الدفاع عن السنة المطهرة ضد المنكرين لحجيتها (متجدد) - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 24 من 24
2اعجابات

الموضوع: الدفاع عن السنة المطهرة ضد المنكرين لحجيتها (متجدد)

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,478

    افتراضي رد: الدفاع عن السنة المطهرة ضد المنكرين لحجيتها (متجدد)

    الدفاع عن السنة
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    الحلقة ( 18 )

    شبهة حول التسمية والرد عليها( 2- 2 )

    الوجه الثاني:

    زعم جولد تسيهر أن العرب لم يبتدعوا هذا المفهوم ولا تطبيقاته العملية؛ لأنه وجد سلفا لدى العرب الجاهلين... ومن هنا كان تعلق المسلمين بالسنة كتعلق العرب بسنن أسلافهم... إلى آخر ما قال.

    إن جولد تسيهر بكلامه هذا يرمي كعادته إلى رد ما هو إسلامي إلى العوامل الداخلية والخارجية، بحيث ينفي عنه كل أصالة، أو تجديد، أو ابتكار.
    (نحن لا ننكر أن العرب الجاهليين كانوا يطيعون أسلافهم، ويعبدون آلهتهم، ويهتدون بسنن أجدادهم، ويتمسكون بمعتقداتهم وأصنامهم؛ لأنهم وجدوا آباءهم لها عاكفين، وبتلك السنن فاعلين، وعلى آثارهم مهتدين، ولكن شتان بين مفهوم السنة في ذلك العصر ومفهومها في العصر الإسلامي، فهي ليست آراءً عربية قديمة معدلة كما قال جولد تسيهر، ولكنها اتخذت مفهومها مغايرا لسنن العرب الوثنيين؛ لأنها أصبحت مصدراً تشريعيا لها حجيتها في تقرير الأحكام، وأصبح مصدرها إلهيًا حالة كونها صادرة من الله، ولكنها مروية بألفاظ الرسول، ولأنها تناولت من الموضوعات والقضايا التي عالجت مشاكل ومفاهيم الدين الجديد، ولأنها صدرت كأوامر إلهية لا يجوز التنكب عنها، كما يستطيع العرب الجاهليون التنكب عن سنن أسلافهم، وإن طاعة الرسول في ما يقوله، أو يفعله، أو يقرره، واجب ديني لا مناص للمسلم من الالتفات عنه، ومن هنا فإن مفهوم السنة في العهدين مختلف ومتباين تمام الاختلاف، فالجاهليون يتمسكون بسنن أسلافهم تعصبا، والمسلمون يتبعون سنة نبيهم تعبدا).
    أما استشهاد (جولد تسيهر) بحديث الرسول الذي يدعو المسلمين إلى تتبع سنن من كان قبلهم... الخ، فهو قد شكك في هذا الحديث أولا؛ لأنه قال عنه: (أسند إلى الرسول)، ولم يقل (قال الرسول)، ثم إنه أساء شرحه ثانيا، لأن مراد الرسول ليس دعوة المسلمين إلى التمسك بسنن أسلافهم الجاهليين، ولكنها دعوة إلى التمسك بسنة الرسول، وآثار الصحابة الكرام، وعدم الاختلاف والتفرقة مستقبلاً، وعدم الخروج على الجماعة، وتفادي الفتنة بقدر الإمكان، وقد أخبر النبي عن هذه الأمور جميعا في أحاديث أخرى(1)، ودعا المسلمين إلى التمسك بالسنة الصحيحة، والدخول في رأي الجماعة، وتجنب الفرقة والخلاف، مهما كان الأمر، وإطاعة ولي الأمر حتى لا يتفرق رأي الجماعة، وتذهب قوة المسلمين أشتاتا.
    وكان تأكيده ذلك إخباراً منه لما سيحدث في أمته من تفرق واختلاف، وحثهم على تجنبها، كما يفهم من هذا الحديث أيضا دعوة المسلمين إلى التمسك بسنة النبي، وسنة أصحابه، حتى لا يتشبهوا باليهود، والنصارى، والروم، والفرس، وغيرهم من الأقوام، ومن هنا كان فساد استدلال (جولد تسيهر) بهذا الحديث في هذا السياق(2).




    (1)
    منها ما أخرجه أبو داود في سننه (4597): (إلا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة).
    (2) نقد الخطاب الاستشراقي (1/412-413).

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,478

    افتراضي رد: الدفاع عن السنة المطهرة ضد المنكرين لحجيتها (متجدد)

    الدفاع عن السنة
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    الحلقة ( 19 )




    دحض الافتراء الذي قرره جولد تسيهر ومن تبعه (1-3)




    هذا الافتراء الذي قرره جولد تسيهر ومن تبعه باطل من وجوه:

    الوجه الأول: لقد زعم (جولد تسيهر) وتلامذته أن المفهوم الإسلامي للسنة عبارة معدلة من الآراء العربية القديمة، وموروث جاهلي، يريد أن الإسلام قد أبقى بعض الأمور التي تعارف عليها العرب قبله بعد أن نظمها لهم، وهو ما يذكره المستشرقون دائما، فهذا (جوستاف لوبون) يقول في كتابه (حضارة العرب): (ومثل ذلك شأن محمد الذي عرف كيف يختار من نظم العرب القديمة ما كان يبدو أقومها، فدعمها بنفوذه الديني، ولكن شريعة محمد لم تنسخ جميع العادات التي قامت مقامها)(1).

    وجولد تسيهر يضرب دائما على هذا الوتر في كافة دراساته الإسلامية، فهو يرجع كل شيء إسلامي: إما إلى عوامل داخلية كفقه الجاهليين وأعرافهم، وإما إلى عوامل خارجية كاليهودية، والنصرانية، واليونانية.

    إن تلك الأعراف أو العادات التي أبقى عليها الإسلام محددة تماما، وهي لا تبلغ عشر معشار التشريعات الإسلامية، وهي مع ذلك لم يبق الإسلام عليها إلا بشرط، وهو ألا تخالف دليلا شرعيا، ولا قاعدة من قواعده الأساسية.

    يقول الدكتور/ زكي الدين شعبان: (ولهذا وجدنا الشارع الحكيم يقر الكثير من الأمور التي تعارفها العرب قبل الإسلام، بعد أن نظمها لهم، كالبيع، والرهن، والإجارة، والسلم، والقسامة، والزواج، ومراعاة الكفاءة بين الزوجين، وفرض الدية على عاقلة القاتل، وبناء الإرث، والولاية في الزواج على العصبة، ولا يلغي منها إلا الفاسد والضار الذي لا يصلح كالربا، والميسر، ووأد البنات، وحرمان النساء من الميراث)(2).

    وقد عرض الدكتور/ ساسي الحاج لبعض الأحكام التي كانت موجودة في العرب قديما وأبقاها الإسلام أو ألغاها، ثم قال: (هذه أمثلة تتعلق بالعبادات والمعاملات، وجدت في الجاهلية فأقر الإسلام بعضها وألغى الآخر، ومن هذا الإقرار استند المستشرقون إلى أن النبي قد استقى معلوماته، وأخباره، وأحكامه المتمثلة في أوامره، ونواهيه من هذه القوانين العرفية التي وجدها في بيئته، فتأثر بها، وضمها إلى كتابه الذي ألفه، وفي سننه، وأحاديثه التي أذاعها على أصحابه، وأصبحت جزءاً رئيسا من تشريعاته.

    ونحن لا ننكر وجود مثل هذه الأحكام والقوانين الناتجة عن أعراف الجاهليين في التشريع الإسلامي، ولا يضير الرسول الإبقاء على القوانين الصالحة سواء تلك المنظمة للعبادات أو المعاملات، طالما كانت هذه الأحكام تتناسب وفلسفة التشريع الإسلامي لتحقيق مقاصده التي أنزل من أجلها، ولا يمكن أن نستنتج من الإبقاء عليها تأثر الرسول بها، باعتبارها أموراً استمدها من بيئته، ولم يوح بها الله إليه في محكم كتابه، ولو كان الأمر خلاف ذلك لأبقى على سائر القوانين والأعراف الجاهلية، ولما حرم بعضا منها، وأباح بعضها الآخر، ولكن التشريع يراعي دوما مصالح الناس والعباد التي شرعت الأحكام لمصلحتهم، فتبقى الأحكام الصالحة، وتبطل الأحكام الفاسدة لتعارضها ومصلحة الجماعة.

    إن الإسلام احتفظ بالعديد من أعراف الجاهليين وتشريعاتهم؛ لأنها صالحة للتطبيق؛ ولأنها ليست محل انتقاد من الجماعة؛ ولأنها تحقق مصالح من شرعت هذه الأحكام لهم؛ ولأنه عندما ألغى الفاسد منها، فإنه قد راعى هذه التعاليم الإلهية التي جاءت بالرسالة المحمدية للقضاء على الاستغلال، والفساد، والظلم بأشكاله وألوانه المختلفة، فهو قد هذب مناسك الحج فألغى طواف العري، وأزال الأصنام، وهذب الزواج، فأبقى على النظام الصحيح الذي ينسجم والفطرة البشرية، وألغى الفاسد منه الذي يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وزرع البغضاء والعداوة بين أفراد المجتمع، ونظم الطلاق، وسن تشريعات تحفظ حق المرأة في النفقة والحضانة.

    وهذه التشريعات جميعها سواء أكانت عبادات أم معاملات شرعت لتنظيم المجتمع الإسلامي الذي يسعى إلى تحقيق المساواة والمحبة بين أفراد المجتمع البشري بكامله، ولا يمكننا التسليم من خلالها بشبهات المستشرقين من أن الإبقاء عليها وإقرارها يعني تشكيلها لمصادر القرآن الكريم، والأحكام الإسلامية المنبثقة من مصادر التشريع الأخرى)(3).

    إن منهج الأثر والتأثر الذي سلكه المستشرقون في الدراسات الإسلامية لا يؤدي إلى نتائج علمية صحيحة، فالأثر والتأثر لا غبار عليه من الناحية الواقعية والمنهجية، ولكن استخدامه بصورة متعسفة يؤدي إلى تجريد الإسلام من مبادئه وأسسه السليمة، وهذا هو الذي يؤخذ عليه علميًا وموضوعيًا.










    (1) حضارة العرب ص 382.
    (2) أصول الفقه ص 193.
    (3) نقد الخطاب الاستشراقي (1/ 275- 276).






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,478

    افتراضي رد: الدفاع عن السنة المطهرة ضد المنكرين لحجيتها (متجدد)

    الدفاع عن السنة
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    الحلقة ( 20 )




    دحض الافتراء الذي قرره جولد تسيهر ومن تبعه (2-3)





    الوجه الثاني: زعم جولد تسيهر أن العرب لم يبتدعوا هذا المفهوم ولا تطبيقاته العملية لأنه وجد سلفًا لدى العرب الجاهليين... ومن هنا كان تعلق المسلمين بالسنة كتعلق العرب بسنن أسلافهم... إلى آخر ما قال.
    إن جولد تسيهر بكلامه هذا يرمي كعادته إلى رد ما هو إسلامي إلى العوامل الداخلية والخارجية، بحيث ينفي عنه كل أصالة، أو تجديد، أو ابتكار.
    (نحن لا ننكر أن العرب الجاهليين كانوا يطيعون أسلافهم، ويعبدون آلهتهم، ويهتدون بسنن أجدادهم، ويتمسكون بمعتقداتهم وأصنامهم؛ لأنهم وجدوا آباءهم لها عاكفين، وبتلك السنن فاعلين، وعلى آثارهم مهتدين، ولكن شتان بين مفهوم السنة في ذلك العصر ومفهومها في العصر الإسلامي، فهي ليست آراء عربية قديمة معدلة كما قال جولد تسيهر، ولكنها اتخذت مفهومًا مغايرا لسنن العرب الوثنيين؛ لأنها أصبحت مصدراً تشريعيا لها حجيتها في تقرير الأحكام، وأصبح مصدرها إلهيا حالة كونها صادرة من الله، ولكنها مروية بألفاظ الرسول؛ ولأنها تناولت من الموضوعات والقضايا التي عالجت مشاكل الدين الجديد ومفاهيمه؛ ولأنها صدرت كأوامر إلهية لا يجوز التنكب عنها، كما يستطيع العرب الجاهليون التنكب عن سنن أسلافهم، وإن طاعة الرسول في ما يقوله، أو يفعله، أو يقرره، واجب ديني لا مناص للمسلم من الالتفات عنه، ومن هنا فإن مفهوم السنة في العهدين مختلف ومتباين تمام الاختلاف، فالجاهليون يتمسكون بسنن أسلافهم تعصبا، والمسلمون يتبعون سنة نبيهم تعبدا).
    أما استشهاد (جولد تسيهر) بحديث الرسول الذي يدعو المسلمين إلى تتبع سنن من كان قبلهم... الخ، فهو قد شكك في هذا الحديث أولا؛ لأنه قال عنه: (أسند إلى الرسول)، ولم يقل (قال الرسول)، ثم إنه أساء شرحه ثانيا، لأن مراد الرسول ليس دعوة المسلمين إلى التمسك بسنن أسلافهم الجاهليين، ولكنها دعوة إلى التمسك بسنة الرسول، وآثار الصحابة الكرام، وعدم الاختلاف والتفرقة مستقبلا، وعدم الخروج على الجماعة، وتفادي الفتنة بقدر الإمكان، وقد أخبر النبي عن هذه الأمور جميعا في أحاديث أخرى(1)، ودعا المسلمين إلى التمسك بالسنة الصحيحة والدخول في رأي الجماعة، وتجنب الفرقة والخلاف مهما كان الأمر، وإطاعة ولي الأمر حتى لا يتفرق رأي الجماعة، وتذهب قوة المسلمين أشتاتا.
    وكان تأكيده ذلك إخباراً منه لما سيحدث في أمته من تفرق واختلاف، وحثهم على تجنبها، كما يفهم من هذا الحديث أيضا دعوة المسلمين إلى التمسك بسنة النبي، وسنة أصحابه، حتى لا يتشبهوا باليهود، والنصارى، والروم، والفرس، وغيرهم من الأقوام، ومن هنا كان فساد استدلال (جولد تسيهر) بهذا الحديث في هذا السياق(2).







    (1) منها ما أخرجه أبو داود في سننه (4597): (ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة).
    (2) نقد الخطاب الاستشراقي (1/412-413).


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,478

    افتراضي رد: الدفاع عن السنة المطهرة ضد المنكرين لحجيتها (متجدد)

    الدفاع عن السنة
    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    الحلقة ( 21 )




    دحض الافتراء الذي قرره جولد تسيهر ومن تبعه (3-3)






    الوجه الثالث:

    زعم (جولد تسيهر) أن اتباع المسلمين للسنة كاتباع الجاهليين لسنن أسلافهم هو تخريج مبتسر؛ لأنه أراد التشديد على أن الطبيعة العربية في اتباع سنن الأسلاف وطرقهم وعاداتهم لم تتغير في العصر الإسلامي الأول، ولكنه نوع من طبائع النفوس العربية جبلت عليها على مدى الدهر، وموصومة بالتعصب، ولا يجيزون الخروج عليها مهما كانت طبيعتها.



    وهذا الكلام لا أساس له من الناحية الواقعية؛ لأن المسلمين عندما أطاعوا السنة النبوية فلأنهم مأمورون بذلك، باعتبارها وحيًا معبرًا عنه بألفاظ الرسول، وباعتبارها تسن القوانين والقواعد الشرعية الواجب عليهم اتباعها، وباعتبارها مؤكدة، ومفسرة، وشارحة للقرآن الكريم(1).

    قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) [ النساء /59 ].

    والرد إلى الله هو الرد إلى الكتاب الكريم، والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته وإلى سنته بعد موته(2).

    وقال تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [ النساء /80 ].

    وقال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [ الحشر /7 ].

    فطاعة الرسول الكريم هي اتباع أوامره واجتناب نواهيه، وطاعة الرسول من طاعة الله، فهو الذي اصطفاه واختاره مبلغا عنه.

    إذاً – وكما يقول الشيخ أحمد شاكر -: " فلم يكن اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المسلمين عن عادة اتباع الآباء، وقد نعاها الله على الكفار نعيا شديدا، وتوعد عليها وعيدا كثيرا، وأمر الناس باتباع الحق حيثما كان، واستعمال عقولهم في التدبر في الكون وآثاره، ونقد الصحيح من الزيف من الأدلة، وإنما كان حرص المسلمين على سنة رسول الله اتباعا لأمر الله في القرآن: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [ سورة الأحزاب / 21 ]، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [ سورة النور / 63 ].

    (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [ النحل / 44 ].

    إلى غير ذلك من أوامر الله في كتابه، مما لا يجهله مسلم، واتباعا لأمر رسول الله نفسه، في الأحاديث الصحيحة المتكاثرة، وفيما ثبت عمليا بالتواتر...

    وهذا الموضوع أطال البحث فيه العلماء السابقون وأبدعوا، حتى لم يدعوا قولا لقائل - أو كادوا- وكتب السنة وكتب الأصول وغيرها مستفيضة في ذلك، والباحث المنصف يستطيع أن يتبين وجه الحق، ويكفي أن نشير إلى كتابين فيهما مقنع لمن أراد: كتاب " الرسالة " للإمام الشافعي، وكتاب " الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم" للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليمني. فإني رأيت كاتب المقال لم يشر فيه من أوله إلى آخره إلى مصدر عربي أو إسلامي رجع إليه في بحثه، وهذا عجيب !(3).













    (1)
    انظر: المصدر السابق ( 1/407).


    (2) الموافقات: ( 4/14 ).

    (3) دائرة المعارف الإسلامية ( 13/101- 402 ) بتصرف.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •