السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 7 من 7
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,928

    افتراضي السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نقدم اليكم هذه السلسلة التربوية لفضل السلف ولا اجد قولا
    افضل مما قال ابن رجب في كتابه «فضل علم السلف على الخلف»

    ما فتئ العلماء في مصنفاتهم عبر القرون الإسلامية مثنين على ما كان عليه الرعيل الأول من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ وما كانوا عليه من الهدي في العلم والعمل.
    ومن ذلك ما قاله الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في كتابه النافع فضل علم السلف على الخلف: وقد ابتلينا بجهلة من الناس يعتقدون في بعض من توسع في القول من المتأخرين أنه أعلم ممن تقدم، فمنهم من يظن في شخص أنه أعلم من كل من تقدم من الصحابة ومن بعدهم لكثرة بيانه ومقاله. ومنهم من يقول: هو أعلم من الفقهاء المشهورين المتبوعين، وهذا يلزم منه ما قبله لأن هؤلاء الفقهاء المشهورين المتبوعين أكثر قولا ممن كان قبلهم، فإذا كان من بعدهم أعلم منهم لاتساع قوله كان أعلم ممن كان أقل منهم قولا بطريق الأولى، كالثوري، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، وطبقتهم، وممن قبلهم من التابعين والصحابة أيضًا.
    فإن هؤلاء كلهم أقل كلامًا ممن جاء بعدهم وهذا تنقص عظيم بالسلف الصالح وإساءة ظن بهم ونسبته لهم إلى الجهل وقصور العلم ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولقد صدق ابن مسعود في قوله في الصحابة: «إنهم أبر الأمة قلوبًا، وأعمقها علومًا، وأقلها تكلفًا» وروي نحوه عن ابن عمر أيضًا، وفي هذا إشارة إلى أن من بعدهم أقل علومًا وأكثر تكلفًا.
    وقال ابن مسعود أيضًا: «إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم». وقد شهد النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل اليمن بالإيمان والفقه، وأهل اليمن أقل الناس كلامًا وتوسعًا في العلوم، لكن علمهم علم نافع في قلوبهم ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك، وهذا هو الفقه والعلم النافع، فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثورًا عن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى أن ينتهي إلى أئمة الإسلام المشهورين المقتدى بهم الذين سميناهم فيما سبق.
    وهذه

    الجزء رقم (1)
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    تمهيد :

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن والاه أما بعد:
    فيسرني أن ألتقي بك أخي الكريم مع باقات عطرة من تربية السلف، ونسير جميعاً في حديقة غناء من أقوالهم وأحوالهم تحت عنوان (( هكذا علمنا السلف ) نطيف معك كأننا نعيش معهم، فهم أعرف الناس وأعلمهم بمراد الله ومراد رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأكثر الناس امتثالاً لنصوص الوحي، وأعمقهم علماً ، وأسرعهم استجابة للحق، وأقلهم تكلفاً.
    وقبل أن ندخل في ذكر أقوالهم وتوجيهاتهم أحب أن أضع بين يديك هذه المقدمة المهمة لكي تكون على بصيرة في سيرك.

    بيان حال المستقيمين من الزهاد:
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فأمر الشيخ عبد القادر ( الجيلاني )، وشيخه حماد الدباسي وغيرهما من المشايخ أهل الاستقامة ـ رضي الله عنهم ـ: بأنه لا يريد السالك مراداً قط، وأنه لا يريد مع إرادة الله ـ عز وجل ـ سواها ، بل يجري فعله فيه، فيكون هو مراد الحق )).
    ثم قال : (( فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف: مثل الفضيل بن عياض، وإبراهيم بن أدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والجنيد بن محمد، وغيرهم من المتقدمين ومثل الشيخ عبد القادر، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان وغيرهم من المتأخرين، فهم لا يسوغون للسالك ولو طار في الهواء أو مشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إلى أن يموت، وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف، وهذا كثير في كلامهم.
    وقال شيخ الإسلام أيضاً: (( والثابت الصحيح عن أكابر المشايخ يوافق ما كان عليه السلف، وهذا هو الذي كان يجب أن يذكر.
    فإن في الصحيح الصريح المحفوظ عن أكابر المشايخ مثل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، ويوسف بن أسباط، وحذيفة المرعشى، ومعروف الكرخي، إلى الجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثال هؤلاء ما يبين حقيقة مقالات المشايخ.
    وقال ابن تيمية عن الجيلاني: (( والشيخ عبد القادر ونحوه من أعظم مشايخ زمانهم أمراً بالتزام الشرع، والأمر والنهي، وتقديمه على الذوق والقدر، ومن أعظم المشائخ أمراً بترك الهوى والإرادة النفسية))
    والى لقاء قادم ان شاء الله


    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,928

    افتراضي

    الجزء رقم (2)
    يحيى بن إبراهيم اليحيى


    الدعوة ( كن قدوة تكن داعية ):


    قد يتصور أن الدعوة لا يقوم بها إلا متخصصون يحسنون الحديث ويجيدون الخطب، ويتقنون الكتابة ممن أعطاهم الله البيان والحكمة والأسلوب الحسن. ولو أدرنا النظر في تاريخنا لوجدنا إن انتشار الإسلام لم يقوم على خطب جهورية، ولا محاضرات بيانية ولا كتابات متقنة، وإنما انتشر على أيدي أناس حملوا الإسلام في ذواتهم فأصبحوا قدوات في جميع أعمالهم وعلاقاتهم وتحركاتهم ويقضتهم وسباتهم، ولو كانت الدعوة بالخطب والمحاضرات والكتابات والمقالات إذاً دعاة الإسلام قليل. ومن طبيعة البشر المتأصلة في نفوسهم أن عمل الداعية هو الباني والمؤثر في نفوسهم أكثر بكثير من خطبه ومحاضراته.
    ويسعدني في هذه الحلقة أن أسوق إليك أخي الكريم بعض أقوال السلف التي تشير إلى همِّ الدعوة وأهمية القدوة.
    قال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ
    (( من صحت تبعيته للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألبسه درعه وخوذته، وقلده سيفه، ونحله من أدبه وشمائله وأخلاقه، وخلع عليه من خلعه، واشتد فرحه به: كيف هو من أمته؟ ويشكر ربه ـ عز وجل ـ على ذلك، ثم يجعله نائباً له في أمته، ودليلاً وداعياً لهم إلى باب الحق ـ عز وجل ـ.
    كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الداعي والدليل، ولما قبضه الحق ـ عز وجل ـ أقام له من أمته من يخلفه فيهم، وهم آحاد أفراد، من كل ألف ألف واحد، يدلون الخلق، ويصبرون على أذاهم، مع دوام النصح لهم، يتبسمون في وجوه المنافقين والفساق، ويحتالون عليهم بكل حيله حتى يخلصوهم مما هم فيه، ويحملوهم إلى باب ربهم ـ عز وجل ـ)).
    بهذا ساد أولئك العلماء:
    قال يزيد بن المنادي كان الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل: (( من أحي الناس وأكرمهم نفساً وأحسنهم عشرة وأدباً كثير الإطراق والغض، معرضاً عن القبيح واللغو، لا يسمع منه إلا المذاكرة بالحديث والرجال بالطرق وذكر الصالحين والزهاد في وقار وسكون ولفظ حسن، وإذا لقيه إنسان سر به وأقبل عليه، وكان يتواضع تواضعاً شديداً، وكانوا يكرمونه ويعظمونه ويحبونه)).
    معالم خراب القرى:
    قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً .
    وأوجزه عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بجملة واحدة جامعة حين سئل: (( أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها على أبرارها))
    معالجة الناس وتربيتهم مهما كان انحرافهم وانفراج الزاوية بينهم وبين دينهم:
    قال عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ: (( إني أعالج أمراً لا يعين عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه ديناً لا يرون الحق غيره)) وارجع إلى قصة موسى مع فرعون والبون الشاسع بين موسى كليم الرحمن وبين فرعون مؤله نفسه.
    وصفة للحديث المؤثر والمربي للناس:
    قال يحي بن معاذ الزاهد: (( أحسن شيء: كلام رقيق، يستخرج من بحر عميق، على لسان رجل رفيق)).
    والى لقاء قادم ان شاء الله

    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,928

    افتراضي

    الدعوة قائمة على مصالح العباد :

    يحيى بن إبراهيم اليحيى

    الحلقة (3)


    (( والرسول - صلى الله عليه وسلم- قام بهذه الدعوة ، فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به ، ونهاهم عن كل ما نهى الله عنه ، أمر بكل معروف ونهى عن كل منكر ))

    الشمول في الدعوة :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وكلما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب ، من باطن وظاهر ، فمن الدعوة إلى الله : الأمر به ، وكلما أبغضه الله ورسوله ، من باطن وظاهر ، فمن الدعوة إلى الله : النهي عنه .

    لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله ، ويترك ما أبغضه الله ، سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة أو الظاهرة ))

    الانشغال بالدعوة والتعليم أولى من العمل الإغاثي في بعض الأحوال ولبعض الأشخاص :
    قال الإمام أحمد : حين سأله تلميذه زهير بن أبي زهير ، فقال :(( إن فلان - يعني أبا يوسف- ربما سعى في الأمور مثل : المصانع ، والمساجد ، والآبار ؟ قال : فقال لي أحمد : لا ، نفسه أولى به ، وكره أن يبذل الرجل نفسه ووجهه )) .

    الجزع والحزن والبكاء لا يقدم للدعوة شيئاً :
    قال شيخ الإسلام بن تيمية : (( كثير من الناس إذا رأى المنكر ، أو تغير كثير من أحوال الإسلام ، جزع وكلّ وناح كما ينوح أهل المصائب وهو منهي عن هذا ، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام ، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأن العاقبة للتقوى ، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه فليصبر ، إن وعد الله حق ، وليستغفر لذنبه ، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار ...

    وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ثم يعود غريباً كما بدأ )) : أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه ، وقد قال تعالى : مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلَ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، فهؤلاء يقيمونه إذا ارتد عنه أولئك .

    وكذلك بدأ غريباً ولم يزل يقوى حتى انتشر ، فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة والأزمنة ثم يظهر حتى يقيمه الله عز وجل ، كما كان عمر بن عبد العزيز لما ولي قد تغرب كثير من الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر ، فأظهر الله به في الإسلام ما كان غريباً )).

    المفهوم الشامل للتدين :
    قال ابن القيم : (( ليس الدين بمجرد ترك المحرمات الظاهرة ، بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله ، وأكثر الديّانين لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس ، وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والنصيحة لله ورسوله وعباده ، ونصرة الله ورسوله ودينه وكتابه ، فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلاً عن أن يريدوا فعلها ، وفضلاً عن أن يفعلوها ، وأقل الناس ديناً وأمقتهم إلى الله : من ترك هذه الواجبات ، وإن زهد في الدنيا جميعها ، وقل أن ترى منهم من يحمر وجهه ويمعره لله ويغضب لحرماته ، ويبذل عرضه في نصرة دينه ، وأصحاب الكبائر أحسن حالاً عند الله من هؤلاء )).

    الخلل والعيب فينا :
    (( كان بعض السلف الصالح يقول : يا له من دين لو أن له رجالاً )).

    كن مقتدياً تكن قدوة :
    سئل التابعي وهب بن منبه اليماني عن صفة المسلم قال : (( يقتدي بمن قبله ، وهو إمام لمن بعده)

    والى لقاء قادم ان شاء الله
    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,928

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    (الدعوة في السنة النبوية)

    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر



    الحلقة (4)

    (أهداف الدعوة)


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،وبعد،،،،،
    ففي هذه الحلقة نذكر من تمهيد البحث: أهداف الدعوة.



    ثالثًا: أهداف الدعوة :
    يمكن الوصول إلى معرفة أهداف الدعوة من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، والتي تتجلى في الأمور الآتية:
    1 – تحقيق رضا الله سبحانه وتعالى، لقوله تعالى:( يوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً*وَ ُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً )[الإنسان: 7 – 9].
    2 – نشر الإسلام في الأرض، لقوله تعالى: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )[التوبة:33].
    3 – تصحيح العقيدة عند الناس، لأنه الأصل الذي إذا صلح، صلح سائر الأعمال وإذا فسد، فسد سائر الأعمال، وقد كان من أول أهداف دعوة الرسل جميعًا عليهم السلام تصحيح العقيدة، لقوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)[الأنبياء: 25]، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا حين بعثه إلى اليمن أن يدعو الناس إلى توحيد الله تعالى قبل دعوتهم إلى أي شيء آخر فقال: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»(1) .


    4 – القيام بالفروض والعبادات المتمثلة في أركان الإسلام، وتصحيح ما يشوبها أحيانًا من البدع والزيادات، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا الهدف تاليًا للعقيدة في وصيته لمعاذ حين بعثه إلى اليمن، حيث قال: «فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإيّاك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»(2) .
    5 – تصحيح السلوك والأخلاق، لقوله تعالى:(لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)[آل عمران: 164].
    وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع على المشركين، فقال: «إني لم أبعث لعّانًا وإنما بُعثْتُ رحمة»(3) .


    6 – القيام بمهمة البلاغ: وهو إيصال دعوة الله إلى الناس بالحجة والبيان، لقوله تعالى: ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ)[الشورى: 48].
    وخلاصة الكلام في أهداف الدعوة أنها: نقل العباد من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد(4
    )
    .
    وسنذكر في الحلقة التالية بإذن الله تعالى: فضائل الدعوة إلى الله تعالى.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    (1) أخرجه البخاري: (5/206رقم4347)، كتاب المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن، ومسلم: (1/50رقم19)، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله.
    (2) أخرجه البخاري: (2/159رقم1496)، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد إلى الفقراء، ومسلم: (1/50رقم19)، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين.
    (3) أخرجه مسلم: (4/2006رقم2599)، كتاب البر والصلة، باب النهي عن لعن الدواب.
    (4) سيأتي مزيد من التفصيل لأهداف الدعوة وتحريره في القاعدة الثانية.

    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,928

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    الجزء رقم (4)
    يحيى بن إبراهيم اليحيى

    قواعد في الدعوة :
    (( الدعوة : إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به ، وبما جاء ت به رسله ، بتصديقهم فيما أخبروا به ، وطاعتهم فيما أمروا ))

    التناسب بين العلم والعبادة :
    وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يكثر من كتابة الحديث وطلبه أيسوغ له ذلك ؟
    قال : (( ينبغي أن يكثر العمل به على قدر زيادته في الطلب ))

    وروى ابن جرير بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال : (( كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن ، قال : فتعلمن العلم والعمل معاً)) .

    مجموع الأمة تقوم مقام الرسول - صلى الله عليه وسلم- في الدعوة :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( فمجموع أمته تقوم مقامه في الدعوة إلى الله ، ولهذا كان إجماعهم حجة قاطعة ، فأمته لا تجتمع على ضلالة ، وإذا تنازعوا في شيء ردوا ما تنازعوا فيه إلى الله وإلى رسوله .

    وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره ، فما قام به غيره : سقط عنه ، وما عجز : لم يطالب به .

    وأما ما لم يقم به غيره وهو قادر عليه فعليه أن يقوم به ، ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على ذاك ، وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة وبحسب غيره أخرى ، فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب ، وهذا إلى عمل ظاهر واجب ، وهذا إلى عمل باطن واجب ، فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة ، وفي الوقوع أخرى .

    وقد تبين بهذا أن الدعوة إلى الله تجب على كل مسلم ، لكنها فرض على الكفاية ، وإنما يجب على الرجل المعين من ذلك ما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره ، وهذا شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتبليغ ما جاء به الرسول ، والجهاد في سبيل الله ، وتعليم الإيمان والقرآن .

    وقد تبين بذلك أن الدعوة نفسها أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، فإن الداعي طالب مستدع مقتض لما دعا إليه ، وذلك هو الأمر به ، إذ الأمر هو طلب الفعل المأمور به ، واستدعاء له ودعاء إليه ، فالدعاء إلى الله : الدعاء إلى سبيله ، فهو أمر بسبيله ، وسبيله تصديقه فيما أخبر ، وطاعته فيما أمر ))

    على كل مسلم حمل ما يقدر عليه وتختلف الأفضلية باختلاف القدرات والطاقات :
    قال ابن القيم : (( وهاهنا أمر ينبغي التفطن له ، وهو أنه قد يكون العمل المعين أفضل منه في حق غيره ، فالغني الذي بلغ له مال كثير ونفسه لا تسمح ببذل شيء منه : فصدقته وإيثاره أفضل له من قيام الليل وصيام النهار نافلة .

    والشجاع الشديد الذي يهاب العدو سطوته : وقوفه في الصف ساعة وجهاده أعداء الله أفضل من الحج والصوم والصدقة والتطوع .

    والعالم الذي قد عرف السنة ، والحلال والحرام ، وطرق الخير والشر : مخالطته للناس وتعليمهم ونصحهم في دينهم أفضل من اعتزاله وتفريغ وقته للصلاة وقراءة القرآن والتسبيح .

    وولي الأمر الذي قد نصبه الله للحكم بين عباده : جلوسه ساعة للنظر في المظالم وإنصاف المظلوم من الظالم وإقامة الحدود ونصر المحق وقمع المبطل أفضل من عبادة سنين من غيره .

    ومن غلبت عليه شهوة النساء فصومه له أنفع وأفضل من ذكر غيره وصدقته ))

    كلهم على خير :
    وهذا مثال من السلف الصالح يوضح تفاوت الطاقات والقدرات :
    عن بكر بن عبد الله قال : (( من سره أن ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن فما أدركنا أعلم منه ، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ابن سيرين إنه ليدع بعض الحلال تأثماً ، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ثابت البناني فما أدركنا أعبد منه تراه في يوم ( إنه ليظل اليوم المعمعاني الطويل ما بين طرفيه صائماً يروح ما بين جبهته وقدمه ) ، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زمانه وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمع فلينظر إلى قتادة ))

    أرض المسلم هي التي يتمكن فيها من عبادة ربه :
    المسلم عامل وداعية ، أرضه وبلده التي يتمكن فيها من نشر دعوته بين الناس ، وإخراجهم فيها من الظلمات إلى النور ، فقد يكون بلد بنفسه فاضل على غيره ، لكن المفضول أحياناً يكون أفضل منه للمسلم لهذه الحيثية .

    قال ابن تيمية - رحمه الله- : (( قال أبو هريرة : (( لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلى من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود )) .

    ولهذا كان أفضل الأرض في حق كل إنسان أرض يكون فيها أطوع لله ورسوله ، وهذا يختلف باختلاف الأحوال ، ولا تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل ، وإنما يكون الأفضل في حق كل إنسان بحسب التقوى والطاعة والخشوع الخضوع والحضور ، وقد كتب أبو الدرداء إلى سلمان : هلم إلى الأرض المقدسة ! فكتب إليه سلمان :

    إن الأرض لا تقدس أحداً ، وإنما يقدس العبد عمله ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء ، وكان سلمان أفقه من أبي الدرداء في أشياء من جملتها هذا))
    والى لقاء قادم ان شاء الله

    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,933

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابو وليد البحيرى
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,928

    افتراضي رد: السلسلة التربوية (هكذا علمنا السلف) متجددة


    الجزء رقم5
    يحيى بن إبراهيم اليحيى
    توظيف جميع الطاقات والاستفادة من جميع القدرات :


    إن أي دعوة تهمل شريحة من المجتمع تعتبر ناقصة ومآله إلى الانحسار ، وقد تميزت الدعوة الإسلامية باحتوائها جميع طبقات المجتمع ، وتوظيف جميع طاقات ، فليس في المجتمع المسلم عنصر مهمل أو مبعد أو مركون مهما كان.

    (( لكن قد يصح أن يقال : أنه - أي فرض الكفاية - واجب على الجميع على وجه من التجوز، لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة ، فهم مطلوبون بسدها على الجملة ، فبعضهم هو قادر عليها مباشرة وذلك من كان أهل لها ، والباقون وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين ، فمن كان قادراً على الولاية فهو مطلوب بإقامتها ، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر ، وهو إقامة ذلك القادر وإجباره على القيام بها ، فالقادر إذن مطلوب بإقامة الغرض ، وغير القادر مطلوب بتقديم ذلك القادر ، إذاً لا يتوصل إلى قيام إلا بإقامة ، من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ))

    كبوة الجواد وهفوة العالم لا تقدح فيه .
    قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ))
    وقصة حاطب بن أبي بلتعة من الشواهد الصريحة في ذلك .

    فيحفظ لمثل هؤلاء منزلتهم ، ويقدر جهدهم في عمل الخير ، ويحتفظ لهم بأعماله التي قدموها في نصرة الإسلام ، ولا تنبذ أعمالهم وتنكر جهودهم لزلة حصلت منهم .

    التناسب بين الأعداد والكوادر
    يجب أن يتناسب العدد مع الطاقة العلمية والتربوية ، ولا ينظر في قضية الحماس ، أو يعتمد على الطاقة المادية فحسب ، فما يجتمع بخطبة ينفض بخطبة !!

    لا يسعى بالتطوير إلا من ذاق التعب والمعاناة :
    الجالسون والخاملون لا ننتظر منهم أفكار جديدة في تطوير الأساليب والوسائل الدعوية ، ومن ظن ذلك فقد اعتمد على الأوهام والأحلام ، إن الذي لا يعيش هم الدعوة وينام ويستيقظ عليها محال أن ترد عليه أفكار في تطويرها والرفع من شأنها . (( ليست الثكلى كالمستأجرة )) .

    الاهتمام بالثقات والمحافظة عليهم فهم عماد الدعوة :
    وفي الصحيح : (( الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )) .

    الثقات هم صمام الأمان للدعوة ، وهم السبب الرئيس في بقائها ودوامها ، وهم المرجع عندما تعصف الفتن ، ويتساقط الناس على جنبات الطريق صرعى الفتنة .

    فلا ينبغي التوسع والانفتاح قبل التأكد من وجود عدد كاف للذود عنها وحمايتها والمحافظة عليها .

    الأسلوب التربوي بطيء لكنه مضمون :
    إن نجاح السلف في تربية الرجال يشهد له تلك النخب العديدة التي تخرجت من تلك المدرسة ، فمجرد مطالعة لكتب التراجم ترى قائمة عظيمة من رجال تلك العصور : العلماء الربانيون ، المجاهدون الصادقون ، الزهاد المتعبدون الواعون ، رجال الحسبة ...

    فهل ترى أن ذلك تم في خطبة أو محاضرة أو موعظة عابرة كلا !

    لقد تخرج أولئك الأجيال من مدارس طويلة يرعاها أولئك الأفذاذ من العلماء ، ولكن الكثير يرغب عن هذا المسلك ويستعجل الثمرة .

    وطريق التربية صعب ... طويل .... بطيء ... لكنه طريق مأمون ، ثابت ، مضمون .

    التحسب لجميع الخطوات :
    شتان ما بين سلوك العالم المربي وسلوك الفائر ، المربي له موازين محددة ، يزن ويقيس ويمحص ويستنتج قبل أن يخطو ، والفائر يغضب ويندفع ، ويتسرع ويستعجل فيتورط .

    صعود الثقات رأس الوقاية :
    تبوء الثقات منابر التوجيه والتعليم هو الضمان في تحقيق استمرارية الدعوة ، والنجاة بها إلى بر الأمان ، وتحقق مجتمع يلتزم بالعقيدة علماً وعملاً ، ورسم الخطوات البعيدة المدى في إصلاح الناس وتوجيههم ، مع وضوح الرؤية فيما يتخذونه من وسائل وأساليب .

    كن ربانياً :
    الابتداء قبل الانتهاء ، يجب حمل النفس على الطريق المستقيم ومجاهدتها على ذلك ، حتى تتأهل لإصلاح الناس والبداية بصغار العلم قبل كبارها كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما- :

    قال ابن المتكدر : (( كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت ))

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في شرح معنى : كُونُوا رَبَّانِيِّنَ : (( قال مجاهد : (( هم الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره ، فهم أهل الأمر والنهي ... )) قال : وذلك المنقول عن السلف في الرباني .

    نقل عن علي قال : (( هم الذين يغذون الناس بالحكمة ويربونهم عليها )) .

    وعن ابن عباس قال : (( هم الفقهاء المعلمون )) .

    قلت : أهل الأمر والنهي هم الفقهاء المعلمون .

    وقال قتادة وعطاء : (( هم الفقهاء العلماء الحكماء )) .

    قال ابن قتيبة : (( وأحدهم رباني ، وهم العلماء المعلمون )) .

    قيل : إن الرباني منسوب إلى الرب ، فزيادة الألف والنون كاللحياني ، وقيل : إلى تربيته الناس ، وقيل : إلى ربان السفينة ، وهذا أصح فإن الأصل عدم الزيادة في النسبة ، لأنهم ( منسوبون إلى التربية )
    والى لقاء قادم ان شاء الله
    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •