هكذا نجحتُ

محمد رشيد العويد

ـ "ساعدني ذكائي في نجاح تجارتي، وعرفتُ كيف استثمر أموالي أفضل استثمار، إذ كنتُ أحرص على اختيار الفرص المتاحة، وأنجح في استغلالها والاستفادة منها أبلغ استغلال وأعظم استفادة، حتى صرت اليوم تاجراً كبيراً، وثروتي تصل إلى خمسمائة مليون دولار".
ـ "كنت متفوقاً منذ الصغر، وكان ترتيبي الأول على جميع زملائي في الفصل، منذ السنة الابتدائية الأولى وحتى آخر سنة في الجامعة التي تخرجت فيها بتقدير امتياز، ويعود الفضل في هذا كله إلى تنظيمي وقتي، ومثابرتي، وجدي".
ـ "ربيت أبنائي السبعة أحسن تربية، وحرصت على تعليمهم أفضل تعليم، حتى تخرجوا جميعاً، فكان منهم طبيبان، وثلاثة مهندسين، ومدير شركة، ومحام ناجح، وأنا أفخر بهذا وأعتز، وأراه ثمرة جهدي معهم، وتوجيهي لهم، ومتابعتي المتواصلة لمختلف شؤونهم".
هؤلاء الثلاثة الذين تحدثوا عن نجاحهم في حياتهم، الأول تحدث عن نجاحه في تجارته، والثاني عن تفوقه في دراسته، والثالث عن تعليمه أولاده السبعة، الذين تخرّجوا جميعاً في الجامعة.
والخطأ المشترك الذي وقع فيه هؤلاء جميعهم هو أنهم ردوا الفضل إلى أنفسهم فقط، ولم يردوه إلى الله سبحانه وتعالى صاحب الفضل الأول، فكانوا تماماً مثل قارون الذي قال: ]قال إنما أوتيته على علم عندي[، فجاءه الرد على الفور: ]أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعاً ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون[ [القصص: 78].
وها هي آيات سورة الزمر تؤكد خطأ هؤلاء: ]فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون* قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهما ما كانوا يكسبون[ [الزمر: 49-50].
قال القرطبي في آية القصص: "أوتيته على علم من عندي بوجوده: التجارة والمكاسب، ولم يعلم أن الله لو لم يسهل له اكتسابها لما اجتمعت عنده".
ويقول سيد قطب: "إنما أوتيت هذا المال استحقاقاً على علمي الذي طوع لي جمعه وتحصيله، فما لكم تملون عليَّ طريقة خاصة في التصرف فيه، وتتحكمون في ملكيتي الخاصة، وأنا إنما حصلت على هذا المال بجهدي الخاص، واستحققته بعلمي الخاص، إنها قولة المغرور المطموس الذي ينسى مصدر النعمة وحكمتها، ويفتنه المال ويعميه الثراء، وهو نموذج مكرر في البشرية، فكم من الناس يظن أن علمه وكده هما وحدهما سبب غناه".
ويقول ـ رحمه الله ـ في آيات سورة الزمر: "إنما أُوتيته على علم، قالها قارون، وقالها كل مخدوع بعلم أو صنعة أو حيلة يعلل بها ما اتفق له من مال أو سلطان، غافلاً عن مصدر النعمة، وواهب العلم والقدرة، ومسبب الأسباب، ومقدر الأرزاق".
وما أبلغ قوله سبحانه وأوضحه في أنه تعالى وحده معطي كل نعمة: ]وما بكم من نعمة فمن الله[ [النحل: 53]. يقول الرازي – رحمه الله -: "وكل نعمة حصلت للإنسان فهي من الله تعالى لقوله: ]وما بكم من نعمة فمن الله[".
فليصحح تفكيره واعتقاده، وليصحح لسانه وتعبيره، كل من لا يرد الفضل فيما أوتي من علم وعمل ومال وولد إلى الله سبحانه وتعالى الذي له الفضل الأول سبحانه.