كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله) - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 32 من 32
2اعجابات

الموضوع: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (16) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم





    الكـــــفاءة

    المقصود بـ الكفاءة في الزواج المماثلة بين الزوجين، دفعاً للعار في أمور مخصوصة(1). وهي معتبرة في الرجال دون النساء؛ فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من قبائل العرب عامة(2).
    وهذه الأمور هي: الدين والنسب والحرية والحرفة والمال.
    وقد اتفق العلماء على اعتبار الكفاءة في الدين والصلاح والاستقامة. واختلفوا في البقية. على قولين هما:




    القول الأول: الكفاءة غير معتبرة إلا في الدين، وهذا رأي الإمام مالك وأصحابه(3) والمحققين من العلماء كابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمهم الله جميعاً، قال ابن القيم رحمه الله: (الذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الكفاءة في الدين أصلاً وكمالاً، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك؛ فإنه حُرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث. ولم يعتبر نسباً، ولا صناعة، ولا غنى ولا حرفة، فيجوز للعبد نكاح المرأة النسيبة الغنية، إذا كان عفيفاً مسلماً، ويجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات)(4).
    فالنبي صلى الله عليه وسلم خطب بنت عمته -زينب بنت جحش القرشية- لزيد بن حارثة مولاه، وأشار على فاطمة بنت قيس حين استشارته في أمر تزوجها بأن تنكح أسامة بن زيد، وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم هذا المعنى – أن المسلمين أكفاء لبعضهم – وعملوا به؛ فعبد الرحمن بن عوف زوج بلالاً أخته، وزوج أبو حذيفة سالماً مولاه من فاطمة بنت الوليد بن عتبة، وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير...(5)؛ بل أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم (إذا خطب إليكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) صريح في الدلالة على اعتبار الكفاءة في الدين فقط.
    وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ عليه رجل، فقال (ما تقولون في هذا ؟) قالوا: حَريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفع، وإن قال أن يُستمع، ثم سكت، مر رجل من فقراء المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم (ما تقولون في هذا ؟) قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع. فقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم (هذا خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا)(6).
    ومما يدل أيضاً على عدم اعتبار الكفاءة في المال والحرفة قوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(7)، ففي هذه الآية حث على تزويج الفقير الصالح، والتبشير برزق من الله تعالى.
    ولما حجم أبو هند النبي صلى الله عليه وسلم قال (يا بني بياضة أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه، وإن كان في شيء مما تداوون خير فالحجامة)(8)، فحث على تزويج أبي هند رغم أنه كان يعمل حجاماً نظراً لديانته وتقواه.






    (1) انظر: مغني المحتاج 3/165، حاشية الوض المربع 6/278.
    (2) انظر: بدائع الصنائع 2/320، المبدع /51.
    (3) انظر التمهيد لابن عبد البر 9/163.
    (4) زاد المعاد 4/22.
    (5) انظر الجامع لأحكام القرآن 14/187.
    (6) أخرجه البخاري ك النكاح باب الأكفاء في الدين ح 5091.
    (7) سورة النور آية 32.
    (8) أخرجه أبو داود ك النكاح باب في الأكفاء ح2102-2/240.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (18) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم





    رؤية المخطوبة




    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : تزوج رجل من الأنصار امرأة من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أ نظرت إليها ؟) قال: لا، قال: (فاذهب فانظر إليها ؛ فإن في أعين الأنصار شيئاً)(1).

    وفي الحديث دليل على إباحة النظر إلى المخطوبة، قال ابن قدامة في المغني : (لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها).

    كما أن القول باستحبابه متجه ؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم به، ولربطه بالوفاق والوئام كما في الحديث الآتي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال : خطبت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما)(2). وفي رواية (أحرى).





    وأجدر وأحرى بمعنى واحد(3)، يؤدم أي تجتمعا وتتفقا على ما فيه صلاح أمركما(4). وله أن ينظر إليها من دون علمها وقبل خطبتها إذا غلب على ظنه إجابته إلى تزوجها، لعدم اشتراط إذنها في الحديث، لكن لا يخلو بها، ولا ينظر إليها نظر تلذذ ونحوه.

    واختلف العلماء فيما يسمح للخاطب أن ينظر إليه من المرأة ؛ فقيل : لا ينظر إلا إلى وجهها وكفيها لدلالة الوجه على الجمال أو ضده، والكفين على خصوبة البدن أو عدمه. وقيل : ينظر إلى ما يظهر منها غالباً. وقيل غير ذلك، ولعل الراجح والله تعالى أعلم النظر إلى ما يظهر غالباً ؛ قال ابن قدامة رحمه الله : (ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالباً لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها عُلم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة ؛ إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالباً فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم) والله تعالى أعلم(5)







    (1) أخرجه مسلم ك النكاح باب ندب من أراد نكاح امرأة إلى أن ينظر إلى وجهها وكفيها 9/209 -مع شرح النووي – نحوه.
    (2) أخرجه النسائي ك النكاح باب إباحة النظر قبل التزويج ح 3235-6/69، والترمذي ك النكاح باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة ح 9093-2/275، والدارمي ك النكاح باب الرخصة في النظر للمرأة عند الخطبة 2/134، وغيرهم، وهو حديث صحيح.
    (3) النهاية في غريب الحديث 1/375.
    (4) النهاية في غريب الحديث 1/32.
    (5) انظر : بداية المجتهد 2/3، معالم السنن 3/168، فتح الباري 9/182، المغني 6/552-554.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (19) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    حكم الخطبة على الخطبة




    عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى بترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب)(1).

    وهذا النهي يفيد التحريم عند عامة العلماء ؛ فمن فعل ذلك فأجيب صحّ نكاحه مع الإثم ما لم يأذن له الخاطب الأول(2). وقوله: (حتى يترك الخاطب الأول) يفيد أن التحريم إنما يكون إذا صرحت المخطوبة أو وليها بالرضا. فإذا رُدّ الأول، أو رجع عن الخطبة، فلا تحرم خطبة الثاني، وكذا لا يحرم على الثاني الخطبة إذا لم يعلم بخطبة الأول. أو أذن له(3).






    العدول عن الخطبة:

    الخطبة وعد بالزواج، وليست عقداً ملزماً تبنى عليه الحقوق، فإن رجعا أو رجع أحدهما عن الخطبة لعذر أو غرض فله ذلك، وإن كان لغير عذر أو غرض صحيح كره لما فيه من إخلاف الوعد، والرجوع عن القول ولم يحرم ؛ لأن الحق بعد لم يلزمهما(4).



    حكم ما يقدمه الخاطب أثناء مدة الخطبة:

    - المــهر: إن كان الخاطب قد قدَم المهـر فله حق استرجاعه، لأن المهر إنما يجب بالزواج، والزواج قد أُلغي فله حق استرجاعه.

    - الهدايا: وقد اختلف فيها العلماء على أقوال نجملها فيما يلي:

    الأول: ذهب الأحناف إلى رد ما وهب إن كان قائماً على حالته كالأسورة والخواتم ونحوها، أما إذا لم يكن قائماً بأن فقد أو بيع أو أُكل أو خيط فإنه لا يُرد.

    الثاني: ذهب المالكية إلى التفريق بين أن يكون الرجوع من الخاطب فلا يرد إليه شيء مما أعطى غير المهر، وبين أن يكون الرجوع من المخطوبة فإنها ترد له ما أخذت، وإن كانالرجوع منهما جميعاً فلا يُرد شيء وفي حال الرد إن كانت الهدايا قد فنيت فتقوّم يوم أهدى وترد القيمة.

    الثالث: ذهب الشافعية إلى أن له الرجوع فيما أعطى، لأن ما قدمه كان مقابل عوض وهو الزواج ولم يتم فله الرجوع، وإليه ذهب ابن القيم رحمه الله.

    الرابع: ذهب الحنابلة إلى أنه لا يجوز له استرجاع الهدايا لأنها كالهبة والهبة لا يجوز الرجوع فيها.

    والذي نراه هو رأي المالكية رحمهم الله تعالى، لما في ترك الخطبة من ضرر على الخاطب إن كان الترك من جهة المخطوبة، أو يكون الضرر على المخطوبة إذا كان الترك من جهة الخاطب، ما لم يكن لدى التارك عذر ومبرر شرعي مقبول شرعي. وقياس الهدايا على الهبة قياس مع الفارق، فالهدايا تختلف عن الهبات ؛ بأن الأولى بعوض، والثانية تبرع بلا عوض. والله تعالى أعلم(5).












    (1) أخرجه البخاري ك النكاح باب لا يخطب على خطبة أخيه ح5142-9/198 مع الفتح، ومسلم ك النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه..9/197 مع شرح النووي.
    (2) انظر فتح الباري 9/199، وشرح النووي لصحيح مسلم 9/197.
    (3) انظر امراجع السابقة وسبل السلام 3/243، حاشية الروض المربع 6/242.
    (4) انظر: المغني 7/111. وقد قاس المسألة على من سام سلعة ثم بدا له ألا يبيعها.
    (5) وهذا هو رأي القانون المصري انظر نظام الأسرة في الإسلام د. محمد عقلة 1/233. وعزاه إلى كتاب لـ الأحوال الشخصية لـ البرديسي ص11.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (20) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    أركان عقد النكاح (1-4)


    أركان الشيء أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون جزئها(1).
    وأركان العقد خمسة الصيغة (أي الإيجاب والقبول)، والزوجان، والولي، والشاهدان، والصداق(2).
    الركن الأول: حصول الإيجاب وهو اللفظ الصادر من أحد العاقدين أولاً دالاً في رغبته في إنشاء العقد، سواء صدر عن الزوج أو وليه أو وكيله، أو صدر عن ولي الزوجة.
    وحصول القبول وهو اللفظ الذي يصدر ثانياً عن العاقد الآخر دالاً على رضاه بما أوجبه الأول(3).
    الصيغة اللفظية للإيجاب والقبول وتكون بلفظ الإنكاح والتزويج وما اشتق منهما؛ وسواء كانا بصيغة الماضي أو المضارع، أو كان الإيجاب ببصيغة الأمر والقبول بصيغة الماضي....(4)
    حكم العقد بالكتابـة:




    ذهب الجمهور من العلماء إلى أن الإيجاب والقبول يصحان بالكتابة، فإذا كان الرجل غائباً ويتعذر حضوره إلى مجلس العقد، فبعث إلى المرأة كتاباً يتضمن إرادته الزواج بها – الإيجاب – فلما بلغها قامت بقراءته أمام الشهود، أو ذكرت مضمونه أمامهم وأتبعت ذلك بالقبول صح العقد. والدليل على جواز العقد بالكتابة ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي ملك الحبشة يخطب أم حبيبة رضي الله عنها فزوجها منه متولياً ذلك بالوكالة وأمهرها عنه.
    ويشترط لانعقاد الإيجاب والقبول بالكتابة ما يلي:
    1- أن يكون الزوج غائباً عن مجلس العقد.
    2- أن تكون الكتابة واضحة.
    3- أن تكون موجهة إلى المرأة أو وليها من الخاطب وعليها توقيع ونحوه يثبت صحة نسبتها إليه.
    4- أن تقرأ المرأة نص الرسالة أو تذكر فحواها بحضرة الشهود ثم تعلن بولها بحيث يسمع الشهود طرفي العقد – الإيجاب والقبول -.
    والأفضل في زماننا – بعد أن انتشرت وقائع الكذب والتزوير في العقود والمعاملات – أن يتم عقد الغائب من خلال ووكالة رسمية لدى كاتب العدل، فيوكل الزوج من يشاء في تزويجه وكالة خاصة أو عامة(5)، وكذا يصح لولي المرأة أن يوك من يزوجها، ووكيل كل ولي يقوم مقامه، غائباً أو حاضراً بشرط إذنها للوكيل بعد توكيله، ويشترط في وكيل ولي ما يشترط فيه(6).






    (1) انظر: المبدع 7/17، كشاف القناع 5/37.
    (1) كذا عند الشافعية الأربعة انظر مغني المحتاج 3/139، الإقناع للشربيني 2/408، روضة الطالبين 7/36، وعند المالكية خمسة بإضافة الصداق انظر حاشية الدسوقي 2/294، القوانين الفهية لابن جزي 1/131، وعند الحنابلة الزوجان والصيغة انظر المبدع 7/17، الفروع 5/123، كشاف القناع 5/37،كتب ورسائل ابن تيمية 32/15، حاشية الروض المربع 6/246 وجعلوا الباقي من شروط الصحة، واخترنا قول المالكية لأن العقد لا يصح بغير هذه الأمور والله تعالى أعلم.
    (1) انظر حاشية الروض المربع 6/246، منار السبيل 2/146. والمراجع السابقة.
    (1) انظر المراجع السابقة.
    (1) انظر شرح قانون الأحوال الشخصية لـ السباعي 1/94، أحكام الأحوال الشخصية لـ شقفة 1/154. منقول من حاشية نظام الأسرة في الإسلام لـد. محمد عقلة 1/245.
    (1) انظر حاشية الروض المربع 6/272، منار السبيل 2/154.










    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)




    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (21) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    أركان عقد النكاح (2-4)




    الركن الثاني: وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح؛ بأن لا تكون المرأة مثلاً من اللواتي يحرمن على هذا الرجل بنسب أو رضاع أو عدة أو غير ذلك، ولا يكون الرجل مثلاً كافراً والمرأة مسلمة وغير ذلك من الموانع الشرعية(1).
    والمحرمات في النكاح قسمان:
    القسم الأول: محرمات على التأبيد وقد جمعن في قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً)(2)، وهن ثلاثة أنواع؛ الأول: محرمات بالنسب ويشملن الأم والجدة من قبل الأم أو الأب وإن علت، والبنت وبنت الابن وبنتاهما من حلال أو حرام وإن سفلت، وكل أخت شقيقة أو لأب أو لأم، وبنتها وبنت ابنها وإن نزلت، وبنت كل أخ وبنتها، وبنت ابن الأخ وإن سفلت، وكل عمة وخالة وإن علتا من جهة الأب أو الأم، والدليل على كل أولئك قوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت)، الثاني: محرمات بالرضاع ويحرم به ما يحرم بالنسب للآية (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة)، ولقوله عليه الصلاة والسلام (الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)(3)، الثالث: محرمات بالمصاهرة وهن صنفان؛ صنف يحرم بمجرد العقد وإن لم يحصل دخول وهن زوجة الأب ولو من رضاع، وزوجة كل جد وإن علا لقوله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء)(4)، وزوجة الابن وإن نزل ولو من رضاع لقوله تعالى (وحلائل أبنائكم)، وتحرم أيضاً أم الزوجة وجداتها لقوله سبحانه (وأمهات نسائكم)، وصنف يحرم بالدخول وهن بنات الزوجة التي دخل بها وبنات أولادها الذكور والإناث وإن نزلن من نسب أو رضاع لقوله تعالى (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن).
    القسم الثاني: محرمات إلى أمد وهن ما يلي: االأول: من يحرمن بسبب جمع كالمرأة وأختها لقوله تعالى (وأن تجمعوا بين الأختين)، والمرأة وعمتها أو خالتها لقوله صلى الله عليه وسلم (لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها)(5)، وكذلك الزواج بخامسة حتى يطلق إحدى زوجاته وتنقضي عدتها فلا يحل له أكثر من أربع لقوله تعال (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع)(6) الثاني: من تحرم لعارض وهن: المعتدة من الغير حتى تنقضي عدتها لقوله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله)(7)، ومطلقته ثلاثاً حتى تنكح زوجاً نكاح رغبة ثم يطلقها وتقضي عدتها، لقوله تعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون)(8)، والمحرمة حتى تحل من إحرامها لقوله عليه الصلاة والسلام (لا يَنْكِح المحرم، ولا يُنْكَح، ولا يَخْطُب)(9)، والزانية حتى تتوب لقوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين)(10)، والكافرة غير الكتابية حتى تؤمن لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)(11)، وقوله تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر)(12)، أما الكتابية العفيفة فيحل للمسلم نكاحها لقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)(13)(14).






    (1) انظر حاشية الروض المربع 6/246 وعدّ الأكثر ركنين فقط ولم يعرجوا على هذا لوضوحه، وذكره بعض العلماء ضمن الشروط.
    (2) سورة النساء آية 23.
    (3) أخرجه البخاري ك النكاح باب (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ح5099-9/140 مع الفتح، ومسلم ك الرضاع 10/18 مع شرح النووي.
    (4) سورة النساء آية.
    (5) أخرجه البخاري ك النكاح باب لا تنكح المرأة على عمتها ح5109 -9/160 مع الفتح، ومسلم ك النكاح باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ح33-4/134.
    (6) سورة النساء آية 3.
    (7) سورة البقرة آية 235.
    (8) سورة البقرة آية 230.
    (9) أخرجه مسلم ك النكاح باب تحريم نكاح المحرموكراهة خطبته 9/194 مع شرح النوي.
    (10) سورة النور آية 3.
    (11) سورة البقرة آية 221.
    (12) سورة الممتحنة آية 10.
    (13) سورة المائدة آية 6.
    (14) انظر: شرح الروض المربع 6/294-312، منار السبيل 2/161-171.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (22) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    أركان عقد النكاح (3-4)


    الركن الثالث : أن يعقد على المرأة وليها ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا نكاح إلا بولي)

    فلو زوجت المرأة نفسها بدون وليها فنكاحها باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ) .

    مَن هو الولي : يرى جمهور الفقهاء أن الولي في الزواج يكون من العصبة ويقدم أبو المرأة لأنه لا ولاية لأحد معه عليها ، ثم وصية في تزويج ابنته ، ثم الجد للأب ، ثم الابن ، ثم الأخ الشقيق ، ثم للأب ، ثم أبناء الأخوة ثم العم الشقيق للأب ، ثم أبناء العم .




    شروطه : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والذكورة ، والعدالة .

    عضل الأولياء : ليس للولي أن يعضل موليته إذا طُلبت من كفء ، وبصداق مثلها ولها أن ترفع أمرها إلى السلطان ليزوجها إذا عضلت إلا إذا كان الأب هو الولي ففي هذه المسألة خلاف .

    قال تعالى : (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن) . قال الحسن : "حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه ، قال زوجت أختاً لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ، ثم جئت تخطبها ، لا تعود إليك أبداً . وكان رجلاً لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه . فأنزل الله هذه الآية (فلا تعضلوهن) فقلت الآن أفعل يا رسول الله ، قال : فزوجها إياه" .
    وللبكر أن ترفض تزويج والدها لها من فاسق وللحاكم أن يفرق بينهما إن حصل ذلك .
    الحكمة من اشتراط الولي في النكاح :




    إن من مقاصد هذا التشريع الحكيم صيانة المرأة عن أن تباشر بنفسها ما يُشعر بوقاحتها وميلها إلى الرجال ، مما ينافي حال أرباب الصيانة والمروءة .
    قال الشيخ ولي الله الدهلوي رحمه الله :[ واستبداد النساء بالنكاح وقاحة منهن ، منشؤها قلة الحياء ، واقتضاب على الأولياء ، وعدم اكتراث ، وأيضاً يجب أن يميز النكاح من السفاح بالتشهير ، وأحق التشهير أن يحضره أولياؤها) .

    كما أن المرأة - لقلة تجربتها في المجتمع ، وعدم معرفتها شئون الرجال وخفايا أمورهم – غير مأمونة حين تستبد بالأمر لسرعة انخداعها ، وسهولة اغترارها بالمظاهر البراقة دون تزو وتفكير في العواقب ، وقد اشترط إذن الولي مراعاة لمصالحها لأنه أبعد نظراً ، وأوسع خبرة ، وأسلم تقديراً ، وحكمه موضوعي لا دخل فيه للعاطفة أو الهوى ، بل يبنيه على اختيار من يكون أدوم نكاحاً وأحسن عشرة . وكيف لا يكون لوليها سلطان في زواجها وهو الذي سيكون – شاءت أم أبت ، بل شاء هو أو أبى – المرجع في حال الاختلاف ، وفي حالة فشل الزواج يبوء هو بآثار هذا الفشل ، ويجني ثمرات خطأ فتاته التي تمردت عليه وانفردت بتزويج نفسها؟! .
    إن الهدف من رقابة الولي على اختيار الزوج ليس فقط تسهيل الزواج ، وإنما أيضاً تأمينه وتوفير عوامل الاستقرار له ، ورعاية مصالح الفتاة التي ائتمنه الله عليها ، وإن قصر نظرها عن إدراكها ، ومن هنا كان مبنى الولاية على حسن النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته ، وهي القرابة ، فأقربهم منها أشفقهم عليها ، وهذا أغلب ما يكون في العصبة .






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (23) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    أركان عقد النكاح (4-4)





    الركن الرابع: الشهادة على عقد النكاح

    لحديث جابر مرفوعاً (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)(1) قال الترمذي : العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم . ويشترط في الشاهدين أن يكونا ذكرين مسلمين مكلفين عدلين من غير أصلي الزوجين وفرعيهما ؛ لأن شهادتهم لا تقبل للزوجين ، متكلمين ؛ لأن الأخرس لا يتمكن من آداء الشهادة ، وأن يكونا سميعين ؛ لأن الأصم لا يسمع العقد فيشهد به ، واشتراط الشهادة في النكاح احتياط للنسب خوف الإنكار(2).






    (1) عزاه السيوطي إلى البيهقي عن عمران بن الحصين وعن عائشة رضي الله عنهما ، وإلى الطبراني عن أبي موسى رضي الله عنه ، وصححه الألباني . انظر صحيح الجامع ح7433و7434 -6/203 .
    (2) انظر حاشية الروض المربع 6/276 ، منار السبيل 2/157 .








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (24) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم





    الشروط في النكاح ( 1-2 )



    الشروط في النكاح قسمان :


    القسم الأول : صحيح وهو شرط ما تنتفع به المرأة مثل : اشتراط زيادة في المهر ، أو نقد معين منه ، أو لا يخرجها من دارها أو بلدها ، أو لا يتزوج عليها ، أو لا يفرق بينها وبين أهلها أو أولادها ، أو مواصلة تعليمها ونحو ذلك مما تنتفع به المرأة ولا تتعدى به على الغير ، فالوفاء به واجب ، وإذا لم يفِ به كان لها الفسخ على التراخي ولا يسقط ملكها الفسخ إلا بما يدل على رضاها من قول أو تمكين مع العلم بعدم وفائه لها بما شرطت عليه(1) .

    والدليل قول رسول الله e ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج )(2) ، ولعمومات الأمر بالوفاء بالعقود والعهود .

    فإن كان في شرطها تعدٍ على حق الغير كاشتراط طلاق ضرتها لم يصح لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِى صَحْفَتِهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ رَازِقُهَا )(3) .







    (1) المبدع 7/80 ، دليل الطالب 1/231 ، الإنصاف للمرداوي 8/154،155 ، منار السبيل 2/157 ، الكافي في فقه ابن حنبل 3/55 ، المغني 7/71 .



    (2) أخرجه البخاري باب الشروط في المهر عند عقد النكاح ح 2572-2/970 ، ومسلم باب الوفاء بالشروط في النكاح ح 1418 .



    (3) أخرجه مسلم باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ح 3509-4/136 .







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (25) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم





    الشروط في النكاح ( 2-2 )


    القسم الثاني : فاسد وهو نوعان :

    النوع الأول : يبطل الشرط ويصح النكاح مثل أن يشترط أن لا مهر لها ، أو لا نفقة لها ، أو أن تنفق عليه ، أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها ، أو أقل أو أكثر ، أو لا يقسم لها إلا في النهار دون الليل ، أو ليلة في الأسبوع ، ...الخ . وهذه الشروط باطلة وإن رضيت بها ، ولها الحق في الرجوع عنها ومطالبته بها والنكاح صحيح ، لمنافاة هذه الشروط مقتضى العقد ، وتضمنها إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل إنعقاده(1) (2).

    النوع الثاني : يبطل النكاح ، وله ثلاث صور هي ما يلي :

    الصورة الأولى : نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل موليته بشرط أن يزوجه الآخر موليته وليس بينهما مهر. وهذا نكاح باطل(3)، لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشغار ، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق )(4) .




    الصورة الثانية : نكاح المحلل وهو أن يتزوج المرأة بشرط أن يحللها لمطلقها ثلاثاً وهو باطل حرام في قول عامة أهل العلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن الله المحلل والمحلل له )(5) ، وكذا إذا نوى التحليل دون شرط فلا يصح ، فقد روى نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له : تزوجتها أحلها لزوجها ، لم يأمرني ولم يعلم ؟ قال : لا ، إلا نكاح رغبة ؛ إن أعجبتك أمسكتها ، وإن كرهتها فارقتها(6) .
    الصورة الثالثة : النكاح المؤقت وهو أن يتزوج المرأة إلى مدة ، أو يشترط طلاقها بوقت كذا ، أو ينويه بقلبه ولا يشترطه على المرأة أو وليها ؛ فهذه ثلاث حالات .
    فأما الحالة الأولى , هي أن يتزوج المرأة إلى مدة معلومة أو غير معلومة ، فهذا هو نكاح المتعة رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب شدة العزوبة في الغزو والسفر ثم نهى عنه ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( كنا نغزوا مع رسول الله وليس معنا نساء فقلنا : ألا نختصي ؟ فنهانا عن ذلك ، ثم رخص لنا أن نستمتع ، فكان أحدنا ينكح المرأة بالثوب إلى أجل )(7) .
    وعن سبرة الجهني أنه كان مع رسول الله فقال ( أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً )(8).
    والأحاديث في تحريم نكاح المتعة كثيرة(9) .




    أما الحالة الثانية : أن ينكح المرأة ويشترط طلاقها بوقت محدد أو غير محدد ، كقوله حتى أرجع بلدي ، أو تنقضي تجارتي ، أو عاماً ، ...الخ . وهذا نكاح باطل لشبهه بالمتعة ، ومخالفته لمقصود النكاح – العشرة الدائمة وحصول السكن والطمئنينة وإنجاب الأولاد ..._ والفرق بينه وبين المتعة ، أن يفتقر إلى لفظ الطلاق أما المتعة فبمجرد انتهاء المدة يفترقان(10) .
    أما الحالة الثالثة : أن ينكح المرأة وهو ينوي طلاقها بقلبه ، وهذا اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال ؛ القول الأول أن النكاح صحيح إذا استوفى أركانه وشروطه ، ونيته لا تضر لأنه قد تعجبه المرأة أو تنجب له ولداً فيمسكها ، وإليه ذهب جمهور أهل العلم(11) .
    القول الثاني : أن النكاح لا يصح لأنه نكاح متعة وإن لم يشترط ، وقياساً على نكاح المحلل الذي نوى التحليل بقلبه ولم يشرطه فقد اتفق العلماء على بطلانه ، وهذا مثله . وإلى هذا ذهب الأوزاعي وجماعة من أهل العلم .
    القول الثالث : أن النكاح يصح مع الإثم ، والأولى منعه لما فيه من التغرير بالمرأة ووليها ؛ إذ لو علما بنيته ما قبلا هذا الزواج ، والمؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، كما أنه يفتح باب شر كبير من جراء التساهل في الحرمات والسفر بقصد الزواج أياماً معدودة بنية الطلاق دون اشتراط احتيالاً على الشرع فالقصد الاستمتاع لا الزواج(12) .



    (1) ونقل عن أحمد ما يحتمل إبطال العقد فروي عنه في النهاريات والليليات " ليس هذا من نكاح أهل الإسلام " وهذه الشروط معروفة في الزواج المعروف اليوم بزواج المسيار ، فيصح النكاح ويبطل الشرط ولها حق مطالبته بالنفقة والقسم . انظر منار السبيل 2/160 ، الكافي في فقه ابن حنبل 3/55 .

    (2) انظر : منار السبيل 2/160 ، كتب ورسائل ابن تيمية 32/158 ، سبل السلام 3/264 ، الكافي في فقه ابن حنبل 3/55 ، المغني 7/71 ، القوانين الفقهية لابن جزي 1/145 .

    (3) انظر سبل السلام 3/257 ، روضة الطالبين 7/40 ، منار السبيل 2/172 ، دليل الطالب 1/231 .

    (4) متفق عليه .

    (5) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح ، وابن ماجه .

    (6) انظر : سبل السلام 3/269 ، منار السبيل 2/158 ، حاشية الروض المربع 6/320 .

    (7) أخرجه البخاري ومسلم .


    (8) أخرجه مسلم .

    (9) انظر : سبل السلام 3/266 ، حاشية الروض المربع 6/324 ، منار السبيل 2/159 ، كتب ورسائل ابن تيمية 32/158 ، المغني 7/72 ، وحواشي الشرواني 7/224 ، بدائع الصنائع 2/272 .

    (10) انظر المراجع السابقة .

    (11) انظر : منار السبيل 2/159 ، فتاوى علماء البلد الحرام ص428،429 .

    (12) وهذا رأي الإمام أحمد و الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى انظر فتاوى البلد الحرام ص429 ، حاشية الروض المربع 6/324 .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (25) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    ولاية المرأة لعقد النكاح




    اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين همـــا:

    القول الأول : جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وبعض الحنفية ؛ أن النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها، ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت لم يصح النكاح ، وروي هذا عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة - رضي الله عنهم- (1).

    واستدلوا بعدة أدلة منها :

    1) قوله تعالى: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ}(2). سبب نزول الآية أن معقل بن يسار كان زوّج أختاً له ابن عم له فطلقها، ثم أراد الزواج وأرادت نكاحه بعد مضي عدتها، فأبى معقل وقال: زوجتك وآثرتك على غيرك فطلقتها لا أزوجكها أبداً .

    قال الشافعي رحمه الله تعالى: وهذه أبين آية في كتاب الله تعالى تدل على أن النكاح لا يجوز بغير ولي؛ لأنه نهى الولي عن المنع، وإنما يتحقق المنع منه إذا كان الممنوع في يده.

    2) عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولي )(3)، يدل على أن النكاح لا ينعقد ولا يصح بغير ولي .

    3) عن عائشة - رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها, فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"(4).

    4) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تُنْكِحُ المَرْأةُ المَرْأةَ فإن البَغيَّ إنما تُنْكِحُ نفسها ) وفي رواية (لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها ) قال أبو هريرة رضي الله عنه كنا نعدّ التي تنكح نفسها هي الزانية (5) . وهذا صريح في أنه ليس للمرأة أن تتولى عقد النكاح لنفسها ولا لغيرها.





    5) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ - رضي اللَّهُ عَنْهَا- تُخْطَبُ إِلَيْهَا الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِهَا فَتَشْهَدُ فَإِذَا بَقِيَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ قَالَتْ لِبَعْضِ أَهْلِهَا : زَوِّجْ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تلي عُقْدَةَ النِّكَاحِ (6).

    6) ولأن النكاح عقد عظيم ، خطره كبير ، ومقاصده شريفة، ولهذا أظهر الشرع خطره باشتراط الشاهدين فيه من بين سائر المعارضات ، وجعل مباشرته مُفوّضة إلى أولي الرأي الكامل من الرجال؛ لأن النساء ناقصات عقل، والدليل على اعتبار نقصان عقلها أنه لم يجعل إليها من جانب رفع العقد شيء، بل الزوج هو الذي يستبدُّ بالطلاق.

    7) ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه رد نكاح امرأة نكحت بغير إذن وليها في أكثر من حادثة، ولم يُنكر عليه أحد من الصحابة(7) .

    8) دليل عقلي : ثبوت حق الاعتراض للأولياء إذا وضعت نفسها في غير كفء، ولو ثبتت لها ولاية الاستبداد بالمباشرة لم يثبت للأولياء حق الاعتراض كالرجل ، وكذلك تملك مطالبة الولي بالتزويج، ولو كانت مالكة للعقد على نفسها لما كان لها أن تطالب الولي به.



    القول الثاني: الحنفية؛ أن للمرأة أن تلي عقد النكاح فتزوج نفسها أو تزوج غيرها، لكنهم اختلفوا بعد ذلك فيما لو زوّجت نفسها بغير كفء سواء كانت بكراً أو ثيباً، فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى- النكاح صحيح لكن للأولياء حق الاعتراض.

    وفي رواية الحسن - رحمه الله- إن كان الزوج كفؤا لها جاز النكاح، وإن لم يكن كفؤا لها لا يجوز ، وكان أبو يوسف - رحمه الله تعالى- أولاً يقول لا يجوز تزويجها من كفء أو غير كفء إذا كان لها ولي، ثم رجع وقال: إن كان الزوج كفؤا جاز النكاح وإلا فلا، ثم رجع فقال: النكاح صحيح سواء كان الزوج كفؤا لها أو غير كفء لها .

    وقال محمد - رحمه الله تعالى- يتوقف نكاحها على إجازة الولي، سواء زوّجت نفسها من كفء أو غير كفء ، فإن أجازه الولي جاز، وإن أبطله بطل، إلا أنه إذا كان الزوج كفؤا لها ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبى الولي أن يزوجها منه(8) .

    واستدلوا بما يلي :

    1) قول الله تعالى : { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } قالوا : لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح؛ لأن الله تعالى أضاف النكاح إليهن، ونهى عن منعهن منه .





    2) في الموطأ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي اللَّهُ عَنْهَا- : أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : مِثْلِى يُصْنَعُ هَذَا بِهِ وَيُفَتَاتُ عَلَيْهِ ببناتِه ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ - رضي اللَّهُ عَنْهَا- الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ الْمُنْذِرُ : فَإِنَّ ذَلِكَ بَيْدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْتُ لأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ، فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاَقًا(9) .

    3) لأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها كبيع أمتها ، ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى .

    وأجابوا عن أدلة الجمهور بما يلي:

    - حديث لا نكاح إلا بولي بجوابين؛ الأول: أن يراد بالولي من يتوقف على إذنه، أي لا نكاح إلا بمن له ولاية، لينفي نكاح الكافر المسلمة، والثاني أن المراد نفي الكمال والسنة وليس الصحة .

    - وأجابوا عن حديث عائشة - رضي الله عنها-: ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ... ) بأن مفهومه صحة النكاح بإذن الولي، ولأن المنع لحقه فجاز بإذنه كنكاح العبد الذي يصح بإذن وليه.



    الراجح رأي الجمهور من العلماء ، ويُجاب عن الحنفية بما يلي :

    - أما إضافة النكاح للنساء في قوله تعالى ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ) فلأنهن محل له، لا أنه لهن أن ينكحن أنفسهن بدون وليهن، وإلا لما كان للمنع من العضل معنى.

    - وأما استدلالهم بفعل عائشة - رضي الله عنها- فيُأوّل على معنى أنها أذنت في التزويج ومهّدت أسبابه ، فلما لم يبق إلا العقد أشارت إلى من يلي أمرها عند غيبة أبيها أن يعقد ، يدل على ذلك ما روي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال : كانت عائشة - رضي الله عنها- تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد ، فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها : زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح .وفي لفظ : فإن النساء لا ينكحن .أسنده البيهقي عنه(10) .

    كما أن الإمام مالك الذي أخرج الخبر قيل له: حديث عائشة حين زوّجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير أليس قد عقدت عائشة النكاح ؟ قال: لا نعرف ما تفسيره إلا أنا نظن أنها قد وكّلت من عقد نكاحها(11) .

    - وأما استدلالهم بمفهوم حديث عائشة - رضي الله عنها-: ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ... ) فيجاب التخصيص ههنا خرج مخرج الغالب ، فإن الغالب أنها لا تزوّج نفسها إلا بغير إذن وليها ، إذ لو رضي لكان هو المباشر له دونها ، أما القياس على نكاح العبد فهو مع الفارق ؛ فالمرأة غير مأمونة على البضع لنقص عقلها، وسرعة انخداعها، فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال , بخلاف العبد فإن المنع لحق الولي خاصة والله أعلم .





    (1) - انظر : المدونة 2/117 ، إعانة الطالبين 3/308 ، الأم 9/12 ، المغني 7/337 ، العدة شرح العمدة 2/516 ، شرح مسلم للنووي 9/204 ، معالم السنن للخطابي 3/176 ، فتح الباري 9/193.

    فإن حكم بصحة هذا العقد أي بغير ولي حاكم أو كان المتولي لعقده حاكماً لم يجز نقضه وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة لأنها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم . انظر المغني 7/337 .

    (2) - سورة البقرة آية 232 .

    (3) - أخرجه أبو داود ك النكاح باب في الولي ح2085-2/236 ، والترمذي ك النكاح باب14 ما جاء لا نكاح إلا بولي ح1107-2/280، والدرامي ك النكاح باب النهي عن النكاح بغير ولي 2/137 ، وأحمد 4/394 ، وابن حبان ك النكاح باب الولي ذكر البيان بأن عقد النساء إلى الأولياء عليهن دونهن ...ح4071-6/154 وقال : سمع هذا الخبر أبو بردة عن أبي موسى مرفوعاً ؛ فمرة كان يحدث به عن أبيه مسنداً ، ومرة يرسله ، فالخبر صحيح مرسلاً ومسنداً معاً لا شك ولا ارتياب في صحته ، والحاكم ك النكاح باب لا نكاح إلا بولي 2/170 وقال بعد أن ساق عدة أسانيد : هذه الأسانيد كلها صحيحة وقد علونا فيه عن إسرائيل ، وقد وصله الأئمة المتقدمون الذين ينزلون في رواياتهم عن مثل عبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع ، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، وغيرهم ، وقد حكموا لهذا الحديث بالصحة ، صححه الألباني بشواهده في إرواء الغليل 6/238 .

    (4) - أخرجه أبو داود ك النكاح باب في الولي ح2083-2/235 ، والترمذي ك النكاح باب 14 ما جاء لا نكاح إلا بولي ح1108-2/80 وقال: هذا حديث حسن ، والنسائي في الكبرى ك النكاح باب34 الثيب تجعل أمرها لغير وليها ح5394-3/285 ، والدرامي ك النكاح باب النهي عن النكاح بغير ولي 2/137 ، وابن حبان ك النكاح باب الولي ذكر بطلان النكاح الذي نكح بغير ولي ح4062-6/151 والحاكم ك النكاح باب أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل 2/168 وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وصححه بمتابعاته ابن حجر في الفتح 9/194 ، والألباني في إرواء الغليل ح1840-6/243 .

    (5) - أخرجه الشافعي في مسنده بتربيب السندي ح28 ص1113 وإسناده صحيح ، وابن أبي شيبة في المرأة تزوج نفسها 16210-4/135 ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى باب لا نكاح إلا بولي ح13411-7/110 ، والدارقطني ح30-3/228 .


    (6) - أخرجه البيهقي في السنن ك النكاح باب لا نكاح إلا بولي ح14023-7/112 .

    (7) - ذكرها الإمام الشافعي في كتابه الأم 9/12 .

    (8) - انظر : فتح القدير 6/465 . شرح فتح القدير 2/11 ، المبسوط 5/16-19 ، تبيين الحقائق 2/117 .

    (9) - أخرجه الإمام مالك في موطئه رواية محمد بن الحسن باب الرجل يجعل أمر امرأته بيدها ح568-2/499 ورواية يحيى الليثي باب ما لا يبين من التمليك ح1160-2/555 .

    (10) - السنن الكبرى للبيهقي 7/112 . وبه قال البيهقي .

    (11) - المدونة 2/117 .



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (27) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم




    لا إجبار على النكاح
    فليس للأب ولا لغيره أن يزوج ابنه البالغ العاقل أو ابنته الثيب البالغة بغير رضاهما ، فإن أُكره أحدهما لم يصح العقد ، فعن عائشة - رضي الله عنها- ( أن فتاة قالت : -تعني للنبي صلى الله عليه وسلم - إن أبي زوّجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ، وأنا كارهة ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيها ، فجاء فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله ، إني قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء ) (1)، وعن خنساء بنت خذام الأنصارية - رضي الله عنها-: أن أباها زوّجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فردّ نكاحها )(2)، ظاهر هذا الحديث رد زواج الثيب إذا أكرهت عليه، وهو موضع إجماع .
    وكذلك للأب أن يزوج ابنه المجنون، أو البالغ المعتوه، وابنته المجنونة دون إذنهم، إذا ظهرت منهم أمارات الرغبة في الزواج ، وكان في تزويجهم مصلحة .
    واختُلف في البكر البالغة والصغير والصغيرة دون البلوغ هل للأب أن يزوجهم دون رضاهم؟
    أما البكر البالغ/ فقد اختلف العلماء على قولين:
    القول الأول: لا يجب إذنها، وإنما يستحب، فيجوز للأب إجبارها.
    وهذا مذهب مالك(3)، والشافعي(4)، وأحمد(5) .
    واستدلوا بمفهوم حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا )(6)؛ لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها ، فدلّ على أن ولي البكر أحق بها منها . وأما الاستئذان فهو تطييب لخاطرها.






    القول الثاني: يجب استئذانها ولا تجبر على النكاح.
    وهذا مذهب أبي حنيفة والثوري وابن المنذر(7) . واستدلوا بما يلي :
    -بحديث أبي هريرة ( لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيِّب حتى تستأمر ) ، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها ـ أي: البكر ـ؟ قال: ( أن تصمت )(8)، فالحديث نصّ على البكر وعلى الثيب، ودلّ على النهي عن تزويج الأب ابنته البكر حتى يستأذنها، ومعناه أنه إذا لم تأذن فليس له تزويجها ، وإلا لما كان للاستئذان فائدة ، كما أن تعليق النكاح على الإذن يدل على أنه واجب .
    -وحديث ابن عباس : ( أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النبي -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِىَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النبي صلى الله عليه وسلم )(9) . ففي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ردّ نكاح البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة ، فدل على أن إذن البكر لا بد منه في النكاح .
    -كما أنه ليس للأب أن يتصرف في مال ابنته الرشيدة بغير إذنها، وبُضعها أعظم من مالها، فكيف يجوز له التصرف في بضعها مع كراهتها ورشدها ؟!.
    وهذا القول هو الراجح . ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم ، وقال : [وهو الذي ندين الله به ، ولا نعتقد سواه ، وهو الموافق لحكم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره، ونهيه، وقواعد شريعته، ومصالح أمته ] .
    وأجابوا عن حديث ابن عباس بثلاثة أجوبة:
    1)أنه استدلال بالمفهوم، وهو مختلف في الاحتجاج به، والمنطوق مقدم عليه.

    2)أن المفهوم لا عموم له فيُحمل على البكر الصغيرة غير البالغة.

    3)نفس نظم باقي الحديث يخالف المفهوم وهو قوله:( والبكر يستأذنها..) الخ ، فهو خبر يفيد وجوب الاستئذان وهذا مناف للإجبار، كأنه طلب الأمر أو الإذن، وفائدته الظاهرة ليست إلا ليستعلم رضاها أو عدمه، فيعمل على وفقه. وغاية الأمر أنه نص على أحقية كل من الثيب والبكر بلفظ يخصها ؛كأنه قال الثيب أحق بنفسها، والبكر أحق بنفسها أيضاً ، غير أنه أفاد أحقية البكر ضمن إثبات حق الاستئذان والاستئمار لها ؛ وسببه أن البكر لا تخطب إلى نفسها عادة، بل إلى وليها بخلاف الثيب، فلما كان الحال أنها أحق بنفسها، وخطبتها تقع للولي، صرح بإيجاب استئماره إياها، فلا يفتات عليها بتزويجها قبل أن يظهر رضاها بالخاطب . والله تعالى أعلم

    أما غير الأب، فلا يجوز له أن يزوج البكر الكبيرة بالاتفاق(10) .
    أما الصغير والبكر الصغيرة / أيضاً اختلف فيهما العلماء على قولين هما :





    القول الأول: قول عامة الفقهاء(11)، أن للولي تزويج الصغير، والبكر الصغيرة، دون رضاهما(12)، واستدلوا بما يلي :
    1)بما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تزوج عائشة - رضي الله عنها- وهي صغيرة بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، وزوج صلى الله عليه وسلم بنت عمه حمزة - رضي الله عنه- من عمر بن أبي سلمة وهي صغيرة ، وإنما زوّجها بالعصوبة لا بولاية ثبتت بالنبوة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزوج بها قط، وهذا دليل على جواز نكاح الصغير والصغيرة، وأنه ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم .
    2)وكذلك قوله تعالى: {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}(13)، فقد حدّد الله تعالى عدة الصغيرة التي لم تحض بثلاثة أشهر، والعدة لا تكون إلا من طلاق في نكاح صحيح .
    3)كما أن قدامة بن مظعون تزوّج بنت الزبير رضي الله عنه يوم ولدت ، وقال: إن مت فهي خير ورثتي، وإن عشت فهي بنت الزبير . وزوّج علي ابنته أم كلثوم من عمر وهي صغيرة ، وزوّج ابن عمر رضي الله عنه بنتاً له صغيرة من عروة بن الزبير رضي الله عنه ، وزوّج عروة بن الزبير رضي الله عنه بنت أخيه من ابن أخته وهما صغيران (14).
    4)أن الحاجة إلى الكفء ثابتة؛ لأن مقاصد النكاح إنما تتم معه، وإنما يظفر به في وقت دون وقت، والولاية لعلة الحاجة، فيجب إثباتها إحرازاً لهذه المصلحة.
    لكن مع قولهم بجواز تزويج الصغير والصغيرة، قالوا بضرورة وجود مصلحة للصغير والصغيرة في هذا الزواج، وأن لا يُدخل على الصغيرة حتى تصبح صالحة لذلك.
    القول الثاني: قول ابن شبرمة، وأبو بكر الأصم -رحمهما الله تعالى- وغيرهما، أنه لا يزوج الصغير والصغيرة حتى يبلغا ، واستدلوا بعدة أدلة منها :
    1)قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}(15)، فلو جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا التحديد فائدة .
    2)قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تنكح البكر حتى تستأذن ) أي حتى تصبح من أهل الإذن ، ولا يعتبر إذنها ورضاها حتى تبلغ ، فدلّ على عدم جواز تزويج الصغيرة التي لم تبلغ .
    3)قياساً على البكر البالغة، فإذا كان لا يجوز إجبارها فغير البالغة من باب أولى.
    4)ولأن ثبوت الولاية على الصغير والصغيرة لحاجة المولى عليه حتى أن فيما لا تتحقق فيه الحاجة لا تثبت الولاية كالتبرعات، ولا حاجة بهما إلى النكاح؛ لأن مقصود النكاح طبعاً هو قضاء الشهوة، وشرعاً النسل والصغر ينافيهما.
    5)أن هذا العقد يعقد للعمر، وتلزمهما أحكامه بعد البلوغ، فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك، إذ لا ولاية لأحد عليهما بعد البلوغ.
    والقول بعدم تزويج الصغيرين أولى لما سبق من الأدلة، والكفء غير متعين في زمن دون زمن، والخشية من فواته يقابله الخشية من انتكاسه وتغيره، والقائلون بجوازه منهم من جعل للصغير الخيار عند البلوغ ، وعندئذ يلزم الولي المهر ، وهذا يتنافى مع الحكم بصحة تصرفه ، والله تعالى أعلم (16).





    (1) - أخرجه النسائي ك النكاح باب36 البكر يزوجها أبوها وهي كارهة ح30269-6/86 ، وابن ماجه ك النكاح باب12 من زوج ابنته وهي كارهة ح1874-1/602 ، وأحمد 6/136 ، والدارقطني ح45-3/232 ، والبيهقي ك النكاح باب إنكاح الآباء الأبكار 7/119 . إسناده حسن لكنه مرسل

    (2) - أخرجه البخاري ك النكاح باب لا يجوز نكاح المكره ح6546-6/2547 .

    (3) - انظر : الفواكه الدواني 3/951 .

    (4) - انظر : فتح الوهاب 2/61 .

    (5) - انظر : حاشية الروض المربع 6/256 ، المبدع شرح المقنع 7/20 .

    (6) - أخرجه مسلم نكاح بالنطق والبكر بالسكوت ك النكاح باب استئذان الثيب في اح3542-4/141 .

    (7) - أنظر : المبسوط 5/12 ،... ،

    (8) - أخرجه البخاري في النكاح باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما ح 5136 ؛ ومسلم بنحوه في النكاح باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت ح 3538-4/140 .

    (9) - أخرجه بو داود ك النكاح باب 25 في البكر يزوجها أبوها .. ح 2098-2/195 ، وابن ماجه ك النكاح باب 12 من زوج ابنته وهي كارهة ح 1875-1/603 ، وأحمد ح 2469-1/273 وقال محققه الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط البخاري ، وقال لألباني في صحيح أبي داود 6/330 :[ قلت: حديث صحيح، وكذلك قال ابن القطان، وقوّاه ابن القيم والعسقلاني ] .

    (10) - انظر لهذه المسألة: إيقاظ الأفهام في شرح عمدة الأحكام 2/35 ، فيض القدير 3/449 ، فتح الباري 9/193 ، شرح صحيح مسلم للنووي 9/203 ، مرقاة المفاتيح 10/69،70، الشرح الممتع 12/ 33 ، الفتاوى الكبرى 3/83 ، مجموع الفتاوى 32/23، زاد المعاد 5/96 ، وما سبق من كتب الفقه المشار إليها .


    (11) - الأحناف يرون أن للولي من العصبة أن يزوج الصغير والصغيرة، وأن لهما حق الفسخ إذا بلغا ، أما الإمام مالك فيمنع غير الأب ، ويزيد الشافعي الجد .

    (12) - انظر : المبسوط 4/390 ، فتح القدير 7/4 ، حاشية ابن عابدين 3/70 ، الفواكه الدواني 3/959 ، المدونة 2/100 ، روضة الطالبين 7/53 ، شرح الروض المربع 6/256 ، المغني 6/487 .

    (13) - سورة الطلاق آية 4 .

    (14) - انظر: المبسوط 4/387 ، الفواكه الدواني 3/958 ، فتح الوهاب 2/61 ، المبدع شرح المقنع 7/21 ،

    (15) - سورة النساء آية 6 .
    (16) - وقد رجحه أيضاً الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى- انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع 12/34 فيما إذا كانت المرأة دون التسع سنوات .


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    4,206

    افتراضي رد: كيف نبنى الاسرة المسلمة السعيدة (متجدد إن شاء الله)



    (بناء البيت السعيد)
    الحلقة (28) :

    د. إلهام بدر الجابري


    بسم الله الرحمن الرحيم





    حكم تولي شخص واحد طرفي العقد (الإيجاب والقبول) (1-2)


    وله صورتان/ الصورة الأولى:

    أن يكون الزوج أصيلاً من جهة نفسه في العقد، وولياً من جانب الزوجة ، كابن العم إذا كان ولياً للمرأة، وأراد تزوجها ، فهل يصح توليه لطرفي العقد؟
    اختلف العلماء على قولين :

    القول الأول: قول الحنفية-غير زفر- والمالكية في المشهور، والحنابلة في رواية ، أن ولي المرأة الذي يحل له نكاحها إذا أذنت له أن يتزوجها ، له أن يتولى طرفي العقد بنفسه ، واستدلوا بما يلي :
    قول الله تعالى { وَيَسْتَفْتُونَ كَ فِي النِّسَاءِ قُل اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ }(1).




    عن عائشة قالت: هو الرجل تكون عنده اليتيمة، هو وليها ووارثها قد شَرِكته في ماله، حتى في العَذْق، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوِّجها رجلا فيشركه في ماله بما شركته فيعضلها، فنزلت هذه الآية(2).

    ووجه الاستدلال بالآْيَة الكريمَة أَن قوله تعالى { لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } خَرَجَ مَخْرَجَ الْعِتَابِ، فيدل على أَنَّ الولِي يَقُومُ بِنِكاحِ وَلِيَّتِهِ وَحْدَهُ ،إِذْ لَوْ لَمْ يَقُمْ وَحْدَهُ بِهِ لم يكن للعِتَابِ معنى لمَا فِيه مِنْ إِلْحَاقِ الْعِتَابِ بِأَمْرٍ لاَ يَتَحَقَّقُ .

    وقوله تعالى { وَأَنْكِحُوا الأَْيَامَى مِنْكُمْ }(3)، هذا أمر بالتزويج من غير فَصْلٍ بَيْنَ الإِْنْكَاحِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ .

    وَلَمَّا وَرَدَ " أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَال لأُِمِّ حَكِيمِ بِنْتِ قَارِظٍ : أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَال : قَدْ تَزَوَّجْتُكِ "(4) فكان بذلك عقداً .
    ولأنه يملك الإيجاب والقبول، فجاز أن يتولاهما كما لو زوّج أمته عبده الصغير .
    ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية ، والقبول من زوج هو أهل للقبول، فصحّ كما لو وجدا من رجلين(5) .


    القول الثاني: قول زفر من الحنفية، والشافيعة ، ورواية عند الحنابلة، أنه لا يجوز للولي الذي يريد الزواج من موليته أن يتولى طرفي العقد ، ولكن يُوكل غيره ليُزوِّجه إيَّاها بإذنها، لِحَدِيثِ " أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ خَطَبَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا فَأَمَرَ رَجُلاً فَزَوَّجَهُ(6).
    وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ مَلَكَهُ بِالإِْذْنِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْهِ كَالْبَيْعِ(7) .

    الراجح القول الأول ؛ لفعل الصحابة - رضي الله عنهم- بلا خلاف، ولا تعارض بين فعل المغيرة وعبد الرحمن، وغايته أن كلا الأمرين جائز؛ ولأن هذه امرأة، ولها ولي حاضر غير عاضل، فلم يلها غيره، كما لو أراد أن يزوجها غيره . والله تعالى أعلم .









    (1) - سورة النساء آية 176 .
    (2) - تفسير القرآن العظيم 2/424 .
    (3) - سورة النور آية 32 .
    (4) - أخرجه البخاري معلقا ( فتح الباري 9 / 188 - ط السلفية )، ووصله ابن سعد في الطبقات،كما في التغليق لابن حجر ( 4 / 416 - ط المكتب الإسلامي ) .
    (5) - البحر الرائق 3/146 ، بدائع الصنائع 2/231 ، ومغني المحتاج 3 / 163 ، والمغني 7 / 360 ، وكشاف القناع 5 / 62 . المبدع شرح المقنع 7/39 ، الموسوعة الفقهية الكويتية 41/244
    (6) - أخرجه البخاري معلقا ( فتح الباري 9 / 188 - ط السلفية ) ، ووصله البيهقي في الخلافيات، كما في التغليق لابن حجر ( 4 / 416 ) .

    (7) - بدائع الصنائع 2 / 231 ، تبيين الحقائق 2/132 ، والحطاب 3 / 439 ، ومغني المحتاج 3 / 163 ، والمغني 7 / 360 . المبدع شرح المقنع 7/39 .



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •