لكل جارة سقطة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: لكل جارة سقطة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,140

    افتراضي لكل جارة سقطة

    لكل جارة سقطة 1 من 2






    لجارتك عليك حق، فرسول الله – صلى الله عليه وسلم يقول "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" أي حافر غنم. (رواه البخاري).
    فإيماننا لا يفصل بين العبادة والمعاملة، والإحسان إلى الجيران يثقل به ميزان الإيمان، فمن آداب تعاملك مع جارتك عدم أذيتك لها بقول أو فعل؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره" (رواه البخاري)، كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وأن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه" قالوا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: "غَشمُهُ وظلمه" (رواه أحمد) .
    وفي رواية أخرى قال صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" (رواه البخاري).
    ومن كلام الحسن البصريرحمه الله: "ليس حسن الجوار كف الأذى عن الجار، ولكن حسن الجوار الصبر على أذى الجار".
    وحقوق الجار كثيرة، منها: ستر العورة – إقالة العثرة – قبول العذر – رد الغيبة – دوام النصيحة – إجابة الدعوة – قبول الهدية – شكر النعمة – النصرة وقضاء الحاجة – عدم التجسس والتصنت.
    كما أنه لا بد من الرفق بالجار وإسداء الخير والمعروف له، إذ يقال: إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة فيقول: يا رب سل هذا لم منعني وسد بابه دوني؟
    وواجب الجار أن ينصر جاره إذا استنصره في الحق، ويعينه إذا استعان به، ويعوده إذا مرض، ويهنئه إذا فرح، ويساعده إذا احتاج، ويسأل عنه إذا غاب، ويعامله بالفضل لا بالعدل، فلا ينتظر حتى يبدأ جاره بالزيارة أو السؤال وإنما عليه أن يبدؤه بالزيارة والسلام، ويلين له بالكلام، ويرشده إلى ما فيه صلاح دينه ودنياه ويصفح عن زلالته، ولا يتطلع إلى عوراته.
    وقد ربط الله عز وجل جميع علاقات المجتمع بالعقيدة، فالإيمان بالله وحده لا شريك له وإفراده بالعبادة لا بد وأن يتبعه إحسان إلى الناس ابتغاء مرضاة الله عز وجل، فقد قال الله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم أن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً} (النساء/36) .
    الإحسان إلى الجار من كمال الإيمان وسبب لحسن العشرة وراحة البال، وإليك بعض نماذج من تعامل الجيران بعضهم مع بعض:
    يحكى التاريخ أن أحد الملوك لما تسلم الملك في بعض البلاد وجد في الخزانة حبة قمح حجمها زائد عن المعروف زيادة كبيرة، فسأل عنها فلم يجد من يعرف لها خبراً إلا شيخاً كبيراً قد عمَّر، فسأله عنها، فقال: أعرفها، وذلك أن جارتين كانتا تزرعان بستاناً لهما معاً، فإذا كان وقت حصاده ودرسه قامتا بقسمته بينهما بالتساوي، فقالت إحداهما للأخرى: تحملي أنت جزءاً من نصيبك لطحنه، وأقوم أنا بحراسة الباقي، فإذا غابت الجارة أخذت جارتها الشابة تقول في نفسها: إنها امرأة عجوز، ولها أسرة كبيرة تحتاج إلى كمية أكبر من الطحين، ومن ثم تأخذ من نصيب نفسها وتزيد في نصيب شريكتها، فإذا جاءت العجوز لتقوم بالحراسة وتقوم الشابة بأخذ جزء من نصيبها لطحنه، تقول العجوز في نفسها: إنها شابة ولها أطفال يحتاجون إلى الغذاء الوفير، فتحتاج إلى أن أعينها، فتأخذ من نصيبها وتضع في نصيب جارتها الشابة، فبقى ذلك دأبهما، وهما ينقلان والغلة تكثر ويزيد حجمها حتى أصابهما التعب وفشلتا في حمل القمح، ورأتاه قد كثر حتى خرج عن الحد المعروف، فسألت إحداهما الأخرى وحلَّفتها أن تصدُقها، فأخبرت كل واحدة منهما جارتها بما كانت تفعل في غيبتها، فاشتهرت المسألة حتى بلغت الأمير، فأراد أن يرى من ذلك القمح شيئاً فلما رآه قال: سبحان الله، ينبغي أن يجعل من هذا في الخزانة، فيبقى لمن يأتي بعد ذلك، ففيه عظة وتذكار.
    في ضاحية من ضواحي باريس، وبالتحديد في منزل يتكون من أربعة طوابق، تعيش خديجة (مسلمة من المغرب) مع أسرتها التي هاجر عائلها من زمن بعيد إلى فرنسا، وبرغم الغربة لم تنس الأسرة المسلمة هويتها، ولم تتأثر بأخلاقيات الغرب المنحرفة.
    ذات يوم، بينما خديجة تنزل على السلم مسرعة لتلحق بالمترو الذي سيقُلَّها إلى كليتها، سمعت أنيناً خافتاً من ناحية السلم، فتوجست شراً.
    لكنها واصلت النزول وهي تترقب، وكلما نزلت ازداد الصوت وضوحاً، وبات واضحاً أن صاحب الصوت يتألم ألماً شديداً، واستيقظ في داخلها حس المسلم لنجدة الملهوف، فأسرعت بنزول ما تبقى من سلالم حتى وجدت نفسها أمام جارتها العجوز، اقتربت منها .. سألتها: ما بك؟ ماذا حدث؟ فأخبرتها العجوز أن قشرة موز تسببت في انزلاقها على السلم وكسر ساقها مع كبر سنها، ولم تستطع الحركة، وأن الكثير من السكان الفرنسيين رأوها وهي تصرخ طالبة النجدة فلم يتقدم أحدهم لنجدتها، بل أخذوا ينظرون إليها وإلى ساعاتهم ويسرعون إلى أعمالهم، أسرعت خديجة بنقل جارتها إلى أقرب عيادة طبية، وأولتها رعايتها، حتى تماثلت جارتها للشفاء، وبمجرد أن استطاعت المشي على قدميها ثانية قامت بزيارة لبيت خديجة، وسألتها عن سر هذا الاهتمام والحب الذي أولته لها، وهو ما لم تجده من الآخرين، فأخبرتها أنه الإسلام الذي يأمرنا بالإحسان إلى الجار، فأقبلت الجارة تسأل عن الإسلام وأحكامه حتى نطقت بشهادة التوحيد وحسُن إسلامها.
    كان لجحا جار يهودي يؤذيه ويسخر منه ويتجسس عليه، فأراد جحا أن يلقنه درساً، فأخذ يدعو يوماً بصوت عالٍ أن يرزقه الله 1000 دينار وهو يعلم أن اليهودي يسمعه، فألقى اليهودي عليه كيساً مليئاً بالدنانير، فأخذ جحا الكيس وخبأه، فجاء اليهودي مسرعاً يطالب بدنانيره ويقول له: إنه أراد مداعبته، فأنكر جحا أنه أخذ من اليهودي شيئاً، فأسقط في يد اليهودي وطلب من جحا أن يتحاكما إلى القاضي، فأخبره جحا أنه شيخ كبير لا يستطيع المشي، فأقرضه الجار اليهودي حماره، وهكذا سار اليهودي وركب جحا وذهبا إلى القاضي، وقص اليهودي القصة على القاضي، وكان دفاع جحا أن اليهودي معروف ببخله الشديد وتقتيره فكيف يرمي هذا المبلغ، وأنه من كثرة جشعه سيقول: إن الحمار أيضاً ملكه، فدهش اليهودي وأصابه الذعر، وجعل يقسم أنه ملكه، ولكن القاضي قال له: لقد ظهر بطلان دعواك وفهمت أكاذيبك، فإنك تريد أن تسلب هذا الشيخ المسكين ماله، فخرج اليهودي باكياً شاكياً، فما إن وصل جحا إلى داره حتى أرسل في طلب اليهودي فدفع إليه دنانيره وحماره، وقال له: إياك أن تتدخل بين الخالق والخلائق، وإياك أن تتجسس وتزعج جيرانك.
    يروى أن رجلاً جاء إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال له: إن لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق عليَّ، فقال: اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه.
    وقيل لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – "إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها، فقال – صلى الله عليه وسلم: "هي في النار" (رواه أحمد) .
    وجاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يشكو جاره فقال: "اذهب واصبر" فأتاه مرتين أو ثلاثاً، فقال: "اذهب فاطرح متاعك في الطريق" فطرح متاعه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه: فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع، لا ترى مني شيئاً تكرهه. (رواه أبوداود)
    منقول

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,140

    افتراضي

    لكل جارة سقطة 2 من 2

    "أريج" وردة ينتشر عبيرها بين جيرانها، فهي معهم في كل شدة، تساعدهم وتخفف عنهم وتنصحهم وتأمرهم بكل معروف، عرفت بينهم بتقواها وحجابها، فكانوا كلما حزَّ بهم أمر واشتد عليهم رأى لجؤوا إليها، ليكون لها الرأي الفصل، حتى الأطفال كانت تحثهم على الصلاة في المسجد وتوزع عليهم الحلوى، حتى أحبها الكبار والصغار. تمنت جارتها ليلى أن يحبها الناس حبهم لأريج، ولكن هيهات، فليلى لا تهتم إلا بنفسها، حتى ملأ الحقد والحسد قلبها، فأخذت تسيء إلى جارتها، وتنفخ في جيرانها من نيران حقدها وكراهيتها.
    صبرت أريج على جارتها أملا في صلاح حالها، حتى نفذ صبرها فلجأت إلى الباري الكريم تسأله أن يرفع عنها إيذاء جارتها، حتى كان اليوم الذي سمع الحي فيه صوت صراخ ناحية شقة ليلى فاتجه لها الناس الطيبون وأولهم أريج، فوجدوا الابن الأصغر وقد ازرق لونه ولم يعد قادراً على التنفس، وكان من أريج أن قامت بعمل الإسعافات الأولية ومحاولة إنقاذ حياته بما تعرفه من أساليب التمريض، حتى سقطت من فمه قطعة معدنية استعاد بعدها الصبي نَفَسه، وبدأ لونه يميل إلى اللون الوردي، ولم تتركه إلا بعد أن تأكدت أنه أصبح بخير. ولم تجد أمه العبارات التي تشكر بها جارتها التي طالما آذتها، فأخذت تبكي وتطلب من الله الصفح والغفران، وتسأل أريج أن تسامحها وتعتبرها من اللحظة أختاً جديدة لها.
    ويمكنك أن تكوني مثل أريج في تعاملها مع جيرانها باتباع هذه النصائح:
    * تعرفي على جاراتك ولو بالسلام والابتسام فهما مفتاح القلوب المغلقة.
    * التهادي ولو بشيء قليل، فعن أبي ذر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك" (رواه مسلم)
    * قليل من الحلوى لأولاد جارتك يحبونك، وتكون سبباً للوصول لقلب الأم.
    * قدمي لجارتك دعوة لطيفة إذا كانت هناك مناسبة، ولا مانع من زيارتها بعد فراغها من أعمال بيتها، حيث قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – "زُر غِبَّاً تزدد حبَّاً".
    * لا تطلعي جارتك على أسرارك ولا تتطلعي إلى سرها ولا ترمقي بعينك ما في البيت.
    * شجعي أولادك على اللعب مع أولادها.
    * لا تحادثيها بصوت مرتفع، ولا ترفعي صوت المذياع فتؤذيها.
    * عليك بالصبر على الأذى واحتماله من الجيران، ومنع الكلام الذي يغضب، واقتصري على إلقاء السلام إذا كانت جارة سوء.
    الجيران مختلفون في طباعهم وصفاتهم، وحتى تنجحي في تطبيق تعاليم الإسلام مع جارتك افهمي شخصيتها أولاً، فلكل شخصية ما يناسبها من التعامل:
    - حسنة الخلق واجتماعية: يسهل التعرف عليها والتعامل معها، فاحرصي على كسبها وإقامة علاقات حسنة معها، والالتقاء على طاعة الله.
    - فضولية تحب التدخل في شئون الآخرين: تعاملي معها بالحسنى وضعي حدوداً لها لا تتعداها، مثل :
    - تحديد مواعيد الاستقبال.
    - تحديد مكان الاستقبال.
    - تحديد موضوعات الحديث (بعيداً عن العلاقة الزوجية أو الأسرار).
    - عدم السماع منها عن خصوصياتها إلا عند استشارتك في مشكلة.
    - عدم الالتجاء إليها عند حدوث مشكلة.
    - سد القصور في أمور الدين، تعليم الصلاة، الفقه... إلخ.
    - تشجيعها على شغل أوقاتها،مثل الإسهام في عمل الأسر المنتجة أو الأعمال الخيرية.
    - غير الاجتماعية: تعاملي معها بحرص، ولا تتداخلي معها أو تشعريها بالتطفل، وقدمي لها المساعدة عند الأزمات والمناسبات، واستأذنيها قبل الزيارة.
    - استغلالية: تحب الأخريات وتندمج معهن، لكنها تستغلهن في أداء الكثير من المهمات دون مراعاة لظروفهن، وقد تستغلهن مادياً، فاحرصي على إقامة علاقة حسنة معها ولكن بيقظة تامة، وعند التعامل معها يجب أن تعلمي متى تقولين لها: "لا".
    - خدومة: تحب الناس وتعاونهم وتقدم لهم الخدمات دون مقابل. وهي يسهل التعرف عليها والتودد إليها وإخبارها أن خير الناس أنفعهم للناس، وتذكيرها بثواب ما تقوم به من خدمات، فاحرصي على تقديم خدمات لها حتى لا تشعر أنك تستغلينها. واحرصي على توعيتها حتى لا يستغلها من حولها، وساعديها للوصول إلى نوع العطاء الصحيح.
    - سيئة الخلق تسلك سلوكاً غير حسن، ويبتعد عنها الناس: تعاملي معها بحرص مع محاولة إصلاح سلوكياتها بطريقة غير مباشرة، واظهري لها إنكارك لهذه السلوكيات.
    7- شكاكة: تشك فيمن حولها، وتخاف من الحسد بصورة شديدة، وتحرص على النظافة بصورة مبالغ فيها، وحساسة جداً للكلام. هذه الشخصية ينبغي التعامل معها بحرص، وعدم الاطلاع على أمور حياتها الشخصية. ولا تشعريها بالاهتمام الشديد بأي تغيير يطرأ على حياتها، ولا تكثري زيارتها، وإذا رأيت خيراً أصابها فأسمعيها قولك: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله"، واظهري لها الفرح عند حدوث أية مناسبة سعيدة لها، وعلِّميها السلوك الصحيح للوقاية من الحسد، بأدعية القرآن والسنة، والأذكار الصحيحة المأثورة.
    منقول



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •