هل قصد أئمة الدعوة أن مشركي قريش أقروا بتوحيد الربوبية إقرارًا كاملًا؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 11 من 11
8اعجابات
  • 3 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 1 Post By أبو محمد المأربي
  • 1 Post By الطيبوني

الموضوع: هل قصد أئمة الدعوة أن مشركي قريش أقروا بتوحيد الربوبية إقرارًا كاملًا؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,425

    افتراضي هل قصد أئمة الدعوة أن مشركي قريش أقروا بتوحيد الربوبية إقرارًا كاملًا؟

    قال الشيخ عبد الرزاق البدر حفظه الله في «القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد» (ص77، 78): «ثم هنا أمر لا بد من تقريره وإيضاحه؛ وهو: أنَّ قول أهل العلم عن المشركين بأنَّهم يعترفون بتوحيد الربوبية ليس المراد به أنَّهم اعترفوا بهذا القسم من التوحيد على التمام والكمال، فهذا لا يقول به أحد من أهل العلم، وإنَّما مرادهم تقرير ما ثبت في القرآن عن المشركين من اعترافهم بالخالق الرازق المدبر لشئون الخلق، فهذا من صفات الربوبية وخصائصها وقد آمن واعترف به المشركون، ثم هذا أيضًا ليس حُكمًا عامًّا مُطَّردًا على جميع المشركين؛ إذ منهم من وُجِد عنده حتى الشرك في الربوبية»اهـ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    3,879

    افتراضي

    وفقك الله شيخنا الفاضل وسدد خطاك

    مثل ما ذكر عن المشركين باعترافهم بتوحيد الربوبية لا يقتضي الايمان بكل ما تتضمنه من اقرار .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,425

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    وفقك الله شيخنا الفاضل وسدد خطاك

    مثل ما ذكر عن المشركين باعترافهم بتوحيد الربوبية لا يقتضي الايمان بكل ما تتضمنه من اقرار .
    بارك الله فيك يا شيخ حسن، ونفع بك.
    أحببت تبيين هذا لأنَّ بعضهم فَهِمَ عن أئمة الدعوة خطأ؛ حيث فَهِمَ أنهم يقولون بأن مشركي قريش وحَّدوا توحيدًا كاملًا في الربوبية؛ ثم أخذ في الردِّ عليهم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    3,879

    افتراضي

    جزاك الله شيخنا الفاضل ونفع بكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,425

    افتراضي

    بارك الله فيكم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    356

    افتراضي

    جزاكم الله خيراً
    هذه قضية عامة يشترك في تقريرها علماء السنة وأهل الكلام من شتى الطوائف.

    قال أبو القاسم الراغب الأصفهاني (502هــ):
    (
    معرفة الله مركوزة في النفس وهي معرفة كلّ أحدٍ أنه مفعول، وأن له فاعلاً فعله ونقله في الأحوال المختلفة.

    وهي المشار إليها بقوله تعالى:﴿ فطرة الله التي فطر الناس عليها ﴾ وبقوله:﴿ صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ﴾وبقوله:﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم ﴾الآية.

    فهذا القدر من المعرفة في نفس كلّ واحدٍ، وينتبه الغافل إذا نبّه عليه فيعرفه، ويعرف أن ما هو مساوٍ لغيره فذلك الغير مساو له، ومن هذا الوجه قال:
    ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾.
    وقال في مخاطبة المؤمنين والكافرين ﴿فإليه تجأرون﴾.
    وقال بعده: ﴿ثمّ إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾.


    وأما معرفة الله المكتسبة فمعرفة توحيده وصفاته، وما يجب أن ثبت له من الصفات وما يجب أن ينفى عنه.

    وهذه المعرفة هي التي دعت إليها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

    ولهذا قال كلهم: قولوا لا إله إلا الله، ولم يدع أحد إلى معرفة الله تعالى، بل دعا إلى توحيده) ([1]).

    وقال عبد الكريم بن أبي بكر الشهرستاني(548هـ) الأشعري:
    (إن الفطرة السليمة الإنسانية
    شهدت بضرورة فطرتها وبديهة فكرتهاعلى صانع حكيم عالم قدير ﴿أفي الله شكفاطر السموات والأرض﴾ ﴿ولئن سألهم من خلقكم ليقولن الله ولئن سألتهم من خلق السمواتوالأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾، وإن هم غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء؛فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضراء،﴿دعوا الله مخلصين له الدين﴾ ﴿وإذا مسكمالضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه﴾.
    ولهذا
    لم يرد التكليف بمعرفة وجود الصانع،وإنما ورد بمعرفة التوحيد، ونفي الشريك:"أمرت أنأقاتل الناس حتى يقولوا لا إلهإلا الله"؛.
    ولهذا جعل محل النزاع بين الرسل وبين
    الخلق في التوحيد
    ﴿ذلك بأنه إذادعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا﴾ الآية ﴿وإذا ذكر الله وحده اشمأزتقلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ ﴿وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهمنفوراً﴾)([2]).

    وقال عبد الرحمن بن محمد أبو البركات الأنباري (577هـ):
    (إنّ العقلاء من أهل الحق وغيرهم من أصناف الخلق اتفقوا كافة وأطبقوا قاطبة على إثبات الصانع...
    ولهذا إنما تواردت الملل والشرائع بمعرفة التوحيد، لا بمعرفة وجود الصانع، "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله"
    فالدعوة إنّما تواردت بمعرفة توحيده، لا بمعرفة وجوده ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ ﴿أفي الله شك﴾
    .

    وإنّما وقع الخلاف في نفي الشريك كما مضى في موضع من التنزيل:﴿ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ﴾﴿ وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا ﴾﴿ وإذا ذكر الله وحده اشمأزّت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾الآية، إلى غير ذلك.
    وهذا لا خلاف فيه)
    ([3]).




    ([1]) الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص121-122).

    ([2]) نهاية الإقدام في علم الكلام (ص118-119).

    ([3])كتاب الداعي إلى الإسلام (ص199-201).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد طه شعبان

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,425

    افتراضي

    أحسنتم، أحسن الله إليكم.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    قال أبو القاسم الراغب الأصفهاني (502هــ):


    وأما معرفة الله المكتسبة فمعرفة توحيده وصفاته، وما يجب أن ثبت له من الصفات وما يجب أن ينفى عنه.

    ([1]).
    الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص121-122)
    وقال عبد الكريم بن أبي بكر الشهرستاني(548هـ) الأشعري:

    ولهذا
    لم يرد التكليف بمعرفة وجود الصانع،وإنما ورد بمعرفة التوحيد، ([2]).نهاية الإقدام في علم الكلام (ص118-119).

    وقال عبد الرحمن بن محمد أبو البركات الأنباري (577هـ):

    ولهذا إنما تواردت الملل والشرائع بمعرفة التوحيد، لا بمعرفة وجود الصانع، "أ
    فالدعوة إنّما تواردت بمعرفة توحيده، لا بمعرفة وجوده

    وإنّما وقع الخلاف في نفي الشريك كما مضى في موضع من التنزيل:﴿ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ﴾([3]).([3])كتاب الداعي إلى الإسلام (ص199-201)

    .
    هذا الكلام فيه نظر----------------ذهب أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية ومن وافقهم من من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم ذهبوا إلى أن معرفة الله مكتسبة وأنها لا تحصل إلا بالنظر والعقل.

    قال القاضي عبد الجبار المعتزلي في بيان مذهب المعتزلة في هذه المسألة :

    "إن سأل سائل فقال: ما أول واجب أوجب الله عليك؟ فقل: النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بالمشهادة فيجب أن نعرفه بالتفكير والنظر".

    وقال أيضا "ومعرفة الله لا تنال إلا بحجة العقل لأن ما عداها فرع على معرفة الله بتوحيده وعدله، فلو استدللنا بشيء منها على الله والحال هذه كنا مستدلين بفرع للشيء على أصله وذلك لا يجوز ". الأصول الخمسة ص 88.

    والذي عليه المحققون من أهل السنة هو أن العباد فطروا على معرفة الله عز وجل .

    ومن الأدلة في ذالك :

    1- قوله عز وجل : {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} الأعراف آية (172).

    فهذا الميثاق وهو الإيمان بالله أخذه الله تعالى على بني آدم وهم في صلب أبيهم , أي أنه فطرهم على هذا الإيمان، فصاروا يولدون عليه ويميلون إليه بالفطرة كما يطلب الصبي ثدي أمه بدون تعليم.


    2- قوله تعالى: { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }.

    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية :

    (أفي وجوده شك؟ فإن الفطر شاهدة بوجوده، ومجبولة على الإقرار به، فإن الاعتراف به ضروري في الفطَر السليمة، ولكن قد يعرض , لبعضها شك واضطراب، فتحتاج إلى النظر في الدليل الموصل إلى وجوده؛ ولهذا قالت لهم الرسل ترشدهم إلى طريق معرفته بأنه { فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } الذي خلقها وابتدعها على غير مثال سبق، فإن شواهد الحدوث) تفسير ابن كثير (4/ 482).

    3- قوله تعالى : { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون }.

    قال ابن جرير في تفسير هذه الآية :


    (يقول تعالى ذكره : وما يقر أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله : {وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} بالله ، أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء ، إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام ، واتخاذهم من دونه أربابا ، وزعمهم أنه له ولدا ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

    وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل


    ذكر من قال ذلك :

    - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : {وما يؤمن أكثرهم بالله} الآية ، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ، ومن خلق الأرض ، ومن خلق الجبال ؟ قالوا : الله ، وهم مشركون.

    - حدثنا هناد ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} قال : تسألهم من خلقهم ومن خلق السموات والأرض ، فيقولون : الله ، فذلك إيمانهم بالله ، وهم يعبدون غيره

    - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر ، وعكرمة : {وما يؤمن أكثرهم بالله} الآية ، قالا : يعلمون أنه ربهم ، وأنه خلقهم ، وهم مشركون به.) تفسير ابن جرير الطبري (13/ 372).
    وكثيرة هي الآيات الدالة على أن الكفار لديهم إقرار بربوبية الله تعالى مصحوب بالشرك:

    قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} . (38) الزمر

    - وقال تعالى : {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون} . (89) المؤمنون.

    - وقال تعالى : {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} . (25) لقمان

    - وقال تعالى : {قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} . (31)يونس.


    والآحاديث في هذا المعنى كثيرة .

    4- حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" قال أبو هريرة: "اقرؤوا إن شئتم قوله عزوجل: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} .أخرجه البخاري .

    ففي هذا دليل على أن معرفة الله عز وجل معلومة بالفطرة ,والصارف عن الفطرة أمر حادث على الإنسان بعد ولادته.

    6- حديث عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي". أخرجه مسلم.

    فالإنسان مجبول علي الإيمان بالله ولا يجهل الله عز وجل إلا من اجتالته الشياطين.
    أو انحرف عنها بسبب الأبوين أوالمجتمع .

    لكن المعرفة الفطرية ليست معرفة كافية بل تحتاج إلى معرفة مكتسبة عن طريق الوحي والنظر في آيات الله الشرعية.

    وتعميقها وزيادتها عن طريق النظر في آيات الله الكونية .

    فمعرفة الله عز وجل هي في الأصل فطرية لكنها تكمل بالاكتساب .

    ولما كان الإنسان مجبولا بالفطرة على معرفة الله عز وجل , فإن أول واجب في حقه من التكاليف هو توحيد الله عز وجل .

    وقد كان أول ما دعت إليه الرسل هو توحيد الله عز وجل :

    قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ }.
    وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت}.
    و قال تعالى: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} .

    وقال هود عليه السلام لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} .
    وقال صالح عليه السلام لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} .
    وقال شعيب عليه السلام لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} .


    ***

    أما الأشعرية فقد اختلفوا في "أول الواجبات" على عدة أقوال منها :

    1- قول الأشعري : أنه المعرفة.
    2- قول الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني : أنه النظر الموصل للمعرفة.
    3- قول القاضي الباقلاني: أنه أول نظر، أي المقدمة الأولى منه.
    4- قول إمام الحرمين: أنه القصد إلى النظر، أي تفريغ القلب عن الشواغل.

    وقد جمع البيجوري في شرح "الجوهرة" بين هذه الأقوال فقال :

    "والأصح أنه أول واجب غاية : المعرفة، وأول واجب وسيلة: تربية النظر، وأول واجب وسيلة بعيدة: القصد إلى النظر، وبهذا يجمع بين الأقوال الثلاثة" .

    فعندهم أن أول ما يجب على الإنسان هو النظر فإذا نظر وصل إلى الغاية وهي المعرفة فيكون النظر أول واجب لغيره ، والمعرفة أول واجب لذاته .

    والأشعرية مقلدون في هذه المسألة للمعتزلة .

    وقد ذكر الحافظ ابن حجر ,في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري عن أبى جعفر السمناني -وهو من أئمة الأشاعرة - أنه قال: ( مسألة أول واجب هو النظر أو بداية النظر أو أجزاء النظر، هذه المسألة بقيت في مذهب الأشعري من المعتزلة ) .

    ومن شطحات هذا القول أن اصحابه ساروا على المنهج التشكيكي حين قالوا :

    أول واجب هو المعرفة ،والمعرفة لا بد لها من النظر ،فكيف نلزم الإنسان بالنظر؟ , قالوا : فأول واجب هو الشك !!


    قال أبو هاشم الجبائي -أحد أئمة المعتزلة - :

    وأفضل شيء أن نقول: إن أول واجب على الإنسان هو الشك، لأنه بعد أن يشك يحتاج إلى أن ينظر!

    ومن هنا أخذ منهم ديكارت منهجه الذي يقوم على أن " الشك يوصل إلى النظر، والنظر يوصل إلى اليقين" !

    وقال العبارة المشهورة: "أنا أفكر إذا أنا موجود" .

    وقد قال القرطبي صاحب المفهم كما في "الفتح" (13/363) معلقا على هذا القول الفاسد : ولو لم يكن في الكلام إلا مسئلتان هما من مبادئه لكان حقيقاً بالذم :

    أحدهما: قول بعضهم إن أول واجب الشك إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو القصد إلى النظر...

    ثانيتها: قول جماعة منهم إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه .

    قد يعبر بعض أهل العلم فيقول : "أول واجب هو معرفة الله" كما قال الشيخ حافظ الحكمي في سلم الوصول :

    أول واجب على العبيد ... معرفة الرحمن بالتوحيد .

    وليس مقصودهم هو مفهوم المعرفة عند الأشعرية والمعتزلة , بل مقصودهم هو المعرفة التي هي من مقتضيات التوحيد , لأن التوحيد تجب معرفته كما قال تعالى : {فاعلم أنه لا إله إلا الله}.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي

    معرفة الله فطرية


    هاجم شيخ الاسلام بن تيمية القياس الأرسططاليسى،
    ويرى أن كثيرًا من المعارف (قد يكون في نفس الإنسان ضروريًا وفطريًا، وهو يطلب الدليل عليه لإعراضه عما في نفسه وعدم شعوره بشعوره، ويضرب على ذلك مثلًا بأن كثيرًا من المؤمنين يجدون في قلوبهم محبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكنهم بعد النظر في آراء الجهمية والمعتزلة نفاة المحبة، يقعون في الشبهات التي أثاروها وربما أدت بهم الحال إلى إنكار ما في نفوسهم من محبة
    ينبغي إذن على المؤمن أن ينصاع إلى هذه المعرفة الفطرية، فإن أصل العلم الإلهي ومبدأه، ودليله الأول، عند الذين آمنوا هو الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم
    وهكذا كانت طريقة الأنبياء عليهم السلام في الدعوة: يدعون الناس إلى عبادة الله
    وربما كان أحد الدوافع الكامنة وراء هدم الشيخ للمنطق الأرسطي، هو محاولته البرهنة على سلامة منهج الأنبياء القائم على الفطرة. وهذا يدعونا إلى دراسة نبذة لآرائه المنطقية المتصلة بإثبات الله عز وجل بواسطة النظر في الإنسان نفسه وفي الآفاق. إن نظرة ابن تيمية للقضية الكلية ونقده لها كان بمثابة مقدمة للبرهنة على يقينية القضية الجزئية المستمدة من التجربة الشخصية. فعلم الإنسان بأنه لا بد لكل محدث من محدث ولكل مخلوق من خالق، ولكل أثر من مؤثر، وهكذا مما يعد من القضايا الكلية، ليس موقوفًا على الصفة العامة الكلية "بل هذه القضايا المعينة قد تسبق إلى فطرته قبل أن يستشعر تلك القضايا
    إن معرفة حكم المعينات إذن لا يتوقف على القضايا الكلية، بل إن هذه الطريقة في الاستدلال - أي الاستدلال على قضية جزئية معينة بواسطة القضية العامة الكلية - ليس شرطًا في العلم. ويذهب شيخنا الى العكس من ذلك فيرى أنه (قد يجزم بالمعينات من لا يجزم بالكليات، ولهذا لا تجد أحدًا يشك في أن هذه الكتابة لابد لها من كاتب، وهذا البناء لابد له من باني، بل يعلم هذا ضرورة
    فإذا ما انتقل الى البرهنة على أن معرفة الإنسان لربه فطرية، فإنه يستشهد بما سبق أن أوضحناه من معرفة الإنسان بأنه لم يحدث نفسه، ثم بموقفه من الأمور المألوفة لديه والتي اعتاد رؤيتها في أغلب الأحوال كالبناء الذي يراه لابد له من بان، والكتابة لابد لها من كاتب، والآثار التي يراها على الأرض لابد لها من مؤثر وغير ذلك مما يشاهده ويألفه. أما المتجدد الغريب، كالرعد والبرق والزلال، فإنه يكون داعيًا قويًا لتأكيد المعرفة الفطرية بالله ولهذا كانت فطرة الخلق مجبولة على أنهم متى شاهدوا شيئًا من الحوادث المتجددة.. ذكروا الله وسبحوه"

    وإذا علم الإنسان أنه لم يحدث نفسه، كما أن أحدًا من البشر لم يحدثه، عرف أن له خالقًا يتصف بالحياة والعلم والقدرة، لأن هذه الصفات يمكنه معرفتها عن طريق الاستدلال بطريقة الأولى بمقارنتها بغيره من المخلوقين.
    إن علم الإنسان إذن "بنفسه المعينة المشخصة الجزئية يفيده العلم بهذه المطالب وغيرها، كما قال تعالى: ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21] وذلك دون توقف معرفته بهذه القضية الجزئية على قضية كلية. ويذهب شيخنا إلى أن مخلوقات الله كلها آيات عليه، فمعرفة ذلك لا تفتقر إلى قياس كلي - تمثيلي أو شمولي- ولا تتوقف عليه، وإن كان هذا القياس مؤيدًا لها.
    وهذا الاستدلال بالآيات يسميه "علم القلوب" إشارة إلى الفطرة فيقول "ولكن علم القلوب بمقتضى الآيات والعلامات لا يجب أن يقف على هذا القياس

    إن ثبوت موجود قديم وواجب بنفسه معلوم - إذن - بالضرورة ويصرح بأن الإقرار الفطري بوجود الله يظهر كأوضح ما يكون عند الفزع إليه في الشدائد، فهو من قبيل المعارف التي تحصل في النفس بالأسباب الاضطرارية، وهي "أثبت وأرسخ من المعارف التي ينتجها مجرد النظر القياسي
    وإذا أردنا بحث العلاقة بين ما فطر الناس عليه من الإقرار بأن الله ربهم وبين الأكثرية الغافلة عما فطرت عليه من العلم، لأمكننا العثور على سبب إعطاء ابن تيمية لدور الأنبياء والرسل الأولوية في المنهج الذي ينبغي اتباعه في العقائد والعبادات. أنهم يذكرون الناس بما غفلوا عنه "ولهذا توصف الرسل بأنهم يذكرون

    وكان من نتائج نظرة الشيخ إلى المعرفة القلبية بوجود الله أن جعل الدين نفسه "أول ما يبنى من أصوله قائم بالقلب، ويكمل بفروعه
    ولكى يزداد الأمر إيضاحًا، فلننظر فيما يراه من قصور في المنهج الصوفي - وأساسه تصفية القلب بترك الشهوات البدنية مع ملازمة الخلوة والاستغراق في العبادة.
    إننا نعرف عن الغزالي أنه اختار طريق التصوف مرشدًا إلى الله، وموصلًا الى اليقين بعد أن استبعد باقي المناهج، إذ رأى أن جميع حركات الصوفية وسكناتهم مقتبسة من مشكاة نور النبوة وأول شروطها هو "تطهير القلب بالكلية عما سوى الله ومفتاحها استغراق القلب بذكر الله"
    ويذكر ابن تيمية هذه النتيجة التي وصل إليها الغزالي ويجعلها المقدمة والبداية فيقول "يستفاد من كلامه أن أساس الطريق: هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، كما قررته غير مرة. وهذا أول الإسلام، الذي جعله هو النهاية
    كما يعجبه رد الشيخ نجم الدين البكري على سؤال كل من أبي عبد الله الرازي وأحد متكلمي المعتزلة عن تعريفه لعلم اليقين، فأجاب الصوفي "علم اليقين عندنا واردات ترد على النفوس تعجز النفوس عن ردها"
    غير أنه يخشى أن يصل الصوفي الذي لا ينظر في الدليل الهادي - وهو الكتاب والسنة - إلى تأله مطلق على نحو ما يصل إليه أرباب القياس. فإن التصفية المتضمنة لترك الشهوات البدنية من طعام وشراب، مع ملازمة الخلوة والاستغراق في العبادة، هذا كله يؤدي إلى التأله ومعرفة مطلقة بثبوت الرب ووجوده، ولكن هذه المعرفة قد تتوارى وتختفى "بملابسة الأمور الطبيعية، من الطعام والاجتماع بالناس، فإن سببها إنما هو ذلك التجرد، فإذا زال زال"
    يصل من هذا إلى أن العلم الفطري المجمل بالله لابد أن يصحبه الدليل الذي جاءت به الرسل، وأفضلها القرآن. وهذا هو طريق الصحابة حيث يعبر لنا جندب بن عبد الله البجلي وغيره من الصحابة بقولهم: "تعلمنا الإيمان، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا ايمانًا"، فزيادة الإيمان ناجمة عن كثرة العبادة لله، وذكره، ودعائه، فإن "كل من كان بالله أعرف، وله أعبد، ودعاؤه له أكثر، وقلبه له أذكر، كان علمه الضروري بذلك أقوى وأكمل، فالفطرة مكلفة بالفطرة المنزلة"
    ونستطيع أن نستنتج أنه ينقد كل ما يخالف هذه الفطرة المنزلة، ويضع ما يخالفها تحت أسماء "المادة الفلسفية الصابئة" أو المادة الإرادية النصرانية، أو المادة الكلامية اليهودية
    http://www.alukah.net/sharia/0/94613/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,694

    افتراضي

    هل قصد أئمة الدعوة أن مشركي قريش أقروا بتوحيد الربوبية إقرارًا كاملًا؟
    قال الشيخ ابن باز في "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" ج2-ص72 :
    ( أما كونه سبحانه ربَّ الجميع , وخالق الخلق , ورازقهم ، وأنه كامل في ذاته , وأسمائه , وصفاته , وأفعاله ، وأنه لا شبيه له ، ولا ند له , ولا مثيل له ، فهذا لم يقع فيه الخلاف بين الرسل والأمم!! ، بل جميع المشركين من قريش وغيرهم مقرون به، وما وقع من إنكار فرعون وادعائه الربوبية فمكابرة ، يعلم في نفسه أنه مبطل ، كما قال له موسى : {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} ، وقال سبحانه فيه وفي أمثاله : {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْ هَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } وقال تعالى : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } وهكذا ما ادعته الثانوية من إلهية النور والظلمة ، فمكابرة أيضا وهم مع ذلك لم يقولوا: إنهما متساويان، فليس في العالم من يقول: إن هناك إلهين متساويين في التصرف والتدبير.
    أما إنكار الملاحدة لرب العالمين كليًّا، وإنكارهم للآخرة، فليس هذا بمستغرب من أعداء الله؛ لفساد عقولهم بسبب استيلاء الشياطين عليهم حتى اجتالتهم عن فطرة الله التي فطر عليها الناس، وهؤلاء الملاحدة، وإن أنكروا بألسنتهم فقلوبهم تقر بذلك، كما أقر بذلك الجمادات، وكل شيء، كما قال سبحانه وتعالى: تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا [الإسراء: 44]، وقال جل وعلا: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ لآية [الحج: 18 والمقصود: أن من أنكر رب العالمين من الكفرة المجرمين، فهو في الحقيقة مكابر لفطرته وعقله، فإن الفطرة والعقل يشهدان بوجود رب متصرف في الكون، مدبر للعباد، لا شبيه له، ولا شريك له، ولا ند له سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا، ولهذا قلنا: إن المشركين قد أقروا بتوحيد الربويية، والأسماء والصفات، ولم ينكروا ذلك؛ لأنهم يعلمون أن الله جل وعلا خالق العباد ورازقهم، ومدبر أمورهم، منزل المطر، المحيي المميت، الرزاق للعباد وغير ذلك، كما تقدم بيانه.
    فالواجب عليك: يا عبد الله - إذا عرفت ما تقدم - أن تبذل وسعك في بيان هذا الأصل الأصيل، ونشره بين الناس، وإيضاحه للخلق، حتى يعلمه من جهله، وحتى يعبد الله وحده من أشرك به وخالف أمره، وحتى تكون بذلك قد اتبعت الرسل، وسرت على منهاجهم في الدعوة إلى الله؛ أداءً للأمانة التي حملتها.
    فيكون لك مثل أجور من هداه الله على يديك إلى يوم القيامه

    وقال محمد باشميل في رسالته : "كيف نفهم التوحيد؟" :
    ( فقد كان هؤلاء المشركون يؤمنون بوجود اللّه إيمانًا جازمًا , ويوحدونه في الربوبية توحيدًا كاملًا لا تشوبه أية شائبة) .---------قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لكشف الشبهات عند شرحه : "وهذا التوحيد هو معنى قولك : لا إله إلا الله" :
    ( أي : معنى لا إله إلا الله هو توحيد الألوهية , لا توحيد الربوبية! , لأنه لو كان معناها توحيد الربوبية لما قال الرسول –ص- للمشركين : "قولوا لا إله إلا الله" , لأنهم يقولون إن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت , وإنه حينئذ يطلب منهم ما هو تحصيل حاصل , ويقاتلهم على شيء يعترفون به ويقرون به , وهذا القول باطل)

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: هل قصد أئمة الدعوة أن مشركي قريش أقروا بتوحيد الربوبية إقرارًا كاملًا؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة

    ليس المراد به أنَّهم اعترفوا بهذا القسم من التوحيد على التمام والكمال

    ( هذا المنافق الذي يقرأ القرآن يحفظه ويتصور معانيه، وقد يصدق أنه كلام الله، وأن الرسول حق، ولا يكون مؤمنا، كما أن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وليسوا مؤمنين، وكذلك إبليس وفرعون وغيرهما. لكن من كان كذلك، لم يكن حصل له العلم التام والمعرفة التامة. فإن ذلك يستلزم العمل بموجبه لا محالة؛ ولهذا صار يقال لمن لم يعمل بعلمه: إنه جاهل، كما تقدم ) الايمان لابن تيمية

    المعرفة التامة و العلم التام يستلزم العمل لا محالة . فعدم العمل بموجب المعرفة و العلم يدل على خلل في ذلك
    لذلك يقرر العلماء ان توحيد الربوبية يستلزم توحيد الالوهية . و هذا اللازم لا يتخلف في حق اهل الايمان
    و يعبر العلماء على الربوبية و الاسماء و الصفات بالتوحيد العلمي و بالالوهية بالعملي
    و العلم التام ( اي المجزئ ) الذي لا يصح ايمان الا به يستلزم العمل و الانقياد لا محالة
    فتخلف موجب المعرفة و العلم يدل على فساد ذلك
    لذا يفرق العلماء بين التصديق اللغوي و التصديق الشرعي الذي يتضمنه الايمان
    فمجرد التصديق بالخبر
    و المعرفة و العلم الذي لا يقارنه عمل القلب و الانقياد الظاهر لا يكون صاحبه مؤمنا
    و لا يسمى صاحبه مصدقا شرعا . و يدل عدم ذلك على الفساد او النقصان الغير معتبر لتخلف لازمه .
    الحاصل ان الكفار ليس لديهم المعرفة التامة المجزئة التي تستلزم موجبها في حال حصولها
    فعدم الانقياد العملي في باب توحيد الالوهية يدل على انهم لم يحققوا التوحيد العلمي المعرفي (الربوبية ) و الله اعلم

    في تطهير الاعتقاد للصنعاني رحمه الله

    (
    المشركين لَم ينفعهم الإقرارُ بالله مع إشراكهم في العبادة، ولا يغني عنهم مِن الله شيئاً، وأنَّ عبادتَهم هي اعتقادُهم فيهم أنَّهم يَضرُّون وينفعون، وأنَّهم يقرِّبُونهم إلى الله زلفى، وأنَّهم يَشفعون لهم عند الله تعالى، فنَحَروا لهم النَّحائِر، وطافُوا بهم ونذروا النذور عليهم، وقاموا متذلِّلين متواضعين في خدمتهم وسجدوا لهم، ومع هذا كلِّه فهم مقرُّون لله بالربوبية وأنَّه الخالقُ، ولكنَّهم لَمَّا أشركوا في عبادته، جعلهم مشركين ولَم يَعْتَد بإقرارهم هذا؛ لأنَّه نافاه فعلُهم، فلم ينفعهم الإقرارُ بتوحيد الربوبية، فمِن شأن مَن أقرَّ لله تعالى بتوحيد الربوبية أن يُفردَه بتوحيد العبادة، فإذا لَم يفعل ذلك فالإقرارُ باطل. )


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •