الفوائد المهمة فى العلاقة بين ابواب كتاب التوحيد والحكمة فى هذا الترتيب الفائق
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 58
1اعجابات

الموضوع: الفوائد المهمة فى العلاقة بين ابواب كتاب التوحيد والحكمة فى هذا الترتيب الفائق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي الفوائد المهمة فى العلاقة بين ابواب كتاب التوحيد والحكمة فى هذا الترتيب الفائق

    الباب الاول- وجوب عبادة الله وحده لا شريك له وأن هذا الواجب هو اول الواجبات-التوحيد أول ما يجب معرفته على المكلف فهو أول واجب وآخر واجب وأول ما يدخل به الإنسان الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا ---قال الشيخ حافظ الحكمي-رحمه الله تعالى- في شرح قوله في منظومة (سلم الوصول) :
    وَهوَ الَّذي به الإله أرْسَـلا

    رُسْلَهُ يَدْعُونَ إلَيْــهِ أولا

    يقول رحمه الله: وهذا التوحيد أي توحيد الإلهية الذي به الإله عز وجل ‏(‏أرسلا رسله‏)‏ من أولهم إلى آخرهم ‏(‏يدعون إليه أولا‏)‏ قبل كل أمر فلم يدعوا إلى شيء قبله، فهم وإن اختلفت شرائعهم في تحديد بعض العبادات والحلال والحرام، لم يختلفوا في الأصل الذي هو إفراد الله سبحانه بتلك العبادات افتقرت أو اتفقت، لا يشرك معه فيها غيره، كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد ‏"‏ وقد أخبر الله عز وجل عن اتفاق دعوة رسله إجمالا وتفصيلا فقال تعالى‏:‏ ‏(‏شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه‏)‏ وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل‏:‏ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك بقية الرسل‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏(‏واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون‏)‏ ‏ وقال تعالى‏:‏ ‏(‏وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون‏)‏ وقال تعالى‏:‏ ‏(‏ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت‏)----فحَرِىّ بالعبد ان يعرف معنى هذا التوحيد الذى هو الغاية من خلق الإنسان كما قال الله جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ------------------------الباب الثانى-- (باب فضل التوحيد وما يكفّر من الذنوب)، التوحيد بأنواعه له فضل عظيم على أهله، ومن أعظم فضله أنه به تُكفّر الذنوب، فالتوحيد يكفر الذنوب جميعا، لا يكفر بعض الذنوب دون بعض، فإن التوحيد حسنة عظيمة، لا تقابلها معصية إلا وأحرق نورُ تلك الحسنة أثر تلك المعصية، إذا كَمُل ذلك النور-----------------------------الباب الثالث - (باب من حقق التوحيد؛ دخل الجنة بغير حساب)، وقد ذكر في الباب قبله -(فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب)، وهذا الباب أرفع رتبة من بيان فضل التوحيد، فإن فضل التوحيد يشترك فيه أهله.
    وأهل التوحيد هم أهل الإسلام، فلكلٍّ من التوحيد فضل، ولكل مسلم نصيب من التوحيد، وله بالتالي نصيب من فضل التوحيد، وتكفير الذنوب.
    أمّا خاصة هذه الأمة فهم الذين حققوا التوحيد، ولهذا عطف هذا الباب على ما قبله لأنه أخص (باب من حقق التوحيد؛ دخل الجنة بغير حساب).
    ------------------------------الباب الرابع (الخوف من الشرك)، وكل من حقق التوحيد، فلا بد أن يخاف من الشرك، ولهذا سيدُ المحققين للتوحيد محمد عليه الصلاة والسلام كان يكثر من الدعاء، بأن يُبعَد عنه الشرك، وكذلك إبراهيم عليه السلام كان من الدعاء بأن لا يدركه الشرك أو عبادة الأصنام.
    فمناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة؛ من أن تحقيق التوحيد عند أهله معه الخوف من الشرك، وقلَّ من يكون مخاطرا بتوحيده، أو غير خائف من الشرك ويكون على مراتب الكمال؛ بل لا يوجد، فكل محقق للتوحيد، كل راغب فيه، حريص عليه، يخاف من الشرك، وإذا خاف من الشرك فإنَّ الخوف -وهو فزع القلب، وهلعه، وهربه، من ذلك الشيء- فإن هذا الذي يخاف من الشرك سيسعى في البعد عنه.---------------------(باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله) باب الدعوة إلى التوحيد.
    وقد ذكر في الباب قبله - الخوف من الشرك،- وقبله ذكر فضل التوحيد وما يكفِّر من الذنوب -وباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب.
    ولما ذكر بعده باب الخوف من الشرك- اجتمعت معالم حقيقة التوحيد في النفس؛ في نفس الموحد، فهل من اجتمعت حقيقة التوحيد في قلبه بأن 1-عرف معناه 2- وعرف فضله 3- وخاف من الشرك4 - ومعنى ذلك أنه استقام على التوحيد وهرب من ضده؟5- هل يبقى مقتصرا على نفسه أم إنه لا تتم حقيقة التوحيد في القلب إلاَّ بأن يدعو إلى حق الله الأعظم - ألا وهو إفراده جل وعلا بالعبادة وبما يستحقه سبحانه وتعالى من نعوت الجلال وأوصاف الجمال؟
    بوَّب الشيخ رحمه بهذا الباب ليدل على أن من تمام الخوف من الشرك ومن تمام التوحيد أن يدعو المرء إلى التوحيد، فإنه لا يتم في القلب حتى تدعو إليه،وهذه حقيقة شهادة أن لا إله إلاَّ الله؛ لأن الدعوة إلى شهادة أنْ لا إله إلاَّ الله عُلمت حيث شهِد العبد المسلم لله بالوحدانية.---------------ثم له مناسبة أخرى لطيفة وهي: أنّ ما بعد هذا الباب هو تفسيرٌ للتوحيد وبيان أفراده، وتفسير للشرك وبيان أفراده، فيكون -إذن- الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله، الدعوة إلى التوحيد دعوة إلى تفاصيل ذلك، وهذا من المهمات؛ لأن كثيرين من المنتسبين للعلم من أهل الأمصار يسلِّمون بالدعوة إلى التوحيد إجمالا؛ ولكن إذا أتى التفصيل في بيان مسائل التوحيد، أو جاء التفصيل لبيان أفراد الشرك فإنهم يخالفون في ذلك وتغلبهم نفوسهم في مواجهة الناس في حقائق أفراد التوحيد وأفراد الشرك.
    إذن فالذي تميزت به هذه الدعوة؛ دعوة الإمـام المصلح رحمه الله أنَّ الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله دعوة تفصيلية ليست إجمالية، أمَّا الإجمال فيدعوا إليه كثيرون؛ نهتم بالتوحيد ونبرأ من الشرك؛ لكن لا يذكرون تفاصيل ذلك، والذي ذكره الإمـام رحمه الله في بعض رسائله أنه لما عَرَضَ هذا الأمر يعني الدعوة إلى التوحيد عرضه على علماء الأمصار قال: وافقوني على ما قلت وخالفوني في مسألتين في مسألة التكفير وفي مسألة القتال. وهاتان المسألتان سبب المخالفة مخالفة أولئك العلماء فيها أنهما فرعان ومتفرعتان عن البيان والدعوة إلى أفراد التوحيد والنهي عن أفراد الشرك.
    إذن الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلاَّ الله هو الدعاء إلى ما دلَّت عليه من التوحيد، والدعاء إلى ما دلَّت عليه من نفي الشريك في العبادة وفي الربوبية وفي الأسماء والصفات عن الله جل وعلا.
    وهذه الدعوة دعوة تفصيلية لا إجمالية، ولهذا فصَّل الإمـام رحمه الله في هذا الكتاب أنواع التوحيد وأفراد توحيد العبادة، وفصَّل الشرك الأكبر والأصغر وبين أفرادا من ذا وذاك.
    يأتي تفسير شهادة أن لا إله إلاَّ الله في الباب الذي بعده؛ لأنه باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلاَّ الله.[ منتقى من كفاية المستزيد]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب تفسير التوحيد وشهادةِ أن لا إله إلا الله يظهر لك من هذه الترجمة وما فيها من الآيات والحديث أنَّ تفسير التوحيد وتفسير شهادة أن لا إله إلا الله يحتاج منك إلى مزيد عناية ونظر وتأمل وتأنِّي حتى تفهمه بحجته وببيان وجه الحجة في ذلك.
    بعد ذلك قال الشيخ رحمه الله (وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب) فالكتاب كله هو تفسير للتوحيد وتفسير لكلمة لا إله إلا الله، وبيان ما ينافي أصل التوحيد وبيان ما ينافي كمال التوحيد، وبيان الشرك الأكبر والشرك الخفي وشرك الألفاظ، وبيان بعض مستلزمات التوحيد؛ توحيد العبادة من الإقرار لله بالأسماء والصفات، وبيان ما يتضمنه توحيد العبادة من الإقرار لله جل وعلا بالربوبية---------------------بابٌ (باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه)شرع الشيخ رحمه الله في تفصيل ما سبق، في بيان التوحيد ببيان ضده، ومن المعلوم أن الشيء يعرف ويتميز بشيئين:
    * بحقيقته.
    * وبمعرفة ضده.
    والتوحيد يتميز بمعرفته في نفسه؛ بمعرفة معناه وأفراده, وبمعرفة ضده أيضا، وقد قال الشاعر:
    ............................. و بضدهـا تتميز الأشـــياءُ وهذا
    صحيح فإنما التوحيد يعرف حسنه بمعرفة قبح الشرك.
    والإمام رحمه الله بدأ بذكر ما هو مضاد للتوحيد، وما يضادُّ التوحيد منه:
    ( ما يضاد أصله، وهو الشرك الأكبر الذي إذا أتى به المكلَّف، فإنه ينقض توحيده؛ يعني يكون مشركا شركا أكبر مخرجا من الملة، هذا يقال فيه ينافي التوحيد، أو ينافي أصل التوحيد.

    ( والثاني ما ينافي كمال التوحيد الواجب: وهو ما كان من جهة الشرك الأصغر ينافي كماله، فإذا أتى بشيء منه فقد نافى بذلك كمال التوحيد؛ لأن كمال التوحيد إنما يكون بالتخلص من أنواع الشرك جميعا، وكذلك الرياء فإنه من أفراد الشرك الأصغر؛ أعني يسير الرياء، وهذا ينافي كمال التوحيد، ومنها أشياء يقول العلماء فيها أنها نوع شرك، فيعبرون عن بعض المسائل من الشركيات أنها نوع شرك أو نوع تشريك.
    فصار عندها في ألفاظها في هذا الباب أربعة:
    الأول: الشرك الأكبر.
    الثاني: الشرك الأصغر.
    الثالث: الشرك الخفي.
    الرابع: قولهم نوع شرك أو نوع تشريك: وذلك من مثل ما سيأتي في قوله جل وعلا-يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وفي نحو قوله -أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ
    بدأ الشيخ رحمه الله في تفصيل الشرك ببيان صور من الشرك الأصغر التي يكثر وقوعُها.
    وقدَّم الأصغر على الأكبر انتقالا من الأدنى إلى الأعلى؛ لأن الشبهة في الأدنى ضعيفة بخلاف الشبهة في الأعلى؛ يعني أن تعلق المتعلق بالخيط, تعلق المتعلق بالتميمة، هذا شبهته أضعف، فتعلق ذلك المتعلق بذلك المتعلق بغير الله إذا وَعَى أنه تعلق بغير الله فإنه يكون مقدمة مهمة ومنتِجة للمطلوب في إقناعه بأنَّ التعلق بغير الله في الشرك الأكبر أنه قبيح.
    أمّا إذا أتى إلى ما هو من جهة الشرك الأكبر كالتعلق بالأولياء ودعائهم وسؤالهم، أو الذبح للجن أو الذبح للأولياء فإنه يكون هناك شبهة؛ وهي أنّ أولئك لهم مقامات عند الله جل وعلا، والناس الذين يتوجهون إلى أولئك ويشركون بهم الشرك الأكبر المخرج من الملة -والعياذ بالله-، يقولون: إنما أردنا الوسيلة هؤلاء لهم مقامات عند الله، إنما أردنا الوسيلة. كحال المشركين في زمن النبي ( الذين قال الله جل وعلا فيهم -وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
    فإذن الشيخ رحمه الله بدأ بما هو من الشرك الأصغر انتقالا من الأدنى على الأعلى حتى يكون ذلك أقوى في الحجة وأمكن في النفوس من جهة ضرورة التعلق بالله وإبطال التعلق بغيره. [كفاية المستزيد]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    الباب السابق قال فيه الإمـام رحمه الله (باب من الشرك لبس الحلقة والخيط), وهنا قال (باب ما جاء في الرقى والتمائم)، ولم يقل: باب من الشرك الرقى والتمائم؛ ذلك لأن الرقى منها ماهو جائز مشروع ومنها ما هو شرك، والتمائم منها ما هو متفق عليه أنه شرك ومنها ما قد اختلف الصحابة فيه هل هو من الشرك أم لا؟ لهذا عبّر رحمه الله بقوله (باب ما جاء في الرقى والتمائم) وهذا من أدب التصنيف--------------------

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب من الشرك الاستغاثة بغير الله) -هذا الباب مع الباب الذي قبله والأبواب أيضا التي سلفت - كلها في بيان قصد هذا الكتاب وبيان الغرض من تأليفه وأن التوحيد إنما يُعرف بضده، فمن طلب التوحيد فليطلب ضد التوحيد؛ لأنه -أعني التوحيد- يجمع بين الإثبات والنفي يجمع بين الإيمان بالله وبين الكفر بالطاغوت، فمن جمع بين هذين فإنه قد عرف التوحيد، ولهذا شيخ رحمه الله - فصّل في أفراد توحيد العبادة وفصّل في أفراد الشرك، فبّين أصناف الشرك الأصغر القول والعمل وبين أصناف الشرك الأكبر العملي و الاعتقادي، فذكر الذبح لغير الله وذكر النذر لغير الله والذبح والنذر عبادتان عظيمتان، وعبادة الذبح وعبادة النذر ظاهرة:
    عبادة الذبح فعلية عملية.
    والنذر قولية إنشاءً وعملية وفاءً.
    فذكر العمليات أو الذبح من العمليات؛ يعني من أنواع الشرك الأكبر الذي يكون من جهة العمل، وذكر النذر لغير الله وهو يحصل بالقول.
    والذبح والنذر، العمل والقول كل منهما معه اعتقاد تعظيم المخلوق كتعظيم الله جل وعلا- يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وقال-تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ- إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ.
    وعطف على ذلك (باب من الشرك الاستعاذة بغير الله) والاستعاذة بغير الله تكون بالقول الذي معه اعتقاد، فهي مناسبة لأنْ تكون بعد (باب من الشرك النذر لغير الله).[كفاية المستزيد]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره)، (من الشرك) -كما ذكرنا فيما سبق- يعني الشرك الأكبر، (أن يستغيث) الاستغاثة كما ذكرنا طلب، والطلب نوع من أنواع الدعاء، ولهذا قال العلماء: إن في قوله (أو يدعو غيره) بعد (أن يستغيث بغير الله) فيه عطف للعام على الخاص، ومن المعلوم أن الخاص قد يُعطف على العام وأن العام قد يُعطف على الخاص.
    وقوله (أن يستغيث بغير الله) هذا أحد أفراد الدعاء كما ذكرنا؛ لأن الاستغاثة طلب والطلب دعاء، (أو يدعو غيره) هذا عام الذي يشمل الاستغاثة ويشمل الاستعاذة ويشمل أصنافا كثيرة من أنواع الدعاء...........هذا الباب ظاهر في المناسبة لما قبله ولما بعده أيضا في أنّ الاستغاثة بغير الله نوع من أنواع الدعاء، وأن الدعاء عبادة وإن الاستغاثة عبادة وصرف العبادة لغير الله جل وعلا كفر وشرك.[كفاية المستزيد]
    -------------

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب قول الله تعالى -أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ - هذا الباب إيراده بعد الأبواب المتقدمة - من أحسن الإيراد وأعظمها فقها ورسوخا في العلم؛ ذلك أنّ برهان وجوب توحيد الله جل وعلا في إلـهيته هو ما رُكِزَ في الفطر من أن الله جل وعلا واحد في ربوبيته، والربوبية وأنّ الله واحد في ربوبيته هذه يقر بها المشركون ويقر بها كل أحد، فهي البرهان على أن المستحق للعبادة هو من توحَّد في الربوبية، فهذا الباب والباب الذي بعده أيضا برهان لاستحقاق الله العبادة وحده دون ما سواه بدليل فطري ودليل واقعي ودليل عقلي.
    فإذن هذا الباب أحد الأبواب التي فيها البرهان على استحقاق الله للعبادة وحده دون ما سواه، والقرآن فيه كثير من البراهين على أنّ المستحق للعبادة هو الله جل وعلا وحده دون ما سواه، فمن تلك الأدلة والبراهين ما في القرآن من أدلة فيها إقرار المشركين بتوحيد الربوبية، كل ذلك النوع من الأدلة فيه دليل على أنَّ المستحق للعبادة هو من أقررتم له بالربوبية. --- هذا الباب والباب الذي يليه هو باب قول الله تعالى - حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ-- فيه دليل على عظمة الله جل وعلا في صفاته.
    وفي هذا الكتاب تنويع أيضا -كما سيأتي- براهين التوحيد -توحيد العبادة- بأدلة من القرآن متنوعة،

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    باب الشفاعة وقوله الله عز وجل:وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ -وإيراد هذا الباب بعد البابين قبله مناسب جدا، ذلك أن الذين يسألون النبي عليه الصلاة و السلام ويستغيثون به ويطلبون منه أو يسألون غيره من الأولياء أو الأنبياء إذا أقمت عليهم الحجة بما ذُكر من توحيد الربوبية، قالوا: نحن نعتقد ذلك؛ ولكن هؤلاء مقربون عند الله معظمون، ورفعهم جل وعلا عندهم ولهم الجاه عند الرب جل وعلا، وإذا كانوا كذلك فهم يشفعون عند الله؛ لأن لهم جاها عنده، فمن توجه إليهم أرضوه بالشفاعة وهم ممن رفعهم الله، ولهذا يقبل شفاعتهم.
    فكأن الشيخ رحمه الله رأى حال المشركين وحال الخرافيين واستحضر حججهم وهو كذلك؛ إذ هو أَخْبَرْ أهل هذه العصور المتأخرة بحجج المشركين.
    استحضر ذلك فقال لم يبق إلا الشفاعة لهم إذا حاججتم فهذا باب الشفاعة

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب قول الله تعالى إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
    مناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد - أنّ الهداية من أعز المطالب وأعظم ما تعلق به الذين تعلقوا بغير الله أن يكون لهم النفع في الإستشفاع وفي التوجه في الدنيا والأخرى، والنبي عليه الصلاة والسلام -وهو سيد ولد آدم وهو أفضل الخلق عند ربه جل وعلا- نفي عنه أن يملك الهداية وهي نوع من أنواع المنافع، فدلّ على أنه عليه الصلاة والسلام ليس له من الأمر شيء كما جاء في ما سبق في باب قول الله تعالى -أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ في سبب نزول قول الله تعالى ?لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ
    فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ليس له من الأمر شيء ولا يستطيع أن ينفع قرابته, «يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا» إذا كان هذا في المصطفى ( وأنه لا يغني من الله جل وعلا من أحبابه شيئا وعن أقاربه شيئا، وأنه لا يملك شيئا من الأمر وأنه ليس بيده هداية التوفيق، فإنه أن ينتفي ذلك وما دونه عن غير النبي من باب أوْلى، فبطل إذن كل تعلق للمشركين من هذه الأمة بغير الله جل وعلا؛ لأن كل من تعلقوا به هو دون النبي عليه الصلاة والسلام بالإجماع.
    فإذا كانت هذه حال النبي عليه الصلاة والسلام وما نُفي عنه فإن نفي ذلك عن غيره من باب أولى.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين)، هذا الباب جاء بعد الأبواب قبله من أول الكتاب إلى هنا، والشيخ رحمه الله بيّن أصولا فيما سبق؛ بيّن شيئا من البراهين على التوحيد، وبين ما يتعلق به المشركون وأبطل أصول اعتقاداتهم بالشريك أو الظهير أو الشفيع ونحو ذلك، فإذا كان هذا الاعتقاد مع ما أُورد من النصوص بهذه المثابة من الوضوح والبيان وأن النصوص دالة على ذلك دلالة واضحة، فكيف -إذن- دخل الشرك كيف صار الناس إلى الشرك بالله جل وعلا، والأدلة على انتفائه وعلى عدم جوازه وعلى بطلانه واضحة ظاهرة، وأن الرسل جميعا بعثت ليعبدوا الله وحده دون ما سواه ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ ومَنِهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ - فما سبب الغواية، ما سبب الشرك؟ هذا الذي بُيِّن من أوضح الواضحات, الأبواب السالفة دالة بظهور ووضوح على إحقاق عبادة الله وحده وعلى إبطال عبادة كل من سوى الله جل جلاله وتقدست أسمائه.
    فإذن ما سبب وقوع الشرك؟ كيف وقع الشرك في الأمم؟
    جاء الشيخ رحمه الله بهذا الباب وما بعده ليبين أن سبب الشرك وسبب الكفر هو الغلو الذي نهى الله جل وعلا عنه ونهى عنه رسوله ( سواءٌ في هذه الأمة أم في أمم من قبل، فسبب وقوع الشرك هو الغلو في الصالحين، هذا أحد أسباب وقوع الكفر والشرك؛ بل هو سببها الأعظم

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده)، هذا الباب مع الأبواب بعده في بيان أن النبي ( كان حريصا على هذه الأمة وكان بالمؤمنين عليه الصلاة والسلام رءوفا رحيما، ومن تمام حرصه على الأمة أن حذرهم كل وسيلة من وسائل الشرك التي تصل بهم إلى الشرك، وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، وغلظ في ذلك وشدّدَ فيه وأبدى وأعاد حتى إنه بيّن ذلك ذلك خشية أن يفوته تأكيده وهو في النزع وهو يعاني سكرات الموت عليه الصلاة والسلام.
    فهذه الأبواب في بيان وسائل الشرك الأكبر، وأن الشرك الأكبر له وسائل وله ذرائع يجب سدها ويجب منعها رعاية وحماية للتوحيد؛ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام غلّظ فيمن يفعلون شيئا من تلك الوسائل أو الذرائع الموصلة إلى الشرك.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    باب ما جاء في حماية المصطفى ( جناب التوحيد وسدِّه كل طريق يوصل إلى الشرك
    ( هذا الباب من جنس الأبواب قبله في حماية النبي عليه الصلاة والسلام جناب التوحيد وفي سده كل طريق يوصل إلى الشرك، وأتى بآية براءة وقول الله تعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِين َ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)، قوله (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ) يعني عزيز عليه عَنَتُكُم، عزيز عليه العنت؛ يعني أن تكونوا في عنت ومشقة هذا عزيز عليه لا يرغب فيه عليه الصلاة والسلام, (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) فهو عليه الصلاة والسلام عزيز عليه عنت أمته وهذا يؤدي أن يأمرهم بكل خير وأن ينهاهم عن كل شر، وأن يحمي حمى ما أمرهم به وما نهاهم عنه؛ لأن الناس إذا أقدموا على ما نُهوا عنه فإنهم أقدموا على مهلكتهم وأقدموا على ما فيه عنتهم في الدنيا وفي الأخرى، والنبي عليه الصلاة والسلام عزيز عليه عنتهم، عزيز عليه أن يقعوا في وبال عليهم وفي مشقة عليهم، ولهذا قال بعدها (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) لأن هذه وهذه متلازمة، ومن حرصه علينا عليه الصلاة والسلام ومن كونه يعز عليه عنتنا عليه الصلاة والسلام أنْ حَمى حِمى التوحيد وحمى جناب التوحيد وسد كل طريق قد نصل بها إلى الشرك عليه الصلاة والسلام، [كفاية المستزيد]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان)كتاب التوحيد من أول ما أخذنا إلى هذا الموضع ذكر فيه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مسائل كثيرة - من بيان وجوب معرفة التوحيد - والعلم به - والخوف من الشرك، - وبيان بعض أفراد التوحيد - وبعض أفراد الشرك الأكبر والأصغر، ثم بين شيئا مما يتعلق بوسائل ذلك - وما يتعلق بالصور المختلفة التي وقعت من هذا الشرك في الأمم قبلنا وعند الجاهليين يعني في الأميين وفي أهل الكتاب، - وكذلك مما وقع في هذه الأمة، ثم ذكر وسائل ذلك وطرقه الموصلة إلى الشرك وسائل الشرك التي توصل إليه وطرق الشرك التي توصل إليه.
    بعد هذا يأتي احتجاج المشركين والخرافيين من أنّ هذه الأمة حماها الله جل وعلا من أن تعود إلى عبادة الأوثان، فاستحضر بعد كل ما سبق أن قائلا يقول له: كل هذا صحيح؛ ولكن هذه الأمة عصمت أن تقع في الشرك الأكبر، وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام «إِنّ الشّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. وَلَكِنْ فِي التّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» فلما قال عليه الصلاة والسلام (إِنّ الشّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) علمنا أن عبادة الشيطان لا تكون في هذه الأمة وأن الشرك الأكبر لا يكون. هكذا قال الخرافيون.
    والجواب: أن هذا الاحتجاج في غير موضعه وفهم ذلك الدليل وذلك الحديث ليس على ذلك النحو، وجواب ما قالوا من أن قوله عليه الصلاة والسلام (إِنّ الشّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) تقول أَيِسَ الشيطان والشيطان لا يعلم الغيب وهو حريص على إغواء بني آدم-لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا، هو أيس؛ ولكن لم يُؤيسهُ الله جل وعلا أيس بنفسه لمّا رأى عز الإسلام ولما رأى ظهور التوحيد على الكفر في جزيرة العرب، فأيس لما رأى ذلك؛ ولكن لم يؤيسه الله جل وعلا من أن يعبد في جزيرة العرب - ثم إن في قوله (أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلّونَ) أن المصلون -لاشك أنهم آمرون بالمعروف ناهون عن المنكر لأن المصلي هو الذي أقام الصلاة ومن أقام الصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأعظم المنكر الذي سينكره المصلي هو الشرك بالله جل وعلا، فإن الشيطان ييأس أن يعبده من قام بالصلاة على حقيقتها وأقامها كما أراد الله جل وعلا.
    فإذن نقول هذا الحديث ليس فيه أن العبادة عبادة الشيطان لا تكون في هذه الأمة بل فيه أن الشيطان أيس لما رأى عز الإسلام؛ ولكنه لم يؤيّس ولهذا لما كان بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بقليل وارتدت طائفة من العرب كان ذلك من عبادة الشيطان؛ لأن عبادة الشيطان بطاعته كما قال جل وعلا ?أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وعبادة الشيطان كما في تفسير الآية بطاعته في الأمر والنهي، طاعته في الشرك وطاعته في ترك الإيمان وترك لوازمه.
    إذن هذا الدليل استحضره الإمام رحمه الله وقال: إن هذا الدليل ليس واقعا كما زعمه أولئك، والدليل على ذلك التفسير ما جاء في الأدلة أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان، فيصحح ما فهمنا من أن معنى الحديث أن الشيطان أيس بنفسه ولم يُؤَيَّس وإِياسه بنفسه لأجل عدم إطلاعه على علم الغيب مع حرصه على دعوة الناس إلى عبادة غير الله تبارك وتعالى وجل وتقدس.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء في السحر) ومناسبة ذكر السحر لكتاب التوحيد أن السحر نوع من الشرك، وقد قال عليه الصلاة والسلام «من سحر فقد أشرك»، فالسحر أحد أنواع الشرك الأكبر بالله جل وعلا؛ فمناسبته ظاهرة أنه مضادٌّ لأصل التوحيد----------------(باب بيان شيء من أنواع السحر) لما ذكر الإمام رحمه الله تعالى ما جاء في السحر وما اتصل بذلك من حُكمه وتفصيل الكلام عليه، ذكر أن السحر قد يأتي في النصوص ولا يُراد منه السحر الذي يكون بالشرك بالله جل وعلا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء في الكهان ونحوهم) هذا الباب أتى بعد أبواب السحر؛ لأن حقيقة عمل الكاهن أنه يستخدم الجن لإخباره بالأمور المغيبة، إما التي غابت في الماضي أو الأمور المغيبة في المستقبل التي لا يعلمها إلا الله جل جلاله، فالكاهن يجتمع مع الساحر في أنّ كلاّ منهما يستخدم الجن لغرضه ويستمتع بالجن لغرضه.
    ومناسبة الباب لكتاب التوحيد - أن الكِهانة استخدام الجن كفر وشرك أكبر بالله جل وعلا؛ لأنه لا يجوز أن يستخدم الجن في مثل هذه الأشياء واستخدام الجن في مثل هذه الأشياء لا يكون إلا بأن يتقرّب إلى الجن بشيء من العبادات، فالكهان لابد حتى يُخدموا بذكر الأمور المغيبة لهم أن يتقربوا إلى الجن ببعض العبادات؛ إمّا بالذبح أو الاستغاثة أو بالكفر بالله جل وعلا بإهانة المصحف أو بسب الله أو نحو ذلك من الأعمال الشركية الكفرية.
    فالكهانة صنعة - مضادة لأصل التوحيد، والكاهن مشرك بالله جل وعلا؛ لأنه يستخدم الجن ويتقرّب إلى الجن بالعبادات حتى تخدمه الجن، حتى تخبره الجن بالمغيبات، هذا لا يمكن إلا أن يتقرب إلى الجن بأنواع العبادات.[كفاية المستزيد]

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء في النشرة) يعني من التفصيل يعني وهل النشرة جميعا وهي حل السحر مذمومة؟ أو أن منها ما هو مذموم ومنها ما هو مأذون به؟
    ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة، وهي أنه كما أن السحر شرك بالله جل وعلا يقدح في أصل التوحيد، وأن الساحر مشرك الشرك الأكبر بالله، فالنُّشرة التي هي حل السحر قد يكون من ساحر، وقد يكون من غير ساحر بالأدوية المأذون بها أو الأدعية ونحو ذلك، فإذا كان من ساحر فإنها مناقضة لأصل التوحيد ومنافية لأصله.
    فإذن المناسبة ظاهرة في الصلة - بين هذا الباب - وباب ما جاء في السحر، وكذلك مناسبتها لباب التوحيد؛ لأن كثيرين ممن يستعملون النشرة يُشركون بالله جل وعلا.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء في التطير) ومرّ معنا أن الطِيَرَة من أنواع السحر، ولهذا جاء الشيخ رحمه الله بهذا الباب مع الأبواب المتعلقة بالسحر؛ لأنها من أنواعه لنص الحديث.
    ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد أنّ التطير نوع من الشرك بالله جل وعلا بشرطه، والشرك الذي يكون من جهة التطير - منافٍ لكمال التوحيد الواجب لأنه شرك أصغر،

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء في التنجيم) يعني في حكم التنجيم وأنه منقسم إلى جائز ومحرم.
    والمحرم منه نوع من أنواع السحر وهو كفر وشرك بالله جل وعلا، فالتنجيم هو ادعاء معرفة المغيبات عن طريق النجوم، هذا التنجيم المذموم المحرم الذي هو من أنواع الكهانة والسحر.
    التنجيم ثلاثة أنواع:
    الأول: التنجيم الذي هو اعتقاد أن النجوم فاعلة مؤثرة بنفسها، وأن الحوادث الأرضية منفعلة ناتجة عن النجوم وعن إرادات النجوم، وهذا تأليه للنجوم، وهو الذي كان يصنعه الصابئة ويجعلون لكل نجم وكوكب صورة وتمثالا وتَحِلُّ فيها أرواح الشياطين فتأمر أولئك بعبادة تلك الأصنام والأوثان، وهذا بالإجماع كفر أكبر وشرك كشرك قوم إبراهيم.
    النوع الثاني من التنجيم: هو ما يسمى علم التأثير، وهو الاستدلال بحركة النجوم والتقائها وافتراقها وطلوعها وغروبها الاستدلال بذلك على ما سيحصل في الأرض، فيجعلون حركة النجوم دالة على ما سيقع مستقبلا في الأرض، والذي يفعل هذه الأشياء ويحسنها يقال له المنجم، وهو من أنواع الكهَّان؛ لأن فيه أنه يخبر بالأمور المغيّبة عن طريق الاستدلال بحركة الأفلاك وتحرك النجوم، وهذا النوع محرم وكبيرة من الكبائر، وهو نوع من أنواع الكهانة، وهي كفر بالله جل و علا؛ لأن النجوم ما خلقت لذلك، وهؤلاء تأتيهم الشياطين فتوحي إليهم بما يريدون وبما سيحصل في المستقبل ويجعلون حركة النجوم دليلا على ذلك.

    النوع الثالث مما يدخل في اسم التنجيم: ما يسمى بعلم التسيير؛ علم التسيير وهو أن يعلم النجوم وحركات النجوم لأجل أن يعلم القبلة والأوقات وما يصلح من الأوقات للزرع وما لا يصلح، والاستدلال بذلك على وقت هبوب الرياح، وعلى الوقت الذي أجرى فيه سنته أنه يحصل فيه من المطر كذا ونحو ذلك، فهذا يسمى علم التسيير، فهذا رخّص فيه بعض العلماء،

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء) يعني باب ما جاء في نِسْبَة السُّقيا إلى النوء، وعبَّر بلفظ الاستسقاء لأنه جاء في الحديث والاستسقاء بالنجوم.
    ومناسبة هذا الباب لما قبله من الأبواب - أن بالأنواء نوع من التنجيم لأنه نسبة السقيا إلى النجم؛ وذلك أيضا من السحر لأن التنجيم من السحر بمعناه العام --ومناسبة ذلك لكتاب التوحيد - أنّ الذي ينسب السقيا والفضل والنعمة الذي أتاه حينما جاءه المطر يَنسب ذلك إلى النوء وإلى النجم هذا ملتفتٌ قلبُه عن الله جل وعلا إلى غيره، ومتعلِّق قلبه بغيره، وناسبٌ النعمة إلى غير الله جل وعلا- ومعتقد أن النجوم أسباب لهذه المسبَّبَات من نزول المطر ونحوه، وهذا منافٍ لكمال التوحيد فإن كمال التوحيد الواجب يوجب على العبد أن ينسب النعم جميعا إلى الله وحده وأن لا ينسب شيئا منها إلى غير الله ولو كان ذلك الغير سببا، فينسب النعمة إلى مُسديها - ولو كان من أجرى الله على يديه تلك النعم سببا من الأسباب فإنه لا ينسبها إلى غير الله جل وعلى، كيف وأن النجوم ليست بسبب أصلا، ففي ذلك نوعان من التعدي:
    أولا أنها ليست بأسباب.
    والثاني أن يجعلها الله جل وعلا أسبابا وتُنسب النعم والفضل السقيا إليها.
    وهذا مناف لكمال التوحيد وكفر أصغر بالله جل وعلا.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    باب قول الله تعال - وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ- هذا الباب والأبواب التي بعده - شروع من الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ذكر - العبادات القلبية -= وما يجب من أن تكون تلك العبادات لله جل وعلا، فهذا في ذكر واجبات التوحيد ومكملاته وبعض العبادات القلبية وكيف يكون إفراد الله جل وعلا بها.
    وابتدأها بباب المحبة -- يجب أن يكون الله جل وعلا أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه، وهذه المحبة المراد منها محبة العبادة، وهي المحبة التي فيها تعلُّقٌ بالمحبوب بما يكون معه امتثال للأمر رغبة واختيارا، ورغب إلى المحبوب، واجتناب النهي رغبة واختيارا، فمحبة العبادة هي المحبة التي تكون في القلب، يكون معها الرغب والرهب، يكون معها الطاعة, يكون معها السعي في مراضي المحبوب والبعد عما لا يحب المحبوب، والموحد ما أتى للتوحيد إلى بشيء وقر في قلبه من محبة الله جل وعلا لأنه دلته ربوبية الله جل وعلا وأنه الخالق وحده وأنه ذو الملكوت وحده وأنه ذو الفضل والنعمة على عباده وحده من أنه محبوب، وأنه يجب أن يُحب، وإذا أحب العبد ربه فإنه يجب عليه أن يوحده بأفعال العبد, أن يوحد الله بأفعاله -يعني أفعال العبد- حتى يكون محبا له على الحقيقة- كذلك الواجب لتكميل التوحيد أن يحب العبد الله ورسوله فوق كل محبوب، ومحبة النبي عليه الصلاة والسلام هي محبة في الله ليست محبة مع الله؛ بل هي محبة في الله لأن الله الذي أمرنا بحب النبي عليه الصلاة والسلام، ومحبته -إذن- في الله؛ يعني في الله لأجل محبة الله؛ فإن من أحب الله جل وعلا أحب رسله.
    قال (عن أنس، أنّ رسول الله ( قال: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتّى أَكُونَ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ») قوله (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ) يعني الإيمان الكامل، وقوله (حَتّى أَكُونَ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنّاسِ أَجْمَعِينَ) يعني أن تكون محابي مقدمة على محابّ غيري فحتى أكون في نفسه أحب إليه وأعظم في نفسه من ولده ووالده والناس أجمعين، وفي حديث عمر المعروف أنه قال للنبي عليه الصلاة و السلام: إلا من نفسي. فقال «يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال عمر: أنت الآن أحب إلي من نفسي. قال «فالآن يا عمر»؛ يعني كملت الإيمان، فقوله (لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ)يعني الإيمان الكامل حتى يقدم محبة النبي عليه الصلاة والسلام على محبة الولد والوالد والناس أجمعين، ويظهر هذا بالعمل فإذا كان يقدم محاب هؤلاء على ما فيه مرضاة الله جل وعلا وعلى ما أمر به عليه الصلاة والسلام، فإن محبته النبي علبه الصلاة والسلام تكون ناقصة؛

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,476

    افتراضي

    (باب قول الله تعالى ?إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ هذا الباب في بيان عبادة الخوف.
    ومناسبته لكتاب التوحيد ظاهرة وهي أن خوف العبد من الله جل وعلا عبادة من العبادات التي أوجبها الله جل وعلا، فالخوف والمحبة والرجاءعبادات قلبية واجبة وتكميلها تكميل للتوحيد، والنقص فيها نقص في كمال التوحيد.
    والخوف من غير الله جل وعلا ينقسم:

    * إلى ما هو شرك.
    * وإلى ما هو محرم.
    * وإلى ما هو مباح.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •