السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,268

    افتراضي السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نقدم اليكم هذه السلسلة التربوية لفضل السلف ولا اجد قولا
    افضل مما قال ابن رجب في كتابه «فضل علم السلف على الخلف»

    ما فتئ العلماء في مصنفاتهم عبر القرون الإسلامية مثنين على ما كان عليه الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ وما كانوا عليه من الهدي في العلم والعمل.
    ومن ذلك ما قاله الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في كتابه النافع فضل علم السلف على الخلف: وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله. ومنهم من يقول: هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين، وهذا يلزم منه ما قبله لأن هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوعين أكثر قولا ممن كان قبلهم، فإذا كان من بعدهم أعلم منهم لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولا بطريق الأولى، كالثوري، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، وطبقتهم، وممن قبلهم من التابعين والصحابة أيضًا.
    فإن هؤلاء كلهم أقل كلامًا ممن جاء بعدهم وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولقد صدق ابن مسعود في قوله في الصحابة: «إنهم أبر الأمة قلوبًا، وأعمقها علومًا، وأقلها تكلفًا» وروي نحوه عن ابن عمر أيضًا، وفي هذا إشارة إلى أن من بعدهم أقل علومًا وأكثر تكلفًا.
    وقال ابن مسعود أيضًا: «إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم». وقد شهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل اليمن بالإيمان والفقه، وأهل اليمن أقل الناس كلامًا وتوسعًا في العلوم، لكن علمهم علم نافع في قلوبهم ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك، وهذا هو الفقه والعلم النافع، فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثورًا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم الذين سميناهم فيما سبق.
    وهذه

    الجزء رقم (1)
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    تمهيد :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن والاه أما بعد:
    فيسرني أن ألتقي بك أخي الكريم مع باقات عطرة من تربية السلف، ونسير جميعاً في حديقة غناء من أقوالهم وأحوالهم تحت عنوان (( هكذا علمنا السلف ) نطيف معك كأننا نعيش معهم، فهم أعرف الناس وأعلمهم بمراد الله ومراد رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأكثر الناس امتثالاً لنصوص الوحي، وأعمقهم علماً ، وأسرعهم استجابة للحق، وأقلهم تكلفاً.
    وقبل أن ندخل في ذكر أقوالهم وتوجيهاتهم أحب أن أضع بين يديك هذه المقدمة المهمة لكي تكون على بصيرة في سيرك.

    بيان حال المستقيمين من الزهاد:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فأمر الشيخ عبد القادر ( الجيلاني )، وشيخه حماد الدباسي وغيرهما من المشايخ أهل الاستقامة ـ رضي الله عنهم ـ: بأنه لا يريد السالك مراداً قط، وأنه لا يريد مع إرادة الله ـ عز وجل ـ سواها ، بل يجري فعله فيه، فيكون هو مراد الحق )).
    ثم قال : (( فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف: مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين ومثل الشيخ عبد القادر، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إلى أن يموت، وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم.
    وقال شيخ الإسلام أيضاً: (( والثابت الصحيح عن أكابر المشايخ يوافق ما كان عليه السلف، وهذا هو الذي كان يجب أن يذكر.
    فإن في الصحيح الصريح المحفوظ عن أكابر المشايخ مثل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، ويوسف بن أسباط، وحذيفة المرعشى، ومعروف الكرخي، إلى الجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثال هؤلاء ما يبين حقيقة مقالات المشايخ.
    وقال ابن تيمية عن الجيلاني: (( والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمراً بالتزام الشرع، والأمر والنهي، وتقديمه على الذوق والقدر، ومن أعظم المشائخ أمراً بترك الهوى والإرادة النفسية))
    والى لقاء قادم ان شاء الله




    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,268

    افتراضي

    الجزء رقم (2)
    يحيى بن إبراهيم اليحيى


    الدعوة ( كن قدوة تكن داعية ):


    قد يتصور أن الدعوة لا يقوم بها إلا متخصصون يحسنون الحديث ويجيدون الخطب، ويتقنون الكتابة ممن أعطاهم الله البيان والحكمة والأسلوب الحسن. ولو أدرنا النظر في تاريخنا لوجدنا إن انتشار الإسلام لم يقوم على خطب جهورية، ولا محاضرات بيانية ولا كتابات متقنة، وإنما انتشر على أيدي أناس حملوا الإسلام في ذواتهم فأصبحوا قدوات في جميع أعمالهم وعلاقاتهم وتحركاتهم ويقضتهم وسباتهم، ولو كانت الدعوة بالخطب والمحاضرات والكتابات والمقالات إذاً دعاة الإسلام قليل. ومن طبيعة البشر المتأصلة في نفوسهم أن عمل الداعية هو الباني والمؤثر في نفوسهم أكثر بكثير من خطبه ومحاضراته.
    ويسعدني في هذه الحلقة أن أسوق إليك أخي الكريم بعض أقوال السلف التي تشير إلى همِّ الدعوة وأهمية القدوة.
    قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ
    (( من صحت تبعيته للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألبسه درعه وخوذته، وقلده سيفه، ونحله من أدبه وشمائله وأخلاقه، وخلع عليه من خلعه، واشتد فرحه به: كيف هو من أمته؟ ويشكر ربه ـ عز وجل ـ على ذلك، ثم يجعله نائباً له في أمته، ودليلاً وداعياً لهم إلى باب الحق ـ عز وجل ـ.
    كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الداعي والدليل، ولما قبضه الحق ـ عز وجل ـ أقام له من أمته من يخلفه فيهم، وهم آحاد أفراد، من كل ألف ألف واحد، يدلون الخلق، ويصبرون على أذاهم، مع دوام النصح لهم، يتبسمون في وجوه المنافقين والفساق، ويحتالون عليهم بكل حيله حتى يخلصوهم مما هم فيه، ويحملوهم إلى باب ربهم ـ عز وجل ـ)).
    بهذا ساد أولئك العلماء:
    قال يزيد بن المنادي كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (( من أحي الناس وأكرمهم نفساً وأحسنهم عشرة وأدباً كثير الإطراق والغض، معرضاً عن القبيح واللغو، لا يسمع منه إلا المذاكرة بالحديث والرجال بالطرق وذكر الصالحين والزهاد في وقار وسكون ولفظ حسن، وإذا لقيه إنسان سر به وأقبل عليه، وكان يتواضع تواضعاً شديداً، وكانوا يكرمونه ويعظمونه ويحبونه)).
    معالم خراب القرى:
    قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً .
    وأوجزه عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بجملة واحدة جامعة حين سئل: (( أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها على أبرارها))
    معالجة الناس وتربيتهم مهما كان انحرافهم وانفراج الزاوية بينهم وبين دينهم:
    قال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ: (( إني أعالج أمراً لا يعين عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه ديناً لا يرون الحق غيره)) وارجع إلى قصة موسى مع فرعون والبون الشاسع بين موسى كليم الرحمن وبين فرعون مؤله نفسه.
    وصفة للحديث المؤثر والمربي للناس:
    قال يحي بن معاذ الزاهد: (( أحسن شيء: كلام رقيق، يستخرج من بحر عميق، على لسان رجل رفيق)).
    والى لقاء قادم ان شاء الله


    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,268

    افتراضي

    الدعوة قائمة على مصالح العباد :

    يحيى بن إبراهيم اليحيى

    الحلقة (3)


    (( والرسول - صلى الله عليه وسلم- قام بهذه الدعوة ، فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به ، ونهاهم عن كل ما نهى الله عنه ، أمر بكل معروف ونهى عن كل منكر ))

    الشمول في الدعوة :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وكلما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب ، من باطن وظاهر ، فمن الدعوة إلى الله : الأمر به ، وكلما أبغضه الله ورسوله ، من باطن وظاهر ، فمن الدعوة إلى الله : النهي عنه .

    لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله ، ويترك ما أبغضه الله ، سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة أو الظاهرة ))

    الانشغال بالدعوة والتعليم أولى من العمل الإغاثي في بعض الأحوال ولبعض الأشخاص :
    قال الإمام أحمد : حين سأله تلميذه زهير بن أبي زهير ، فقال :(( إن فلان - يعني أبا يوسف- ربما سعى في الأمور مثل : المصانع ، والمساجد ، والآبار ؟ قال : فقال لي أحمد : لا ، نفسه أولى به ، وكره أن يبذل الرجل نفسه ووجهه )) .

    الجزع والحزن والبكاء لا يقدم للدعوة شيئاً :
    قال شيخ الإسلام بن تيمية : (( كثير من الناس إذا رأى المنكر ، أو تغير كثير من أحوال الإسلام ، جزع وكلّ وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهي عن هذا ، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام ، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأن العاقبة للتقوى ، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر ، إن وعد الله حق ، وليستغفر لذنبه ، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار ...

    وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ثم يعود غريباً كما بدأ )) : أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه ، وقد قال تعالى : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلَ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، فهؤلاء يقيمونه إذا ارتد عنه أولئك .

    وكذلك بدأ غريباً ولم يزل يقوى حتى انتشر ، فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة والأزمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل ، كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولي قد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر ، فأظهر الله به في الإسلام ما كان غريباً )).

    المفهوم الشامل للتدين :
    قال ابن القيم : (( ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة ، بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله ، وأكثر الديّانين لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس ، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنصيحة لله ورسوله وعباده ، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه ، فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلاً عن أن يريدوا فعلها ، وفضلاً عن أن يفعلوها ، وأقل الناس ديناً وأمقتهم إلى الله : من ترك هذه الواجبات ، وإن زهد في الدنيا جميعها ، وقل أن ترى منهم من يحمر وجهه ويمعره لله ويغضب لحرماته ، ويبذل عرضه في نصرة دينه ، وأصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله من هؤلاء )).

    الخلل والعيب فينا :
    (( كان بعض السلف الصالح يقول : يا له من دين لو أن له رجالاً )).

    كن مقتدياً تكن قدوة :
    سئل التابعي وهب بن منبه اليماني عن صفة المسلم قال : (( يقتدي بمن قبله ، وهو إمام لمن بعده)

    والى لقاء قادم ان شاء الله
    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •