الجمع بين آية ( لاإكراه في الدين) وحديث ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله)






السؤال


كيف نجمع بين قوله تعالى :(لا إكراه في الدين ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لاإله إلا الله ...) ؟





أجاب عنها: د. سفر الحوالي


الجواب


قوله تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (البقرة: من الآية256) حكم عام لكل فرد، فلا يجوز إكراه أحد على الدين وصدره غير منشرح به، ولا يصح إيمان أحد وهو مكره غير قابل للإيمان، أما الحديث فموضوعه ومورده موجب قتال الكفار، وبيان على ماذا يقاتلون، وهو أنهم يقاتلون على التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فلا يكفي الاقتصار على الشهادتين، بل لابد مع ذلك من التزام أداء الركنين العمليين العظيمين الصلاة والزكاة ، وإلا وجب قتالهم كما لولم يقروا بالشهادتين. فعلى هذا تكون الآية في أصل الدخول في الإسلام، أماالحديث فهو فيمن دخل في الإسلام، أو أراد الدخول فيه لكنه لم يلتزم أداء أركانه، وهذا مطابق لقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) (التوبة: من الآية5) فالطائفة الممتنعة عن أداء الصلاة والزكاة تعد مرتدة عن الإسلام، وهو ما أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم، وقال بعض العلماء : إن المراد بالناس في حديث ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لاإله إلا الله ) هم العرب خاصة، فلا يجوز إقرارهم على غير الإسلام لا بجزية ولا بغيرها؛ لوضوح الحجة الرسالية لديهم بالقرآن، والله أعلم .