الخطوات الخمس لحل مشكلة ابنك



د -ناصر العمر








كنا في مقال سابق قد شرعنا في الحديث عن (حل المشاكل بلا مشاكل)، وذكرنا أن له سبع عناصر هي:
أ – طوّل بالك. ب – اقبل ابنك بعيوبه.
جـ - الخطوات الخمس لحل مشكلة ابنك.
د – أسلوب
"أنا" لحل مشكلتك. هـ - اعترف برأيه.
و – الحزم اللطيف. ز – دعه يتوهق.
وانتهينا من الحديث عن العنصرين الأولين، لنبدأ اليوم في العنصر الثالث، وهو:

الخطوات الخمس لحل مشكلة ابنك:
أم عبد الله كانت تعرف هذا العنصر، وفعلاً تركت ابنها يحل مشكلته بنفسه جاء عبد الله لأمه، وقال: يا أمي عندي شيء أريد أن أقوله: أبي شمَّ في ثيابي رائحة دخان وظن أني أدخن، ومن ذلك الوقت وهو لا يكلمني، وأنا -والله العظيم- ما دخنت
وإنما كان معنا واحد يدخن، وثبتت الرائحة بثيابي، لا أدري ما رأيك يا أمي؟ (قبل أن نقول ماذا قالت أم عبد الله)دعونا نسمع ماذا نقول نحن لو كنا مكانها (تستاهل تستاهل من قال لك تمشي مع ناس يدخنون، من حق أبيك أن يقاطعك ويطردك من البيت،أنت لست منضبطاً يا عبد الله، لا في صلاتك، ولا في دراستك، ولا مع إخوانك، وأصدقاؤك حالتهم سيئة، هل يعجبك ما حصل لك؟! يا عبد الله لم لا تصبح رجلا، وتحافظ على الصلاة وتهتم بدراستك وتبتعد عن السيئين الذين تصاحبهم، والذين لا يرضوني ولا يرضون أباك، نحن ماذا نريد يا عبد الله؟ نريد مصلحتك) هذا هو الذي نقوله في مثل هذا الموقف، كلام مضمونه نصائح مباشرة، وانتقاد ولوم، وتأثيره الواقعي صفر، هذه هي الحقيقة.


البديل أن نعمل الذي عملته أم عبد الله أراحت نفسها من النصائح واللوم واقتراح الحلول، وجعلت عبدالله يحل مشكلته بنفسه من خلال خمس خطوات أساسية استخدمتها أم عبد الله:
1 – أنا أحس بمشاعرك. 2 – ما الحلول الممكنة؟
3 – ما أحسن الحلول؟ 4 – السؤال والمتابعة.
5 – أسأل الله أن يوفقك.

خمس خطوات يمكننا استخدامها في مساعدة أبنائنا لمواجهة مشاكلهم.


استمع لأم عبدالله وهي تنفذ الخطوة الأولى (أنا أحس بمشاعرك)، ولاحظ كيف تصف مشاعره وتعذره في مخاوفه: (واضح من كلامك أنك مهموم ومتضايق؛ لأن أباك قد قاطعك، وتتمنى لو لم يحصل هذا الموقف حتى لا يسيء الظن بك، وأكيد أنك محتار، يحق لك، لو كنت مكانك سأحس مثلك بالإحراج والحيرة، ولا أريده أن يغضب علي ويقاطعني؛ لأني مثلك أحبه وأحترمه.ا.هـ.

أصبح الآن متهيئاً للخطوة الثانية: (ما الحلول الممكنة؟) تقول طيب يا عبد الله حصل ما حصل، ما رأيك؟ ما الذي نستطيع عمله الآن؟ قال: يا أمي تستطيعين أن تكلميه؟ تقول الأم: هذا حل، ما الحلول الأخرى؟ سكت قليلاً، وقال: أنا أكلمه لكن أخاف أن يغصب علي،ما رأيك أن نكلمه معاً؟ تقول الأم: ما عندي مانع، لكن دعنا نفكر، ربما هنالك حلول أخرى، قال عبد الله: فكرت أن أكتب له رسالة، قالت: جيد.. ماذا أيضاً ؟ قال: وأحاول أن أرضيه في الأشياء التي يريدها، يعني: أبي يريدني أن أجلس أكثر، قالت: ممتاز هل هناك شيء آخر؟ قال: وأحافظ على الصلاة، قالت: أحسنت بقى شيء مهم يا عبد الله، قال: وأحاول ألا أسير مع هؤلاء الشباب. إلى هنا انتهت أم عبد الله من الخطوة الثانية، وهي:ما الحلول الممكنة؟

الآن تبدأ في الخطوة الثالثة، وهي: (اختيار أفضل الحلول).
قالت: جيد.. ما رأيك الآن؟ أنا أكلمه أو تكلمه أنت ، أو نكلمه جميعاً؟ أو تكتب له رسالة؟ قال:
لا أنا أكلمه لوحدي أحسن. طيب ماذا ستقول له؟ سأقول له: كذا كذا كذا ..
عبد الله استطاع أن يحدد الذي سيقوله؛ لأن أمه ساعدته كثيراً على اتضاح الرؤية عنده، بقي أن ينفذ كل الذي اختاره ثم تكون الخطوة الرابعة، وهي: (السؤال والمتابعة).

تقول الأم فيما بعد: هاه بشر.. ما أخبار موضوعنا؟ تسأل ومثل ما بدأت حديثها معه بالرحمة واللطف تختم بالخطوة الخامسة بدعاء محب متفائل: أسأل الله أن يوفقك ويعينك ويصلح ما بينكما.
أم عبد الله تعمدت أنها لا تقدم نصيحة أو تقترح حلولاً إلا إذا طلبها عبد
الله، ربما هو غير محتاج لهذه النصائح، وبهذه الطريقة يزيد قيمة نصيحتها واستعداده لتنفيذها.
يقول مهدي عبيد في كتابه (سؤال وجواب ونصائح في تربية المراهقين): "وأكثر النصائح تقبلاً هي التي تقدم للمراهق بناءً على طلبه".ا.هـ.


وبالمقابل أقل النصائح تقبلاً هي التي تأتي بدون طلب وتتكرر على مسامع الأذن حتى تموت هذه النصيحة ويموت تأثيرها في قصة عبد الله لو واجهت الأم مشكلة أخرى متوقعة، وهي أن ابنها يستصعب أن يترك أصدقاءه السابقين، ماذا تعمل أم عبد الله؟ تتعامل معه على أنها مشكلة ثانية، وتأخذ نفس الخطوات الخمس لحل مشاكل الأبناء، وهي:
1 – أنا أحس بمشاعرك. 2 – ما الحلول الممكنة؟
3 – ما أحسن الحلول؟ 4 – السؤال والمتابعة.
5 – أسأل الله أن يوفقك.

عند تطبيقك لهذا العنصر مع ابنك المراهق قد تواجهك ردود فعل سلبية من المراهق لا تساعدك على الانتقال من خطوة إلى خطوة، ما الحل؟


نقول: حاول بقدر استطاعتك أن تجعل توجيه الحوار بيدك من خلال التغاضي عن هذه التصرفات السلبية، والتعامل بحكمة ولباقة، وبما يتناسب مع طبيعة ابنك التي أنت أدرى بها، وكل ما ابتعد الموضوع رُدَّه بهدوء وبأسلوبك الخاص، المهم أن تجعل حل المشكلة يكون من ابنك وليس منك، لكن لو كان الوضع أسوأ، ورأى الأب أن أبناءه يكذبون عليه أو لا يصارحونه أصلاً، بل يتحاشون الكلام معه، ويرهبون من مجالسته، في هذه الحالة ندعو الله أن يكون في عون هذا الأب، لا شك أن كذب أبنائه عليه أو عدم رغبتهم في الجلوس معه فضلاً عن محادثته لا شك أنها تضايق الأب كثيراً وتشعره بالحيرة، نقول له: استعن بالله، وابذل جهدك للتقرب أكثر من أبنائك، وزد من ثقتهم وحبهم، واستخدم ما تستطيع من أساليب هذه المقالات، وستجد أبناءك _بإذن الله_ يقتربون منك أكثر ويتجاوبون معك بشكل أفضل، وربما صارحوك أحياناً، ماذا لو كان صاحب المشكلة ليس المراهق، وإنما الأب هو صاحب المشكلة، وسببها الابن المراهق ما الحل؟ كيف يحدث تواصل ناجح بين مشاعر الأب المنزعجة ومشاعر المراهق المتقلبة، ونحل المشكلة بدون أن نحدث مشكلة أخرى بين الأب وابنه؟ هذا هو حديثنا في العنصر الرابع من عناصر حل المشاكل وهو أسلوب (أنا) لحل مشكلتك، نتناوله بالحديث في مقال قادم –بإذن الله-.