جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 27
25اعجابات

الموضوع: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )


    .............................. .......

    وَأما العابد الْجَاهِل

    فآفته من إعراضه عَن الْعلم وَأَحْكَامه وَغَلَبَة خياله وذوقه ووجده وَمَا تهواه نَفسه .
    وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة وَغَيره ( احْذَرُوا فتْنَة الْعَالم الْفَاجِر وفتنة العابد الْجَاهِل فَإِن فتنتهما فتْنَة لكل مفتون )
    فَهَذَا بجهله يصد عَن الْعلم وموجبه وَذَاكَ بغيّه يَدْعُو إِلَى الْفُجُور .

    وَقد ضرب الله سُبْحَانَهُ مثل النَّوْع الآخر بقوله
    {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا
    أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خلدين فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمين }

    وقصته مَعْرُوفَة فَإِنَّهُ بنى أساس أمره على عبَادَة الله بِجَهْل فأوقعه الشَّيْطَان بجهله وكفّره بجهله فَهَذَا إِمَام كل عَابِد جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي . وَذَاكَ إِمَام كل عَالم فَاجر يخْتَار الدُّنْيَا على الْآخِرَة وَقد جعل سُبْحَانَهُ رضى العَبْد بالدنيا وطمأنينته وغفلته عَن معرفَة آيَاته وتدبرها وَالْعَمَل بهَا سَبَب شقائه وهلاكه وَلَا يجْتَمع هَذَانِ أعنى الرضى بالدنيا والغفلة عَن آيَات الرب إِلَّا فِي قلب من لَا يُؤمن بالمعاد وَلَا يَرْجُو لِقَاء رب الْعباد وَإِلَّا فَلَو رسخ قدمه فِي الْإِيمَان بالمعاد لما رَضِي الدُّنْيَا وَلَا اطْمَأَن إِلَيْهَا وَلَا أعرض عَن آيَات الله )


    محمدعبداللطيف و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة


    قَالَ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة وَغَيره ( احْذَرُوا فتْنَة الْعَالم الْفَاجِر وفتنة العابد الْجَاهِل فَإِن فتنتهما فتْنَة لكل مفتون )
    فَهَذَا بجهله يصد عَن الْعلم وموجبه وَذَاكَ بغيّه يَدْعُو إِلَى الْفُجُور .
    بارك الله فيك اخى الكريم الطيبونى--
    قال ابنُ القيم رحمه الله: «فإنَّ الناس إنَّما يقتدون بعلمائهم وعُبَّادهم؛ فإذا كان العلماءُ فجرةً والعبَّادُ جهلةً عمَّت المصيبةُ بهما وعظمت الفتنةُ على الخاصة والعامة » مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/160).


    الطيبوني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    الايمان لابن تيمية

    ضرب الله سبحانه و تعالى للكفار مثلين بحرف [أو] فقال :

    {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ}

    فالأول مثل الكفر الذي يحسب صاحبه أنه على حق وهو على باطل ، كمن زين له سوء عمله فرآه حسنا، فإنه لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم ؛ فلهذا مثل بسراب بقيعة .

    والثاني مثل الكفر الذي لا يعتقد صاحبه شيئاً، بل هو في ظلمات بعضها فوق بعض، من عظم جهله لم يكن معه اعتقاد أنه على حق، بل لم يزل جاهلاً ضالاً في ظلمات متراكمة.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    .............................. ........


    قال الله سبحانه و تعالى

    ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )

    قال البغوي رحمه الله

    معنى الآية : أكذبتم بآياتي غير عالمين بها ، ولم تفكروا في صحتها بل كذبتم بها جاهلين ؟

    و قال سبحانه


    ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ )

    قال ابن كثير في تفسيره

    ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) يقول : بل كذب هؤلاء بالقرآن ، ولم يفهموه ولا عرفوه .

    ( ولما يأتهم تأويله ) أي : ولم يحصلوا ما فيه من الهدى ودين الحق إلى حين تكذيبهم به جهلا وسفها

    ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) أي : من الأمم السالفة

    ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) أي : فانظر كيف أهلكناهم بتكذيبهم رسلنا ظلما وعلوا ، وكفرا وعنادا وجهلا فاحذروا أيها المكذبون أن يصيبكم ما أصابهم .


    و المقصود من هذه الايات ان الكفر كالتكذيب قد يكون عن جهل كما يكون عن علم





  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    248

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    أخي الحبيب صاحب الموضوع ، والإخوة الآخرون ، بارك الله فيهم :

    الْقَوْمُ أُتُوا مِنْ ظَنِّهم أنه كما تشترط النية والاعتقاد في المأمورات الواجبات والمستحبات لتكون عبادات لله ، فإنها كذلك تشترط في المنهيات لتكون معاصٍ !

    بمعنى : أن الشرع اشترط لفعل الصلاة والزكاة والحج ، وسائر الأفعال المطلوبة لتكون عبادة = (1) : اعتقاد أنها عبادة لله ، وقصد وجهَ الله ،(1): أعمال الجوارح ، فالصلاة هي مجموع الأمرين العقد وعمل الجواراح بما في ذلك اللسان ، وقل ذلك في سائر العبادات التي هي من قبيل الفعل لا الترك .

    ولم يشترط لفعل الزنى والسرقة - مثلا - اعتقاد طاعة الشيطان ، بل كل من زنى أو سرق فقد عصى بالفعل وأطاع الشيطان فعلا وإن لم يخطر بباله طاعة الشيطان ، ولا نقول له : هذا الفعل منك لا يكون زنى ، وبالتالي لا يكون "طاعة" للشيطان إلا إذا عقدت النية على ذلك ، فالزاني زان ، وهو مطيع للشيطان حتما ، وإن اعتقد في نفسه أنه لا يطيع الشيطان .

    ومن هنا قال المخالفون : عبادة غير الله لا تكون عبادة إلا باعتقاد صرفها لغير الله كما أن عبادة الله لا تكون إلا باعتقاد صرفها لله !!!

    فلم يُفرقوا بين ما سبيله الواجبات و ما سبيله المنهيات .

    فالواجبات يُطلَبُ إتيانها مع النية والاعتقاد في الله لتكون عبادة ، فلا تكونُ عبادةً إلا بمجموع الأمرين .

    وأما ما سبيله النهي وكان من المعاصي ، فهو معصيةٌ في نفسه ، ولا يُشترط لذلك أن يعتقد العاصي أنه يطيعُ الشيطان .
    فالزاني زانٍ سواءٌ اعتقد أنه أنه مطيع للشيطان أو لم يعتقد ، وكذلك السارق ، وكذلك الكاذب وكذلك النمام ، فهذه كلها معاص في نفسها ، وهي طاعة للشيطان ، وإن لم يفكر العاصي في طاعة الشيطان وينوها .

    فماكان مطلوب الفعل فهو عبادةٌ بمجموع الأمرين : النية والفعل .

    وما كان مطلوب الترك فهو معصية ابتداءً ، إن كان في الشرع صغيرة فهو صغيرة ، وإن كان كبيرة فهو كبيرة ، وإن كان شركا أو كفرا فهو شرك أو كفر ، ولم يشترط الشرع أن يكون قد خطر ببال العاصي أنه يطيع الشيطان .

    غير أن القوم احتالوا على لفظ " الشرك " الذي هو مطلوب الترك " = المحرمات " ، أي مما لا يشترطُ له عقدٌ أو نيةٌ من جهة طاعة الشيطان ، فأقحموه فيما هو مطلوب الفعل "=الواجبات" ، بتغيير اسمه إلى " عبادة غير الله " ، وبهذا نقلوه من "مطلوب الترك " إلى " مطلوب الفعل " وتحوَّلَ الكلامُ من المنهي عنه إلى المأمور به !!! ثم صاروا يشترطون له ما اشترطه الشرع للعبادة المشروعة = العقد والنية !

    بمعنى : أن الله جعل عبادته مجموع أمرين = الاعتقاد والفعل ، فقاسوا المنهي عنه على المأمور به ، وقالوا : عبادة الشيطان (= سواء بالكفر أو ما دونه) لا تكون عبادة إلا بمجموع الأمرين أيضا ، العقدُ وعمل الجوارح !!

    ولو التزموا قانونهم لقالوا : فعلُ الزنى والسرقة لا يكونُ معصيةً إلا باعتقاد أنك تطيع الشيطان !! فإذا لم تكن تعتقد طاعة الشيطان فليس بزنى ولا سرقة !!

    وبهذا السبب ضل من ضل في اشتراط الاعتقاد في الشرك الأكبر كالسجود للأصنام والاستغاثة بالقبور والأوثان والاستعاذة بالجن ونحو ذلك، إذ تشابه الأمر عليهم الأمر لما سوَّوا بين ما هو عبادة لله وما هو عبادة للشيطان بسبب أن كلا الفعلين "عبادة" ، فظنوهما واحدا ، ولم يميزوا بين ما سبيله الواجبات فيكون عبادة لله باجتماع العقد والعمل ، وما سبيله المحرمات فلم يشترط فيه الشرع أن يكون العاصي معتقدا أنه يطيع الشيطان ، والله أعلم .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني
    ( صل من قطعك

    وأحسن إلى من أساء إليك

    وقل الحقّ ولو على نفسك )

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    .............................. .........

    يقول شيخ الاسلام رحمه الله في الايمان الكبير

    «ولفظ «الضلال» إذا أُطلق تناول من ضلَّ عن الهدى، سواءٌ كان عمدًا أو جهلًا، ولزم أن يكون معذَّبًا كقوله: ﴿إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠[الصافَّات]، وقوله: ﴿رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨[الأحزاب]، وقوله: ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣[طه]، ثمَّ قد يُقرن بالغيِّ والغضب كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢[النجم]، وفي قوله: ﴿غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧[الفاتحة]، وقوله: ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِينَ فِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٖ ٤٧[القمر]، وكذلك لفظ «الغيِّ» إذا أُطلق تناول كلَّ معصيةٍ لله كما في قوله عن الشيطان: ﴿وَلَأُغۡوِيَنَّ هُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠[الحجر]، وقد يُقْرَن بالضلال كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢[النجم]»


    نقلتها للفائدة مع اني اعلم ان ظاهرها يعارض ما يقرره شيخ الاسلام و يذهب اليه في كثير من المواطن

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    نقلتها للفائدة مع اني اعلم ان ظاهرها يعارض ما يقرره شيخ الاسلام و يذهب اليه في كثير من المواطن
    بارك الله فيك اخى الطيبونى--ظاهرها لا يتعارض مع كلام شيخ الاسلام على الاطلاق اذا فرقت بين معنى الضلال عند شيخ الاسلام قبل قيام الحجة وبعدها زال الالتباس.............. ... هى ملتبسه عندك اخى الطيبونى تماما كالتباس مسألة[ الكفر المنفى والمثبت عند شيخ الاسلام] التى سبق النقاش معك فيها بل هى الاصل الذى بنيت عليه فهمك لكلام شيخ الاسلام -كذلك انسحب هذا الفهم على مسألة- التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية عند شيخ الاسلام --- ولا ادرى هل انت متفق مع اخى الفاضل المأربى فى فهمك لها ام لا ؟ -- وقد سبق النقاش معه فى هذا - ويمكن ان احيلك على رابط الموضوع - بل الموضوع اصله لك اخى الطيبونى فى الكلام على الجهمية فشارك اخى المأربى وقرر كلام لشيخ الاسلام يوهم التعارض فى هذه المسائل واشباهها-كلام شيخ الاسلام يعرفه ويدريه من مارس كلامه وعرف اصوله وقواعده فى هذا الباب - كلام شيخ الاسلام فى هذا الباب مبنى على قاعدتين بينهما شيخ الاسلام - الاولى [ ان الله فرق بين ما قبل الرسالة وما بعدها فى اسماء واحكام وجمع بينهما فى اسماء واحكام]---الثانية [ التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية عند شيخ الاسلام ] وهذه القواعد هى التى حيرت عقول وافهام لم يدركوا معناها عن شيخ الاسلام - وهما السبب الاكبر فى عدم فهم مسألة العذر بالجهل عند شيخ الاسلام - وهذا الضلال عند الاكثر من المعاصرين ناتج عن تلبيس ليحيوا ملة داوود بن جرجيس -كما بيناه فى رسالة كشف ما القاه ابليس على قلب داوود بن جرجيس ]----- وبعد هذه المقدمة اكشف لك الاشتباه ان شاء الله فى عدم التعارض عند شيخ الاسلام ---
    ظاهرها يعارض ما يقرره شيخ الاسلام و يذهب اليه في كثير من المواطن
    دفع التعارض
    بين النصوص المثبتـة والنافية للضلال قبل البيان


    قد وردتْ آياتٌ مُحكَمَةٌ واضحةُ المعنى بنفي الضلال إلَّا بعد البيان لعموم قوله تعالى: لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍحيث إنَّ الآية شاملةٌ للشرك وما دونه، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [إبراهيم: ٤]، فينبغي أن يُعلم أنَّ آياتٍ محكمةً واضحةَ المعنى وردتْ في نفي الضلال إلَّا بعد البيان مثل الآيتين السابقتين، كما وردت آياتٌ أخرى أثبتت الضلالَ قبل البعثة ووَصَف الله سبحانه فيها المشركين به، مثل قوله تعالى:{ هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [الجمعة]، وقوله تعالى وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ
    ومعلومٌ أنَّ القرآن يشبه بعضُه بعضًا لا اختلاف فيه، لقـوله تعالى: ﴿كتابا متشابها [الزمر: ٢٣]، ولا يكذِّب بعضُه بعضًا، بل يصدِّق بعضُه بعضًا؛ لأنه من الله سبحانه، لقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ٨٢ [النساء]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ»(١). فإذا ثبت علمًا أنَّ أدلَّة الشرع لا تتناقض في نفسها فإنها ـ أيضًا ـ لا تتناقض مع بعضها، بل إنها متَّفقةٌ لا تختلف، متلازمةٌ لا تفترق، فالواجب ـ والحال هذه ـ التفريقُ بين نوعين من الضلال حتى يتسنَّى التوفيقُ بينهما بالنظر إليها مجتمعةً على الوجه التالي: الأوَّل: ضلالٌ مستوجِبٌ للعقوبة. والثاني: ضلالٌ عن سُنَن الهدى، الذي هو انحرافٌ عن طريق النور والرشد. وتظهر وجوه الجمع والتوفيق كما يلي: الوجه الأوَّل: حملُ الضلال المنفيِّ في الآية المستوجِب للعقوبة على العموم، وهو شاملٌ للأصول والفروع والكلِّيَّات والجزئيات ولا يكون إلَّا بعد ورود الحُجَّة الرِّسالية، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نبعث رَسُولا ١٥ [الإسراء]، ولقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بعد ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥ [النساء]، وقوله تعالى:وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ [القصص: ٥٩]، ولقوله تعالى: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ [ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَٰلِمُونَ;]، ﻓ «لَا حَظْرَ وَلَا أَمْرَ إِلَّا بِشَرْعٍ»، إذ «لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الخِطَابِ إِلَّا بَعْدَ البَلَاغِ»، و«لَا يَقُومُ التَّكْلِيفُ مَعَ الجَهْلِ وَعَدَمِ العِلْمِ»، وإنما يكون الضلال المستوجِب للعقوبة في الدارين بترك التكليف بعد البلاغ مع انتفاء المعارِض من العلم، وهو ما فَسَّر به الضحَّاكُ وغيرُه الآيةَ المذكورة السابقة بقوله: «مَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَ قَوْمًا حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَأْتُونَ وَمَا يَذَرُونَ»(٢). الوجه الثاني: إثبات ضلال الشرك والحوادث والبدع قبل البعثة وظهورِ الحُجَّة الرسالية؛ لأنَّ الضلال الذي هو الانحراف عن سُنَن الهدى والرشاد سابقٌ على الهداية ومتقدِّمٌ عليها، إذ هو إبقاءٌ على الأصل، والهدايةُ إنشاءُ ما لم يكن(٣)، ويدلُّ عليه قولُه تعالى: الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم]، والمراد إخراجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلالة إلى نور العلم والإيمان والهداية، كما جاء عن أهل التفسير(٤). ففي الحديث: قال تعالى: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»(٥)، فعمومُ النصوص تُثبت ضلالَ المشركين قبل البعثة والبيِّنة، غيرَ أنَّ ما تَوعَّد به من العذاب إنما يكون على مَنْ أَصَرَّ على الشرك بعد قيام الحُجَّة الرسالية بالبلاغ ـ كما سبقت الإشارةُ إليه ـ، ويدلُّ على أنَّ المشركين كانوا قبل البعثة مِن الضالِّين ما تقدَّم مِن وصفهم بالضلال في آية الجمعة، وكذلك قوله تعالى: فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ [الأعراف]، فالآية صريحةٌ بمؤاخذة الكافر الذي يعتقد أنه على الحقِّ وعلى صراطٍ مستقيمٍ، غيرَ أنه في حقيقة الأمر لم يكن على هُدًى، وإنما كان على ضلالٍ بسبب انحرافه عن سواء الصراط، إمَّا جحودًا أو عنادًا أو جهلًا أو تأويلًا، قال ابن جريرٍ ـ رحمه الله ـ: «وهذا مِن أبين الدلالة على خطإِ قولِ مَن زعم أنَّ الله لا يُعذِّب أحدًا على معصيةٍ ركبها أو ضلالةٍ اعتقدها إلَّا أن يأتيَها بعد علمٍ منه بصوابِ وجهها فيركبها عنادًا منه لربِّه فيها؛ لأنَّ ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلَّ وهو يحسب أنه هادٍ وفريق الهدى فَرْقٌ، وقد فَرَّقَ اللهُ تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية»(٦). فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فائدة: في تقدير الضلال في ثاني حالٍ: ولا تعارُض بين النصوص الشرعية الدالَّة على تَقَدُّمِ الضلال على الهدى وبين قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، وما جاء في الصحيحين مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ [الروم: ٣٠](٧). ووجه دفعِ التعارض أنَّ الله تعالى قد فطر الخلقَ كلَّهم على معرفته وتوحيده، والعلمِ بأنه لا إله غيرُه، كما أخذ عليهم الميثاقَ بذلك، وجعله مركوزًا في غرائزهم وفِطَرهم، وإن كان سبحانه فَطَر الخَلْقَ على ذلك إلَّا أنه خلقهم ليكون منهم مؤمنٌ سعيدٌ وكافرٌ شقيٌّ، وقدَّره سبحانه في ثاني حالٍ، ويدلُّ عليه قولُه تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِرٞ وَمِنكُم مُّؤۡمِن [التغابن: ٢]، وفي صحيح مسلمٍ: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال فيما يروي عن ربِّه عزَّ وجلَّ: «وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُم ْ عَنْ دِينِهِمْ»(٨)، فكان الضلال والظلام مقدَّرًا في ثاني حالٍ بعد تضليل الشياطين، ثمَّ يهدي اللهُ مَن يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ، قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ... [إبراهيم]، ويؤكِّده ما تقدَّم ذِكْرُه من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه مرفوعًا: قال تعالى: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»(٩)، وفي الصحيحين: «أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ»(١٠)، ولهذا قال تعالى:﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ، ثمَّ علَّل ذلك فقال:فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ وإنما يتمُّ ذلك في عِلْم الله وقَدَرِه النافذ في بريَّته كونًا وقدرًا، فإنه هو ﴿ٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣ [الأعلى]، الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ [طه]. فإذا ثبت هذا الضلالُ ـ من الشرك والحوادث والبدع ـ قبل البعثة فإنه لا يمكن الاستدلالُ بقوله تعالى:وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، على عموم الضلال بما فيه الشرك والكفر لقيام النصوص الشرعية على إثباته قبل البيان، فكان الشرك والكفر مستثنَيَيْن من ذلك العموم، سواءٌ كان ذلك بسبب التأويل أو الجهل أو العناد، فانحصر الضلالُ فيها بعد بلوغ الشرائع فيما دون الشرك من الأوامر والنواهي، وهو سبب العدول عن الاستدلال بعموم الآية السابقة وقصرِها على ما دون الشرك، ويؤيِّد ذلك سببُ نزولها، حيث نزلت حالَ استغفار المسلمين لآبائهم المشركين تأسِّيًا بإبراهيم الخليل عليه السلام في استغفاره لأبيه(١١)، فخاف المسلمون لحوقَ الإثم بهم بعد نزول النهي عن هذه المعصية، فكان ذلك عامًّا في الأوامر والنواهي دون الشرك والحوادث والبدع. قال ابن جريرٍ ـ رحمه الله ـ: «يقول ـ تعالى ذكرُه ـ: وما كان الله ليقضيَ عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهدايةَ ووفَّقكم للإيمان به وبرسوله حتى يتقدَّم إليكم بالنهي عنه فتتركوا الانتهاءَ عنه، فأمَّا قبل أن يبيِّن لكم كراهيةَ ذلك بالنهي عنه ثمَّ تتعدَّوْا نَهْيَه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلال؛ لأنَّ الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهيِّ، فأمَّا من لم يؤمر ولم يُنْهَ فغيرُ كائنٍ مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمر به ولم يُنْهَ عنه»(١٢). الوجه الثالث: إثبات ضلال الشرك قبل البعثة وكذا الحوادث والبدع مع حصول الإثم وموجِب العذاب، إلَّا أنه متوقِّفٌ على الحُجَّة الرسالية ـ كما تقدَّم بيانه ـ. ويدلُّ على وقوع الضلال والإثم مع الجهل، سواءٌ للمتبوع أو المقلِّد التابع ما يأتي: أوَّلًا: قوله تعالى:قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. فالخسران في الدنيا والآخرة إنما هو بسبب الأفعال والتشريعات المبتدَعة من عربِ ربيعةَ ومُضَرَ وغيرِهم الناجمةِ عن جهل أصحابها وافترائهم على الله في تشريع الأحكام قبل مجيء البيِّنة بالبعثة النبوية فقد كانوا ضالِّين، خسروا أولادهم بقتلهم بالوأد الذي كانوا يفعلونه سفهًا بغير علمٍ يهتدون به، وضيَّقوا عليهم في أموالهم فحرَّموا أشياءَ ابتدعوها مِن تلقاء أنفسهم مِن الأنعام التي سمَّوْها بَحَائِرَ وسَوَائِبَ افتراءً على الله، وفي الآخرة يصيرون إلى شرِّ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم(١٣). ولا يخفى أنَّ أساس أنواع الشرك وأخطرَها: التشريعُ من دون الله، فأثبت لهم الضلالَ بأخبث أنواع الشرك والعبادة مِن دون الله تعالى افتراءً عليه، فكانوا ضالِّين غير مهتدين إلى الحقِّ، قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «إذا سَرَّكَ أن تعلم جَهْلَ العرب فاقرأْ ما فوق الثلاثين ومائةٍ في سورة الأنعام: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ إلى قوله: قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ -إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ . فائدة: في معنى لفظ «الضلال» و«الغيِّ»: قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «ولفظ «الضلال» إذا أُطلق تناول من ضلَّ عن الهدى، سواءٌ كان عمدًا أو جهلًا، ولزم أن يكون معذَّبًا كقوله:-إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ وقوله:وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( ، وقوله فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى:، ثمَّ قد يُقرن بالغيِّ والغضب كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢ [النجم]، وفي قوله: غير المغضوب عليهم ولا الضالين [الفاتحة]، وقوله - ان المجرمين فى ضلال وسعر: ، وكذلك لفظ «الغيِّ» إذا أُطلق تناول كلَّ معصيةٍ لله كما في قوله عن الشيطان: ولاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين [الحجر]، وقد يُقْرَن بالضلال كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢ [النجم]»(١٥). ثانيًا: قوله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ]، فيقع من دعاة الضلالة من إضلال الخلق جهلًا منهم بما يَلْزَمهم من الآثام، إذ لو علموا لَما أضلُّوا، وعليهم مثلُ آثام من اتَّبعهم، ويؤيِّد ثبوتَ الضلال وتحقُّقَ الوزر مع الجهل قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»(١٦)، ففي الآية والحديث نصٌّ صريحٌ على وقوع لفظ الضلال والإثم مع الجهل للتابع والمتبوع، ويوضِّح هذا المعنى قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»(١٧). والحاصل: أنَّ النصوص الشرعية المتقدِّمة تُثبت وجودَ ضلال المشركين قبل البعثة، وعُدُّوا مشركين لِما حصل منهم من نقضٍ للعهد والميثاق والفطرة، فوصفهم الله بذلك في قوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍوقوله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هداكم وَإِن كُنتُم مِّن قَبلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨ [البقرة]، وفي الحديث: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي»(١٨). وتعلَّق وصف الضلال والشرك بهم لبُعدهم عن سُنن الهدى وانحرافهم عن الحقِّ وطريق الرشاد، وأنَّ ذلك مُوجِبٌ للإثم ومُستوجِبٌ للعقاب، غيرَ أنَّ العقاب متوقِّفٌ على شرط البيان بالحُجَّة الرسالية، وذلك حاصلٌ بعد البعثة، فإنْ أصرُّوا على شِرْكهم وغيِّهم بعدها حقَّ عليهم العذابُ في الدارين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَا بَعدَ إِذۡ هداهم حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ [التوبة: ١١٥]، وهي مخصوصةٌ بما دون الشرك والحوادث والبدع ـ كما تقدَّم ـ، وهو ما يُفهم من قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهدِي مَن يَشَآءُۚ [إبراهيم: ٤]، فالقوم كانوا ـ قبلها ـ مشركين وفي ضلالٍ مُبينٍ وجَوْرٍ وانحرافٍ عن الصِّراط المستقيم، فأرسل الله الأنبياء يَدْعونهم إلى الفطرة السليمة والإسلام الصحيح، قَصْدَ إخراجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلالة إلى نور العلم والإيمان والهداية، قال تعالى: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلنَٰهُ إِلَيكَ لِتُخرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلعَزِيزِ ٱلحَمِيدِ [https://ferkous.com/home/?q=art-]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    .............................. .........

    سواءٌ كان عمدًا أو جهلًا، ولزم أن يكون معذَّبًا
    بارك الله فيك اخي الكريم . لكن كلامه هنا عام فما معنى قوله و لزم ان يكون معذبا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك اخي الكريم . لكن كلامه هنا عام فما معنى قوله و لزم ان يكون معذبا
    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله: " ولفظ ( الضلال ) إذا أطلق تناول من ضل عن الهدى ، سواء كان عمداً أو جهلاً ...." (مجموع الفتاوى ج7ص166) .
    وكذلك قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الأنعام :144) وقوله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمْ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (الأنعام:140)
    قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : " يقول تعالى : قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في أموالهم وحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم ، وأما في الآخرة فيصيرون إلى شر المنازل بكذبهم على الله وافترائهم .....
    .عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ .. إلى قوله قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ وهكذا رواه البخاري منفرداً في كتاب مناقب قريش من صحيحه . " اهـ .

    وكذلك قوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (النحل :25)
    قال القرطبي : " وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ قال مجاهد : يحملون وزر من أضلوه ولا ينقص من إثم المُضَل شئ . وفي الخبر ( أيما داع إلى ضلالة فاتبع فإن عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شئ ، وأيما داع إلى هدى فاتبع فله مثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شئ ) خرجه مسلم بمعناه و ( من ) للجنس ولا للتبعيض . فدعاة الضلالة عليهم مثل أوزار من اتبعهم . وقوله بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يضلون الخلق جهلاً منهم بما يلزمهم من الآثام إذ لو علموا لما أضلوا . " اهـ .

    قال الحافظ :" وفي حديث أبي أمامة من الفائدة الزائدة : (أن بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئاً ) فان في بقيته (فسأله أعرابي فقال : يا نبي الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال :" وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم )(وهذه الزيادة أيضاً في سنن ابن ماجة وهي صحيحة ) ولهذه الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك وابن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند الترمذي والطبراني والدرامي والبزار بالفاظ مختلفة وفي جميعها هذا المعنى ." اهـ ( فتح الباري ج13ص295-299)---هذا هو الضلال الذى يستوجب العقوبة

    ----------------------------------- اما الضلال المنفي فى الايات الاخرى كما سبق ان بينَّا - هو الضلال المستوجب للعقوبة كما قال الضحاك وهذا ( أي العقاب ) مرفوع في الأصول والفروع والكليات والجزئيات حتى يأتي الشرع لقوله تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (الإسراء: 15)-----------------
    وأما الضلال الذي هو الغياب عن سنن الهدى - فهذا متحقق قبل النص ،لأنه لا خروج من الضلال إلا بنص من الله جل ثناؤه ،ومن هذا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الله في الحديث الصحيح القدسي : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فستهدوني أهدكم ) ( مسلم ، ابن ماجه ، ترمذي ) فلا خروج من الضلال إلا بنص والبلاغ عن الله . لذلك من وقع في الشرك قبل البعثة فهو مشرك ضال ولو لم يأته بيان من الله لنقضه العهد والميثاق والفطرة وحجية الآيات الكونية ، لذلك وصف القرآن المشركين قبل البعثة بالضلال كقوله تعالى : وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الجمعة :2) وقوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ (البقرة :198) والحديث الصحيح ( ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي ) .
    فالشرك قبل البعثة قبيح وضلال وغياب عن سنن الهدى وسبب للعذاب ، إلا أنه متوقف على شرط البعثة الرسالية. وبهذا يعلم أن الضلال قبل البيان خروج عن الصراط المستقيم ، أصحابه قطعاً إن كانوا واقعين في الشرك فليسوا بمسلمين ، بيد أنهم لا يعذبون في الداريين ، هذا على المذهب الراجح ، إلا بعد البلاغ والحجة الرسالية .

    وعلى هذا يفهم قول الله تعالى "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (إبراهيم:4) فالمقصود بالضلال الذي يكون بعد البعثة: هو الضلال الذي يستوجب صاحبه العذاب في الدارين بعد قيام الحجة عليه ، وإلا فالقوم قبلها في ضلال مبين لأن الأنبياء يرسلون إلى أقوامهم المشركين ، يدعونهم إلى الفطرة الصحيحة والإسلام والعبادة التي خلقوا من أجلها ، فهم قبلهم في ضلال مبين وجور عن الصراط المستقيم وليسوا بمهتدين لذلك قال الله عز وجل : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. لأنهم لم يكونوا قبل البعثة على الهدى والصراط المستقيم ، ولهذا أثبت القرآن الضلال قبل البيان والبعثة كما ذكرت من قبل ،وهذا في الكثير الكثير من الآيات على سبيل المثال لا الحصر إضافة إلى الآيات السابقة .
    قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ( النساء :176) أي : لئلا تضلوا وكراهية أن تضلوا .
    فالمشركون قبل البعثة ضُلَّال لا ريب في ذلك ولكن بعد الحجة الرسالية إن أصروا على شركهم وغيهم فقد استوجبوا العذاب في الداريين ، قال الله عز وجل : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( إبراهيم : 1 ) .

    قال الشوكاني :" لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ . لتخرجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلالة إلى نور العلم والإيمان والهداية ." ا هـ .
    فبنص القرآن الناس قبل الحجة الرسالية وقبل البيان في ظلمات الكفر والشرك والضلال ولكن هذا الضلال موجب للعذاب بعد الحجة الرسالية .
    وقال الشوكاني أيضاً: " في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (إبراهيم:4)
    وتقديم الإضلال على الهداية لأنه متقدم عليها إذ هو إبقاء على الأصل ، والهداية إنشاء ما لم يكن ." ا هـ .

    نستنتج من كل ذلك :
    1-أن الشرك قبل البعثة والحجة الرسالية ضلال مبين وصاحبه مشرك ليس بمسلم . وأنه موعود بالعذاب على شركه إن أصر عليه بعد الحجة . ( على الراجح عند أهل السنة ) .
    -بعد بلوغ الشرائع لا يقع الضلال إلا بعد البيان في الأوامر والنواهي.
    وحديث ( ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً )(الطبراني مجمع الزوائد) . عام في العقائد مع الإعراض واتباع غير الله ورسوله ، وسبيل المؤمنين .

    وبهذا تأتلف الأدلة وتستقيم بلا تعارض بينها ولله الفضل والمنة .----------قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن : وأحق الناس بالوصف الأول: اليهود، وبالوصف الثاني: النصارى؛ لغلبة الوصف الأول على اليهود، وغلبة الثاني على النصارى، ولذلك جاء في حديث عدي بن حاتم: "اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضالون" ولكن هذا الوصف لا يختص بهم، بل كل منحرف عن الصراط المستقيم إيثاراً لهواه ورأيه فله نصيب من الوصف الأول، ومن انحرف لجهله وعدم فقهه فله نصيب من الوصف الثاني، وهذا الانحراف إن بقي معه أصل الدين الذي لا يقوم الإيمان والتوحيد إلا به فهو من أهل الذنوب من المسلمين وأمره إلى الله، وإن كان الانحراف يخل بأصل الدين والإيمان، ويمنع التوحيد، كحال من يدعو الملائكة والأنبياء والصالحين مع الله في مهماته وملماته ويعتمد عليهم، ويستغيث بهم في شدائده فهذا له حظ وافر ونصيب كامل من الضلال . انتهي
    ** قال سراج الدين النعماني في اللباب : وأهل الجهل في دين الله، وإليهم الإشارة بقوله تعالى: {وَلاَ الضآلين} . انتهي
    ** قال الامام محمد بن عبد الوهاب : فالأول صفه اليهود والثاني صفة النصارى و
    كثير من الناس إذا رأى في التفسير أن اليهود مغضوب عليهم وأن النصارى. ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم
    . انتهي----------- قال بن كثير : " ألا إنهم هم السفهاء " فأكد وحصر السفهاة فيهم "ولكن لا يعلمون" يعني ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى والبعد عن الهدي .انتهي
    ** قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى عن المنافقين الذين تقدم نعته لهم، ووصفه إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب أنهم هم الجهال في أديانهم، الضعفاء الآراء في اعتقاداتهم واختياراتهم التي اختاروها لأنفسهم، من الشك والريب في أمر الله وأمر رسوله وأمر نبوته، وفيما جاء به من عند الله، وأمر البعث، لإساءتهم إلى أنفسهم بما أتوا من ذلك وهم يحسبون أنهم إليها يحسنون. وذلك هو عين السفه، لأن السفيه إنما يفسد من حيث يرى أنه يصلح، ويضيع من حيث يرى أنه يحفظ، فكذلك المنافق: يعصي ربه من حيث يرى أنه يطيعه، ويكفر به من حيث يرى أنه يؤمن به، ويسيء إلى نفسه من حيث يحسب أنه يحسن إليها، كما وصفهم به ربنا جل ذكره، فقال: " ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون "، وقال: "ألا إنهم هم السفهاء" دون المؤمنين المصدقين بالله وبكتابه وبرسوله، وثوابه وعقابه ‎"ولكن لا يعلمون ". وكذلك كان ابن عباس يتأول هذه الآية.
    حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشربن عمارة، عن أبي روق،عن الضحاك، عن ابن عباس يقول الله جل ثناؤه: " ألا إنهم هم السفهاء"، يقول: الجهال،"ولكن لا يعلمون "، يقول: ولكن لا يعقلون.


    والدلالة التي تدل عليه هذه الآية من خطأ قول من زعم أن العقوبة من الله لا يستحقها إلا المعاند ربه، بعد علمه بصحة ما عانده فيه نظير دلالة الآيات الأخر التي قد تقدم ذكرنا تأويلها في قوله "ولكن لا يشعرون "، ونظائر ذلك. انتهي من تفسير الطبري===========

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : " نعم قد يشكل على كثير من الناس نصوص لا يفهمونها فتكون مشكلة بالنسبة إليهم لعجزهم عن فهم معانيها ، ولا يجوز أن يكون في القرآن ما يخالف صريح العقل والحس إلا وفي القرآن بيان معناه ، فإن القرآن جعله الله شفاءً لما في الصدور وبياناً للناس فلا يجوز أن يكون بخلاف ذلك ------------فالهدى الحاصل لأهل الأرض إنما هو من نور النبوة كما قال تعالى :"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى" (طه :123) فأهل الهدى والفلاح هم : المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون في كل زمان ومكان . وأهل العذاب والضلال هم: المكذبون للأنبياء ، يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل إليهم ما جاءت به الأنبياء .فهؤلاء في(((ضلال وجهل وشرك وشر))) لكن الله يقول : " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " (الإسراء :15). وقال : " رسُلاً مّبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ بَعْدَ الرّسُلِ " (النساء :165). وقال : "وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " (القصص: 59)فهؤلاء لا يهلكهم الله ويعذبهم حتى يرسل إليهم رسولاً . وقد رويت آثار متعددة في أن من لم تبلغه الرسالة في الدنيا فإنه يبعث إليه رسول يوم القيامة في عرصات القيامة . " (مجموع الفتاوى :ج17ص307) ---- ففى كلام م شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله - أن أهل الهدى والفلاح هم : المتبعون للأنبياء وهم المسلمون المؤمنون .وأهل العذاب والضلال هم : المكذبون للأنبياء وهذا هو الكفر المعذب عليه .[انتبه لهذا أخى الكريم الطيبونى ]
    يبقى أهل الجاهلية الذين لم يصل إليهم ما جاءت به الأنبياء ،فهؤلاء في ضلال وجهل وشرك وشر إلا إنهم لا يعذبون إلا بعد الحجة الرسالية . وهذا هو الكفر قبل الحجة وبلوغ الخبر .قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : " فلا ينجون من عذاب الله إلا من أخلص لله دينه وعبادته ودعاه مخلصاً له الدين ، ومن لم يشرك به ولم يعبده فهو معطل عن عبادته وعبادة غيره : كفرعون وأمثاله ، فهو أسوأ حالاً من المشرك ، فلا بد من عبادة الله وحده ، وهذا واجب على كل أحد ، فلا يسقط عن أحد البتة ، وهو الإسلام العام الذي لا يقبل الله ديناً غيره .
    ولكن لا يعذب الله أحداً حتى يبعث إليه رسولاً ، وكما أنه لا يعذبه فلا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة ولا يدخلها مشرك ولا مستكبر عن عبادة ربه ، فمن لم تبلغه الدعوة في الدنيا امتحن في الآخرة ، ولا يدخل النار إلا من اتبع الشيطان ، فمن لا ذنب له لا يدخل النار ، ولا يعذب الله بالنار أحداً إلا بعد أن يبعث إليه رسولاً ." (مجموع الفتاوى :ج14ص476-477)-
    ----------قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : " فهذا يبين أنه لم يكن ليعذب (((الكفار))) حتى يبعث إليهم رسولاً ، ويبين أنهم كانوا قبل الرسول قد اكتسبوا الأعمال التي توجب المقت والذم ،وهى سبب للعذاب ،لكن شرط العذاب قيام الحجة عليه بالرسالة. " (الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح 1/ 316)---------------وقال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله ايضاً :- " وكذلك أخبر عن هود أنه قال لقومه "....إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ" (هود :50 ) فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه لكونهم جعلوا مع الله إلهاً آخر . فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة ، فانه يشرك بربه ويعدل به ويجعل معه آلهة أخرى ويجعل له أنداداً قبل الرسالة ، ويثبت أن هذه الأسماء مقدم عليها ، وكذلك اسم الجهل والجاهلية ، يقال جاهلية وجاهلاً قبل مجيء الرسول أما التعذيب فلا ، والتولي عن الطاعة كقوله : " فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى . وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى "(القيامة:31-32) فهذا لا يكون إلا بعد الرسول." اهـ (مجموع الفتاوي ج20
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    -أن الاسم الواحد ينفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به . فلا يجب إذا ثبت أو نفي في حكم أن يكون كذلك في بقية الأحكام ، وهذا مشهور في كلام العرب .
    فالكفر قبل قيام الحجة له حد وأحكام تختلف عنه بعد قيام الحجة ، فتارة ينفي الكفر إلا بعد الحجة بحسب ما يتعلق به من أحكام ،وهذا لا ينفي الكفر الآخر الثابت لأصحابه قبل قيام الحجة وبلوغ الرسالة .
    --- قال-شيخ الاسلام بن تيمية أن الاسم الواحد يُنفى ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به، فلا يجب إذا ثبت أو نُفِيَ في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام وهذا في كلام العرب وسائر الأمم)

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله--فإن حال الكافر لا تخلو من أن يتصور الرسالة أو لا:
    1- فإن لم يتصورها فهو في غفلة عنها، وعدم إيمان بها. كما قال: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) وقال: (فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين) لكن الغفلة المحضة لا تكون إلا لمن لم تبلغه الرسالة، والكفر المعذب عليه لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة؛ فلهذا قرن الله التكذيب بالغفلة.

    2- وإن تصور ما جاء به الرسول وانصرف فهو معرض عنه كما قال تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا). وكما قال: (رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) وكما قال: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا).

    3- وإن كان مع ذلك لا حظ له، لا مصدق ولا مكذب ولا محب ولا مبغض فهو في ريب منه كما أخبر بذلك عن كثير من الكفار منافق وغيره كما قال: (إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) وكما قال موسى: (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله، جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيدهم في أفواهم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب، قالت لهم رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين)، قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فأخبر سبحانه عن مناظرة الكفار للرسل في الربوبية أولا فإنهم في شك من الله الذي يدعونهم إليه وفي النبوة ثانيا بقولهم: (إن أنتم إلا بشر مثلنا)
    4- وإن كان مكذبا له فهو التكذيب، والتكذيب أخص من الكفر.
    فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر، وليس كل كافر مكذبا بل قد يكون مرتابا إن كان ناظرا فيه، أو معرضا عنه بعد أن لم يكن ناظرا فيه، وقد يكون غافلا عنه لم يتصوره بحال لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه". (مجموع الفتاوى 2/ 78 - 79)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    .............................. .........................

    لذا فهو رحمه الله يحكم على زيادة ( كل ضلالة في النار ) بانها ليست من كلام النبي صلى الله عليه و سلم و هذا يشعر بحكمه عليها بالوضع . مع ان هذا اللفظ قد ورد موقوفا من قول عمر و ابن مسعود رضي الله غنهما .
    و الحكم على اللفظ بالبطلان يبقى جكما له سواء نسب الى المعصوم او الى من هو دونه

    فشيخ الاسلام ينفي عموم لفظ الزيادة لكل ضلال لانه متوعد عليه و لا يلزم من عدم لحوق الوعيد لكل فرد ان يزول الاشكال . لان شيخ الاسلام يقرر ان الله عز وجل لا يتوعد بالنار كل من كان جاهلا او ضالا و اللفظ قد اتى شاملا عاما .

    و قد يستدرك البعض على هذا ان الوعيد قد لا يلحق بحق كل معين للموانع و تخلف الشروط ؟
    فنقول هذا صحيح لكن لا يزول الاشكال عند شيخ الاسلام لانه يقرر ان من الضلال ما يكون صاحبه معذور فلا يصح ان يتوعد بالنار اصلا فتعارض عنده هذا مع شمول و عموم الوعيد (كل ضلالة )

    فان كان هناك تعارض حقيقي بين ما تقرر بالشرع و بين لفظ ( كل ضلالة في النار ) احتاج شيخ الاسلام الى الجواب على ما ورد موقوفا من قول عمر و ابن مسعود رضي الله عنهما و ما ورد في كلام غيرهم من السلف ؟

    و اقرار من قبله للفظ بمعناه و قد كان مستعملا مشهور ؟

    و الله اغلم

    كيف نجمع بين اقوال شيخ الاسلام في هذا الحديث ؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    لان شيخ الاسلام يقرر ان الله عز وجل لا يتوعد بالنار كل من كان جاهلا او ضالا و اللفظ قد اتى شاملا عاما .
    -قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ : خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } وَلَمْ يَقُلْ : وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ بَلْ يَضِلُّ عَنْ الْحَقِّ مَنْ قَصَدَ الْحَقَّ وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُعَاقَبُ وَقَدْ يَفْعَلُ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَخَطَؤُهُ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ مَغْفُورٌ لَهُ . وَكَثِيرٌ مِنْ مُجْتَهِدِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَدْ قَالُوا وَفَعَلُوا مَا هُوَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بِدْعَةٌ إمَّا لِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ظَنُّوهَا صَحِيحَةً وَإِمَّا لِآيَاتِ فَهِمُوا مِنْهَا مَا لَمْ يُرَدْ مِنْهَا وَإِمَّا لِرَأْيٍ رَأَوْهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ لَمْ تَبْلُغْهُمْ .
    وَإِذَا اتَّقَى الرَّجُلُ رَبَّهُ مَا اسْتَطَاعَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ : " قَدْ فَعَلْت " وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ
    ---
    وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ بَلْ يَضِلُّ عَنْ الْحَقِّ مَنْ قَصَدَ الْحَقَّ وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُعَاقَبُ وَقَدْ يَفْعَلُ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَخَطَؤُهُ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ مَغْفُورٌ لَهُ .
    -بارك الله فيك اخى الطيبونى -سياق كلام شيخ الاسلام اخى الكريم الطيبونى يدل دلالة قطعية على مراده - فارجع البصر وتأمل كلام شيخ الاسلام يلوح لك المعنى الفائق الذى يريده شيخ الاسلام وانه مخصوص
    مَنْ قَصَدَ الْحَقَّ وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَعَجَزَ عَنْهُ
    كلام شيخ الاسلام ليس عاما شاملا ولكن مخصوص بالاجتهاد فى المسائل الخفية - لا يخفى ولا يلتبس الا على اصحاب بدعة العذر بالجهل والجدال والدفاع عن أهل الشرك يلبسوا على الناس كلام شيخ الاسلام ليروجوا بدعتهم وهم كما قال الله فيهم -وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ-معناه - ما لبَّس قوم على أنفسهم إلا لَبَّس الله عليهم -- وأنا اخى الكريم الطيبونى اعلم علم اليقين انك تناقش نقاش ناصح أمين مسترشد تريد ظهور الحق - حتى لا يُحْمَل شئ من كلامى على غير معناه- انا اعلم جيدا بأبسط عبارة من هو اخى الفاضل الطيبونى -فلا تضيق زرعا اخى الكريم ببعض العبارات فهى انما المقصود بها القوم - وليس اخى وحبيبى فى الله الطيبونى- هذا الكلام لانى اخشى ان تظن بى غير هذا بسبب بعض الكلمات التى قد تحمل محمل آخر غير ما اقصده -قد وضحنا اخى الكريم مررا وتكرارا فى مواضيع سابقه ان كلام شيخ الاسلام فى مسائل مخصوصة كلام شيخ الاسلام فى المسائل الخفيَّة-كلام شيخ الاسلام فى المجتهد المخطئ فى مسائل مخصوصة كما هو ظاهر جدا فى كلام شيخ الاسلام الذى تسأل عنه اخى الكريم الطيبونى-- قال شيخ الاسلام بن تيمية((وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يُقال إنه فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي تعلم العامة والخاصة أنها من دين المسلمين بل اليهود والنصارى يعلمون أن محمد صلى الله عليه وسلم بُعث بها وكفّر مخالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين والشمس والقمر والكواكب والأصنام وغير ذلك فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ومثل أمره بالصلوات الخمس وإيجابه لها وتعظيم شأنها ومثل معاداته لليهود والنصارى و المشركين والصابئين والمجوس ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك ثم تجد كثيراً من رؤسائهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين . وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ويعودون كرءوس القبائل مثل : الأقرع وعيينة ونحوهم ممن ارتد عن الإسلام ثم دخل فيه )) مجموع الفتاوى ج 18ص 54 --------------قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب-هذا صفة كلامه في المسألة، في كل موضع وقفنا عليه من كلامه، لا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال -وصرح رضي الله عنه أيضا: أن كلامه في غير المسائل الظاهرة، فقال في الرد على المتكلمين، لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه الردة عن الإسلام كثيرا، قال: وهذا إن كان في المقالات الخفية، فقد يقال إنه فيها مخطئ ضال، لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر عنهم في أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بها، وكفر من خالفها، مثل عبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سواه، من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلامـ----------
    بَلْ يَضِلُّ عَنْ الْحَقِّ مَنْ قَصَدَ الْحَقَّ وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُعَاقَبُ وَقَدْ يَفْعَلُ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَخَطَؤُهُ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ مَغْفُورٌ لَهُ . وَكَثِيرٌ مِنْ مُجْتَهِدِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَدْ قَالُوا وَفَعَلُوا مَا هُوَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بِدْعَةٌ إمَّا لِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ظَنُّوهَا صَحِيحَةً وَإِمَّا لِآيَاتِ فَهِمُوا مِنْهَا مَا لَمْ يُرَدْ مِنْهَا وَإِمَّا لِرَأْيٍ رَأَوْهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ لَمْ تَبْلُغْهُمْ .
    وَإِذَا اتَّقَى الرَّجُلُ رَبَّهُ مَا اسْتَطَاعَ
    -قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (( والمسائل التي يسقط الذم عن المخطئ فيها إذا اجتهد واتقى الله ما استطاع هي المسائل الاجتهادية، أي التي يسوغ الاجتهاد فيها أو ما يخفى دليله في نفسهن, ولا يعرفه إلاّ الآحاد؛ بخلاف ما علم بالضرورة من دين الإسلام، كمعرفة الله بصفاته وأسمائه وأفعاله وربوبيته ومعرفة ألوهيته وكتوحيده بأفعال العبد وعباداته؛ فأي اجتهاد يسوغ هنا وأي خفاء ولبس فيه؟------ قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ((فإنَّ المسائل الاجتهادية ما كان للاجتهاد والنظر مساغ فيها، وأما النصوص والظواهر فلا تسوغ مخالفتها اجتهادا، وذلك كمعرفة الله، وإثبات توحيده، وصفات كماله، ووجوب الصلوات، والأركان الإسلامية، والأصول الإيمانية، ونحو ذلك من النصوص التي لا يسوغ مخالفتها والعدول عنها، والمعترض جاهل لا يفرق بين مسائل الاجتهاد وغيره وقد رأيت لخدنه داود بن جرجس كلاما في هذا المبحث يزعم: (أنَّ المجتهد إذا اجتهد في عبادة غير الله وأدَّاه اجتهاده إليها يكون مأجورا) ، فأوردنا عليه اجتهاد النصارى المثلثة، والصابئة المتفلسفة، والمجوس المشركة ونحوهم، ومن اجتهد، وقال بحل ما قتله الله من الميتة، وقاسه على المذكاة قياس الأولى، ومن رأى باجتهاده من غلاة الرافضة والشيعة والنصيرية ؛ جواز إسناد التدبير والتصريف في العالم إلى الأولياء وأئمة الشيعة، ورأى باجتهاده أن هذا من الكرامة التي تجوز للأولياء، وهكذا يقال في دفع شبه أهل البغي والضلال ))------------قال الشيخ سليمان بن سحمان -كَلَام شيخ الْإِسْلَام إِنَّمَا يعرفهُ ويدريه من مارس كَلَامه وَعرف أُصُوله -- فَإِنَّهُ قد صرح فِي غير مَوضِع أَن الْخَطَأ وَالْجهل قد يغفرا لمن لم يبلغهُ الشَّرْع وَلم تقم عَلَيْهِ الْحجَّة فِي مسَائِل مَخْصُوصَة إِذْ اتَّقى الله مَا اسْتَطَاعَ واجتهد بِحَسب طاقته وَأَيْنَ التَّقْوَى وَأَيْنَ الِاجْتِهَاد الَّذِي يَدعِيهِ عباد الْقُبُور والداعون للموتى والغائبين والمعطلون للصانع عَن علوه على خلقه واستواءه على عَرْشه وَنفى أسماءه وصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله --------------قال الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن - قال العراقي: ( ومن المعلوم أن المنع من تكفير المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب وإن أخطأوا من أحق الأغراض الشرعية وهو إذا اجتهد فله أجران إن أصاب وإن أخطأ فله أجر واحد ) انتهى كلام العراقي والجواب أن يقال هذا الكلام من جنس تحريفه الذي قررناه فإن في هذا تحريفين أحدهما أنه أسقط السؤال وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها خلاف ونزاع بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض فإنهم كفروا المسلمين وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وما أصلوه ووضعوه وذهبوا إليه وانتحلوه فأسقط هذا خوفاً من أن يقال دعاء أهل القبور وسؤالهم والإستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع في هذه المسألة المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها فلا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه ولو صح حمل هذا العراقي لكان قوله قولاً مختلفاً وقد نزهه الله وصانه عن هذا فكلامه متفق يشهد بعضه لبعض إذا عرفت هذا عرفت تحريف العراقي في إسقاطه بعض الكلام وحذفه وأيضاً فالحذف لأصل الكلام يخرجه عن وجهه وإرادة المقصود .
    اللفظ قد اتى شاملا عاما
    مما سبق يتضح أن اللفظ ليس شاملا عاما كما هو واضح هنا مع ما سبق تقريره فى المشاركات السابقة

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    .............................. ................


    اخي الكريم انا لم اقصد عموم كلام شيخ الاسلام رحمه الله . بل قصدت العموم في الزيادة ( كل ضلالة في النار )
    يعني كل ضلالة متوعد عليها بالنار . و شيخ الاسلام يقرر ان الضلال الذي يكون عن جهل يعذر به صاحبه لا يصح ان يتوعد عليه بالنار . لذا استدرك على هذا العموم بقوله

    (لم يقل: وكل ضلالة في النار بل يضل عن الحق من قصد الحق وقد اجتهد في طلبه فعجز عنه فلا يعاقب وقد يفعل بعض ما أمر به فيكون له أجر على اجتهاده وخطؤه الذي ضل فيه عن حقيقة الأمر مغفور له )

    و استدراكه ليس في لزوم العقاب لكل ضال فهو يعلم ان هذا من نصوص الوعيد الذي قد يتخلف بما هو معلوم لديكم . فلا يكون الاستدراك من هذه الجهة علة يقدح بها في الزيادة . لامكان اطراد اللفظ مع القول بعدم لزوم العقاب .

    لكن تبقى جهة اخرى ارادها شيخ الاسلام بنقده للزيادة في كون المعذور عنده لا يصح ان يتوعد اصلا بالنار فلا يصح ان ياتي الشرع بلفظ يعم جميع الضلال و يتوعد صاحبه عليه . يعني ليس كل ضلالة متوعد عليها بالنار .

    و الكلام هنا في نقد المتن و لا يلزم ان تكون الزيادة ثابتة . و انما الغرض بيان نقد شيخ الاسلام للزيادة بما يقرره في غير موضع ليعلم كلامه في هذا الاصل العظيم .

    و الله اعلم



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,425

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    والثاني مثل الكفر الذي لا يعتقد صاحبه شيئاً، بل هو في ظلمات بعضها فوق بعض، من عظم جهله لم يكن معه اعتقاد أنه على حق، بل لم يزل جاهلاً ضالاً في ظلمات متراكمة.
    هل المراد هنا كفر الإعراض؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    والثاني مثل الكفر الذي لا يعتقد صاحبه شيئاً، بل هو في ظلمات بعضها فوق بعض، من عظم جهله لم يكن معه اعتقاد أنه على حق، بل لم يزل جاهلاً ضالاً في ظلمات متراكم -هل المراد هنا كفر الإعراض؟
    بارك الله فيك --هذا كلام شيخ الاسلام يتبين منه المراد قال شيخ الاسلام -
    مثل الكفر الذى يحسب صاحبه أنه على حق وهو على باطل كمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فانه لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فلهذا مثل بسراب بقيعة و الثانى مثل الكفر الذى لا يعتقد صاحبه شيئا بل هو فى ظلمات بعضها فوق بعض من عظم جهله لم يكن معه إعتقاد أنه على حق بل لم يزل جاهلا ضالا فى ظلمات متراكمة
    و أيضا فقد يكون المنافق والكافر تارة متصفا بهذا الوصف وتارة متصفا بهذا الوصف فيكون التقسيم فى المثلين لتنوع الاشخاص ولتنوع أحوالهم وبكل حال فليس ما ضرب له هذا المثل هو مماثل لما ضرب له هذا المثل لإختلاف المثلين صورة ومعنى ولهذا لم يضرب للايمان الا مثل واحد لان الحق واحد فضرب مثله بالنور وأولئك ضرب لهم المثل بضوء لا حقيقة له كالسراب بالقيعة أو بالظلمات المتراكمة وكذلك المنافق يضرب له المثل[ بمن أبصر ثم عمى] أو هو مضطرب[ يسمع ويبصر ما لا ينتفع به] فتبين أن من المنافقين من كان آمن ثم كفر باطنا وهذا مما استفاض به النقل عند أهل العلم بالحديث والتفسير والسيرأنه كان رجال قد آمنوا ثم نافقوا وكان يجرى ذلك لأسباب
    منها أمر القبلة لما حولت ارتد عن الايمان لأجل ذلك طائفة وكانت محنة إمتحن الله بها الناس قال تعالى وما جعلنا القبلة التى كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا على الذين هدى الله

    قال أى اذا حولت والمعنى أن الكعبة هى القبلة التى كان فى علمنا أن نجعلها قبلتكم فان الكعبة ومسجدها وحرمها أفضل بكثير من بيت المقدس وهى البيت العتيق وقبلة ابراهيم وغيره من الانبياء ولم يأمر الله قط أحدا أن يصلى الى بيت المقدس لا موسى ولا عيسى ولا غيرهما فلم نكن لنجعلها لك قبلة دائمة ولكن جعلناها أولا قبلة لنمتحن بتحويلك عنها الناس فيتبين من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه فكان فى شرعها هذه الحكمة
    وكذلك ايضا لما إنهزم المسلمون يوم أحد وشج وجه النبى صلى الله عليه و سلم وكسرت رباعيته ارتد طائفة نافقوا قال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين أن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين وقال تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو إدفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للايمان يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون فقوله وليعلم الذين نافقوا ظاهر فيمن أحدث نفاقا وهو يتناول من لم ينافق قبل ومن نافق ثم جدد نفاقا ثانيا وقوله هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يبين أنهم لم يكونوا قبل ذلك أقرب منهم بل اما أن يتساويا واما أن يكونوا للايمان أقرب وكذلك كان فإن ابن ابى لما


    انخزل عن النبى صلى الله عليه و سلم يوم أحد انخزل معه ثلث الناس قيل كانوا نحو ثلاثمائة وهؤلاء لم يكونوا قبل ذلك كلهم منافقين فى الباطن اذ لم يكن لهم داع الى النفاق فإن ابن أبى كان مظهرا لطاعة النبى صلى الله عليه و سلم والايمان به وكان كل يوم جمعة يقوم خطيبا فى المسجد يأمر باتباع النبى ولم يكن ما فى قلبه يظهر الا لقليل من الناس ان ظهر وكان معظما فى قومه كانوا قد عزموا على أن يتوجوه ويجعلوه مثل الملك عليهم فلما جاءت النبوة بطل ذلك فحمله الحسد على النفاق والا فلم يكن له قبل ذلك دين يدعو اليه وانما كان هذا فى اليهود فلما جاء النبى بدينه وقد أظهر الله حسنه ونوره مالت إليه القلوب لا سيما لما نصره الله يوم بدر ونصره على يهود بنى قينقاع صار معه الدين والدنيا فكان المقتضى للايمان فى عامة الانصار قائما وكان كثير منهم يعظم إبن أبي تعظيما كثيرا ويواليه ولم يكن ابن أبي أظهر مخالفة توجب الامتياز فلما انخزل يوم أحد وقال يدع رأيى ورأيه ويأخذ برأي الصبيان أو كما قال إنخزل معه خلق كثير منهم من لم ينافق قبل ذلك
    وفى الجملة ففى الأخبار عمن نافق بعد إيمانه ما يطول ذكره هنا فأولئك كانوا مسلمين وكان معهم إيمان هو الضوء الذى ضرب الله به المثل فلو ماتوا قبل المحنة والنفاق ماتوا على هذا الاسلام الذى يثابون عليه ولم يكونوا من


    المؤمنين حقا الذين امتحنوا فثبتوا على الايمان ولا من المنافقين حقا الذين ارتدوا عن الايمان بالمحنة وهذا حال كثير من المسلمين فى زماننا أو أكثرهم اذا ابتلوا بالمحن التى يتضعضع فيها أهل الايمان ينقص ايمانهم كثيرا وينافق أكثرهم أو كثير منهم ومنهم من يظهر الردة اذا كان العدو غالبا وقد رأينا ورأى غيرنا من هذا ما فيه عبرة وإذا كانت العافية أو كان المسلمون ظاهرين على عدوهم كانوا مسلمين وهم مؤمنون بالرسول باطنا وظاهرا لكن إيمانا لا يثبت على المحنة
    ولهذا يكثر فى هؤلاء ترك الفرائض وانتهاك المحارم وهؤلاء من الذين قالوا آمنا فقيل لهم قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان فى قلوبكم أى الايمان المطلق الذى اهله هم المؤمنون حقا فان هذا هو الإيمان اذا أطلق فى كتاب الله تعالى كما دل عليه الكتاب والسنة ولهذا قال تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون فلم يحصل لهم ريب عند المحن التى تقلقل الايمان فى القلوب والريب يكون فى علم القلب وفى عمل القلب بخلاف الشك فانه لا يكون الا فى العلم ولهذا لا يوصف باليقين الا من اطمأن قلبه علما وعملا والا فاذا كان عالما بالحق ولكن المصيبة أو الخوف أورثه جزعا عظيما لم يكن صاحب يقين قال تعالى هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا


    وكثيرا ما تعرض للمؤمن شعبة من شعب النفاق ثم يتوب الله عليه وقد يرد على قلبه بعض ما يوجب النفاق ويدفعه الله عنه والمؤمن يبتلى بوساوس الشيطان وبوساوس الكفر التى يضيق بها صدره كما قالت الصحابة يا رسول الله إن أحدنا ليجد فى نفسه ما لئن يخر من السماء الى الأرض أحب اليه من أن يتكلم به فقال ذاك صريح الايمان وفى رواية ما يتعاظم ان يتكلم به قال الحمد لله الذى رد كيده الى الوسوسة أى حصول هذا الوسواس مع هذه الكراهة العظيمة له ودفعه عن القلب هو من صريح الايمان كالمجاهد الذى جاءه العدو فدافعه حتى غلبه فهذا أعظم الجهاد و الصريح الخالص كاللبن الصريح وانما صار صريحا لما كرهوا تلك الوساوس الشيطانية ودفعوها فخلص الايمان فصار صريحا
    ولابد لعامة الخلق من هذه الوساوس فمن الناس من يجيبها فصير كافرا أو منافقا ومنهم من قد غمر قلبه الشهوات والذنوب فلا يحس بها الا اذا طلب الدين فإما أن يصير مؤمنا واما أن يصير منافقا ولهذا يعرض للناس من الوساوس فى الصلاة ما لا يعرض لهم اذا لم يصلوا لأن الشيطان يكثر تعرضه للعبد إذا أراد الانابة الى ربه والتقرب اليه والاتصال به فلهذا يعرض للمصلين ما لا يعرض لغيرهم ويعرض لخاصة أهل العلم والدين أكثر مما يعرض للعامة ولهذا يوجد عند طلاب العلم والعبادة من الوساوس والشبهات ما ليس عند غيرهم لانه لم يسلك شرع الله ومنهاجه بل هو مقبل على هواه فى غفلة عن ذكر ربهوهذا مطلوب الشيطان بخلاف المتوجهين الى ربهم بالعلم والعبادة

    فانه عدوهم يطلب صدهم عن الله قال تعالى ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ولهذا أمر قارئ القرآن أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فان قراءة القرآن على الوجه المأمور به تورث القلب الايمان العظيم وتزيده يقينا وطمأنينة وشفاء وقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا وقال تعالى هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين وقال تعالى هدى للمتقين وقال تعالى فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون
    وهذا مما يجده كل مؤمن من نفسه فالشيطان يريد بوساوسه أن يشغل القلب عن الانتفاع بالقرآن فأمر الله القارئ اذا قرأ القرآن أن يستعيذ منه قال تعالى فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون فان المستعيذ بالله مستجير به لاجىء اليه مستغيث به من الشيطان فالعائذ بغيره مستجير به فاذا عاذ العبد بربه كان مستجيرا به متوكلا عليه فيعيذه الله من الشيطان ويجيره منه ولذلك قال الله تعالى ادفع بالتى هى أحسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم واما ينزغنك عن الشيطان نزغ فإستعذ بالله إنه هو السميع العليم وفى الصحيحين عن النبى أنه قال انى لأعلم كلمة لو

    قالها لذهب عنه ما يجد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فأمر سبحانه بالاستعاذة عند طلب العبد الخير لئلا يعوقه الشيطان عنه وعندما يعرض عليه من الشر ليدفعه عنه عند إرادة العبد للحسنات وعندما يأمره الشيطان بالسيئات ولهذا قال النبى صلى الله عليه و سلم لا يزال الشيطان يأتى أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله فمن وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته فأمر بالاستعاذة عندما يطلب الشيطان أن يوقعه فى شر أو يمنعه من خير كما يفعل العدو مع عدوه
    وكلما كان الإنسان أعظم رغبة فى العلم والعبادة واقدر على ذلك من غيره بحيث تكون قوته على ذلك أقوى ورغبته وإرادته فى ذلك أتم كان ما يحصل له أن سلمه الله من الشيطان أعظم وكان ما يفتتن به إن تمكن منه الشيطان أعظم ولهذا قال الشعبى كل أمة علماؤها شرارها إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم
    وأهل السنة فى الإسلام كأهل الإسلام فى الملل وذلك ان كل أمة غير المسلمين فهم ضالون وانما يضلهم علماؤهم فعلماؤهم شرارهم والمسلمون على هدى وانما يتبين الهدى بعلمائهمفعلماؤهم خيارهم وكذلك أهل السنة أئمتهم خيار الأمة وأئمة أهل البدع أضر على الأمة من أهل الذنوب ولهذا أمر النبى صلى الله عليه و سلم بقتل الخوارج ونهى عن قتال الولاة الظلمة وأولئك لهم

    نهمة فى العلم والعبادة فصار يعرض لهم من الوساوس التى تضلهم وهم يظنونها هدى فيطيعونها ما لا يعرض لغيرهمومن سلم من ذلك منهم كان من أئمة المتقين مصابيح الهدى وينابيع العلمكما قال إبن مسعود لأصحابه كونوا ينابيع العلم مصابيح الحكمة سرج الليل جدد القلوب احلاس البيوت خلقان الثياب تعرفون فى أهل السماء وتخفون على أهل الأرض [مجموع الفتاوى]----______________________________ __--
    هل المراد هنا كفر الإعراض؟
    -فقد يكون المنافق والكافر تارة متصفا بهذا الوصف وتارة متصفا بهذا الوصف فيكون التقسيم فى المثلين لتنوع الاشخاص ولتنوع أحوالهم وبكل حال فليس ما ضرب له هذا المثل هو مماثل لما ضرب له هذا المثل لإختلاف المثلين صورة ومعنى ولهذا لم يضرب للايمان الا مثل واحد لان الحق واحد فضرب مثله بالنور --[ وأولئك ضرب لهم المثل بضوء لا حقيقة له كالسراب بالقيعة ] أو [بالظلمات المتراكمة ] -[ وكذلك المنافق يضرب له المثل بمن أبصر ثم عمى] --- - أو [هو مضطرب يسمع ويبصر ما لا ينتفع به] --- فتبين أن من المنافقين من كان آمن ثم كفر باطنا وهذا مما استفاض به النقل عند أهل العلم بالحديث
    أم علي طويلبة علم و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,425

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    نقل موفق جزاكم الله خيرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    751

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )




    .............................. .......................


    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون
    كلهم على الإسلام)

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) رواه البخاري في صحيحه

    اذا كان الشرك مع الجهل لا ينقض الاسلام . فالقوم الذين عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا كانوا مع شركهم مسلمين . لانهم ما عبدوها الا بعد ذهاب العلم . و الاصل عند المخالف ان الحكم بالكفر و الشرك لا يثبت مع الجهل الا بعد قيام الحجة و ذهاب الشبهة ؟



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,127

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة



    .............................. .......................


    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون
    كلهم على الإسلام)

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) رواه البخاري في صحيحه

    اذا كان الشرك مع الجهل لا ينقض الاسلام . فالقوم الذين عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا كانوا مع شركهم مسلمين . لانهم ما عبدوها الا بعد ذهاب العلم . و الاصل عند المخالف ان الحكم بالكفر و الشرك لا يثبت مع الجهل الا بعد قيام الحجة و ذهاب الشبهة ؟



    بارك الله فى بصيرتك اخى الفاضل الطيبونى----قال الشيخ عبد اللطيف في الدرر السنية في الأجوبة النجدية ج 12 ص 205 و 206 (( ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين وما حكم عليهم ووصفهم به - خاص بقوم مضوا وأناس سلفوا وانقرضوا لم يعقبوا وارثًا - وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين هذه الآيات نزلت في عباد الأصنام وهذه نزلت في النصارى ، فيظن الغر أن ذلك مختص بهم ، وأن الحكم لا يتعداهم ، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة ))------------ (( ومن تلبيس إبليس، ومكيدته لكل جاهل خسيس أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول من شابههم من هذه الأمة، ويقول إذا استدل عليه بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية هذه الآيات نزلت في المشركين، نزلت في اليهود، نزلت في النصارى ; ولسنا منهم. وهذا من أعظم مكائده، وتلبيسه، فإنه فتن بهذه الشبهة كثيرا من الأغبياء والجاهلين، وقد قال بعض السلف لمن قال له ذلك -: مضى القوم وما يعني به غيركم. وقال بعض العلماء: إن مما يحول بين المرء وفهم القرآن أن يظن أن ما ذم الله به اليهود والنصارى والمشركين، لا يتناول غيرهم، وإنما هو في قوم كانوا فبانوا. وقد قال الإمام الحافظ سفيان بن عيينة – وهو من أتباع التابعين -:من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عُبّادنا، ففيه شبه من النصارى. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما، من حديث أبي سعيد الخدري، أنه قال: " لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: " فمن؟ " وهذا لفظ البخاري. والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة. وقد قال ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالا وَأَوْلادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ ْ} الآية قال: "ما أشبه الليلة بالبارحة! كالذين من قبلكم هؤلاء بنو إسرائيل، شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لتتبعنهم، حتى لو دخل الرجل منهم جحر ضب لدخلتموه ". فكيف يظُـن من له أدنـى تمسك بالعلم، بعد هذه الأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، أن هذه الأمة لا تشابه اليهود والنصارى، ولا تفعل فعلهم، ولا يتناولهم ما توعد الله به اليهود والنصارى إذا فعلوا مثل فعلهم؟ ))‎[الدرر 288 / 1 ]--------
    الطيبوني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •