الحرص واستغلال الأوقات في الطلب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: الحرص واستغلال الأوقات في الطلب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,073

    افتراضي الحرص واستغلال الأوقات في الطلب




    الحرص واستغلال الأوقات في الطلب
    صالح بن صبحي القيم


    قال: (وحرصٌ): الحرص هو استغلال الأوقات في الطلب، فهو رأس مال طالب الفقه.
    ومن أعظم ما يحرص عليه طالب الفقه هو الوقت، فالوقت هو العمر، وطالب الفقه لا يعرف المجالس التي تضاع فيها الأوقات بغير فائدة ولا يعرف الجدال العقيم، فهذا تضييع للوقت.
    قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: "والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع، فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محموداً، وكماله كله في مجموع هذين الأمرين أن يكون حريصاً وأن يكون حرصه على ما ينتفع به، فإن حرص على مالا ينفعه أو فعل ما ينفعه بغير حرص فاته من الكمال بحسب ما فاته من ذلك، فالخير كله في الحرص على ما ينفع، ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله ومشيئته وتوفيقه أمره أن يستعين به ليجتمع له مقام إياك نعبد وإياك نستعين، فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله ولا تتم إلا بمعونته فأمره بأن يعبده وأن يستعين به".
    وقال الحافظ في الفتح في تعليقه على حديث جابر حيث رحل إلى عبد الله بن أنيس ليسأله عن حديث حشر الناس يوم القيامة، فقال الحافظ: "وفيه ما كان عليه الصحابة من الحرص على تحصيل السنن النبوية".
    فالوقت هو العمر، وانظر إلى العلماء الذين حصّلوا كيف كانوا، ذكر ابن رجب الحنبلي في ترجمة ابنِ عقيل الحنبلي أنه قال عن نفسه: "إني لا يحلّ لي أن أُضيع ساعةً من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مُطالعة، أعملتُ فِكري في حالة راحتى وأنا مُسْتَطرِحٌ، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره. وإني لأجد من حِرصي على العلم وأنا في عَشْر الثمانين أشدّ مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة" اهـ.
    وقد كان ابن عقيل رجلاً متزوجاً، ولديه أولاد، وهو يريد أن يوفر لهم لقمة العيش، وحاجياتهم وحاجيات زوجته، وكذلك كان يتصدر للإفتاء، ومع ذلك صنف كتباً كثيرة، وله كتاب واحد منها بلغ ثمانمئة مجلد، واسمه: كتاب الفنون, وقد طبع منه مجلدان.
    فكيف استطاع ابن عقيل أن يكتب كل هذه الكتب؟ نقلَ ابنُ رجب من (الفنون) لابن عقيل أنه قال عن نفسِه: "أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سفَّ الكعك وتحسيه بالماء على الخبز، لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفّرًا على مطالعةٍ، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه" اهـ. يراعي ويراقب الوقت الذي ما بين مضغ الخبز وسفَّ الكعك، يريد أن يستفيد من هذا الوقت. لقد كان يضيع على نفسه متعة الطعام.
    يقول: ابن أبي حاتم( صاحب كتاب الجرح والتعديل): "كنت أقرأ على أبي وهو جالس، وأقرأ عليه وهو قائم، وأقرأ عليه وهو يمشي، وأقرأ عليه وهو في الخلاء".
    ويقول: "دخلنا مصر فظللنا سبعة أشهر ما ذقنا فيها مرقاً، فذهبنا ثلة في نهارنا ندور على الشيوخ، فذهبنا إلى بيت بعض الشيوخ فقالوا: إنه مريض، فقلنا: فرصة لنأكل، فدخلنا السوق فاشترينا سمكة، فلما وصلنا إلى البيت حان موعد درس شيخ آخر، فتركناها، وانصرفنا، ومكثنا ندور على الشيوخ ثلاثة أيام حتى خشينا أن تفسد، فأكلناها نيئة".
    لم يتفرغوا لشوائها!!.
    يقول ابن الجوزي: "لقد رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما قد اعتاده الناس من كثرة الزيارة، و يسمون ذلك التردد خدمة، و يطلبون الجلوس و يجرون فيه أحاديث الناس و ما لا يعني، و ما يتخلله غيبة. و هذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، و ربما طلبه المزور و تشوق إليه، و استوحش من الوحدة، و خصوصاً في أيام التهاني و الأعياد. فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض، و لا يقتصرون على الهناء و السلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان .
    فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء، و الواجب انتهاؤه بفعل الخير، كرهت ذلك و بقيت مهم بين أمرين: إن أنكرت عليهم و قعت وحشة لموضع قطع المألوف، و إن تقبلته منهم ضاع الزمان، فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلب قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالاً تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم لئلا يمضي الزمان فارغاً. فجعلت من المستعد للقائهم قطع الكاغد و بري القلام، و حزم الدفاتر، فإن هذه الأشياء لا بد منها. و لا تحتاج إلى فكر و حضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم يضيع شيء من و قتي".
    وقال بعض العلماء: "أبصرت الخطيب البغدادي يطالع جزءاً وهو يمشي في الطريق"، وكذلك الدارقطني كان كذلك، فما كانوا يضيعون شيئاً من أوقاتهم؛ لأن الوقت هو العمر، ولذلك كان العالم منهم عالماً بحق. إذا تكلم في فنٍ من الفنون تجده بحراً".
    وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - هذا الرجل الذي يبهر العقول، تقرأ سيرته فلا تمل، قد كان حريصاً جداً على وقته، وقد بارك الله له في وقته، حتى قال ابن القيم في الوابل الصيب: "وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في سننه وكلامه وإقدامه وكتابه أمراً عجيبا فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعه وأكثر".
    مع أن الكتابة والتأليف تحتاج إلى استحضار ذهن وترتيب أدلة، وشطب وكتابة، وتقديم وتأخير!.
    نسأل الله عز وجل أن يعرفنا أوقات العمر، و أن يوفقنا لاغتنامها.

    [شفاء العليل (1/19)].
    [فتح الباري (1/174)] .
    [الذيل على طبقات الحنابلة(1/ 145- 146)].
    [صيد الخاطر - (1 / 171)].
    [الوابل الصيب - (1 / 106)].
    [دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني - (مفرغة)- بتصرف].

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,235

    افتراضي

    جهد طيب مشكور أبا وليد.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,073

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    جهد طيب مشكور أبا وليد.
    منكم نتعلم ونستفيد اخى الفاضل
    اسال الله أن يبلغنا واياكم رمضان وأن يبارك لنا فيه
    جزاكم الله خيرا ونفع بكم




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •