كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 13 من 13
6اعجابات
  • 1 Post By يحيى صالح
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By يحيى صالح

الموضوع: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    1,409

    افتراضي كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    في شريط بعنوان "لقاء الشيخ صالح آل الشيخ بالعلاَّمة الإمام الألباني" قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى إن الكافر لا يكون كافرًا حتى تقام عليه الحجة، والحجة هي إبلاغ الإسلام إلأى الشخص كما أنزله الله تعالى صافيًا دون شائبة، وإن النصارى -اليوم- ما بلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه كان محبًا للنساء ...الخ
    فكيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟
    أليس في ظاهر هذا الكلام عدمُ تكفير النصارى؟
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحيى صالح مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    في شريط بعنوان "لقاء الشيخ صالح آل الشيخ بالعلاَّمة الإمام الألباني" قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى إن الكافر لا يكون كافرًا حتى تقام عليه الحجة، والحجة هي إبلاغ الإسلام إلأى الشخص كما أنزله الله تعالى صافيًا دون شائبة، وإن النصارى -اليوم- ما بلغهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه كان محبًا للنساء ...الخ
    فكيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟
    أليس في ظاهر هذا الكلام عدمُ تكفير النصارى؟
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته - بارك الله فيك اخى الكريم يحى صالح --يقول الشيخ صالح ال الشيخ- ما معنى قولهم: قامت الحجة ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم؟ نعم, الحجة ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم قامت على العالمين، على العالمين جميعا (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) والنبي صلى الله عليه و سلم بُعث للناس أجمعين، قد قال عليه الصلاة والسلام: "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار" لابد أن يكون في إيضاح الحجة وإقامتها أن يكون الدين واضحا، لا يكفي أن يسمع ببعض الحجة ولا يفهم يعني ولا تقام عليه بدلائلها، لا يكفي أن يسمع شيئا والتشويشات عليه، بل لا بد أن يسمع اليهود والنصارى ونحوهم أن يسمعوا ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم على ما بعث به، فإذا كان منهم من سمع هذا الكلام، من سمع عن النبي صلى الله عليه و سلم سماعا، لكن ما عرف دينه ما عرف ما جاء به حقا كما يبلغه أهل العلم، إذا ما عرف القرآن وما أقيمت عليه الحجة من وجه آخر، هذا لا يقال: إنه أقيمت عليه الحجة الرسالية، لكن هذا إنما نعني به طائفة من الذين ربما ما سمعوا بالنبي صلى الله عليه و سلم أو سمعوا به سماعا محرفا هذا قد ينجيهم، ويُبعث لهم يوم القيامة رسول فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، إذا كان لم يسمعوا بالإسلام الذي بعث الله جل وعلا به نبيه محمدا صلى الله عليه و سلم،---------------------------------- هنا إذا لم تقم الحجة هل يكفر عبدة القبور أم لا؟ الجواب: نعم، من قام به الشرك فهو مشرك، الشرك الأكبر من قام به فهو مشرك، وإنما إقامة الحجة شرط في وجوب العداء، كما أن اليهود والنصارى نسميهم كفار، هم كفار ولو لم يسمعوا بالنبي صلى الله عليه و سلم أصلا، كذلك أهل الأوثان والقبور ونحو ذلك من قام به الشرك فهو مشرك، وترتَّب عليه أحكام المشركين في الدنيا، أما إذا كان لم تقم عليه الحجة فهو ليس مقطوعا له بالنار إذا مات، وإنما موقوف أمره حتى تقام عليه الحجة بين يدي الله جل وعلا.
    فإذن فرق بين شرطنا لإقامة الحجة، وبين الامتناع من الحكم بالشرك، من قام به الشرك الأكبر فهو مشرك ترتب عليه آثار ذلك الدنيوية، أنه لا يستغفر له ولا تؤكل ذبيحته ولا يضحى له ونحو ذلك من الأحكام، وأما الحكم عليه بالكفر الظاهر والباطن فهذا موقوف حتى تقام عليه الحجة، فإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله جل وعلا.
    هذا تحقيق كلام أهل العلم في هذه المسألة وهي مسألة مشهورة دقيقة موسومة بمسألة العذر بالجهل.
    -----..."اهـ شرح مسائل الجاهلية---ويقول الشيخ صالح ال الشيخ-فهناك أحكام دنيوية وهناك أحكام أخروية، فأحكام الدنيا بحسب الظاهر وأحكام الآخرة بحسب الظاهر والباطن، والعباد ليس عليهم إلا الظاهر، وربنا جل وعلا يتولى السرائر.
    فإذا أظهر طائفة كفرا أو معين كفرا فإنه يكفره العالم إذا قامت الشروط وانتفت الموانع يكفره بعينه، ومن قام به الكفر أو قام به الشرك سواء كان معذورا أو غير معذور؛ يعني لم تقم به الحجة فهو كافر ومشرك ظاهرا.
    فإذن من قام به الشرك فهو مشرك؛ لأن كل مولود ولد على الفطرة، والله جل وعلا أقام الدلائل على وحدانيته في الأنفس وفي الآفاق، وهذه الدلائل حجة على المرء في أنه لا يعذر في أحكام الدنيا بارتكاب الكفر والشرك؛ نعني بأحكام الدنيا ما يتعلق بالمكلف من حيث علاقته بهذا الذي قام به هذا الشرك، من جهة الاستغفار له والأضحية عنه ونحو ذلك.
    أما الأشياء التي مرجعها إلى الإمام مثل استحلال الدم والمال والقتال ونحو ذلك فهذه إنما تكون بعد الإعذار وقيام الحجة.
    فهناك شيء متعلق بالمكلف من حيث هو و هناك شيء يتعلق بالإمام.
    فإذن صار عندنا أشياء متعلقة بالظاهر، وأخرى بالباطن، الباطن يتبعه بعض أحكام الدنيا كالاقتتال ونحو ذلك بعد إقامة الحجة والباطن يتبعه الأحكام الأخروية لقوله جل وعلا ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً?[الإسراء:15]، لهذا أجمع أهل العلم على أن أهل الفَتْرة كفار مشركون لا يوصفون بإسلام ولا يقال عنهم إنهم ليسوا بكفار وليسوا بمشركين؛ بل هم كفار مشركون لأنه قام بهم الكفر والشرك وحالهم يوم القيامة من جهة التعذيب هذا على التفصيل المعروف عندكم في أهل الفترة والتحقيق فيه أن الله جل وعلا يبعث لهم رسولا في عرصات القيامة فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار.-------------
    [إعلام السائل بما فى إقامة الحجة من مسائل]---
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو البراء محمد علاوة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    1,409

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    أحسن الله إليك وغفر لنا ولك
    إنما مسألة العذر بالجهل قد سبق فيها تأليف شيخنا المفضال/ السيد غباشي وغيره،وهي تختص بالمسلم الذي قد يقع في الشركيات أكثر من كلامهم عن الكافر الأصلي..
    وإنما الكلام الذي فهمته من نقولاتك هنا - وأرجو التفضل بتصويبي إن كنتُ مخطئًا - فالذي أفهمه هو أن الكافر الذي يجوز لنا إطلاق لفظ الكفر عليه ومعاداته هو مَن أقيمت عليه الحجة، وهو الكافر في الدارين، وأما اليهود والنصارى وأهل الفترة الذين لم تقم عليهم الحجة البينة الظاهرة فهم كفار لأنه لم يتلبسوا بالإسلام (ومَن يبتغِ غيرَ الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين) وليس لجحدهم الإسلام ثم يكون مآلهم إلى الله تعالى باختبارهم يوم القيامة.
    ويتبقى لي سؤال - إن صح فهمي السابق - وهو:
    فإن كانت الآية كما ذكرناها (ومَن يبتغِ غيرَ الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين)، فلماذا لا يكون الذي ابتغى غير الإسلام دينًا في الدنيا - دون بلوغ الحجة إياه - هو من الكافرين في الدنيا فقط وليس في الدارين؟


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحيى صالح مشاهدة المشاركة
    أحسن الله إليك وغفر لنا ولك
    إنما مسألة العذر بالجهل قد سبق فيها تأليف شيخنا المفضال/ السيد غباشي وغيره،وهي تختص بالمسلم الذي قد يقع في الشركيات أكثر من كلامهم عن الكافر الأصلي..
    وإنما الكلام الذي فهمته من نقولاتك هنا - وأرجو التفضل بتصويبي إن كنتُ مخطئًا - فالذي أفهمه هو أن الكافر الذي يجوز لنا إطلاق لفظ الكفر عليه ومعاداته هو مَن أقيمت عليه الحجة، وهو الكافر في الدارين، وأما اليهود والنصارى وأهل الفترة الذين لم تقم عليهم الحجة البينة الظاهرة فهم كفار لأنه لم يتلبسوا بالإسلام (ومَن يبتغِ غيرَ الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين) وليس لجحدهم الإسلام ثم يكون مآلهم إلى الله تعالى باختبارهم يوم القيامة.

    إنما مسألة العذر بالجهل قد سبق فيها تأليف
    قال الشافعى رحمه الله: "لو عُذِرَ الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيراً من العلم إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف و يريح قلبه من ضروب التعنيف ---- ان خوض بعض الباحثين في هذه المسائل [الموسومة بالعذر بالجهل]كان بمعزل عن مواقع الخطاب ومقاصد العلماء، فجاءوا بأصول مخالفة لما درج عليه العلماء، وصاروا يتكلمون في عذر أهل الشرك وعبدة القبور والأولياء ممن يعيشون بين أوساط المسلمين، ويسمعون داعي التوحيد، والقرآن بين أيديهم، وهم متمكنون من العلم وقد تهيأت لهم أسبابه، إلا أنهم معرضون عن تدبر القرآن وتفهمه، إما استكباراً عن الانقياد لأهل الحق، وإما اتباعاً للآباء والأجداد وما ألفوه، وإما اشتغالاً بالدنيا عن أصل الدين وأساسه.------- ان خوض بعض المعاصرين فى هذه المسألة خوضا سيئا مخالف لمنهج ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب- يقول الشيخ صالح آل الشيخ: (وهنا خاض قوم من المعاصرين خوضاً سيئاً في منهج الدعوة، هل كان منهج دعوة الشيخ محمد وأئمة الدعوة هل كانوا يعذرون بالجهل أو لا يعذرون بالجهل؟ ونحو ذلك من الألفاظ، وهذه لم تكن أصلاً عندهم بهذا اللفظ؛ نعذره بالجهل أو لا نعذره، وإنما كانت المسألة مرتبطة بأصل شرعي آخر وهي: هل بلغته الحجة؟ أو لم تبلغه الحجة؟ والحجة المناسبة وغير المناسبة) ا. هـ [محاضرة منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب في العقيدة--
    وهي تختص بالمسلم الذي قد يقع في الشركيات
    -قال عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله - في [ الدرر السنية11/545 – 546] : (... وأجمع العلماء سلفا وخلفا من الصّحابة والتّابعين والأئمّة وجميع أهل السّنّة ، أنّ المرء لا يكون مسلما إلا بالتّجرّد من الشّرك الأكبر، والبراءة منه وممّن فعله وبغضهم ومعاداتهم حسب الطاقة والقدرة ، وإخلاص الأعمال كلّها لله كما في حديث معاذ - رضي الله عنه - الذي في الصّحيحين : " إنّ حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً "، والقرآن كله في بيان هذا التّوحيد وما ينافيه من الشّرك والتّنديد )--- نقل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن-الإجماع على أن من أتى بالشهادتين ، لكن يعمل الشرك الأكبر ، أنه لم يدخل في الإسلام هـ. [المنهاج ص 10-قال شيخ الاسلام بن تيمية - رحمه الله - : ( ولهذا كان كل من لم يعبد الله فلا بد أن يكون عابداً لغيره ... وليس في ابن آدم قسم ثالث ، بل إما موحد أو مشرك ، أو مَن خلط هذا بهذا، كالمبدلين من أهل الملل والنصارى ، ومن أشبههم من الضُّلال المنتسبين إلى الإسلام ) . [الفتاوى 14 / 284 ، 282]-لا خلاف بين العلماء في أن من فعل الشرك الأكبر في أي عصر كان فإنه يقال عنه مشرك بعينه وتجري عليه أحكام المشركين في الدنيا-يقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن-: ومسألتنا هذه وهي: عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة ، وهي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن-ويقول-وتفطن أيضا فيما قاله الشيخ عبد اللطيف فيما نقله عن ابن القيم أن أقل أحوالهم أن يكونوا مثل أهل الفترة الذين هلكوا قبل البعثة ومن لا تبلغه دعوة نبي من الأنبياء إلى أن قال : وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند من لم يكفر بعضهم وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة ألا إله إلا الله اهـ ------وقال عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف وسليمان بن سحمان : (وأما الجهمية وعباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلا من لا يعرف حقيقة الإسلام ، وقالوا: لأن ما قام به من الشرك يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد )---------
    أكثر من كلامهم عن الكافر الأصلي
    -قال الله تعالى ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ )

    يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين
    _______________________

    " وأما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم ، فهذا كفر عظيم ، مع أن هذا قول ما يقوله إلا ثور مُرْتكِس في الجهل ، فهل يقول أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يُحد الزاني اليوم! ولا تقطع يد السارق ! ، ونحو ذلك ، مع أن هذا قول يُستحى من ذكره ، أفيقول هذا أن المخاطبين بالصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام انقرضوا وبطل حكم القرآن "اهـ

    ويقول رحمه الله " إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل في العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل ، ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن وهجرًا له وعدلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع ، فنصوص القرآن وأحكامه عامة وخاصة بخصوص السبب ، وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصد عن سبيل الله والكفر به مع معرفته " اهـ---
    فهم كفار لأنه لم يتلبسوا بالإسلام
    هم كفار لانهم فعلوا الشرك والكفر -قال شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى-وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ وَحْدَهُ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَابِدًا لِغَيْرِهِ . يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ مُشْرِكًا . وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَمَ قِسْمٌ ثَالِثٌ . بَلْ إمَّا مُوَحِّدٌ ، أَوْ مُشْرِكٌ ، أَوْ مَنْ خَلَطَ هَذَا بِهَذَا كَالْمُبَدِّلِي نَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ : النَّصَارَى وَمَنْ أَشَبَهَهُمْ مِنْ الضُّلَّالِ ، الْمُنْتَسِبِين َ إلَى الْإِسْلَامِ" --------------قال شيخ الاسلام رحمه الله : " ودين الإسلام الذي ارتضاه الله وبعث به رسله هو : الاستسلام لله وحده ، فأصله في القلب هو الخضوع لله وحده بعبادته وحده دون ما سواه . فمن عبده وعبد معه إلهاً آخر لم يكن مسلماً ، ومن لم يعبده بل استكبر عن عبادته لم يكن مسلماً . والإسلام هو الاستسلام لله وحده وهو الخضوع له والعبودية له ، ." (مجموع الفتاوى ج7ص263) وقال: ( " وإنَّما يصير الرجل مسلماً حنيفاً موحداً إذا شهد : أن لا إله إلا الله . فعبد الله وحده بحيث لا يشرك معه أحداً في تألهه ." ) (مجموع الفتاوى ج8ص369-----
    الذي أفهمه هو أن الكافر الذي يجوز لنا إطلاق لفظ الكفر عليه ومعاداته هو مَن أقيمت عليه الحجة،
    ---------قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله :
    " وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ مَا قَبْلَ الرِّسَالَةِ وَمَا بَعْدَهَا : فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَسْمَاءَ وَأَحْكَامٍ ؛ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الطَّائِفَتَيْن ِ : عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْأَفْعَالَ لَيْسَ فِيهَا حَسَنٌ وَقَبِيحٌ ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.
    أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّهُ سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ ؛ لِقَوْلِهِ: ( اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى ) ، وَقَوْلِهِ : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ) ، وَقَوْلِهِ : ( إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ : ظَالِمٌ ، وَطَاغٍ ، وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ ، وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمٍّ للأَفْعَالِ ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ، [ لكن ] لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ ؛ لِقَوْلِهِ : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .
    وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودَ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ ) ؛ فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ .
    فَاسْمُ الْمُشْرِكِ : ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ ، وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى ، وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ ...
    وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّ ةِ ، يُقَالُ : جَاهِلِيَّة ، وَجَاهِل ، قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ .
    وَأَمَّا التَّعْذِيبُ : فَلَا . -----وفى كلام الشيخ صالح ال الشيخ سابقا فأحكام الدنيا بحسب الظاهر وأحكام الآخرة بحسب الظاهر والباطن، والعباد ليس عليهم إلا الظاهر، وربنا جل وعلا يتولى السرائر.
    فإذا أظهر طائفة كفرا أو معين كفرا فإنه يكفره العالم إذا قامت الشروط وانتفت الموانع يكفره بعينه، ومن قام به الكفر أو قام به الشرك سواء كان معذورا أو غير معذور؛ يعني لم تقم به الحجة فهو كافر ومشرك ظاهرا.
    فإذن من قام به الشرك فهو مشرك؛ لأن كل مولود ولد على الفطرة، والله جل وعلا أقام الدلائل على وحدانيته في الأنفس وفي الآفاق، وهذه الدلائل حجة على المرء في أنه لا يعذر في أحكام الدنيا بارتكاب الكفر والشرك؛ نعني بأحكام الدنيا ما يتعلق بالمكلف من حيث علاقته بهذا الذي قام به هذا الشرك، من جهة الاستغفار له والأضحية عنه ونحو ذلك.
    أما الأشياء التي مرجعها إلى الإمام مثل استحلال الدم والمال والقتال ونحو ذلك فهذه إنما تكون بعد الإعذار وقيام الحجة.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    11,224

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    قال الشيخ ابن باز: (من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، ومات على جهل بالحق يمتحن يوم القيامة في أصح أقوال أهل العلم، فإن نجح دخل الجنة، وإن عصى دخل النار، وهكذا جميع أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة، كما قال تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ـ أما من بلغه القرآن أو بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال الله عز وجل: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) ـ يعني: أن من بلغه القرآن فقد أنذر، وقال تعالى: (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) ـ فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه فله حكم الكفرة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار) ـ خرجه مسلم في الصحيح، فجعل سماعه ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليه).
    فكل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما بعث به فإنه محكوم بكفره، ثم إن كان لم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا فالصحيح أنه يمتحن في الآخرة، وإن كان سمع ببعثته صلى الله عليه وسلم وبلغه خبره فقد قامت عليه الحجة بذلك، فإن مات على الكفر فهو من أهل النار
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    1,409

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ ابن باز: (من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، ومات على جهل بالحق يمتحن يوم القيامة في أصح أقوال أهل العلم، فإن نجح دخل الجنة، وإن عصى دخل النار، وهكذا جميع أهل الفترات الذين لم تبلغهم الدعوة، كما قال تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ـ أما من بلغه القرآن أو بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يستجب فقد قامت عليه الحجة، كما قال الله عز وجل: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) ـ يعني: أن من بلغه القرآن فقد أنذر، وقال تعالى: (هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) ـ فمن بلغه القرآن وبلغه الإسلام، ثم لم يدخل فيه فله حكم الكفرة، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار) ـ خرجه مسلم في الصحيح، فجعل سماعه ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم حجة عليه).
    فكل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما بعث به فإنه محكوم بكفره، ثم إن كان لم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا فالصحيح أنه يمتحن في الآخرة، وإن كان سمع ببعثته صلى الله عليه وسلم وبلغه خبره فقد قامت عليه الحجة بذلك، فإن مات على الكفر فهو من أهل النار
    أحسن الله إليك
    الملون بالأحمر هو ما كنت أعرفه وأعتقده، إلا أن كلام الشيخ الألباني الذي أشرتُ إليه بمشاركتي الأولى رأيتُه يخالفه في ظاهره، فأحببتُ أن أتأكد..
    إلا أن كلامي أخينا الفاضل المشارك معنا هنا أراه يذهب ناحية التكفير بالجملة للجهلة من المسلمين، مما أراه يحيد بنا عن سؤالي الأصلي، فلربما لم أفهمه، فمعذرة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    فكل من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما بعث به فإنه محكوم بكفره، ثم إن كان لم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلمأصلافالصحيح أنه يمتحن في الآخرة، وإن كان سمع ببعثته صلى الله عليه وسلم وبلغه خبره فقد قامت عليه الحجة بذلك، فإن مات على الكفر فهو من أهل النار
    بارك الله فيك --( لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ ): المراد به السماع الذي يكون فيه بيان الأمر بلغته لا مجرد السماع.-وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ-


    ---- ( لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ ): يقول الشيخ صالح -
    النبي صلى الله عليه وسلم( بُعث للناس أجمعين، قد قال عليه الصلاة والسلام «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار»وسمعتُ من ك الشيخ الألباني أنه قال : (لا يسمع بي أحد من هذه الأمة) هذا كقول النبي ( «من رآني في المنام فقد رآني»، ذلك أنه يعني في تفسير حديث المنام أنه من رآه على صورته التي خلقه الله جل وعلا عليها، وقوله في الحديث (لا يسمع بي) يعني بي على ما بعثني الله جل وعلا عليه، فإذا كان هناك سماع محرّف، سماع ليس فيه وصف لما جاء به النبي جل وعلا على ما جاء به النبي فهو من جنس رؤية النبي ( على غير صورته، فلا يكفي ذلك في معرفة الحق
    ------وفى ضوء ذلك يفهم ما ذكره الشيخ صالح --لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أدخله الله النار" لابد أن يكون في إيضاح الحجة وإقامتها أن يكون الدين واضحا، لا يكفي أن يسمع ببعض الحجة ولا يفهم يعني ولا تقام عليه بدلائلها، لا يكفي أن يسمع شيئا والتشويشات عليه، بل لا بد أن يسمع اليهود والنصارى ونحوهم أن يسمعوا ببعثة النبي صلى الله عليه و سلم على ما بعث به، فإذا كان منهم من سمع هذا الكلام، من سمع عن النبي صلى الله عليه و سلم سماعا، لكن ما عرف دينه ما عرف ما جاء به حقا كما يبلغه أهل العلم، إذا ما عرف القرآن وما أقيمت عليه الحجة من وجه آخر، هذا لا يقال: إنه أقيمت عليه الحجة الرسالية، لكن هذا إنما نعني به طائفة من الذين ربما ما سمعوا بالنبي صلى الله عليه و سلم أو سمعوا به سماعا محرفا هذا قد ينجيهم، ويُبعث لهم يوم القيامة رسول فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، إذا كان لم يسمعوا بالإسلام الذي بعث الله جل وعلا به نبيه محمدا صلى الله عليه-----هذا الكلام ليس عاما ولكن خاصا بمن سمع سماعا محرفا لم يتمكن من قيام الحجة ----
    سئل الشيخ ابن باز رحمه الله:" ما مصير من لم يبلغ بالإسلام يوم القيامة، باعتباره لم يتبلغ ولم يعرف الإسلام؟ فأجاب رحمه الله:" هذا حكمه حكم أهل الفترة الذين لم تبلغهم رسالة الرسل عليهم السلام، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أنهم يمتحنون يوم القيامة، فمن نجح منهم دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، فمن لم تبلغه دعوة الإسلام ممن يكون نشأ في جاهلية بعيدة عن المسلمين، كما في زماننا مثلاً في أطراف أمريكا أو شواطئ إفريقيا البعيدة عن الإسلام، أو ما أشبه ذلك من الجهات التي لم تبلغها الإسلام، فهذا يمتحن يوم القيامة" [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن، وانظر فتاوى اللجنة الدائمة (2/150)]. أما في الدنيا فإننا نحكم عليهم بأنهم كفار كما هو ظاهر لنا، لأن كل من دان بدين غير الإسلام فهو كافر، وإنما مصيرهم في الآخرة فإلى الله تعالى ----------------------------------------------الذين خالفوا أئمة الدعوة رحمهم الله في فهمهم للحجة هل لم يعلموا قول الأئمة في إقامة الحجة؟
    لا، الذين أقيمت عليهم الحجة عُلموا وبينت لهم برسائل خاصة، بمصنفات، بمناظرات أقيمت، بينت لهم الأدلة، وجه الاستدلال، هدي سلف هذه الأمة، بينت لهم الأدلة من الكتاب والسنة بين لهم الهدى أوضح لهم ذلك تماما، فإذا كان عرض لهم شيء من أن ما عندهم من الحجج أظهر، فهذا يكون عقوبة لهم، الحجة أقيمت عليهم، فليس كما ذكرت من الشرط أن تفهم الحجة فهم استجابة، بل يكفي أن تقام الحجة ولو قال لم أفهمها، فهذا ليس مانع من أن يكون أقيمت عليه الحجة، فإقامة الحجة معناها إبانة المسألة بدلائلها الواضحة الخالية عن معارضة واضحة ظاهرة، أما جنس المعارضات مثلا بأحاديث ضعيفة، بأحاديث موضوعة، بأوجه من فعل أهل العلم، بإقرار بعض الناس لبعض بتلك الشركيات وتلك المنكرات فهذه ليست بحجة ترد بها الأدلة.
    س 115هل عدم اشتراط فهم الحجة أن لا يفهموا مقصود الشارع؟
    ج/ ذكرنا لكم مرارا أن العلماء الذين نصوا على أن فهم الحجة ليس بشرط في صحة قيام الحجة بنوا على الدليل وهو قول الله جل وعلا ?وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ?(3) فالله جل وعلا جعل على القلوب أكنة بأن لا يفهموه، فدلّ على أن الفهم والفقه -فقه الحجة- ليس بشرط لأن إقامة الحجة في القرآن تلاوة القرآن عليهم وهم أهل اللسان كاف في قيامها، فصار إذن الحال مشتمل على أن إقامة الحجة شرط، ومعنى إقامة الحجة أن تكون الحجة من الكتاب أو من السنة أو من الدليل العقلي الذي دل عليه القرآن أو السنة، وأن فهم اللسان العربي فهم معنى الحجة بلسان من أقيمت عليه هذا لابد منه؛ لأن المقصود من إقامة الحجة أن يفهم معاني هذه الكلمات، أن يفهم معنى الحديث، أن يفهم معنى الآية.
    وأما ما لا يشترط وهو فهم الحجة، فيراد به أن تكون هذه الحجة أرجح من الشبه التي عنده؛ لأن ضلال الضالين ليس كله عن عناد، وإنما بعضه ابتلاء من الله جل وعلا، وبعضه للإعراض، وبعضه لذنوب منهم ونحو ذلك.
    لهذا فإن فهم الحجة على قسمين:
    يراد بفهم الحجة فهم معاني الأدلة، هذا لابد منه، فلا يكتفي في إقامة الحجة على أعجمي لا يفهم اللغة العربية أن تتلى عليه آية باللغة العربية، وهو لا يفهم معناها، ويقال قد بلغه القرآن والله جل وعلا يقول ?لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ?[الأنعام:19]، هذا ليس بكافٍ لابد أن تكون الحجة بلسان من أقيمت عليه ليفهم المعنى، قال سبحانه ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ?[إبراهيم:4].
    المعنى الثاني لفهم الحجة أن يفهم كون هذه الحجة أرجح من شبهته التي عنده، المشركون -كما قررنا لكم في شرح كشف الشبهات- عندهم علم وعندهم كتب وعندهم حجج كما أخبر الله جل وعلا في كتابه، فهم حجة الرسول عليه الصلاة والسلام، فهم القرآن، فهم حجة النبي عليه الصلاة والسلام العقلية التي أدلى بها عليهم بعد الوحي، هذه معناها أن يفهموا المعنى، إذا كانوا هم فهموا المعنى؛ لكن مثل ما يقول القائل ما اقتنع أن هذه الحجة أقوى من الشبهة التي عنده، فهذا ليس بشرط.
    فإذن ما يشترط من فهم الحجة والقسم الأول؛ وهو فهم المعنى فهم دلالة الآية باللغة العربية ونحو ذلك، أما فهم الحجة بمعنى كون هذه الحجة أرجح بالمقصود وأدلّ على بطلان عبادة غير الله أو على بطلان الباطل، هذا ليس بشرط المهم يضمن معناها ودلالتها، ثم بعد ذلك الله جل وعلا يُضل من يشاء ويهدي من يشاء.-----قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن الكتاب والسنَّة قد دل على أن الله لا يعذب أحداً إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأساً، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية. وذلك مثل قوله – تعالى -(لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)… ) ا. هـ [مجموع الفتاوى 12/493]------قال ابن القيم: (قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه؛ كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئاً ولا يتمكن من الفهم، وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة) ا. هـ [طريق الهجرتين ص611] وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: (ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال – تعالى -: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً).-----قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيراً مما يبعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئاً من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول) ا. هـ [مجموع الفتاوى 11/407]------وأختم بكلام الشيخ صالح حتى لا يتوهم متوهم اننا نعذر بالجهل وانما نعذر لعدم البيان مع ثبوت اسم الكفر والشرك حتى مع عدم قيام الحجة --وهذا ما حاد عنه المجادلين عن المشركين بالشبهات لكى يجمعوا بين الضدين -الشرك والتوحيد -وأنَْى لهم ذلك----قال الشيخ صالح آل الشيخ: (من قام به الشرك فهو مشرك، الشرك الأكبر من قام به فهو مشرك، وإنما إقامة الحجة شرط في وجوب العداء، كما أن اليهود والنصارى نسميهم كفار، هم كفار ولو لم يسمعوا بالنبي أصلا، كذلك أهل الأوثان والقبور ونحو ذلك من قام به الشرك فهو مشرك، وترتَّب عليه أحكام المشركين في الدنيا، أما إذا كان لم تقم عليه الحجة فهو ليس مقطوعا له بالنار إذا مات، وإنما موقوف أمره حتى تقام عليه الحجة بين يدي الله – جل وعلا -.
    فإذن فرقٌ بين شرطنا لإقامة الحجة، وبين الامتناع من الحكم بالشرك، من قام به الشرك الأكبر فهو مشرك ترتب عليه آثار ذلك الدنيوية، أنه لا يستغفر له ولا تؤكل ذبيحته ولا يضحى له ونحو ذلك من الأحكام، وأما الحكم عليه بالكفر الظاهر والباطن فهذا موقوف حتى تقام عليه الحجة، فإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله – جل وعلا -.
    هذا تحقيق كلام أهل العلم في هذه المسألة وهي مسألة مشهورة دقيقة موسومة بمسألة العذر بالجهل). [شرح مسائل الجاهلية/ الشريط الرابع]
    وقال في موضع آخر:(فإن المتلبس بالشرك يُقال له مشرك سواءً أكان عالما أم كان جاهلا، والحكم عليه بالكفر يتنوع:
    فإن أُقيمت عليه الحجة؛ الحجة الرسالية من خبير بها ليزيل عنه الشبهة وليُفهمه بحدود ما أنزل الله على رسوله التوحيد وبيان الشرك فترك ذلك مع إقامة الحجة عليه فإنه يعد كافرا ظاهراً وباطناً.
    وأما المعرض فهنا يعمل في الظاهر معاملة الكافر، وأما باطنه فإنه لا نحكم عليه بالكفر الباطن إلا بعد قيام الحجة عليه؛ لأنه من المتقرر عند العلماء أن من تلبس بالزنا فهو زان، وقد يؤاخذ وقد لا يؤاخذ، إذا كان عالماً بحرمة الزنا فزنى فهو مؤاخذ، وإذا كان أسلم للتو وزنى غير عالم أنه محرم فالاسم باق عليه؛ لكن -يعني اسم الزنا باق أنه زانٍ واسم الزنا عليه باق- لكن لا يؤاخذ بذلك لعدم علمه.
    وهذا هو الجمع بين ما ورد في هذا الباب من أقوال مختلفة.
    فإذن يفرق في هذا الباب بين الكفر الظاهر والباطن، والأصل أنه لا يُكَفَّر أحد إلا بعد قيام الحجة عليه لقول الله – جل وعلا – (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، والعذاب هنا إنما يكون بعد إقامة الحجة على العبد في الدنيا أو في الآخرة، قد يُعامل معاملة الكافر استبراء للدين وحفظاً له، من جهة الاستغفار له، ومن جهة عدم التضحية له، وألاّ يزوج وأشباه ذلك من الأحكام) ا. هـ [شرح كشف الشبهات]



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    356

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    كلام العلامة ابن باز رحمه الله في اليهود والنصارى والكفار الذين سمعوا الرسول صلى الله عليه وسلم واضح جداً جار على أصوله العلمية المعروفة عنه.
    وكلام الشيخ الألباني والشيخ صالح في أن الحجة لم تقم على من سمع النبي عليه السلام على غير حقيقة دعوته يستلزم عدم قيام الحجة على أكثر من كان في عهد الرسول عليه السلام وفي أوائل الدعوة حتى أسلموا من آخرهم لكثرة الشبهات وكثرة التشويشات واختلاط المعجزات عليهم بالمخاريق والسحر!



  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يحيى صالح مشاهدة المشاركة
    إلا أن كلامي أخينا الفاضل المشارك معنا هنا أراه يذهب ناحية التكفير بالجملة للجهلة من المسلمين، مما أراه يحيد بنا عن سؤالي الأصلي، فلربما لم أفهمه، فمعذرة.
    كلامى اخى الفاضل واضح وضوح الشمس---قال الله تعالى ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ )

    يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين
    _______________________

    " وأما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم ، فهذا كفر عظيم ، مع أن هذا قول ما يقوله إلا ثور مُرْتكِس في الجهل ، فهل يقول أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يُحد الزاني اليوم! ولا تقطع يد السارق ! ، ونحو ذلك ، مع أن هذا قول يُستحى من ذكره ، أفيقول هذا أن المخاطبين بالصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام انقرضوا وبطل حكم القرآن "اهـ

    ويقول رحمه الله " إن من منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص والحوادث التي تدخل في العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه أهل الإسلام وعلماؤهم قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل ، ومن أعظم الناس تعطيلاً للقرآن وهجرًا له وعدلاً عن الاستدلال به في موارد النزاع ، فنصوص القرآن وأحكامه عامة وخاصة بخصوص السبب ، وما المانع من تكفير من فعل ما فعلت اليهود من الصد عن سبيل الله والكفر به مع معرفته " اهـ-----
    للجهلة من المسلمين
    أي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة ألا إله إلا الله---- قال سليمان بن سحمان : (وأما عباد القبور فلا يستدل بمثل هذه النصوص على عدم تكفيرهم إلا من لا يعرف حقيقة الإسلام ، وقالوا: لأن ما قام به من الشرك يناقض ما تكلم به من كلمة التوحيد )

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    كلام العلامة ابن باز رحمه الله في اليهود والنصارى والكفار الذين سمعوا الرسول صلى الله عليه وسلم واضح جداً جار على أصوله العلمية المعروفة عنه.
    وكلام الشيخ الألباني والشيخ صالح في أن الحجة لم تقم على من سمع النبي عليه السلام على غير حقيقة دعوته يستلزم عدم قيام الحجة على أكثر من كان في عهد الرسول عليه السلام وفي أوائل الدعوة حتى أسلموا من آخرهم لكثرة الشبهات وكثرة التشويشات واختلاط المعجزات عليهم بالمخاريق والسحر!


    -نعم بارك الله فيك اخى الكريم -أبو محمد المأربي- يوجد اختلاف بين كلام الشيخ بن باز وبين كلام الشيخ صالح والالبانى وهو -هل يكفى مجرد السماع فى قيام الحجة--واذا كان السماع مشوه هل يكفى فى قيام الحجة-هذا فيه تفصيل لم اتعرض له -ولكن انا فى هذا الموضوع فى مقام بيان كلام الشيخ صالح وليس مقام الترجيح-فالمسألة مختلف فيها عند علماء الدعوة النجدية والاختلاف قريب من جهة المعنى ولكن بعض العلماء ينظر الى العلة ------
    أصوله العلمية
    الاصول العلمية عند الجميع مبنية على اربعة أصول ذكرها بن القيم رحمه الله------قال ابن القيم: (قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه؛ كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئاً ولا يتمكن من الفهم، وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة) ا. هـ [طريق الهجرتين ص611] وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: (ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال – تعالى -: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً).------
    قال ابن القيم: فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسول، وإنزال الكتاب، وبلوغ ذلك إليه، وتمكنه من العلم به، سواء علم أم جهل، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، فقصر عنه ولم يعرفه، فقد قامت عليه الحجة، والله سبحانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه. اهـ. من مدارج السالكين .
    وقال ابن القيم ـ في كلامه عن طبقات المكلفين ـ: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم... ثم قال: والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جملة الخلق، وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول.
    هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله عز وجل وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية مع ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم، وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة وهو مبني على أربعة أُصول:

    أحدها: أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه-------------الأصل الثاني: أن العذاب يستحق بسببين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادة العلم بها وبموجبها، الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها، فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل.

    الأصل الثالث: أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة وناحية دون أُخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له، فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئاً ولا يتمكن من الفهم...

    الأصل الرابع: أن أفعال الله سبحانه وتعالى تابعة لحكمته التي لا يخل بها سبحانه، وأنها مقصودة لغايتها المحمودة وعواقبهاالحميدة. اهـ. من طريق الهجرتين .

    فمن سمع بدعوة الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم وكان يمكنه العلم بذلك على وجهه الصحيح: فقد قامت عليه الحجة، ويصدق في حقه ما جاء في حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي، ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» أخرجه مسلم.
    وأما من لم يتمكن من العلم بالإسلام على وجه صحيح فهو لم تقم عليه الحجة التي يستوجب بها العذاب في الآخرة.
    فمدار الأمر في قيام الحجة هو على التمكن من العلم الصحيح، وليس على مجرد السماع، أو على بلوغ الدعوة إليه مشوهة من عدمه. --فهؤلاء على فرض وجودهم في هذا الزمان الذي تقدمت فيه وسائل المعرفة والاتصال،

    اذا حصل الاتفاق بيننا على الاربعة أصول التى ذكرها بن القيم رحمه الله فالاختلاف قريب جدا-- اما اذا حصل الاختلاف - مثلا ان الحجة فى التعذيب العقل فالاختلاف بعيد --- وكذلك عند الذين يعذرون بالجهل اذا اثبتوا الاسماء كاسم المشرك والكافر على فاعل الشرك والكفر قبل قيام الحجة فالاختلاف قريب - والا فالاختلاف بيننا وبينهم ما هو التوحيد وهل يجتمع الضدين -الشرك الاكبر مع اصل التوحيد هذا هو الفارق والاختلاف المؤثر

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,272

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    وفي كشف الشبهتين للشيخ سليمان بن سمحان:

    " قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: وينبغي أن يعلم الفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم، ولا يشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول، فافهم هذا يكشف عنك شبهات كثيرة في مسألة قيام الحجة، قال الله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}وقال تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَة} انتهى.

    قلت: ومعنى قوله رحمه الله: "إذا كان على وجه يمكن معه العلم" فمعناه أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يترجم له، ونحو هؤلاء فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، قال الله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}وقال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ً}...".


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    وفي كشف الشبهتين للشيخ سليمان بن سمحان:

    " قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: وينبغي أن يعلم الفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه الحجة إذا كان على وجه يمكن معه العلم، ولا يشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول، فافهم هذا يكشف عنك شبهات كثيرة في مسألة قيام الحجة، قال الله تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}وقال تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَة} انتهى.

    قلت: ومعنى قوله رحمه الله: "إذا كان على وجه يمكن معه العلم" فمعناه أن لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم الخطاب، ولم يحضر ترجمان يترجم له، ونحو هؤلاء فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، قال الله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}وقال تعالى: {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ً}...".


    نعم بارك الله فيكِ- الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة - هذا هو الاصل الخامس - من الاصول العلمية بعد الاربعة اصول التى ذكرها بن القيم سابقا-- بذلك تتضح معالم فى طريق-فهم كيفية قيام الحجة الرسالية

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    1,409

    افتراضي رد: كيف يتوجه كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هنا؟

    أعتذر عن متابعة موضوعي هذا، ورجاء من الإدارة إغلاقه لأن أخانا الفاضل يكثر النقول من كلام (الشيخ) صالح الذي كانت أصل المناظرة بينه وبين الشيخ الإمام الألباني رحمه الله تعالى وانتهت على غير هذا المنقول عنه!
    وكذا يكثر النقول عن أبا بطين وغيره ممن هم معروفون بعدم العذر بالجهل..
    كيف والشيخ ابن باز رحمه الله تعالى قام بتقدمة وتقريظ لكتاب شيخي الدكتور/ السيد غباشي متبنيًا - وهو الشيخ الألباني - مسألة العذر بالجهل للمسلمين الذين قام بتضليلهم أئمتهم من علماء السوء وزينوا لهم التوسل بالمقبورين؟!
    الذي أراه وأدين الله به هو أن هؤلاء - وإن كان موضوعي لغيرهم - لا يكفرون بالخروج من الملة إلا بقيام الحجة الصحيحة من الكتاب والسنة وإزالة الشبهات بالكلية عنهم.
    أكرر طلبي للإدارة بالتكرم بإغلاق الموضوع مشكورين؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •