عقيدة الإمام مالك رحمه الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عقيدة الإمام مالك رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,550

    افتراضي عقيدة الإمام مالك رحمه الله

    - عقيدة الإمام مالك رحمه الله (1)


    عبد الحليم توميات




    الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

    فإنّ الحديث عن عقيدة إمامِ دار الهجرة، الإمامِ مالكٍ رحمه الله، إنّما هو حديثٌ عن عقيدة السّلف الصّالح، الّتي كان عليها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وصحابتُه الكرام.

    وإنّما اخترنا الحديث عن الإمامِ مالكٍ رحمه الله خاصّةً؛ ليتعلّم الجاهل، وليتذكّر الغافل، ولتُقطَعَ حجّة كلّ مجادل بالباطل، أنّه لا يُغنِي الانتساب إلى الإمام مالك رحمه الله إذا لم يكُن على ما كان عليه، (( وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ )):

    إذا اشتبكت دموعٌ في خدودٍ *** تبيّن من بكـى ممّن تباكى

    وكلٌّ يدّعِـي وصـلاً بليلى *** وليلـى لا تُقِـرّ لهم بذاك

    وإنّه لا بدّ قبل عرض مجمل اعتقاد الإمام مالك رحمه الله أن نبيّن أصولَه ومصادرَه في العقيدة؛ ذلك لأنّ الأصول والدّلائل أخطر وأهمّ من الفروع والمسائل، وقد قال العلماء: من حُرِم الأُصول حُرِم الوصول.




    مصادر وأصول الإمام مالك رحمه الله في العقيدة.

    فقد جعل الإمام مالكٌ رحمه الله أصوله في الاعتقاد كتاب الله تعالى، وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وما أجمع عليه سلف الأمّة.

    1- أمّا القرآن الكريم: فحرِيٌّ بمن ينتسبون إلى الإمام مالك رحمه الله أن يجعلوه إمامَهم في شدّة اعتنائه بالقرآن، علما وعملا، في الأصول والفروع، لا أن يكون كتاباً يُقصَد للتبرّك فحسب !

    فنرى الإمام مالكاً رحمه الله يعقِد في " الموطّأ " كتابا كبيرا سمّاه:" كتاب القرآن"، وضمّنه آدابَ التّلاوة، وكيف حُزّب القرآن ؟ واختلاف القراءات، وكيف نزل القرآن ؟، وبعض أسباب النّزول، وسجود القرآن، وأذكار القرآن، وقيام اللّيل بالقرآن، وغير ذلك.

    ولا يخفى جزؤُه في التّفسير الّذي يرويه خالد بن عبد الرّحمن المخزوميّ رحمه الله.

    وصنّف مكّي بن أبي طالب رحمه الله كتابا فيه ما يُروَى عن الإمام مالكٍ في التّفسير ومعاني القرآن.

    حتّى إنّ أبا عمرو الدّاني رحمه الله ذكره في طبقات القرّاء، وأنّه تلا القرآن على نافع رحمه الله.

    ومن درس حياة الإمام أدرك أنّه كان يعيش بالقرآن في علمه وعمله؛ فقد تواتر عنه قولُه:" القرآن هو الإمام "، وحكى عنه أهل بيته أنّه كان يستمتع بتلاوة القرآن.

    2- أمّا السنّة النّبويّة: فهو حامل لوائها، وناشر رايتها.

    يقول الإمام الذّهبي رحمه الله في "السّير":" كان أعلم أهل المدينة في زمانه "، وقال:" كان عالما إماماً في نقد الرّجال حافظا مجوّدا متقنا ".

    وذكر عن الشّافعيّ رحمه الله قولَه:" إذا ذُكِر العلماء فمالكٌ النّجم "، وقولَه:" كان مالكٌ إذا شكّ في حديثٍ طرحَه ".

    وعن سفيان بن عُيينة رحمه الله قولَه:" مالك عالم أهل الحجاز، وهو حجّة زمانه ".

    ولا يخْفَى على أحدٍ موقِفَه في محنة المنصور، وكيف ثبت حين منعه من الإفتاء بما دلّت عليه السنّة أنّ يمين المُكرَه لا تنعقد.

    وكان يردّد قولته المشهورة:" السنّة سفينة نوح عليه السّلام، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرِق " [رواه الهرويّ في "ذمّ الكلام"].

    3- أمّا مذهب السّلف وإجماعهم: فهو رحمه الله ما ألّف الموطّأ إلاّ للذّود عن حياضه والصدّ من زحف الجهميّة وأهل الرّأي.

    فكان تلميذا لأئمّة السنّة أمثال: هشام بن عروة، والزّهري، وربيعة بن عبد الرّحمن، وعطاء الخراساني، وسهيل بن أبي صالح، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وغيرهم.

    فكان رحمه الله لا يعمل بشيءٍ لم يُحفظ عن السّلف، حتّى كان من أصوله المشهورة عمل أهل المدينة.

    وقد ذكر الشّاطبيّ رحمه الله في "الاعتصام" أنّ مؤذّنا كان إذا همّ بأذان الفجر تنحنح، فقال له الإمام مالك رحمه الله:" لاتُحدِث في بلدنا شيئا لم يكُن فيه ".

    قال ابن الماجشون رحمه الله: سمعت مالكا رحمه الله يقول:" من ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنةً، فقد زعم أنّ محمّدا صلّى الله عليه وسلّم قد خان الرّسالة، فإنّ الله يقول:{اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناًوما لم يكُن يومئذٍ دينا، فليس هو اليوم ديناً ".

    ويتّضح تعظيمه لمذهب السّلف من خلال موقفه من الرّأي.

    موقفه رحمه الله من الرّأي:

    قال الشّاطبي رحمه الله في "الاعتصام":" قال مالك: قُبِض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد تمّ هذا الأمرُ واستكمل، فينبغي أن تُتّبع آثار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه، ولا يُتّبَع الرّأي؛ فإنّه من اتّبع الرّأيَ جاءه رجلٌ أقوىفيالرأي منه فاتّبعَه ! واعملوا بما جاء عن جابرٍ رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (( تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ اِعْتَصَمْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَداً: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ ))"اهـ.

    وذكر الذّهبي رحمه الله في "السّير":" عن مطرّف بن عبد الله قال: سمعت مالكا يقول: سنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ووُلاةُ الأمور بعده سُنناً، الأخذُ بها اتّباعٌ لكتاب الله، ليس لأحدٍ تغييرُها ولا تبديلها، ومن تركها اتّبع غير سبيل المؤمنين، وولاّه الله ما تولّى، وأصلاهُ جهنّم وساءت مصيرا "اهـ.

    وفي "السّير" أيضا عن إسحاق بن عيسى قال: قال مالك: أفكلّما جاءنا رجلٌ أجدلُ من رجل تركنا ما نزل به جبريل علىمحمّد صلّى الله عليه وسلّم لجدله !؟".

    وفيه أيضا عن الشّافعيّ رحمه الله قال: كان مالك إذا جاءه بعضُ أهل الأهواء قال: أمَا إنّي على بيّنةٍ من ديني، وأمّا أنتفشاكٌّ، اِذهبْ إلى شاكٍّ مثلِك فجادله.

    هذا هو منهج الإمام مالك رحمه الله في الاعتقاد، أمّا ما نُقِل عنه في مسائل عقيدة، فنأتي عليه إن شاء الله في المحاضرة الثّانية.

    والله الموفّق لا ربّ سواه.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,550

    افتراضي رد: عقيدة الإمام مالك رحمه الله

    - عقيدة الإمام مالك رحمه الله (2)


    عبد الحليم توميات




    الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:
    فسنتطرّق - إن شاء الله - في محاضرة اليوم إلى مسائل ثلاثٍ:
    الأولى: بيان معتقد الإمام مالك رحمه الله.
    الثّانية: ذكر الموافقين له في هذا الباب من المالكيّة.
    الثّالثة: ذكر المخالفين له من المنتسبين إلى مذهبه.
    أوّلا: اعتقاد الإمام مالكرحمه الله.
    فهذه طائفة ممّا أُثِر عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله في الاعتقاد، ممّا يوضّح أنّه لم يخرج عمّا كان عليه سلف هذه الأمّة.

    1- التّوحيد هو الإسلام الّذي تدلّ عليه الفطرة والشّريعة، لا كما يقول الأشاعرة أنّه المبنيّ على النّظر !
    فقد أخرج الهرويّ في "ذمّ الكلام" عن الإمام الشّافعي رحمه الله قال: سُئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك:" محال أن يُظنّ بالنبيّصلّى الله عليه وسلّمأنّه علَّم أمّتَه الاستنجاء ولم يعلّمهم التّوحيد ! والتّوحيد ما قاله النبيّصلّى الله عليهوسلّم: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ )) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد ".
    ومن عجيب ما نقله الحافظ رحمه الله عن الأشعريّة في "الفتح" (13/350):" قول جماعة منهم: إنّ من لم يعرف اللهَ بالطّرق الّتي رتّبوها، والأبحاث الّتي حرّروها لم يصحّ ايمانه ! حتّى لقد أُورِد على بعضِهم أنّ هذا يلزم منه تكفير أبيك وأسلافك وجيرانك ! فقال: لا تشنِّعْ عليّ بكثرةِ أهل النّار !".

    2- قولهرحمه اللهفي الأسماء والصّفات.
    فقد اشتهر عن الإمام مالكٍ رحمه الله ما أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (6/326) عن جعفر بن عبد الله قال:
    " كنّا عند مالك بن أنس، فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، {الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى}، كيف استوى ؟ فما وجد مالك من شيء ما وجد من مسألته، فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده، ثمّ رفع رأسه، ورمى بالعود، وقال:
    " الكيف منه غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنّك صاحبَ بدعة "، وأمر به فأُخرِج.
    وأخرج الدّارقطني في "الصّفات" (ص 75)، والآجري في "الشّريعة" (ص 314)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص 118)، وابن عبد البرّ في "التمهيد" (7/149) عن الوليد بن مسلم قال:" سألت مالكاً، والثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، عن الأخبار في الصفات فقالوا: أمرّوها كما جاءت ".
    ولا يعني كلامهم هذا ما ذهب إليه أهل التّفويض - أعني الّذين يفوّضون المعاني -فإنّ معنى هذه العبارة: إثبات الصّفات على الحقيقة دون تكييف.
    ويظهر لك ذلك جليّا من وجوه:
    أ*) أنّ نصوص الصّفات جاءت ألفاظا دالّة على معانٍ، فلو كانت دلالتها منتفيةً لكان الواجب أن يقال: أمرّوا لفظها !
    ب*) ثمّ لماذا تواتر عنهم قولهم: بلا كيف ؟ فإنّ نفي الكيف عن شيءٍ ليس له معنى: لغو من القول؛ فإنّه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية من لم يفهم عن اللّفظ معنى. [انظر: " الفتوى الحموية " من " مجموع الفتاوى (5/41-42)].
    ت*) قول الإمام ربيعة ومالك وغيرهما في الاستواء: " الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب "، يردّ على مذهب أهل التّفويض؛ فإنّهم قالوا:" الاستواء غير مجهول " أي: معناه معلوم لدينا، وإنّما الكيف هو الّذي لا يُعقل فلا يسأل عنه.
    ومن إثباته للعلوّ ما أخرجه أبو داود في "مسائل الإمام أحمد" (ص 263) عن عبد الله بن نافع قال: قال مالك:" الله فيالسّماء، وعلمه في كلّ مكان ".
    3- قوله رحمه الله في الرُّؤية.
    قال ابن عبد البرّ رحمه الله في "الانتقاء" (ص 36): سُئل مالك: أيُرى الله يوم القيامة ؟ فقال: نعم، يقول الله عزّوجلّ:{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. وقال لقوم آخرين:{كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}".
    4- قوله رحمه الله في القرآن.
    أخرج أبو نعيم في "الحلية" (6/325) عن يحيى بن الرّبيع قال: كنت عند مالك بن أنس، ودخل عليه رجل فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال مالك:" زنديق فاقتلوه"، فقال: يا أبا عبد الله، إنما أحكي كلاماً سمعته! فقال:" لم أسمعه من أحد، إنّما سمعته منك !" وعظّم هذا القول.
    وأخرج ابن عبر البرّ في "الانتقاء" (ص 35) عن عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس يقول:" من قال القرآن مخلوقيوجعُ ضرباً، ويُحبس حتّى يتوب ".
    5- قوله في الإيمان.
    أخرج أبو نعيم في "الحلية" (6/327) عن عبد الله بن نافع قال:" كان مالك بن أنس يقول:" الإيمان قول وعمل ".
    وأخرج ابن عبد البرّ في "الانتقاء" (ص 34) عن عبد الرزّاق بن همام قال:" سمعت ابنَ جريح، وسفيانَ الثوريَّ، ومعمرَ بنَ راشد، وسفيانَ بنَ عيينةَ، ومالكَ بنَ أنس يقولون:" الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ".
    وأخرج أيضا ص (34) عن أشهب بن عبد العزيز قال: قال مالك: قام النّاس يصلّون نحو بيت المقدس ستّة عشر شهراً، ثمّ أُمروا بالبيت الحرام فقال الله:{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، قال مالك:" وإني لأذكربهذه قول المرجئة: إن الصّلاة ليست من الإيمان ".
    6- قوله في القدر.
    أخرج أبو نعيم في "الحلية" (6/326) عن ابن وهب قال:" سمعت مالكاً يقول لرجل:" سألتني أمس عن القدر ؟" قال: نعم، قال:" إنّ اللهتعالىيقول:{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَفلا بدّ أن يكون ما قاله اللهتعالى ".
    وأخرج ابن أبي عاصم في "السنّة" (1/87) عن سعيد بن عبد الجبار قال: سمعت مالكَ بنَ أنس يقول: رأيي فيهم أنيُستتابوا، فإن تابوا وإلاّ قُتِلوا- يعني القدرية - ".
    وأخرج أيضا عن مروان بن محمد الطاطري قال:" سمعت مالك بن أنس يُسأَلُ عن تزويج القدري ؟ فقرأ:{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌخَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ}"..
    7- قوله في الصّحابة.
    أخرج أبو نعيم في "الحلية" (6/327) عن عبد الله العنبري قال: قال مالك بن أنس:" من تَنَقَّصَ أحداً من أصحاب رسولاللهصلّى الله عليه وسلّم، أو كان في قلبه عليهم غلٌّ، فليس له حقّ في فَيْءِ المسلمين " ثمّ تلا قوله تعالى:{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً}".
    وأخرج أيضا عن رجل من ولد الزّبير قال: كنّا عند مالك، فذكروا رجلاً يَتّنقَّص أصحابَ رسول الله صلى الله عليهوسلّم، فقرأ مالك هذه الآية:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ} حتّى بلغ {يُعْجِبُ الزُرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُالكُفَّارَ}، فقال مالك:" من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول اللهصلّى الله عليه وسلّم، فقد أصابته الآية".
    ثانيا: من كان على اعتقاد السّلف من المالكيّة.
    فنذكر - إن شاء الله تعالى- في هذا الفصل أعلام المالكيّة الّذين كانوا على ما كان عليه الإمام مالكٌ رحمه الله في الاعتقاد، قبل أن تزلّ قدم كثيرٌ من المتأخّرين في مزالق الأشعريّة، حتّى يعلم من يتستّرون وراء المذهب المالكيّ أنّنا أولى بمالكٍ منهم.
    ومن أبرز هؤلاء:
    1- عبد الرّحمن بن القاسم رحمه الله [كما في "الصّواعق المرسلة"].
    2- عبد الله بن وهب رحمه الله3- سحنون رحمه الله 4- ابن الماجشون رحمه الله [كما في "سير أعلام النّبلاء"].
    5- ابن عبد البرّ رحمه الله [كما بيّنه المغرواي في "فتح البرّ"].
    6- ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله [كما هو جليّ في "رسالته"، خلافا لأكثر شرّاحها كزرّوق، وابن ناجي]. وأحسن شروحها السّلفيّة شرح ابن موهِب رحمه الله كما في "الصّواعق".
    7- أبو عمر الطّلمنكي رحمه الله [كما في كتابه "الوصول إلى معرفة الأصول"].
    8- أبو بكر محمّد بن موهِب رحمه الله.
    9- عبد العزيز بن يحيى الكناني رحمه الله [له "الردّ على الجهميّة والزّنادقة"].
    10- رُزين بن معاوية رحمه الله [صاحب كتاب "تجريد الصّحاح"، قال عنه ابن القيّم في "الصّواعق":" هو أعلم اهل زمانه بالسّنن والآثار"].
    11- الأصيليّ رحمه الله12- أبو الوليد بن الفرضيّ رحمه الله13- وأبو عمرو الدّاني رحمه الله.
    14- مكّي بن أبي طالب رحمه الله15- ابن أبي زَمَنين رحمه الله، وغيرهم.
    ثالثا: من خالف الإمام مالكارحمه اللهفي الاعتقاد.
    وسنذكر بعض من خالف مذهب السّلف في الاعتقاد ووقع في مذهب الأشعريّة بحسب الكتب المشهورة:
    1- شرّاح رسالة ابن أبي زيد القيرواني: كزرّوق، وابن ناجي، وأبي الحسن المنّوفي، والتّتائيّ رحمهم الله.
    2- عقائد السّنوسي الخمسة: "العقيدة الصّغرى" المسمّاة بأمّ البراهين، والالعقيدة الوسطى، والعقيدة الكُبرى، و"المقدّمات في العقائد"، و"الحفيدة".
    3- بعض تفاسير المالكيّة: كتفسير القرطبيّ رحمه الله، و"تفسير ابن عطيّة" رحمه الله، وتفسير ابن جُزيّ رحمه الله، و"البحر المحيط" لأبي حيّان الأندلسيّ رحمه الله.
    4- الشّروح الحديثيّة:
    منها شروح "صحيح مسلم": كشرح القاضي عياض رحمه الله، وشرح المازريّ رحمه الله، وشرح الأُبّي رحمه الله.
    وشرح سنن التّرمذي لابن العربيّ رحمه الله.
    5- المنظومات: وأشهرها " جوهرة التّوحيد" للقاني، و"الخريدة البهيّة" للدّردير، و"مراصد المعتمد لمقاصد المعتقد" لأبي المحاسن الفاسي.
    وأكثر ما يُتداول:"المرشد المعين في الضّروريّ من علوم الدّين" وهو المعروف بابن عاشر، والّذي صرّح أنّه سلك في نظمه مسلك الإمام مالك رحمه الله في الفقه، واعتقاد الأشعريّ ! وكأنّ الإمام مالكاً لم يكُن له اعتقاد حتّى جاء أبو الحسن الأشعريّ رحمه الله !
    ونختم محاضرتَنا هذه بجوابٍ عن سؤال قد يطرحه كثيرٌ من الحضور، ألا وهو:
    كيف دخلت العقيدة الأشعرّية إلى المغرب ؟
    فاعلموا أنّ العقيدة الأشعريّة دخلت إلى المغرب العربيّ في القرن الخامس الهجريّ، وتمّ ذلك بوساطة شخصيّات ثلاث:
    أ)الباقلاّنيّرحمه الله (تـ:403 هـ): وكان رأس المالكيّة بالمشرق العربيّ، ويُعدّ أوّل من غلا في التّأويل، فأَوَّلَ صفاتِ الذّات خلافا لما كان عليه أبو الحسن الأشعريّ رحمه الله. وكان يأتيه التّلاميذ من كلّ البلاد، ومنهم:
    ب)أبو ذرّ الهرويّرحمه الله (تـ:434 هـ): قال الإمام الذّهبيّ رحمه الله:
    " كان أهل المغرب لا يخوضون في الكلام، بل يُتقِنون الفقه، والحديث، والعربيّة، حتّى جاء الهرويّ الّذي أخذ رأي أبيالحسن عن الباقلاّني، وحمله إلى المغرب والأندلس ".
    ج)المهديّ بن تومرت (تـ:524 هـ): فقد نشر مذهب الأشعريّ يالقوّة، وقال المراكشي رحمه الله في "المعجب":" كان على عقيدة أبي الحسن، إلاّ في الأسماء فكان على مذهب المعتزلة ".
    ثمّ جاء الباجي، والقابسيّ، والمازريّ، وابن العربيّ، وغيرهم.
    وما أحسن ما قاله الكرجيّ الشّافعيّ رحمه الله في "الفصول في الأصول عن الأئمّة الفحول":
    " وقد افتُتِن أيضا خلقٌ من المالكيّة بمذهب الأشعريّة، وهذه- والله-سبّةٌ وعار، وفلتةٌ تعود بالوبال والنّكال وسوء الدّار، على منتحل مذاهب هؤلاء الكبار ".
    وسبحانك اللهمّ وبحمد، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •