فتنة الدعوة إلى التقريب والحوار بين الأديان



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة، والناس مجتمعون عليه فأتيتهم .فجلست إليه .فقال :كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزلنا منزلاً،فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ،ومنا من هو في جشره ، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة ، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .فقال (إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ،وينذرهم شر ما يعلمه لهم .وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها . وسيصب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ، ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه ، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة ،فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ...الحديث ) ] صحيح مسلم (1844)[ .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فما نراه اليوم ونسمع به من الفتن هو من تأويل هذا الحديث العظيم فما يكاد المصلحون من العلماء والدعاة يدافعون فتنة إلا وتأتي بعدها فتنة أكبر منها وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم (وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً ) أي يصير بعضها رقيقاً أي خفيفاً لعظم ما بعده :

وإن من الفتن الخطيرة التي ترقق ما قبلها والتي كانت تطرح ما بين الفينة والأخرى ولكنها اليوم تطرح بقوة وكثافة أكثر من أي وقت مضى فتنة الدعوة إلى الحوار بين الأديان والتقارب بينها حيث تعقد الها الندوات والمؤتمرات ، ويشعر المراقب لهذه الفتنة ومن يتولى كبرها أنها تطرح بصورة تتسم بالكيد والمكر والتلبيس ، ويتولى الإعلام بشتى وسائله الدعوة لها وتزيينها للناس بشبهات باطلة يخشى أن تنطلي على كثير من جهلة المسلمين إن لم يجدوا من يبين لهم حقيقة هذه الدعوة الخبيثة ويكشف عوارها وزيفها وظلالها .

ومع خطورة هذه الدعوة ومساسها بثوابت هذا الدين وأصوله إلا أن من انبرى لكشف حقيقة هذه الدعوة في هذه الأيام هم قلة من الدعاة والعلماء من أمثال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى في رسالته القيمة (الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان )

والشيخ عبد العزيز آل عبد الطيف في كتابه (نواقض الايمان العملية) . ومن آخرها الحوار الذي أجراه موقع شبكة نور الإسلام مع الشيخ عبد العزيز الطريفي . فجزاهم الله خيرا وبارك في جهودهم

ومع ما في ردودهم من القوة والشمول إلا أن الأمر من الخطورة بحيث يحتاج إلى مزيد من الطرح والفضح والتكثيف في الوسائل المتاحة المتنوعة التي تصل إلى جميع شرائح الناس لعلهم يفقهون حقيقة هذه الدعوة وخطرها وضلالها وبطلانها

وإسهاما في مدافعة هذه الدعوة الباطلة أكتب هذه الوقفات السريعة مستفيداً ممن سبقني من المشائخ الكرام أسأل الله عز وجل في ذلك الهدى والسداد :

الوقفة الأولى : (( يا لها من غربة))

إن بعد الإنسان عن بلده وأهله هو نوع من الغربة لاشك ولكن أشد منها وأخطر غربة الدين وأهله وذلك حين تصبح أصول الدين وشعائره عرضة لإفساد المفسدين وشبهات الملبسين وتشكيك المشككين ثم يصبح ذلك أمراً مستمرأ ً وذلك بين جهل المسلمين وعجز علمائهم .

ولا أدل على ذلك مما يطرح اليوم من هجوم وتشكيك في ثوابت هذا الدين بل في أصله وأساسه العظيم ألا وهو التوحيد والبراءة من الشرك وأهله . ومهما كان من المفسدين من فساد وكيد وبث للشبهات والشهوات فإنه لم يكن متوقعاً أن يصل الجهل أو المكر بهم أن يتجرءوا على أصول الدين ويطرحوا هذه الدعوة الباطلة : الدعوة إلى وحدة الأديان وتقاربها .

الوقفة الثانية: (( دين الله الحق واحد وليس عدة أديان ))

قال الله عز وجل : {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ}]سورة آل عمران:19 [ وقال سبحانه : {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}]سورة آل عمران :85[ وقال سبحانه عن أهل الكتاب : {فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}] سورة آل عمران:20[ وقال سبحانه : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ]سورة آل عمران: 64[ وقوله سبحانه : {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ]سورة العنكبوت: 46[. هذا كلام الله ومن أصدق من الله حديثاً : {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ]سورة الأنعام: 115[ .فهل بعد هذا البيان من بيان في أن دين الله الحق واحد وهو الإسلام وليس عدة أديان وهل يجوز للمسلم وهو يقرأ ويسمع هذه الآيات البينات المحكمات أن يقبل فكرة التقارب بين الأديان أو التحاور معها على أساس الندية والاعتراف بها ؟!

إن دين الله الحق واحد وليس هناك شيء اسمه الأديان السماوية أو الإبراهيمية؛ لأن دين الأنبياء جميعاً واحد هو الإسلام قال صلى الله عليه وسلم : (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة قالوا كيف يا رسول الله ؟ قال ، الأنبياء أخوة من علات وأمهاتهم شيء ودينهم واحد فليس بيننا نبي ) ]مسلم 2375[ فدين إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام هو الإسلام لا غير : {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ]سورة البقرة :132 [ . {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} ] سورة يونس: 84[ وقال سبحانه عن عيسى عليه السلام وحوارييه {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّون َ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ]سورة آل عمران: 52[

والملفت في جل الآيات السابقة أنها في سورة آل عمران وقد نزلت في الحوار مع نصارى نجران حيث كان الحوار صريحاً حاسماً وذلك بإعلان البراءة من دين النصارى الوثني المحرف ودعوتهم إلى ترك كفرهم وشركهم ودعوتهم إلى الدخول في دين الإسلام القائم على عبادة الله وحده وتوحيده والبراءة من الشرك وأهله . فأين هذا من الدعوة الباطلة التي تطرح اليوم بقبول دين اليهود والنصارى أو عدم التعرض له بالنقد والتضليل والبراءة بل والتقارب معه بحجة محاربة الإلحاد وفي نشر السلام والتسامح والعدل !!

وسبحان الله العظيم كيف يقترب فضلاً عن أن يتحد شيئان متضادان . كيف يجتمع التوحيد القائم على عبادة الله وحده لا شريك له مع الشرك القائم على عبادة غير الله وكيف يجتمع من يقول { إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ]سورة الأنعام: 162[ مع من يقول (إن الله ثالث ثلاثة ) ومع من يقول (عزيز ابن الله ) ومع من يقول (المسيح ابن الله ) تعالى الله عما يقول الكافرون علواً كبيرا كيف يجتمع الموحد ويتقارب مع من يقول الله عز وجل عنه وعن شناعة معتقده {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا{لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا{وَكُلُّه مْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} ] سورة مريم :88 -95[ إن المتضادين لا يجتمعان ابداً لا في عالم الجمادات ولا في عالم الحيوانات إلا على وجه المغالبة حتى يذوب أحد المتضادين في الآخر وإلا فإنهما حسب السنن الكونية سيبقيان متنافرين لا يلتقي أحدهما بالآخر إلا أن يلتقي الضب بالحوت .

الوقفة الثالثة : ((متى يكون الحوار مع الكفار مقبولاً ؟))

إذا تبين أن فكرة الوحدة أو التقارب بين الإسلام والكفر مستحيلة عقلاً وشرعاً .وإن وجد من يقبلها فإما أن يكون جاهلاً لا يدري ما معنى التوحيد ولا ما هو الشرك أو يكون عالماً بذلك لكنه ماكر مغرض يريد هدم الإسلام ونشر الكفر .

إذا تبين لنا ذلك فسيبقى أمامنا سؤال مفاده :متى يكون الحوار مع الكفار مقبولاً ؟

والجواب والحمد لله واضح وجلي قد بينه الله عز وجل في كتابه الكريم وذلك أن الصورة المقبولة من الحوار مع أهل الكتاب وغيرهم من الكفار هو دعوتهم إلى التوحيد ودخولهم في الإسلام واتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم وترك ما هم عليه وإن رفضوا فهم كفار نتبرأ منهم ومن كفرهم ونحذرهم ولا نظلمهم . وقد سبق في الوقفة السابقة سرد بعض الآيات التي فيها محاورة أهل الكتاب في بيان شركهم ودعوتهم إلى التوحيد وأخص منها

قوله تعالى : {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ]سورة آل عمران: 64[ وصورة أخرى للحوار مع الكفار في حالة القتال معهم سواء في جهاد الطلب ودعوتهم قبل القتال إلى الإسلام أو الجزية أو القتال أوكان في جهاد الدفع في حالة ضعف المسلمين في التفاوض معهم في دفعهم عن ديار المسلمين بهدنة أو صلح أو نحو ذلك وكل هذه المحاورات تتم دون التنازل عن عقيدة التوحيد أو الاستحياء من طرحها ودون تحسين دين الكفار أو قبوله .وهذه الصوره من الحوار مرفوضة أصلاً عند الكفار ولا يقبلون بها. أما الصورة المرفوضة من الحوار مع الكفار في دين الإسلام التي يدعو إليها الكفار فهي التي تطرح هذه الأيام وتعقد لها الندوات والمؤتمرات . والتي يراد منها أن تكون طريقا إلى التقارب مع أديانهم الباطلة والسكوت عن كفرهم وإبطال عقيدة الولاء والبراء من ديننا فلا براءة من المشركين ولا عداوة ولا كره للكافرين. كل ذلك باسم الحوار والدعوة إلى زمالة الأديان ونشر السلام وبث روح التسامح معهم .

الوقفة الرابعة : ((أهداف هذه الدعوة ))

الجدير بالذكر أن الغرب اليهودي الصليبي هو من وراء هذه الأطروحات الماكرة وقد تشربها بعض المسلمين إما جاهلاً بحقيقتها أو خبثاً ومكراً ونفاقاً . ويمكن ذكر بعض أهداف الحوار بين الأديان والتي يسعى إليها الغرب الكافر وذلك فيما يلي :

1- باعث الصد عن سبيل الله عز وجل وبخاصة دين الإسلام الذي رأى الغرب أبناءه يدخلون في الإسلام زرافات ووحداناً فأرادوا التلبيس على شعوبهم بأن الفروق بين الأديان فروقاً شكلية كلها تؤدي إلى عبادة رب واحد فلا حاجة للتغيير .

2- باعث هدم أصول الدين الإسلامي وثوابته وبخاصة أصل الولاء و البراء الذي يقتضي تكفير الكافر وبغضه والبراءة منه ومن كفره وهذا غاية ما يسعون إليه في هذه الدعوات الماكرة وبخاصة في هذه الأزمنة المتأخرة التي استيقظ فيها المسلمون ورأوا صوراً صارخة من عداء الكفار وعدوانهم وحقدهم على الإسلام وأهله . ومن الشعائر التي أقضت مضاجع الكفار ووقفت شوكة في حلوقهم شعيرة الجهاد التي انبعثت في هذه الأمة قولاً وعملاً وذاق العدو الكافر الأمرّين من ضربات المجاهدين .فجاءت هذه الدعوات الخبيثة لتدجين المسلمين وتبعدهم عن مقومات حياتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، وجاءت لتجنيدكثير من حكام المسلمين وبعض المهزومين من الدعاة في مواجهة المجاهدين والمنادين بالبراءة من الكفار وبغضهم وعداوتهم.

3- باعث التنصير حيث طرح مجلس الكنائس العالمي أن الحوار وسيلة مفيدة للتنصير لأنه وسيلة لكشف معتقدات وحاجيات الآخر وهي نقطة البداية الشرعية للتنصير.

4- إسقاط جوهر الإسلام واستعلائه وظهوره وتميزه بجعل دين الإسلام المحكم المحفوظ من التحريف والتبديل في مرتبة متساوية مع غيره من كل دين محرف ممسوخ بل مع العقائد الوثنية الأخرى .

5- الاعتراف بأديانهم واحترام عقائدهم وتجنب البحث في المسائل العقدية الفاصلة للحفاظ على استمرار الحوار .

6- الدعوة إلى نسيان الماضي التاريخي والتخلص من آثاره كالذي حصل من الصليبين في حروبهم الصليبية وما قاموا به من ظلم وتقتيل وتشريد للمسلمين . والدعوة إلى فتح صفحة جديدة بين الأديان يسودها السلام والعدل والتسامح بزعمهم. ولا يخفى على اللبيب خبث هذه الدعوة وما وراءها ولكنها لا تنطلي على المسلم الواعي لعقيدته الواعي لتاريخه الواعي لواقعه المعاصر الذي يمارس فيه هؤلاء الكفار الذين يدعوننا إالى الحوار شتى صور القتل والتعذيب والتشريد في بلدان المسلمين ويكفينا ما يدور الآن في العراق وأفغانستان وفلسطين والصومال من الغرب الصليبي اليهودي والذي تتولى كبره أمريكا الطاغية الكافرة .

إن الذين يحاولون تمييع هذه المفاصلة بين المسلمين والكفار بحجة التسامح والتقريب والحوار بين أهل الأديان يخطئون في فهم دين الله الحق وفهم الأديان المخالفة كما يخطئون فهم معنى التسامح و فهم الواقع الأليم . فالغرب الكافر يريد من المسلمين أن يتسامحوا من طرف واحد ويتقبلوا العدوان عليهم والتقتيل والاحتلال ويستسلموا للأعداء أما هو فلا حسيب على عدوانه وحقده لأنه جاء ينشر الحرية والعدل والديمقراطية بزعمه . ومع ذلك نجد من بني جلدتنا من يحسن الظن بعدونا الكافر ولا ندري هل هذا جهلاً منه أو خبثاً ويرى أن في مؤتمرات الحوار والتعاون بين الأديان فرصة لنشر السلام والقضاء على الفقر والظلم والعدوان انظر ما كتبه جمال خاشقجي في جريدة الوطن 28/3/1429هـ بعنوان (إنها ليست دعوة لحوار عقائد وإنما هي للتعاون بين الأديان ) وما كتبه على سعد الموسى في نفس الجريدة في اليوم التالي 29/3/1429هـ بعنوان (الأديان في مؤتمر الرياض ) فالحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به

الوقفة الخامسة : ((المخرج من هذه الفتنة ))

يقول الله عز وجل : {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ] سورة الأنعام: 153[ ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله ) ]مالك في الموطأ وذكره الأرناؤط في جامع الأصول 1/277وقال رواه الحاكم 1/93 بسند حسن فيقوى به [ ومر بنا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الفتن التي يرقق بعضها بعضا قوله : (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ).

هذا هو المنقذ من هذه الفتنة ومن غيرها : الاعتصام بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والسير على هديهما . وفي كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأدلة التي تدحض هذه الفتن وغيرها وذلك في بيان حقيقة الإيمان بالله عز وجل وتوحيده وبيان سبيل الكافرين وتفنيد عقائدهم الباطلة ما يكفي ويشفي لمن تدبرهما وجعلهما المصدر الوحيد لفهمه وحكمه وتحاكمه وفي ولائه وفي برائه .

والإيمان الحق بالله عز وجل واليوم الآخر هما ثمرة من ثمار الاعتصام بالكتاب والسنة.والإيمان بالله الحق واليوم الآخر هما العاصمان بإذن الله عز وجل من الوقوع في فتن الاعتقادات والأقوال والأعمال كما جاء في حديث الفتن السالف الذكر (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ) .

هذا هو المتعين على كل مسلم يريد لنفسه النجاة .

كما أن المتعين على علماء السنة في ديار المسلمين بيان الحق للناس وربطهم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح رضي الله عنهم وبيان ما يضاد ذلك من سبيل الكافرين والمنافقين والمبتدعين .ويتأكد هذا الواجب في زماننا اليوم الذي كثرت فيه الفتن وأجلب فيه المضلون و الملبسون الصادون عن سبيل الله بخيلهم ورجلهم يريدون تبديل الدين وزعزعة التوحيد في قلوب أهله ، فإن لم ينفر العلماء وطلاب العلم في رد هذه الفتن المستطيرة تكن فتنة وفساد كبير على الناس في دينهم وإثم كبير على الساكت من أهل العلم قال الله عز وجل : {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} ]سورة آل عمران: 187[. وقال سبحانه : {لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّو نَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} ]سورة المائدة: 63[ أي لبئس ما يصنعه أهل العلم من الربانيين والأحبار بسكوتهم وعدم نهيهم الناس عن الآثم .

نسأل الله عز وجل أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يقمع أهل الزيغ والفتن .

كما نسأله سبحانه أن يرزقنا الثبات على دينه والاستقامة عليه وأن يجنبنا والمسلمين شر الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين .

ــــــــــــــ

بقلم الشيخ المربي الجليل عبدالعزيز الجليل

* عضو مجلس الأمناء في شبكة نور الإسلام