التخريج ودراسة الأسانيد __متجدد إن شاء الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: التخريج ودراسة الأسانيد __متجدد إن شاء الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي التخريج ودراسة الأسانيد __متجدد إن شاء الله

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر


    كتب فهارس الأطراف

    وهي الكتب التي جمع فيها مصنفوها الأحاديث، ورتبوها على حسب أول لفظة من متن الحديث.
    مثال:
    أ*-الجامع الصغير وزيادته، لجلال الدين السيوطي (911هـ).
    ب*-قسم الأحاديث القولية من "جمع الجوامع" للسيوطي أيضًا.
    ج - موسوعة فهارس أطراف الحديث الشريف، لمحمد سعيد بن البسيوني زغلول (معاصر).
    1.الكتب المصنفة في معنى معين:
    أ*-كتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة:
    وهي الكتب التي صنفت لجمع الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة الناس، سواء المقبول منها أو المردود، مثل:-
    - التذكرة في الأحاديث المشتهرة، لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (794هـ).
    - المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للحافظ أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (902هـ).
    ب*-كتب أحاديث الأحكام:
    وهي الكتب التي تجمع الأحاديث المقبولة التي تبين شرع الله على المكلفين، مثال:-
    _ عمدة الأحكام، للحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (600هـ).
    _ المنتقى من الأخبار في الأحكام، للحافظ مجد الدين بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية (625هـ).
    _ تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد، للحافظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي (806هـ).
    _ بلوغ المرام، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ).
    فهذه المصادر الفرعية بكافة أنواعها لا يعتبر العزو إليها تخريجًا على الاصطلاح في فن التخريج، وإنما هو تعريف القارئ بأن هذا الحديث مذكور في كتاب كذا، وهذا النوع من العزو يلجأ إليه العاجز عن معرفة مصادر الحديث الأصلية، فينزل في عزوه نزولاً غير مستحسن، وهو غير لائق بأهل العلم، لا سيما أهل الحديث.
    التخريج من المصادر الفرعية وفوائده:
    يظن البعض أن التخريج من المصادر الفرعية ليست له فائدة مرجوة، طالما أن التخريج الصحيح لابد أن يكون من المصادر الأصلية، ولكن هذا الظن خاطئ، وغير صحيح، فالتخريج من المصادر الفرعية له فوائد كثيرة، منها:
    أ*- أنه مفتاح، ودليل يوصل الباحث إلى موضع الحديث في المصادر الأصلية.
    ب*- بيان درجة بعض الأحاديث التي لم يلتزم المؤلفون في مصادرهم الأصلية ببيان درجتها، وذلك ككتاب" نصب الراية"، و" التلخيص الحبير" وغيرهما.
    ج- الحصول على أحاديث لا تتيسر مصادرها بين أيدينا؛ وذلك لكونها مخطوطة، أو لأنها مفقودة.
    1.ذكر طرقه:
    الطرق: جمع طريق، والطريق: هو السند الذي يوصل إلى متن الحديث، أو هو ما تفرع من أصل السند في حلقة أو أكثر.
    والمخرج مطلوب منه جمع طرق الحديث المراد تخريجه- أي أسانيده- لمعرفة موضع التقائها، وإدراك الفوارق بينها، وأين يتحقق مدار الإسناد، واكتشاف المتابعة التامة من القاصرة، وهكذا.
    2.بيان درجة الحديث:
    يراد ببيان درجة الحديث: الحكم على الأسانيد ببيان مراتبها، من حيث الصحة والضعف، والثبوت وعدمه، وتعرف درجة الحديث بعدة سبل منها:
    أ- أن يكون الحديث من الأحاديث المتواترة، حيث أفردت بمؤلفات مثل: كتاب: " قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة" للحافظ جلال الدين السيوطي، وكتاب: " نظم المتناثر في الحديث المتواتر" للكتاني.
    قال الحافظ ابن حجر في النزهة، ص: 60: " المتواتر ليس من مباحث علم الإسناد، إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث، أو ضعفه؛ ليعمل به، أو يترك من حيث صفات الرجال، وصيغ الأداء، والمتواتر لا يبحث عن رجاله، بل يجب العمل به من غير بحث".
    ب- أن يكون الحديث معزوًا إلى الصحيحين، أو أحدهما، إذ الأصل فيما احتجا به الصحة، وأما ما سواهما من المصادر التي اشترط أصحابها الصحة، لكن لبعض العلماء انتقاد في بعضها، وذلك كصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، والمنتقى لابن الجارود، فإنه ينبغي الإشارة إلى ذلك، خصوصًا إذا كان معروفًا بالتساهل كالحاكم، فالرجوع إلى تعقبات الذهبي عليه متعين؛ ليقف الباحث على درجة الحديث.
    ج - النقل عن الأئمة السابقين لدرجة الحديث تصحيحًا، أو تحسينًا، أو تضعيفًا، أو بنقل كلامهم في الرجال، فيقال مثلاً: " السند فيه فلان"، وقد يكون هذا الرجل ضعيفًا، أو كذابًا، أو يقال: " فيه فلان قد عنعن"، ويكون ذلك الراوي قد عرف بالتدليس، أو يقال: " الحديث رجاله ثقات"، أو " رجاله رجال الصحيح"، وقد أكثر البيهقي في كتابه: " مجمع الزوائد " من ذلك.
    فإن قيل: هل يجوز تخريج الحديث من مصدر، والإتيان بدرجته من مصدر آخر؟
    والجواب: لا مانع من ذلك، فللمخرج أن يخرج الحديث من سنن أبي داود، وينقل درجة الحديث من مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري.
    د - دراسة إسناد الحديث ومتنه دراسة وافية، إذا كان الباحث على دراية كافية بها.
    يقول الحافظ ابن حجر في ذلك: " إن كان متأهلاً لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده، وحال رواته" (1).
    وسنبين- بإذن الله- عما قريب الخطوات المتبعة، والتي يلزم الباحث اتباعها في دراسة الإسناد.

    أنواع التخريج:
    التخريج عمومًا ثلاثة أنواع:
    1.التخريج الموسّع.
    2. التخريج الوسط.
    3. التخريج المختصر الموجز.
    ومن أمثل ما يمثل هذه الأنواع: هو عمل الحافظ العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، لحجة الإسلام الغزالي.
    1.الموسع: " إخبار الأحياء بأخبار الإحياء" في خمس مجلدات، مفقودة.
    2.المتوسط: " الكشف المبين عن تخريج أحاديث إحياء علوم الدين" قال ابن فهد المكي: وهو بين المطوَّل والمختصر، مفقود.
    3. المختصر: " المغني عن حمل الأسفار في الأسفار" وهو على هامش الإحياء المطبوع.
    وممن ذكر ذلك ونبه عليه الحافظ ابن حجر، وذكر ذلك بالتفصيل محمد بن فهد المكي (787 - 871هـ) وأشار إلى تخاريج شيخه العراقي الثلاثة على الإحياء.
    ومثاله أيضًا ما صنعه الحافظ ابن حجر في تخريجه للأحاديث المعلقة في صحيح البخاري، فكتابه " تغليق التعليق" هو تخريج كبير موسع، وكتابه " التشويق إلى تغليق التعليق" هو تخريج وسط، وكذلك ما يفعله في أثناء فتح الباري. وتخريجه للمعلقات في " هدي الساري" هو تخريج مختصر وجيز.
    وهناك كتاب لابن الملقن (804هـ) هو " البدر المنير في تخريج الأحاديث، والآثار الواقعة في شرح الرافعي الكبير"، وهو تخريج موسع، وله "خلاصة البدر المنير" وهو تخريج وسط، وله تخريج صغير، هو: " منتقى خلاصة البدر المنير في تخريج الأحاديث الواقعة في الشرح الكبير".
    والميزان لمعرفة أنواع التخريج هو: إما كلام المؤلف نفسه، وإما الضوابط التي يضعها ويعتبرها المؤلف.
    وبقيت الإشارة إلى أنه قد يكون لعالم من العلماء تخريجًا موسعًا في حديث واحد فقط.
    ولكل نوع من الأنواع الثلاثة المذكورة من أنواع التخريج تعريف خاص به، وله عناصر وضوابط ودواعٍ، ويجب التنبيه على أن الباحث قد يتحتم عليه سلوك أحد هذه الأنواع عند تخريجه مادة بحثه، فإن لم يأخذ به يكون مؤاخذًا بفعله حينئذٍ، وإليك تفصيل هذه الأنواع.

    الهوامش:
    (1) النكت على ابن الصلاح، لابن حجر العسقلاني، ص: 149.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر


    المصنفات (2)



    النوع الثالث: المصنفات130
    لجمع الحديث حسب الراوي أو المروي، وهي الأجزاء الحديثية
    والجزء الحديثي: هو الكتاب الذي تجمع فيه الأحاديث المروية عن رجل واحد من الصحابة، أو من بعدهم، أو المصنف الذي يجمع الأحاديث المتعلقة بموضوع واحد.
    ومن خلال التعريف نلحظ أنها قد تكون حسب أحد أجزاء السند (الراوي)، أو على موضوع الحديث (المروي).
    فمن أمثلة ما كان منها على حسب الصحابة:-
    أ*- مسند أبي بكر الصديق، لأبي بكر أحمد بن علي المروزي (292هـ).
    ب*- مسند عائشة بنت أبي بكر، لأبي بكر عبد الله بن أبي داود (316هـ).
    ومن أمثلة ما كان منها على حسب أحد الرواة دون الصحابي:-
    أ*- جزء فيه حديث أيوب السختياني، لإسماعيل بن إسحاق القاضي (282هـ).
    ب*- جزء فيه حديث سفيان بن عيينة، لأبي يحيى زكريا بن يحيى المروزي (270هـ).
    ومن أمثلة ما كان منها على حسب المروي:-
    أ*- جزء البطاقة، لحمزة بن محمد الكناني (357هـ).
    ب*- فضل عشر ذي الحجة، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ).
    القسم الثاني من المصادر الأصلية: كتب مصنفة في علوم شتى، ولكن مصنفوها يوردون الأحاديث والآثار بالأسانيد عن شيوخهم إلى نهاية السند.
    فهم لم يقصدوا أصلاً جمع الحديث، ولكن عند حاجتهم للاستشهاد بحديث، أو أثر ما فإنهم يروونه بالأسانيد.

    ومن أمثلة هذه الكتب:
    1. جامع البيان في تأويل آي القرآن, لابن جرير الطبري (310هـ).
    2. معالم التنزيل, للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي (516هـ). فهذه الكتب في التفسير لكنها تورد الأحاديث والآثار بأسانيد مستقلة لمؤلفيها، فلذلك تعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    3. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة, للإمام هبة الله بن الحسن اللالكائي (418هـ).
    4. الاعتقاد, للإمام البيهقي.
    5. الأسماء والصفات، للإمام البيهقي أيضًا.
    وهذه الكتب في منهج أهل السنة والجماعة في العقيدة، ونجد المصنف منهم يروي الأحاديث والآثار بأسانيد عن شيوخه، فلذلك تعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    6. كتاب الأم، للإمام محمد بن إدريس الشافعي (204هـ).
    7. المحلى لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (456هـ).
    فهذه كتب في الفقه، لكن تروى فيها الأحاديث والآثار بأسانيد مستقلة لمؤلفيها، فلذلك تعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    8. كتاب الرسالة، للإمام الشافعي.
    9. كتاب إحكام الأحكام لابن حزم.
    فهذه الكتب في أصول الفقه، لكنها تروي الأحاديث والآثار التي تورد فيها بأسانيد مستقلة لمؤلفيها، فلذلك تعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    10.كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي (354هـ).
    وهذا في تزكية النفس وتربيتها، فيجمع لذلك الحكم، والأمثال، والأشعار، ويروي الأحاديث والآثار بأسانيد عن شيوخه، فلذلك يعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    11. المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للقاضي الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (360هـ).
    12.كتاب معرفة علوم الحديث، لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري (405هـ).
    13.الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي (463هـ).
    فهذه الكتب تشتمل على ذكر أنواع علوم الحديث، وتروى الأحاديث والآثار فيها بأسانيد مستقلة لمؤلفيها، فلذلك تعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    14.كتاب الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد بن عبد الله بن عدي الجرجاني (365هـ).
    وهو كتاب جمع فيه أسماء الرواة الضعفاء والثقات الذين تكلم فيهم، ويروي الأحاديث والآثار بأسانيد عن شيوخه، فلذلك يعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    15.كتاب تاريخ الأمم والملوك للإمام ابن جرير الطبري (310هـ).
    وهو كتاب يتحدث عن تاريخ البشرية منذ آدم - عليه السلام- إلى زمان المؤلف، وتروى فيه الأحاديث بأسانيد مستقلة للمؤلف، فلذلك يعد مصدرًا أصليًا يصح التخريج منه.
    فعلى هذا فكل كتاب يورد فيه مؤلفه الأحاديث والآثار بالأسانيد يعد مصدرًا أصليًا، يصح التخريج منه، والعزو إليه، وإن لم يقصد مؤلفه من تأليفه جمع الأحاديث والآثار.
    ثانيًا: المصادر الفرعية:
    المصادر الفرعية هي كل كتاب يجمع فيه مصنفه الأحاديث من المصادر الأصلية، من غير رواية لها بأسانيده.
    وهي إما حسب أحد أجزاء السند (الراوي)، أو على موضوع الحديث (المروي).
    القسم الأول: المصادر الفرعية المصنفة على حسب السند، وهي على نوعين:
    1.كتب الأطراف:
    الأطراف لغةً: جمع طرف، وهو الطائفة من الشيء.
    وعند المحدثين: ذكر جزء من الحديث يدل على باقيه، وبيان من أخرجه.
    مثل:
    أ*- تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، ليوسف بن عبد الرحمن المزي (742هـ).
    ب*- إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ).
    2.كتب الجوامع:
    وهي الكتب التي جمعت الأحاديث من مصادر عدة، وذكرها بأسانيدها، أو بدون أسانيدها، مثل:
    أ*- جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (774هـ).
    ب*- قسم الأحاديث الفعلية من " جمع الجوامع" لجلال الدين السيوطي (911هـ).
    القسم الثاني: المصادر الفرعية المصنفة على حسب المتن، وهي على أربعة أنواع:
    1.كتب الزوائد:
    وهي الكتب التي يجمع فيها مصنفوها الأحاديث الزائدة في كتاب، أو عدة كتب، على كتاب أو كتب أخرى، مثل:
    أ*- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، لأحمد بن أبي بكر البوصيري (840هـ)، جمع فيه البوصيري الأحاديث الزائدة في سنن ابن ماجه على ما جاء في الكتب الستة.
    ب*- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (807هـ)، جمع فيه الهيثمي الأحاديث الزائدة الواردة في مسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى، ومسند البزار، ومعاجم الطبراني الثلاثة، على ما جاء في الكتب الستة.
    ج- المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ)، جمع فيه ابن حجر الأحاديث الزائدة الواردة في مسند أبي يعلى، ومسند مسدد بن مسرهد، ومسند ابن أبي عمر العدني، ومسند أحمد بن منيع، ومسند الطيالسي، ومسند الحارث بن أبي أسامة، ومسند الحميدي، ومسند إسحاق بن راهويه، على ما في الكتب الستة.
    2. كتب التخريج:
    وهي الكتب المصنفة في تخريج أحاديث كتاب من الكتب، وأشهرها: الكتب المصنفة في تخريج أحاديث كتب الفقه.
    مثال:-
    أ*- نصب الراية لأحاديث الهداية، للحافظ جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي (762هـ).
    ب*- الهداية في تخريج أحاديث البداية، للحافظ أحمد بن الصديق الغماري (1380هـ)، وهو في تخريج أحاديث كتاب: بداية المجتهد لابن رشد في المذهب المالكي.
    ج- التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ)، وهو في تخريج أحاديث كتاب: الشرح الكبير للرافعي في المذهب الشافعي.
    د- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، وهو في تخريج أحاديث كتاب: منار السبيل لابن ضويان في المذهب الحنبلي.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر


    الجوامع(3)

    جمع جامع وهو: كل كتاب يجمع فيه مؤلفه جميع الأبواب المحتاج إليها في الدين من العقائد، والعبادات، والمعاملات، والسير، والمناقب، والرقائق، والفتن، والتفسير، وهي مجموعة في قولنا: " عارف شامت" ومن أمثلة ذلك:
    أ*- الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ).
    ب*-الجامع المختصر من السنن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومعرفة الصحيح والمعلول، وما عليه العمل، لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (279هـ)، وقد يسمى بجامع الترمذي، والجامع الكبير، وسنن الترمذي، وسمي خطأ (صحيح الترمذي).
    7. المستدركات:
    جمع مستدرك، وهو: كل كتاب جمع فيه مصنفه الأحاديث التي استدركها على كتاب مصنف آخر مما فات صاحب الكتاب، وهو على شرطه، ومن أمثلة ذلك:-
    أ - المستدرك على الصحيحين، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (405هـ).
    8. كتب مفردة في معان معينة:
    وأبرز المعاني التي جمعت أحاديثها في مصنفات:-
    أ - الشمائل المحمدية:
    وهي الكتب التي تجمع ما جاء في أوصاف النبي - صلى الله عليه وسلم- الخَلقية والخُلقية.
    ومن أمثلتها:
    -الشمائل المحمدية لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (279هـ).
    -الأنوار في شمائل المختار، للحسين بن مسعود البغوي (516هـ).
    -أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم-، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن حيان، المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني (369هـ).
    أ*-دلائل النبوة:
    وهي كتب تجمع الأدلة على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم-، ومن أمثلتها:
    - دلائل النبوة، لأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي (301هـ).
    - دلائل النبوة، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (430هـ).
    - دلائل النبوة، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ).
    - دلائل النبوة، لأبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني (535هـ).
    ت - الآداب والأخلاق:
    وهي الكتب التي تعني بتزكية النفس، وتحليها بمكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم.
    ومن أمثلتها:
    -الأدب المفرد، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (256هـ).
    -الآداب، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ).
    -محاسن الأخلاق ومعاليها، لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي (327هـ).
    -مساويء الأخلاق ومذمومها، لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي (327هـ).
    ث _ الزهد:
    وهي الكتب التي تجمع ما جاء في الحث على التقلل من الدنيا، والزهد فيها، والترغيب فيما عند الله.
    ومن أمثلتها:
    -الزهد، لعبد الله بن المبارك الحنظلي (183هـ).
    -الزهد، لوكيع بن الجراح الرؤاسي (197هـ).
    -الزهد، للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (241هـ).
    -الزهد، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ).
    ج - الإيمان، التوحيد، السنة:
    وهي الكتب التي تعني بأحاديث العقائد.
    ومن أمثلتها:
    -الإيمان، لمحمد بن إسحاق بن منده (395هـ).
    -كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب - عز وجل-، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (311هـ).
    -السنة، لعبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني (290).
    ح - فضائل القرآن:
    وهي الكتب التي تعني بأحاديث فضل القرآن, وفضائل سوره وآياته، وفضل قارئه، ومن أمثلتها:
    -فضائل القرآن، لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي (224هـ).
    -فضائل القرآن، لأبي بكر جعفر بن محمد الفريابي (301هـ).
    النوع الثاني: المصنفات على حسب أحد أجزاء السند (الراوي).
    وقد تكون على حسب الراوي الأعلى، أو الأدنى.
    فما كان على حسب الراوي الأعلى فهو على نوعين:
    1.المسانيد:
    جمع مسند، وهي الكتب التي موضوعها جمع حديث كل صحابي على حدة، صحيحًا كان أو حسنًا أو ضعيفًا (1). ومن أمثلة هذا النوع:
    أ*- مسند الطيالسي، لأبي داود سليمان بن داود الطيالسي (204هـ).
    ب*- مسند الحميدي، لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (219هـ).
    ج- مسند الإمام أحمد، للإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني (241هـ).
    د - مسند أبي يعلى، لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي (307هـ).
    هـ - مسند الشاشي، لأبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي (335هـ).
    2. المعاجم:
    جمع معجم، وهو في اصطلاح المحدثين: الكتاب الذي ترتب فيه الأحاديث على مسانيد الصحابة أو الشيوخ، أو البلدان، أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء. (2)
    ومن أمثلة هذا النوع:-
    أ*- معجم الصحابة، لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي (351هـ).
    ب*- المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ).
    ج*- معرفة الصحابة، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (430هـ)، وإن لم يسمه مؤلفه بالمعجم لكن ترتيب التراجم فيه على حروف المعجم.
    وما كان على حسب الراوي الأدنى فهو على ثلاثة أنواع، هي:
    1. معاجم الشيوخ:
    وهي الكتب المصنفة في ذكر أسماء شيوخ أحد المصنفين، ويروي فيها أحاديثه، أو بعضها بأسانيده.
    مثل:
    أ*- المعجم - معجم شيوخ أبي يعلى الموصلي - لأبي يعلى، أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي (307هـ).
    ب*- كتاب المعجم، لأبي سعيد، أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي (341هـ).

    ج- المعجم الصغير، والمعجم الأوسط، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (360هـ).

    2. المشيخات:
    هي مثل معاجم الشيوخ، ولكن من غير ترتيب للأسماء، مثل:-
    أ*- مشيخة ابن طهمان، لأبي سعيد إبراهيم بن طهمان (163هـ).
    ب*- مشيخة ابن شاذان الصغرى، لأبي علي بن الحسن بن شاذان (426هـ).
    3. الفوائد:
    هي الكتب التي تجمع غرائب أحاديث الشيوخ، ومفاريد مروياتهم، مثل:-
    أ*- الفوائد المنتخبة العوالي عن الشيوخ الثقات، لأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي (354هـ)، والمعروفة بالغيلانيات؛ لأنها من رواية أبي طالب محمد بن محمد بن غيلان (440هـ).
    ب*- فوائد تمام الرازي، لتمام بن محمد بن عبد الله الرازي (414هـ).

    الهوامش:
    (1) الرسالة المستطرفة للكتاني: 60.
    (2) الرسالة المستطرفة للكتاني: 35.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر


    تعريف التخريج اصطلاحاً(4)

    تعريف التخريج اصطلاحًا:


    عرَّف الدكتور/ محمود الطحان التخريج بقوله: " هو الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده، ثم بيان مرتبته عند الحاجة" (1).
    ثم قال في تفسير قوله: " ثم بيان مرتبته عند الحاجة": " أي بيان رتبة الحديث من الصحة والضعف وغيرها إذا دعت الحاجة لذلك، فليس بيان المرتبة إذن شيئًا أساسيًا في التخريج، وإنما هو أمر متمم يؤتى به عند الحاجة إليه" (2)
    إلا أن العلامة الدكتور/ محمد أبو شهبة عرَّفه بقوله: " عزو الأحاديث إلى من ذكرها في كتابه من الأئمة، وبيان درجتها من الصحة، أو الحسن، أو الضعف" (3).
    وعرَّفه الأستاذ صبحي السامرائي فقال: " هو عزو الحديث إلى مصدره، أو مصادره من كتب السنة المشرفة، وتتبع طرقه وأسانيده، وحال رجاله، وبيان درجته قوةً وضعفًا" (4).
    فالدكتور/ أبو شهبة والأستاذ السامرائي أدخلا في التعريف " بيان درجة الحديث من الصحة أو الحسن أو الضعف" دون تقييد (عند الحاجة) كما ذكر الدكتور/ الطحان.
    قلت: ومما يرجح قولهما على قوله أقوال المحدثين، وواقع عملهم في كتب التخريج.
    قال العراقي في المغني مبينًا منهجه في التخريج: " اقتصرت فيه على ذكر طرق الحديث، وصحابيه، ومخرجه، وبيان صحته، أو حسنه، أو ضعف مخرجه، فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة، وأبين ما ليس له أصل في كتب الأصول" (5).
    وقال السيوطي: " العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث، وسقيمه، وعلله، واختلاف طرقه ورجاله جرحًا وتعديلاً" (6)
    وقال المناوي متعقبًا أحكام السيوطي على أحاديث كتابه الجامع الصغير، إذ اكتفى في الحكم بالإشارة والرمز، قال: " كان ينبغي له- أي السيوطي- أن يعقب كل حديث بالإشارة بحاله بلفظ: صحيح، أو حسن، أو ضعيف في كل حديث، فلو فعل ذلك كان أنفع وأصنع، ولم يزد الكتاب به إلا وريقات لا يطول بها، وأما ما يوجد في بعض النسخ من الرمز إلى الصحيح، والحسن، والضعيف بصورة رأس صاد، وحاء، وضاد، فلا ينبغي الوثوق به؛ لغلبة تحريف النساخ، على أنه وقع له ذلك في بعض دون بعض، فكان المتعين ذكر كتابة صحيح، أو حسن، أو ضعيف في كل حديث.
    قال العلائي: من ذكر حديثًا اشتمل سنده على من فيه ضعف أن يوضح حاله خروجًا عن عهدته، وبراءةً من ضعفه" (7).
    والمطلع على كتب التخريج يرى أن المخرجين يبينون درجة الحديث من حيث القوة والضعف، فمنهم من يبينه اختصارًا كما هو الحال في تخريج العراقي لأحاديث " إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي، وتخريجه لأحاديث " المنهاج" للبيضاوي.
    ومنهم من يبينه تفصيلاً، بعد عرض لأقوال العلماء ومناقشتها، كما هو الحال في تخريج الحافظ الزيلعي لأحاديث" الهداية" للمرغيناني، وتخريج الحافظ ابن حجر لأحاديث " شرح الوجيز الكبير" للرافعي.
    وأهمية كتب التخريج تأتي أولاً من بيان حال الأحاديث المخرجة من الصحة والضعف، ويظهر تمكن مؤلف " التخريج" في الحديث روايةً ودرايةً، من بحثه في بيان درجة الحديث، من خلال استيفاء الكلام على طرقه، والكشف عن علله، والتحقيق في رجاله جرحًا وتعديلاً.
    ولذا فإن قول الدكتور/ الطحان: " ثم بيان مرتبته عند الحاجة" يرده قول المحدثين وواقع الحال في كتب التخريج التي ذكرت مرتبة الحديث بعد ذكر مخرجيه، إما نصًا، وإما إشارةً، كذكر أحد رواته بالضعف، أو ما يشير إلى قبول الحديث أو رده (8).
    وعليه فيمكن القول في تعريف التخريج اصطلاحًا بأنه: " عزو الحديث إلى من رواه من أصحاب المصادر الأصلية، مع ذكر طرقه، ودراستها، وبيان درجة الحديث".
    شرح التعريف:
    1. عزو الحديث، معناه: نسبة الحديث إلى من أخرجه من الأئمة، وله صورتان:
    الأولى: العزو الإجمالي، وذلك بأن يقتصر على مجرد الإحالة إلى من أخرج الحديث, أو ذكر اسم المصدر الذي يروى فيه الحديث، كأن يقال مثلاً: " أخرجه البخاري في صحيحه"، أو" أخرجه الترمذي في سننه"، أو" أخرجه الطبراني في معجمه"، ونحو ذلك من العبارات، وهذه طريقة المتقدمين في الغالب؛ لاكتفائهم بذلك في معرفة موضع الحديث.
    الثانية: العزو التفصيلي، وللمتأخرين فيه عدة مسالك، منها: أن يزاد على ما سبق بذكر ترجمة الكتاب التفصيلي، وترجمة الباب، ورقم المجلد، والصفحة، والحديث، فيقال مثلاً: " أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في طهور الأرض إذا يبست، رقم: (382)، ج: 1 ص: 198، وهكذا.
    2. المصادر الأصلية: مصادر الحديث متعددة ومتنوعة، لكنها تنقسم إلى قسمين:
    أ*- المصادر الأصلية.
    ب*- المصادر الفرعية.
    أولاً: المصادر الأصلية:
    تعريفها:
    المصدر الأصلي: هو كل كتاب يروي فيه مصنفه الأحاديث بأسانيده عن شيوخه عمن فوقهم، حتى يصل إلى المتن.
    مثاله:
    قال الإمام البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، رقم:(69): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني أبو التياح، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: " يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا".
    ففي هذا المثال نجد الإمام البخاري يذكر سلسلة الرجال الذين نقلوا الحديث قبل أن يذكر متن الحديث.
    أقسام المصادر الأصلية:
    القسم الأول: كتب السنة الشريفة التي صنفت من أجل جمع الأحاديث بالأسانيد، وهي على ثلاثة أنواع:
    النوع الأول: المصنفات على حسب موضوع المتن (المروي)، وهي على ثمانية أنحاء.
    أ*-الصحاح:
    الصحاح: كل كتاب اشترط مصنفه جمع الأحاديث الصحيحة، سواء وفى في كتابه بشروط الحديث الصحيح أولم يوف بها.
    ومن الكتب التي اشترط صاحبها جمع الصحيح ووفى بشروطه:
    أ*- صحيح البخاري، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله، وسننه، وأيامه، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (256هـ).
    ب*- صحيح مسلم، المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة (261هـ).
    ومن الكتب التي اشترط صاحبها جمع الصحيح ولم يوف بشروطه:
    أ*- صحيح ابن خزيمة، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري المتوفى سنة (311هـ)، ولا يوجد من الكتاب إلا ربعه الأول.
    ب*- صحيح ابن حبان، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة (354هـ)، واسم الكتاب الذي وضعه مصنفه:" التقاسيم والأنواع"، ثم قام الأمير على بن بلبان الفارسي المتوفى سنة (739هـ)، بترتيبه على الأبواب وسماه: "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان".
    ب*-السنن:
    السنن: الكتب التي جمعت الأحاديث مرتبة على الأبواب الفقهية (9).
    ومن أمثلة هذا النوع:-
    أ*- سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ).
    ب*- سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (303هـ)، وقد تسمى بالمجتبى، وهي مختصرة عن السنن الكبرى له.
    ج*- سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (273هـ).
    د*-سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (255هـ)، وقد يسمى بمسند الدارمي؛ لأنه يذكر الأحاديث بالأسانيد.
    هـ - سنن الدارقطني، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (385هـ).
    و- السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ).
    3.المصنفات:
    جمع مصنف وهو: الكتاب المصنف على الأبواب الفقهية، ويشتمل على الأحاديث المرفوعة، والموقوفة، والمقطوعة، ومن أمثلة هذا النوع:
    أ - المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211هـ).
    ب- المصنف لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي (235هـ).
    4. الموطآت:
    جمع موطأ وهو: الكتاب المصنف على الأبواب الفقهية، ويشمل على الأحاديث المرفوعة، والموقوفة، والمقطوعة.
    وهي مثل المصنفات، وإن اختلفت الأسماء، ومن أمثلة الموطآت:-
    أ*- الموطأ، للإمام مالك بن أنس الأصبحي (179هـ).
    5. المستخرجات:
    جمع مستخرج وهو: كل كتاب خرج فيه مصنفه أحاديث كتاب لغيره من المؤلفين بأسانيد لنفسه من غير طريق المؤلف الأول، بحيث يلتقي مع شيخه، أو شيخ شيخه فمن فوقه، ومن أمثلة ذلك:
    أ - المستخرج على صحيح البخاري، لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (371هـ).
    ب- المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني(430هـ).
    الهوامش:
    (1) المصدر السابق (نفسه).
    (2) أصول التخريج: 14.
    (3) حاشية كتاب" الوسيط في علوم ومصطلح الحديث" ص: 353.
    (4) مقدمة تحقيقه لتخريج أحاديث مختصر المنهاج للحافظ العراقي.
    (5) المغني عن حمل الأسفار بهامش الإحياء: 1/ 1.
    (6) طبقات الحفاظ: 534.
    (7) فيض القدير: 1/40-41.
    (8) أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب: 2/706.
    (9) الرسالة المستطرفة للكتاني: 32.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر


    تعريف التخريج اصطلاحاً(4)

    تعريف التخريج اصطلاحًا:


    عرَّف الدكتور/ محمود الطحان التخريج بقوله: " هو الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده، ثم بيان مرتبته عند الحاجة" (1).
    ثم قال في تفسير قوله: " ثم بيان مرتبته عند الحاجة": " أي بيان رتبة الحديث من الصحة والضعف وغيرها إذا دعت الحاجة لذلك، فليس بيان المرتبة إذن شيئًا أساسيًا في التخريج، وإنما هو أمر متمم يؤتى به عند الحاجة إليه" (2)
    إلا أن العلامة الدكتور/ محمد أبو شهبة عرَّفه بقوله: " عزو الأحاديث إلى من ذكرها في كتابه من الأئمة، وبيان درجتها من الصحة، أو الحسن، أو الضعف" (3).
    وعرَّفه الأستاذ صبحي السامرائي فقال: " هو عزو الحديث إلى مصدره، أو مصادره من كتب السنة المشرفة، وتتبع طرقه وأسانيده، وحال رجاله، وبيان درجته قوةً وضعفًا" (4).
    فالدكتور/ أبو شهبة والأستاذ السامرائي أدخلا في التعريف " بيان درجة الحديث من الصحة أو الحسن أو الضعف" دون تقييد (عند الحاجة) كما ذكر الدكتور/ الطحان.
    قلت: ومما يرجح قولهما على قوله أقوال المحدثين، وواقع عملهم في كتب التخريج.
    قال العراقي في المغني مبينًا منهجه في التخريج: " اقتصرت فيه على ذكر طرق الحديث، وصحابيه، ومخرجه، وبيان صحته، أو حسنه، أو ضعف مخرجه، فإن ذلك هو المقصود الأعظم عند أبناء الآخرة، بل وعند كثير من المحدثين عند المذاكرة والمناظرة، وأبين ما ليس له أصل في كتب الأصول" (5).
    وقال السيوطي: " العمدة في علم الحديث معرفة صحيح الحديث، وسقيمه، وعلله، واختلاف طرقه ورجاله جرحًا وتعديلاً" (6)
    وقال المناوي متعقبًا أحكام السيوطي على أحاديث كتابه الجامع الصغير، إذ اكتفى في الحكم بالإشارة والرمز، قال: " كان ينبغي له- أي السيوطي- أن يعقب كل حديث بالإشارة بحاله بلفظ: صحيح، أو حسن، أو ضعيف في كل حديث، فلو فعل ذلك كان أنفع وأصنع، ولم يزد الكتاب به إلا وريقات لا يطول بها، وأما ما يوجد في بعض النسخ من الرمز إلى الصحيح، والحسن، والضعيف بصورة رأس صاد، وحاء، وضاد، فلا ينبغي الوثوق به؛ لغلبة تحريف النساخ، على أنه وقع له ذلك في بعض دون بعض، فكان المتعين ذكر كتابة صحيح، أو حسن، أو ضعيف في كل حديث.
    قال العلائي: من ذكر حديثًا اشتمل سنده على من فيه ضعف أن يوضح حاله خروجًا عن عهدته، وبراءةً من ضعفه" (7).
    والمطلع على كتب التخريج يرى أن المخرجين يبينون درجة الحديث من حيث القوة والضعف، فمنهم من يبينه اختصارًا كما هو الحال في تخريج العراقي لأحاديث " إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي، وتخريجه لأحاديث " المنهاج" للبيضاوي.
    ومنهم من يبينه تفصيلاً، بعد عرض لأقوال العلماء ومناقشتها، كما هو الحال في تخريج الحافظ الزيلعي لأحاديث" الهداية" للمرغيناني، وتخريج الحافظ ابن حجر لأحاديث " شرح الوجيز الكبير" للرافعي.
    وأهمية كتب التخريج تأتي أولاً من بيان حال الأحاديث المخرجة من الصحة والضعف، ويظهر تمكن مؤلف " التخريج" في الحديث روايةً ودرايةً، من بحثه في بيان درجة الحديث، من خلال استيفاء الكلام على طرقه، والكشف عن علله، والتحقيق في رجاله جرحًا وتعديلاً.
    ولذا فإن قول الدكتور/ الطحان: " ثم بيان مرتبته عند الحاجة" يرده قول المحدثين وواقع الحال في كتب التخريج التي ذكرت مرتبة الحديث بعد ذكر مخرجيه، إما نصًا، وإما إشارةً، كذكر أحد رواته بالضعف، أو ما يشير إلى قبول الحديث أو رده (8).
    وعليه فيمكن القول في تعريف التخريج اصطلاحًا بأنه: " عزو الحديث إلى من رواه من أصحاب المصادر الأصلية، مع ذكر طرقه، ودراستها، وبيان درجة الحديث".
    شرح التعريف:
    1. عزو الحديث، معناه: نسبة الحديث إلى من أخرجه من الأئمة، وله صورتان:
    الأولى: العزو الإجمالي، وذلك بأن يقتصر على مجرد الإحالة إلى من أخرج الحديث, أو ذكر اسم المصدر الذي يروى فيه الحديث، كأن يقال مثلاً: " أخرجه البخاري في صحيحه"، أو" أخرجه الترمذي في سننه"، أو" أخرجه الطبراني في معجمه"، ونحو ذلك من العبارات، وهذه طريقة المتقدمين في الغالب؛ لاكتفائهم بذلك في معرفة موضع الحديث.
    الثانية: العزو التفصيلي، وللمتأخرين فيه عدة مسالك، منها: أن يزاد على ما سبق بذكر ترجمة الكتاب التفصيلي، وترجمة الباب، ورقم المجلد، والصفحة، والحديث، فيقال مثلاً: " أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في طهور الأرض إذا يبست، رقم: (382)، ج: 1 ص: 198، وهكذا.
    2. المصادر الأصلية: مصادر الحديث متعددة ومتنوعة، لكنها تنقسم إلى قسمين:
    أ*- المصادر الأصلية.
    ب*- المصادر الفرعية.
    أولاً: المصادر الأصلية:
    تعريفها:
    المصدر الأصلي: هو كل كتاب يروي فيه مصنفه الأحاديث بأسانيده عن شيوخه عمن فوقهم، حتى يصل إلى المتن.
    مثاله:
    قال الإمام البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا، رقم:(69): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني أبو التياح، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: " يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا".
    ففي هذا المثال نجد الإمام البخاري يذكر سلسلة الرجال الذين نقلوا الحديث قبل أن يذكر متن الحديث.
    أقسام المصادر الأصلية:
    القسم الأول: كتب السنة الشريفة التي صنفت من أجل جمع الأحاديث بالأسانيد، وهي على ثلاثة أنواع:
    النوع الأول: المصنفات على حسب موضوع المتن (المروي)، وهي على ثمانية أنحاء.
    أ*-الصحاح:
    الصحاح: كل كتاب اشترط مصنفه جمع الأحاديث الصحيحة، سواء وفى في كتابه بشروط الحديث الصحيح أولم يوف بها.
    ومن الكتب التي اشترط صاحبها جمع الصحيح ووفى بشروطه:
    أ*- صحيح البخاري، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله، وسننه، وأيامه، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (256هـ).
    ب*- صحيح مسلم، المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة (261هـ).
    ومن الكتب التي اشترط صاحبها جمع الصحيح ولم يوف بشروطه:
    أ*- صحيح ابن خزيمة، لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري المتوفى سنة (311هـ)، ولا يوجد من الكتاب إلا ربعه الأول.
    ب*- صحيح ابن حبان، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة (354هـ)، واسم الكتاب الذي وضعه مصنفه:" التقاسيم والأنواع"، ثم قام الأمير على بن بلبان الفارسي المتوفى سنة (739هـ)، بترتيبه على الأبواب وسماه: "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان".
    ب*-السنن:
    السنن: الكتب التي جمعت الأحاديث مرتبة على الأبواب الفقهية (9).
    ومن أمثلة هذا النوع:-
    أ*- سنن أبي داود، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ).
    ب*- سنن النسائي، لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (303هـ)، وقد تسمى بالمجتبى، وهي مختصرة عن السنن الكبرى له.
    ج*- سنن ابن ماجه، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (273هـ).
    د*-سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (255هـ)، وقد يسمى بمسند الدارمي؛ لأنه يذكر الأحاديث بالأسانيد.
    هـ - سنن الدارقطني، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (385هـ).
    و- السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ).
    3.المصنفات:
    جمع مصنف وهو: الكتاب المصنف على الأبواب الفقهية، ويشتمل على الأحاديث المرفوعة، والموقوفة، والمقطوعة، ومن أمثلة هذا النوع:
    أ - المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (211هـ).
    ب- المصنف لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي (235هـ).
    4. الموطآت:
    جمع موطأ وهو: الكتاب المصنف على الأبواب الفقهية، ويشمل على الأحاديث المرفوعة، والموقوفة، والمقطوعة.
    وهي مثل المصنفات، وإن اختلفت الأسماء، ومن أمثلة الموطآت:-
    أ*- الموطأ، للإمام مالك بن أنس الأصبحي (179هـ).
    5. المستخرجات:
    جمع مستخرج وهو: كل كتاب خرج فيه مصنفه أحاديث كتاب لغيره من المؤلفين بأسانيد لنفسه من غير طريق المؤلف الأول، بحيث يلتقي مع شيخه، أو شيخ شيخه فمن فوقه، ومن أمثلة ذلك:
    أ - المستخرج على صحيح البخاري، لأبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (371هـ).
    ب- المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني(430هـ).
    الهوامش:
    (1) المصدر السابق (نفسه).
    (2) أصول التخريج: 14.
    (3) حاشية كتاب" الوسيط في علوم ومصطلح الحديث" ص: 353.
    (4) مقدمة تحقيقه لتخريج أحاديث مختصر المنهاج للحافظ العراقي.
    (5) المغني عن حمل الأسفار بهامش الإحياء: 1/ 1.
    (6) طبقات الحفاظ: 534.
    (7) فيض القدير: 1/40-41.
    (8) أسباب اختلاف المحدثين لخلدون الأحدب: 2/706.
    (9) الرسالة المستطرفة للكتاني: 32.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: التخريج ودراسة الأسانيد __متجدد إن شاء الله

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    مقدمة(5)

    الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، ويليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير خلق الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
    أما بعد:
    فإن تخريج الحديث ودراسة إسناده ومتنه أمر من الأهمية بمكان كبير، وذلك أن الحديث دين تعبدنا الله بما فيه من أمر ونهي، وحظر وإباحة، ومن ثَمَّ فلا يليق بمسلم- فضلاً عن طالب علم- أن يستشهد بأيّ حديث أو يرويه إلا بعد معرفة من رواه من الأئمة، وما درجته من الصحة أو الحسن أو الضعف، ويؤكد ذلك عدة أمور:
    أولاً: قول الله تعالى: ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)) [الإسراء: 36]، فمن نسب الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دون تخريج ومعرفة بمرتبته فقد قفا ما ليس له به علم، ومن ثَمَّ وقع في المحذور.
    وثانيها: ما رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه من حديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين).
    وما رواه الإمام مسلم أيضًا في مقدمة صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع)).
    والحديثان أخرجهما ابن حبان في صحيحه، وترجم لهما بقوله: ((فصل: ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشيء إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم- وهو غير عالم بصحته)). فمن نسب الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو لا يعرف مصدره، ولا يعلم مرتبته فإنه يستحق دخول النار، ومعلوم أن من يستحق دخول النار هو تارك الواجب، أو مرتكب الحرام.
    وثالثها: القاعدة الشرعية المشهورة: " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، وعدم الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- واجب، ولا يتم ذلك إلا بتخريج الحديث ومعرفة مرتبته، وعليه فتخريج الحديث واجب.
    ورابعها: أن تخريج الحديث يعد أمانةً علميةً أيضًا، إذ إنه - كما هو مقرر في المنهجية العلمية- يتعين على الباحث نسبة الأقوال إلى صاحبها، وذكر المصادر والمراجع المعتمدة في نقل تلك الأقوال.
    فإذا كان هذا مطلوبًا في حق أقوال عامة الناس، فما بالنا بالنسبة لمن أقواله تشريع؟ فمن الأمانة العلمية أن نخرج الحديث، ونبين مرتبته، مع ذكر المصادر والمراجع المعتمدة في ذلك، وإذا كان في عصور الرواية لا ينسب الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا بذكر إسناده، واشتهرت في تلك العصور المقولة الآتية: " الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء" ففي عصرنا يعتبر تخريج الحديث هو إسنادنا، ولذا فما أحوجنا في هذا العصر إلى المقولة الآتية: " تخريج الحديث من الدين، ولولا التخريج لقال من شاء ما شاء"(1).
    وإذا كان تخريج الحديث بهذه المثابة وتلك المنزلة، فإننا- بعون الله ومدده وتوفيقه- سنعرض في هذه الزاوية للتخريج ودراسة الأسانيد، معرفين بهما، مفصحين عن أصولهما وقواعدهما، ولا أدعي أني أتيت في هذا بعلم جديد، بل عملي من علم علمائنا ومشايخنا وليد، غير أني تحريت التأصيل والتقعيد؛ ليحسن عند الممارسة التطبيق، والله المعين، وهو ولي التوفيق.
    التخريج:
    أولاً: تعريفه
    التخريج لغةً: من الخروج، وهو في أصل اللغة ضد الدخول، ثم يستعمل في عدة معانٍ كلها يدور حول البيان والظهور، يقال: خرجت خوارج فلان: إذا ظهرت نجابته، وتوجه لإبرام الأمور وإحكامها، ومنه قول الخطابي في تعريف الحديث الحسن: " هو ما عرف مخرجه" أي موضع خروجه، وهم رواة إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم، ومنه قول المحدثين عن الحديث: "أخرجه البخاري" أي: أبرزه للناس وأظهره لهم ببيان مخرجه، وذلك بذكر رجال إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم.
    ومما جاء بهذا المعنى قوله تعالى: ((ذلك يوم الخروج))(2)أي: يوم البعث، حيث يخرج ويبرز الناس فيه من الأرض، وقال تعالى: ((وأخرج ضحاها))(3)أي: أبرز وأظهر نهارها ونورها(4).
    التخريج عند المحدثين: يطلق التخريج عند المحدثين على عدة معان:
    1. فيطلق على أنه مرادف لـ"لإخراج"، أي إبراز الحديث للناس بذكر مخرجه، أي رجال إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم، فيقولون مثلاً: "هذا حديث أخرجه البخاري"، أو"خرجه البخاري" أي: رواه وذكر مخرجه استقلالاً.
    قال ابن الصلاح: " وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان:
    إحداهما: التصنيف على الأبواب، وهو تخريجه على أحكام الفقه وغيرها.
    والثانية: تصنيفه على المسانيد..." (5)، فالمراد بقوله: "تخريجه" أي: إخراجه وروايته للناس في كتابه.
    2. ويطلق على معنى رواية المصنف الحديث في المستخرجات: والمستخرجات هي: أن يعمد الحافظ إلى كتاب مسند لغيره، فيخرج أحاديثه - أي يرويها- بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب، بحيث يجتمع معه في شيخه- شيخ صاحب الكتاب- أو شيخ شيخه وهكذا، على أن يكون من حديث الصحابي نفسه.
    قال الزركشي في ذلك: " حقيقته- أي الاستخراج- أن يأتي المصنف إلى كتاب البخاري أو مسلم، فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري أو مسلم، فيجتمع إسناد المصنف مع إسناد البخاري أو مسلم في شيخه أو من فوقه" (6).
    وقد جاء التعبير عن المستخرجات بلفظ" التخريج" في كلام المحدثين، ومنهم: ابن الصلاح، حيث يقول: " التخاريج المذكورة على الكتابين- يعني الصحيحين- يستفاد منها فائدتان: إحداهما: علو الإسناد، والثانية: الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث، يثبت صحتها بهذه التخاريج؛ لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما، وخارجة من ذلك المخرج الثابت" (7).
    3.ويطلق بمعنى إخراج المحدث المتأخر أسانيد مروياته من بطون المصنفات، والأجزاء، والمشيخات الحديثية.
    قال السخاوي: " والتخريج: إخراج المحدِّث الأحاديث من بطون الأجزاء، والمشيخات، والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه، أو بعض شيوخه، أو أقرانه، أو نحو ذلك، والكلام عليها، وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين...." (7).
    ومن الكتب المؤلفة في ذلك:
    أ*-حديث أبي العُشَرَاء الدارمي، تخريج الحافظ أبي القاسم: تمام بن محمد الرازي.
    ب*-الفوائد لأبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده، تخريج أخيه أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد.
    ومما يلحق بذلك: ما يعمد إليه عدد من المحدثين الحفاظ وطلاب العلم في العصور المتأخرة، من رواية كتب الحديث بالإسناد إلى أصحابها، إبقاءً لفضيلة الرواية بالإسناد التي تميزت بها هذه الأمة عن غيرها من الأمم (8).
    ويطلق على معنى الدلالة: أي الدلالة على مصادر الحديث الأصلية وعزوه إليها، وذلك بذكر من رواه من المؤلفين.
    قال العراقي في مقدمة كتابه: تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في منهاج البيضاوي: " ذكرت في هذه الأوراق الأحاديث التي ضمنها قاضي القضاة ناصر الدين عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي... ذاكرًا من خرجها من الأئمة، وصحابي كل حديث، أو من رواه مرسلاً، مع التنبيه على صحتها، وضعفها على سبيل الاختصار" (9).
    وقال المناوي في " فيض القدير" عند قول السيوطي: " وبالغت في تحرير التخريج" بمعنى اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث، من الجوامع، والسنن، والمسانيد، فلا أعزو إلى شيء منها إلا بعد التفتيش عن حاله، وحال مخرِّجه، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله - وإن جلّ- كعظماء المفسرين" (10).
    والمعنى الأخير هذا للتخريج:هو الذي شاع واشتهر بين المحدثين، وكثر استعمال اللفظ فيه، ولاسيما في القرون المتأخرة، بعد أن بدأ العلماء بتخريج الأحاديث المبثوثة في بطون بعض الكتب لحاجة الناس إلى ذلك (11).


    الهوامش:
    (1) انظر: مجلة البيان- عدد (154)، بحث: تخريج الأحاديث النبوية فريضة شرعية وأمانة علمية، ص: 7- 8.
    (2) سورة ق: 42.
    (3) سورة النازعات: 29.
    (4) ينظر: لسان العرب، مادة: خرج، وتاج العروس، مادة: خرج، والمعجم الوسيط: 1/ 223-224، تفسير البغوي: 4/ 445.
    (5) مقدمة ابن الصلاح: 128.
    (6) النكت على مقدمة ابن الصلاح: 1/ 229.
    (7) مقدمة ابن الصلاح: 12، ط: دار الكتب العلمية.
    (8) فتح المغيث: 3/ 318.
    (9) ينظر: بحث" التخريج عند المحدثين" للدكتور/ دخيل بن صالح اللحيدان: ص: 95، بمجلة جامعة الإمام، العدد (28) شوال 1420هـ.
    (10) ص: 33.
    (11) فيض القدير: 1/ 20.
    (12) أصول التخريج للدكتور/ الطحان: 10.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: التخريج ودراسة الأسانيد __متجدد إن شاء الله

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    التخريج الموسّع(6)

    هو غاية التخريج، ونهاية المطاف، وهو التخريج الذي يقوم فيه المخرِّج بإيراد الحديث بأسانيده مع الكلام على رواته، وبيان درجته، وتوضيح الغامض في متنه، ثم يذكر ما يكون له من شواهد، وما يقع فيه من علل، ونحو ذلك، ومن أمثلته:
    1. البدر المنير لابن الملقن، وقد طبع في عشرة مجلدات.
    2. نصب الراية للزيلعي، وهو مطبوع في أربعة مجلدات.
    3.إخبار الأحياء بأخبار الإحياء للعراقي، وهو مفقود.
    دواعي التخريج الموسّع:
    1.إثبات تواتر حديث ما، أو إثبات شهرته، أو استفاضته، فإذا كان هذا غرضًا من التخريج فإنه لا يتأتى بغير تخريج موسع.
    مثاله: حديث المسح على الخفين، فقد توسع الزيلعي في نصب الراية (1/ 164) في تخريجه، وغرضه من التوسع ليس لإثبات الصحة، ولا لدفع العلة، وإنما قصد إثبات التواتر وشهرة الحديث.
    2.الكشف عن العلة الواقعة في الحديث، أو دفع العلة عن الحديث، فجمع طرق الحديث وتتبعها، واستقصائها له دخل كبير، وأثر بالغ في إثبات العلة أو نفيها، قال ابن المديني: " الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تكشف علته".
    مثال ذلك: حديث القلتين، فقد خرجه الدارقطني في سننه (1/ 13- 23) من نحو خمسة وعشرين طريقًا، واستطاع دفع العلة عن الحديث؛ نظرًا لزعم بعض العلماء وقوع الاضطراب في الحديث، وهذا مثال العلة التي دفعها العلماء عن الحديث.
    ومثال العلة التي لا تندفع: حديث: (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها كنت له شافعًافقد اتفق العلماء على أنه حديث ضعيف، وإن تعددت طرقه وكثرت، وتخريجه عند الزبيدي في مقدمة شرحه لإحياء علوم الدين (1/ 74- 77).
    وحديث (أنا مدينة العلم وعلي بابها)، وقد ألف الشيخ أحمد بن صديق الغماري في تخريجه كتابًا سماه " فتح الملك العلي بتصحيح حديث مدينة العلم علي" ولكن لم يستطع دفع العلة عن الحديث.
    3.إثبات الشهرة والاستفاضة للحديث لدفع الغرابة عنه ولو كان صحيحًا.
    مثاله: في إتحاف السادة المتقين (4/ 394) حديث عموم المغفرة للحجاج، فقد ادعى ابن الجوزي تفرد عبد العزيز بن أبي رواد به، وأخرج الحديث في العلل المتناهية، ورد عليه الحافظ ابن حجر، وألف فيه جزءًا مستقلاً سماه" الحِجاج في عموم المغفرة للحجاج"، وحاصل كلام الحافظ فيه: أن الضياء المقدسي صحّح الحديث في المختارة، وأخرج أبو داود طرفًا منه، وسكت عليه، فهو عنده صالح، أي: على شرط الحديث الحسن، وأخرج له أيضًا طرقًا أخرى، يعضد بعضها بعضًا، وله شواهد في حديث ابن عمر، وأنس، وغيرهما، والله أعلم.
    4.بيان كثرة مخارج الحديث، وهذا يختلف عن كثرة الطرق، ومعناه: كثرة العلماء الذين خرجوه, أو كثرة الصحابة الذين رووه، وفي نصب الراية (1/ 23): أن عثمان كان يخلل لحيته، أخرجه الزيلعي عن أربعة عشر صحابيًا، وتعرض له المناوي في " فيض القدير" (5/ 115)، وقال بعد ذكر طرقه التي ذكرها السيوطي: " قال الهيثمي: بعض هذه الطرق رجاله موثقون، وفي بعضه مقال.
    وأشار المصنف باستيعاب مخرجيه إلى رد قول أحمد، وأبي زرعة لا يثبت في تخليل اللحية حديث.
    5. جمع ألفاظ الحديث، وشرحها، وبيان أحكامها، وأكثر ما يشمل هذا العنوان الأحاديث المشكلة والمختلف فيها.
    مثاله: حديث ليلة القدر، وباب التماسها في ليالي العشر، والتماسها في الوتر، ويبدأ أولاً بجمع الطرق ولفظ المتن عن ذلك الصحابي، ثم البحث عن الشواهد له.
    وقد توسع الحافظ ابن حجر في الفتح (4/ 302)، والعيني في العمدة (11/ 134)، في جمع ألفاظ الحديث في ليلة القدر، وجمع الحافظ ابن حجر طرق الحديث التي يفسر بعضها بعضًا، واستدل لكل جزئية بأربعة طرق، فصار عدد أحاديث البحث كبيرًا موسعًا.
    عناصر التخريج الموسّع
    للتخريج الموسع عناصر لا بد من توفرها فيه، ولا يلزم ذلك في كل حديث في كتاب ما، وهذه العناصر هي:
    1. سياق الحديث كاملاً مع إسناده، سواء كان للمؤلف نفسه أو كان منقولاً بكماله، ويقابل قولنا: سياق إسناد الحديث كاملاً، أن يكون الإسناد مختصرًا بذكر الصحابي فقط.
    ومثال ذلك: نصب الراية، فإن الزيلعي يذكر سند المصدر الذي ينقل عنه، وكذلك ابن الملقن في البدر المنير، وطريقة الزيلعي أن يقول: قال أبو داود، ثم يسوق سند أبي داود.
    2.سياق متن الحديث كاملاً، ولو كان الاستدلال يتعلق بجزء منه فقط، ويعزو الحديث إلى مصدر ينقل عنه، ومن أمثلته: حديث: (أعطيت ما لم يُعطَ أحد من الأنبياء قبلي) أورد الزيلعي الحديث بطوله في باب التيمم، ولم يقتصر على لفظه خاصة بالتيمم (1/ 159)، وحديث: (أعطيت خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحد من الأنبياء قبلي)وحديث: (فضلت على الأنبياء بستٍ) أورده أيضًا بطوله في أحاديث الصلاة في المقبرة والحمام (2/ 324).
    وقد تكون علة الحديث اضطراب المتن، فيجمع المتون في صعيد واحد؛ لكشف العلة.
    3.بيان حال الراوي المذكور في سند الحديث بالتفصيل، مثلما ورد في نصب الراية (3/ 8) في إبراهيم بن زيد، ويفعل ذلك العراقي في تخريج أحاديث الإحياء عن راوٍ فيه أقوال كثيرة، وقد يقول: فيه خلاف، من غير تفصيل، أو يذكر شيوخه، وتلاميذه، ومناقبه، والأقوال فيه.
    وفي نصب الراية (3/ 57) في حديث: (الطواف بالبيت صلاة) ذكر هذا المتن ثم ذكر زياداته: (إلا أن الله أحلّ فيه النطق، فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير) وبعد ذكر الزيادات ذكر الخلاف في الرفع والوقف، ثم توسّع في ذكر حال عطاء.
    4.جمع الأسانيد وطرق الحديث الواحد مع سياق ألفاظه، ويلجأ إلى هذا إذا كان مقصودُ المخرِّج.
    أ*-كشف المتابعات بالنسبة للسند.
    ب*-كشف الشواهد بالنسبة للمتن.
    مثاله: حديث القلتين عند الدارقطني، وحديث مجيء جبريل في تعليم الناس أمور دينهم في كتاب الإيمان لابن منده.
    5.بعد تخريج العالم لحديث الأصل، يأتي ذكر تخريج أحاديث الباب، وهي غير الحديث الأصلي، كما هو حال إشارة الترمذي بقوله: ( وفي الباب عن فلان وفلان).
    ثم يأتي عالم ما يعالج هذا الاختصار فيتوسع فيها.
    وللحافظ ابن حجر كتاب " فتح الباب في تخريج ما أشار إليه الترمذي بقوله: "وفي الباب" ولكن لا يعرف عنه شيء، ويعدّ الكتاب من ضمن التوسّع في التخريج.
    ويهتم الزيلعي في نصب الراية بتخريج الأحاديث الواردة في الباب, وكذلك الحافظ العراقي في تخريج الإحياء الكبير.
    وكذلك ابن الملقن في البدر المنير، فقد جمع في باب السواك أكثر من (30) ثلاثين ورقة، ويمكن أن يفرد هذا في كتاب مستقل، وطريقته فيه أنه يذكر الشواهد والمتابعات.
    وما يذكر في الباب إما أن يكون من المتابعات أو من الشواهد، والشواهد أكثر من المتابعات؛ لأنها غالبًا أحاديث من طريق الصحابة الآخرين.
    6. ذكر الحديث المعارض وتخريجه بالتوسع سواء استدل به أصحاب المذهب الآخر، أو كان الحديث منسوخًا، مع توسع مماثل للتوسع في الأصل.
    ومثاله: صنيع الزيلعي في تخريج أحاديث الخصوم بالتوسع، واستفاد من ذلك الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي" التلخيص الحبير"، وتخريج أحاديث الهداية" الدراية".
    7. قد يتعرض المخرِّج لشيء لا يدخل في التخريج، مثل تفسير بعض الألفاظ الغريبة، الواقعة في المتن المخرج، مثل ما جاء في "التلخيص الحبير" في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن التدبيج في الصلاة (1/ 241، 362)، وأنه رأى رجلاً نغاشيًا (2/ 11) والنغاش: هو القصير جدًا، ضعيف الحركة ناقص الخلق.
    8. بيان بعض الاصطلاحات الحديثية، أو الفقهية أو الأصولية، مثل بيان الغلو، ودلالة المنطوق والمفهوم، وبيان الرخصة والعزيمة ( التلخيص الحبير، 1/18، 1/ 126).
    9.تعقب المتأخر للمتقدم، مثل تعقب الزيلعي علي شيخه مُغْلَطَاي، أو تعقب ابن قطلوبغا على الزيلعي في " مُنيَة الألمعي" على الزيلعي.
    وذلك بأن يقع الخطأ في عزو الحديث، فيتعقب المتأخر المتقدم، كما في حديث: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر)، وحديث: (لولا أن أشق على أمتي لأخرت العِشاء إلى ثلث الليل)، فقد تعقب الزيلعي (1/ 247) شيخه مغلطاي بعزوه هذا الحديث إلى أبي داود بكماله، وأبو داود لم يُخرِّج منه إلا فضل السواك، ولم يذكر فيه تأخير العشاء.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: التخريج ودراسة الأسانيد __متجدد إن شاء الله

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر



    الحلقة (7)



    موقف الباحث المعاصر من التخريج الموسّع(7)

    الباحث مطالب ببعض هذه العناصر، وبعض العناصر قد ذكرت من باب إتمام الفائدة، مثل بيان التعارض، والناسخ والمنسوخ، وشرح الألفاظ الغريبة، كما أشار إلى ذلك ابن الملقن في مقدمة البدر المنير، ومن ثَمَّ فعلى الباحث الالتزام بالآتي:
    1. سياق إسناد الحديث كاملا ً: وللباحث أن يسوق ما يراه مناسبًا لمقاصده، مثل تخريج الحديث من كتاب اشتُرِطَت فيه الصحة، أو من غيره إذا كان بالسند نفسه.
    وفي هذه الحالة إذا أراد الباحث أن يحكم على حديث - عند أبي داود مثلاً- دون ذكر السند، وهو لم يشترط الصحة، سيذكر سند البخاري، ويقول: أخرجه أبو داود به؛ لأن هذا التخريج يُغني الباحث عن دراسة السند.
    فإن كان الحديث عند الستة يُذكر الصحيحان، ثم يُربَط السند في السنن بسند الصحيحين، بقولنا: به، ولا داعي لذكره كاملاً.
    وإذا كان في السند عِلةٌ، مثل وجود راوٍ مبهم، لا بد من ذكر السند كاملاً، حتى يظهر هذا المبهم، ففي الأول احتجنا إلى إبراز السند لإثبات الصحة عند من لم يشترطها، وفي الثاني احتجنا إلى إبراز السند لإظهار العلة.
    2. ذكر متن الحديث كاملاً: ولذلك حالات:
    الحالة الأولى: إذا وقع في المتن سَقْط، أو تصحيف، أو زيادة، أو نقصان، وكان مؤثرًا في الحكم، فلا بد من إظهار المتن بتمامه، وقد لا يفهم الحديث إلا بذكر المتن كاملاً.
    مثاله: قال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (2/ 460): " فرع: إذا فرغ من السعي يستحب له أن يدخل فيصلى ركعتين؛ ليكون ختم السعي كختم الطواف، كما ثبت أن مبدأه بالاستلام كمبدئه عنه - عليه الصلاة والسلام-، ولا حاجة إلى هذا القياس، إذ فيه نص، وهو ما روى المطلب بن أبي وداعة قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حين فرغ من سعيه جاء حتى إذا حاذى الركن فصلى ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطائفين أحد". رواه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان.
    هذا الحديث الذي استشهد به ابن الهمام على ما قرر من حكم فيه تصحيف، فقد تحول لفظ " سبعه" أو " أسبوعه" إلى "سعيه"، والأسبوع هو أشواط الطواف السبعة.
    والحديث في سنن ابن ماجه لفظه: عن المطلب قال: "رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن، فصلى ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطواف أحد"(1).
    ولفظه في مسند أحمد (2/ 399): عن المطلب بن أبي وداعة قال: "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- حين فرغ من أسبوعه أتى حاشية الطواف فصلى ركعتين، وليس بينه وبين الطواف أحد".
    قال النووي في المجموع (8/ 76): " وقال الشيخ أبو محمد الجويني: "رأيت الناس إذا فرغوا من السعي صلوا ركعتين على المروة، قال: وذلك حسن، وزيادة طاعة، ولكن لم يثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-". وهذا كلام أبي محمد. وقال أبو عمرو بن الصلاح: "ينبغي أن يكره ذلك؛ لأنه ابتداع شعار"، وقد قال الشافعي - رحمه الله-: "ليس في السعي صلاة". وهذا الذي قاله أبو عمر أظهر. والله أعلم.
    الحالة الثانية: وقد يكون في الكتاب إشارة إلى الحديث فقط، كما يقولون: ودليلهم كما ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم-, ثم يشيرون بالمعنى دون ذكر النص. فلذلك حتى نثبت الحكم الشرعي لا بد من ذكر المتن كله.
    وإذا أردنا أن نسوق الحديث شاهدًا للحديث، فلابد من ذكر المتن كاملاً؛ حتى نثبت للقارئ أن المعنى في الحديث المستشهَد له موجود في الحديث المستشهَد به.
    3. ذكر حال الراوي والتعريف به: ويكتفي فيه بذكر خلاصة الأقوال بعد الرجوع إلى المراجع الموسعة. وهذا الأمر مقيد بحال الراوي، فحال الراوي من أحد الصحيحين غير حال الراوي من الكتب الأخرى، فإذا نظرنا إلى تعقبات الذهبي على الحاكم نجد أنه يقول في الراوي: فلان متروك، ومعناه أن الحديث لا ينجبر، فإذا راجعنا أقوال الأئمة فيه نجد أن الذهبي نفسه يقول عنه في الكاشف: صدوق أو ضعيف، والراجح في حاله أنه كذا وكذا.
    4. جمع أسانيد وطُرُق الحديث مع ألفاظ المتون: ولا يلجأ الباحث إليه إلا إذا كان يحتاج إلى جبر ضعف الحديث، أو كشف العلة في المتن أو الإسناد، أو توضيح ما يحتاج إلى توضيح، مثل: مبهم، أو مجمل، أو مفصّل، وكذلك الاختلاف على الراوي، مثل الرواية عن صحابيَين، كما لو كان في خمسة مصادر ذكر صحابي واحد، وفي مصدر صحابي آخر مع اتحاد المدار، أو أن يكون أبو داود يرجح الإرسال، ويرجح الحاكمُ الوصل.
    وعند جمع الأسانيد يتبين الرفع، والوقف، والإرسال، والوصل، والانقطاع، والاتصال، وما إلى ذلك، وأما المتون، فمثل حديث جَمَل جابر، كما في البخاري، لكنها تُجمع للمقارنة بين سياق المتون، وحديث القُلتين، تُجمع لجمع ألفاظها.
    وإذا كانت الأسانيد والمتون مختلفة، بعضها يحتج بها, وبعضها ضعيف، يتوسع في تخريجها لبيان ضعف بعضها أو اضطرابها وترجيح غيرها، لذلك نرى الدارقطني جمع طرق حديث القُلتين (25 طريقًا)، وتعرض للرواة حتى اتضح له عدم وجود الاضطراب في الأسانيد، ورجح أن راوي الحديث حدَّث به عِدة مرات؛ لتعدد تحديد كمية القُلتين.
    وقد تكون المتون صحيحةً، وتجمع لبيان الراجح والمرجوح، أو الناسخ والمنسوخ، أو لإثبات حكم من الأحكام، ونجد ذلك في مشكل الآثار وشرح معاني الآثار للطحاوي, وتهذيب الآثار للطبراني، وهذه فائدة مهمة؛ لأن مثلَ هذه الكتب تذكر الأحاديث المعللة.
    5. الأحاديث التي في الباب، وهي الشواهد والمتابعات، ويجمعها موضوع الحديث؛ لأنها تشهد للحديث المذكور فيه. وإطلاق العلماء قولهم: (وفي الباب) أعم من إطلاق الترمذي؛ لأن مقصود الترمذي ذكر الشواهد فقط، ويريد غيره ذكر المتابعات والشواهد معًا، فالباحث بحسب غرضه، هل يأخذ مما في الباب لتقوية المتن، أو تقوية الإسناد.
    وإذا كان الحديث صحيحًا تجمع شواهده ومتابعاته لدفع الغرابة عنه، وأما إذا كان الحديث ضعيفًا ضعفًا يقبل الجبر فلا بد من جمع الشواهد والمتابعات، حتى يرتقي إلى الحسن لغيره، أو أن يرتقي الحسن إلى الصحيح لغيره، وهذه الفائدة لها تعلق بالصنعة الحديثية, ولها فائدة في الحديث الموضوعي لجمع الأحاديث في موضوع واحد.
    6. ذكر الحديث المعارض، متنًا أو إسنادًا: ويحصل أن يكون الحديثان المتعارضان صحيحين، فإما أن يوفق بينهما، وإما أن يكون أحدهما أقوى فيعلل الثاني، أو يُتوقف فيهما.
    ومثاله: أن يصحح الحاكم حديثًا، ويوافقه الذهبي، ثم يذكر له معارِضًا من الصحيحين، فيعلل الحديث.
    ويقال في الحديث المعلول: هذا حديث رواته ثقات، ولا يقال: هذا حديث صحيح، ولكنه معارض بكذا وكذا، والحديث الثاني أوثق.
    7. ذكر تفسير الألفاظ الغريبة: ولا يحتاج إليه الباحث إلا بقدر ما يتوقف على هذا التفسير من إدراك معنى الحديث, مثل حديث أم زرع، وهذا العنصر يعتبر تكملة للفائدة، ويُقتصر فيه على ما يتعلق به الموقف، وإن كان بصدد كتاب للغريب فيتناول كل لفظة غريبة.
    8. بيان بعض الاصطلاحات الحديثية: مثل هل العبرة بما روى الراوي أم بما أفتى به ورآه؟ انفرد الحنفية باعتبار ما أفتى به راوي الحديث، ومن أمثلة ذلك ولوغ الكلب في الإناء، وهذا مهم إذا كان الباحث يعمل في تخريج كتاب للأصول، وأما في مجرد تخريج الأحاديث فلا حاجة إلى مثل هذا العنصر، وثمرته أنه يساعد على معرفة منهج المؤلف في كتابه.
    9. تعقب المخرجين بعضهم على بعض: وذلك عند اشتغال أكثر من عالم في تخريج كتاب واحد، مثلما فعل ابن قطلوبغا في "مُنية الألمعي" فيما فات الزيلعي، وطُبع في نهاية نصب الراية.
    وتعقب الحافظ ابن حجر شيخه في تخريج بعض أحاديث الإحياء، ونقل عنه الزبيدي في الإتحاف.

    التخريج الوسط أو المتوسط:
    وهو تخريج بين المطول والمختصر، يعني فيه المخرِّج بذكر روايات الحديث المشهورة، مثل: الكشف المبين عن تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعراقي، وهو مفقود، لكن ابن فهد المكي تلميذ العراقي وصفه بأنه تخريج متوسط بين المطول والمختصر، وذكر فيه أشهر أحاديث الباب، ومثل "التلخيص الحبير" للحافظ ابن حجر، و"خلاصة البدر المنير" لابن الملقن.
    ويقول ابن الملقن في بيان منهجه في الخُلاصة: ذاكرًا من الطرق أصحها وأحسنها، ومن المقالات أرجحها، مشيرًا بقولي: متفق عليه لما رواه الشيخان.
    ومعنى هذا أنه إذا كان الحديث عند الخمسة صحيحًا، فإنه يختار أصحها، وإذا كان الراوي مختلفًا فيه فإنه يختار أرجح الأقوال، ويختار في شرح الغريب أرجح التفسير.

    (1) سنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب الركعتين بعد الطواف، رقم: (2958).

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: التخريج ودراسة الأسانيد __متجدد إن شاء الله

    التخريج ودراسة الأسانيد
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر



    الحلقة (8)

    التخريج المختصر(8)

    تعريف التخريج المختصر:



    هو التخريج الذي يقتصر فيه المؤلف على رواية الحديث بأقوى أسانيد المؤلف، أو بأعلاها وأشهرها - من حيث السند-، وأدل ألفاظها، وأدقها في العبارة عند مؤلفه على المعاني والأحكام – من حيث المتن-.
    وهذا النوع من التخريج قسمان:
    1. قسم بالرواية.
    2. قسم بالعزو.
    القسم الأول: وفيه ينتقي العلماء بعض المرويات من مروياتهم، بحسب الغرض الذي يتجه إليه كل واحد منهم، كما فعله الإمام البخاري فاختصر كتابه الصحيح من مسنده الكبير، فانتقى منه ما صح سنده عنده.
    وكذلك صحيح ابن خزيمة، فإنه اختصره من كتابه الكبير، وكان قد جمع فيه الروايات الكثيرة تحت الموضوعات، ثم انتقى منه ما اشترط فيه الصحة، وقد يشير إلى ما في الباب من غير التخريج.
    ويُعدّ من هذا القبيل انتقاء النسائي للمجتبى من السنن الكبرى، ويتضح ذلك في أمرين:
    1. ذكر أبوابًا كاملةً في الكبرى ولا ذكر لها في الصغرى.
    2. ذكر أحاديث في أبواب من الكبرى، وليست في الصغرى، مثل ذكر بعض الأحاديث في كتاب عِشرة النساء من الصغرى، بينما هذا الكتاب في الكبرى أوسع بكثير. وكذلك فعل في فضائل الصحابة، وخصائص عَلِيٍّ والتفسير.
    - ومن أمثلته أيضًا: السنن الصغرى للبيهقي، والغالب فيها اختصار الأحاديث من السنن الكبرى، فالأبواب على ما يظهر واحدة، وجرى الاختصار في الأحاديث, فهي في الصغرى أقل.
    - وقد يكون سنن الترمذي كذلك؛ لأنه يذكر ما في الأبواب إشارة إلى رواتها من الصحابة؛ والأصل في مثل هذا أن يكون رواها بالأسانيد في مصنف كبير.
    القسم الثاني: التخريج بالعزو: مثل كتاب " المنتقى من البدر المنير" لابن الملقن، وهو اختصار للخلاصة، وطريقته فيه أنه يكتفي بذكر أحد الستة وإن شاركهم في تخريج الحديث غيرهم، ومثل كتاب " الترغيب والترهيب" للمنذري، فإنه بيّن في المقدمة أنه تخريج مختصر، ومثل كتاب" تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب" لابن كثير، ومثل: تخريج العقائد النسفية للسيوطي.
    دواعي التخريج المختصر:
    1. التيسير على الباحث وطالب العلم، للحصول على المقصد في وقت وجيز.
    2. مراعاة المقاصد الأساسية من التخريج دون تتمات وتوسع.
    3. الحرص على تحديد أهم وأشهر مصادر التخريج مع بيان درجة الحديث.
    4. تجنب الباحث المَلَل، وتشتت النص خلال سرد الطرق والأسانيد المطولة.
    عناصر التخريج المختصر:
    تختلف هذه العناصر باختلاف مقاصد المختصر نفسه، وأهم هذه العناصر:
    1. حذف الأسانيد، وذكر الصحابي فقط، كما فعله المنذري.
    2. حذف التكرار، وهذا يفعله المنذري، بخلاف الزيلعي في نصب الراية.
    3. الاكتفاء بذكر حديث صحابي واحد، وإن كان واردًا عن أكثر من صحابي.
    4. إذا كان عنده حديثان فإنه يختار أقواهما إسنادًا، ويُهمل الآخر.
    5. الاكتفاء بأشهر المصادر، مثل الاكتفاء بالستة والموطأ، وترك المسانيد، ويكون الانتقال إلى غير الستة للفائدة فقط، ولا تحذف درجة الحديث مهما بلغ الاختصار.
    6. حذف ما يتعلق بعلل الحديث، والاكتفاء عنها بذكر درجة الحديث(1).

    فوائد التخريج
    للتخريج فوائد عديدة: نذكر منها الفوائد الآتية:
    1. بالتخريج نعرف مكان الحديث في المصادر الأصلية،وبالتالي نعرف إسناده ومتنه بدقة، ونستطيع المقارنة بين المتن الأصلي والذي معنا، فنتحقق من مدى الدقة في نقل النص الذي معنا.
    2. بالتخريج نعرف كلام الأئمة على الحديث صحةً وضعفًا، فمثلاً: إذا كان الحديث الذي معي قد وقفتُ عليه في صحيح البخاري أو مسلم فهو محكومٌ عليه بالصحة؛ لأن الأمة قد اتفقت على صحة ما أخرجاه، كذلك إذا وجد الحديث في سنن الترمذي فيمكنني أن أقف على حكم الحديث؛ لأن الترمذي يذكر عقب الحديث حكمه عليه، فيقول: حديثٌ صحيحٌ، أو: حسنٌ صحيح، أو: حسنٌ غريبٌ، أو غير ذلك من العبارات التي جاءت في سننه. وكذلك الصنيع فيما أخرجه الحاكم في مستدركه، فإنه يعقّب على الحديث بذكر حكمه؛ لكن على الباحث إذا نقل حكم الحاكم على الحديث فلا بد من ذكر تعقيب الذهبي عليه، وكذلك لا بد من ذكر تعقيب ابن الملقن على الذهبي.
    3. بالتخريج يمكن تتبع طرق الحديث،وبالتالي معرفة ما إذا كان الحديث آحادًا أو متواترًا.
    4. بالتخريج يمكن معرفة ما للحديث من شواهد، وما في بعض طرقه من متابعات، وبالتالي يمكن معرفة ما إذا كان الحديث يتقوّى بهذه الطرق أو يمكن تقويه بها.
    5. بتخريج الحديث، وجمع طرقه، والمقارنة بينها يمكن التوصل إلى ما في الحديث من علل، أو ما في بعض طرقه من شذوذٍ أو زيادة ثقة،كما قال علي بن المديني: " الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".
    6. بتخريج الحديث يمكن معرفة أسباب وروده التي تذكر في بعض طرقه،وكذا يمكن معرفة معاني الغريب التي قد تذكر في روايات أخرى، مصداقًا لقول أبي حاتم الرازي: " لو لم نكتب الحديث من ستين وجهًا ما عقلناه".
    7. بالتخريج يمكن جمع الأحاديث التي تتحدث في موضوع معين،وبالتالي يمكن للباحث أن يوفي هذا الموضوع حقه من الدراسة بالرجوع إلى شروح هذه الأحاديث، ومعرفة أحكام الأئمة عليه، وما استنبطوه منها.
    8. تمييز المهمل من رواة الإسناد،فإذا كان في أحد الأسانيد راوٍ مهمل؛ مثل: " عن سفيان – ولا يدري أهو الثوري أو ابن عيينة؟ - أو: حدثنا حماد- ولا يدرى أهو ابن سلمة أو ابن زيد؟"، فبتخريج الحديث والوقوف على عدد من طرقه قد يتميز هذا المهمل، وذلك بأن يذكر في بعضها مميزًا.
    9. تعيين المبهم في الحديث، فقد يكون معنا راوٍ مبهم، أو رجل في المتن مبهم، أو امرأة مبهمة، مثل: " عن رجل، أو عن امرأة، أو جاء رجلٌ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-"، فبتخريج الحديث نقف على عددٍ من طرقه، وقد يكون في بعضها تعيين هذا المبهم.
    10. زوال عنعنة المدلس؛وذلك بأن يكون عندنا حديثٌ بإسنادٍ فيه مدلِّس يروي عن شيخه بالعنعنة، مما يجعل الإسناد منقطعًا، وبالتخريج يمكن أن نقف على طريق آخر يروي فيه هذا المدلِّس عن شيخه بما يفيد الاتصال؛ كـ (سمعتُ ، و: حدثنا، و: أخبرنا)، مما يزيل سمة الانقطاع عن الإسناد.
    11. زوال ما نخشاه من الرواية عمن اختلط،فإذا كان معنا حديثٌ في إسناده من اختلط، ولا ندري هل الراوي عنه في إسنادنا هذا روى عنه قبل الاختلاط أو بعده؛ فبالتخريج قد يتضح ذلك؛ كأن يصرح في بعض الطرق بأن هذا الراوي روى عنه قبل الاختلاط، مما يؤيد الحديث الذي معنا، ويفيد أنه ليس مما اختلط فيه.
    12. تحديد من لم يحدَّد من الرواة،فقد يذكر الراوي في إسناد بكنيته، أو لقبه، أو نسبته، ويشاركه في هذه الكنية، أو اللقب، أو النسبة كثيرون؛ مما يجعل تحديده متعذِّرًا، فبالتخريج قد نعرف اسمه، بأن يُذكَر في إسناد، أو أكثر باسمه صريحًا.
    13. زوال الحكم بالشذوذ،فقد يحكم على حديثٍ أو لفظةٍ بالشذوذ، وبالتخريج الذي يوقفنا على كثير من الروايات يتضح ورود هذا الحديث أو اللفظة من غير هذا الطريق الذي يُظن تفرد الراوي به؛ مما يدفع القول بالشذوذ.
    14. بيان المدرج؛فقد يدرج الراوي في الحديث ما ليس منه، وذلك يتعلق بالإسناد والمتن على حدٍّ سواء، وبالتخريج يمكن مقارنة الروايات بما يبين الإدراج.

    (1) محاضرات في التخريج للدكتور/ أحمد معبد.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •