العفاف: فضله والسّبيل إليه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 4 من 4
1اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: العفاف: فضله والسّبيل إليه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي العفاف: فضله والسّبيل إليه

    العفاف: فضله والسّبيل إليه (1)


    الكاتب: عبد الحليم توميات



    فَـضْـلُ العَـــفَـــافِ .
    الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد:
    فإنّ من أجلّ وأعظم الأخلاق الّتي دعا إليها الإسلام: خلق العفاف، لا سيّما في هذا الزّمان الّذي كثرت فيه الفتن، وعظمت فيه الإحن، وعاد القابض على دينه كالقابض على الجمر.
    فنسأل الله تعالى أن تكون هذه الأسطر في بيان فضل العفاف تثبيتا للطّائعين، ودعوةً للغافلين.

    أوّلاً: تعريف العفة والعفاف:
    جاء في " لسان العرب ": " العِفّة: الكَفُّ عما لا يَحِلّ ... والاسْتِعْفاف: طلَبُ العَفافِ وهو الكَفُّ عن الـحرام ".
    أمّا في الاصطلاح الشّرعيّ الّذي جاء في الكتاب والسنّة فإنّ العفاف نوعان:
    1- العفّة عن الأطماع وسؤال النّاس، ومنه قوله تعالى:{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً} [البقرة: من الآية273]، ومنه حديث الطّبراني عن كعب بن عُجرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (( وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعُفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ))، وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَان ِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَان ِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ )).
    2- العفّة عن الزّنا: ومنه قوله تعالى:{وَلْيَسْتَعْفِف ِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: من الآية33].
    لذلك سئل ابن عبّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن العفيف من هو؟ فقال: ( التَقِيُّ الَّذِي إِذَا خَلاَ بِالحَسْنَاءِ خَافَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحَصَّنَ فَرْجَهُ ).
    وقال ابن حزم في " الأخلاق والسّير " (1/ 33):
    " حدّ العفّة أن تغضّ بصرك وجميع جوارحك عن الأجسام الّتي لا تحلّ لك، فما عدا هذا فهو عُهر وما نقص حتى يمسك عمّا أحل الله تعالى فهو ضعف وعجز ". وهذا المعنى هو المراد من مقالنا هذا.
    ثانيا: فضل العفّة:
    أجمع العقلاء واتّفق الحكماء أنّ العفّة من أعظم الخصال الّتي يتّصف بها الإنسان، حتّى إنّ فاقدها ليجد أنّ العفّة هي أعظم ما حُرِم منها، ويطمع أن يتحلّى بها.
    ويظهر لنا فضل العفّة من وجوه:
    1- أنّها من خصال أصحاب الشّرف والمروءة: جاء في " الآداب الشّرعيّة " لابن مفلح رحمه الله:
    " وسئل عبد الله بن عمر عن السّؤدد فقال: " نَحْنُ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَعُدُّ الحِلْمَ وَالجُودَ السُّؤْدُدَ، وَنَعُدُّ العَفَافَ وَإِصْلاَحَ المَالِ المُرُوءَةَ ".
    وقال أبو عمرو بن العلاء:" كان أهل الجاهليّة لا يسوِّدون إلاّ من كانت فيه ستّ خصال وتمامها في الإسلام سابعة: السّخاء، والنّجدة، والصّبر والحلم، والبيان، والحسب، وفي الإسلام: زيادة العفاف " اهـ.
    لذلك ترى حكماء العرب وأدباءهم يُعظّمون أمر العفاف، ويجعلونه من المكاسب الّتي يُمدح بها المرء، وهذا شعرهم طافح بذكر مناقب الأعفّاء، وحكى ابن عبد البرّ عن أبي حازم بن دينار قال: كان أهل الجاهليّة أبرّ منكم بالجار، هذا قائلهم قال:
    نــاري ونار الجــــار واحدة وإليه قبـلـي ينــزل القـدر
    ما ضــرّ جــــاري إذ أجاوره أن لا يكــون لبـابـه سـتـر
    أَعْمَى إذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ حتى يواري جارتي الخدر

    وقال آخر:
    أغضّ طرفي ما بدت لي جارتي حتّى يواري جارتي مأواها.

    2- أنّها من خصال أهل الإيمان:
    بل إنّ الله جعل العفّة رابع خصالهم، قال تعالى:{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)}.
    وكيف لا والعفّة هي على قمّة الحياء، والحياء هو الإيمان ؟ روى الطّبرانيّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُكِرَ عِنْدَهُ الحَيَاءُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ! الحَيَاءُ مِنَ الدِّينِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ )) ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ الحَيَاءَ وَالعَفَافَ وَالعَيَّ مِنَ الإِيمَانِ، وَإِنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ وَيَنْقُصْنَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِي الآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَنْقُصْنَ مِنَ الدُّنْيَا )).
    وروى ابن أبي الدّنيا في " مكارم الأخلاق " (41) عن وهب بن منبه أنّه قال:" الإيمان عريان ولباسه التقوى، وزينته الحياء، وماله العفّة ".
    3- أنّها من أسباب الفوز بظلّ الله يوم القيامة:
    وحديث الصّحيحين مشهور عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
    (( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ )).
    4- أنّها من أعظم مقامات الصّبر:
    فما من فضل وعد الله به الصّابرين إلاّ والعفيف في مقدّمة هؤلاء، لأنّ العفّة هي الكفّ، وذاك هو عين الصّبر، وكلّما كثر الدّاعي للفاحشة وسهل اقترافها كان العفيف أكثر أجرا وأعظم ذخرا، ولهذا جاء في " المسند " وغيره عن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    (( عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ شَابٍّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ )) [" صحيح التّرغيب والتّرهيب " (3581)].
    واستحقّ السّبعة المذكورون في الحديث الّذين يظلّهم الله في ظلّ عرشه لكمال صبرهم ومشقّته.
    ويؤيّد ذلك أنّ الله جعل حدّ الزّاني المُحصَن أشدّ وأغلظ من غيره، لقلّة الدّاعي في حقّه.
    5- أنّ أهل العفّة ينالون عون الله:
    ففي سنن التّرمذي وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
    (( ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ )).
    6- أنّ الشّرع اعتبر العفّة حصنا:
    فلا شكّ أنّ الزّواج من الحصون المنيعة ضدّ الرّذيلة والأفعال الخليعة، ولكنّ الله جعل العفّة بذاتها حصنا لغير المتزوّج، وتأمّل كيف سمّى الله العفيفات في قوله:{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ} أي: العفيفات. فصوّر لك التحلّي بهذا الخلق الرّفيع كأنّه حصن حصين وحرز متين.
    7- أنّها من أسباب سعادة المرء:
    كما قال بعض السّلف:" والله للذّة العفّة أعظم من لذّة الذّنب "، وقال الغزالي في " إحياء علوم الدّين " ( 3/55):
    " ولا معيشة أهنأ من العفّة، ولا عبادة أحسن من الخشوع، ولا زهد خير من القنوع، ولا حارس أحفظ من الصمت، ولا غائب أقرب من الموت ".
    وقال في موضع آخر:" وأمّا خلق العفّة فيصدر منه السّخاء والحياء والصبر والمسامحة والقناعة والورع واللطافة والمساعدة والظرف وقلةّ الطمع ".
    وكلّ ذلك لوعد الله تعالى على لسان نبيّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما رواه الإمام أحمد قَالَ: (( إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا آتَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ )).
    قال ابن القيّم - وهو يعدّد آفات الزّنا ومقدّماته -:
    " ومنها: ضيق الصّدر وحرجه، فإنّ الزّناة يعاملون بضدّ قصودهم، فإنّ من طلب لذّة العيش وطيبَه بما حرّمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده، فإنّ ما عند الله لا يُنال إلاَّ بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذّة والسّرور وانشراح الصّدر، وطيب العيش، لرأى أنّ الّذي فاته من اللذّة أضعاف أضعاف ما حصل له، دع ربحَ العاقبة والفوز بثواب الله وكرامته.
    ومنها: الوحشة التي يضعها الله سبحانه وتعالى في قلب الزّاني، وهي نظير الوحشة الّتي تعلو وجهه، فالعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه أُنْسٌ، ومن جالسه استأنس به، والزّاني تعلو وجهه الوحشة، ومن جالسه استوحش به.
    8- أنّ العفاف مفتاح كلّ خير، وغيره باب لكلّ شرّ:
    قال في روضة المحبين (1/360):
    " ( فصل ) والزّنا يجمع خلال الشرّ كلّها من قلّة الدّين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلّة الغيرة، فلا تجد زانيا معه ورع، ولا وفاء بعهد، ولا صدق في حديث، ولا محافظة على صديق، ولا غيرة تامّة على أهله، فالغدر والكذب والخيانة وقلّة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته، ومن موجباته:
    - غضب الربّ بإفساد حرمه وعياله، ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة.
    - ومنها سواد الوجه وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين.
    - ومنها ظلمة القلب وطمس نوره، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه وغشيان الظلمة له.
    - ومنها الفقر اللاّزم، وفي أثر يقول الله تعالى: أنا الله مهلك الطغاة ومفقر الزناة.
    - ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربّه ومن أعين عباده.
    - ومنها أنه يسلبه أحسن الأسماء وهو اسم العفّة والبرّ والعدالة، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزّاني والخائن.
    - ومنها أنّه يسلبه اسم المؤمن كما في الصّحيحين عن النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّهُ قَالَ: (( لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ )) فسلبه اسم الإيمان المطلق وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان ..
    - ومنها أن يعرض نفسه لسكنى التنّور الذي رأى النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه الزّناة والزّواني.
    - ومنها أنه يفارقه الطيب الّذي وصف الله به أهل العفاف ويستبدل به الخبيث الّذي وصف الله به الزّناة، كما قال الله تعالى:{الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}.
    وقد حرّم الله الجنّة على كل خبيث، بل جعلها مأوى الطّيّبين، ولا يدخلها إلاّ طيّب، قال الله تعالى:{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:32]، وقال تعالى:{وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزّمر: من الآية73]. فإنّما استحقّوا سلام الملائكة ودخولَ الجنّة بطيبهم، والزّناة من أخبث الخلق، وقد جعل الله سبحانه جهنّم دار الخبيث وأهله، فإذا كان يوم القيامة مُيِّز الخبيث من الطيّب، وجُعِل الخبيث بعضه على بعض، ثمّ ألقاه وألقى أهله في جهنّم، فلا يدخل النّار طيّب، ولا يدخل الجنّة خبيث.
    - ومنها: قلّة الهيبة الّتي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم، بخلاف العفيففإنّه يرزق المهابة والحلاوة.
    - ومنها: أنّ النّاس ينظرونه بعين الخيانة ولا يأمنه أحد على حرمته ولا على ولده، ومنها الرائحة التي تفوح عليه يشمّها كلّ ذي قلب سليم.
    - ومنها أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيّبة في جنّات عدن، وقد تقدّم أنّ الله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابسَ الحرير في الدّنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة، وشارب الخمر في الدّنيا بحرمانه إيّاها يوم القيامة، فكذلك من تمتّع بالصّور المحرّمة في الدّنيا، بل كلّ ما ناله العبد في الدنيا فإن توسّع في حلاله ضُيِّق من حظّه يوم القيامة بقدر ما توسّع فيه، وإن ناله من حرام فاته نظيره يوم القيامة.
    - ومنها: أنّ الزنا يجرّئه على قطيعة الرّحم وعقوق الوالدين وكسب الحرام وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله، وربّما قاده قسرا إلى سفك الدم الحرام، وربّما استعان عليه بالسّحر وبالشّرك وهو يدري أو لا يدري، فهذه المعصية لا تتم إلاّ بأنواع من المعاصي قبْلَها ومعها، ويتولّد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند بعدها، وهي أجلب شيء لشرّ الدّنيا والآخرة، وأمنع شيء لخير الدّنيا والآخرة، وإذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها وأشراكها عزّ على النّاصحين استنقاذه، وأعيى الأطبّاءَ دواؤه، فأسيرها لا يُفدى، وقتيلها لا يُودَى ..قال تعالى:{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرّعد: من الآية11]، فهذا بعض ما في هذه السبيل من الضرر "اهـ.
    وقد تتساءل – أخي القارئ – كيف السّبيل على هذا النّعيم، وهذا الخير العميم ؟
    فهذا ما سنراه في مقال آخر إن شاء الله، نسأل الله التّوفيق والسّداد، والهدى والرّشاد.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الشاشي
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    المشاركات
    70

    افتراضي

    جزاك الله خيرا..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي

    وإياكم
    بارك الله فيكم

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    6,368

    افتراضي رد: العفاف: فضله والسّبيل إليه

    العفاف: فضله والسّبيل إليه (2)


    الكاتب: عبد الحليم توميات




    السّبيلإلى العفاف
    إنّ من رحمة الله تعالى ورأفته بعبادته أن أمرهم بالعفاف، ثمّ بيّن لهم السّبيل الموصِل إليه، فإليك – أخي القارئ – عشرة أسباب، نسأل الله تعالى أن يجعلها نبراسا يسير بنا إليه، ويدلّنا عليه، إنّه وليّ ذلك والقادر عليه:

    أوّلا: الدّعاء والتضرّع إلى ربّ الأرض والسّماء:

    وفي ذلك أدعية ثابتة عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسأل الله فيها أن يكفّه عن الحرام وما أدّى إليه، منها:
    - ما رواه مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ في دعائه: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى )) وفي رواية ثانية : وَالْعِفَّةَ)).
    - ما رواه أبو داود والتّرمذي والنّسائي عَنْ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! عَلِّمْنِي تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ. قَالَ: فَأَخَذَ بِكَتِفِي فَقَالَ: (( قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَمِنْ شَرِّ بَصَرِي، وَمِنْ شَرِّ لِسَانِي، وَمِنْ شَرِّ قَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي -يَعْنِي فَرْجَهُ-)).
    ذلك لأنّه:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف:178]، فاسأل مولاك تزكية النّفس كما كان يسأله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففي مسند الإمام أحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَنَفَسٍ لَا تَشْبَعُ وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَدَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا )). قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَاهُن َّ وَنَحْنُ نُعَلِّمُكُمُوه ُنَّ.
    ثانيا: الإكثار من صلاة التطوّع بعد المحافظة على الفريضة، فالصّلاة خير موضوع، وقد قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:153]، وقال:{وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} [العنكبوت: من الآية 45]، وقد روى الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ، قَالَ: (( إِنَّهُ سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ )).
    ثالثا: تكلّف العفّة: وذلك بالمجاهدة، فقد قال تعالى:{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69]، قال تعالى:{وَلْيَسْتَعْفِف ِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النّور: من الآية 33]، وفي الحديث الّذي رواه البخاري ومسلم عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ )). قال ابن الأثير: " أَي: من طلب العِفّة وتكلَّفها أَعطاه الله إِيّاها ".

    وتكلّف الأمر يجعله سجيّة وطبعا، فإنّما العلم بالتعلّم، والفقه بالتفقّه، والصّبر بالتصبّر، والعفّة بالتعفّف.
    · رابعا:النّظر في العواقب.

    فتأمّل قبل النّظر واللّمس ما عاقبة المعصية وما ثمرة الطّاعة ؟ قال ابن مفلح في " الآداب الشّرعيّة ":
    " ( فصل مهم ) إنّما فُضِّل العقل على الحسّ بالنّظر في العواقب، فإنّ الحسّ لا يرى الحاضر، والعقل يلاحظ الآخرة ويعمل على ما يتصوّر أن يقع، فلا ينبغي للعاقل أن يغفل عن تلمح العواقب ... ومن علم أن الدّنيا تزول، وأنّ مراتب النّاس في الجنّة على قدر أعمالهم في الدّنيا، نافس أولئك قبل أن يصل إلى هناك ليقدم على مفضولين له. ومن تفكّر علم أنّ كثيرا من أهل الجنّة في نقص بالإضافة إلى من هو أعلى منهم، غير أنّهم لا يعلمون بنقصهم، وقد رضوا بحالهم، وإنّما اليوم نعلم ذلك، فالبدارَ البدارَ إلى تحصيل أفضل الفضائل، واغتنام الزّمن السّريع.
    إذا أعجبتك خصـــال امــــــرئ فكنه تكن مثل ما يعجبك
    فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك
    فمن غلّب عليه شهوات الحس شارك البهائم، ومن غلّب عليه شهوات النفس زاحم الملائكة " اهـ.
    خامسا: الاقتداء بمن اتّصف بالعفاف .. فالنّفوس جُبِلت على حبّ الاقتداء، وذلك بالإكثار من قراءة الصّالحين الّذين تحلّوا بالعفاف.

    قصّة يوسف عليه السّلام:
    وفي مقدّمة تلك القصص قصّة يوسف عليه السّلام.. يوم كان في موعد آخر مع البلاء .. فنرى السيّدة قد تحوّلت إلى أمة، واستعبدها شغفها بخادم زوجها، والعبد يتحوّل إلى سيّد، فتربّع على عرش قلبها .. تعلّق قلبها بيوسف عليه السّلام حتّى ملك شغافه، فبذلت كلّ ألوان الإغراء أمامه، ولكنّه كان لا يلتفت إليها .. ولا يعبأ بها .. ولم تزل تبحث عن الفرصة السّانحة حتّى خلت به ذات يوم ..
    {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ}.. أي أرادت أن تغلبه على إرادته ولو بالمخادعة ..
    وغلّقت الأبواب.. وقال: هيت لك ..أي: تهيأت لك ..
    فاجتمع ليوسف من الدّواعي على اقتراف الفاحشة ما لم يجتمع لأحد:
    - فهو شابّ بلغ أشدّه ..
    - وكان عزبا ليس له ما يعوّضه ..
    - والمرأة هي الّتي دعته، وتحرّشت به، ممّا يدلّ على أنّ المرأة هي الّتي تُبنى عليها الفاحشة غالبا، لذلك بدأ الله بها في ترتيب عقوبة الزّنا فقال:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة} [النور: من الآية2]..
    - وكانت ذات جمال مبهر ..
    - وكانت ذات جاه ومنصب، ومثلها لا يردّ أبدا، بل رأت أنّها تمنّ عليه وتكرمه ..
    - وكانت في بيتها وسلطتها لا أحد يشكّ في نيّتها ..
    - وغلّقت الأبواب..و(غلّقت) بالتّشديد مبالغة في إغلاقها.. وكانت أبوابا كثيرة في جهات مختلفة، على عادة أصحاب القصور ..
    - وهو عبد والعبد لا يأنف ممّا يأنف منه الحرّ ..
    - وغريب لا يخشى الفضيحة بين أهل وأقارب ونحو ذلك..
    فصرخ في وجهها:{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}..
    بذلك أرسل يوسف عليه السّلام رسالة إلى شباب العالم بأسره أنّ حبّ الله تعالى يفوق كلّ عاطفة، وطاعته أمان من كلّ عاصفة ..
    فمن جعل القرآن والسنّة ظلاله، أظلّه الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه: (( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ:[منهم]: شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ))..
    ولكن، قد ينشأ الشّاب في عبادة ربّه لكن سُرعان ما تقف أمامه الفتن، فتزلّ به قدمه فيصبو إلى الشّهوات والفواحش، لذلك قال: (( وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ))..
    وهذا ما ينبغي للشّاب المؤمن أن يكون عليه، فهذا الموقف زيادة على أنّه يحصّنه من كيد الشّيطان والنّساء، فلربّما قدّم لها أكبر معروف في حياتها كلّها، وسيأتي عليها اليوم الّذي تستيقظ فيه من غفلتها، وتفيق من سكرتها، وتعلم أنّ العفّة لا يعدلها شيء، وتشكر له موقفه وثباته مدى الحياة..
    ذكر ابن القيّم رحمه الله تعالى في "طريق الهجرتين"(324) قصّة فتى كان بالكوفة جميل الوجه شديد التعبّد والاجتهاد، فنزل في جوار قوم من النّخع، فنظر إلى جارية منهنّ جميلة فهويها، وهام بها عقله، ونزل بالجارية ما نزل به، فأرسل يخطبها من أبيها، فأخبره أبوها أنّها مسمّاة لابن عمّ لها، فاشتدّ عليهما ما يقاسيانه من ألم الهوى.
    فأرسلت إليه الجارية: قد بلغني شدّة محبّتك لي فإن شئت سهّلت لك أن تأتيني إلى منزلي، فقال للرّسول: قل لها ( إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم ) أخاف نارا لا يخبو سعيرها، ولا يخمد لهيبها. فلمّا أبلغها الرّسول قوله قالت: وأراه مع هذا يخاف الله ؟! والله ما أحد أحقّ بهذا من أحد، وإنّ العباد فيه لمشتركون.
    ثم انخلعت من الدّنيا وألقت علائقها خلف ظهرها، وجعلت تتعبّد حتى ماتت.
    فرآها في منامه فقال: كيف أنت ؟ وما لقيت بعدي ؟ قالت:
    نـعم المحبّـة يـا هـذا محبّتكم حبّ يقـود إلـى خيـــر وإحــــســان
    إلى نعيـم وعـيـش لا زوال له فـي جنّة الخلد ملك ليس بالفاني
    موسى عليه السّلام: يوم دخل مدين {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} [القصص: من الآية 25].
    روى الدّارمي عن أبي حازم أنّه قال: قَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا. فَشَقَّ عَلَى مُوسَى حِينَ ذَكَرَتْ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يَتْبَعَهَا، إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ الْجِبَالِ جَائِعًا مُسْتَوْحِشًا، فَلَمَّا تَبِعَهَا هَبَّتْ الرِّيحُ فَجَعَلَتْ تَصْفِقُ ثِيَابَهَا عَلَى ظَهْرِهَا، وَجَعَلَ مُوسَى يُعْرِضُ مَرَّةً وَيَغُضُّ أُخْرَى، فَلَمَّا عِيلَ صَبْرُهُ نَادَاهَا:
    يَا أَمَةَ اللَّهِ ! كُونِي خَلْفِي وَأَرِينِي السَّمْتَ بِقَوْلِكِ ذَا.
    قصّة أصحاب الغار الثّلاثة:
    وهي في الصّحيحين، حين قال الثّالث: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ :لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ !!
    فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا. فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً.
    قَالَ صلّى الله عليه وسلّم: (( فَفَرَجَ عَنْهُمْ )).
    سادسا: مراقبة الله:
    أن تربّي نفسك تربية إيمانية، أن تقوّي صلتك بالله ربّ العالمين، أن تعلم أنّ الله تعالى يراك في السرّ وفي العلن، يقول تعالى:{وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام:3]، ويقول تعالى:{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر:19]، قال ابن عبّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في تفسيرها:" هو الرّجل يكون بين الرّجال، فتمرّ المرأة، فيتظاهر بأنّه يغضّ بصره، فإذا وجد فرصةً نظر إلى المرأة، والله إنّه ليحبّ أن ينظر إلى عورتها ".

    يقول الرّبيع بن خثيم:" إذا تكلّمت فاذكر سمع الله لك، وإذا هممت فاذكر علم الله بك، وإذا نظرت فاذكر نظره إليك، وإذا تفكّرت فانظر اطّلاعه عليك، فإن الله يقول:{إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [الإسراء:36].
    سابعا: تجنب المثيرات الجنسية:
    فلا بدّ أن يتجنب الإنسان كلّ ما يثير شهوته، ولا ينبغي له أن يوقع نفسه في أوساط المثيرات الجنسية ،وهذا يتأتى بغضّ البصر والابتعاد عن مواطن اختلاط الرّجال بالنّساء كالأسواق ونحوها.
    كا عليه أن يتجنّب أيضا كثرة الأكل، وخاصّة المأكولات المثيرة للشّهوة كالفستق واللّوز والجوز والحَلْويَات، فإنّ ذلك من أعظم ما يفسِد مزاج الشّاب.
    ثامنا: الصّحبة الصّالحة:

    فإن الصحبة الصالحة تعينه على أن يحفظ بصره وعلى أن يحفظ فرجه وإن لم يستح من الله فإنّه سيستحي من الصّحبة الصّالحة الّذين هم حوله، والّذين يذكّرونه إذا نسي، ويعينونه إذا ذكر.
    تاسعا: الصيام: فقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )).
    عاشرا: الزّواج.. فقد روى البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: (( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )).

    فالزّواج يعدّ عاصمة للقلب المفتون، فنسأل الله أن يُيَسِّره لشباب المسلمين آمين.
    والحمد لله ربّ العالمين




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •