أعلام النساء ---متجددة
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 10 من 10
1اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: أعلام النساء ---متجددة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي أعلام النساء ---متجددة

    أعلام النساء
    د . أميرة الصاعدي

    الحلقة (1)

    المـــرأة والعلم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
    المرأة في الإسلام كان لها شأن عظيم ومنزلة سامقة ، اعتبرت بعد إهمال ، واهتدت بعد ضلال ، وعزت بعد ذل ، وتعلمت بعد جهل ، وأدت ما عليها من واجبات، بارت الرجال وسبقتهم أحيانا، فكان أول المؤمنين منها ، وأول الشهداء في سبيل الله منها ، وأول من هاجر في سبيل الله منها ، وكانت كذلك في نشر الدين وحفظه والإقبال عليه وتبليغه ، وازدادت المرأة المسلمة ثقة بالنفس ، واعتزازا بالمقام ، وغبطة بالإسلام ، فكان منهن الواعظات والعالمات والفقيهات والمحدثات على مر الدهور، واختلاف العصور في سائر البقاع والأصقاع ، فوجدت نفسها بعد تيه وضياع ، وانتقلت من حال إلى حال ، من حال كانت فيه رزية مهانة لاحق لها ولا كرامة ، لا يعتد بها في رأي ولا وجود، استعبدها الرجال في ذلة وامتهان ، وان سألت لا تجاب ، وإن احتيج إليها فللاحتطاب والتقاط النوى للإبل ، فان تسامت فللشهوات، يوم خروجها للدنيا يوم تسوَد فيه الوجوه ، وتغتاظ فيه النفوس في حيرة واضطراب ، أتمسك على هوان أم تدس في التراب؟
    قال ابن عباس: " كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت فكان أوان ولادها حفرت حفيرة فتمخضت على رأس الحفيرة، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفيرة، وإن ولدت غلاما حبسته ".
    ويقول قتادة: كان أحدهم يغذو كلبه ويئد ا بنته.
    - أكرم الإسلام المرأة بعد أن كانت مهانة ذليلة مسلوبة الحقوق.
    قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " كنا في الجاهلية لا نعتد بالنساء ولا ندخلهن في شيء من أمورنا ، بل كنا ونحن بمكة لا يكلم أحدنا امرأته ، إذا كانت له حاجة سفع برجليها فقضى منها حاجته ، فلما جاء الله بالإسلام ، أنزلهن الله حيث أنزلهن وجعل لهن حقاً".
    بل كرمهن وسمى سورة باسمهن (سورة النساء). وأوصى بها خيرا: أما وأختاً وبنتاً وزوجة.

    انتقلت النساء من هذا الحال إلى حال، فأصبحن فيه منارات هدى ومراكز إشعاع ونور، معلمات ومربيات صالحات ومصلحات وداعيات، يرجع إليهن في المشكلات والمعضلات، ويتخرج من تحت أيديهن الأبطال والعلماء والحكماء، فللمرأة في أول الإسلام سابقة ما بلغها كثير من الرجال، وإن لها فيه منزلة ومقام لا يستطيع المداد ولا البنان إعطاؤه حقه.
    وما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخر للرجـال

    ولو كان النساء كمن فقدنــا لفضلت النساء على الرجال

    بينما نجد المرأة في عالم الكفر تنتقل من استعباد إلى استعباد، ومن ظلم إلى ظلم فكانت بالأمس تباع وتشترى سلعة رخيصة، وأصبحت اليوم تستغل في الدعاية للمنتجات والسلع المختلفة0
    المرأة في الإسلام برزت فأصبحت عالمة وفقيهة ومحدثة، فحازت قصب السبق في مختلف علوم الشريعة من العقيدة والفقه والحديث، فضلا عن تعلم القرآن وتعليمه، فقامت بدورها في العلم والتعليم والرواية والدعوة، وقد دخلت في عموم خطاب قول الله تبارك وتعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
    وقوله جل وعلا: (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).
    وقوله صلى الله عليه وسلم (من يرد به خيراً يفقهه في الدين) رواه البخاري ومسلم.
    وقوله: ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) رواه أبو داود.

    يكتب هذه السلسلة
    د . أميرة الصاعدي
    أستاذ مساعد بجامعة أم القرى

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي

    أعلام النساء
    د . أميرة الصاعدي

    الحلقة (2)


    المـــرأة والعلم (2)


    · أهم فضائل العلم(1):

    1- أنه إرث الأنبياء.

    2- أن العلم يبقى والمال يفنى.

    ( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعوا له) رواه مسلم.

    3- أنه لا يتعب صاحبه في الحراسة.

    فمحله القلب لا يحتاج إلى صناديق ومفاتيح . فالعلم يحرسك والمال أنت تحرسه .

    4 - أن الإنسان يتوصل به إلى أن يكون من الشهداء على الحق، قال تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ).

    5- أن أهل العلم هم القائمون على أمر الله تعالى حتى تقوم الساعة، قال صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله معطي ،ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله) رواه البخاري. قال الإمام أحمد " إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم "

    6- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُرغّب أحداً أن يغبط أحداً على شيء من النعم التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما: طلب العلم والعمل به، والتاجر الذي خدم الإسلام ، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها) متفق عليه.

    لا حسد : أي لا غبطة أعظم أو أفضل من الغبطة في هذين الأمرين 0

    ووجه الحصر فيهما: أن الطاعات إما بدنية أو مالية أو كائنة عنهما، وقد أشار إلى البد نية بإتيان الحكمة والقضاء بها وتعليمها 0 ( الفتح 1/167)

    7- أنه طريق الجنة:

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ) رواه مسلم.

    قوله ( سهل الله له طريقا ) أي في الآخرة ، أو في الدنيا بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة 0 قال ابن حجر : " فيه بشارة بتسهيل العلم على طالبه ، لأن طلبه من الطرق الموصلة إلى الجنة " الفتح 1/160 0

    8- العلم نور يستضيء به العبد فيعرف كيف يعبد ربه وكيف يعامل عباده ، فيكون في ذلك على علم وبصيرة .

    9- إن العالم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم.

    10- أن الله يرفع أهل العلم في الآخرة وفي الدنيا (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)

    11- طلب العلم من أفضل الأعمال ، بل هو من الجهاد في سبيل الله.



    أجمل ما قيل في العلم :



    ما لذة الخلق في الدنيا بأجمعهم ولا الملوك وأهل اللهو والطرب

    كلذتي في طلاب العلم يا ولدي فالعلم معتمدي حقاً ومكتسبي

    ما المال ما الأهل ما الأولاد كلهم ألذّ عندي من علمي ومن كتبي

    فمؤنسي دفتري والعلم مفتخري وخاطري حاضري في العلم لم يغب

    كل المسرات غير العلم فانية يا حبذا العلم من فخر ومن حسب

    ولا يغرنك كون الناس قد هجروا أهل العلم وذموهم بلا سبب

    فالعلم كنز وذخر ليس يعد كنز من الدر أو كنز من الذهب






    (1) كتاب العلم لابن عثيمين





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي

    أعلام النساء
    د . أميرة الصاعدي

    الحلقة (3)


    المـــرأة والعلم (3)







    طلب العلم فريضة على كل مسلم :

    اعتبر العلماء العلم من الفرائض المقررة على الأمة ، وقد جاء في تفسير هذا الحديث عن سفيان بن عيينه قوله : طلب العلم والجهاد فرض على جماعتهم ويجزي فيه بعضهم عن بعض وتلا الآية (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفهقوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )

    وقال ابن المبارك : " معناه أن لا يقدم الرجل على الشيء إلا بعلم يسأل ويتعلم ، فهذا الذي يجب على الناس من تعلم العلم" 0

    وقال أحمد بن حنبل : " أما ما يقيم به الصلاة وأمر دينه من الصوم والزكاة وذكر شرائع الإسلام فينبغي له أن يعلم ذلك ".

    وقال: " الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرة أو مرتين والعلم يحتاج إليه كل وقت "

    وقال ابن القيم : وأما عشاق العلم فأعظم شغفاً به وعشقاً له من كل عاشق بمعشوقه ، وكثير منهم لا يشغله عنه أجمل صورة من البشر " 0

    وقال ابن عبد البر:" قد أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل أمريء في خاصة نفسه ، ومنها ما هو فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط فرضه على أهل الموضع .والذي يلزم الجميع فرضه من ذلك ما لا يسع الإنسان جهله من جملة الفرائض المفترضة عليه نحو الشهادة باللسان ، والإقرار بالقلب بأن الله وحده لا شريك له والشهادة بأن محمداً عبده ورسوله ......وأن الصلوات الخمس فرض، وما يلزمه من علمها، علم ما لا تتم إلا به من طهارتها وسائر أحكامها، وأن صوم رمضان فرض، ويلزمه علم ما يفسد صومه، وما لا يتم إلا به، وإن كان ذا مال وقدرة على الحج لزمه فرضاً أن يعرف ما تجب فيه الزكاة ومتى تجب ؟ وفي كم تجب ؟ ويلزمه أن يعلم بأن الحج عليه فرض مرة واحدة في دهره إن استطاع إليه سبيلاً...."



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي




    أعلام النساء

    أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر

    لينا الحمصي.



    هي زوجة أحبها النبي صلى الله عليه وسلم من أعماقه وكان يقول عن حبها أنه كالعروة الوثقى فيقلبه، كان يردد عائشة زوجتي في الجنة، زوجة صرح النبي بحبها أمام أصحابه، حتى علم بهذا الحب كل الناس، الصغار والكبار منذ عهد النبوة وإلى أن تقوم الساعة.
    التصنيفات: السيرة النبوية - قضايا المرأة المسلمة - قصص الصحابة -

    حديث اليوم سيكون عن زوجة من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام احتلت في قلبه مكانة لم تصل إليها زوجة أخرى، سوى أم المؤمنين خديجة الكبرى، ثم لا أخرى سواها نافستها على قلب الحبيب.
    هي زوجة أحبها النبي صلى الله عليه وسلم من أعماقه وكان يقول عن حبها أنه كالعروة الوثقى في
    قلبه، كان يردد عائشة زوجتي في الجنة، زوجة صرح النبي بحبها أمام أصحابه، حتى علم بهذا الحب كل الناس، الصغار والكبار منذ عهد النبوة وإلى أن تقوم الساعة، لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخفي ذلك الحب بل كان يعلنه أمام الناس؛ لأنه كان يريد أن يعلمهم بهذا، أن أحبوا نساءكم وترنموا بهذا الحب وأفصحوا عنه، فهو أمر يرضي الله ورسوله وهو غاية المودة بين الزوجين في الدنيا والآخرة إن شاء الله.


    لاشك أنكم عرفتم من هي هذه الزوجة ذات الحظوة عند زوجها رسول الله عليه الصلاة والسلام إنها
    عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، سألت عائشة زوجها النبي مرة: "يا رسول الله كيف حبك لي؟" كأنها تريد أن يعرف من حولها بأمر هذا الحب السامي العظيم فأجابها: «كعقد الحبل يا عائشة»، لم تكتف عائشة بهذا بل كانت تريد دائمًا كأي أنثى أن تسمعه يتردد على لسان الحبيب على مبدأ ما قال الشاعر:
    أدم ذكرى من أهوى ولو بالملام *** فإن أحاديث الحبيب مدام
    فكانت لا تفتأ تسأله كيف العقدة يا رسول الله فيجيبها مبتسمًا: هي على حالها يا عائشة.

    رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم كل المهام الرسالية والدعوية الكبيرة التي يحملها كان يروي ظمأ الزوجة العاشقة إلى سماع ما يطمأنها عن الروابط العاطفية يذكرنا هذا اليوم ببعض الأزواج الذين يفتقدون الرومانسية الزوجية، عندما تسأل الزوجة زوجها: أتحبني؟ يقول لها: نعم، طبعًا، تكرر عليه
    السؤال ذاته يجيب: طبعًا لقد أخبرتك أني أحبك، فإذا سألته مرة ثالثة أو رابعة أجابها بغيظ: "يوه كم مرة يجب علي أن أخبرك أني أحبك" وإذا ما حدث أن شاع بين أفراد الأسرة أو من بين المقربين من الزوج أنه يحب زوجته يسارع الزوج إلى نفي هذا الاتهام، كأن حب الزوج لزوجته عار أو عيب أو أن فيه ما يشين.
    النموذج الإسلامي الأعلى قدم لنا سلوكًا عظيمًا يجب أن نقتدي به، حب النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجته عائشة شاع وانتشر بين الصحابة جميعهم، ومع هذا كان عليه الصلاة والسلام
    يبتسم ويقول بصراحة إني قد رزقت حبها، إنها عائشة التي رآها النبي عليه الصلاة والسلام في المنام لمدة ثلاث ليال ورأى ملكًا كريمًا يسوقها إليه وهو يقول هذه امرأتك، فيجيب عليه الصلاة والسلام إن يكن هذا من عند الله يمضي كمن تهلل وجهه عليه الصلاة والسلام فرحًا وانتشى طربًا لتحقق تلك الرؤية.


    لما ذكرتها له الصحابية الجليلة خولة بنت حكيم لتخطبها له كان ذلك بعد مدة من وفاة الحبيبة الراحلة خديجة بنت خويلد، كابد فيها عليه الصلاة والسلام في هذه المدة ما كابد من مرارة الفراق
    ولهيب الشوق وشجو البعاد، تمت الخطوة المباركة على صداق قدره 500 درهم فضة، كان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقيل بسنتين واستمرت فترة الخطوة ثلاثة سنوات أخرى بالتحديد بعد الهجرة، أي إلى أن استقر النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة، فزفت إليه عائشة الشابة الفتية وكانت عروسًا حلوة خفيفة الجسم خفيفة الظل، ذات وجه مشرب بالحمرة،
    يحلو لبعض المستشرقين وبعض المفتونين بهم أن يتصيدوا في الماء العكر، ويتوقفوا عند نقطتين في زواج النبي بعائشة أولهما هي صغر سنها، والأخرى الفارق الكبير بينهما في السن، من خلال هاتين
    النقطتين يعيبون على الإسلام أنه يغمط المرأة حقوقها، وحين يبيح لوليها أن يزوجها وهي في سن صغيرة لم تنضج بعد ولم تخبر الحياة، الحق يقال إن قياسات الزواج التي تمت منذ خمسة عشر قرنًا بمقاييس اليوم هو خطأ فاحش لفهم الأمور على حقيقتها علينا أن نرجع إلى الزمان الذي تمت فيه، أي الزمن الذي تم فيه زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها لنرى كيف كان المجتمع ينظر إلى مثل هذا الزواج، يخبرنا التاريخ أن أهل جزيرة العرب كانوا يألفون الزواج المبكر، ولقد تزوج عبد المطلب جد النبي عليه الصلاة والسلام تزوج من هالة ابنة عم السيدة آمنة أم النبي عليه الصلاة والسلام تزوجها في نفس اليوم الذي تزوج فيه ولده الأصغر عبد الله من آمنة قرينة هالة وترب هالة، كما أن عائشة كانت قبل أن يخطبها النبي عليه الصلاة والسلام مخطوبة للجبير بن مطعم بن عدي، لم يستطع أبو بكر الصديق أن يعد خولة بنت الحكيم بالموافقة على خطبتها من النبي حتى مضى فتحلل من وعده للمطعم بن عدي.


    حضرت مرة إحدى الندوات النسائية وكانت إحدى السيدات تتحدث عن الزواج المبكر وأضرار هذا الزواج، فقام شاب متدين عقب المحاضرة وألقى مداخلة اتهمها أنها تناقض تعاليم الإسلام حين
    تهاجم الزواج المبكر، لأن الإسلام حسب رأيه يأمر بالزواج المبكر للفتيات، استشهد هذا الرجل المتدين الشاب استشهد على كلامه بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها، بالطبع ضجت القاعة الممتلئة بالنساء استنكارًا لهذا الكلام، بل ومن الناس من تجرأت على مقام النبوة الكريم، فقمت في هذه الضجة وألقيت مكالمة قلت فيها؛ حتى نفهم الزواج المبكر الذي كان يتم في ذلك الزمان علينا أن نؤكد على مسألتين: أن البنت كانت في الجزيرة العربية ذات المناخ الصحراوي تنضج بسرعة وفي وقت أكبر بكثير من الوقت الذي تنضج فيه بنات الدول الأخرى البعيدة عن خط الاستواء كدول الأوربية الباردة مثلًا، الأمر الآخر هو أن لم يرد في شأن الزواج المبكر آية كريمة أو سنة شريفة تحض عليه أو تنهى عنه، مما يجعلنا نؤكد أن سن الزواج في الإسلام متروك تقديره للناس حسب ظروفهم وعاداتهم الاجتماعية، هذه الظروف تتغير من بلد إلى آخر من زمان إلى آخر، فإذا كانت مصلحة الناس في تزويج بناتهم في سن مبكر فلهم الحق في ذلك، وإن رأوا أن مصلحتهم تقتضي تأخير الزواج لسبب أو لآخر فلهم ذلك أيضًا، والواقع أن زواج النبي صلى الله عليه

    وسلم من عائشة وهي في سن صغيرة نسبيًا له حكمة هامة يمكن أن ندركها عندما نتمعن فيما
    أثبته السيدة عائشة رضي الله عنها للأمة الإسلامية من معروف، حين حفظت الكثير الكثير من الأحداث ومن الأحاديث النبوية الشريفة، لدرجة جعلت الإمام الحاكم يقول عنها حملت عن عائشة ربع الشريعة، والحقيقة أنها لو لم تكن في سن فتي يتمتع فيه الإنسان في هذا السن براحة البال وقوة الذاكرة وصفاء الذهن وأيضًا الاستعداد الجيد لتلقي العلم ما تهيأ لها ذلك، المفارقة العجيبة أن نرى الغرب الذي يهاجم اليوم الزواج المبكر في بلاد المسلمين نراه يتحدث في بلاده عن ضرورة تأمين الجنس الآمن وحبوب منع الحمل للمراهقات ويطالب بإباحة الإجهاض لهن فيما لو حصل لهن حمل وما هذا فعلًا إلا دعوى للإباحية والفوضى الجنسية التي تتنافى مع تعاليم الأديان السماوية ومع كل التعاليم الأخلاقية العقلية والنقلية، ويؤسفنا أن نرى الغرب يحاول تسويق هذه الفوضى والإباحية إلى بلادنا العربية والإسلامية وأن يجد له في بعض الأحيان أعوانًا على ذلك، ولكن ماذا نقول الله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
    نعود إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضها، لنراها في بيت الزوجية عروسًا مميزة، ذكاءها الحاد وبديهتها الحاضرة روحها المرحة، كل ذلك أفسح لها مجالًا واسعًا في قلب زوجها النبي عليه
    الصلاة والسلام، ولعلكم تتساءلون معي كيف استطاع النبي الكريم وهو في سن الكهولة في الثالثة والخمسين من عمره أن يتعامل مع زوجته عائشة الفتية الشابة؟ الجواب هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أرق الناس طبعًا مع جميع زوجاته، فرحًا دائم البشر يداعب أهله ويضاحكهم، إذا كان هذا حاله مع جميع زوجاته فإنه مع عائشة كان أكثر مرحًا وملاطفة؛ لأنها كانت أصغرهن سنًا وأمرحهن طبعًا.
    تروي السيدة عائشة كيف سابقها النبي عليه الصلاة والسلام وسابقها فتقول: كنت مع النبي صلى
    الله عليه وسلم في سفر وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، قال لأصحابه «تقدموا، فتقدموا، ثم قال لي تعالي أسابقك، فسابقني فسبقته فلما حملت اللحم وبدنت خرجت معه في سفر فسابقني فسبقني، فجعل يضحك ويقول هذه بتلك يا عائشة» أليس لنا أيها الإخوة الكرام في هذا الهدي النبوي قدوة لكل زوجين ينغمسان في مشاغل الحياة وهمومها وينسيان أن مداعبة أحدهما للآخر وملاطفته وتمضية بعض الوقت معه في أحاديث جانبية تزيد من قوة ذلك الرباط المقدس الذي بينهما، وترفع من وتيرة الحب والمودة والسكينة، ما أجمل وأروع هذا الحديث الشريف الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء يلهو به ابن آدم فهو باطل إلا ثلاثة، رجل يرمي عن قوسه، تأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق.


    نعود إلى أم المؤمنين عائشة وهي في بيت النبوة، كانت مسرورة مبتهجة بحظوتها عند النبي عليه
    الصلاة والسلام، ولكن كان هناك دائمًا ما يعكر صفوها، الغيرة الشديدة التي كانت تتصف بها، والحقيقة أن أغلب النساء وربما كل النساء يحملن طبع الغيرة بدرجات متفاوتة، لكن هذا الطبع في السيدة عائشة كان شديد الظهور وواضع التأثير على نفسيتها وسلوكها، أول غيرتها كانت من السيدة خديجة أم المؤمنين الأولى رضي الله عنها، رغم من مضي أكثر من 4 سنوات على وفاتها عندما جاءت السيدة عائشة إلى بيت النبوة، إلا أن عائشة كانت تغار من الحب العميق الذي كان يسكن سويداء النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته الراحلة خديجة، كانت تغار من شدة وفائه لها ولكل من يمت لها بقرابة أو صداقة ولو كانت خديجة راقدة بعيدًا تحت الثرى، مما كان يزيد في حزنها أن السنين كانت تمر مسرعة دون أن تتمكن عائشة من إنجاب الأولاد، وازدات غيرتها شدة عندما توافدت على بيت النبوة زوجات أخريات شاركنها حصتها في كل شيء، لم تستطع عائشة بما يفيض به قلبها من حب لزوجها الرسول أن تكتم غيرتها، رغم تيقنها من محبة النبي لها وحظوتها عنده، ورغم معرفتها أنها البكر الوحيدة بينهن، ولكل زواج تزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بعدها حكمة وضرورة، الأمر الذي كان يهم عليها ما تشعر به حيال ضرائرها من غيره، ولكن كل ذلك لم يستطع أن يطفئ تلك الغيرة أبدًا.
    أنا على يقين من أن كثيرًا من المشاهدين يتساءلون في سرهم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع غيرة نساءه الضرائر وعلى رأسهم عائشة؟ الحقيقة أن النبي صلى الله عليه
    وسلم كان يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الأنثى والغيرة التي فطرت عليها، فكان يقف أحيانًا موقفًا حياديًا إذا كانت الغيرة في حدودها الطبيعية، قد يكتفي بالوجيه المباشر أحيانًا وأحيانًا أخرى بالتوجيه غير

    المباشر، يروى في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ذات يوم في بيت عائشة وكان عنده نفر
    من صحابته، وذلك قبل أن يفرض الحجاب على أمهات المؤمنين، فأرسلت إحدى نساءه قصعة فيها طعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثارت غيرة عائشة، فضربت يد الخادمة الممسكة بالقصعة، فوقعت القصعة على الأرض فكسرت نصفين، موقف محرج، ربما لو حصل أمام زوج غير النبي صلى الله عليه وسلم لصرخ وشتم وربما ضرب قد يصل الأمر لحد الطلاق أحيانًا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بمعرفته للنفس البشرية قد عالج الأمر بحكمة بالغة، نزل بنفسه إلى الأرض حيث القصعة المسكورة وجمعها بيديه، ثم جمع الطعام وهو يقول مبتسمًا «غارت أمكم، غارت أمكم» ( صحيح البخاري [5225])، كأنه يريد أن يوجد لها مبررًا ليس فقط في نفسه بل في نفوس أصحابه الذين شهدوا هذا التصرف من أم المؤمنين، بعد أن جمع النبي القصعة دعا أصحابه إلى الطعام، وأكل معهم وكأن شيئًا لم يكن، ثم بعد ذلك دفع للخادمة قصعة صحيحة بدل القصعة المكسورة تعويضًا عن التي كسرتها عائشة، وطالما كان عليه الصلاة والسلام أن يوجد لغيرة عائشة مبررًا،
    يروى عنه أنه قال عن بعض تصرفاتها الغيرة ويحها لو استطاعت ما فعلت، ويروى أنه سألها مرة: «ما لك يا عائشة أغرت؟»، فأجابت: "وما لي لا يغار مثلي على مثلك!" ( صحيح مسلم[2815])، طبعًا لم
    تكن باقي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بمنأى عن الغيرة وخصوصًا يغرن من السيدة عائشة، ربما كان عذرهن في ذلك ما ذكرناه من شدة حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة، رغم أنه كان عليه الصلاة والسلام يقسم بين نساءه بالعدل في كل شيء في المبيت وفي الملبس والمطعم ولكن القلب بيد الله وحده، لا يمكن لأحد أن يتحكم فيه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يردد «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك، ولا أملك» (بلوغ المرام[315])، ويعني في قلبه فيما يملك الله عز وجل نبينا عليه الصلاة والسلام لعائشة، كان يزيد في غيرتهم من عائشة أن الناس يتحرون تقدي هداياهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي يكون فيه عند عائشة، فاجتمعت نساء النبي عليه الصلاة والسلام يومًا عند زوجته أم سلمة يشكون إليها ذلك، وطلبن إليها أن ترفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكواهن، ليأمر أصحابه أن يهدوا إليه حيثما كان، تقول أم سلمة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم مرتين. فأعرض عني، وفي الثالثة قال لي يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، «فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في رحاب امرأة منكن غيرها» (صحيح البخاري[3775]).


    ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم صابرًا على غيرة نساءه تلك طالما كانت في حدود المعقول، وطالما أنها ضمن حدود الشرع ليضرب بهذا قدوة حسنة للرجال في معالجة غيرة النساء، ولكن لما زاد الأمر وطفح الكيل وبلغت غيرة النساء حدًا لا يحتمل وكادت أن تبلغ حد المرض ومجاوزة الشرع، وتوافقت هذه الغيرة مع الإلحاح في طلب زيادة النفقة، وذلك في وقت لم يكن فيه النبي صلى الله عليه وسلم يملك فيه القدرة المادية على هذا، وعند هذا كان لابد من العلاج الناجب، قد تتساءلون ماهو هذا العلاج؟ لم يكن العلاج ضربًا ولا شتمًا كما يفعل كثيرًا من الأزواج اليوم ولم يكن أيضًا طلاقًا، لقد كان اعتزالًا لهن جميعًا، نعم حلف أن يهجرهن شهرًا عسى أن يكن في هذا فسحة لهن ليراجعن أنفسهن ويكتشفن أخطائهن، كان شهرًا قاسياً على نساء النبي صلى الله عليه وسلم جميعهن بل وعلى الصحابة أيضًا، وأصيبت الضرائر بالهلع وأحسسن بالندم، واشتد الأمر على عائشة فما عساها أن ترى الحبيب صلى الله عليه وسلم مهمومًا مغمومًا، وهي التي ما ساقها إلى الغير إلا أنها لا تستطيع أن ترى أحدًا يشاركها في حبها الأول والأخير، فكيف بها اليوم تكاد تفقد الحبيب، ومضى الشهر على نساء النبي على وجه العموم وعلى عائشة على وجه الخصوص وكأنه سنوات، إلى أن جائتهن البشرى أن النبي راجع إلى بيوته ونساءه، أحست عائشة بالفرح يغمر كيانها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليها أول نساءه بعد العزلة الطويلة، ولكنها مع هذا لم تستطع إلا أن تعاتبه عتابًا رقيقًا وهي تقول: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد قلت كلمة لم ألق لها بالًا، فغضبت علي"، ثم أردفت مداعبة: "أقسمت أن تتركنا شهرًا ولم يمض منه سوى 29 يومًا"، ويبتسم الرسول لدلال زوجته يجيبها بأن شهرهما هذا هو 29 يومًا، ولما تلى عليها قول الله تعالى في آية التخيير {إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحاً جَمِيلاً} [الأحزاب من الآية:28] بكت عائشة وهي تقول بل أريد الله ورسوله كذلك فعلت باقي نساء النبي عليه الصلاة والسلام.
    أمضت أم المؤمنين عائشة في بيت الرسول الكريم أحلى أيام عمرها حتى إذا ما مرض عليه الصلاة
    والسلام مرض الموت وآن أوان الرحيل طابت نفوس أمهات المؤمنين أن يمرض في بيتها لما يعلمن من حبه لها، سهرت عائشة على الحبيب تمرضه بود وحب، ومات الرسول صلى الله عليه وسلم ورأسه على صدر عائشة بين سحرها ونحرها -والسحر هو الرئة- بين سحرها ونحرها كما وصفت هي، وكان عمرها آنذاك ثماني عشرة سنة.


    وماذا بعد ذلك، هل أسدل الستار عن أم المؤمنين وانتهى دورها عند ذلك، يروي التاريخ سيرة تلك المرأة المتميزة ويؤكد أنها كانت المرجع الأول في الحديث النبوي الشريف وأنها كانت الفقيهة
    والمفتية الأولى في الإسلام، كانت تحسن القراءة في الوقت الذي كانت فيه معرفة القراءة والكتابة أمرًا محدودًا بين الصحابة نساءًا ورجالا، لقد كانت عائشة بعد النبي عليه الصلاة والسلام معلمة النساء والرجال، وأي الرجال! كان من تلاميذها كبار الصحابة رضوان الله عنهم، يقول عنهم الإمام سفيان الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل، يقول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري ما أشكل علينا أمر نحن صحابة رسول الله فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها فيه علمًا، روي عنها من الأحاديث النبوية الشريفة في الكتب الستة وحدها 2110 حديث.
    العبرة التي نستلها من الحديث عن أم المؤمنين عبرة وأي عبرة، إنها رسالة تمضيها تلك السيدة الطاهرة بعملها لا بقلمها، ترسلها إلى كل امرأة مسلمة في العالم عبر العصور جميعها تخبرها فيها
    عن دورها في هذه الحياة، وأن كونها امرأة لا يمنعها أبدًا من أن تضيف إلى هذا العلم والتعليم، وأن كونها امرأة لا يعني أن تبقى حبيسة في منزلها يقتصر عملها على الطبخ وعلى الغسيل وعلى الكي، فقد كانت في انتظارها مهمة قال الله تعالى فيها: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الزمر:39]، وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (صحيح الجامع [3914]).


    وإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع النساء تدلنا على أهمية تعليم النساء، كما أن سيرته مع
    السيدة عائشة تدلنا على أهمية تعليم الزوج لزوجته، وفتح المجال أمامها لتنهل من جميع العلوم الشرعية والدنيوية، وهل كان علم عائشة يقتصر على العلوم الشرعية؟ لقد كانت عائشة عالمة في الأدب والشعر والنسب إلى جانب علوم الدين، روي أنها روت للبيد الشاعر ألف بيت من الشعر، كما روي عنها جملة من الخطب البليغة التي تجاري خطب البلغاء والأدباء، هذا المنطق الذي يعنى بتعليم المرأة عمومًا وتعليم الزوج لزوجته خصوصًا، ولكننا للأسف نسمع عكسه ونقيضه منذ بداية عصور الانحطاط والبعد عن الإسلام وهدي الإسلام، حتى صار بعض الأزواج ينصحون بعضهم بعضًا بقولهم عن زوجاتهم اتركها جاهلة أفضل لا تفتح علينا أبوب مغلقة.

    حقا أنها لسيرة عطرة؛ حملت فيها السيدة عائشة أم المؤمنين لواء نشر الرسالة الإسلامية بكل ما تستطيعه، فوفت الأمانة وأدت الرسالة وظلت تقوم بدورها خير قيام إلى أن وافتها المنية سنة 57 للهجرة، فتوفيت رضي الله عنها عن عمر يناهز السادسة والستين، فلك منا يا أم المؤمنين أزكى سلام وأطهر تحية إلى يوم الدين، وجمعنا الله سويًا تحت لواء سيد الناس والخلق أجمعين.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي



    حمنة بنت جحش المجتهدة في العبادة

    البيان




    هي حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، أخت زينب بنت جحش.



    هي حمنة بنت جحش بن رياب الأسدية، من بني أسد بن خزيمة، أخت زينب بنت جحش. وكانت تكنّى،
    بحسب ابن عساكر، بأم حبيبة، فرضي الله تعالى عنها وأرضاها وسائر الصحابة أجمعين.كانت عند مصعب بن عمير رضي الله عنه، وقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه،


    فولدت له محمدًا وعمران ابني طلحة بن عبيد الله، وكانت من المبايعات،
    وشهدت أحدًا فكانت تسقي العطشى وتحمل الجرحى وتداويهم. ولها مواقف عدة تشهد لها
    بالبسالة والشجاعة والتضحية والفداء، كما عرفت بهمّتها في أداء العبادات.

    ملامح شخصيتها

    من أهم ملامح شخصية حمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها، أنها كانت من المجتهدات في العبادة،
    وكانت تكثر من الصلاة، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حبلاً ممدودًا بين ساريتين فقال: «لمن هذا؟»، قالوا: لحمنة بنت جحش، فإذا عجزت تعلقت به، فقال: «لتصلِّ ما طاقت فإذا عجزت فلتقعد».
    مواقفها


    من مواقف حمنة بنت جحش مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ما يرويه محمد بن عبد الله بن جحش رضي الله عنهما، قال: قام النساء حين رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أُحُد، يسألن الناس عن أهليهن فلم يخبرن حتى أتين النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تسأله امرأة إلا أخبرها، فجاءته حمنة بنت جحش، فقال: «يا حمنة احتسبي أخاك عبد الله بن جحش»، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، رحمه الله وغفر له، ثم قال: «يا حمنة احتسبي خالك حمزة بن عبد المطلب»، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون،
    رحمه الله وغفر له، ثم قال: «يا حمنة احتسبي زوجك مصعب بن عمير»، فقالت: يا حرباه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن للرجل لشعبة من المرأة ما هي له شيء»، قال محمد بن عمر
    في حديثه: وقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف قلت على مصعب ما لم تقولي على غيره؟»، قالت: يا رسول الله ذكرت يتم ولده.


    فتوى الحيضة
    وعن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش، رضي الله
    عنها،
    قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني قد استحضت حيضة منكرة شديدة، فقال:
    «احتشي كرسفًا»، قلت: إنه أشد من ذاك، إني أثجه ثجًّا، قال: «تلجمي، وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلاً وصومي وصل ثلاثًا وعشرين أو أربعًا وعشرين، واغتسلي للفجر غسلاً وأخّري الظهر وعجلي العصر، واغتسلي غسلاً وأخّري المغرب وعجلي العشاء، واغتسلي غسلاً وهذا أحب الأمرين إلي»، ولم يقل: يزيد مرة واغتسلي للفجر غسلاً.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: أعلام النساء ---متجددة





    أعلام النساء


    أم هانئ ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
    الصحابية الجليلة أم هانئ، ابنة عم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وهي شقيقة خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزوجابنته علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ، وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.

    تزوجت أم هانئ قبل إسلامها من هبيرة بن أبي وهب بن عمرو المخزومي، وأنجبتْ منه:
    عمرة، وجعدة، وهانئًا، ويوسف، وطالبًا، وعقيلا، وجمانة، وقد تولى ابنها جعدة بن هبيرة: ولاية خراسان في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.


    وفي يوم فتح مكة: أسلمت أم هانئ، ولم يسلم زوجها هبيرة، وفر إلى نجران، وقد خطبها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله لأنت أحب إلي من سمعي ومن بصري، وحق الزوج عظيم، فأخشى إن أقبلت على زوجي، أن أضيع بعض شأني وولدي، وإن أقبلت على ولدي أن أضيع حق زوجي!(الإصابة لابن حجر 4صـ479)وقد قال عليه الصلاة والسلام: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ"(متفق عليه).

    هذه الصحابية الجليلة أعطت درساً بليغاً، فهي تتمنى أن تكون زوجةً لرسول الله، تتمنى أن تكون أم المؤمنين، ولكن على حساب أولادها والله سوف يحاسبها، فلذلك أثنى عليها النبي، ووقف موقفاً رائعاً لم يتألم منها مع أنها رفضت طلبه.

    وكان لأم هانئ شخصيتها القوية، فلقد كانت المرأة العربية في عهد الإسلام تجير الخائف
    وتؤمن المروع، فلقد أجارت أم هانئ بنت أبي طالب رجلين من أحمائها (أقارب زوجها) كتب عليهما القتل، وها هي ذي تحدثنا عن ذلك.


    قالت أم هانئ: لما نزل النبي عليه الصلاة والسلام بأعلى مكة فر إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم، فأغلقت عليهما باب بيتي ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مرحباً وأهلاً بأم هانئ ما جاء بكِ؟ فأخبرته خبر الرجلين فقال: "لقد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ وأمنا من أمنتِ فلا يقتلا"(رواه البخاري وغيره).

    وتروي كتب السيرة عن أم هانئ: وعَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ: "دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَفَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ فَقُلْتُ: لَا، إِلَّا كِسَرٌ يَابِسَةٌ وَخَلٌّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَرِّبِيهِ، فَمَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدْمٍ فِيهِ خَلٌّ" (رواه الترمذي وحسنه الألباني).

    وقد روى أصحاب الصحاح الست جميعاً عن أم هانئ، ومن الأحاديث التي روتها أم هانئ عن الرسول صلى الله عليه وسلم: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ فإنها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثماني ركعات، ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود".


    وعن أم هانئ رضي الله عنهاأنها ذهبت إلى النبي ـصلى الله عليه وسلم ـ يوم الفتح فوجدته
    يغتسل وفاطمة تستره بثوب فسلمت فقال: "من هذه؟" قلت: أم هانئ فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات في ثوب ملتحفًا به.

    وعن أم هانئ: "أنَّ رسولَ اللَّهِ ـ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَـاغتسلَ هوَ وميمونَةُ من إناءٍ واحدٍ في قَصعةٍ فيها أثرُ العجينِ"، وعَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "اتَّخِذُوا الْغَنَمَ فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً"(رواه أحمد وغيره، وحسنه الألباني). وفي رواية: "اتخذي غنمًا يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير".



    وعَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِهَا أَحَدًا قَبْلَهُمْ وَلَا يُعْطِيهَا أَحَدًا بَعْدَهُمْ: أَنِّي فِيهِمْ - وَفِي لَفْظٍ: النُّبُوَّةُ فِيهِمْ - وَالْخِلَافَةُ فِيهِمْ، وَالْحِجَابَةُ فِيهِمْ، وَالسِّقَايَةُ فِيهِمْ، وَنُصِرُوا عَلَى الْفِيلِ، وَعَبَدُوا اللَّهَ سَبْعَ سِنِينَ- وَفِي لَفْظٍ: عَشْرَ سِنِينَ لَمْ يَعْبُدْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ - وَنَزَلَتْ فِيهِمْ سُورَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ" (رواه الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالطَّبَرَانِي ُّ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وضعفه غيره).

    ولم تذكر المصادر تاريخ وفاة أم هانئ رضي الله عنها، ولكن المتفق عليه أن أم هانئ بنت أبي طالب عاشت إلى بعد سنة خمسين من الهجرة النبوية الشريفة.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـــ
    المصادر:

    ـ الإصابة لابن حجر 4صـ479.
    ـ شبكة منهاج السنة.
    ـ قصة الإسلام.
    ـ موسوعة النابلسي.
    منقول


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: أعلام النساء ---متجددة





    أعلام النساء

    صفيّة بنت عبد المطلب يحوطها المجد من كل جانب!


    محمد شلال الحناحنة



    هذه السيدة الجزلةُ الرّزان، التي كان يحسب لها الرجال ألف حساب! هذه الصحابية
    الباسلة التي كانت أول امرأة قتلت مشركاً في الإسلام!! هذه المرأة الحاذقة التي أنشأت للمسلمين أول فارسٍ سلّ سيفاً في سبيل الله!

    إنها صفية بنت عبد المطلب الهاشمية القرشية رضي الله عنها، عمّة رسول الله صلى الله
    عليه وسلم. هذه الصحابية يحوطها المجد من كل جانب: فأبوها عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي صلى الله عليه وسلم، وزعيم قريش وسيّدها المطاع, وأمها هي هالة بنت وهب أخت آمنة بنت وهب والدة الرسول عليه السلام.


    وزوجها الأول الحارث بن حرب أخو أبي سفيان بن حرب زعيم بني أمية, وقد توفي عنها,
    وزوجها الثاني العوّام ابن خويلد أخو خديجة بنت خويلد سيدة نساء العرب في الجاهلية, وأولى أمهات المؤمنين في الإسلام, وابنها الزبير بن العوام من خاصة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ترى أبعد هذا الشرف شرف تطمح إليه النفوس غير شرف الإيمان؟!

    لقد توفي عنها زوجها العوام بن خويلد وترك لها طفلاً صغيراً هو ابنها (الزبير), فنشأته
    على الخشونة والقوة, وربته على الفروسية والحرب, حتى غدا فارساً بطلاً من فرسان الإسلام, ولما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بدين الهدى والحق, وأرسله نذيراً وبشيراً للناس، لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وأمره بأن يبدأ بذوي قرباه جمع بني عبد المطلب: رجالهم ونساءهم وكبارهم وصغارهم وخاطبهم قائلاً: "يا صَفِيَّةُ

    بنتَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا فاطمةُ بنتَ مُحَمَّدٍ يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إني لا أَمْلِكُ لكم من اللهِ شيئًا سَلُونِي من مالي ما شِئْتُم"رواه الشيخان، وغيرهما وهذا لفظ الترمذي. ثم دعاهم إلى الإيمان بالله, وحضهم على التصديق برسالته. فأقبل على النور الإلهي منهم من أقبل, وأعرض عنهم من أعرض, فكانت صفية بنت عبد المطلب من الرعيل الأول من المؤمنين الصادقين, عند ذلك امتطت صفية صهوة المجد: سمّو الحسب, وعز الإسلام وشموخه.

    انضمت صفية بنت عبد المطلب إلى موكب الإسلام هي وفتاها الزبير بن العوّام, وعانت
    ما عاناه المسلمون السابقون من بأس قريش وعنتها وطغيانها ,فلما أذن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه بالهجرة إلى المدينة خلفت السيدة الهاشمية وراءها مكة بكل ما لها من طيوب الذكريات, وضروب المفاخر والمآثر, ويممّت وجهها شطر المدينة, مهاجرة بدينها إلى الله ورسوله.


    وعلى الرغم من أن السيدة العظيمة كانت يومئذ تخطو نحو الستين من عمرها المديد الحافل بالأمجاد , فقد كان لها في ميادين الجهاد مواقف ما يزال يذكرها التاريخ بلسان نديّ بالإعجاب, رطيب بالثناء.

    وحسبنا من هذه المواقف مشهد واحد كان يوم أحد, فقد خرجت صفية بنت عبد المطلب
    مع جند المسلمين في ثلّةٍ من النساء جهاداً في سبيل الله. فأخذت تنقل الماء, وتروي العطاش, وتبري السهام, وكان لها مع ذلك غرض آخر وهو أن تراقب المعركة بمشاعرها كلّها, ولا عجب فقد كان في ساحتها ابن أخيها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأخوها حمزة بن عبد المطلب أسد الله, وابنها الزبير بن العوام.

    وفي هذه المعركة ـ قبل ذلك كله و فوق ذلك ـ مصير الإسلام الذي اعتنقته راغبةً.. وهاجرت في سبيله محتسبةً.. وأبصرت من خلاله طريق الجنّة.


    ولما رأت المسلمين يتفرقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً منهم.. ووجدت المشركين يوشكون أن يصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم, ويقضوا عليه, طرحت سقاءها أرضاً, وهبّت كاللبؤة التي هوجم أشبالها, وانتزعت من أحد المنهزمين رمحه, ومضت تشق به الصفوف, وتضرب بسنانه الوجوه, وتزأر في المسلمين قائلةً: ويحكم, أتنهزمون عن رسول الله؟! فلما رآها الرسول صلى الله عليه وسلم مقبلةً خشي عليها أن ترى أخاها حمزة وهو صريع, وقد مَثِّل به المشركون أبشع تمثيل, فأشار إلى ابنها الزبير قائلاً: المرأة يا زبير.. المرأة يا زبير.. فأقبل عليها الزبير, وقال: إليك يا أماه, فقالت: تنحَّ لا أمَّ لك, فقال: إن رسول الله يأمرك أن ترجعي, فقالت: ولِمَ ؟؟, إنه قد بلغني أنه مُثّل بأخي, وذلك في الله.. فقال له الرسول: خلّ سبيلها يا زبير, فخلّى سبيلها.


    ولما وضعت المعركة أوزارها وقفت صفية على أخيها حمزة, فوجدته قد بُقر بطنه, وأخرجت كبده, وجدع أنفه, وصُلمت أذناه, وشوّه وجهه, فاستغفرت له وجعلت تقول: عن ذلك في الله.. لقد رضيت بقضاء الله. والله لأصبرنّ, ولأحتسبنّ إن شاء الله .
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ــــــ





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: أعلام النساء ---متجددة



    صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم





    اتصفت السيدة صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها بأنها سمحة، حليمة، كما كانت لها مكانة عزيزة عند أهلها، وتذكر المصادر أنها تزوجت مرتين قبل اعتناقها الإسلام. وكان أول أزواجها يدعى سلام ابن مشكم كان فارس القوم و شاعرهم. ثم فارقته وتزوجت من كنانة ابن الربيع ابن أبي الحقيق النصري صاحب حصن القموص، أعز حصن عند اليهود، وقد قتل كنانة ابن الربيع يوم خيبر.


    وحول ميلاد السيدة صفية: فيجمع المؤرخون أن لا يعرف بالضبط تاريخ ولادتها، ولكنها
    نشأت في الخزرج، كانت في الجاهلية من ذوات الشرف. ودانت باليهودية وكانت من أهل المدينة. وأمها تدعى برة بنت سموأل.

    وتقول عن نفسها:" كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر لم ألقهما قط مع ولدهما إلا أخذاني دونه. فلما قدم رسول الله المدينة، غدا عليه أبي وعمي مغسلين، فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس، فأتيا كالين ساقطين يمشيان الهوينا فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي أحد منهما مع ما بهما من الغم. وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال نعم والله. قال عمي: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ أجاب: عداوته والله ما بقيت" (راجع سيرة ابن هشام (1: 517).


    وفي شهر محرم من السنة السابعة من الهجرة، استعد رسول الله عليه الصلاة والسلاملمحاربة اليهود. فعندما أشرف عليها قال: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ"متفق عليه.

    واندلع القتال بين المسلمين واليهود، فقتل رجال خيبر، وسبيت نساؤها ومن بينهم
    صفية، وفتحت حصونها. ومن هذه الحصون كان حصن ابن أبي الحقيق. وعندما عاد بلال بالأسرى مر بهم ببعض من قتلاهم، فصرخت ابنة عم صفية، وحثت بالتراب على وجهها، فتضايق رسول الله من فعلتها وأمر بإبعادها عنه. وقال لصفية بأن تقف خلفه، وغطى عليها بثوبه حتى لا ترى القتلى. فقيل إن الرسول اصطفاها لنفسه.


    ولم يجبر رسول الله صلى الله عليه وسلمصفية على اعتناق الإسلام؛ إنما خيرها بين البقاء على دين اليهودية أو اعتناق الإسلام. فإن اختارت اليهودية اعتقها، وإن أسلمت سيمسكها لنفسه. وكان اختيارها الإسلام الذي جاء عن رغبة صادقة في الإيمان وحبا لهدي محمد صلى الله عليه وسلم.

    عند قدومها من خيبر أقامت في منزل لحارثة بن النعمان، وقدمت النساء لرؤيتها لما سمعوا عن جمالها، وكانت من بين النساء عائشة - رضي الله عنها- ذكر بأنها كانت منقبة. و بعد خروجها سألها رسول الله عن صفية، فردت عائشة: رأيت يهودية، قال رسول الله: "لقد أسلمت وحسن إسلامها".


    ثم أخذها رسول الله إلى منزل في خيبر، ليتزوجا ولكنها رفضت الزواج بخيبر، فأكملوا مسيرهم إلى الصهباء. وهناك قامت أم سليم بنت ملحان بتمشيط صفية وتزينها وتعطيرها، حتى ظهرت عروسا تلفت الأنظار.

    كانت تغمرها الفرحة، حتى أنها نسيت ما ألم بأهلها. وأقيمت لها وليمة العرس، أما مهرها
    فكان خادمة تدعى رزينة. وعندما دخل الرسول عليه الصلاة والسلام على صفية، أخبرته بأنها في ليلة زفافها بكنانة: رأت في منامها قمرا يقع في حجرها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال غاضبا: لكأنك تمنين ملك الحجاز محمدا ولطمها على وجهها.

    ثم سألها الرسول عليه الصلاة والسلامعن سبب رفضها للعرس عندما كانا في خيبر،
    فأخبرته أنها خافت عليه قرب اليهود. قالت أمية بنت أبي قيس: سمعت أنها لم تبلغ سبع عشرة سنة يوم زفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    روت السيدة صفية عشرة أحاديث، أخرج منها في الصحيحين حديث واحد متفق عليه، روى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة ويزيد بن معتب، وزين العابدين بن علي بن الحسين، واسحاق بن عبدالله بن الحارث، ومسلم بن صفوان.

    توفيت رضي الله عنها في المدينة، في عهد الخلفية معاوية بن أبي سفيان، سنة 50 هجرية. ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن جمعيا.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ
    المصادر:
    ـ نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم.
    منقول






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: أعلام النساء ---متجددة



    رقيقة بنت صيفي العجوز التي خاطرت بحياتها من أجل النبي!


    عبد الله عفيفي يرحمه الله




    تتصل رقيقة برسول الله في هاشم بن عبد مناف, فهو جدها وجد أبيه صلى الله عليه وسلم, وكانت أسن من عمها عبد المطلب.
    تزوجها نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة, فولدت له مخرمة بن نوفل أحد أصحاب
    النبي صلى الله عليه وسلم.


    فلما أدركها الإسلام كانت قد تطاول عليها القدم وجاوزت حد الهرم، تلك هي المرأة التي
    استشفت خبر قريش يوم ائتمروا بالنبي ليقتلوه ليلا في عقر داره, فذهبت تدرج حتى انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فحذرته مبيته في داره، وأشارت عليه بالنقلة والرحيل, وحدثته حديث القوم, وكان عمرها إذ ذاك يقترب من المئة عام, ففارق رسول الله لساعته وطنه الأعز, مدرج طفولته, ومعقد ألفته, ومهبط نبوته, ومرتقى مناجاته, وعبادته إلى دار هجرته, وموطن أنصاره وشيعته.
    ولعل هناك من يقول : وأي عظمة تجدها في امرأة سمعت خبرا فألقته كما سمعته, ذلك
    قول من لم يستبطن الأمر ويتبين دخيلته, فإن فئة قليلة العدد خطيرة الغرض من هامات القوم وأشداء فتيانهم بيتوا أمرهم واحتجزوا خبرهم عن بقيتهم والممالئين لهم, وتعاقدوا وتعاهدوا وتحالفوا ألا يذيعوه حتى يمضوه, فئة ذلك شأنها وتلك غايتها ليس بالهين اليسير كشف أمرها والوقوف على ذوات نفسها واستنقاذ رسول الله من كيدها وشر


    غائلتها, ذاك حديث خفي عن الناس جميعهم مسلميهم ومشركيهم, فأي جهد من التدبير ونفاذ من الحيلة بذلته تلك التي أنافت على المئة وأشرفت على ثنية الوداع, حتى حسرت الحجب عنه ونقلته ولم تأمن على نقله ابنها مخرمة ابن نوفل وهو من لحمة النبي وذوي صحبته!
    أما وقد اتخذ الله المرأة يوم ذاك, كما اتخذها من قبله آية لطفه الخفي ووحي إرادته
    البالغة, في أعظم حوادث الإسلام خطرا, وأبقاها أثرا, وأدومها على مر الدهور ذكرا.
    تنقلت العظائم من يد طاهرة إلى يد طاهرة, فبعد أن دعمت العجوز الفانية رقيقة بنت صيفي أثرها, أكملت الفتاة الحدثة أسماء بنت أبي بكر دورها.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: أعلام النساء ---متجددة





    رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم صاحبة الهجرتين




    مازلنا بحاجة إلى النظر العميق في الحياة الاجتماعية للصحابة، وما طرأ على حياتهم بعد ظهور دعوة النبي صلى الله عليه
    وسلم من تحولات كبيرة، كنشوء عداوات كبيرة عانوها رجالا ونساء، من أبرز هذه العداوات عداوة أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجته أم جميل التي كانت تضع الشوك والأذى في طريق النبي صلى الله عليه وسلم.


    ولقد طالت عداوة أبي لهب بنات النبي صلى الله عليه وسلمخصوصا السيدة رقية والسيدة أم كلثوم رضي الله عنهما حين أجبر ابنه عتبة على طلاق رقية، وأجبر ابنه عتيبة على طلاق أم كلثوم وذلك إمعانا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصا بعدما أنزل الله تعالى قرآنا في أبي لهب وزوجته وتوعدهما بسوء الخاتمة "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ، سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ" سورة المسد.

    بعد طلاق رقية من عتبة بن أبي لهب رزقها الله رجلا صالحاً وزوجا كريما هو الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه.

    وقد كان الخليفة الثالث عثمان ضمن الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، ومن العشرة المبشرين بالجنة، كذلك كان صاحب نسب
    عريق، موفور المال والخلق الكريم، وبعدما تقدم عثمان رضي الله تعالى عنه طالبا رقية للزواج من النبي صلى الله عليه وسلم، استشار النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فوافقت على الزوج الصالح، وتم الزفاف في الوقت الذي كانت قريش ورؤوس الشرك في مكة يستهدفون النبي صلى الله عليه وسلم وكل من حاول الاقتراب منه.


    بدأت حياة رقية وعثمان وهي فتاة صغيرة دون العشرين، لكن عقلها وقلبها كانا أكبر من عمرها بكثير، فقد أدركت أنها
    وزوجها يسيران في سبيل إعلاء دعوة الإسلام، وأنهما سيواجهان الكثير من العنت والعقبات.

    تصاعدت دعوة الإسلام وتصاعد رفض المشركين باتجاهها، وتوالت الأيام وحان موعد الهجرة للحبشة، تلك الهجرة التي كانت إحدى علامات اختبار صدق المؤمنين الذين تعرضوا لابتلاءات كثيرة، وبعدما اشتكى المسلمون للرسول صلى الله عليه وسلممما يلاقونه من أذى قريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم عليهم بأن يخرجوا إلى الحبشة، إذ يحكمها ملك عادل لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مما هم فيه.

    كانت رقية وعثمان في طليعة من قرروا الهجرة، وأخذت هي وزوجها يعدان ما يلزم للهجرة، وترك الوطن الأم، ليكون عثمان ورقية أول من هاجر على قرب عهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب.


    بكت رقية وهي تعانق أباها محمدا صلى الله عليه وسلموأمها خديجة رضي الله عنهاوأخواتها الثلاث زينب، وأم كلثوم،
    والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهل والأحباب، وكان عثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك عائلات من مكة، مما أعطاها بعض العزاء والمواساة، لكنها ظلت تحن إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلى أنباء أبيها الرسول صلى الله عليه و سلم، وصحبة الكرام.

    ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها، فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف
    عنها الأزمة الحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.

    أكرم النجاشي ملك الحبشة وفادتة المهاجرين، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار، لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر في أمن وأمان وسلام، وكانت رقية رضي الله عنهافي شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة، ولكن المسافة بعيدة، وإن كانت الأشواق لا تهدأ.


    سارت بهما الأيام هادئة في الحبشة، حتى أشيع أن أهل مكة قد كفوا أيديهم عن تعذيب المسلمين والتنكيل بهم، فعادت السيدة رقية مع زوجها عثمان - رضى الله عنهما-،وبعض الصحابة إلى مكة، ولكنهم فوجئوا بأن أهل مكة مازالوا على عنادهم، و يسومون المستضعفين من المسلمين سوء العذاب، فانتظروا قدوم الليل، ثم دخلوا مكة متفرقين.

    وعندما عادت السيدة رقية رضي الله عنها إلى مكة كانت أمها خديجة رضي الله عنها رضي الله عنها قد لقيت ربها، فحزنت
    عليها أشد الحزن، ثم ما لبثت أن هاجرت إلى المدينة بعد أن هاجر زوجها عثمان رضي الله عنه من قبل.

    ولدت رقية من عثمان رضي الله عنه ابنها عبد الله وبه كان يكني، ولما بلغ ست سنوات توفاه الله، وكانت رقية قد أسقطت قبله سقطًا وقت هجرتها الأولي، ولم تلد بعد ذلك.


    وتجهز المسلمون لأول غزوة في الإسلام ألا وهي غزوة بدر، وتمنى عثمان رضي الله عنه أن يكون مع المجاهدين، ولكن
    زوجته رقية كانت تعاني سكرات الموت بعد مرض شديد، إثر حزنها الشديد على وفاة ولدها، ولذلك أذن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعثمان بالتخلف ليكون إلى جوارها يطببها، ولكنها ما لبثت أن لبت نداء ربها في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكانت أولى بنات النبي صلى الله عليه وسلم موتًا، وفى ذلك يقول ابن عباس: لما ماتت رقية بنت رسول الله رضي الله عنه ، قال رسول الله: "الحقى بسلفنا عثمان بن مظعون" رواه أحمد وضعفه الألباني.

    وقد بكت النساء عليها، وكان عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه، فأخذ النبي بيده، وقال: "دعهن يبكين" ثم قال: "ابكين وإياكن ونعيق الشيطان، فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان"رواه أحمد وضعفه الألباني.


    فقعدت فاطمة الزهراء رضي الله عنها على شفير القبـر بجـوار رسـول الله صلى الله عليه وسلم، وهى تبكى ورسول الله صلى
    الله عليه وسلم يمسح الدمع عن عينيها بطرف ثوبه وعيناه تدمعان. توفيت بطلة الهجرتين عن 22 عاما ودفنت - رضي الله عنها -بالبقيع، رحمها الله ورضي عنها.
    ـــــــــــــــ ـــــــــــــــ ـ
    المصادر:
    ـ موسوعة ويكيبديا.
    ـ نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم.
    ـ موسوعة الأسرة المسلمة.
    منقول




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •