فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10
1اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (1)
    صلاح عباس فقير











    بطاقة الكتاب:





    الكتاب: التفسير اللغوي للقرآن الكريم.
    المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار.
    الناشر: دار ابن الجوزي، 1422، ط 1.



    مقدّمة:



    كتاب التّفسير اللّغوي، للدكتور مساعد الطيار، يُعتبر من البحوث ذوات الفوائد الجزيلة، خصوصاً فيما يتعلّق بمكانة اللغة العربية من العلوم الشرعية، وبخاصّةٍ من علم التّفسير، رأيت أن أعمل على اقتناص بعض فوائده، ووضعها بين يدي القارئ الكريم، فهذه الحلقة الأولى، وقد جعلتُ كلّ مجموعةٍ من الفوائد تحت عنوانٍ يدُلُّ عليها، متتبّعاً في ذلك الكتاب من أوله إلى آخره، وإذا اضطُررتُ إلى حذف بعض النّص، فذلك سيكون على سبيل الاختصار، وعندئذٍ أضع علامة الحذف (...)، فلنبدأ بعون الله وتوفيقه:



    1- {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}،



    أو: أهمية معرفة لسان القوم لمعرفة رسالة الرّسول:



    "ولما كان الأمر كذلك، كانت لغة العرب من أهم المصادر وأوثقها في معرفة كلام الله تعالى، وكان من أهم ما فيها –وهو من بدايات علم التفسير- معرفة دلالات الكلام، أي معاني الألفاظ، التي يدور عليها كثير من علم التفسير، ليُعرف المراد بالخطاب، وهذا مما لا يسع الجهل به لمن أراد علم التفسير". (ص5)



    "من رام معرفة مدلولاتها من غير لغته، أو اعتمد معاني محدثةً أو مولّدة أو مصطلحات ليست من لغته= كان من أهل التحريف والزّيغ، كمن فسّر (استوى) بأنه (استولى) ، (...) أو من فسّر الذّرّة الواردة في القرآن على أنّها الذّرّة التي يحكيها علماء الفيزياء والكيمياء." (ص5)



    "فمن أورد معنىً لا تعرفه العرب كان ذلك ممّا يدلُّ على بطلانه، إذ المعاني محدودة محصورة، ومدوّنة مشهورة" يقول في الهامش: "المراد هنا تفسير المفردات والجمل والتراكيب، أما الاستنباط فليس له حدٌّ، لأنّه يعتمد على العقل". (ص6)



    "وبهذا تكون اللّغةُ التي ثبتت حتى عصر الاحتجاج، بنقل العدول من علماء التَّفسير واللّغة وغيرهم = هي اللغة التي يُرجع إليها في تفسير كلام الله، وما عداها لا يُعتمد عليه، ولا يُوثق به". (ص6)



    2- التّفسير المأثور عن الصحابة والتّابعين: معظمُه تفسيرٌ لُغويٌّ:



    "وإذا تأمّلت تفسير القرآن في الآثار المنقولة عن الصحابة أو التابعين أو أتباعهم، وفرزت كلّ نوعٍ من هذه الآثار المنقولة، فإنك ستجد ما كان مرجعه اللّغة له الحظ الأوفر، والنّصيب الأكثر، بل ستجد أنّ تعدد مدلولات لفظٍ من ألفاظ القرآن في لغة العرب، كان سبباً في اختلاف المفسّرين، فمنهم من اجتهد رأيه واعتمد معنىً، ومنهم من اجتهد رأيه واعتمد معنى آخر، كلاهما كان معتمده الأول ورود هذا المعنى في لغة العرب، ثم صحة حمل هذا اللفظ على الآية." (ص6)



    3- معنى التفسير اللّغوي:



    "التّفسير اللُّغويّ: بيانُ معاني القرآن، بما ورد في لغة العرب" (ص 38)



    "والمراد بما ورد في لغة العرب: ألفاظها وأساليبها التي نزل بها القرآن" (ص39)



    4- تأكيد الإمام الشاطبيّ على أهمية فهم اللغة لفهم الشريعة:



    "وقال الشاطبيُّ: "لا بد في فهم الشريعة من اتّباع معهود الأميين، وهم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم، فإن كان للعرب في لسانهم عرف مستمر، فلا يصح العدول عنه في فهم الشريعة، وإن لم يكن ثمّة عرفٌ، فلا يصحّ أن يُجرى في فهمها على ما لا تعرفه، وهذا جارٍ في المعاني والألفاظ والأساليب: الموافقات: 2/56". (ص41)



    5- أنموذج في الزلل والتحريف ناشئ عن عدم اعتبار اللغة:



    ومن الأمثلة التي تدلّ على الوقوع في الزلل والتّحريف: ما وقع لعمرو بن عبيد، قال ابن خالويه: كان عمرو بن عبيد يؤتَى من قلّة المعرفة بكلام العرب... وقد كان كلّم أبا عمرو بن العلاء في الوعد والوعيد، فلم يُفرّق بينهما، حتّى فهمه أبو عمرو، وقال: ويحك، إنّ الرجلَ العربيَّ إذا وعد أن يُسيء إلى رجلٍ، ثمّ لم يفعل، يُقال: عفا وتكرّم، ولا يُقال: كذب! (ص43)



    6- يحيى العلوي يُبين أنّ الفهم الباطنيّ يقوم على تجاوز معاني اللّغة العربية:



    "قال يحيى العلوي: اعلم أنّ فريقاً من أهل الزّيغ، يزعمون أنّهم يُصدّقون بالقرآن، أنكروا تفسيره من اللغة، وأنه لا يمكن الوقوف على معانيه منها، ولا مجال فيه لاستعمال النظر، وسلوك منهج الاستدلال، وإنما يوجد معناه عندهم من الأئمّة المعصومين بزعمهم، وهم فرق ثلاث: الحشوية، والباطنية، والرّافضة، وذلك لأنّ القرآن لما كان مصرّحاً بفساد مذهبهم، وموضحاً لفضائحهم حاولوا دفعه، موهمين أنّ القرآن لا يدلّ على فساد مذهبهم؛ لأنّ معناه لا يمكن أخذه من جهة اللغة، يُريدون بذلك ترويج مذاهبهم الرديئة، وتسويغ تأويلاتهم المنكرة... وأعظمهم في الضرر وأدخلهم: هؤلاء الباطنية، فإنهم تلبّسوا بالإسلام، وتظاهروا بمحبة أهل البيت في الدعاء إلى نصرتهم، فاستلبوا بذلك قلوب العامّة، ولبّسوا عليهم الأمر بدقّة الحيل، ولطيف الاستدراج: مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية الأشرار، تحقيق د. محمد السيد الجليند: ص 144، 145.." (ص 48، 49).







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي


    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (2)
    صلاح عباس فقير





    1- مصادر أخرى للتّفسير غير اللُّغة:
    "وإذا كان هذا شأنَ اللّغةِ في تفسير القرآن، فهل يعني هذا أنّه يمكن أن تستقلّ بتفسير القرآن؟ مع ما سبق ذكره من أٌقوال العلماء، في أهمية معرفة اللغة، في تفسير القرآن، إلا أنهم ذكروا أنّ اللغة بمجردها لا تستقلُّ به. وهذا يعني أنّ اللغة ليست المصدر الوحيد الذي يمكن لمن أحكمه أن يفسر القرآن، إذ لا بد للمفسر من معرفة مصادر أخرى، يعتمد عليها في تفسيره: كالسُّنة النبوية، وأسباب النزول، وقصص الآي، وأحوال من نزل فيهم الخطاب، وتفسيرات الصحابة والتابعين وتابعيهم، وغيرها من المصادر التي لا يمكن أخذها عن طريق اللّغة، وبهذا يُعلم أنّ التفسير اللغويّ جزءٌ من علم التفسير، ومع أنّ حيِّزه كبير، فإنه لا يستقل بتفسير القرآن" (ص50).
    (قسمها في ص61 إلى أولاً: مصادر نقلية، وهي هذه التي ذكرها هنا إضافةً إلى ما يروونه عن أهل الكتاب أي الإسرائيليات، ثانياً: مصادر استدلالية) قال:
    "وإذا تأمّلت التفسير باللغة، فإنك ستجد أنّ هذا المصدر يتنازعه النقل والاستدلال، ذلك أنّ التفسير المعتمد على اللغة إذا كان لا يحتمل إلا معنى واحداً، فإنه أشبه بالمصادر النقلية؛ لعدم وجود احتمالٍ آخر في تفسيره يحتاج إلى استدلال، وإذا كان يحتمل أكثر من معنىً، فإنّ حمله على أحد هذه المُحتملات يعتمدُ على الرأي والاجتهاد، وبذا يكونُ داخلاً في الاستدلال، والله أعلم" (ص63).
    2- طبقات علماء السَّلف في التفسير:
    "وإذا نظرتَ إلى الّذين فسروا القرآن، وجدتَ أول المفسرين الرسول صلى الله عليه وسلم، ويدلُّ لذلك قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتُبيّن للنّاس ما نُزّل إليهم}. ثمّ جاء بعده الصحابة الكرام رضي الله عنهم الذين نزل القرآن بلغتهم، وشهدوا التنزيل، وعرفوا أحوال من نزل فيهم الخطاب من المشركين وأهل الكتاب، فتصدّى بعضهم لعلم التفسير، حتى صار مبرّزاً فيه كعبد الله بن مسعود الهذليّ، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب. ثم لحق بالصحابة أعلام التابعين ممّن تتلمذ عليهم، وبرز في علم التفسير، كسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وقتادة بن دعامة السدوسي، وغيرهم. ثم حمله في جيل أتباع التابعين بعض أعلام المفسرين، كإسماعيل السُّدي الكوفي، وعبد الملك بن جُريج المكي، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم المدنيّ، ويحيى بن سلام البصريّ.
    وهذه الطبقات الثلاث (أي الصحابة والتابعون وأتباعهم) هي التي اعتمد النّقلَ عنها علماءُ التفسير، ومن كتب فيه من المتقدمين، كعبد الرزاق بن همّام الصّنعاني، وعبد بن حُميد الكشِّي، ومحمد بن جرير الطبري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم.
    وإذا أُطلق مصطلح السلف في علم التفسير، فإن المراد به علماء هذه الطبقات الثلاث، لأنّ أصحابها أولُ علماء المسلمين الذين تعرّضوا لبيان القرآن، وكان لهم فيه اجتهاد بارز، وقلّ أن تجد في علماء الطبقة التي تليهم من كان مشهوراً بالتفسير والاجتهاد فيه، بل كان الغالب على عمل من جاء بعدهم في علم التفسير، نقلَ أقوال علماء التفسير في هذه الطبقات الثلاث أو التّخيّر منها والترجيح بينها، كما فعل الإمام محمد بن جرير الطبري" (ص57، 58).
    3- "هل ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم تفسيرٌ لغويٌّ؟
    لقد استقرأتُ التّفسير النَّبويَّ للقرآن الكريم، ووجدت أنّه لم يُفسر للصّحابة من ألفاظ القرآن إلا ما احتاجوا إليه، وهو قليل، ومن ذلك تفسيره معنى الوسط في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً} قال: (الوسط العدل) (أخرجه البخاري) ومنه تفسيره الخيط الأبيض والأسود في قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} عندما أشكل على عديِّ بن حاتم، ففسّره له صلى الله عليه وسلم بأنه بياض النهار وسواد اللّيل(أخرجه البخاري).
    وهذا يعني أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتأولون القرآن على ما يفهمونه من لغتهم، لوضوح ذلك عندهم، فإذا أشكل عليهم منه شيء سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدث من عديِّ بن حاتم، وممّا يعزّز ورود الاجتهاد عنهم:
    1.حديث ابن مسعود، قال: (لما نزلت {الّذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قلنا: يا رسول الله، وأيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم: بشرك، ألم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: {يابُنيّ لا تشرك بالله إنّ الشرك لظلم عظيم}، إنّ هذا الحديث يدلّ على أنّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يجتهدون في فهم القرآن الذي نزل بلغتهم على ما يفهمونه منها، فإن أشكل عليهم منه شيءٌ سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر من الحديث؛ لأنهم جعلوا معنى الظلم عاماً على ما يعرفونه من لغتهم، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المعنى المراد به في الآية، ونبّههم إلى أن المعنى اللّغوي الذي فسّروا به الآية غيرُ مراد، ولم ينههم عن أن يفسّروا القرآن بلغتهم، ولو كان هذا المسلك خطأً لنبَّههم عليه، والله أعلم.
    2. ما وقع بين الصَّحابة رضي الله عنهم من خلافٍ محقّقٍ في تفسير بعض الألفاظ القرآنيَّة التي لها أكثر من دلالة لغوية، فحملها بعضهم على معنىً، وحملها الآخرون على معنىً آخر، وهذا يدلُّ على أنهم لم يتلقّوا عن النبي صلى الله عليه وسلم بياناً نبويّاً في هذه اللفظة، ولو كان عند أحدٍ منهم بيان لما وقع مثل هذا الاختلاف. ومن أشهر الأمثلة التي يمكن أن يُمثّل بها: اختلافهم في لفظ "القرء" (...) لفظ عسعس (...) والأمثلة (...) كثيرة جداً، والمقصود هاهنا ذكر المثال.(ص64- 67)"





    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوظافر حسين
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2017
    المشاركات
    22

    افتراضي

    جزاك الله خير
    ومن هو (صلاح عباس فقير) المكتوب تحت فقرة العنوان الرئيسي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (3)
    صلاح عباس فقير

    مقدمة:
    ما زلنا نُواصل اقتطاف ثمرات هذا الكتاب الممتع ذي الأهميّة الكبيرة، الّذي تدور مباحثه حول محور العلاقة بين اللغة العربية وتفسير القرآن الكريم، وقد مرّ بنا في مطلعه تأكيدُ مؤلّفه الدكتور مساعد الطّيار على أنّ معرفة رسالة الرّسول، يستند إلى معرفة لسان القوم الّذين أُرسل إليهم، ليُقرّر إضافةً إلى ذلك أنّ التّفسير المأثور عن الصحابة والتابعين، معظمُه تفسير لغويّ، بيد أنّه مع ذلك لا يرى أنّ اللغة العربية تستقلّ بإيضاح المعاني القرآنيّة، فثمّة مصادر أخرى للتّفسير لا علاقة لها باللّغة العربية، والتي صنّفها كما رأينا إلى قسمين: مصادر نقليّة وأخرى استدلاليّة، وفي هذه الحلقة نواصل اجتناء هذه الفوائد والثمرات.
    "طريقة السَّلف في التَّفسير اللُّغويّ":
    "كان البيان اللفظي (...) هو الأصلُ في البيان عن المعاني، والمراد به تفسير اللفظ بما يطابقه من لغة العرب، مع ذكر الشّواهد إن وُجِدَت، وهذا ما يمكن أن يُصطلح عليه بالتفسير اللفظي.
    هذا وقد برز عند السَّلف الاهتمام بالمدلول السياقي للّفظ، وهذا موجودٌ عندهم في كتب الوجوه والنظائر"(ص67).
    إذن، بحسب ما يذكر فإنّ طريقة السلف في التّفسير اللُّغويّ، يُستخدم فيها أسلوبان: أسلوب التفسير اللفظيّ، وأسلوب الوجوه والنظائر، الّذي يعتمد على التّفسير اللُّغويّ بحسب السّياق، وهما الأسلوبان اللّذان سيعكف الآن على الحديث عنهما:
    أسلوب التّفسير اللّفظيّ:
    ويتلخّص في أمرين، فهم إمّا "أن يذكروا معنى اللّفظ مجرّداً من الشّاهد اللّغويّ" (ص69)، أو "أن يستدلّوا لمعنى اللّفظ من لغتهم شعراً أو نثراً" (ص70).
    أسلوب الوجوه والنَّظائر:
    في معنى الوجوه والنظائر، يذكر الدكتور مساعد هذا التّحقيق، الّذي عزّزه بالأمثلة والنماذج، قائلاً:
    "الوجوه: المعاني المختلفة للّفظة القرآنيّة، في مواضعها من القرآن.
    والنّظائر: المواضع القرآنيّة المتعدّدة للوجه الواحد، التي اتفق فيها معنى اللّفظ، فيكون معنى اللّفظ في هذه الآية نظيرَ أي شبيهَ ومثيلَ معنى اللّفظ في الآية الأخرى، والله أعلم" (ص94).
    "علاقة الوجوه والنظائر بالتّفسير اللّغوي":
    في ذلك يقول المؤلف: "يظهر من كتب هذا العلم أنّ البحث فيه يتعلّق بالنّصّ القرآنيّ مباشرةً، حيث يستنبط المفسّرُ معانيَ الوجوه والنظائر من الآيات مباشرةً، ويقتنصها من السّياق القرآنيّ الذي وردت فيه اللّفظة، ولذا كثرت عندهم الوجوهُ في بعض الألفاظ، بسبب النظر في الاستعمال السّياقيّ، دون الاقتصار على أصل المدلول اللُّغوي" (ص95).
    ثمّ يقول: "وإذا وُجد في كتبهم شيءٌ من الوجوه لا يوجد له دلالة مباشرة في كتب أهل اللّغة، فإنّ هذا لا يعني خروجه عن اللّغة، ولكن يُلحظ أنّه لا بدّ من وجود ارتباطٍ بينه وبين أصل المعنى اللّغويّ" (ص96).
    علاقة (الوجوه والنظائر) بـ (كليات الألفاظ القرآنيّة):
    قال: "المراد بكليات الألفاظ القرآنية = ما يُصدِّرُ به المفسّرون تفسيرَ بعض الألفاظ بقولهم: كلُّ ما في القرآن من كذا، فهو كذا، وهذا هو الغالبُ في التعبير عن كلّيات القرآن، وقد يرِدُ التّعبير عنها بغير لفظ "كلّ" مثل: ما ورد في القرآن من كذا؛ فهو كذا" (ص103).
    ثمّ يقول: "ومن هذا البيان، يظهر أنّ الكلية التّامة في الألفاظ القرآنيّة، بحثٌ يقابل الوجوه والنظائر، لأنّ كتب الوجوه والنظائر تذكر اللّفظ الّذي يكون له أكثرُ من وجهٍ دون غيره، والكليات التامة يُذكر فيها اللّفظ الّذي له معنىً واحدٌ" (ص104).
    ذلك كلّه حول ما أسماه الدكتور مساعد: "طريقة السلف في التّفسير اللّغوي"، فماذا عن "التّفسير اللُّغويِّ عند اللُّغويِّين"؟
    ذلك ما سنقف عنده بإذن الله في الحلقة القادمة!

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ


    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (4)
    صلاح عباس فقير





    التّفسير اللُّغويُّ عند اللُّغويِّين
    · مقدّمة:
    لا زلنا نواصل التّنزّه في ربوع هذا الكتاب المزدهرة، والّذي يُلقي أضواءً كاشفةً على تلك القضية المهمة التي طرحناها في حلقات سابقة، من خلال هذه النافذة، ألا وهي قضية العلاقة بين اللغة والشرع، هذا إضافةً إلى ما يحمله هذا البحث الفريد الّذي نقوم باختصاره، أو باقتطاف بعض ثمراته، ليُتاح للقارئ من خلاله الإلمام برؤية متكاملة عن موضوع التّفسير اللّغويّ، الّذي ربما ظلّ قبل هذا البحث ظاهرةً مجهولةً، أو لا يدرك الكثيرون أبعادها، فإذا بالدكتور مساعد الطيار، يكشف عنها، ويستكشف جوانبها المختلفة، وكنا في الحلقة الماضية قد قدّمنا نبذةً تعريفيّة عن التفسير اللغوي عند السلف، وهاذي الآن وقفةٌ عند التفسير اللغوي عند اللغويين أنفسهم:
    · من هم اللّغويّون؟
    "اللُّغويّون هم المشتغلون بجمع ألفاظ العرب ومعرفة دلالاتها واشتقاقها وتصريفها، ومعرفة أساليبها في الخطاب، والاستدلال لذلك بلغة العرب من شعرٍ أو نثرٍ" (ص108)، "برزوا في القرن الثّاني الهجريّ، وكان ظهورهم إيذاناً ببروز هذا التخصص العلميّ، الّذي لم يكن يُنسب قبلهم إلى أعلامٍ في جيل الصّحابة والتّابعين، أي أنك لا تكاد تجد في هذين الجيلين من وُصِف بأنّه فلانٌ اللُّغويُّ" (ص109).
    "وكان ظهور هذا التّخصّص أثراً من آثار الاهتمام بتقويم اللّسان العربيّ، الّذي أصابه شيءٌ من الخلل بدخول غير العرب في الإسلام. وكانت بداية التّوجّه إلى تقويم اللّسان، كما ذهب إليه كثيرٌ من الباحثين على يد أبي الأسود الدُّؤلي (ت69)، وقيل إنّه أخذ مبادئه عن عليِّ بن أبي طالب (ت40)" (ص111 /112).
    "ولاستجلاء مشاركة اللغويين في التفسير اللغوي، رجعتُ إلى تراجمهم وفهارس كتبهم، ثم قرأت ما وقع بين يدَيّ من كتب أعلام هذه الفترة من اللغويين... وجدتُ أنَّ مشاركة اللغويين في التفسير كانت على قسمين:
    الأول: مشاركة غير مباشرة في تفسير القرآن.
    والثاني: مشاركة مباشرة في تفسير القرآن" (ص114).
    · "القسم الأول: المشاركة غير المباشرة":
    "تبرز مشاركة اللغويين غير المباشرة في أنماط التأليف اللغوي التي سلكها اللغويون في الكتابة اللغوية، وكانت كتب النوادر من أقدم ما ظهر من أنماط التأليف اللغوي، وكان عمرو بن العلاء (ت145) أولَ من ذُكر له كتابٌ في "النوادر""(ص114)
    "النوادر معجم محشوٌّ بالمواد اللغوية من شاذّ وغريب ونادر"(هـ ص114).
    ثم يذكر الدكتور مساعد أن كتب النوادر تندرج في إطار الكتابة على أسلوب الموضوعات، التي هي "أسبق التأليفات اللّغوية، وأغلب ما كُتب كان في موضوعٍ واحد، ككتب الفروق، والنوادر، والأضداد، والنبات، وخلق الإنسان، والأنواء، وغيرها، وقد ظهر جمعُ هذه الموضوعات في كتابٍ واحدٍ، عند أبي عبيد (ت244) في كتابه (الغريب المصنف)، حيث جعل لكلّ موضوعٍ باباً مستقلاً" (ص114).
    وبالإضافة إلى الكتابة على أسلوب الموضوعات، كان هناك أسلوب الكتابة على الحروف، يقول الدكتور: "كانت الكتابة على الحروف تهدف إلى استيعاب ألفاظ العرب، وكانت البداية فيها بكتاب العين المنسوب للخليل" (ص115).
    قال: "وسأذكر كيف كان التفسير اللغوي في هذين الضربين من الكتابة، مع ذكر الأمثلة لذلك:" (ص115).
    · "أولاً: التفسير اللّغويُّ في كتب الموضوعات":
    "1- يظهر من كتب اللغة التي كتبت على نمط الموضوعات، أن التفسير لم يكن قصداً أوّليّاً من مقاصد اللّغويّ في كتابه" (ص115).
    2- غالبُ ما جاء في التفسير، كان تفسير ألفاظٍ قرآنيّة مفردة...
    1- غالباً ما يذكر اللغوي معنى اللفظة في لغة العرب، ثمّ يذكر الآية التي ورد فيها هذا اللفظ" (ص116)...
    · "ثانياً: التفسير اللغوي في معاجم الحروف:
    يُعدّ كتاب العين أول معجم عربيٍّ سار في ترتيبه على الحروف، سواءً أكان كاتبه الخليل بن أحمد... أم كان تلميذه الليث بن المظفر. وسأجعله مثالاً... ومن الملاحظ أنّ اللغوي في هذه الكتب قد يورد اللفظ القرآنيّ دون ذكر الآية التي ورد فيها، ... (ص119) الغالب عليها أنها تذكر الآية التي وردت فيها اللفظة" (ص122).
    هذا كلّه في إطار الم شاركة غير المباشرة للّغويّين في تفسير القرآن، فماذا عن المشاركة المباشرة؟
    هذا هو موضوع الحلقة القادمة، بإذن الله تعالى!




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (5)
    صلاح عباس فقير

    المشاركة المباشرة للُّغويِّين في تفسير القرآن


    ما زال تجوالُنا متواصلاً في أرجاء هذا الكتاب المتميّز في بابه، والّذي يرصد فيه مؤلّفُه طبيعة العلاقة بين اللغة العربية وتفسير القرآن الكريم، وقد رأينا في أولى حلقاته أنّه قد نبّه إلى أنّ التّفسير المأثور عن علماء السّلف، في معظمه، تفسيرٌ لُغويٌّ، وإن كان يتحفَّظ على هذه الحقيقة بذكر مصادر أخرى للتّفسير، لا علاقة لها باللّغة، كما مرّ بنا.

    وقد رأينا في الحلقة الماضية، كيف كان نمطُ المشاركة غير المباشرة للُّغويِّين في تفسير القرآن، أمّا في هذه الحلقة، فسوف ننتقل بإذن الله تعالى إلى الحديث عن نمط المشاركة المباشرة للّغويّين في تفسير القرآن.
    يقول الدكتور مساعد: "ظهر لي أنّ مشاركتهم المباشرة في التّفسير، برزت من خلال علمين: علم غريب القرآن، وعلم معاني القرآن" (ص123).
    طريقة التفسير اللّغويّ في حال المشاركة المباشرة للّغويِّين:
    تتمثّل المشاركة المباشرة للّغويِّين في التّفسير، إذن، من خلال علمي غريب القرآن ومعاني القرآن، يقول الدكتور مساعد: "لقد استقرأتُ المطبوعَ من هذه الكتب، وظهر لي من خلال هذا الاستقراء أنّ اللّغويّين سلكوا في هذه الكتب مسلك السّلف في التّفسير اللّغويّ، فظهر عندهم التّفسيرُ على المعنى، وعلم الوجوه، وأسلوب التَّفسير اللّفظيّ، غيرَ أنّ هذا الأخير هو الغالبُ على التّفسير اللُّغويّ عند اللُّغويِّين، والأولان لا يُشكلان شيئا كثيراً عندهم" (ص128) ثمّ يذكر الدكتور ما تميّزت به بحوث اللّغويّين من الزّيادة الكميّة، على من سبقهم، وأنّ ذلك يتمثل فيما يلي:
    أولاً: كثرة مباحث الصّرف والاشتقاق:
    يقول: "برزت هذه المباحث بكثرةٍ عند الفرَّاء والأخفش، وغالب هذه المباحث لا أثر لها على التفسير، أي: لا يتوقف عليها البيان... ويُلاحظ أنّ هذه المباحث الصرفيّة والاشتقاقية في كتب المعاني، دون كتب الغريب" (ص128)
    ثانياً: كثرة المباحث النَّحويّة:
    يقول: "كان النَّحو وعللُه ... أحدَ مقاصد التَّأليف في كتب المعاني دون كتب الغريب، وهذا ممّا لا تجدُه عند السّلف" (ص129).
    "ثالثاً: كثرة الاستشهاد من لغة العرب:" (ص130).
    رابعاً: بيانُ الأساليب العربيّةِ الواردة في القرآن:
    يقول: "اعتنى اللّغويّون ببيان الأساليب الواردة في القرآن، من حذفٍ واختصار، وذكرٍ للسَّبب وتركٍ للمسبّب، وعكسه، وذكرٍ للواحد بلفظ الجمع، وعكسه، وذكرٍ للإجابة على خاصٍّ بلفظ العامِّ، وعكسه وغيرها.
    وقد كان لاهتمامهم هذا أسبابٌ، كالنّصّ على عربيّة القرآن، كما عند أبي عُبيد في مجاز القرآن، والرد على الطَّاعنين فيه، كما عند ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن" (ص133).
    أمّا موضوعات التفسير اللّغوي، التي تناولها علماء السلف، فهي توجد كذلك عند اللغويّين، وهي كالآتي:
    أولاً: التفسير على المعنى عند اللّغويّين:
    "كان قليلاً عند اللغويين، وإن كان لا يمكن أن ينفكّ عنه المفسر" (ص135)،
    ثانياً: علم الوجوه والنَّظائر عند اللّغويِّين:
    "أمّا علم الوجوه والنظائر، فلم أجد لأحدٍ من أهل اللغة كتاباً خاصّاً فيه، وقد خصَّ ابن قتيبة هذا العلم بمبحث من كتابه: "تأويل مشكل القرآن" تحت بابٍ بعنوان: (اللفظ الواحد للمعاني المختلفة).(ص136).
    ثالثاً: أسلوب التفسير اللّفظيّ عند اللّغويّين:
    "كان هذا من أصول بحثِهم في القرآن، وقد كانت طريقةُ إيرادِهم له كطريقة السّلف، وإليك بيان ذلك بالأمثلة:
    الأول: أن يُفسّروا اللَّفظ دون أن يستشهدوا لهذا التَّفسير" (ص138).
    "الثاني: أن يستشهدوا لتفسيرهم:" (ص139) وذلك بأشعار العرب أو بالنثر.
    ثمّ يختم الدكتور مساعد الطّيار حديثه عن مشاركة اللُّغويّين في التفسير، مشاركةً مباشرة، بقوله: "وأخيراً، فإنّ غالب اللّغويّين والمفسّرين الّذين جاؤوا بعد هؤلاء لم يُضيفوا جديداً على الأسلوب التفسيري اللّغويّ، بل اعتمدوا ما ورد عن أعلام المفسرين واللّغويّين في هذه الفترة، وإن كان ثمّة زيادةٌ، فإنّها في الأوجه التَّفسيرية للمفردات أو الأساليب، والله أعلم" (ص140).
    بذلك يتكامل الحديث عن نشأة التفسير اللغوي، عند السلف أولاً ثم عند اللغويين ثانياً، وبقيت خاتمةٌ تتناول بعض مسائلَ في نشأة التفسير اللُّغويّ، ستكون بإذن الله موضوع الحلقة القادمة.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (6)
    صلاح عباس فقير



    الكتاب:
    التَّفسير اللُّغويُّ للقرآن الكريم.



    المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطَّيَّار.

    الناشر: دار ابن الجوزيِّ، 1422، ط 1.




    مسائل في نشأة التّفسير اللُّغويّ



    مقدّمة:



    يتّصل حديثنا في الحلقة السّادسة من حلقات هذه السّلسلة، الّتي نهتمّ فيها باقتناص فرائد وفوائد هذا الكتاب المتميّز في بابه، والّذي يُسلّط فيه الدكتور مساعد بن سليمان الطيار، أضواءً كاشفةً على حقيقةٍ لم تلقَ ما تستحقّه من الاهتمام، حقيقةٍ تؤكّد ما أكّده من قبل الإمام الشّاطبيُّ، من أنّ "هذه الشّريعة المباركة عربيةٌ"، وأنّها "من جهة لسان العرب ينبغي أن تُفهم"، فالدكتور الطّيار يكشف من خلال هذا الكتاب، وفيما يتعلّق بتفسير القرآن الكريم، الّذي هو المصدر الأول للفقه والتّشريع، أنّ ما يُسمّى بالتّفسير المأثور عن الصّحابة والتّابعين، هو في الحقيقة تفسيرٌ لُغويٌّ في معظمه، وقد اطّلعنا في الحلقات الماضية، على نصوصٍ من كلام الدكتور مساعد، تعرّفنا من خلالها على التّفسير اللّغويّ: نشأته ومكانته -وهو الباب الأول من أبواب الكتاب الثلاثة- وبقي لنا منه بعض المسائل المتعلّقة بنشأة هذا الضّرب الأساسيِّ من ضروب تفسير القرآن، والّتي ستكون موضوع هذه الحلقة بإذن الله تعالى.



    المسألة الأولى: في سبق السّلف في علم التّفسير:



    "كان علم التّفسير علماً مستقلّاً قائماً بذاته، منذ عهد الصحابة رضي الله عنهم، وكان لهذا العلم أعلامه البارزون، كعبد الله بن مسعودٍ الهُذَليّ، وعبد الله بن عباس.



    ثمّ حمله من بعدهم جمعٌ من أعلام جيل التّابعين، كأبي العالية الرّياحي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، ومجاهد بن جبر، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي، ومحمد بن كعب القرظي، وزيد بن أسلم، وغيرهم، وكان مفسّرو التّابعين أكثرَ طبقات السّلف مشاركةً في التّفسير.



    ثمّ حمله في جيل التَّابعين أمثال: إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدّي، والرّبيع بن أنس البكريّ، ومحمد بن السّائب الكلبي، ومقاتل بن حيّان البلخيّ، ومقاتل بن سليمان البلخي، وعبد الملك بن جُريج المكّي، وسفيان بن سعيد الثوريّ، وعبد الرّحمن بن زيد المدنيّ، ويحيى بن سلام البصريّ، وغيرهم." (ص 143 / 144).



    "وقد برزت كتابة التفسير وتدوينه في عهد التّابعين وأتباعهم، وكان لهم في ذلك صحائف وكتب" (ص144). وعدّد الدكتور مساعد منها حوالي عشرةً، ثمّ قال: "وليس ما ذكرتُه على سبيل الحصر" (ص147).



    ثمّ قال: "وفي عهد أتباع التّابعين ظهر اللُّغويّون الّذين شاركوا في التّفسير" (ص148)، على نحو ما رأيناه سابقاً، ثمّ يستنتج الطّيار هاتين النّتيجتين المهمّتين:



    "أنّ السّلف قد سبقوا اللُّغويّين في التّفسير، تعلُّماً وتعليماً وتدويناً" و"أنّ كتب السلف ورواياتهم في التّفسير، كانت متيسّرةً للُّغويِّين الّذين دوّنوا اللّغة، وكان من المتوقّع أن يستفيدوا منها في تدوين ألفاظ اللّغة وثبوتها"، يقول: "ولكنّ الحاصلَ غيرُ ذلك كما سيأتي"(ص148).



    ولسوف نترقّب الصفحات التّاليات؛ لنرَ سببَ إعراض اللّغويّين عمّا سطره مفسرو السّلف، وما أدّى إليه ذلك من أثر!



    المسألة الثَّانية: شُمول التّفسير بين السّلف واللُّغويِّين:



    "لقد كان تفسيرُ السّلف شاملاً للقرآن"، ويذكر في الهامش روايةً وردت في كتاب الجرح والتّعديل لابن أبي حاتم: 3/319، عمّن روى عن الضّحّاك "تفسير القرآن سورةً سورةً"(ص149).



    ثمّ يذكر إضافةً لذلك، أنّ تفسير السلف "كان يشمل كلّ ما يتعلّق ببيان القرآن، من تفسير القرآن بقرآن، أو بسنّة، أو بلُغة، أو بسبب نزولٍ، أو ببيان حكمٍ، أو غيرها من أنواع البيان التي تدخل في مصطلح التّفسير، ...، أمّا اللّغويّون، فغلب التّفسير اللّغويّ على مشاركتهم في التّفسير، ولعلّ سبب ذلك أنّ أصل بحث اللّغويّين كان في اللّغة، ... أمّا السّلف فكان أصل بحثهم بيان القرآن"(ص149).



    ثمّ يذكر د. الطيار أول أثرٍ من آثار عزوف اللّغويّين عن تراث السّلف، يقول: "ولقد أوقع سبقُ النَّظر اللُّغويّ بعض اللّغويّين في ذكر أٌقوالٍ تعتمد على معنىً قليلٍ أو شاذٍّ أو مشكوكٍ في صحّته"(ص150)، ويذكر عدّة نماذج، تؤكّد على أنّ سبق النظر اللّغويّ، جعل بعض اللّغويّين يعتمدون أقوالاً شاذّةً في اللّغة، لمجرّد أنّها قد وردت عن العرب، ويُعلّق على أحد هذه النّماذج قائلاً: "ولا يُتركُ المعنى المشهور والمتبادر للّفظة إلى معنىً غامضٍ غريبٍ، إلا بدليلٍ يدلُّ عليه، ولا يوجد هاهنا إلا الاحتمال واستعمال اللغة، وليس ذلك كافياً في ترك المشهور، إذ لو أُورِدَتْ على الآية كلُّ المحتملاتِ؛ لاتّسع التّفسير، ودخله كثيرٌ من الأقوال المرذولة"(ص151).



    نقف في هذه الحلقة، عند هاتين المسألتين، ونواصل بإذن الله في الحلقات التّالية، عرضَ بقيّة المسائل، والله الموفّق لما فيه الخير!





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (7)
    صلاح عباس فقير





    الكتاب: التَّفسير اللُّغويُّ للقرآن الكريم.
    المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطَّيَّار.
    الناشر: دار ابن الجوزيِّ، 1422، ط 1.
    مسائل في نشأة التّفسير اللُّغويّ

    مقدّمة:
    يتّصل حديثنا في الحلقة السّابعة من حلقات هذه السّلسلة، الّتي نهتمّ فيها باقتناص فرائدِ وفوائدِ هذا الكتاب المتميّز، الّذي يُبحر في محيط تفسير القرآن الكريم، باعتبارهِ المصدر الأول للفقه والتّشريع، والّذي يكشف من خلاله الدكتور مساعد الطيار، عن حقيقة أنّ ما يُسمّى بالتّفسير المأثور، هو في الحقيقة تفسيرٌ لُغويٌّ في معظمه، وقد اطّلعنا في الحلقات الماضية، على نصوصٍ من كلام الدكتور مساعد، تعرّفنا من خلالها على التّفسير اللّغويّ: نشأته ومكانته -وهو موضوع الباب الأول من أبواب الكتاب الثلاثة- الذي بقيت لنا منهُ مسائل تتعلّق بنشأته، تعرّفنا في الحلقة الماضية على اثنتين منها، وبقيت أربع، ستكون بإذن الله موضوع هذه الحلقة.
    المسألة الثّالثة: في الاعتماد على اللّغة:
    يذكر الدكتور مساعد أنّ كلا الفريقين السّلف واللُّغويِّين، يُقرّرون مسألة حجيّة الاعتماد على اللّغة في تفسير القرآن، وقال: "حكى صاحب كتاب (المباني في نظم المعاني) إجماع الصّحابة على تفسير القرآن على شرائط اللّغة، يُنظر: مقدمتان في علوم القرآن، تحقيق: آرثر جفري، ص 20" (هامش ص154).
    قال: "وقد نصّ أبوعبيد القاسم بن سلام، على الاحتجاج بلغة العرب في التفسير، عند تعليقه على أثر أبي وائل شقيق بن سلمة" الصّحابيّ الجليل "في تفسيره دلوك الشّمس" حيث قال: "دلوكها غروبها، قال: وهو في كلام العرب: دلكت براحِ، قال أبوعبيد: وفي هذا الحديث حجة لمن ذهب بالقرآن إلى كلام العرب، إذا لم يكن فيه حلالٌ ولا حرام" (ص155)، واستدرك الدكتور مساعد على أبي عبيدٍ في استدراكه هذا قائلاً: "فإذا كان يقصد أنّه لا يُرجع إلى لغة العرب في فهم الحكم الشرعيّ مطلقاً فهذا غير صحيح؛ لأنّ الصحابة اختلفوا في بعض الأحكام الفقهية، بسبب اختلاف مدلول اللّفظ في لغتهم، كاختلافهم في القُرء هل هو الحيض أو الطهر؟ واختلافهم في الدلوك، هل هو الزوال أو الغروب؟ وإن كان يقصد أنّ اللغة لا تستقلُّ بفهم الحكم الشرعيّ، بل لا بدّ من الرجوع إلى تفسير الشّارع، فهذا صحيح، والله أعلم" (هامش ص 155). ثم قال: "وقد مضى ذكر أمثلةٍ في التّفسير اللُّغويّ، لأهل الحجة من السّلف في التّفسير"(ص156).
    ويقف الدكتور مساعد عند "حكم الاستشهاد بالشّعر" خاصّةً؛ لأنّه "قد اعتُرِض عليه"، قال: "والصواب أنّ الاستشهاد بالشّعر جائزٌ في التّفسير، وقد نصّ على هذا المنهج ابنُ عبّاس، فقال: (إذا خفيَ عليكم شيءٌ من القرآن؛ فابتغوه في الشعر؛ فإنّه ديوان العرب)" (ص258).
    ثمّ يختم الدكتور مساعد هذه المسألة بالتأكيد على أنّ الصحابة والتّابعين كانوا "في زمن الاحتجاج اللّغويّ، فإنّ الأصل أن يُحتجّ بكلامهم، ...، أمّا أتباع التّابعين فإن لم نُدخلهم في من يُحتجّ بكلامهم، فلا يخرجون عن كونهم نَقَلةً للّغة، كحال اللّغويِّين الّذين عاصروهم، وإنّما الفرق بينهم في هذا: أنّ أتباع التّابعين اعتنَوا بتفسير القرآن، واللّغويّون اعتنوا مع ذلك بجمع لغة العرب والتدوين فيها... وهذا يُبنى عليه أنّ تفسير السّلف مقدّمٌ على تفسير اللُّغويِّين" (ص161)، وبناءً على ذلك قرّروا هذه القاعدة: (كلّ تفسير لغويّ عن السلف، يُحكم بعربيّته، وهو مقدّم على قول اللّغويّين) (هامش ص 161).
    المسألة الرّابعة: في الشّاهد الشّعريّ:
    يقول: "كانت ظاهرة الاستشهاد بالشعر" -أي في تفسير كلمات القرآن- "بارزةً عند مفسّري السّلف، وهي عند اللّغويّين أكثر" (ص162).
    ثمّ تحت عنوان (صور الاستشهاد بالشعر) يذكر الدكتور مساعد صورتين، في أولاهما تكون دلالة الشّاهد بذاتها غيرَ مبينةٍ لمعنى اللفظ القرآنيّ، (ص163) وفي الثّانية تكون الدلالة واضحةً مبينة (ص164).
    ثمّ يقول: "وهذا المبحث يتعلّق بمسألة كبيرةٍ في اللّغة، وهي: كيفيّة الوصول إلى معرفة مدلول اللّفظ في لغة العرب؟" (ص165)، ثمّ يجيب: "والألفاظ العربيّة من حيث وضوح الدّلالة على قسمين: الأول: ما هو واضحٌ مدلوله لكلّ أحد؛ كالسّماء والأرض... الثّاني: ما في دلالته خفاء، إمّا بسبب غرابة اللّفظ، كـ ... لفظ المَور، ولفظ الكِفات، ... وإمّا لوجود أكثرَ من مدلولٍ له، وهو ما يُسمّى بالمشترك اللّغويّ، كلفظ عسعس" (ص 165 /166).
    ثمّ يقول: "وممّا يجمل ذكرُه هاهنا أنّه لا يلزم أن يكون لكلّ لفظٍ قرآنيٍّ شاهدٌ عربيٌّ؛ لأنّ القرآن عربيٌّ بذاته... فورود اللفظ في القرآن كافٍ في الحكم بعربيّته، والقرآن في هذا يُحتجّ به، ولا يُحتجّ له أو عليه، وإنّما يُستفاد من الشعر في بيان ما خفي من معاني القرآن" (ص166).
    هذه خلاصة مافي هاتين المسألتين الثالثة والرابعة ، بقى لنا قبل نهاية الباب الأول من هذا الكتاب ، أن نتناول المسألتين الخامسة والسادسة، وذلك ماسيكون بإذن الله موضوع الحلقة القادمة




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    2,970

    افتراضي رد: فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ

    فوائد من كتاب التّفسير اللُّغويّ (8)
    صلاح عباس فقير











    الكتاب: التَّفسير اللُّغويُّ للقرآن الكريم.
    المؤلف: د. مساعد بن سليمان بن ناصر الطَّيَّار.
    الناشر: دار ابن الجوزيِّ، 1422، ط 1.




    مسائل في نشأة التّفسير اللُّغويّ



    مقدّمة:



    يتّصل حديثنا في الحلقة الثّامنة من حلقات هذه السّلسلة، الّتي نهتمّ فيها باقتناص فرائدِ وفوائدِ هذا الكتاب المتميّز، الّذي يُبحر في محيط تفسير القرآن الكريم، باعتبارهِ المصدرَ الأول للفقه والتّشريع، والّذي يكشف من خلاله الدكتور مساعد الطيار، عن حقيقة أنّ ما يُسمّى بالتّفسير المأثور، هو في الحقيقة تفسيرٌ لُغويٌّ في معظمه، وقد اطّلعنا في الحلقات الماضية، على نصوصٍ من كلام الدكتور مساعد، تعرّفنا من خلالها على التّفسير اللّغويّ: نشأته ومكانته -وهو موضوع الباب الأول من أبواب الكتاب الثلاثة- الذي بقيت لنا منهُ مسائل تتعلّق بنشأته، تعرّفنا في الحلقات الماضية على أربعٍ منها، وبقيت اثنتان، ستكونان بإذن الله محور هذه الحلقة.



    المسألة الخامسة: في علم الوُجوه والنّظائر:



    متى ظهر التّأليف في هذا العلم؟



    يُجيب الدُّكتور مساعد بأنّ ذلك قد كان "في القرن الثاني الّذي بدأ فيه تدوينُ كتب اللُّغة" وعلى يدِ من كان ذلك؟ يُجيب: "على يدِ مفسّري أتباع التابعين من السّلف: مقاتل بن سليمان، والحسين بن واقد، وهارون الأعور، ويحيى بن سلام، وكانوا بهذا قد سبقوا اللّغويّين" (ص173).



    ومن ناحيةٍ أخرى يلحظ الدكتور مساعد أنّ اللّغويّين، استفادوا من كتب غريب القرآن والحديث ومعاني القرآن، في كتب المعاجم اللّغويّة، وذلك من خلال ما نقلوه عن اللّغويّين المعاصرين لأتباع التَّابعين، ولكن لم يستفيدوا من كتب الوجوه والنّظائر في معاجمهم، قال: "وأظنّ أنّه لو كتب فيه أحد اللُّغويِّين الّذين عاصروا أتباع التابعين؛ لنُقِلَ عنه في معاجم اللّغة" فلماذا هذا المسلك؟ يقول: "وقد يكون إهمال اللّغويّين ما كتبه أتباع التّابعين في هذا العلم ناتجاً عن غفلة اللّغويّين، عمّا كتبه مفسّرو السّلف في التّفسير وعلومه، أو يكونون لا يعتدّون في نقل اللّغة بما ورد عن السّلف في التّفسير، وفي كلا الاحتمالين قصورٌ من أهل اللّغة في الاستفادة من تفاسير السّلف" (ص174).



    ويلفِت الدكتور الانتباه إلى "أنّ كتب الوجوه والنظائر، لا تعتمد في معاني الوجوه على شواهد عربيّةٍ من شعرٍ أو نثرٍ، بل يعمد أصحابها إلى النّص مباشرةً لاستنباط المعنى من سياقه، ... دون النظر منهم إلى الأصل اللُّغويِّ للّفظة"(ص174).



    أمّا عند اللّغويِّين -كما عند ابن قتيبة في (باب اللّفظ الواحد للمعاني المختلفة) من كتابه (تأويل مشكل القرآن)- فقد ظهرَ "النّظرُ إلى أصل معنى اللّفظ"(ص174)، يقول الملخّصُ: لا شكّ أنّ في هذا المسلك مزيداً من العناية والتّدقيق، ثمّ يقول الدكتور مساعد: "ولم يبرز الاهتمام بتحرير مدلول اللّفظ عربيّاً، في كتب الوجوه والنّظائر إلا متأخّراً، وكان ذلك عند أبي الفرج عبد الرّحمن بن الجوزي، في كتابه: نزهة الأعين النّواظر في علم الوجوه والنظائر" (ص175).



    المسألة السّادسة: التّفسير اللّغويُّ بين البصرة والكوفة:



    يقول: "إذا تأمّلتَ المؤلّفات التي كتبها اللّغويّون في البحث اللّغويّ والقرآنيّ، وجدتَ أنها ظهرت في البصرة والكوفة، وهاتانِ القريتان كانتا منشأ البحث النّحويِّ الّذي كان قد سبق البحث اللّغويّ" (ص177). ثمّ يذكر الدكتور ما كان بين هاتين المدينتين من المنافسة، ملاحظاً أنّ البصريّين سبقوا: "في التأليف النحويّ بكتاب سيبويهِ، وفي التّأليف اللّغويّ بكتاب النّوادر لأبي عمرو بن العلاء، وفي البحث اللّغويّ القرآنيّ بكتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة" (ص177).



    ثمّ قال: "وهذا الاختلاف بينهم قد يفسّر نقد الفرَّاء الكوفيّ لأبي عبيدة البصريّ، حيث قال: لو حُملَ إليَّ أبو عبيدة؛ لضربتُه عشرين في كتاب المجاز" (ص178).



    بهذا انتهت المسائل السّتة المتعلّقة بنشأة التّفسير اللّغويّ، وبنهايتها ينتهي البابُ الأول من هذا الكتاب، وننتقل بإذن الله في الحلقة القادمة إلى الباب الثّاني، الّذي عنوانه: (مصادر التّفسير اللّغويّ)، حيث نقف منه على المصدر الأول للتّفسير اللّغويّ، الّذي هو: كتب التّفسير.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •