسات وقد درجت المؤسسة على إيفاد بعض عامليها كل عام إلى الحج على نفقتها ويتم اختيار هذه المجموعة حسب كبر السن ومدة الخدمة في المؤسسة، فهل يصح هذا الحج أم لا يصح؟
    فأجاب فضيلته بقوله: يصح هذا الحج، ويجوز للإنسان أن يقبل التبرع له بأداء فريضة الحج من هذا المال، ومثل هذه المسألة التي ذكرها السائل لا يكون فيها في الغالب منة، لأنه نظام الشركة يذهب فيه فلان وفلان، أما لو كان التبرع لشخص معين، فهنا قد نقول: لا ينبغي أن تقبل هذا، لأنه يخشى أن يمن به عليك يوما من الدهر، فيقول: أنا الذي أعطيتك ما تؤدي به فريضة الحج وما أشبه ذلك، وعلى كل حال فمن قبل من إنسان تبرعاً ليؤدي به الحج فلا بأس به، لكن كما قلت إذا كان من شخص معين فالأولى أن لا تقبل، وإذا كان من شركة على وجه العموم والنظام لها فلا بأس.

    س 118: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يملك مبلغاً من المال ولم يؤد فريضة الحج وعنده ابن شاب ليس لديه مال ليتزوج به لأنه ما زال يدرس، وقد خاف الأب على ابنه الفتنة والانحراف، ما هو الأفضل للأب أن يحج بهذا المال أم يزوج هذا الابن الشاب؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الواجب على الأب أن يحج بهذا المال، لأن الحج فريضة عليه، وحالة الابن ليست تتعلق بذات الأب، أما لو كان الأب نفسه يحتاج إلى نكاح ويخشى على نفسه إن لم يزوج وليس في يده إلا هذه الدراهم، فهو إما أن يحج بها وإما أن يتزوج فحينئذ نقول: قدم الزواج، لأن الزواج هنا يتعلق بنفس الرجل، ولا تعجب إذا قلت: إن الأب محتاج إلى الزواج وليس عنده هذه الدراهم، لأن هذا يقع كثيراً قد يكون الرجل قوي الشهوة لم تغنه المرأة الأولى، أو تكون المرأة الأولى قد ماتت أو طلقت فيحتاج إلى زوجة أخرى.

    س 119: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة كانت في حاجة فدفع لها زكاة فهل لها أن تحج منها أم لا جزاكم الله خيراً؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز الحج بمال الزكاة وبمال الصدقة، ويجوز لآخذ الزكاة أن يهديها إلى من لا تحل له الزكاة بشرط أن يكون حين أخذه للزكاة من أهل الزكاة أي مستحق لها، وما جاء في السؤال فهو كذلك، أي أن المرأة أخذت هذه الأموال من الزكاة والصدقات وهي أهل لذلك ثم إن الله تعالى أغناها وأرادت أن تحج بما عندها من أموال الزكاة والصدقات، فنقول: لا بأس بهذا، لأن الفقير إذا أخذ الصدقة وهو من أهلها، أو الزكاة وهو من أهلها فإنه يملكها ملكاً تاماً يتصرف فيها بما يشاء.

    س 120: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لي أن أحج بمال والدي، علماً بأني لا أملك مالا؟
    فأجاب فضيلته بقول: نعم يجوز للإنسان أن يحج بما يتبرع به أبوه، أو أخوه، أو ابنه، أو أحد من إخوانه الذين لا يلحقه منهم منة، فإن كان يخشى أن يلحقه منهم منة فإن الأولى أن لا يحج بشيء من ماله، لأن المنان يقطع عنق صاحبه بمنته عليه، كلما حصلت مناسبة قال: أنا الذي حججت بك. أنا الذي فعلت. فإذا أمن الإنسان من المنة عليه في المستقبل فلا حرج عليه أن يقبل من أحد من أقاربه، أو أصحابه أن يتبرع له بما يحج به.

    س 121: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يعمل في شركة بالمملكة وصاحب هذه الشركة يقيم مخيمات للحج كل عام ويحج هذا الرجل وزوجته على نفقة صاحب العمل رغم أن حالته المادية ميسرة فهل يجوز هذا الحج أم لابد أن يكون الحج على نفقتنا أرجو الإفادة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا أذن صاحب الشركة فإنه جائز.

    س 122: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: إني حائرة جذا أديت فريضة الحج والحمد لله، ولكن الذي يحيرني ويوسوس لي بنقصان حجي، أنني لم أدفع للحملة أي تكاليف مالية، حيث قام بدفع ذلك أحد المحسنين، لأن راتب زوجي كان قليلاً وكنت أملك قليلاً من الذهب، وأخشى أن تكون حجتي ناقصة، لأني لم أقم ببيع هذا الذهب ودفعه لتلك الحملة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أقول: الحج إن شاء الله ليس بناقص، وأرجو الله أن يكودن مقبولاً، ولا يلزمها أدن تبيع ذهبها لتحج، فأقول لهذه المرأة: اطمئني حجك صحيح مبرىء للذمة، وقد سقط عنك.

    س 123: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عمن عليه دين غير حال ويريد الحج فهل يحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج على الإنسان أن يحج وعليه دين إذا كان لم يحل، ولكننا نقول: الحج لا يجب عليك حتى تقضي الدين تيسيراً من الله عز وجل، فنقول للإنسان: أقض دينك أولاً، ثم حج ثانياً. والإنسان لو مات في هذا الحال فإنه لا إثم عليه.

    س 124: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا امرأة تزوجت قبل خمس عشرة سنة ولم أحج لظروف ويسر الله عز وجل لي في هذا السنة جاءتني صدقة مبلغ من المال وأنا لا أملك أجرة الحج، وهذا المبلغ من رجل معروف بالربا، والناس يعرفون ذلك عنه، فله بنوك ربوية، السؤال يا فضيلة الشيخ: هل أحج علماً بأنني لا أعلم عن هذا المال الذي أخذته هل هو من الربا أم من الحلال؟
    وماذا أعمل علماً بأن أخي سوف يكون محرماً لي؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج على الإنسان إذا تصدق عليه أحد من المرابين أن يحج بما تصدق به عليه، ولا حرج عليه أن يقبل ما أهدي إليه، لأن ذنب الربا على صاحبه. أما الذي أخذه بطريق شرعي: بطريق الهبة، بطريق الصدقة. والدليل على هذا أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود، وأكل طعام اليهود، واشترى من اليهود، مع أن اليهود معروفون بالربا وأكل السحت، نعم لو فرضنا أن شخصاً سرق شاة من غنم رجل، وجاء وأهداها إليه، فهنا تحرم لأنك تعرف أن هذه الشاة ليس ملكا له، أما إذا كان يتعامل بالربا فإثمه على نفسه، ومن أخذ منه بطريق شرعي فهو مباح له، فنقول لهذه المرأة: لا حرج عليك أن تحجي بالمال الذي أعطاك إياه من كان معروفًا بالربا.

    س 125: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما صحة ما ينسب إليكم من أن الرجل إذا كان عليه دين فاستأذن من صاحب الدين في الحج فلا حرج عليه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هذا غير صحيح، والذي عليه الدين يجب أن يقضي الدين أولاً حتى لو أذن له الدائن أن يحج، فإنه لا يجب عليه الحج، لأنه إذا أذن له أن يحج هل يسقط الدين؟ لا يسقط إذا ليس في الإذن فائدة ولكن لو كان الإنسان عليه دين يسير، ويعلم أنه إذا جاء الراتب في نهاية شهر ذي الحجة فسوف يوفيه فحينئذ لا بأس، لأنه واثق من نفسه، أما الديون الكثيرة فمن الأولى أن يقضيها قبل أن يحج.

    س 126: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كنت مخصصاً مبلغًا من المال للحج وعليّ دين، ولكن هذا الدين مفتوح التسديد من قبل المدين، وفي هذا الشهر صرفت الفلوس على اعتبار أني سأعوضها قبل الحج، ولكن لم يتيسر لي المبلغ الآن مع العلم بأني لم أفرط، فهل ما فعلته من التفريط، وهل هناك فرق بين الدين الذي للوالد أو الوالدة أو الأجنبي؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نقول للأخ: الحج ليس فرضاً عليك. وأي إنسان عليه دين فالحج ليس فرضاً عليه، وليطمئن ويسترح باله، وليعلم أنه لو واجه ربه فإنه لا يعاقب، لأن الدين وفاءه أهم من الحج، فعلى الإنسان أن يحمد وبه على الرخصة وعلى التوسعة، فمثلاً لو كان الإنسان عنده ألف ريال يمكن أن يحج بها، لكن عليه ألف ريال، فنقول له: أوفي بها وحج بعد، لأن الحج الآن ليس فرضاً عليك، لقول الله تعالى: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 197] والإنسان يريد أن يبرىء ذمته من الناس، فاقبل رخصة الله، والله تعالى أكرم من الدائن، فالدائن سيؤذيك ويقول: أعطيني، لكن الله رخص لك وأذن لك أن لا تحج، ولم يفرض عليك الحج، فلماذا تذهب تحج وتدع الدين الذي عليك؟ إذا مات الإنسان والدين عليه من يوفيه، ليس عنده مال؟ ثم إذا كان عنده مال فإن بعض الورثة- والعياذ بالله- ظلمة لا يبالون ببقاء الدين في ذمة الميت؟ وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نفس المدين معلقة بدينه حتى يقضى عنه فالمسألة خطيرة، ولهذا نقول لإخواننا الذين عليهم دين: إن الحج ليس فرضاً عليكم أصلاً، لأنكم لا تستطيعون، والله تعالى إنما فرض الحج على من استطاع إليه سبيلا، أرأيت الفقير هل عليه زكاة؟! ولو لاقى ربه على هذه الحال أيعاقب؟ لا، كذلك الذي عليه الدين فإنه ليس عليه الحج حتى يؤدي الدين، لكن لو فرض الإنسان أن عليه لكنه مؤجل ويحل مثلاً بعد شهرين، وهو موظف واثق أنه بعد الشهرين سوف يوفي، وبيده الآن مال، فيحج لأن هذا ليس عليه ضرر.
    لو قال قائل: أنا عليَّ دين حال، وصاحب الدين أذن لي أن أحج، فهل يجب عليَّ أن أحج؟
    فالجواب: لا يجب عليك الحج؟ لأنه وإن أذن لك فإنه لن يسقط شيئًا من دينك.
    فإذا قال المدين: أنا أريد أن أصاحب رفقة مجاناً هل يلزمه الحج. لا يلزمه الحج، لأن هؤلاء الرفقة يمنون عليه في المستقبل، يقولون: نحن حججنا بك. هل هذا جزاؤنا مثلاً.
    ثانيا: إذا قدر أن الرفقة من أهله ولا يمكن أن يمنوا عليه يوماً من الدهر، قلنا: ننظر إذا كان هذا المدين صاحب عمل ويحصل في أيام الحج، أجرة تنفع الدائنين، لكن لو ذهب يحج لم يحصل أجرة نقول له: تحج، فمثلاً لو قدرنا أن هذا الرجل يوميته ثلاثمائة ريال وهو سيحج في خلال عشرة أيام، فيفقد ثلاثة آلاف، وهذه تنفع الدائن، فنقول: لا تحج أما لو كان الرجل عاطلاً عن العمل ولو ذهب يحج لم يتعطل ولم يضر صاحب الدين، فحينئذ نقول: إذا وفق الله لك قوماً يحملونك مجاناً ولا يخشى من منتهم في المستقبل فتوكل على الله.
    ولا فرق بين الدين الذي للوالد، أو للوالدة، أو الأجنبي، فالذمة مشغولة.

    س 127: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من دفع نفقة شخص لم يؤد الحج وهي فريضة فهل له مثل أجره وهل هو أفضل من أن ينيب من يحج عنه.
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم إن شاء الله له مثل أجر حجه، يعنى أجر حج فريضة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من جهز غازياً فقد غزا" والحج نوع من الجهاد، وإعطاء هذا الفقير ليحج حج الفريضة أفضل من كونه يعطي الدراهم لشخص يحج عنه حجة نافلة، لأنه سيأتي أجر فريضة إلى أخيه لأداء ركن من أركان الإسلام عنه.

    س 128: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل لديه أبناء ذكور وإناث مكلفون وليس لديهم الاستطاعة المالية، فهل يلزم والدهم أن ينفق عليهم ما يكفيهم لأداء الحج؟ أم ينتظرون حتى يكون لديهم الاستطاعة بأنفسهم؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا يلزم الوالد أن يحج بأولاده ولو كان عنده مال كثير، لأن هذا دين، فإن تحقق فيهم الشرط وهو الاستطاعة بأنفسهم وجب عليهم، لكن إن تطوع الأب وحج بهم فهذا طيب، وله أجر بلا شك، ولا يجب وربما نقول: يجب فيما لو حج ببعضهم وترك الآخرين. فنقول: يجب أن تحج بالآخرين، بناءً على وجوب العدل. فإذا سمح الآخرون وقالوا: يا والدنا إن شئت فحج بنا، وإن شئت فلا تحج. سقط عنه الوجوب.

    س 129: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى: يطالبني البنك العقاري بأقساط كثيرة لم أسددها، وقد جاء تعميم جديد بأنه يمكن للشخص أن يسدد الأقساط الحاضرة، والباقي يؤجل إلى آخر الأقساط فهل أسدد الحاضر وأحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: جزاهم الله خيراً هذا طيب وهو نظام جيد، فأقول: سدد الآن ما تستطيع مما مضى، ولكن لا تستدن من أحد لتسدد، لأن هذا الذي يستدين يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، فأد ما عليك بما تقدر عليه، وأبق الباقي إلى أجله، وإن كان في ظنك أنك ستوفي فحج ولا بأس، وإلا فلا تضيق على نفسك.

    س 130: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان أن يحج وهو عليه دين، وذلك الدين عبارة عن صبرة في البيت ولم يجد صاحب الصبرة فماذا يعمل؟ وهل يحج وهذا الدين في ذمته؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هذا يحج لأن صاحب الدين مجهول، ولكني أرى للأخ أن يذهب للقاضي ويعرض عليه المسألة، ويقول: ماذا أفعل بهذه الصبرة؟ أأجعلها في بيت المال؟
    أأتصدق بها على الفقراء؟ أأجعلها في المساجد؟ حتى يبرىء ذمته منها وهو حي ولا يتهاون، فالأيام تمشي والأزمان تمضي، فلعل أجله قريب، فلينظر إلى نفسه قبل رمسه، وليذهب إلى القاضي غدا قبل اليوم الذي يليه ليخلص نفسه.
    يتبع





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,547

    افتراضي رد: (بين يدي الحج)

    (بين يدي الحج)

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    الإدارة الشرعية







    س 131: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من شروط الحج الاستطاعة. ونجد أن الكثير ممن يأتي من غير أهل هذه البلاد يأتون ولا استطاعة لهم، بل تجدهم يستدينون ويشق عليهم الحج أشد المشقة، ولكنهم يخشون أن لا تتيسر لهم الفرصة فهل يمنعون من أداء الحج لهذا السبب أم يقال لهم إذا جاءتكم الفرصة فحجوا ثم ييسر الله لكم سداد ديونكم فيما بعد؟

    فأجاب فضيلته بقوله: نقول لهم: إن الشرع والرأي يقتضي أن لا تحجوا، وعليكم الدين، وأن لا تستقرضوا للحج، نقول: اقبلوا رخصة الله حيث خفف عنكم، وأنتم إذا وافيتم الله، ولم تحجوا لعدم استطاعتكم فلا إثم عليكم.

    س 132: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يفرق بين الدين الحال والدين الذي له أجل، حيث إن عليَّ دينًا لأحد أقاربي ولو استأذنته لأذن، ولكني أريد الزواج بعد سنة، وأريد أن أؤدي الفريضة قبل الزواج هذا العام، فهل أحج مع وجود الدين عليّ أم ماذا أصنع.
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الدين مؤجلاً وأنت تعلم أنه إذا حل الأجل فسوف تكون قادراً على قضائه فلا حرج عليك أن تحج. أما إذا كان الدين حالاً فنقول لك: أد الدين أولاً ثم حج ثانياً، فإذا كان مالك لا يتسع لقضاء الدين والحج فالدين أهم، والحج في هذه الحال غير واجب عليك، فاحمد الله على النعمة وعلى التيسير، واقض دينك الذي ثبت قبل وجوب الحج عليك.

    س 133: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا عامل أتيت إلى هذه البلاد بمرتب قدره ثمانمائة ريال ولما قدمت قال لي كفيلي: ليس عندي مؤسسة، إن كنت تريد أن تعمل بالنسبة وإلا سفرتك فاضطررت إلى الجلوس، لأن قدومي كلفني أكثر من خمسة آلاف ريال، فقلت: أقوم بتسديد الدين ثم أسافر، فلما أردت الحج، قال لي أحد الإخوة: لا يجوز لك أن تحج بهذا المال، لأن مالك حرام فسألته: لماذا؟ قال لأنك رضيت بالنسبة وخالفت النظام الذي أتيت عليه، والآن أنا أريد الحج وإنما أخذت ذلك المال لسداد ديني وقد سددته ولله الحمد، فهل يجوز لي أن أحج بذلك المال أم ماذا أصنع؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كنت جاهلاً لا تدري أن هذا العمل الذي اتفق مع كفيلك عليه محرم فلا شيء عليك، لقول الله تبارك وتعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [سورة الأحزاب، الآية: 5] فحج بهذا المال وهو حلال لاك، لأن الله تعالى قال: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) [سورة البقرة، الآية: 275.]

    س 134: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس عليه ديون ولم يحج حجة الإسلام، لكن الحج بالنسبة له لا يكلفه، لأنهم يأخذون معهم خيمة ومعهم طعام من بيوتهم ولا يتكلفون إلا سعر البنزين، وإذا فرق على المجموعة لن يدفع إلا ما يقارب عشرين ريالاً هل يجب عليه الحج ويحجوا مفردين لأنه ليس عليه في هذه الحالة هدي؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا يجب عليهم الحج ما دام باقي عليهم دين، فإن الحج لا يجب عليهم وإن كانت تكاليفه يسيرة، اللهم إلا رجل يذهب مع الحجاج ويخدمهم ويعطونه أجرة على هذه الخدمة، فهذا قد نقول: اكتسب مالاً يستطيع أن يوفي به دينه من هذا الحج. فهذا نقول: لا بأس أن يحج. وأما شخص يأخذ من الحج ولو شيئاً يسيراً فليحمد الله على العافية وليقضي دينه قبل حجه.

    س 135: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل حج لله تبارك وتعالى حجة الفريضة بمبلغ من المال حصل عليه عن طريق أنه كان يريد الزواج ولا يستطيع لأنه فقير فساعده بعض أهل العلم بمبلغ من المال ثم أخذ من المال وحج الفريضة وهو لم يتزوج حتى الآن فما حكم حجه جزاك الله خيراً؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أما حجه فصحيح، وأما عمله فخطأ، ولكن عليه الآن أن يذهب إلى الرجل الذي أعانه على الزواج، ويخبره بالواقع ويقول: إني حججت ببعض المال الذي أعطيتني، وأرجو من الأخ الذي ساعده أن يسامحه، حتى يحصل أجرين: أجر الإعانة على الحج، وأجر الإعانة على الزواج.

    س 136: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس أراد أن يحج على الإبل مع أن المسافة ألف وثلاثمائة كيلو مع توفر السيارة عنده هل يعتبر هذا من التنطع في الدين؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن لا يفعل، وأن الله تعالى لما يسر الأمر فليتيسر، قال الله تعالى: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12)) [سورة الزخرف، الآية: 12] فبدأ بالفلك، والسيارات فلك البر والطيارات فلك الجو، والسفن فلك البحر، فليحمد الله على العافية، وأخشى أن يقع في قلوبهم أحد أمرين: إما ما يعرف بالآثار وإحياء الآثار وما أشبه ذلك، وإما أن يكون هناك رياء، وكلاهما شر، لذلك أنصح إخواننا بأن لا يشقوا على أنفسهم، وعليهم بالتيسير حيث يسر الله عليهم، وأن يحجوا بما يحج الناس عليه.

    س 137: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لي زوجة ولم تحج فهل يلزمني أن أحج بها؟ وهل تلزمني نفقتها في الحج؟ وإذا لم يجب عليَّ فهل يسقط عنها؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إن كانت الزوجة قد اشترطت عليه في العقد أن يحج بها وجب عليه أن يوفي بهذا الشرط وأن يحج بها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج " وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [سورة المائدة، الآية: 1] وقال: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) [سورة الإسراء، الآية: 34] أما إذا لم تشترط عليه ذلك، فإنه لا يلزمه أن يحج بها، ولكني أشير عليه أن يحج بها لأمور:
    أولاً: طلباً للأجر، لأنه يكتب له من الأجر مثل ما كتب لها، وهي قد أدت فريضة.
    ثانياً: أن ذلك سبب للألفة بينهما، وكل شيء يوجب الألفة بين الزوجين فإنه مأمور به.
    ثالثاً: أنه يمدح ويثنى عليه بهذا العمل، ويقتدى به، فليستعن بالله ويحج بزوجته. سواء شرطت عليه أم لم تشترط. وأما إذا اشترطت فيجب عليه أن يوفي به.

    س 138: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا منع الزوج زوجته فهل يأثم؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم يأثم إذا منع زوجته من الحج الذي تمت شروطه، فهو آثم يعنى لو قالت: هذا محرم هذا أخي يحج بي وأنا عندي نفقة، ولا أريد منك قرشاً. وهي لم تؤد الفريضة فيجب أن يأذن لها، فإن لم يفعل حجت ولو لم يأذن، إلا أن تخاف أن يطلقها فتكون حينئذ معذورة.

    س 139: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا طالب فهل لي أن أحج وآخذ من والدي أم أنتظر حتى أتوظف، فيكون عندي ما يمكنني من الحج، أيهما الأفضل لي؟
    فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن الطالب الذي ليس عنده مال لا يلزمه أن يسأل والده ويقول: أعطني ما أحج به. لأنه لم حما عليه الحج، لكن إن رأى أبوه أن يعطيه ما يحج به إحساناً إليه لا وجوباً على الأب، فهذا لا حرج، وهذا من الإعانة على البر والتقوى، ومن صلة الرحم أيضاً، فأشير على جميع الآباء الذين عندهم قدرة أن يساعدوا أبناءهم في أداء فريضة الحج، وإن كان غير مفروض عليهم، لأن هذا من الإحسان ومن صلة الرحم.

    س 140: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لي أن أحج نيابة وأنا مستأجر من قبل حملة حج للعمل، وقد أذنوا لي بالحج، ومن المعلوم أني لن أدفع من المال شيئًا، بل ربما أقبض مالاً من تلك الحملة، فما حكم ذلك المال الذي دفع لي؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا علم بذلك الذي دفع المال وأذن فلا بأس، لكن إذا لم يعلم وأعطاه الدراهم وحج هذا الرجل مجاناً: إما لكونه عاملا في الحملة، أو لغير ذلك، وحج مجاناً لابد أن يستأذن منه بعد الحج، ويقول: هل رخصت لي؟ إن قال: لم أرخص لك فيرد عليه ما أخذه والحج للموكل. مثال ذلك: زيد أعطى عمراً دراهم ليحج بها. فحج عمرو بالسيارات التي تبرع بها أهلها، أو صار عاملاً في حملة ولم يسلم شيئاً، فهنا نقول: يجب عليك أن تخبر من أعطاك المال، فإن أذن لك وقال: ما أتاك من المال فهو لك، والحج الحمد لله ثبت لي فله ذلك. وإن قال: لا، أنت الآن حججت عني مجاناً، فإنه يكون الحج عن نفس الذي أخذ الدراهم، ويرد الدراهم إلى صاحبها.

    س 141: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل للإنسان أن يستدين ليحج وعليه دين حال؟ وهل يصح حجه، سواء سمح له صاحب الدين أو لا؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أولاً: يجب أن نشكر الله عز وجل، ونثني عليه أنه لم يوجب الحج على من عليه دين رأفة بالناس، فإذا كان عليك دين فلا تحج، لأن الحج لم يجب عليك أصلاً، ولو لقيت ربك لقيته وأنت غير مفرط، لأنه لم يجب عليك الحج، فاحمد الله أن الله يسر لك، واعلم أن حق الآدمي مبني على المشاحة. والآدمي لا يسقط شيئًا من حقه، وحق الله مبني على المسامحة، أترد فضل الله عليك؟ وتقول: أحج وعليّ دين؟ ويبقى الدين عالق في ذمتك، مع أن الحج ليس واجب عليك، فالحج لا يجب على من عليه دين أبداً. إلا إذا كان الدين مؤجلاً وكان الإنسان واثقاً أنه إذا حل القسط فإنه يوفي، وكان بيديه دراهم يمكن أن يحج بها، فهنا نقول: حج لأنك قادر بلا ضرر،
    وعلى هذا فالذي عليه دين للبنك العقاري وهو واثق من نفسه أنه إذا حل القسط أوفاه، وبيده الآن دراهم يمكن أن يحج بها فليحج، وأما إذا كان لا يثق أنه يوفي الدين إذا حل القسط فلا يحج ويبقى الدراهم عنده حتى إذا حل القسط أدى ما عليه.

    س 142: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد عندي ولدان أنوي أن أسافر بهما لأداء فريضة الحج، ولكن عند مراجعة إحدى الحملات طلبوا مبالغ كثيرة قد تصل تكاليفها إلى قرابة عشرين ألف ريال وأنا دخلي محدود، فهل تسقط عنهما فريضة الحج حتى يدركا هذا المبلغ؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أقول إذا كان مفهوم النظام أن الإنسان يجب أن يعقد مع الحملة من بلده حتى يرجع وهذا يكلفه مالاً لا يستطيعه فإنه لا يجب عليه الحج، لأنه غير مستطيع.

    س 143: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لقد صدر تنظيم الحج عن طريق الحملات وهذا مكلف مادياً لمن عنده أربع بنات، حيث يكلف ذلك حوالي خمسة عشر ألف ريال على أقل تقدير، فهل يسقط الحج عنهن وفي سؤالهم الآخر يقول: إن هذه السنة نويت الحج وأنا وبعض من أقاربنا على سيارتنا؟
    فأجاب فضيلته بقوله: من المعلوم أن الحكومة وفقها الله سنت سنتين: السنة الأولى: أنه لا يحج أحد إلا بعد خمس سنوات، وهذا التنظيم في محله، وذلك من أجل التخفيف على الحاج الذي حج تطوعاً وعلى الآخرين، والحكومة- وفقها الله- لم تمنع الحج، لم تقل: لا تحجوا الفريضة. وفرق بين المنع والتنظيم، ونقول للأخوة: لا تحزنوا على هذا النظام، لأن أسباب المغفرة- والحمد لله- لا تنحصر في الحج، فالإنسان إذا أسبغ الوضوء وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه . وإذا قال: "سبحان الله وبحمده مائة مرة، حطت خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر" وإذا قال: "سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ثلاثاً وثلاثين وأتم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" وإذا صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وكذلك إذا قام ليلة القدر ، فأسباب المغفرة والحمد لله كثيرة، فلا تحزن يا أخي، وساعد الحكومة على النظام الذي فيه الخير، وإذا كنت ولابد فانظر لأخيك الذي لم يفرض، وساعده على فرضه وأعطه النفقة تحز أجر فريضة الحج.
    وأما بالنسبة للنظام الثاني، وهو أنه لابد أن يكون الناس يحجون مع الحملات، فالذي أرى أن الناس فهموه على غير المراد، وذلك أن الخيام الآن في منى أخذتها الحملات، فما بقي مكان للخيمة التي تذهب بها العائلة وينصبونها هناك، فرأوا حفظاً للنظام وعدم الفوضى أن يكون الإنسان في أيام الحج خاصة مع حملة، لأنه إذا وصل إلى منى ووجد أن الخيام قد وزعت فأين يذهب، فظني أن النظام هذا يريد أن يكون الإنسان في أيام الحج خاصة مع حملة، أما الوسيلة التي تنقله إلى مكة فلا أظن أنه لابد أن يكون مع الحملة فله أن يذهب على سيارته.

    س 144: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يريد أن يحج وعليه أقساط سيارة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: الرجل الذي يريد الحج وعليه أقساط سيارة نقول: إن كانت الأقساط حالة فليوفها أولاً ثم يحج، لأن وفاء الدين واجب، والحج ليس بواجب حتى لو كان حج فريضة، فإنه لا يجب عليك حتى تقضي دينك. وأما إذا كانت الأقساط لم تحل فينظر هل له ما يقضي به الدين إذا حل فحينئذ يحج، وإن كان ليس عنده إلا هذا المال الذي يريد الآن أن يحج به فلا يحج، ويدخره ويبقيه ليوفي به دينه.

    س 145: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أرجو النصيحة لي: لقد عرض عليّ الحج بتكلفة لا تذكر، لأنها يسيرة جداً وتبرع بها فاعل خير لي، كلما عرض عليّ الحج عن غيري مقابل مبلغ من المال مع العلم أني قد أديت الفريضة منذ سنوات، وأنا الآن عليَّ دين وهذا المبلغ الذي سوف أتقاضاه مقابل قيامي بالحج عن غيري سوف يسدد أكثر ديني إن لم يكن كله، فما الأفضل في حقي الحج تطوعاً طلباً للمغفرة وخصوصاً أن ذنوبي كثيرة، وأيضاً أنا مشتاق للحج، أم أن الأفضل الحج عن غيري حتى أسدد ديني؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن تحج بالمال اليسير لنفسك، وأن تدع هذا، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فأنت بتركك الوكالة التي فيها مال، هذا لا شك أنك تركته لله، وإذا تركته لله فسوف يعوضك الله سبحانه وتعالى خيراً منه، فالذي أشير به على الأخ السائل أن يحج لنفسه بالمال الذي تبرع به فاعل الخير إذا لم يكن عليه منة، وأن يسأل الله عز وجل أن يقضي دينه، وأن يقول: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عني الدين وأغنني من الفقر" .

    س 146: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما رأيكم في إنسان يأخذ حجة عن غيره وهو عليه دين وسينفعه ذلك المبلغ المتبقي في سداد دينه أو في معيشته؟
    فأجاب فضيلته قوه: هذا من حيث إنه لا يضر بأهل الدين قد نقول: إنه جائز، لأن هذا الذي أخذ دراهم ليحج بها سينتفع بها في قضاء الدين، لكن يشكل على هذا مسألة وهي النية، فإن هذا الرجل حج من أجل المال، ولم يأخذ المال من أجل الحج، فإذا حج الإنسان من أجل المال فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: من حج ليأخذ المال فليس له في الآخرة من خلاق. يعني ما له نصيب في الآخرة، لأن الله قال في كتابه: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)) [سورة هود، الآيتان: 15، 16] فالمشكلة هنا أن هذا الحاج حجِ ليأخذ المال، فصارت نيته بعمل الآخرة الدنيا، فجعل عمل الآخرة وسيلة للدنيا، والعكس هو الصحيح: أن يجعل الدنيا وسيلة لعمل الآخرة، إذن نقول لهذا الأخ: لا تحج لتأخذ المال وتقضي دينك في هذه الحال، فأنت إنما أردت المال فجعلت الحج كأنه تجارة وكأنه سلعة تريد أن تتكسب بها.

    س 147: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان عند الإنسان مال وكان في حاجة إلى النكاح ويخاف على نفسه فماذا يقدم الحج أو النكاح؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان عند الإنسان مال وكان في حاجة إلى النكاح ويخاف المشقة بعدم النكاح، أو يخاف الزنا على نفسه إن لم يتزوج فهنا يقدم النكاح على الحج، لأن حاجة الإنسان إلى النكاح كحاجته إلى الأكل والشرب، وفي بعض الأحيان يكون أشد، لذلك قال العلماء: إنه يقدم النكاح على الحج إذا خاف المشقة بتركه.

    س 148: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل ذهب للعمل في مكة في موسم الحج فنوى الحج، فقال له بعض زملاء العمل: لا يصح حجك، لأنك حججت بنية العمل، مع العلم بأنه نوى الحج منذ زمن؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس للعامل الذي يصطحبه صاحب العمل إلى مكة أن ينوي بذلك الحج أو العمرة، لأن الله تعالى قال في الحج: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) [سورة البقرة، الآية: 198] ومن المعلوم أنه لا يلزم من اتباع صاحبه أن يعتمر ويحج، فهو بإرادته، فإذا أراد الحج مع الإتيان بالعمل الواجب لصاحبه، فإن له أجراً في ذلك بلا شك، والحج يجزىء عنه، ويسقط به الواجب. وكذلك العمرة.
    وأما قول أصحابه: إنه ليس لك حج. هذا قول صادر عن جهل، وبهذه المناسبة أقول إنه ينبغي للإنسان أن لا يعتمد قول العامة وأن يسأل أهل العلم، لأن هذا هو الذي أمر الله به، فقال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [سورة الأنبياء، الآية: 7]، كما أنصح من ليس عنده علم أن لا يتكلم بما لا يعلم، وأقول: إن القول بما لا يعلمِ محرم، وقال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33)) [سورة الأعراف، الآية: 33] وقوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)) [سورة الإسراء، الآية: 36].

    س 149: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عندما حججت أعطاني أخي نفقة الحج وكانت ثلاثمائة ريال عماني، فهل حجي صحيح، أرجو منكم الإفادة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: لا حرج على الإنسان أن يقبل هدية من أخيه، يستعين بها على أداء الحج، إذا علم أن ذلك عن طيب نفس منه، فإن الهدية توجب المودة والمحبة، وتبعد سخيمة النفوس، وفيها شرح الصدر للمهدي، وقضاء حاجة ومدونة للمهدى إليه، وهذا لا ينقص شيئاً، لأن هذا كسب طيب، والكسب الطيب لا يؤثر في العبادات.

    س 150: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إذا كان الإنسان قادراً ببدنه عاجزاً بماله فهل يجب عليه الحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان قادراً ببدنه مثل من كان من أهل جدة قادر على أن يمشي من جدة إلى مكة، أو من أهل مكة نفسها وقادر على أن يخرج إلي المشاعر فيجب عليه، لأن الله تعالى قال: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 97] فأطلق ولم يقيد.

    س 151: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عامل لم يحج أبداً ويريد الحج، وأنا أريد أن أتكفل بكامل حجه، فهل أدفع قيمة الفدية أم أن عليه دفعها، وما هو الأجر الذي سأحصل عليه؟
    فأجاب فضيلته بقوله: هذا الرجل تكفل بالعامل في جميع مؤنته إلا الهدي، فنمْول: يا أخي جزاك الله خيرًا كمّل الهدي، حتى يتم الأجر لك، فإن لم تفعل وكان العامل فقيراً، فالله تعالى قد يسر عليه فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وزال الإشكال، لكنْ أنا أشير على هذا الكفيل- جزأه الله خيراً- أن يكمل إحسانه، وأن تكون جميع مؤن الحج عليه من نفقة الحج، والهدي، والإحرام وغير ذلك.
    وأما الأجر الذي يحصل عليه إن شاء الله ما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "من جهز غازياً فقد غزا" ونقول نحن إن شاء الله بدون تأل على الله: إن جهز حاجاً فقد حج، لأن الحج في سبيل الله، حتى إن بعض العلماء يقولون: إن الفقير إذا كان عاجزاً ولم يؤد الفريضة يعطى من الزكاة؛ لدخوله في قوله تعالى (وفي سبيل الله) وعائشة- رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال. "عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" فنرجو أن يكون لهذا الذي تكفل بحج العامل مثل أجر العامل.

    س 152: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت وعليَّ دين فقمت بسداده بعد الحج فهل هذا الحج صحيح؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم الحج صحيح ومقبول- إن شاء الله- وتبرأ به الذمة، لكن من نعمة الله وتيسيره أن الإنسان إذا كان عليه دين فإنه يوفى الدين قبل أن يحج، لأن الدين سابق، ولأن الحج إنما يجب على المستطيع، ومن عليه دين وليس عنده مال إلا بقدر الدين الذي عليه فإنه لا يستطيع الحج، لو خالف وحج فحجه صحيح.

    س 153: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من حج وعليه دين فهل حجه مقبول؟ ومن حج لزوجته بعد موتها فهل حجه مقبول لها؟
    فأجاب فضيلته بقوله: نعم من حج وعليه دين فحجه مقبول، لأنه ليس من شروط صحة الحج خلو الذمة من الدين، ولكننا نقول: من عليه دين حال فليوفه قبل أن يحج لسبق وجوب قضاء الدين على قضاء وجوب الحج: وإن كان مؤجلاً وله وفاء، فله أن يحج أيضاً ولا حرج عليه، لأنه قادر على وفائه في المستقبل.
    أما حجه عن زوجته فهو أيضاً مقبول إذا حج عنها، ويقول عند إحرامه: لبيك عن زوجتي فلانة. وإذا لم يعينها باسمها كفته النية.

    س 154: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أشرتم إلى الدين ووقوع الناس في التساهل فيه أرجو التعليق فهناك عدد من الشباب يقنتي الآن سيارات بغالي الأثمان ديناً وهو لم يحج ويأخذها بالأقساط، ويستطيع أن يبيعها ويسدد هذه الأقساط ويحج، ولكنه يجعل ذلك عذراً له ومانعاً عن الحج، وهو لا يدري لعلها تكون قبراً له، فما حكم عمله هذا؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أرى أن الواجب على الإنسان العاقل إذا كان عنده مال يمكنه أن يشتري به سيارة، أن يشتري سيارة ينتفع بها ويحج بالباقي، فإنه يجب عليه أن يفعل ذلك، ولا يجوز أن يشتري شيئاً بثمن رفيع ويدع الحج؛ لأنه غني يستطيع أن يحج، فالسيارة التي يشتريها بخمسين ألف مثلاً يغني عنها سيارة بعشرين ألف، ويحج بثلاثين، وربما تكون البقية تكفيه للزواج فيحصل له سيارة يركبها ويقضي حاجته ويحج، ويتزوج، وهذه نعمة.

    س 155: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز للإنسان الحج وعليه دين، لأن من شروط الحج الاستطاعة؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان على الإنسان دين فلا يجب عليه الحج، لقوله تعالى: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 97] ولا استطاعة لمن عليه دين، لأن إبراء الذمة واجب، لكن إذا كان الدين موثقًا برهن، وكان عنده فضل مال فإنه يجب عليه الحج في هذه الحال، مثل أن يكون الإنسان مديناً لصندوق التنمية العقارية ولم يحل عليه قسط من الأقساط، بل كان قد أوفى جميع أقساطه الحالة، وكان عنده مال فإنه في هذه الحال يجب عليه الحج لأنه بقية دين لصندوق قد وثق بالرهن. وأما القرض الذي هو السلف فإنه دين عند أهل العلم، فأهل العلم يرون أن الدين كل ما وجب في ذمة الإنسان، أو كل ما ثبت في ذمة الإنسان من غرض أو ثمن مبيع أو غير ذلك، فعلى هذا فإنه لا فرقا بين السلف وغيره في اصطلاح الشرع، فكله يسمى ديناً، لأن الدين شرعاً كل ما ثبت في الذمة للغير من مال.

    س 156: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل عليه ديون هل الأفضل أن يقضي ديونه ثم يحج هو وزوجته؟
    فأجاب فضيلته بقوله: يجب على الإنسان الذي يريد الحج أن يقضي ديونه أولاً ثم يحج. اللهم إذا كان هذا الدين موثق برهن يكفيه وعنده مال يمكنه أن يحج به، في هذه الحال يجب عليه الحج، كما لو كان الإنسان مديناً لصندوق التنمية العقارية وقد رهن بيته لهم، وعنده مال يمكنه، ففي هذه الحال يجب عليه الحج، وإما إذا كان عليه دين، ليس له مقابل، يوفي به فإن الواجب عليه البراءة بقضاء دينه، وفي هذه الحال لا يكون الحج واجباً عليه، دلو قُدِّر، ومات قبل أن يحج فإنه لا إثم عليه، لأن الله اشترط في وجوب الحج أن يكون مستطيعّاً لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران، الآية: 97] فنقول للسائل: لا يحج إلا بعد أن يقضي الدين الذي عليه.

    س 157: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: إنني أعمل في أحد الدوائر الحكومية فإذا شملتني إجازة العيد هل يصح لي الحج دون إذن الجهة المختصة، أو لابد من الإذن؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الموظف لا يستدعي سفره للحج استئذاناً من الجهة المسؤولة عنه فإن له أن يسافر للحج بدون إذن الجهة، أما إذا كان من الموظفين الذين لا يمكنهم السفر إلى الحج إلا بإذن تلك الجهة فليستأذن، وذلك لأن الموظف بمجرد عقد الوظيفة ملزم بما يقتضيه نظام تلك الوظيفة لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [سورة المائدة، الآية: 1] و (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)) [سورة الإسراء، الآية: 34] .

    س 158: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز أن أستدين للحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: أشير عليه أن لا يفعل، لأن في الاستدانة إشغال لذمته، ولا يدري هل يتمكن من الوفاء فيما بعد أو لا يتمكن، وإذا كان الحج لا يجب على من كان عليه دين فكيف يستدين الإنسان ليحج؟ وعلى كل حال فإذا كان الرجل ليمس عنده مال يمكن منه الحج فإنه لا حج عليه أصلاً، وإذا مات في هذه الحال لا يعد عاصياً، لأنه لا يجب عليه الحج.

    س 159: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا شخص لم أؤد فريضة الحج، وعلىّ ديون تقدر بعشرين ألف ريال، وقال أخ لي في الله: حج وأنا أتحمل دينك، وأنا في شوق إلى الحج فهل لي أن أحج؟
    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الأخ في الله يريد أن يتحمل نفقة الحج بحيث لا يضرك الذهاب معه فلا بأس أن تذهب، ولا يجب عليك أيضاً، ولكن نقول: لا بأس. لأن فيه منة عليك يخشى يوماّ من الأيام أن لا يكون أخاً لك في الله، ثم بعد ذلك يمنّ عليك، ويقول: هذا جزائي حججت بك في العام الفلاني، والآن تفعل فيّ ما تفعل، أما إذا قدر أنه يخدمهم في القهوة والشاي وما أشبه ذلك فليس لهم عليه منة، إذ إنه هو الذي له المنة عليهم لأنه يخدمهم.

    س 160: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لي أن أدفع تكاليف الحج كاملة لوالدتي، مع العلم أن والدتي تملك تكاليف الحج، لأنني كنت وعدتها بذلك إن وفقني الله إلى ذلك؟
    فأجاب فضيلته بقوله: يجوز لك أن تعطي والدتك نفقة الحج، ولو كانت غنية تستطيع أن تحج من مالها، وهذا من البر والوفاء بالوعد الذي وعدتها من قبل. والله الموفق.
    يتبع





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,547

    افتراضي رد: (بين يدي الحج)

    (بين يدي الحج)

    فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

    الإدارة الشرعية











    س 161: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا عندي زوجتان فهل حجهما واجب عليَّ؟



    فأجاب فضيلته بقوله: حج الزوجة ليس واجباً على زوجها، إلا إذا كان مشروطاً عليه في عقد النكاح.







    س 162: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عامل عليه دين عشرة آلاف، ويعمل في حرفة ويكسب كل يوم مثلاً خمسمائة ريال، فإذا ذهب يحج يبقى على الأقل عشرة أيام، بدون عمل فيفوته خمسة آلاف، وتبرع رجل بنفقة الحج فهل له أن يحج؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الرجل عاطلاً ويقول: سافرت إلى الحج أو بقيت فأنا لم أكسب شيئاً فهذا نقول: لا مانع، خذ من صاحبك، وحج به بشرط ألا يخشى فيما بعد أن هذا الذي تبرع له بالمال يمن عليه، وأما إذا كان يمكنه العمل أيام الحج لسداد دينه فلا يحج حتى يقضي دينه.







    س 163: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل عليه دين هل يجوز له أن يستأذن من دائنه بالحج؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لو أذن الدائن في الحج فهل إذنه هذا إسقاط للدين؟ الجواب: لا، ليس إسقاطاً للدين، فليست العلة في عدم حج المدين أن دائنه يأذن أو لا يأذن، العلة أن ذمته مشغولة بالدين، فإذاً سواء أذن أو لم يأذن نقول: لا تحج حتى تقضي دينك، لأن الحج لم يجب عليك، والريال الذي تصرفه في الحج اصرفه في الدين.







    س 164: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من عليه دين ويجد من يحج معهم على نفقتهم بدون منة قلتم بأنه يحج أفلا يسقط عنه الحج إذا أراد أن يعمل في أيام الحج في سداد دينه؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان يمكنه أن يعمل في أيام الحج لسداد دينه فهنا نقول: لا تحج، وليس عليك حج، لأنك سوف تستغل هذه الأيام بما تقضي به الدين.







    س 165: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل عليه دين وهو يريد الحج، وفي الحج يشهد منافع ويعمل ويكتسب ولا يصرف من جيبه شيئاً بل يكتسب ويحج، هل يحج أم لا؟



    فأجاب فضيلته بقوله: نعم يحج، لأن هذا لن يخسر في حجه شيئاً، وكما قال عن نفسه إنه يستفيد، فيكون في الحج فائدتان: الفائدة الأولى: أنه يسقط الفريضة عن نفسه. والفائدة الثانية: أنه يكتسب مالاً يستعين به على قضاء دينه.







    س 166: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل أراد الحج وعليه دين، ولكنه متفق مع صاحب الدين على أنه إذا مات قبل السداد فلا شيء عليه؟



    فأجاب فضيلته بقوله: هذا على كل حال دين هين، والدائن - جزاه الله خيرًا- على هذه الأريحية والنفسية الطيبة، أنه يقول للأخ: إذا مت وأنت لم توف فإنني أسقط عنك الدين. ولكن يشكل علينا مسألة، ربما يموت الدائن قبله. ويطالب بالدين الورثة، فيقع في المشكلة، ولهذا نرى أن لا يتهاون الإنسان بالدين أبداً، فالدين هم في الليل وذل في النهار.







    س 167: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول لي أمٌّ لم تحج وهي تريد الحج في هذا العام وطلبت مني أن أحضر إليها وأحج بها وأنا في القصيم بعيداً عنها، كذلك علىّ دين، وهذا الدين معي وأستطيع رده الآن: وأنا أريد أن أحج وحدي من هنا، فما رأيك في هذا الأمر وفقك الله؟



    فأجاب فضيلته بقوله: السائل يقول: إنه قادر على وفاء الدين. فنقول لهذا الأخ: أوف الدين، لأن الذي ينبغي للإنسان أن يبادر بوفاء الدين قبل أن يموت، ثم يلعب الورثة في ماله ولا يوفون دينه. فأوف الدين، وحج بأمك، وهذا من تمام البر أن تحج بها، ولقد شاهدت أنا بعيني أناساً قد حملوا أمهاتهم على ظهورهم في الحج من عرفة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى مع شدة الزحام، ومشقة السير، والله رأيتهم يحملون أمهاتهم على ظهورهم، الأم حقها كبير، وعظيم، سهرها ليلة من الليالي من أجل أن ترتاح وتنام تساوي الدنيا كلها، ألم تعلم أن الأم تسهر بالليل من أجل أن تنام أنت، ثم تنام بعدك، تعبها في الحمل، تعبها في الولادة شيء لا يطاق، فلها حق عظيم عليك، فإذا أمرتك أن تأتي إليها من القصيم إلى بلدها ولو كانت في أمريكا وأنت قادر فاذهب إليها وحج بها، وستجد من الله عز وجل كل خير، لأن البر شأنه كبير وأمره عظيم، ومن بر بوالديه بر به أولاده.







    س 168: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل عليه ديون كثيرة وأمه تطلب منه أن يحج بها فماذا يفعل؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لا نرى أن يحج بأمه وعليه الدين إلا إذا قالت أمه: أنا أتحمل جميع نفقات الحج، فحينئذ نقول: حج معها، لأنك في هذه الحال لن تضر أصحاب الدين شيئاً، وتبر أمك.







    س 169: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل يقول: قد حججت والحمد لله ولكن والدي ماتا ولم يحجا وأنا أريد أن أحج، فهل أبدأ بأمي؟ وإن حججت عن أحدهما فأنا أريد أن أتدين للآخر بالتوكيل عنه ليتم فريضة الحج أفتونا مأجورين؟



    فأجاب فضيلته بقوله: نقول حج عن أمك أولاً، لأن الأم أحق بالبر عن الأب، وهذا في الفريضة، أما لو كان حج الأم نفلاً والأب فريضة فتبدأ بالفريضة للأب، لكن ولا تتدين لتنيب من يحج عن أبيك، فإذا كان العام القادم وأنت قادر فحج عن أبيك، وكونك الذي تؤدي الحج خير من كونك تنيب غيرك، لأن إخلاصك لأبيك أكبر من إخلاص غيرك لأبيك، لهذا نقول: لا يجوز لك أن تتدين من أجل أن تنيب من يحج عن أبيك، بل حج عن أمك هذا العام ما دمت قادراً، وفي العام القادم إن كنت قادراً فحج عن أبيك.







    س 170: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: حججت من زكاة أحد المحسنين، وهذه الزكاة كانت بعض مؤونة فهل يجزىء حجي أم أحج حجاً آخر؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كانت الحجة فريضة، فقد قال بعض العلماء: إن الزكاة تصرف في حج الفريضة. أما إذا كانت نافلة فإنه لا يحل لك أن تأخذ من الزكاة لتحج، مع أن القول الراجح أن الزكاة لا تصرف لحج الفقير الفريضة والنافلة، وذلك لأن الفقير لم يجب عليه الحج فليس فريضة في حقه، حتى إن كان أول مرة يحج، فهذا الذي أخذ الزكاة بناءً على أنه يحتاجها ثم حج وصرف منها نقول له: حجك صحيح وليس عليك إثم، لأنك أخذتها باعتبار أنك فقير، وأدخلتها مع مالك الذي تنفقه على نفسك وحججت بها.







    س 171: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: أنا امرأة لم آتِ بفريضة الحج حتى الآن. وزوجي لديه في هذه السنة مال يمكن أن نحج به، ولكن هذا المال هو رصيدنا كله فإذا حججنا به فأننا سوف نضطر ويكون علينا قصور في النفقة فما الحكم؟



    فأجاب فضيلته بقوله: أقول لها انتظري للعام القادم لعل الله أن يفتح لكم برزق يمكنكم الحج به، أما الآن ما دام هذا المال الذي عندكم لو أنكم حججتم به لصار عليكم قصور في النفقة والحاجات فإن الحج لا يلزمكم.







    س 172: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم الاستنابة في الحج أو العمرة؟



    فأجاب فضيلته بقوله: توكيل الإنسان من يحج عنه لا يخلو من حالين:



    الحال الأولى: أن يكون ذلك في فريضة.



    والحال الثانية: أن يكون ذلك في نافلة، فإن كان ذلك في فريضة فإنه لا يجوز أن يوكل غيره ليحج عنه ويعتمر، إلا إذا كان في حال لا يتمكن بنفسه من الوصول إلى البيت لمرض مستمر لا يرجى زواله، أو لكبر ونحو ذلك، فإن كان يرجى زوال هذا المرض فإنه ينتظر حتى يعافيه الله ويؤدي الحج بنفسه، وإن لم يكن لديه مانع من الحج بل كان قادراً على أن يحج بنفسه فإنه لا يحل له أن يوكل غيره في أداء النسك عنه، لأنه هو المطالب به شخصيّاً. قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 97] فالعبادات يقصد بها أن يقوم الإنسان بنفسه فيها، ليتم له التعبد والتذلل لله سبحانه وتعالى، ومن المعلوم أن من وكل غيره فإنه لا يحصل على هذا المعنى العظيم الذي من أجله شرعت العبادات.



    وأما إذا كان الموكل قد أدى الفريضة وأراد أن يوكل عنه من يحج أو يعتمر فإن في ذلك خلافاً بين أهل العلم: فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، والأقرب عندي: المنع، وأنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحداً يحج عنه، أو يعتمر إذا كان ذلك نافلة، لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه، وكما أنه لا يوكل أحداً يصوم عنه، مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عن وليه، فكذلك في الحج، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه، وليست عبادة مالية يقصد بها نفع الغير، وإذا كان عبادة بدنية يقوم الإنسان فيها ببدنه فإنها لا تصح من غيره عنه، إلا فيما وردت به السنة، ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حج نفل، وهذه إحدى الروايتين، وعن الإمام أحمد- رحمه الله- أعني أن الإنسان لا يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمرة سواءً كان قادراً أو غير قادر.



    ونحن إذا قلنا بهذا القول صار في ذلك حث للأغنياء القادرين على الحج بأنفسهم، لأن بعض الناس تمضي عليه السنوات الكثيرة ما ذهب إلى مكة، اعتماداً على أنه يوكل من يحج عنه كل عام، فيفوته المعنى الذي من أجله شرع الحج، بناء على أنه يوكل من يحج عنه. والله أعلم.







    س 173: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يلزم أن يكون من يحج عنه ميتًا أو عاجزًا؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن يستنيب القادر من يؤدي عنه فريضة الحج، إما إذا كان نافلة فقال بعض أهل العلم: إنه يجوز إذا جازت الاستنابة في الفريضة. يعنى بأن يكون عاجزاً لا يستطيع. وأما القادر فلا. وقال بعض العلماء: النفل ليس فيه استنابة لا في حق العاجز ولا في حق القادر، لأن هذه عبادات مطلوبة من الإنسان نفسه، إن كان قادراً فذلك المطلوب، وإن لم يكن قادراً فإما أن تسقط عنه، وإما أن ينيب غيره إذا كان ممن تصح له النيابة، وهذا في نظري أقرب إلى الصواب، لأننا لو فتحنا الباب صار كل إنسان إذا كان ولا سيما الغني إذا جاء وقت الحج نام على سريره وأعطى الناس يحجون عنه، فنقول: هذه عبادة إما أن تقوم بها أنت وإلا فاتركها، وخير من ذلك أن يعين من احتاج إلى حج الفريضة، أو في النافلة فهو أفضل من أن يقول: يا فلان حج عني.







    س 174: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عرض رجل مبلغًا من المال مقابل حجة عن الغير فهل يجوز له أخذ المبلغ، علماً أنه لو لا هذا المبلغ لا ينوي الحج لوجود ظروف مانعة؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا أعطى الإنسان مالاً يحج به فلا بأس، لا سيَّما إذا قصد الإنسان بهذا خيراً، يقصد أولاً: قضاء حاجة أخيه، لأن كثيراً من الناس يتمنى أن يجد من يحج عنه، أو عن ميته مثلاً. ثانياً: أن ينوي بذلك التقوى بهذا المال على الوصول إلى المشاعر، لعله يصاب برحمه الله عز وجل في ذلك المكان. ثالثاً: إذا كان طالب علم ينوي بذلك أن يذهب إلى تلك المشاعر ليهدي الله على يده من شاء من عباده، وبهذه النيات الثلاث كلها نيات طيبة لا تضرُّ.



    أما من حج من أجل المال فهذا هو الخاسر، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: من أخذ المال ليحج به فلا حرج، ومن حج ليأخذ المال فما له في الآخرة من خلاق. يعني:



    ما له نصيب من الآخرة، فالذي ينبغي لمن أخذ مالاً ليحج به عن الغير أن ينوي ما ذكرت.







    س 175: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: صاحب سيارة من عادته يأخذ ركاب ويحج، فهل له أن يأخذ نيابة عند عرضها عليه؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لا بأس؛ لأن هذا الرجل حاج على كل حال.







    س 176: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل تجوز العمرة عن الرجل الحي أو الميت؟



    فأجاب فضيلته بقوله: العمرة والحج عن الحي إن كان فريضة والحي لا يستطيع أن يأتي بنفسه إلى مكة فلا بأس؛ لحديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يقدر على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم" وأما إذا كان نفلاً وكان من حججت عنه عاجزاً، فالظاهر إن شاء الله أنه جائز، وإن كان قادراً ففيها خلاف بين العلماء، فمن العلماء من يقول: لا يصح أن يحج عن القادر لا فريضة ولا نفلاً، لأن الفريضة يلزم الإنسان أن يحج بنفسه، والنفل لا ينفع أن تقول



    لواحد؛ اعبد الله عني. وهذا عندي أقرب من القول بالجواز، لكن عمل الناس الآن أن الإنسان يحج عن غيره ولو كان الغير قادراً في النافلة.







    س 177: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: توسع الناس في الاستنابة في الحج فما هي الطريقة السليمة، أرجو بيان ذلك بوضوح وجزاك الله خيراً؟



    فأجاب فضيلته بقوله: توسع الناس في الاستنابة في الحج أمر يؤسف له في الواقع، وقد يكون غير صحيح شرعاً، وذلك لأن الاستنابة في النفل في جوازها روايتان عن الإمام أحمد - رحمه الله- رواية: أن الإنسان لا يجوز أن ينيب عنه أحداً في النفل ليحج عنه أو يعتمر عنه، سواء كان مريضاً، أو صحيحاً، وما أجدر هذه الرواية بالصحة والقوة، لأن العبادات يطلب من المكلف أن يقوم بها بنفسه، حتى يحصل له من العبادة والتذلل لله ما يحصل، وأنت ترى الفرق بين الإنسان يحج بنفسه، وإنسان يعطي دراهم ليحج عنه. الثاني ليس له فضل من العبادة في إصلاح قلبه وتذللا لله عز وجل، وكأنه عقد صفقة بيع، وكَّل فيها من يشترى له أو يبيع له، وإذا كان مريضاً وأراد أن يستنيب في النفل، فيقال: هذا لم تأتِ به السنة، وإنما جاءت السنة في الاستنابة في الفرض فقط، والفرق بين الفرض والنفل أن الفرض أمر لازم على الإنسان، فإذا لم يستطعه وكَّل من يحج عنه ويعتمر، لكن النفل ليس بواجب، فيقال: ما دمت مريضاً وأديت الفريضة فاحمد الله على ذلك، وأبذل المال الذي تريد أن تعطيه من يحج عنك أو يعتمر، في مصارف أخرى، أعن إنساناً فقيراً لم يحج الفرض بهذا المال، فهو خير لك من أن تقول: خذ هذا حج عني، ولو كنت مريضاً. أما الفرض فالناس والحمد لله لم يتهاونوا فيه، لا تكاد تجد أحداً يوكل عنه من يحج فريضة إلا وهو غير قادر، وهذا جاءت به السنة، كما في حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده بالحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم ".



    والخلاصة أن الاستنابة في النفل فيها روايتان عن الإمام أحمد: إحداهما أنها لا تصح الاستنابة. والرواية الثانية: أنها تصح الاستنابة من القادر وغير القادر. والأقرب للصواب بلا شك عندي أن الاستنابة في النفل لا تصح لا للعاجز ولا للقادر. وأما الفريضة للعاجز الذي لا يرجو زوال عجزه فقد جاءت بها السنة.







    س 178: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: كثرت في الآونة الأخيرة النيابة عن الغير في الحج، فهل تكرمت يا فضيلة الشيخ ببيان النيابة المشروعة في الفرض والنفل وما صفتها؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الأصل في العبادات أن تكون من الفاعل المخاطب بها، لأن المقصود بها إصلاح القلب، والتقرب إلى الله عز وجل، وإذا أناب الإنسان غيره فيها، فإنه لا يستفيد هذه الفائدة العظيمة، فمثلاً: إذا استناب الإنسان شخصاً في الحج، تجده محرمًا متجنباً للمحظورات، وتجد المنيب على كل ما يريد من الشهوات، وربما يكون على المعاصي، فأين العبادة، ولذلك نقول: الاستنابة في الحج إن كانت عن فريضة والمنيب لا يستطيع أن يقوم بها على وجه لا يرجي زواله، فهذا لا بأس به، لأن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن أبيها وكان شيخاً كبيراً أدركته فريضة الحج، فقالت: يا رسول الله أفأحج عنه؟ قال: "نعم " وهذا واضح لعجزه، وكذلك لو كان ميتاً ولم يحج وأراد أحد أن يحج عنه فلا بأس، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سألته امرأة فقالت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت قال: "حجي عنها" .



    أما الاستنابة في النفل ففي ذلك روايتان عن الإمام أحمد: - رحمه الله- إحداهما: أن ذلك جائز، والثانية: أن ذلك ليس بجائز، وفرق بينها وبين الفريضة، بأن الفريضة لابد من فعلها: إما بنفس الإنسان أو بنائبه. وأما النافلة فلا، فتهاون الناس الآن في النيابة في الحج أمر ليس من عادة السلف، ولا كانوا يتجاسرون على هذه النيابة على هذا الوجه، ثم إن بعض الناس ينوب في بعض أفعال الحج مثل بعض الناس يوكل من يرمي عنه وهو قادر على الرمي، تجده جالساً في الخيمة مع أصحابه يتحدث وكأنه في نزهة، ويقول: يا فلان خذ حصاي وارمي عني. أين العبادة؟ فالحج عبادة، ليمس مجرد أفعال تفعل، عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه عز وجل، ولذلك كان الحج المبرور ليمس له جزاء إلا الجنة، فلا ينبغي الإكثار من الاستنابات، ولكن خير من ذلك إذا كان الإنسان قد أدى الفريضة أن يرى رجلاً لا يستطيع أن يؤدي الفريضة فيعطيه دراهم ليحج بها، فيكون قد أعان على حج واجب، وله مثل أجر الفاعل، يعني له أجر الفريضة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "من جهز غازياً فقد غزا".







    س 179: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: يوجد عندنا رجل من أقاربنا له والد كبير في السن لا يقدر على أداء الحج، وفي السنة الماضية حج هذا الابن عن والده، ولكن ابنه لم يحج عن نفسه، فلما علمت بذلك قلت له: إن هذه الحجة التي حججتها عن أبيك ليست مقبولة، لأنك حججت عنه قبل أن تحج عن نفسك، فقال: أنا متأكد أنها مقبولة عند الله، فحاولت أن أقنعه أنه لا يجوز للمسلم أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" . ولكنه رفض ذلك، وحاول أن يضربني بسبب قولي هذا له. فهل قولي صحيح؟ إنه لا يجوز أن يحج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه؟ وهل حجته عن والده صحيحة؟ وهل يلحقني شيء من ذلك؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان هذا الذي حج عن أبيه لم يكن حج عن نفسه فإن الحجة تكون له، هكذا قال أهل العلم، وعلى هذا فإن عليه أن يحج عن أبيه مرة أخرى، هذا إذا كان قد حج عن أبيه من ماله أي مال نفسه.



    أما إذا كان الابن فقيراً ولا يستطيع أن يحج، ولكن أباه أعطاه ما يحج به عنه فإن هذا لا بأس به، وتكون الحجة لوالده؛ لأنه في هذه الحالة لا يلزمه الحج عن نفسه لكونه غير مستطيع، وقد قال الله تعالي: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)) [سورة آل عمران].



    أما كونه يغضب من نصيحتك حتى كاد يضربك فإن هذا لا ينبغي، فالمسلم إذا نصحه أخوه فإنه ينبغي أن يشكر له، وأن يدعو له، وأن يمتثل نصيحته، إذا كان صاحب علم وفقه، وإذا لم يكن كذلك فإنه يظهر له الشكر والاتعاظ وعدم الغضب، ثم بعد ذلك يسأل أهل العلم عما نصحه فيه أخوه، حتى يكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. والله الموفق.







    س 180: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم من حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، ولمن تكون حجه؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا حج الإنسان عن غيره وقد وجبت عليه الفريضة بأن كان مستطيعاً، ولكنه لم يحج ثم حج عن غيره فإن ذلك غير صحيح، قال أهل العلم: وتكون الحجة لنفسه، لا لمن نواها له، وإذا كان قد أخذ شيئاً ممن نوى الحج عنه فإنه يرده إليه.



    أما إذا كان لم يحج عن نفسه لعدم استطاعته وحج عن غيره فإن هذا لا بأس به، وذلك لأنه إذا لم يكن مستطيعاً فالحج في حقه غير فريضة، فيكون قد أدى عن غيره حجاً في محله فيجزىء عنه.







    س 181: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: امرأة تقول: والدتي كبيرة السن وفقيرة وعندها مشاكل تمنعها من السفر لأداء فريضة الحج أو العمرة، وقد عرضت عليها أن تسافر على نفقتي، ولكن بسبب المشاكل رفضت وأجلت الحج، فهل يصح لي أن أحج أو أعتمر لكلا والديّ؟ علما بأن وادي متوفى أفيدونا جزاكم الله خيراً؟



    فأجاب فضيلته بقوله: لا يجوز أن تحجي عن أمك ما دامت قادرة، لأن هذه فريضة لا بد أن يباشرها الإنسان بنفسه، فالواجب على أمك إذا كانت تستطيع أداء الحج بنفسها وعندها مال تقدر أن تحج به ولديها محرم أن تباشر الحج بنفسها، أما إذا لم يكن لها مال فليس الحج بواجب عليها، ولكن إذا بذلت لها المال فإنه يجب عليها أن تقوم بأداء الفريضة، لأن بذل الولد لوالديه ليس فيه منة.



    وأما والدك الذي توفي فلا حرج أن تحجي عنه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سألته امرأة فقالت: يا رسول إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - "نعم " ، وعلى ذلك فلا حرج أن تحجي عن أبيك الميت. والله أعلم.







    س 182: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: رجل موجود في المملكة وإخوانه خارج المملكة ولا يستطيعون أن يعتمروا أو يحجوا وذلك للغلاء فهل يصح أن يعتمر عنهم؟



    فأجاب فضيلته بقوله: إذا كان فريضة فإنه لا يصح أن يعتمر عنهم، لأنهم إن كانوا قادرين فلا بد أن يأتوا إلى العمرة، أو الحج، وإن كانوا غير قادرين فلم تجب عليهم العمرة ولا الحج، لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) [سورة آل عمران: 97] أما إذا كانوا قد حجوا من قبل واعتمروا وتريد أن تأتي لهم بعمرة نافلة، فإن هذا لا بأس به عند كثير من أهل العلم، ويرى آخرون أن ذلك لا يصح، ويعللون هذا بأن الاستنابة في الحج إنما جاءت في الفريضة ولم تأت في النافلة، وجاءت في الفريضة للضرورة، لأنها واجبة ولا يتمكن من فرضت عليه من أدائها فجازت الاستنابة فيها للضرورة. وأما التطوع فليس هناك ضرورة تدعو إلى أن يستنيب الإنسان غيره فيه، وعلى هذا فالذي أرى أن لا تعتمر عنهم أيضاً حتى وإن كان نافلة: إن تيسر لهم الوصول إلى البيت فهذا من فضل الله عز وجل، وإن لم يتيسر فالله سبحانه وتعالى حكيم بما يفعل.







    س 183: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: من المكلف بالحج عن الأب والأم إذا كانوا موجدين، ولكن لا يستطيعون الحج؟



    فأجاب فضيلته بقوله: ليس أحد من الناس مكلفاً عن غيره لأن العبادات تجب على المكلف ولا تجب على غيره. ولو وجبت عبادة شخص على غيره لزم أن يكون آثماً بتركها، وقد قال الله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [سورة الإسراء، الآية: 15] والوالدان إذا لم يستطيعا الحج فإن كانا لا يستطيعان ببدنيهما مع وجود المال لديهما فإنه يحج عنهما أحد أولادهما، وإذا كانا يستطيعان الحج بأبدانهما فإنه لا يجوز لأحد أن يحج عنهما فريضة الإسلام.







    س 184: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم النيابة في الحج، حيث اشترط عليَّ هذا النائب مبلغاً كبيراً من المال هل أعطيه؟



    فأجاب فضيلته بقوله: النيابة في الحج إنما تكون لشخص لم يؤد الفريضة وهو عاجز ببدنه أن يذهب إلى مكة عجزاً لا يرجى زواله، أما من كان صحيحًا فلا يستنيب غيره: لا في فريضة ولا في نافلة. وكذلك من كان مريضاً يرجو أن يشفيه الله من مرضه فإنه لا ينيب غيره حتى يشفيه الله من مرضه، فيؤدي الفريضة بنفسه.







    س 185: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الاستنابة في الحج عن الحي هل تجوز؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الاستنابة في الفرض عن العاجز عجزاً لا يرجى زواله لا بأس بها، لأنها جاءت بها السنة، وكذلك عن الميت الذي لم يؤد فريضته جاءت بها السنة، أما عن الحي في النفل فأرى أنه لا تصح الاستنابة لا للعاجز ولا للقادر، لأنها إنما جاءت في الفريضة للضرورة بالنسبة للعاجز، والنافلة لا ضرورة فيها، ولهذا أجاز بعض العلماء أن يصرف من الزكاة في حج الفقير، ولا يصرف في نفله، لأن الحج فريضة، والصرف فيه ضرورة بخلاف النفل، فلا أرى الاستنابة في النفل، لأن الحج عبادة أما أن يفعلها الإنسان بنفسه حتى يتأثر بها قلبه ويشعر بأنه متعبد لله، فإن حصل ذلك وإلا فلا حاجة إذا كان لديه مال فليصرفه لمن لم يحج فريضة، فهو أفضل، لأنه أعان في فرض.







    س 186: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: شخص يرغب أن يحج نافلة ولكنه لا يستطيع لكبر سنه: فهل الأفضل أن ينيب عنه، أو أن يتصدق بالقيمة جزاك الله خيرًا.



    فأجاب فضيلته بقوله: الأفضل أن يعين من يؤدي الفريضة بهذه الدراهم، ولا يوكل أحدًا يحج عنه، لأن التوكيل في الحج إنما جاء في الفريضة دون النافلة، وإذا لم يجد أحداً يحتاج إلى أداء الفريضة فليصرف هذه الدراهم: إما في بناء مسجد يساهم فيه، أو في أعمال صالحة أخرى، أو يتصدق به على فقير، أو قريب.







    س 187: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: الذي ينوب عن العاجز لمرض أو وفاة في أداء المناسك، ما هي صفة ما يقوم به هذا النائب؟ وهل يلزمه أن يختار حج التمتع أو الإفراد؟



    فأجاب فضيلته بقوله: النائب يقول: (لبيك عن فلان) ويجب على النائب أن يتمتع، لأن التمتع هو أفضل الأنساك، وكل إنسان وُكِّلَ في شيء فالواجب عليه اتباع الأفضل، إلا إذا اختار موكله خلاف ذلك، لأن الوكيل مؤتمن، ويجب عليه فعل الأصلح.







    س 188: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: لديَّ قريب يبلغ من العمر سبع عشرة سنة وهو مشلول لا يستطيع المشي، فهل أحج عنه؟ رغم أن عليه بعض الملاحظات مثل تأخير الصلاة أحيانًا عن وقتها؟ أم أأخر الحج إلى الأعوام القادمة بعد أن يكبر؟



    فأجاب فضيلته بقول: لا بأس أن تحج عن هذا المشلول الذي أيس من قدرته على الحج في المستقبل، ولكن الأولى أن تستأذن منه لتكون نائباً عنه قائماً مقامه في هذا النسك، وإن لم تفعل، فلا حرج لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل المرأة التي قالت: إن أباها أدركته فريضة الله عباده في الحج لا يستطيع الركوب على الراحلة ، لم يقل: هل استأذنت منه؟ فدل هذا على أنه يجوز للإنسان أن ينوب عن غيره في أداء النسك، وإن لم يستأذن منه.



    لكن الأفضل أن يستأذن، أما كون هذا الرجل المشلول مقصراً في بعض الطاعات فإنه ربما إذا رأى أن هذا الرجل حج عنه: ربما يكون ذلك سبباً في هدايته على يده.







    س 189: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل لي أن أحج أو أعتمر نافلة عن جد لي متوفى مع العلم أن له أبناء؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الأموات إذا ماتوا انقطعت أعمالهم إلا على حسب ما جاءت به الشريعة، ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" وانتبه إلى كلمة (يدعو له) مع أن الحديث في الأعمال، وجريان الأعمال بعد الموت يقول: ينقطع إلا من ثلاثة: صدقة جارية، يعني هو يضعها، أو علم ينتفع به يكون عالماً معلماً للخلق ينتفع الناس بعلمه، الثالث أو ولد صالح يدعو له، فلماذا عدل النبي عليه الصلاة والسلام عن العمل للميت- والحديث في سياق العمل- إلى الدعاء؟ لأنه يريد من الأمة أن تكون أعمالهم الصالحة لهم أنفسهم، فهم سوف يحتاجون إلى الأعمال، كما احتاج إليه هذا الميت، فاجعل العمل الصالح لنفسك، واهتدِ بنبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -: ادع لجدك، في الحج والعمرة، وهو أفضل من الحج والعمرة، لكن ما جاءت به السنة لا بأس به مثل الصدقة عن الميت، فإن سعد بن عبادة- رضي الله عنه- أراد أن يجعل بستاناً له صدقة لأمه، فأذن له الرسول، وكذلك الرجل الذي قال: يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها يعني ماتت بغتة، وأظن أنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: "نعم " كذلك ورد حج الفريضة عن الميت، كما في الصحيحين عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: "نعم " فما جاءت به السنة، بالنسبة للعمل للأموات فافعل، وما لم تأت به السنة فاعدل عنه إلى ما وجهك إليه الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو الدعاء فأوصيك أن تجعل العمرة لنفسك والحج لنفسك، وأن تدعو لجدك، ولأبيك، وأمك أيضاً في المواقف التي يرجى فيها إجابة الدعاء كعرفة، وصبيحة ليلة مزدلفة، وكذلك عند رمي الجمرات وفي الطواف وفي السعي، فهذا خير لك وللميت.







    س 190: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم النيابة بعوض في الحج وهل تنوب المرأة عن الرجل؟



    فأجاب فضيلته بقوله: النيابة في الحج جاءت بها السنة، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام سألته امرأة قالت: إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "نعم " والاستنابة في الحج بعوض إن كان الإنسان قصده العوض فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-: من حج ليأخذ فليس له في الآخرة من خلاق يعني ليس له نصيب من الآخرة. وأما من أخذ ليحج فلا بأس، فينبغي لمن أخذ مالاً ليحج به نيابة أن ينوي الاستعانة بهذا الذي أخذه على الحج، وأن ينوي أيضاً قضاء غرض صاحبه، لأن الذي استنابه محتاج ويفرح إذا وجد أحداً يقوم مقامه، فينوي بذلك إحسانا إليه بقضائه وتكون نيته طيبة.







    س 191: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما هو الضابط لمن يحج عنه، خاصة أننا نجد كثيراً من المحسنين يخص جزءاً من ماله لبعض الناس لكي يحج به، وبعضهم يكون عليه دين فهل لآخذ المال أن يسدد الدين من هذا المال أم يجب عليه أن يحج به كله؟



    فأجاب فضيلته بقوله: أما الإنسان الذي يحج عنه، فإن السنة إنما جاءت في حج الفريضة فيمن لا يستطيع أن يحج بنفسه، ولم تأت في حج النافلة أبداً، غاية ما هنالك ما جاء في حديث عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة فقال: "من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي قال: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حج نفسك ثم حج عن شبرمة"



    قد يتمسك بعض الناس بهذا الحديث، فيقول: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل: هل حج عن شبرمة فريضة أم نافلة؟ فيقال: الحج محتمل، لكن قوله: (حج عن نفسك ثم عن شبرمة) يدل على أن هذا الحج فريضة فالاستنابة بالفريضة عند العجز جاءت بها السنة، والاستنابة في النافلة لم ترد بها السنة إطلاقاً، لكن بعض العلماء قاسها على الفريضة. ثم إن بعض العلماء توسع في هذا، وقال: يجوز للقادر أن يوكل من يحج عنه نفلاً، أما الفرض فإنه لا يجوز، أما أنا فلا أحب أن يتوسع الناس في هذا، ونقول لمن عنده فضل مال يريد أن يعطيه لمن يحج عنه: أعطه لمن يحج فريضة، وتكون أنت قد ساعدت شخصاً في أداء فرض فيكتب لك مثل أجره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من جهز غازياً فقد غزا" ، وكذلك من جهز حاجاً فإنه يرجى أن يكون كالذي جهز غازياً، أي يكتب له أجر الحج، وهذا أفضل من أن تقول: خذ هذه الدراهم حج عني، وأنت قادر على أن تحج بنفسك، أرأيت لو قلت لإنسان: أنا اليوم متعب قد أديت الفريضة في صلاة الظهر ولا أستطيع أداء النافلة، فخذ هذه الدراهم وصلّ عني الراتبة؟! فلا شك أن هذا لا يجزىء، فلذلك ينبغي ألا نتوسع في هذه المسألة، وإنما نقول لمن كان عنده فضل مال: الأفضل أن تعين من يحج أو يعتمر، ثم يكون لك أجر إن شاء الله تعالى.



    وأما من أخذ للحج وعليه دين وقضى به شيئاً من دينه، فلا بأس إذا أدى الحج على الوجه الذي ينبغي.







    س 192: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: هل يجوز لي أن أؤدي العمرة عن أمي التي توفيت، وما هي الشروط في ذلك إن وجدت؟



    فأجاب فضيلته بقوله: نعم يجوز أن تؤدي العمرة عن أمك التي توفيت، سواء كانت هذه العمرة واجبة أو غير واجبة.



    وأما الشروط فإنه لا بد أن يكون الذي يريد أن يؤدي الحج أو العمرة عن والديه أو أحدهما قد أدى الواجب عليه، ودليل ذلك حديث عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة فقال: "من شبرمة؟ " قال: أخ لي أو قريب لي. قال: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا. قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" .







    س 193: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: عمن وكل شخصاً ليحج عن أمه، ثم علم بعد ذلك أن هذا الشخص قد أخذ وكلات عديدة، فما الحكم حينئذ أفتونا مغفوراً لكم؟



    فأجاب فضيلته بقوله: الذي ينبغي للإنسان أن يكون حازماً في تصرفه، وأن لا يكل الأمر إلا إلى شخص يطمئن إليه في دينه، بأن يكون أميناً عالماً بما يحتاج إليه في مثل ذلك العمل الذي وكل إليه، فإذا أردت أن تعطي شخصاً ليحج عن أبيك المتوفى أو أمك، فعليك أن تختار من الناس من تثق به في علمه وفي دينه؛ وذلك لأن كثيراً من الناس عندهم جهل عظيم في أحكام الحج، فلا يؤدون الحج على ما ينبغي، وإن كانوا هم في أنفسهم أمناء، لكنهم يظنون أن هذا هو الواجب عليهم، وهم يخطئون كثيراً، ومثل هؤلاء لا ينبغي أن يعطوا إنابة في الحج لقصور علمهم، ومن الناس من يكون عنده علم لكن ليس لديه أمانة فتجده لا يهتم بما يقوله أو يفعله في مناسك الحج، لضعف أمانته ودينه، ومثل هذا أيضا لا ينبغي أن يعطى، أو أن يوكل إليه أداء الحج، فعلى من أراد أن ينيب شخصاً في الحج عنه أن يختار أفضل من يجده علماً وأمانة، حتى يؤدي ما طلب منه على الوجه الأكمل.



    وهذا الرجل الذي ذكر السائل أنه أعطاه ليحج عن والدته، وسمع فيما بعد أنه أخذ حجات أخرى لغيره، ينظر: فلعل هذا الرجل أخذ هذه الحجات عن غيره وأقام أناساً يؤدونها وقام هو بأداء الحج عن الذي استنابه، ولكن هل يجوز للإنسان أن يفعل هذا الفعل؟ أي هل يجوز للإنسان أن يتوكل عن أشخاص متعددين في الحج، أو في العمرة ثم لا يباشر هو بنفسه ذلك، بل يكلها إلى ناس آخرين؟



    فنقول في الجواب: إن ذلك لا يجوز ولا يحل: وهو من أكل المال بالباطل، فإن كثيراً من الناس يتاجرون في هذا الأمر، تجدهم يأخذون عدة حجج، وعدة عمر، على أنهم هم الذين سيقومون بها، ولكنه يكلها إلى فلان وفلان من الناس بأقل مما أخذ هو، فيكسب أموالاً بالباطل، ويعطي أشخاصا قد لا يرضونهم من أعطوه هذه الحجج أو العمر، فعلى المرء أن يتقي الله عز وجل في إخوانه وفي نفسه، لأنه إذا أخذ مثل هذا المال فقد أخذه بغير حق، ولأنه إذا اؤتمن من قبل إخوانه على أنه هو الذي يؤدي الحج أو العمرة فإنه لا يجوز له أن يكل ذلك إلى غيره، لأن هذا الغير قد لا يرضاه من أعطاه هذه الحجج أو هذه العمر.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •