حوار مع الدكتورة البندري عمر


أبرز الأخطاء في تربية الأبناء



الوصول إلى غاية يستلزم معرفة الوسائل لذلك وبذل الجهد، ولعل من أسمى غايات الآباء الذرية الصالحة {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}. وصلاح الذرية لا يأتي إلا بعد مشقة وعناء حتى يتحقق الهدف الذي خلقت من أجله وهو عبادة الله وحده لا شريك له. ولكن كثيراً من الآباء والأمهات يخطئون السبيل إلى صلاح الذرية، فيكونون كمن أراد الحق فأخطأ السبيل.
في حوارنا مع الدكتورة "البندري العمر" ـ أستاذة الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ـ تلقي الضوء على بعض الأساليب الخاطئة في تربية الأبناء:
* يلجأ بعض الآباء إلى التخويف في تربية أبنائهم فيخوفونهم أشياء عدة؛ لئلا يأتوا سلوكيات معينة، فكيف تقوّمين هذا الأسلوب؟ وما البديل؟
من الأساليب التربوية الخاطئة: تنشئة الطفل على الجبن والهلع، فلا ينبغي أن يخوف الصبي باللص أو البعبع أو الجن أو غيرها من القصص المرعبة، إذا أحدث تصرفاً غير مرغوب فيه، أو أراد أن يذهب لمكان لا يرغب الوالدان ذهابه إليه، فمن شأن هذا أن يزرع في نفسه الرعب والفزع فينشأ خوافاً وجباناً، كما أنه لا ينبغي أن يخوّف الطفل بمنظر ذبح الأضحية أو بخروج الدم من الجرح، أو تجزع الأم إذا سقط الطفل على الأرض، بل يجب أن تبين له أن الأمر يسير وطبيعي حتى يربى الولد على الشجاعة والتحمل والصبر.
ومن الأساليب التربوية الفعالة: الترغيب والترهيب، ففي الترغيب وعد بالإثابة وتحبيب في الطاعة، وفي الترهيب زجر عن الزلل والمعصية، وتخويف من الخطايا والآثام. وقد استفاد علماء التربية من هذا الأسلوب القرآني، وعليه وضعت أسس الثواب والتشجيع بطريقة معتدلة متوازنة، كما وضعت أسس العقاب ومراحله وشروطه.
وتعتمد التربية بالترغيب والترهيب على فطرة الإنسان ورغبته في الثواب ورهبته من العقاب. ويعمل هذا الأسلوب على ترقيق العواطف الدافعة إلى السلوك، وعلى السمو بالغرائز وتنظيمها وتوجيهها، كما تعتمد على ضبط الانفعالات والعواطف والموازنة بينها، فيجمع الإنسان بين الخوف من عقاب الله والرجاء في رحمته.

فينبغي للمربي أن يحرص دائماً على تعويد الصبي مراقبة الله عز وجل، وهذا ما ربى الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم – عليه أبناءهم، فقد قال الله تعالى عن لقمان وهو يوصي ابنه: {يا بني أنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله} (لقمان:16).
وقال النبي – صلى الله عليه وسلم – لابن عباس – رضي الله عنهما: "يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"(صحيح الجامع:7957).
* يدلل كثير من الآباء أبناءهم بحجة عدم حرمانهم، فيما يلجأ آخرون إلى حرمانهم بحجة تعويدهم على الحياة الخشنة، فما حدود التدليل والحرمان في تربية الأبناء؟
تربية الطفل على الترفيه والتدليل الزائد تجعله ضعيف الشخصية تافه الاهتمامات. ومن مظاهر الترف: الاهتمام الزائد بمظهر الطفل وأناقته مما يسفه اهتماماته ويجعلها محصورة في الشكليات. وكذلك تلبية جميع طلباته، فينشأ الطفل منعّماً همُّه نفسه ولا يبالي بالآخرين، ولا يريد أن يتعب أو يجتهد لتحصيل الرزق أو الحفاظ على النعمة. ومن العجيب أنه قيل إن أكثر من يحقد على والديه الطفل المدلل؛ لأن دوام الحال من المحال، وسيواجه المجتمع فيما بعد بمفرده، إذاً فمن سيُلبِّي طلباته، ومن يعينه على مواجهة صعوبات الحياة ومشكلاتها التي لم يعتدها.
ولذا ينصح بعض علماء التربية بالتنبه لذلك منذ الأشهر الأولى، فينصحون بعدم إعطاء الطفل كل ما أراد إذا بكى رحمة به ورأفة، أو رغبة في تسكيته منعاً للإزعاج، ويروى أن رجلاً أتى "مالك بن نبي" يسترشده لتربية ابن له أو بنت ولدت حديثاً، فسأله: كم عمرها؟ قال: شهر، قال: فاتك القطار. وكان يظن بادئ الأمر أنه مبالغ، ثم قال: عندما نظرت وجدت أن ما قلته الحق، وذلك أن الولد يبكي، فتعطيه أمه الثدي، فينطبع في نفسه أن الصراخ هو الوسيلة إلى الوصول إلى ما يريد، ويكبر على هذا، فإذا ضربه اليهود بكى في مجلس الأمن يظن أن البكاء يوصله إلى حقه".
ولكن: لا ينطبق هذا السلوك على إعطائه شرابه إذا جاع، لكن المقصود أنه إذا بكى في الأشهر الأولى ـ دون مرض ـ بعد إعطائه طعامه وشرابه وتنظيف ملابسه وبدنه، والحنّان الذي يحتاج إليه بملاعبته وهدهدته، ثم ما إن يوضع على الأرض إلا ويعلو صوته بالبكاء حتى يُحمل فيسكت رغبة في استمرار حمله، فهذا هو البلاء؛ لأنه عرف أن البكاء هو الوسيلة لتحقيق مطلبه ورفاهيته، فهنا لا بد من مخالفة هواه.
غير أن حرمان الطفل من العطف والشفقة والحنان ومعاملته بالشدة والقسوة، حتى يكون جلداً يتحمل مصاعب الحياة، خطأ جسيم في حق الطفل، فالنفس مجبولة على حب من أحسن إليها، وتحتاج هذا الحنان وهذه الشفقة، وإن حُرِم الطفل هذا الحنان سيبحث عنه في أي مكان ومن أي شخص ولو كان فاسقاً، وفي هذا من الضرر عليه ما لا يخفى.
والحرمان المستمر والكبت والتقييد حتى يكون الطفل جاداً نظامياً في حياته: أسلوب خاطئ في التربية؛ لأن الطفل يشعر أنه بحاجة إلى ما طلب، والحرمان المستمر قد يؤدي إلى لانفجار، وإذا لم يكن في الأمر ثمة إشكال فما المانع من إعطائه حاجته وما يريد في حدود المعقول؟ فإنه إذا أُعطي انشرحت نفسه وشعر بتحقيق ذاته والاستجابة لميوله، ومن أمثلة ذلك: اللعب بالرمل عند التنزه في الصحراء، أو السباحة عند الجلوس عند البحر، فالبعض يقيد ذلك أو يحدده بوقت لغير مصلحة، والتقييد والحرمان المستمر قد يجعل الطفل جاداً في بعض الأحوال، لكنه سيكون قاسياً جامداً أيضاً، فالاستجابة لطلباته في حدود المعقول تجعله في المقابل طائعاً مرناً مع والديه.
وقد ذكر عن يزيد بن معاوية أنه سأل الأحنف بن قيس: ما تقول في الولد؟ فقال الأحنف: "يا أمير المؤمنين، ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة، وبهم نصول على كل جليلة، فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم؛ يمنحوك ودهم، ويحبوك جهدهم، ولا تكن عليهم ثقلاً ثقيلاً فيملوا حياتك، ويودوا وفاتك، ويكرهوا قربك".
فلا بد من التوسط في العواطف فتكون شفقة في حزم، فلا إفراط ولا تفريط، فلا نبالغ في الحنان والعواطف بشكل زائد، ولا نبالغ في الجفاء ونحرم الطفل حقه من الحنان، ولنتأمل رفق النبي – صلى الله عليه وسلم – بالصغير، فقد أخرج الخيثمي في المجمع عن أبي ليلى أنه رأى النبي – صلى الله عليه وسلم – وعلى صدره أو بطنه الحسن أو الحسين فبال، قال: فرأيت بوله أساريع (أي طرائق يمشي) فقال النبي – صلى الله عليه وسلم –: "دعوا ابني، لا تفزعوه حتى يقضي بوله ". وكان يمازح الحسن والحسين، فيركبهما على ظهره، ويخرج لسانه للحسين فإذا رآه يضحك، وربما وضع في فمه شيئاً من الماء البارد فيمجه في وجه الحسن فيضحك.
وكان عمر – رضي الله عنه – يمشي على رجليه ويديه وأولاده على ظهره يلعبون وهو يسير بهم كالحصان، فيراه بعض الناس فيقولون له: أتفعل ذلك وأنت أمير المؤمنين، فيقول: نعم، ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي (أي في الليونة والسهولة).
* قد يترك الوالدان لأبنائهم الحبل على الغارب، فيما يلجأ آخرون إلى ممارسة رقابة دقيقة على أبنائهم تحصي أنفاسهم، فما إمكانية التوفيق بين هذين الأسلوبين؟
من الأساليب التربوية الخاطئة: المبالغة في إحسان الظن بالأولاد أو المبالغة في إساءة الظن بهم. فلا بد من مراقبة الأطفال عن بُعد، ولا يتركون يلعبون وحدهم في مكان بعيد ليس بمرأى من الكبار، وليس هذا من سوء الظن بالأولاد، لكن قد يدفع حب الاستطلاع الصغير إلى بعض التصرفات التي لا تليق وتكون مفتاح شر عليه وعلى من حوله، كالنظر إلى العورات مثلاً؛ لأن إحساس الطفل بأنه لا رقيب عليه يعطيه الحرية لفعل بعض ما لا ينبغي. كذا لا ينبغي ترك الأطفال عند النوم مثلاً دون فتح الباب عليهم من وقت لآخر، لأن أمراً سيئاً قد يُفعل آنذاك تقليداً لأمر قد رأوه أو سمعوه.
وفي المقابل لا ينبغي تشديد المراقبة عليهم حتى يصابوا بالضجر والملل والإحبـاط، ولا يصارحون ما يُظن بهم، ولا يُشعرون بالمراقبة؛ لأن هذا يورث الشعور بانعدام الثقة بينه وبين أهله، الأمر الذي يؤثر على علاقته بهم، أو يوقعه في الأمر الذي يُنهى عنه؛ لأنه أصبح محل الشكوك والاتهام فَعَلَ المكروه أو لم يفعله.
ويرتبط بهذه النقطة: عدم الاعتماد على الطفل خشية الخطأ أو عدم أداء المطلوب على الوجه الأكمل، وتحطيم معنوياته العالية عند رغبته في تنفيذ أمر ما، فعلى الوالدين أن يحذرا ذلك، بل لا بد من إشعاره بأنه يستطيع ن يفعل كل شيء، ويعطى أكثر من فرصة ولو أخطأ، حتى لا تنزع الثقة من نفسه، فإذا أراد أن يلبس حذاءه مثلاً فأخطأ يُعطى فرصة حتى يلبس الحذاء بشكل صحيح، ولا يبادر إلى مساعدته أو تلبيسه، وكذا لو أخطأ في تركيب لعبة ما بشكل صحيح يُعطى فرصة أخرى، ويشجع على الإقدام حتى يشعر بالثقة بنفسه، ويمنح الفرصة للنجاح، ويعتاد أيضاً مواجهة الصعوبات وتحمل المسؤولية.
قد يفرق الوالدان بين الأبناء في العطايا والثناء من باب إثارة روح التنافس بينهم، فما رأيك في هذا الأسلوب؟
قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، فالتفريق حرام، ومن أسوأ أساليب التربية: ذلك النهج الذي ينهج فيه الآباء أسلوب التفريق بين الأبناء حتى لو كان بعضهم أفضل من بعض في خصال معينة، فلا ينبغي أن يدفع ذلك الأبوان إلى تفضيل بعضهم على بعض، أو التصريح بتفاوت الميل القلبي لأحدهم؛ لما يورثه ذلك من الفرقة والشقاق والعداوة بينهم، ويولد فيهم الأحقاد والضغائن، فيجب على الآباء والأمهات الاجتهاد في توزيع الحب والعواطف على جميع الأولاد بالتساوي، وإذا كان بعضهم أفضل من بعض يمكن أن يُثنى عليه ثناء خاص بذكر هذه الصفة وشكره عليها، ولا يثنى عليه ثناء عام.
ويعتبر مبدأ التشجيع والمكافأة أسلوباً تربوياً لا غبار عليه، بشرط ألا يتحول هذا المبدأ إلى رشوة للطفل وذلك بأن يقال له إذا أراد أن يفعل أمر ما: افعل كذا وأعطيك، أو اترك كذا وأعطيك؛ لأن هذا الأسلوب يعوّد الطفل على ألا يعمل وألا يقوم بواجباته إلا بمقابل، فيغيب عن ذهنه المعاني الفاضلة كالتعاون وغيرها.
والتحذير من هذا الأسلوب لا يخالف مبدأ التشجيع والمكافأة، فعندما يقوم الطفل بفعل حسن كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الحرص على الصلاة في وقتها؛ فلا بأس بالمكافأة والتشجيع؛ حتى تكون هذه الخصال الحميدة له عادة مع كثرة المراس، غير أن المكافآت لا ينبغي أن تكون كلها مادية، كالحلوى والألعاب، بل ينبغي أن تكون تارة مادية وتارة معنوية، مثل الثناء وتمني الأفضل، كقول النبي – صلى الله عليه وسلم –: "نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل"(صحيح الجامع:6771).
كما أنه من المهم أن تكون المكافأة المادية ذات هدف تربوي مثل القصص والأشرطة النافعة وغيرها.
* تحدثنا عن التشجيع والمكافأة كأسلوب تربوي فماذا عن العقاب وما حدوده في تربية الأبناء؟
يرى الإمام "الغزالي" أن العقوبة التربوية يجب أن تكون عقوبة مربية، بمعنى أن تكون ذات طبيعة بناءة تتوخى الإصلاح، وليس تدمير مشاعر المتربي وإهانة كرامته والتحقير من شأنه، ومن حق الوالدين على أبنائهم أن يزجروهم ويؤدبوهم، غير أنه لا بد أن تكون العقوبات مبنية على دراسة وتأنٍّّ، فلا تتخذ العقوبات بصورة ارتجالية في ثورة الغضب، بل يدرس العقاب المناسب، إذ لا يحسن المبادرة بعقوبة يندم عليها الوالدان أو يصرحان بها ثم يتراجعان عنها.
وفي بعض الأحيان يكون الأطفال ضحية لمزاجية الأب أو الأم، فإذا حصل خصام أو سوء تفاهم بين الوالدين صب كل منهما غضبه على الصغار، وهذا من الظلم، فما ذنب هؤلاء الأطفال؟ وهو أمر مشاهد حيث تكون طلبات الصغار وأسئلتهم مرفوضة في حال الغضب، ولا تخلو ردة الفعل من الزجر في هذه الحال، بل الضرب أحياناً.
وفي مقابل الإسراف في العقوبة نرى بعض الآباء لا يعاقبون أبناءهم عند الخطأ، ويعتبرون ذلك أسلوباً حضارياً وتربوياً صحيحاَ، وفي هذا الشأن يقول الشيخ "محمد قطب": "التربية بالعقوبة أمر طبيعي بالنسبة للبشر عامة والطفل خاصة، فلا ينبغي أن نستنكر ذلك من باب التظاهر بالعطف على الطفل أو التظاهر بالعلم، فالتجربة العملية ذاتها تؤكد أن الأجيال التي نشأت في ظل تحريم العقوبة ونبذ استخدامها أجيال مائعة لا تصلح لجديات الحياة ومهامها، والتجربة أولى بالإقناع من النظريات المجردة. فالعطف الحقيقي على الطفولة هو الذي يرعى مصالحها في مستقبلها، لا الذي يدمر كيانها ويفسد مستقبلها، فالعقوبة إذاً لا بد منها، لكن ينبغي مراعاة ما يلي:
* احترام كيان الطفل وتقديرنا له كإنسان بالعبارات اللائقة، كأن يقال له عند معاقبته: لم أتمنَّ أن أحرمك من كذا، ولا أن أعاقبك بكذا، لكن اضطررتني لذلك. ولا يضرب بهمجية، أو تطلق عليه الألفاظ البذيئة السوقية.
* أن يراعى التدرج السليم في التأديب، فيبدأ بالتوجيه والإرشاد، ثم إذا لم ينفع انتقل إلى التوبيخ، ثم إلى التهديد، كأن تقول له الأم إذا أخطأ: سأخبر والدك إن فعلت كذا مرة أخرى، أو سأعاقبك بحرمانك من الذهاب معنا إلى أخوالك، ونحو ذلك. والتخويف بالأب من أفضل الأساليب التربوية في العقوبة، وله أثره الجميل في نفس الزوج، ثم يلي التهديد التنفيذ.
* أن التنفيذ لا يعني الضرب فقط، بل العقوبة قد تكون معنوية، مثل: الإعراض والمقاطعة من الوالدين فيهجرانه ويمتنعان من التحدث معه أو سماع قصته أو حديثـه، أيضاً الحرمان من الأشياء التي يحبها الطفل، مثل: زيارة الأقارب والأصدقاء، اللعب ببعض الألعاب، حبسه في مكان ما لبعض الوقت.
* أن تتنوع العقوبة؛ لأن تكرار العقوبة الواحدة يفقد أثرها بالنسبة للطفل، لذا لا بد من التغيير.
* أن تكون العقوبة متناسبة مع الجرم، فلا يبالغ في الجرم الصغير، ولا يُستهان بالعظيم.
* أن تصرف العقوبة في وقتها، ما لم تكن المصلحة في التأخير.
* أن يترك الطفل يختار العقوبة المناسبة، أي يشارط، فيقال له: يا بني، إن فعلت كذا فما هي عقوبتك؟ فيترك الطفل حتى يختار لنفسه عقوبة، وعندها سيراقب نفسه جيداً فلا يعود للخطأ.
* أن يراعى عند معاقبة الطفل بالضرب قواعد الضرب، فيبتعد عن الأماكن الحساسة؛ لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه"، أيضاً يجتنب الضرب المضر، فالمطلوب الضرب المؤلم لا المضر، وذلك أن للإفراط في العقوبة الجسمية مضاراً، منها: أن يألفها الولد، ويصبح بليداً، أو أن يلجأ الطفل لتحقيق ذاته بأساليب منحرفة، وعندما يكبر يكون لذلك أثره السلبي فيجد في نفسه حقداً على والده أو والدته، كما قد يكون ذليلاً يخاف من ظله، أو ربما جباراً قاسياً لا يرحم من هو أضعف منه.
* يغفل بعض الآباء مسألة احترام الأبناء بحجة أنهم صغار لا يفهمون مثل هذه المعاني الكبيرة، فما تعليقك على ذلك؟
عدم احترام الوالدين لكيان الطفل باعتباره صغيراً ولا تلحقهما تبعة في القسوة عليه، أسلوب خاطئ في التربية، ومن صور عدم احترام كيان الطفل ما يلي:
ـ عدم إحسان النداء، فلا ينبغي أن يُستهزأ به ولو من باب المداعبة، ولا يُنادى بما لا يحب من الألقاب والكنى، مثل: يا دب، يا قزم، يا غبي، وغير ذلك من الصفات والألقاب التي تهين الطفل، فلا بد من إشعاره بكيانه وأهميته، فينادى بما يحب كما فعل النبي – صلى الله عليه وسلم – حين قال: "يا أبا عمير ما فعل النغير؟".
ـ الصراحة الزائدة في النقد والمعالجة، وهذا له أثر سلبي، فلا بد من التحفظ؛ حتى لا تزول الحواجز وتنكسر المهابة بين الوالدين والأبناء.
ـ التدقيق على كل كبيرة وصغيرة حتى يسأم الولد ويمل، لا سيما إذا كانت المسألة تختلف فيها وجهات النظر، فما من أحد من البشر معصوم من الخطأ، ولا شك في أن بلوغ الكمال مطلب، لكن بالطريقة المناسبة، كالثناء على الطفل بالصفات الحميدة الموجودة فيه، ثم يقال: لكن حبذا لو كان لا يفعل كذا.
ولهذا ينبغي عند توجيه الطفل أن يُراعى ما يلي:
* التغافل عن الطفل وعدم فضحه إذا أخطأ، وحاول هو ستر خطئه وإخفائه؛ لأن إظهار ذلك ربما جرّأه وعوّده ارتكاب الخطأ مرة أخرى، وأصبح لا يبالي بظهور أخطائه، كما ينبغي ألا يعاتب؛ لأنه إن تَعوَّد كثرة المعاتبة تعود الرجوع إلى ذلك الخطأ مرات وكرات، وبخاصة إذا كان الطفل كثير الأخطاء غير المقصودة؛ لأن كثرة المعاتبة أورثته الشعور بأنه فاشل، فأصبح الأمر عنده سواء؛ رجع للخطأ أو لم يرجع. لكن لو عاد بعد التنبيه والتحذير لذلك الخطأ الذي يخفيه فينبغي أن يعاتب سراً إذا كان الخطأ يوجب الزجر، ولا يخفى أنه ليس كل خطأ يوجب الزجر.
* ينبغي ألا يذكر الوالدان أخطاء الطفل أمام الناس سواء أكان على سبيل النصح والتوجيه أو سبيل الإخبار والحديث مع الأهل، لما لذلك من أثره السلبي على نفسية الطفل، لأنه إن كان على وجه النصح فليس من المصلحة ذكر ذلك أمام الناس، بل قد يكون نوعاً من التشهير، وهو نوع من العقوبة، ولا تجني النصيحة حينئذ أثرها، وقد أُثر عن بعض السلف أنه قال: "من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الخلائق فإنما وبخه".
* ألا تذكر العيوب والأخطاء فقط عند النصح والتوجيه، بل يقدم الثناء، كأن يقال له: جيد منك اليوم أنك لم تتحرك من مكانك كثيراً عندما زرنا بيت خالتك، وجيد أنك لم ترفع صوتك، لكن حبذا لو لم تأخذ اللعبة من ابنهم فلان... فبهذا الأسلوب يفخر بما فعل من أمور طيبة فيحافظ عليها، ويحفزه ذلك للتخلص من الأخطاء التي ذكرت.
* عدم مقارنته بالأقران؛ حتى لا يورث ذلك عنده البغضاء والحقد والشحناء، لكن هذا لا يعني ترك الإشارة إلى أفعالهم الحسنة مطلقاً، فيمكن المقارنة دون أن يشعر الطفل، وذلك من خلال ذكر الفعل الحسن الذي يفعله غيره من غير الإشارة إلى شيء من أفعال الطفل، وهذه طريقة فعّالة في دلالتها على الأفعال المحمودة المطلوبة منه، أما المقارنات الواضحة فغالباً ما تكون لها نتائج سيئة، فينبغي للوالدين أن يبتعدا عنها قدر المستطاع.
منقول