عمر بن الخطاب : الخليفة الثاني


د. أحمد محمد أبو عوض



â—„ عمر بن الخطاب.
â–* قال فضيلة الإمام : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى بالمنام الرؤية التالية :
قال علي : بينما أنا نائم في بيتي رأيت كأن الفجر قد حان وقمت للوضوء وذهبت للمسجد فرأيت على باب المسجد امرأة تحمل على رأسها بمكتل (وعاء) به تمر فقالت : يا ابا الحسن خذ هذا التمر واعطه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذته منها واعطيته للرسول صلى الله عليه وسلم فقام بيده الشريفة واعطاني حبة واحدة فأكلتها ومضغتها ووجدت بها حلاوة طيبة، فقلت : يا رسول الله زدني، فقال : لا.
ثم استيقظت فعلاً من المنام مع قرب اذان الفجر وفي آخر دقائق وقت السحر، وتوضأت وذهبت للمسجد، فاذا هي نفس المرأة واقفة على باب المسجد وعلى رأسها مكتل التمر فقالت نفس الكلام التي قالت لي بالمنام، فأخذت التمر، واعطيته لعمر بن الخطاب وقلت لعمر بن الخطاب : يا امير المؤمنين زدني، فقال : لا. لو زادك رسول الله صلى الله عليه وسلم لزدتك.

â–* وانا قد اضفت هنا موافقات عمر بالقرآن الكريم اكمال للحق في مكانة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
نعم هذا هو عمر بن الخطاب المؤمن المكاشف للبعيد بنور الله تعالى، وما قصة يا سارية الجبل عن الجميع ببعيد. فهل احد من اهل الاسلام حقا لا يحب عمر الا الضال الحاقد الحاسد الفاجر.
فقد قال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : يا عمر اذا رآك الشيطان سالكا فجا (طريقا) لسلك الشيطان طريقا غيره (وذلك لقوة ايمانه التي تحرق الشيطان حرقا بالدنيا قبل الآخرة)
وما ادراك عن موافقات عمر بالقرآن الكريم وبألفاظ شخصية اعادها وكررها الله رب العالمين - قرآنا يتلى الى يوم القيامة - ومنها :
â–* موافقات عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
• عن مجاهد أنه قال : كان عمر يرى الرأي فينزل به القرآن.
• وعن علي : إن في القرآن لرأيا من رأي عمر.
• وعن ابن عمر مرفوعا : ما قال الناس في شيء وقال فيه عمر، إلا جاء القرآن بنحو ما يقول عمر.
وأخرج الشيخان عن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) (البقرة : 125).
وقلت : يا رسول الله يدخل على نسائك البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي في الغيرة، فقلت : عسى إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت كذلك.
واخرج مسلم عن عمر قال : وافقت ربي في ثلاث : في الحجاب، وفي اسارى بدر، وفي مقام إبراهيم، ففي الحديث خصلة رابعة.
وفي التهذيب النووي : نزل القرآن في موافقته في أسرى بدر وفي الحجاب وفي مقام إبراهيم وفي تحريم الخمر فزاد خصلة خامسة.

• وحديثها في السنن ومستدرك الحاكم انه قال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله تحريمها.
• وأخرج ابن حاتم عن أنس قال : قال عمر : وافقت ربي في أربع، نزلت هذه الآية : (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) (المؤمنون : 12).
فلما نزلت قلت أنا : فتبارك الله أحسن الخالقين، فنزلت (فتبارك الله أحسن الخالقين) (المؤمنون : 14).
وفي كتاب فضائل الإمامين لأبي عبدالله الشيباني قال : وافق عمر ربه في احد وعشرين موضع، فذكر هذه الستة.
• وزاد سابعاً : قصة عبدالله بن أبي، قال : لما توفي عبدالله بن أبي دعي رسول الله للصلاة عليه فقام إليه، فقمت حتى وقفت في صدره فقلت : أوَ على عدو الله ابن القائل يوم كذا وكذا ؟ فو الله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت : (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) (التوبة : 84).
• وثامناً : (ويسألونك عن الخمر) (البقرة : 219).
• وتاسعاً : (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (النساء : 43).
• وعاشراً : لما أكثر رسول الله من الاستغفار لقوم قال عمر : سواء عليهم، فانزل الله (سواء عليهم أستغفرت لهم) (المنافقون : 6).
• الحادي عشر : لما استشار عليه الصلاة والسلام الصحابة في الخروج إلى بدر أشار عمر بالخروج، فنزلت (كما أخرجك ربك بالحق) (الأنفال : 5).
• الثاني عشر : لما استشار عليه الصلاة والسلام الصحابة في قصة الافك قال عمر : من زوجكها يا رسول الله ؟ قال : الله، قال : افتظن ان ربك دلس عليك بها ؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، فنزلت كذلك.
• الثالث عشر : أن يهوديا لقي عمر فقال : ان جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا، فقال له عمر : من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو الكافرين، فنزلت على لسان عمر.
• الرابع عشر : قصته في الصيام لما جامع زوجته بعد الانتباه وكان ذلك محرماً في أول الإسلام، فنزل (أحل لكم ليلة الصيام) (البقرة : 187).
• الخامس عشر : (فلا وربك لا يؤمنون) (النساء : 65) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود قال : اختصم رجلان إلى النبي فقضى بينهما، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر ابن الخطاب، فأتيا إليه، فقال الرجل قضى لي رسول الله على هذا فقال : ردنا إلى عمر. فقال عمر : اكذاك ؟ قال : نعم، فقال عمر : مكانكما حتى اخرج إليكما فخرج إليهما مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال ردنا إلى عمر فقتله، وأدبر الآخر، فقال : يا رسول الله، قتل عمر والله صاحبي، فقال : ما كنت أظن أن عمر يجترئ على قتل مؤمن، فأنزل الله (فلا وربك لا يؤمنون) (البقرة : 125) فأهدر دم الرجل وبرئ عمر من قتله.
• السادس عشر : الاستئذان في الدخول، وذلك انه دخل عليه غلامه وكان نائماً فقال : اللهم حرم الدخول، فنزلت اية الاستئذان.
• السابع عشر : قوله في اليهود : إنهم قوم بهت.
• الثامن عشر : (ثلة من الأولين (39) وقليل من الآخرين) (الواقعة : 39 - 40) اخرج قصتها ابن العساكر في تاريخه عن جابر بن عبدالله وهي أسباب النزول.
• التاسع عشر : رفع تلاوة الشيخ والشيخة إذا زنيا.
• العشرون : قوله يوم احد لما قال أبو سفيان : أفي القوم فلان ؟ لا نجيبنه فوافقه النبي.
ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــ
من كتاب تاريخ الخلفاء - تأليف : جلال الدين بن أبي بكر السيوطي - تحقيق : حمدي الدمرداش.
درس ما بين التراويح بمسجد مصعب بن عمير - إربد - الأردن.