كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 25 من 25
2اعجابات

الموضوع: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,021

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (16) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم





    الكـــــفاءة

    المقصود بـ الكفاءة في الزواج المماثلة بين الزوجين، دفعاً للعار في أمور مخصوصة(1). وهي معتبرة في الرجال دون النساء؛ فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من قبائل العرب عامة(2).
    وهذه الأمور هي: الدين والنسب والحرية والحرفة والمال.
    وقد اتفق العلماء على اعتبار الكفاءة في الدين والصلاح والاستقامة. واختلفوا في البقية. على قولين هما:




    القول الأول: الكفاءة غير معتبرة إلا في الدين، وهذا رأي الإمام مالك وأصحابه(3) والمحققين من العلماء كابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمهم الله جميعاً، قال ابن القيم رحمه الله: (الذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلاً وكمالاً، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك؛ فإنه حُرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث. ولم يعتبر نسباً، ولا صناعة، ولا غنى ولا حرفة، فيجوز للعبد نكاح المرأة النسيبة الغنية، إذا كان عفيفاً مسلماً، ويجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات)(4).
    فالنبي صلى الله عليه وسلم خطب بنت عمته -زينب بنت جحش القرشية- لزيد بن حارثة مولاه، وأشار على فاطمة بنت قيس حين استشارته في أمر تزوجها بأن تنكح أسامة بن زيد، وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم هذا المعنى – أن المسلمين أكفاء لبعضهم – وعملوا به؛ فعبد الرحمن بن عوف زوج بلالاً أخته، وزوج أبو حذيفة سالماً مولاه من فاطمة بنت الوليد بن عتبة، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير...(5)؛ بل أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خطب إليكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) صريح في الدلالة على اعتبار الكفاءة في الدين فقط.
    وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ عليه رجل، فقال (ما تقولون في هذا ؟) قالوا: حَريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفع، وإن قال أن يُستمع، ثم سكت، مر رجل من فقراء المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم (ما تقولون في هذا ؟) قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع. فقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم (هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا)(6).
    ومما يدل أيضاً على عدم اعتبار الكفاءة في المال والحرفة قوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(7)، ففي هذه الآية حث على تزويج الفقير الصالح، والتبشير برزق من الله تعالى.
    ولما حجم أبو هند النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا بني بياضة أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه، وإن كان في شيء مما تداوون خير فالحجامة)(8)، فحث على تزويج أبي هند رغم أنه كان يعمل حجاماً نظراً لديانته وتقواه.






    (1) انظر: مغني المحتاج 3/165، حاشية الوض المربع 6/278.
    (2) انظر: بدائع الصنائع 2/320، المبدع /51.
    (3) انظر التمهيد لابن عبد البر 9/163.
    (4) زاد المعاد 4/22.
    (5) انظر الجامع لأحكام القرآن 14/187.
    (6) أخرجه البخاري ك النكاح باب الأكفاء في الدين ح 5091.
    (7) سورة النور آية 32.
    (8) أخرجه أبو داود ك النكاح باب في الأكفاء ح2102-2/240.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,021

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (18) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم





    رؤية المخطوبة




    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : تزوج رجل من الأنصار امرأة من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أ نظرت إليها ؟) قال: لا، قال: (فاذهب فانظر إليها ؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً)(1).

    وفي الحديث دليل على إباحة النظر إلى المخطوبة، قال ابن قدامة في المغني : (لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها).

    كما أن القول باستحبابه متجه ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به، ولربطه بالوفاق والوئام كما في الحديث الآتي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال : خطبت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما)(2). وفي رواية (أحرى).





    وأجدر وأحرى بمعنى واحد(3)، يؤدم أي تجتمعا وتتفقا على ما فيه صلاح أمركما(4). وله أن ينظر إليها من دون علمها وقبل خطبتها إذا غلب على ظنه إجابته إلى تزوجها، لعدم اشتراط إذنها في الحديث، لكن لا يخلو بها، ولا ينظر إليها نظر تلذذ ونحوه.

    واختلف العلماء فيما يسمح للخاطب أن ينظر إليه من المرأة ؛ فقيل : لا ينظر إلا إلى وجهها وكفيها لدلالة الوجه على الجمال أو ضده، والكفين على خصوبة البدن أو عدمه. وقيل : ينظر إلى ما يظهر منها غالباً. وقيل غير ذلك، ولعل الراجح والله تعالى أعلم النظر إلى ما يظهر غالباً ؛ قال ابن قدامة رحمه الله : (ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها عُلم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة ؛ إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالباً فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم) والله تعالى أعلم(5)







    (1) أخرجه مسلم ك النكاح باب ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها وكفيها 9/209 -مع شرح النووي – نحوه.
    (2) أخرجه النسائي ك النكاح باب إباحة النظر قبل التزويج ح 3235-6/69، والترمذي ك النكاح باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة ح 9093-2/275، والدارمي ك النكاح باب الرخصة في النظر للمرأة عند الخطبة 2/134، وغيرهم، وهو حديث صحيح.
    (3) النهاية في غريب الحديث 1/375.
    (4) النهاية في غريب الحديث 1/32.
    (5) انظر : بداية المجتهد 2/3، معالم السنن 3/168، فتح الباري 9/182، المغني 6/552-554.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,021

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (19) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    حكم الخطبة على الخطبة




    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى بترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب)(1).

    وهذا النهي يفيد التحريم عند عامة العلماء ؛ فمن فعل ذلك فأجيب صحّ نكاحه مع الإثم ما لم يأذن له الخاطب الأول(2). وقوله: (حتى يترك الخاطب الأول) يفيد أن التحريم إنما يكون إذا صرحت المخطوبة أو وليها بالرضا. فإذا رُدّ الأول، أو رجع عن الخطبة، فلا تحرم خطبة الثاني، وكذا لا يحرم على الثاني الخطبة إذا لم يعلم بخطبة الأول. أو أذن له(3).






    العدول عن الخطبة:

    الخطبة وعد بالزواج، وليست عقداً ملزماً تبنى عليه الحقوق، فإن رجعا أو رجع أحدهما عن الخطبة لعذر أو غرض فله ذلك، وإن كان لغير عذر أو غرض صحيح كره لما فيه من إخلاف الوعد، والرجوع عن القول ولم يحرم ؛ لأن الحق بعد لم يلزمهما(4).



    حكم ما يقدمه الخاطب أثناء مدة الخطبة:

    - المــهر: إن كان الخاطب قد قدَم المهـر فله حق استرجاعه، لأن المهر إنما يجب بالزواج، والزواج قد أُلغي فله حق استرجاعه.

    - الهدايا: وقد اختلف فيها العلماء على أقوال نجملها فيما يلي:

    الأول: ذهب الأحناف إلى رد ما وهب إن كان قائماً على حالته كالأسورة والخواتم ونحوها، أما إذا لم يكن قائماً بأن فقد أو بيع أو أُكل أو خيط فإنه لا يُرد.

    الثاني: ذهب المالكية إلى التفريق بين أن يكون الرجوع من الخاطب فلا يرد إليه شيء مما أعطى غير المهر، وبين أن يكون الرجوع من المخطوبة فإنها ترد له ما أخذت، وإن كانالرجوع منهما جميعاً فلا يُرد شيء وفي حال الرد إن كانت الهدايا قد فنيت فتقوّم يوم أهدى وترد القيمة.

    الثالث: ذهب الشافعية إلى أن له الرجوع فيما أعطى، لأن ما قدمه كان مقابل عوض وهو الزواج ولم يتم فله الرجوع، وإليه ذهب ابن القيم رحمه الله.

    الرابع: ذهب الحنابلة إلى أنه لا يجوز له استرجاع الهدايا لأنها كالهبة والهبة لا يجوز الرجوع فيها.

    والذي نراه هو رأي المالكية رحمهم الله تعالى، لما في ترك الخطبة من ضرر على الخاطب إن كان الترك من جهة المخطوبة، أو يكون الضرر على المخطوبة إذا كان الترك من جهة الخاطب، ما لم يكن لدى التارك عذر ومبرر شرعي مقبول شرعي. وقياس الهدايا على الهبة قياس مع الفارق، فالهدايا تختلف عن الهبات ؛ بأن الأولى بعوض، والثانية تبرع بلا عوض. والله تعالى أعلم(5).












    (1) أخرجه البخاري ك النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه ح5142-9/198 مع الفتح، ومسلم ك النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه..9/197 مع شرح النووي.
    (2) انظر فتح الباري 9/199، وشرح النووي لصحيح مسلم 9/197.
    (3) انظر امراجع السابقة وسبل السلام 3/243، حاشية الروض المربع 6/242.
    (4) انظر: المغني 7/111. وقد قاس المسألة على من سام سلعة ثم بدا له ألا يبيعها.
    (5) وهذا هو رأي القانون المصري انظر نظام الأسرة في الإسلام د. محمد عقلة 1/233. وعزاه إلى كتاب لـ الأحوال الشخصية لـ البرديسي ص11.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,021

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (20) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    أركان عقد النكاح (1-4)


    أركان الشيء أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون جزئها(1).
    وأركان العقد خمسة الصيغة (أي الإيجاب والقبول)، والزوجان، والولي، والشاهدان، والصداق(2).
    الركن الأول: حصول الإيجاب وهو اللفظ الصادر من أحد العاقدين أولاً دالاً في رغبته في إنشاء العقد، سواء صدر عن الزوج أو وليه أو وكيله، أو صدر عن ولي الزوجة.
    وحصول القبول وهو اللفظ الذي يصدر ثانياً عن العاقد الآخر دالاً على رضاه بما أوجبه الأول(3).
    الصيغة اللفظية للإيجاب والقبول وتكون بلفظ الإنكاح والتزويج وما اشتق منهما؛ وسواء كانا بصيغة الماضي أو المضارع، أو كان الإيجاب ببصيغة الأمر والقبول بصيغة الماضي....(4)
    حكم العقد بالكتابـة:




    ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الإيجاب والقبول يصحان بالكتابة، فإذا كان الرجل غائباً ويتعذر حضوره إلى مجلس العقد، فبعث إلى المرأة كتاباً يتضمن إرادته الزواج بها – الإيجاب – فلما بلغها قامت بقراءته أمام الشهود، أو ذكرت مضمونه أمامهم وأتبعت ذلك بالقبول صح العقد. والدليل على جواز العقد بالكتابة ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة يخطب أم حبيبة رضي الله عنها فزوجها منه متولياً ذلك بالوكالة وأمهرها عنه.
    ويشترط لانعقاد الإيجاب والقبول بالكتابة ما يلي:
    1- أن يكون الزوج غائباً عن مجلس العقد.
    2- أن تكون الكتابة واضحة.
    3- أن تكون موجهة إلى المرأة أو وليها من الخاطب وعليها توقيع ونحوه يثبت صحة نسبتها إليه.
    4- أن تقرأ المرأة نص الرسالة أو تذكر فحواها بحضرة الشهود ثم تعلن بولها بحيث يسمع الشهود طرفي العقد – الإيجاب والقبول -.
    والأفضل في زماننا – بعد أن انتشرت وقائع الكذب والتزوير في العقود والمعاملات – أن يتم عقد الغائب من خلال ووكالة رسمية لدى كاتب العدل، فيوكل الزوج من يشاء في تزويجه وكالة خاصة أو عامة(5)، وكذا يصح لولي المرأة أن يوك من يزوجها، ووكيل كل ولي يقوم مقامه، غائباً أو حاضراً بشرط إذنها للوكيل بعد توكيله، ويشترط في وكيل ولي ما يشترط فيه(6).






    (1) انظر: المبدع 7/17، كشاف القناع 5/37.
    (1) كذا عند الشافعية الأربعة انظر مغني المحتاج 3/139، الإقناع للشربيني 2/408، روضة الطالبين 7/36، وعند المالكية خمسة بإضافة الصداق انظر حاشية الدسوقي 2/294، القوانين الفهية لابن جزي 1/131، وعند الحنابلة الزوجان والصيغة انظر المبدع 7/17، الفروع 5/123، كشاف القناع 5/37،كتب ورسائل ابن تيمية 32/15، حاشية الروض المربع 6/246 وجعلوا الباقي من شروط الصحة، واخترنا قول المالكية لأن العقد لا يصح بغير هذه الأمور والله تعالى أعلم.
    (1) انظر حاشية الروض المربع 6/246، منار السبيل 2/146. والمراجع السابقة.
    (1) انظر المراجع السابقة.
    (1) انظر شرح قانون الأحوال الشخصية لـ السباعي 1/94، أحكام الأحوال الشخصية لـ شقفة 1/154. منقول من حاشية نظام الأسرة في الإسلام لـد. محمد عقلة 1/245.
    (1) انظر حاشية الروض المربع 6/272، منار السبيل 2/154.










    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,021

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (21) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    أركان عقد النكاح (2-4)




    الركن الثاني: وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح؛ بأن لا تكون المرأة مثلاً من اللواتي يحرمن على هذا الرجل بنسب أو رضاع أو عدة أو غير ذلك، ولا يكون الرجل مثلاً كافراً والمرأة مسلمة وغير ذلك من الموانع الشرعية(1).
    والمحرمات في النكاح قسمان:
    القسم الأول: محرمات على التأبيد وقد جمعن في قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً)(2)، وهن ثلاثة أنواع؛ الأول: محرمات بالنسب ويشملن الأم والجدة من قبل الأم أو الأب وإن علت، والبنت وبنت الابن وبنتاهما من حلال أو حرام وإن سفلت، وكل أخت شقيقة أو لأب أو لأم، وبنتها وبنت ابنها وإن نزلت، وبنت كل أخ وبنتها، وبنت ابن الأخ وإن سفلت، وكل عمة وخالة وإن علتا من جهة الأب أو الأم، والدليل على كل أولئك قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت)، الثاني: محرمات بالرضاع ويحرم به ما يحرم بالنسب للآية (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة)، ولقوله عليه الصلاة والسلام (الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)(3)، الثالث: محرمات بالمصاهرة وهن صنفان؛ صنف يحرم بمجرد العقد وإن لم يحصل دخول وهن زوجة الأب ولو من رضاع، وزوجة كل جد وإن علا لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)(4)، وزوجة الابن وإن نزل ولو من رضاع لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم)، وتحرم أيضاً أم الزوجة وجداتها لقوله سبحانه (وأمهات نسائكم)، وصنف يحرم بالدخول وهن بنات الزوجة التي دخل بها وبنات أولادها الذكور والإناث وإن نزلن من نسب أو رضاع لقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن).
    القسم الثاني: محرمات إلى أمد وهن ما يلي: االأول: من يحرمن بسبب جمع كالمرأة وأختها لقوله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين)، والمرأة وعمتها أو خالتها لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)(5)، وكذلك الزواج بخامسة حتى يطلق إحدى زوجاته وتنقضي عدتها فلا يحل له أكثر من أربع لقوله تعال (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)(6) الثاني: من تحرم لعارض وهن: المعتدة من الغير حتى تنقضي عدتها لقوله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله)(7)، ومطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً نكاح رغبة ثم يطلقها وتقضي عدتها، لقوله تعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون)(8)، والمحرمة حتى تحل من إحرامها لقوله عليه الصلاة والسلام (لا يَنْكِح المحرم، ولا يُنْكَح، ولا يَخْطُب)(9)، والزانية حتى تتوب لقوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)(10)، والكافرة غير الكتابية حتى تؤمن لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)(11)، وقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)(12)، أما الكتابية العفيفة فيحل للمسلم نكاحها لقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)(13)(14).






    (1) انظر حاشية الروض المربع 6/246 وعدّ الأكثر ركنين فقط ولم يعرجوا على هذا لوضوحه، وذكره بعض العلماء ضمن الشروط.
    (2) سورة النساء آية 23.
    (3) أخرجه البخاري ك النكاح باب (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ح5099-9/140 مع الفتح، ومسلم ك الرضاع 10/18 مع شرح النووي.
    (4) سورة النساء آية.
    (5) أخرجه البخاري ك النكاح باب لا تنكح المرأة على عمتها ح5109 -9/160 مع الفتح، ومسلم ك النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ح33-4/134.
    (6) سورة النساء آية 3.
    (7) سورة البقرة آية 235.
    (8) سورة البقرة آية 230.
    (9) أخرجه مسلم ك النكاح باب تحريم نكاح المحرموكراهة خطبته 9/194 مع شرح النوي.
    (10) سورة النور آية 3.
    (11) سورة البقرة آية 221.
    (12) سورة الممتحنة آية 10.
    (13) سورة المائدة آية 6.
    (14) انظر: شرح الروض المربع 6/294-312، منار السبيل 2/161-171.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •