فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ
النتائج 1 إلى 5 من 5
1اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,273

    افتراضي فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (1)
    صلاح عباس فقير











    بطاقة الكتاب:






    الكتاب: التفسير اللغوي للقرآن الكريم.
    المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار.
    الناشر: دار ابن الجوزي، 1422، ط 1.





    مقدّمة:



    كتاب التّفسير اللّغوي، للدكتور مساعد الطيار، يُعتبر من البحوث ذوات الفوائد الجزيلة، خصوصاً فيما يتعلّق بمكانة اللغة العربية من العلوم الشرعية، وبخاصّةٍ من علم التّفسير، رأيت أن أعمل على اقتناص بعض فوائده، ووضعها بين يدي القارئ الكريم، فهذه الحلقة الأولى، وقد جعلتُ كلّ مجموعةٍ من الفوائد تحت عنوانٍ يدُلُّ عليها، متتبّعاً في ذلك الكتاب من أوله إلى آخره، وإذا اضطُررتُ إلى حذف بعض النّص، فذلك سيكون على سبيل الاختصار، وعندئذٍ أضع علامة الحذف (...)، فلنبدأ بعون الله وتوفيقه:



    1- {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}،



    أو: أهمية معرفة لسان القوم لمعرفة رسالة الرّسول:



    "ولما كان الأمر كذلك، كانت لغة العرب من أهم المصادر وأوثقها في معرفة كلام الله تعالى، وكان من أهم ما فيها –وهو من بدايات علم التفسير- معرفة دلالات الكلام، أي معاني الألفاظ، التي يدور عليها كثير من علم التفسير، ليُعرف المراد بالخطاب، وهذا مما لا يسع الجهل به لمن أراد علم التفسير". (ص5)



    "من رام معرفة مدلولاتها من غير لغته، أو اعتمد معاني محدثةً أو مولّدة أو مصطلحات ليست من لغته= كان من أهل التحريف والزّيغ، كمن فسّر (استوى) بأنه (استولى) ، (...) أو من فسّر الذّرّة الواردة في القرآن على أنّها الذّرّة التي يحكيها علماء الفيزياء والكيمياء." (ص5)



    "فمن أورد معنىً لا تعرفه العرب كان ذلك ممّا يدلُّ على بطلانه، إذ المعاني محدودة محصورة، ومدوّنة مشهورة" يقول في الهامش: "المراد هنا تفسير المفردات والجمل والتراكيب، أما الاستنباط فليس له حدٌّ، لأنّه يعتمد على العقل". (ص6)



    "وبهذا تكون اللّغةُ التي ثبتت حتى عصر الاحتجاج، بنقل العدول من علماء التَّفسير واللّغة وغيرهم = هي اللغة التي يُرجع إليها في تفسير كلام الله، وما عداها لا يُعتمد عليه، ولا يُوثق به". (ص6)



    2- التّفسير المأثور عن الصحابة والتّابعين: معظمُه تفسيرٌ لُغويٌّ:



    "وإذا تأمّلت تفسير القرآن في الآثار المنقولة عن الصحابة أو التابعين أو أتباعهم، وفرزت كلّ نوعٍ من هذه الآثار المنقولة، فإنك ستجد ما كان مرجعه اللّغة له الحظ الأوفر، والنّصيب الأكثر، بل ستجد أنّ تعدد مدلولات لفظٍ من ألفاظ القرآن في لغة العرب، كان سبباً في اختلاف المفسّرين، فمنهم من اجتهد رأيه واعتمد معنىً، ومنهم من اجتهد رأيه واعتمد معنى آخر، كلاهما كان معتمده الأول ورود هذا المعنى في لغة العرب، ثم صحة حمل هذا اللفظ على الآية." (ص6)



    3- معنى التفسير اللّغوي:



    "التّفسير اللُّغويّ: بيانُ معاني القرآن، بما ورد في لغة العرب" (ص 38)



    "والمراد بما ورد في لغة العرب: ألفاظها وأساليبها التي نزل بها القرآن" (ص39)



    4- تأكيد الإمام الشاطبيّ على أهمية فهم اللغة لفهم الشريعة:



    "وقال الشاطبيُّ: "لا بد في فهم الشريعة من اتّباع معهود الأميين، وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر، فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثمّة عرفٌ، فلا يصحّ أن يُجرى في فهمها على ما لا تعرفه، وهذا جارٍ في المعاني والألفاظ والأساليب: الموافقات: 2/56". (ص41)



    5- أنموذج في الزلل والتحريف ناشئ عن عدم اعتبار اللغة:



    ومن الأمثلة التي تدلّ على الوقوع في الزلل والتّحريف: ما وقع لعمرو بن عبيد، قال ابن خالويه: كان عمرو بن عبيد يؤتَى من قلّة المعرفة بكلام العرب... وقد كان كلّم أبا عمرو بن العلاء في الوعد والوعيد، فلم يُفرّق بينهما، حتّى فهمه أبو عمرو، وقال: ويحك، إنّ الرجلَ العربيَّ إذا وعد أن يُسيء إلى رجلٍ، ثمّ لم يفعل، يُقال: عفا وتكرّم، ولا يُقال: كذب! (ص43)



    6- يحيى العلوي يُبين أنّ الفهم الباطنيّ يقوم على تجاوز معاني اللّغة العربية:



    "قال يحيى العلوي: اعلم أنّ فريقاً من أهل الزّيغ، يزعمون أنّهم يُصدّقون بالقرآن، أنكروا تفسيره من اللغة، وأنه لا يمكن الوقوف على معانيه منها، ولا مجال فيه لاستعمال النظر، وسلوك منهج الاستدلال، وإنما يوجد معناه عندهم من الأئمّة المعصومين بزعمهم، وهم فرق ثلاث: الحشوية، والباطنية، والرّافضة، وذلك لأنّ القرآن لما كان مصرّحاً بفساد مذهبهم، وموضحاً لفضائحهم حاولوا دفعه، موهمين أنّ القرآن لا يدلّ على فساد مذهبهم؛ لأنّ معناه لا يمكن أخذه من جهة اللغة، يُريدون بذلك ترويج مذاهبهم الرديئة، وتسويغ تأويلاتهم المنكرة... وأعظمهم في الضرر وأدخلهم: هؤلاء الباطنية، فإنهم تلبّسوا بالإسلام، وتظاهروا بمحبة أهل البيت في الدعاء إلى نصرتهم، فاستلبوا بذلك قلوب العامّة، ولبّسوا عليهم الأمر بدقّة الحيل، ولطيف الاستدراج: مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية الأشرار، تحقيق د. محمد السيد الجليند: ص 144، 145.." (ص 48، 49).







    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,273

    افتراضي


    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (2)
    صلاح عباس فقير





    1- مصادر أخرى للتّفسير غير اللُّغة:
    "وإذا كان هذا شأنَ اللّغةِ في تفسير القرآن، فهل يعني هذا أنّه يمكن أن تستقلّ بتفسير القرآن؟ مع ما سبق ذكره من أٌقوال العلماء، في أهمية معرفة اللغة، في تفسير القرآن، إلا أنهم ذكروا أنّ اللغة بمجردها لا تستقلُّ به. وهذا يعني أنّ اللغة ليست المصدر الوحيد الذي يمكن لمن أحكمه أن يفسر القرآن، إذ لا بد للمفسر من معرفة مصادر أخرى، يعتمد عليها في تفسيره: كالسُّنة النبوية، وأسباب النزول، وقصص الآي، وأحوال من نزل فيهم الخطاب، وتفسيرات الصحابة والتابعين وتابعيهم، وغيرها من المصادر التي لا يمكن أخذها عن طريق اللّغة، وبهذا يُعلم أنّ التفسير اللغويّ جزءٌ من علم التفسير، ومع أنّ حيِّزه كبير، فإنه لا يستقل بتفسير القرآن" (ص50).
    (قسمها في ص61 إلى أولاً: مصادر نقلية، وهي هذه التي ذكرها هنا إضافةً إلى ما يروونه عن أهل الكتاب أي الإسرائيليات، ثانياً: مصادر استدلالية) قال:
    "وإذا تأمّلت التفسير باللغة، فإنك ستجد أنّ هذا المصدر يتنازعه النقل والاستدلال، ذلك أنّ التفسير المعتمد على اللغة إذا كان لا يحتمل إلا معنى واحداً، فإنه أشبه بالمصادر النقلية؛ لعدم وجود احتمالٍ آخر في تفسيره يحتاج إلى استدلال، وإذا كان يحتمل أكثر من معنىً، فإنّ حمله على أحد هذه المُحتملات يعتمدُ على الرأي والاجتهاد، وبذا يكونُ داخلاً في الاستدلال، والله أعلم" (ص63).
    2- طبقات علماء السَّلف في التفسير:
    "وإذا نظرتَ إلى الّذين فسروا القرآن، وجدتَ أول المفسرين الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدلُّ لذلك قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم}. ثمّ جاء بعده الصحابة الكرام رضي الله عنهم الذين نزل القرآن بلغتهم، وشهدوا التنزيل، وعرفوا أحوال من نزل فيهم الخطاب من المشركين وأهل الكتاب، فتصدّى بعضهم لعلم التفسير، حتى صار مبرّزاً فيه كعبد الله بن مسعود الهذليّ، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب. ثم لحق بالصحابة أعلام التابعين ممّن تتلمذ عليهم، وبرز في علم التفسير، كسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وقتادة بن دعامة السدوسي، وغيرهم. ثم حمله في جيل أتباع التابعين بعض أعلام المفسرين، كإسماعيل السُّدي الكوفي، وعبد الملك بن جُريج المكي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم المدنيّ، ويحيى بن سلام البصريّ.
    وهذه الطبقات الثلاث (أي الصحابة والتابعون وأتباعهم) هي التي اعتمد النّقلَ عنها علماءُ التفسير، ومن كتب فيه من المتقدمين، كعبد الرزاق بن همّام الصّنعاني، وعبد بن حُميد الكشِّي، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم.
    وإذا أُطلق مصطلح السلف في علم التفسير، فإن المراد به علماء هذه الطبقات الثلاث، لأنّ أصحابها أولُ علماء المسلمين الذين تعرّضوا لبيان القرآن، وكان لهم فيه اجتهاد بارز، وقلّ أن تجد في علماء الطبقة التي تليهم من كان مشهوراً بالتفسير والاجتهاد فيه، بل كان الغالب على عمل من جاء بعدهم في علم التفسير، نقلَ أقوال علماء التفسير في هذه الطبقات الثلاث أو التّخيّر منها والترجيح بينها، كما فعل الإمام محمد بن جرير الطبري" (ص57، 58).
    3- "هل ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم تفسيرٌ لغويٌّ؟
    لقد استقرأتُ التّفسير النَّبويَّ للقرآن الكريم، ووجدت أنّه لم يُفسر للصّحابة من ألفاظ القرآن إلا ما احتاجوا إليه، وهو قليل، ومن ذلك تفسيره معنى الوسط في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً} قال: (الوسط العدل) (أخرجه البخاري) ومنه تفسيره الخيط الأبيض والأسود في قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} عندما أشكل على عديِّ بن حاتم، ففسّره له صلى الله عليه وسلم بأنه بياض النهار وسواد اللّيل(أخرجه البخاري).
    وهذا يعني أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتأولون القرآن على ما يفهمونه من لغتهم، لوضوح ذلك عندهم، فإذا أشكل عليهم منه شيء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدث من عديِّ بن حاتم، وممّا يعزّز ورود الاجتهاد عنهم:
    1.حديث ابن مسعود، قال: (لما نزلت {الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قلنا: يا رسول الله، وأيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم: بشرك، ألم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: {يابُنيّ لا تشرك بالله إنّ الشرك لظلم عظيم}، إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجتهدون في فهم القرآن الذي نزل بلغتهم على ما يفهمونه منها، فإن أشكل عليهم منه شيءٌ سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر من الحديث؛ لأنهم جعلوا معنى الظلم عاماً على ما يعرفونه من لغتهم، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى المراد به في الآية، ونبّههم إلى أن المعنى اللّغوي الذي فسّروا به الآية غيرُ مراد، ولم ينههم عن أن يفسّروا القرآن بلغتهم، ولو كان هذا المسلك خطأً لنبَّههم عليه، والله أعلم.
    2. ما وقع بين الصَّحابة رضي الله عنهم من خلافٍ محقّقٍ في تفسير بعض الألفاظ القرآنيَّة التي لها أكثر من دلالة لغوية، فحملها بعضهم على معنىً، وحملها الآخرون على معنىً آخر، وهذا يدلُّ على أنهم لم يتلقّوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بياناً نبويّاً في هذه اللفظة، ولو كان عند أحدٍ منهم بيان لما وقع مثل هذا الاختلاف. ومن أشهر الأمثلة التي يمكن أن يُمثّل بها: اختلافهم في لفظ "القرء" (...) لفظ عسعس (...) والأمثلة (...) كثيرة جداً، والمقصود هاهنا ذكر المثال.(ص64- 67)"





    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوظافر حسين
    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    22

    افتراضي

    جزاك الله خير
    ومن هو (صلاح عباس فقير) المكتوب تحت فقرة العنوان الرئيسي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,273

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم
    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,273

    افتراضي

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (3)
    صلاح عباس فقير

    مقدمة:
    ما زلنا نُواصل اقتطاف ثمرات هذا الكتاب الممتع ذي الأهميّة الكبيرة، الّذي تدور مباحثه حول محور العلاقة بين اللغة العربية وتفسير القرآن الكريم، وقد مرّ بنا في مطلعه تأكيدُ مؤلّفه الدكتور مساعد الطّيار على أنّ معرفة رسالة الرّسول، يستند إلى معرفة لسان القوم الّذين أُرسل إليهم، ليُقرّر إضافةً إلى ذلك أنّ التّفسير المأثور عن الصحابة والتابعين، معظمُه تفسير لغويّ، بيد أنّه مع ذلك لا يرى أنّ اللغة العربية تستقلّ بإيضاح المعاني القرآنيّة، فثمّة مصادر أخرى للتّفسير لا علاقة لها باللّغة العربية، والتي صنّفها كما رأينا إلى قسمين: مصادر نقليّة وأخرى استدلاليّة، وفي هذه الحلقة نواصل اجتناء هذه الفوائد والثمرات.
    "طريقة السَّلف في التَّفسير اللُّغويّ":
    "كان البيان اللفظي (...) هو الأصلُ في البيان عن المعاني، والمراد به تفسير اللفظ بما يطابقه من لغة العرب، مع ذكر الشّواهد إن وُجِدَت، وهذا ما يمكن أن يُصطلح عليه بالتفسير اللفظي.
    هذا وقد برز عند السَّلف الاهتمام بالمدلول السياقي للّفظ، وهذا موجودٌ عندهم في كتب الوجوه والنظائر"(ص67).
    إذن، بحسب ما يذكر فإنّ طريقة السلف في التّفسير اللُّغويّ، يُستخدم فيها أسلوبان: أسلوب التفسير اللفظيّ، وأسلوب الوجوه والنظائر، الّذي يعتمد على التّفسير اللُّغويّ بحسب السّياق، وهما الأسلوبان اللّذان سيعكف الآن على الحديث عنهما:
    أسلوب التّفسير اللّفظيّ:
    ويتلخّص في أمرين، فهم إمّا "أن يذكروا معنى اللّفظ مجرّداً من الشّاهد اللّغويّ" (ص69)، أو "أن يستدلّوا لمعنى اللّفظ من لغتهم شعراً أو نثراً" (ص70).
    أسلوب الوجوه والنَّظائر:
    في معنى الوجوه والنظائر، يذكر الدكتور مساعد هذا التّحقيق، الّذي عزّزه بالأمثلة والنماذج، قائلاً:
    "الوجوه: المعاني المختلفة للّفظة القرآنيّة، في مواضعها من القرآن.
    والنّظائر: المواضع القرآنيّة المتعدّدة للوجه الواحد، التي اتفق فيها معنى اللّفظ، فيكون معنى اللّفظ في هذه الآية نظيرَ أي شبيهَ ومثيلَ معنى اللّفظ في الآية الأخرى، والله أعلم" (ص94).
    "علاقة الوجوه والنظائر بالتّفسير اللّغوي":
    في ذلك يقول المؤلف: "يظهر من كتب هذا العلم أنّ البحث فيه يتعلّق بالنّصّ القرآنيّ مباشرةً، حيث يستنبط المفسّرُ معانيَ الوجوه والنظائر من الآيات مباشرةً، ويقتنصها من السّياق القرآنيّ الذي وردت فيه اللّفظة، ولذا كثرت عندهم الوجوهُ في بعض الألفاظ، بسبب النظر في الاستعمال السّياقيّ، دون الاقتصار على أصل المدلول اللُّغوي" (ص95).
    ثمّ يقول: "وإذا وُجد في كتبهم شيءٌ من الوجوه لا يوجد له دلالة مباشرة في كتب أهل اللّغة، فإنّ هذا لا يعني خروجه عن اللّغة، ولكن يُلحظ أنّه لا بدّ من وجود ارتباطٍ بينه وبين أصل المعنى اللّغويّ" (ص96).
    علاقة (الوجوه والنظائر) بـ (كليات الألفاظ القرآنيّة):
    قال: "المراد بكليات الألفاظ القرآنية = ما يُصدِّرُ به المفسّرون تفسيرَ بعض الألفاظ بقولهم: كلُّ ما في القرآن من كذا، فهو كذا، وهذا هو الغالبُ في التعبير عن كلّيات القرآن، وقد يرِدُ التّعبير عنها بغير لفظ "كلّ" مثل: ما ورد في القرآن من كذا؛ فهو كذا" (ص103).
    ثمّ يقول: "ومن هذا البيان، يظهر أنّ الكلية التّامة في الألفاظ القرآنيّة، بحثٌ يقابل الوجوه والنظائر، لأنّ كتب الوجوه والنظائر تذكر اللّفظ الّذي يكون له أكثرُ من وجهٍ دون غيره، والكليات التامة يُذكر فيها اللّفظ الّذي له معنىً واحدٌ" (ص104).
    ذلك كلّه حول ما أسماه الدكتور مساعد: "طريقة السلف في التّفسير اللّغوي"، فماذا عن "التّفسير اللُّغويِّ عند اللُّغويِّين"؟
    ذلك ما سنقف عنده بإذن الله في الحلقة القادمة!


    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •