جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم ) - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 30 من 30
28اعجابات

الموضوع: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,654

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    هل يمكن تفصيل الجهل في أمور العقيدة،، في الذي يعذر صاحبه والذي لا يعذر؟؟
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    هل يمكن تفصيل الجهل في أمور العقيدة،، في الذي يعذر صاحبه والذي لا يعذر؟؟
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا--الجواب قال الامام بن باز رحمه الله- دعوى الجهل والعذر به فيه تفصيل، وليس كل واحد يعذر بالجهل، فالأمور التي جاء بها الإسلام وبينها الرسول ﷺ للناس وأوضحها كتاب الله وانتشرت بين المسلمين لا تقبل فيها دعوى الجهل، ولا سيما ما يتعلق بالعقيدة وأصل الدين، فإن الله بعث نبيه ﷺ ليوضح للناس دينهم ويشرحه لهم، وقد بلغ البلاغ المبين وأوضح للأمة حقيقة دينها وشرح لها كل شيء وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها.
    وفي كتاب الله الهدى والنور فإذا ادعى بعض الناس الجهل فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، وقد انتشر بين المسلمين، كدعوى الجهل بالشرك وعبادة غير الله ، أو دعوى أن الصلاة غير واجبة، أو أن صيام رمضان غير واجب أو أن الزكاة غير واجبة، أو أن الحج مع الاستطاعة غير واجب فهذا وأمثاله لا تقبل فيه دعوى الجهل ممن هو بين المسلمين؛ لأنها أمور معلومة بين المسلمين، وقد عُلِمت بالضرورة من دين الإسلام، وانتشرت بين المسلمين فلا تقبل دعوى الجهل في ذلك، وهكذا إذا ادعى أحد بأنه يجهل ما يفعله المشركون عند القبور أو عند الأصنام من دعوة الأموات والاستغاثة بهم والذبح لهم والنذر لهم، أو الذبح للأصنام أو الكواكب أو الأشجار أو الأحجار، أو طلب الشفاء أو النصر على الأعداء من الأموات أو الأصنام أو الجن أو الملائكة أو الأنبياء.. فكل هذا أمر معلوم من الدين بالضرورة وأنه شرك أكبر، وقد أوضح الله ذلك في كتابه الكريم وأوضحه رسوله ﷺ وبقي ثلاث عشرة سنة في مكة وهو ينذر الناس هذا الشرك، وهكذا في المدينة عشر سنين، يوضح لهم وجوب إخلاص العبادة لله وحده ويتلو عليهم كتاب الله مثل قوله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ [الإسراء: 23] وقوله سبحانه: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة: 5] وقوله : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة: 5] وقوله سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 2 - 3] وقوله سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام: 162 - 163] وبقوله سبحانه مخاطبًا الرسول ﷺ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 1-2] وبقوله سبحانه وتعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: 18] وبقوله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: 117].
    وهكذا الاستهزاء بالدين والطعن فيه والسخرية به والسب كل هذا من الكفر الأكبر ومما لا يعذر فيه أحد بدعوى الجهل، لأنه معلوم من الدين بالضرورة أن سب الدين أو سب الرسول ﷺ من الكفر الأكبر وهكذا الاستهزاء والسخرية، قال تعالى: قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة: 65 - 66].

    فالواجب على أهل العلم في أي مكان أن ينشروا هذا بين الناس وأن يظهروه، حتى لا يبقى للعامة عذر، وحتى ينتشر بينهم هذا الأمر العظيم، وحتى يتركوا التعلق بالأموات، والاستعانة بهم، في أي مكان في مصر أو الشام أو العراق أو في المدينة، عند قبر النبي ﷺ أو في مكة أو غير ذلك، وحتى ينتبه الحجيج وينتبه الناس ويعلموا شرع الله ودينه.
    فسكوت العلماء من أسباب هلاك العامة وجهلهم، فيجب على أهل العلم أينما كانوا أن يبلغوا الناس دين الله، وأن يعلموهم توحيد الله وأنواع الشرك بالله حتى يدعوا الشرك على بصيرة، وحتى يعبدوا الله وحده على بصيرة، وهكذا ما يقع عند قبر البدوي، أو الحسين ، أو عند قبر الشيخ عبدالقادر الجيلاني، أو عند قبر النبي ﷺ في المدينة، أو عند غيرهم، يجب التنبيه على هذا الأمر، وأن يعلم الناس أن العبادة حق لله وحده ليس لأحد فيها حق كما قال الله : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة: 5] وقال سبحانه: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر: 2 - 3] وقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ [الإسراء: 23] يعنى أمر ربك.
    فالواجب على أهل العلم في جميع البلاد الإسلامية وفي مناطق الأقليات الإسلامية وفي كل مكان أن يعلموا الناس توحيد الله، وأن يبصروهم بمعنى عبادة الله، وأن يحذروهم من الشرك بالله الذي هو أعظم الذنوب، وقد خلق الله الثقلين ليعبدوه وأمرهم بذلك لقوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56] وعبادته هي: طاعته وطاعة رسوله ﷺ وإخلاص العبادة له وتوجيه القلوب إليه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21].

    أما المسائل التي قد تخفى مثل: بعض مسائل المعاملات، وبعض شؤون الصلاة، وبعض شئون الصيام فقد يعذر فيها الجاهل؟ كما عذر النبي ﷺ الذي أحرم في جبة وتلطخ بالطيب، فقال له النبي ﷺ: اخلع عنك الجبة واغسل عنك هذا الطيب، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجتك ولم يأمره بفدية لجهله، وهكذا بعض المسائل التي قد تخفى يعلم فيها الجاهل ويبصر فيها.
    أما أصول العقيدة وأركان الإسلام والمحرمات الظاهرة فلا يقبل في ذلك دعوى الجهل من أي أحد بين المسلمين، فلو قال أحد، وهو بين المسلمين: إنني ما أعرف أن الزنا حرام، فلا يعذر، أو قال: ما أعرف أن عقوق الوالدين حرام، فلا يعذر، بل يضرب ويؤدب، أو قال: ما أعرف أن اللواط حرام، فلا يعذر؛ لأن هذه أمور ظاهرة معروفة بين المسلمين في الإسلام.
    لكن لو كان في بعض البلاد البعيدة عن الإسلام أو في مجاهل أفريقيا التي لا يوجد حولها مسلمون قد يقبل منه دعوى الجهل، وإذا مات على ذلك يكون أمره إلى الله، ويكون حكمه حكم أهل الفترة، والصحيح أنهم يمتحنون يوم القيامة، فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار، أما الذي بين المسلمين ويقوم بأعمال الكفر بالله ويترك الواجبات المعلومة، فهذا لا يعذر؛ لأن الأمر واضح والمسلمون بحمد الله موجودون، ويصومون ويحجون ويعرفون أن الزنا حرام وأن الخمر حرام وأن العقوق حرام وكل هذا معروف بين المسلمين وفاشٍ بينهم؛ فدعوى الجهل في ذلك دعوى باطلة والله المستعان.

    مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (7/ 136).
    الطيبوني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    هل يعذر المسلم بجهله في الأمور الاعتقادية؟
    فتوى رقم (11043):
    س: عندنا تفشي ظاهرة عبادة القبور وفي نفس الوقت وجود من يدافع عن هؤلاء ويقول: إنهم مسلمون معذورون بجهلهم فلا مانع من أن يتزوجوا من فتياتنا وأن نصلي خلفهم وأن لهم كافة حقوق المسلم على المسلم ولا يكتفون، بل يسمون من يقول بكفر هؤلاء: إنه صاحب بدعة يعامل معاملة المبتدعين، بل ويدعوا أن سماحتكم تعذرون عباد القبور بجهلهم حيث أقررتم مذكرة لشخص يدعى الغباشي يعذر فيها عباد القبور، لذلك أرجو من سماحتكم إرسال بحث شاف كاف تبين فيه الأمور التي فيها العذر بالجهل من الأمور التي لا عذر فيها، كذلك بيان المراجع التي يمكن الرجوع إليها في ذلك، ولكم منا جزيل الشكر.
    ج: يختلف الحكم على الإنسان بأنه يعذر بالجهل في المسائل الدينية أو لا يعذر باختلاف البلاغ وعدمه، وباختلاف المسألة نفسها وضوحًا وخفاء وتفاوت مدارك الناس قوة وضعفًا.
    فمن استغاث بأصحاب القبور دفعًا للضر أو كشفًا للكرب بين له أن ذلك شرك، وأقيمت عليه الحجة؛ أداء لواجب البلاغ، فإن أصر بعد البيان فهو مشرك يعامل في الدنيا معاملة الكافرين واستحق العذاب الأليم في الآخرة إذا مات على ذلك، قال الله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } (1) ، وقال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } وقوله تعالى: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } (2) ، وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « والذي نفس محمد بيده لا يسمح بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » (3) رواه مسلم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب البيان وإقامة الحجة قبل المؤاخذة، ومن عاش في بلاد يسمع فيها الدعوة إلى الإسلام وغيره ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر، ويشهد لذلك عموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
    المتقدم، كما يشهد له ما قصه الله تعالى من نبأ قوم موسى إذ أضلهم السامري فعبدوا العجل وقد استخلف فيهم أخاه هارون عند ذهابه لمناجاة الله، فلما أنكر عليهم عبادة العجل قالوا: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ، فاستجابوا لداعي الشرك، وأبوا أن يستجيبوا لداعي التوحيد، فلم يعذرهم الله في استجابتهم لدعوة الشرك والتلبيس عليهم فيها لوجود الدعوة للتوحيد إلى جانبها مع قرب العهد بدعوة موسى إلى التوحيد.
    ويشهد لذلك أيضًا ما قصه الله من نبأ نقاش الشيطان لأهل النار وتخليه عنهم وبراءته منهم، قال الله تعالى: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُم ْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ ي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (1) ، فلم يعذروا بتصديقهم وعد الشيطان مع مزيد تلبيسه وتزيينه الشرك وإتباعهم لما سول لهم من الشرك لوقوعه إلى جانب وعد الله الحق بالثواب الجزيل لمن صدق وعده فاستجاب لتشريعه واتبع صراطه السوي.
    ومن نظر في البلاد التي انتشر فيها الإسلام وجد من يعيش فيها يتجاذبه فريقان:
    فريق يدعو إلى البدع على اختلاف أنواعها شركية وغير شركية، ويلبس على الناس ويزين لهم بدعته بما استطاع من أحاديث لا تصح وقصص عجيبة غريبة يوردها بأسلوب شيق جذاب، وفريق يدعو إلى الحق والهدى، ويقيم على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة، ويبين بطلان ما دعا إليه الفريق الآخر وما فيه من زيف، فكان في بلاغ هذا الفريق وبيانه الكفاية في إقامة الحجة وإن قل عددهم، فإن العبرة ببيان الحق بدليله لا بكثرة العدد فمن كان عاقلًا وعاش في مثل هذه البلاد واستطاع أن يعرف الحق من أهله إذا جد في طلبه وسلم من الهوى والعصبية، ولم يغتر بغنى الأغنياء ولا بسيادة الزعماء ولا بوجاهة الوجهاء ولا اختل ميزان تفكيره، وألغى عقله، وكان من الذين قال الله فيهم: { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا }{ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا }{ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ }{ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ }{ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا } .
    أما من عاش في بلاد غير إسلامية ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن القرآن والإسلام فهذا - على تقدير وجوده - حكمه حكم أهل الفترة يجب على علماء المسلمين أن يبلغوه شريعة الإسلام أصولًا وفروعًا إقامة للحجة وإعذارًا إليه، ويوم القيامة يعامل معاملة من لم يكلف في الدنيا لجنونه أو بلهه أو صغره وعدم تكليفه، وأما ما يخفى من أحكام الشريعة من جهة الدلالة أو لتقابل الأدلة وتجاذبها فلا يقال لمن خالف فيه: آمن وكفر ولكن يقال: أصاب وأخطأ، فيعذر فيه من أخطأ ويؤجر فيه من أصاب الحق باجتهاده أجرين، وهذا النوع مما يتفاوت فيه الناس باختلاف مداركهم ومعرفتهم باللغة العربية وترجمتها وسعة اطلاعهم على نصوص الشريعة كتابًا وسنة ومعرفة صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها ونحو ذلك.
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    الطيبوني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    س : الإختلاف في مسائل العذر بالجهل هل من المسائل الخلافية ؟
    ج : مسألة عظيمة ، والأصل فيها أنه لا يعذر من كان بين المسلمين من بلغه القرآن والسنة ، ما يعذر.
    الله جل وعلا قال :" وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ "، من بلغه القرآن والسنة غير معذور ، إنما أوتي من تساهله وعدم مبالاته .
    س : لكن هل يقال هذه مسألة خلافية ؟

    ج : ليست خلافية إلا في الدقائق التي قد تخفى مثل قصة الذي قال لأهله حرقوني . صـ 26 – 27

    س : كثير من المنتسبين للسلفية يشترطون في إقامة الحجة أن يكون من العلماء فإذا وقع العامي على كلام كفر يقول ما نكفره ؟

    ج : إقامة الدليل كل على حسب حاله .

    س: هل يجب على العامي أن يكفر من قام كفره أو قام فيه الكفر ؟

    ج: إذا ثبت عليه ما يوجب الكفر كفره ما المانع ؟!
    إذا ثبت عنده ما يوجب الكفر كفره مثل ما نكفر أبا جهل وأبا طالب وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، والدليل على كفرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاتلهم يوم بدر .

    س: يا شيخ العامي يمنع من التكفير ؟

    ج : العامي لا يكفِّر إلا بالدليل ، العامي ما عنده علم هذا المشكل ، لكن الذي عنده علم بشيء معين مثل من جحد تحريم الزنا هذا يكفر عند العامة والخاصة ، هذا ما فيه شبهة ، ولو قال واحد : إن الزنا حلال ، كفر عند الجميع هذا ما يحتاج أدلة ، أو قال : إن الشرك جائز يجيز للناس أن يعبدوا غير الله هل أحد يشك في هذا ؟! هذا ما يحتاج أدلة ، لو قال : إن الشرك جائز يجوز للناس أن يعبدوا الأصنام والنجوم والجن كفر .
    التوقف يكون في الأشياء المشكلة التي قد تخفى على العامي .صـ 34

    س : ما يعرف أن الذبح عبادة والنذر عبادة !

    ج : يعلَّم ، الذي لا يعرف يعلَّم ، والجاهل يعلَّم .
    س : هل يحكم عليه بالشرك ؟

    ج : يحكم عليه بالشرك ، ويعلَّم أما سمعت الله يقول :"أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا "
    قال جل وعلا :" ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ".
    ما وراء هذا تنديدا لهم ،نسأل الله العافية .صـ 42
    س : من نشأ ببادية أو بيئة جاهلية ؟

    ج : يعلَّم أن هذا شرك أكبر حتى يتوب ، يقال له هذا شرك أكبر عليك بالتوبة إلى الله .
    مثل ما كان المشركون يطوفون بالقبور ونصبوا عند الكعبة ثلاثمائة صنم وأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم فالذي أجاب وهداه الله فالحمد لله والذي ما أجاب مشرك هذا وأغلبهم جهال ، خرجوا إلى بدر جهال ، وإلى أحد جهال ،تابعوا رؤساءهم.
    قال الله جل وعلا :" أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا "
    مع هذا حكم عليهم بالكفر .صـ 55 - 56

    س : يذكر العلماء في أهل البادية أن الأعرابي قد يعذر فما هي المسائل التي قد يعذر فيها صاحب البادية ؟ وهل هذا خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم عند بداية الإسلام ؟.

    ج : يعذر الأعرابي وغير الأعرابي بالشيء الذي يمكن جهله مثل بعض أركان الصلاة ، بعض أركان الزكاة ، بعض المفطرات .
    أما إذا جحد الصلاة رأسا وقال :لا أصلي ، أو جحد الصيام رأسا وقال لا أصوم رمضان ، ما يعذر لأن هذا الشيء معلوم من الدين بالضرورة كل مسلم يعرف هذا أو جحد شروط الحج أو أن عرفة من واجبات الحج ومن أعمال الحج لأنه قد يخفى عليه ، لكن يقر بالحج أنه فرض مثل هذه قد تخفى على العامي .
    س : يذكر يا شيخ – أحسن الله إليك – عن بعضهم أنه ما يعرف الجنابة ، وأنه ما يغتسل منها ؟

    ج : يعلَّم ، العامي قد لا يفهم خصوصا بعض النساء ، يعلَّم ولا يكفر .

    س : من وصلته كتب منحرفة ليست فيها عقيدة ولا توحيد هل يعذر بالجهل ؟

    ج : إذا كان بين المسلمين ما يعذر بالشرك أما الذي قد يخفى مثل بعض واجبات الحج أو واجبات العمرة أو واجبات الصيام أو الزكاة بعض أحكام البيع ، وبعض أمور الربا ، قد يعذر وتلتبس عليه الأمور .
    لكن أصل الدين كونه يقول أن الحج غير مشروع أو الصيام غير واجب أو الزكاة غير واجبة ، هذا لا يخفى على المسلمين ، هذا شيء معلوم من الدين بالضرورة .
    س : لو قال لا بد أن تتوفر شروط فيمن أًريد تكفيره بعينه وتنتفي الموانع ؟

    ج : مثل هذه الأمور الظاهرة ما يحتاج فيها شيء ، يكفر بمجرد وجودها ، لأن وجودها لا يخفى على المسلمين ، معلوم بالضرورة من الدين بخلاف الذي قد يخفى مثل شرط من شروط الصلاة ، بعض الأموال التي تجب فيها الزكاة ، تجب أو لا تجب ، بعض شؤون الحج ، بعض شؤون الصيام ، بعض شؤون المعاملات ، بعض مسائل الربا . صـ 99 – 100.

    س : بعض الناس يقول : المعين لا يكفر .

    ج : هذا من الجهل ، إذا أتى بمكفر يكفر .صـ 117

    س : يا شيخ جملة من العاصرين ذكروا أن الكافر من قال الكفر أو عمل بالكفر فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة ، ودرجوا عباد القبور في هذا ؟

    ج : هذا من جهلهم عباد القبور كفار ، واليهود كفار والنصارى كفار ولكن عند القتل يستتابون ، فإن تابوا وإلا قتلوا.
    س : يا شيخ مسألة قيام الحجة ؟

    ج : بلغهم القرآن ،هذا بلاغ للناس ، القرآن بلغهم وبين المسلمين "وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ "
    " هذا بلاغ للناس " ، " يا أيها الرسول بلغ "
    قد بلغ الرسول ، وجاء القرآن وهم بين أيدينا يسمعونه في الإذاعات ويسمعون في غيرها ، ولا يبالون ولا يلتفتون ، وإذا جاء أحد ينذرهم ينهاهم آذوه ، نسأل الله العافية .
    س : حديث الرجل الذي قال إذا مت حرقوني ؟

    ج : هذا جهل بعض السنن من الأمور الخفية من كمال القدرة ، جهلها فعذر حمله على ذلك خوف الله ، وجهل تمام القدرة فقال لأهله ما قال .
    س: سجود معاذ للنبي صلى الله عليه وسلم ؟

    ج : هذا إن صح في صحته نظر ، لكن معاذ لو صح ظن أن هذا إذا جاز لكبار قادة المشركين هناك فالنبي أفضل ، هذا له شبهة في أول الإسلام ، لكن استقر الدين وعرف أن السجود لله ،وإذا كان هذا أشكل على معاذ في أول الأمر لكن بعده ما يشكل على أحد . صـ 126 – 127

    من كتاب شرح كشف الشبهات للشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز – رحمه الله

    الطيبوني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    يقول الشيخ صالح الفوزان - - الجهل على قسمين: جهل بسيط وجهل مركب فالجهل البسيط هو الذي يعرف صاحبه أنه جاهل فيطلب العلم ويقبل التوجيه الصحيح.
    والجاهل المركب هو الذي لا يعرف صاحبه أنه جاهل، بل يظن أنه عالم فلا يقبل التوجيه الصحيح وهذا أشد أنواع الجهل، والجهل الذي يعذر به صاحبه هو الجهل الذي لا يمكن زواله لكون صاحبه يعيش منقطعًا عن العالم لا يسمع شيئًا من العلم وليس عنده من يعلمه فهذا إذا مات على حاله فإنه يعتبر من أصحاب الفترة قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) [الإسراء: 15]، والجهل الذي لا يعذر به صاحبه هو الجهل الذي يمكن زواله لو سعى صاحبه في إزالته مثل الذي يسمع أو يقرأ القرآن وهو عربي يعرف لغة القرآن فهذا لا يعذر في بقائه على جهله لأنه بلغة القرآن بلغته والله تعالى يقول: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام: 19]، فالذي بلغه القرآن ووصلت إليه الدعوة والنهي عن الشرك الأكبر لا يعذر إذا استمر على الشرك أو استمر على الزنا أو الربا أو نكاح المحارم أو أكل الميتة وأكل لحم الخنزير وشرب الخمر أو أكل أموال الناس بالباطل أو ترك الصلاة أو منع الزكاة أو امتنع عن الحج وهو يستطيعه لأن هذه أمور ظاهرة وتحريمها أو وجوبها قاطع وإنما يعذر بالجهل في الأمور الخفية حتى يبين له حكمها، فالعذر بالجهل فيه تفصيل:
    أولًا: يعذر بالجهل من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه القرآن ويكون حكمه أنه من أصحاب الفترة.
    ثانيًا: لا يعذر من بلغته الدعوة وبلغة القرآن في مخالفة الأمور الظاهرة كالشرك وفعل الكبائر لأنه قامت عليه الحجة وبلغته الرسالة، وبإمكانه أن يتعلم ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه، ويسمع القرآن والدروس والمحاضرات في وسائل الإعلام.
    ثالثًا: يعذر بالجهل في الأمور الخفية التي تحتاج إلى بيان حتى تبين له حكمها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد ستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه"، فالحلال بين يؤخذ والحرام البين يتجنب والمختلف فيه يتوقف فيه حتى يتبين حكمه بالبحث وسؤال أهل العلم.
    فالجاهل يجب عليه أن يسأل أهل العلم فلا يعذر ببقائه على جهله وعنده من يعلمه قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل: 13]، فيجب على الجاهل أن يسأل ويجب على العالم أن يبين ولا يكتم، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 159-160]، ولا يجوز للمتعالم وهو الجاهل المركب أن يتكلم في هذه الأمور بغير علم، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    كتبه
    صالح بن فوزان الفوزان
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( لو عُذِرَ الجاهل ؛ لأجل جهله لكان الجهل خيراً من العلم إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف و يريح قلبه من ضروب التعنيف ؛ فلا حجة للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ و التمكين ؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرُسل ) [ المنثور في القواعد ، للزركشي : 2 / 17 ] .
    الطيبوني و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,654

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قال الإمام الشافعي رحمه الله : ( لو عُذِرَ الجاهل ؛ لأجل جهله لكان الجهل خيراً من العلم إذ كان يحط عن العبد أعباء التكليف و يريح قلبه من ضروب التعنيف ؛ فلا حجة للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ و التمكين ؛ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرُسل ) [ المنثور في القواعد ، للزركشي : 2 / 17 ] .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    فالعذر بالجهل فيه تفصيل:
    أولًا: يعذر بالجهل من لم تبلغه الدعوة ولم يبلغه القرآن ويكون حكمه أنه من أصحاب الفترة.

    ثانيًا: لا يعذر من بلغته الدعوة وبلغة القرآن في مخالفة الأمور الظاهرة كالشرك وفعل الكبائر لأنه قامت عليه الحجة وبلغته الرسالة، وبإمكانه أن يتعلم ويسأل أهل العلم عما أشكل عليه، ويسمع القرآن والدروس والمحاضرات في وسائل الإعلام.

    ثالثًا: يعذر بالجهل في الأمور الخفية التي تحتاج إلى بيان حتى تبين له حكمها ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد ستبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه"، فالحلال بين يؤخذ والحرام البين يتجنب والمختلف فيه يتوقف فيه حتى يتبين حكمه بالبحث وسؤال أهل العلم.

    فالجاهل يجب عليه أن يسأل أهل العلم فلا يعذر ببقائه على جهله وعنده من يعلمه قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النحل: 13]،
    فيجب على الجاهل أن يسأل ويجب على العالم أن يبين ولا يكتم، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 159-160]،
    ولا يجوز للمتعالم وهو الجاهل المركب أن يتكلم في هذه الأمور بغير علم، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    كتبه
    صالح بن فوزان الفوزان
    جزاكم الله خيرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    845

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    الوجه الثالث: إثبات ضلال الشرك قبل البعثة وكذا الحوادث والبدع مع حصول الإثم وموجِب العذاب، إلَّا أنه متوقِّفٌ على الحُجَّة الرسالية ـ كما تقدَّم بيانه ـ. ويدلُّ على وقوع الضلال والإثم مع الجهل، سواءٌ للمتبوع أو المقلِّد التابع ما يأتي: أوَّلًا: قوله تعالى:قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. فالخسران في الدنيا والآخرة إنما هو بسبب الأفعال والتشريعات المبتدَعة من عربِ ربيعةَ ومُضَرَ وغيرِهم الناجمةِ عن جهل أصحابها وافترائهم على الله في تشريع الأحكام قبل مجيء البيِّنة بالبعثة النبوية فقد كانوا ضالِّين، خسروا أولادهم بقتلهم بالوأد الذي كانوا يفعلونه سفهًا بغير علمٍ يهتدون به، وضيَّقوا عليهم في أموالهم فحرَّموا أشياءَ ابتدعوها مِن تلقاء أنفسهم مِن الأنعام التي سمَّوْها بَحَائِرَ وسَوَائِبَ افتراءً على الله، وفي الآخرة يصيرون إلى شرِّ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم
    اليس في هذا تناقض ؟

    ففي الاول ذكر ان العذاب على ما كان قبل البعثة متوقف على الحجة الرسالية . ثم بعد ذلك قرر ان المذكورين في الاية يصيرون الى شر المنازل . و لا شك ان افعالهم كانت قبل الرسالة ؟

    و كذلك قوله تعالى قبل ذلك ( وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )



  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    2,697

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    اليس في هذا تناقض ؟

    ففي الاول ذكر ان العذاب على ما كان قبل البعثة متوقف على الحجة الرسالية . ثم بعد ذلك قرر ان المذكورين في الاية يصيرون الى شر المنازل . و لا شك ان افعالهم كانت قبل الرسالة ؟

    و كذلك قوله تعالى قبل ذلك ( وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا ۖ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ۚ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )


    اليس في هذا تناقض ؟
    بارك الله فيك - ليس فى هذا تناقض- اذا جمعنا بين النصوص التى ورد فيها الضلال وفهمناها من منظور ما سبق من التفريق بين معنى الضلال قبل قيام الحجة وبعدها- اندفع التناقض والايهام والاضطراب فى آيات الكتاب--
    يصيرون الى شر المنازل . و لا شك ان افعالهم كانت قبل الرسالة ؟
    هم فى منزلة شر فى الدنيا والاخرة بشركهم وافعالهم القبيحة -هذا لا خلاف فيه -
    يصيرون الى شر المنازل
    جميع المشركين سواء من قامت عليه الحجة او لم تقم لا يكونون فى منازل اهل التوحيد ممن حققوا اياك نعبد واياك نستعين- ومن منازل الشر وان كانت طبقات - الطبقة السابعة عشر-: طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعاً لهم يقولون: إنا وجدنا آباءَنا على أُمة، ولنا أُسوة بهم. ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم، كنساءِ المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لنا نصب له أُولئك أنفسهم من السعى فى إطفاءِ نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب.
    وقد اتفقت الأُمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاءِ بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث فى الإسلام.
    وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"، فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية، ولم يعتبر فى ذلك غير المربى والمنشإِ على ما عليه الأبوان.
    وصح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: "إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"، وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر.
    وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف فى تلك الحال، وهو بمنزلة الأطفال والمجانين.وقد تقدم الكلام عليهم.
    والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاءَ به، فما لم يأْت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافراً معانداً فهو كافر جاهل.
    فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفاراً فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عناداً وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد.
    فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد، وقد أخبر الله فى القرآن فى غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار، وأن الأتباع مع متبوعيهم وأنهم يتحاجون فى النار وأن الأتباع يقولون: {رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ، قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلِكِنْ لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 38] ، وقال تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّار قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلّ فِيهَا إِن اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} [غافر: 47-48] ، وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجَعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ يَقُولُ الذين اسْتُضْعِفُوا لِلِّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ الَّذِينَ استكبروا للذين اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأمُرُونَنَا أن نَكْفُرِ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَاداً} [سبأ: 31- 33] .
    فهذا إخبار من الله وتحذير بأن المتبوعين والتابعين اشتركوا فى العذاب ولم يغن عنهم تقليدهم شيئاً. وأصرح من هذا قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُا مِنَّا} [البقرة: 166-167] .
    وصح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل أوزار من اتبعه، لا ينقص من أوزارهم شيئاً"، وهذا يدل على أن كفر من اتبعهم إنما هو بمجرد اتباعهم وتقليدهم.
    نعم لا بد فى هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال،
    وهو:
    الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان فى الوجود،
    فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذى لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضاً:
    أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة.
    الثانى: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك ديناً خيراً مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى.
    والثانى: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره علي ه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق: فالأَول كمن طلب الدين فى الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع فى طلبه عجزاً وجهلاً، والثانى كمن لم يطلبه، بل مات فى شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض.

    فتأمل هذا الموضع، والله يقضى بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به فى جملة الخلق. وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول.
    هذا فى الجملة والتعيين موكول إلى علم الله [عز وجل] وحكمه هذا فى أحكام الثواب والعقاب. وأما فى أحكام الدنيا [فهى جارية مع ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار فى أحكام الدنيا] لهم حكم أوليائهم.
    وبهذا التفصيل يزول الإشكال فى المسألة.
    سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )
    القول في تأويل قوله : سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139)
    قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه: " سيجزي"، أي: سيثيب ويكافئ هؤلاء المفترين عليه الكذب في تحريمهم ما لم يحرّمه الله, وتحليلهم ما لم يحلله الله, وإضافتهم كذبهم في ذلك إلى الله (22) = وقوله: (وصفهم)، يعني بـ" وصفهم "، الكذبَ على الله, وذلك كما قال جلَّ ثناؤه في موضع آخر من كتابه: وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ، [سورة النحل: 62] -
    وفي الآخرة يصيرون إلى شرِّ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم
    ---هذا اخى الكريم الطيبونى كفر التكذيب - اما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة - فقد سبق التفصيل فى كلام بن القيم- هذا هو ما يدفع التناقض والايهام والاضطراب فى آيات الكتاب ومن باب اولى المشتبة من كلام العلماء
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    845

    افتراضي رد: جَاهِل يكفر وَلَا يدْرِي ( الفوائد لابن القيم )

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة



    .............................. .......................


    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كان بين آدم ونوح عشرة قرون
    كلهم على الإسلام)

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت) رواه البخاري في صحيحه

    اذا كان الشرك مع الجهل لا ينقض الاسلام . فالقوم الذين عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا كانوا مع شركهم مسلمين . لانهم ما عبدوها الا بعد ذهاب العلم . و الاصل عند المخالف ان الحكم بالكفر و الشرك لا يثبت مع الجهل الا بعد قيام الحجة و ذهاب الشبهة ؟



    ..........................

    من كتاب العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي لمدحت ال فراج

    من المعلوم أن نوحاً عليه السلام كان يخاطب قومه على أنهم: مشركون لا مسلمون.فأين الرسول الذي أقام الحجة عليهم قبله حتى يثبت لهم وصف الشرك وحكمه؟

    و قال المؤلف رحمه الله

    انظر رحمني الله وإياك قول ابن عباس -رضي الله عنهما -أنها- أي الأصنام- لم تعبد في بادئ الأمر، وأن العلة في عبادتها: تنسخ العلم وانتشار الجهل.

    وذلك لأن المشرك أينما كان يظن أن ما هو عليه من الديانة تقربه إلى الله زلفى فكيف يتقرب العبد إلى الله بأمر يعتقد بطلانه؟

    وذلك لأن الشرك منبعه ومبعثه: الاعتقاد، بخلاف المعصية فإن منبعها ومبعثها: الشهوة المحضة.

    فالزاني والسارق وشارب الخمر يعلم قبح وحرمة معصيته ولكن يحمله على اقترافها الشهوة العارمة بخلاف الذبح والنذر والدعاء والاستغاثة فهذه الحامل على فعلها: الاعتقاد لا الشهوة.

    لذلك لن تجد عبداً يعلم قبح وحرمة الشرك وأنه يسوق صاحبه إلى الخلود في النيران ويحرم عليه دخول الجنة ويحبط عمله بالكلية ثم يفعله بعد هذا قربة إلى الله ؟

    و قال رحمه الله


    اعلم أن الشرك قرين الجهل. والتوحيد قرين العلم لا ينفكان.
    يقول الله -جل ثناؤه-: (ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).
    قال ابن كثير: أي فلهذا كان أكثرهم مشركين اهـ.

    وهذا في الكثير الكثير من الآيات وصف أكثر الناس بالجهل وعدم العلم، وكذلك أيضاً وصف القرآن في العديد من الآيات أن أكثر الناس مشركون ضالون عن سواء السبيل كقوله -تعالى-: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ) . (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ) .

    فعلم بنصوص القرآن المستقرأة البينة الواضحة الدلالة: أن أكثر الناس يجمعون بين الشرك والجهل. فعندما يقول الله -تعالى-: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) . ثم نقصره على العالم والمعاند فقط فهذا لا يكون إلا للنادر القليل ومن المعلوم أن النصوص نزلت لأجل المشاع الغالب ذكره وليس للنادر القليل الذكر.

    يقول الإمام أبو بطين (بعد نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية: إن من فعل الشرك فهو مشرك يستتاب فإن تاب وإلا قتل). قال: فقد جزم -رحمه الله- في مواضع كثيرة تكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثن الجاهل ونحوه وقال -تعالى-: (إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ). وقال عن المسيح أنه قال: (مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ).

    فمن خص ذلك الوعيد بالمعاند فقط وأخرج الجاهل والمتأوّل والمقلد فقد شاق الله ورسوله، وخرج عن سبيل المؤمنين.
    والفقهاء: يصدرون باب حكم المرتد بمن أشرك بالله
    ولم يقيدوا ذلك بالمعاند وهذا أمر واضح ولله الحمد اهـ.

    وبهذا يعلم فقه ابن عباس -رضي الله عنهما- عندما علّل ووقت اقتراف الشرك في قوم نوح بتنسخ العلم، فقال: فلم تعبد (أي الأصنام) حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عُبدت. فهؤلاء القوم كانوا بداية على التوحيد ومن نسل موحد ثم دب فيهم الشرك بنوع من الجهل والتأويل وتخرصاً وحسباناً أنه يقربهم إلى الله زلفى بدعة من تلقاء أنفسهم لم ينزّل الله بها من سلطان، فأصبحوا مشركين، فعند هذا بعث الله إليهم نوحاً، عليه السلام، بشيراً ونذيراً ليقيم الحجة الموجبة للعذاب في الدارين لمن خالفها.

    قلت ( المؤلف رحمه الله ): وما يقال في قوم نوح، عليه السلام، يقال في كل أمة بين رسولين لأن الرسل ترسل لأقوامهم -المشركين الجاهلين- بالإسلام العام فيكفر أكثر أقوامهم ويؤمن لهم من وفقه الله للهداية ثم يفصل الله بينهم وبين أقوامهم، ويبقى الموحدون -بعد هلاك الكفار بالرسالات- ثم يمكثوا ما شاء الله لهم على التوحيد. حتى إذا تنسخ العلم لديهم دب فيهم الشرك وأتُوا من قبل جهلهم وتخرصهم على ربهم بغير سلطان لديهم من الله -جل ثناؤه- فعند هذا يبعث الله رسولاً ليخرجهم: من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الجهل إلى العلم ويتوعدهم بالعذاب في الدارين إن استمروا على شركهم وكفرهم بعد الحجة الرسالية. وهذا لقوله -تعالى-: (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) .

    ومن هذا يعلم: أن اسم المشرك ثابت قبل بلوغ الرسالة، والعذاب في الدارين لا يكون إلا بعدها.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •