أحاديث فى العقيدة - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 22 من 22

الموضوع: أحاديث فى العقيدة

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,273

    افتراضي

    أحاديث فى العقيدة

    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    الحلقة (21)



    أخطاء في التوحيد – أسبابها، وعلاجها-






    الحمد لله الذي يبدئ ويعيد، أحصى على الخلق أعمالهم، فهو بكل شيء محيط، وعلى كل شيء شهيد، أحمده سبحانه، وأشكره، وأساله من فضله المزيد، وأصلي وأسلم على نبينا محمد الذي دعا إلى الله تعالى حتى أقام الملة، ورفع راية التوحيد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أهل الهجرة، والنصرة، والتأييد، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم يبعث الناس من جديد، أما بعد:

    فقد عرفنا فيما سبق أن العبد يجب أن يؤمن بالله - جل وعلا-، هذا الإيمان الذي يشتمل توحيد الله - جل وعلا- في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته، وعرفنا فضل هذا التوحيد، وأنه النعمة الكبرى، وأي نعمة في مقابلته لا تساوي شيئا، فمن فقدها خسر الدنيا والآخرة.

    ومن فضلة أنه جعل لهذا التوحيد ثمرات عظيمة، استعرضنا بعضها، والوسائل التي تعين على إحياء التوحيد في القلوب، وظهور أثره على الجوارح، وتثبيته وتمكينه.

    *مظاهر ضعف التوحيد:

    في تعامل الناس مع أوجب الواجبات، وأهم المهمات، يرى الناظر مظاهر ضعف تجاهه، وأخطاء يقترفها بعضهم تخدش في أصل التوحيد، وتخرج صاحبها من الملة، وتخلده في النار والعياذ بالله، وأخطاء استسهلها كثير من الناس، فأصبحت أمرًا عادياً، وكأن شيئا لم يكن.

    ورأس هذه الأخطاء:

    1/عدم معرفة الله تعالى حق معرفته، وعدم استشعار تلك المعرفة، ومن وقع في هذا الأمر هان عليه كل أمر، فلا رادع يردعه عن المعصية، ولو كانت شركا أكبر، فضلا عن المعاصي والشرك الأصغر، فمثل هذا فتح المجال لهواه، وشيطانه، ونفسه، فقادوه إلى المهالك، وأوقعوه في أردأ الموارد فتراه متنقلا بين معصية وأخرى، ينام على فراشه، خاتما يومه بذنب اقترفه، مستيقظا على آخر، غافلا عن أوامر ربه، ناسيا - أو متناسيا- تعاليم مولاه، يتقلب في بحار الشهوات البهمية، وقلبه ملئ بالشكوك الشيطانية، لا يقر له قرار في عبادة، متشاغلا بأمور دنياه عن دينه، نسي أن الله تعالى أخبر عن نفسه سبحانه:()، وكما أخبر عن نفسه سبحانه:()، فحري بك أيها المسلم وأنت تنتمي إلى هذا التوحيد أن تستشعر عظمة خالقك، وأن تعظم أوامره، وتقف عند حدوده، وتنتهي عما نهاك عنه.

    2/ومن مظاهر ضعف التوحيد الظاهرة، وأخطاء بعض الناس فيه: الوقوع في المعاصي، واستسهالها، واستمرائها، والإصرار عليها، وعدم القلق حال ارتكابها، أو الخوف منها، وأعظم من ذلك المجاهرة بها،والتحدث عنها، وكأنها من النعم المسداة إليه، وجاء في الحديث الصحيح(كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل عملا بالليل وقد ستره الله فيقول يافلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه).

    3/ومن مظاهر ضعف التوحيد: التكاسل عن أداء العبادات، والتثاقل في فعل الطاعات، وإن أداها فحركات جوفاء، يؤديها بجسده وقلبه يتقلب في أحوال الدنيا، وأمثال هؤلاء يصدق عليهم قول الله تعالى في المنافقين:()

    4/ومن مظاهر ضعف التوحيد في النفوس، بل أعظمها وأشدها خطرا: التعلق بغير الله - سبحانه وتعالى- والركون للمخلوقين أحياء وأمواتا، والتشفع بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله - سبحانه وتعالى- وطلب الحاجات والمدد منهم، ودعاؤهم، والاستغاثة بهم، والطواف حول قبورهم وأضرحتهم، وطلب شفاء أمراضهم منهم، ومثله التعلق بالسحرة والمشعوذين، وتصديق الدجاجلة والكذابين، والركون إلى الكهنة والمنجمين، وبذل الأموال الطائلة لهم، وتلبية أوامرهم، ولو كانت كفرا بواحا، كالذبح للشياطين، وتمزيق كتاب الله في الحمامات، والبول عليها، ونحو ذلك، وطلب أحوال المستقبل، وتصديقهم فيها، وبناء حيلتهم عليها، ومثله تعلق القلب حال الإصابة بمصائب وأمراض بهم أو بالطبيب من دون الله تعالى، واعتقاد أن الشفاء بأيديهم، والنفع والضر بتقديرهم، فهذه كلها وأمثالها من أعظم المنكرات، وأفدح الأخطاء القادحة في التوحيد، إذ هي شرك أكبر، مخرج عن الملة، فهل يتنبه من وقع فيها، وفي أمثالها فيصحح وضعه، ويقوم نفسه، وينقي توحيده، ويعود إلى ربه.

    5/ومن مظاهر ضعف التوحيد: الخوف من المستقبل، من حيث رزقه، ورزق أولاده، وهلع نفسه تجاهه، والقلق الشديد في ذلك، فلم يستشعر ما عند الله – سبحانه- وتقديره للمقادير كلها، وأن الغناء، والفقر، والرخاء، والشدة، كلها بيد الله وحده، فمن فعل ذلك فقد أخطاء على نفسه، وجنى عليها، ولم يتوكل على الله حق توكله، ومثل هؤلاء لم يؤمنوا بقوله سبحانه:()

    6/ ومن مظاهر ضعف التوحيد: التعلق بالدنيا، وملذاتها، وشهواتها، والنظر بعين الغيرة والحسد إلى من أوتي حظا كبيرا منها، واعتبار السعادة، وبلوغ الأماني في الحصول عليه، وينبني على ذلك البعد عن الآخرة، وضعف العمل لها، فتجد مثل هذا ممسكا ماله، حريصا عليه، فلا ينفق في معروف، ولا يعطف على مسكين، ولا يرحم يتيما، ولا يحسن إلى فقير؛ يخشى الفقر، ويأمل الغنى، مسرفا في شهواته، ولو كان في الحرام.

    والمسلم الموحد هو الذي يعرف قيمة الدنيا، وأنها معبر سريع إلى الآخرة، ومحطة يتزود فيها إلى مقره، وميدان تنافس لعمل الصالحات.

    *وقفه مع أسباب ضعف التوحيد:

    من الخير للمسلم - وقد أمده الله بعمر ووقت- أن يتحسس نفسه، ومواضع نقص التوحيد عنده، ونقاط الضعف فيه، فيحاسبها، ويجدد العهد مع ربه لتلافيها، وأن يعالج الأسباب المؤدية إلى الوقوع في هذه المظاهر، ومن أهمها:

    -الجهل بالله وعدم العلم بشريعته، وضعف الاهتمام بها وبتطبيقها.

    -عدم تعظيم شعائر الله في النفوس.

    -أكل الحرام، والتعامل به، وجلب الأموال بالطريقة الخبيثة، وصرفها في المصارف المحرمة.

    فتحسس يا رعاك الله، من نفسك، ما يخدش توحيدك، وعالجه بتعاليم ربك، قبل أن تحين ساعة فراقك من الدنيا، فتندم، ولات ساعة مندم، وتتمنى، ولا ينفع التمني.
    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    1,273

    افتراضي


    أحاديث فى العقيدة

    أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغيِّر

    الحلقة (22)


    الإيمان بالملائكة



    تعرضنا في الحلقات السابقة كلها عن الركن الأول من أركان الإيمان، وما يحتويه من أنواع التوحيد، وأثر ذلك على الفرد، والأمة، وما ينبغي أن يقوم به العباد تجاه ربهم، والوسائل المعينة على تحقيق هذا الإيمان.
    والآن نكمل الحديث عن الركن الثاني من أركان الإيمان، وهو: الإيمان بالملائكة، فكيف يكون الإيمان بالملائكة، وما تأثير ذلك على الإنسان في هذه الحياة؟ وكيف يحقق ذلك عملياً؟
    الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان، لا يتم إيمان المرء إلا به، قال تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون*كلٌ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله..)، وجاء في حديث جبريل - عليه السلام- أنه سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان، فقال - صلى الله عليه وسلم-: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره).
    والإيمان بالملائكة يعني:التصديق بوجوده والتصديق بأعمالهم التي كلفهم الله تعالى بها، وأن يقوموا بها في هذا الكون، فهم خلق من خلق الله، خلقهم الله لينفذوا أوامره، ويعبدوه حق عبادته، والملائكة من عالم الغيب، لا يراه البشر، ولا يعرفون عددهم، ولا كيفيتهم وخلقتهم، ولكن يجب أن يؤمنوا بوجودهم إيماناً جازماً، كما أخبر الله عنهم في كتابه الكريم، وكما أخبرنا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وهم مخلوقون من نور، كما جاء في ذلك الحديث، ومن صفاتهم التي أخبر الله عنها، أنهم من أعظم جنود الله، قال تعالى: (ولله جنود السماوات والأرض)، وبين سبحانه شيئاً من مهماته، وهو ياتهم فقال سبحانه: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع)، فمنهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، أو أربعة، أو أكثر، وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم- جبريل وله ستمائة جناح.
    وأعطاهم الله – سبحانه- قوة عظيمة، ومن ذلك أنه لو صاح المكلف فيهم في الخلق لأهلكهم، كما حدث مع قوم ثمود، قال تعالى: (إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتضر) وذلك عندما صاح بهم جبريل - عليه السلام-، فقطعت هذه الصيحة قلوبهم في أجوافهم، ومثله عندما رفع جبريل بجناحه قوم لوط، وهم في سبع قرى، حتى سمع الملائكة بنباح كلابهم، وصياح ديوكهم، ثم قلبها عليهم، ومثله نفخ إسرافيل - عليه السلام- في الصور، قال تعالى: (ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله).
    وأعمال الملائكة مختلفة، فمنهم من هو موكل بحمل العرش، وعددهم أربعة، ويزيدون يوم القيامة فيصيرون ثمانية، ومنهم من يقوم على جهنم، وهم خزنة جهنم، أي الموكلون بالنار، وبتعذيب أهلها، ومنهم من هو موكل بالوحي، وبالأجنة في بطون الأمهات، وبالقطر من السماء، وبقبض الأرواح، وبحفظ أعمال بني آدم، وكل إنسان معه ملكان موكلان به، وبأعمال لا يعلمها إلا الله، وهكذا، ومنهم من سمي لنا كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومالك خازن النار، ومنهم من لم يسم لنا، والمؤمن يؤمن بمن سمّي، ومن لم يسم وتؤمن بأعمالهم.
    وهو يسبحون بحمد ربهم، ويؤمنون به، ويستغفروا للذين آمنوا.
    والمؤمن وهو يؤمن بما ذكر، مما فصل، وما لم يفصل’، إذا عرف هذه الأمور، وآمن بها، فإن ذلك يؤثر على حياته، بما يقربه إلى ربه، فإذا علم بأن عليه ملائكة يحصون أعماله؛ فيتحفظ من أعمال الشر، ويحرص على أعمال الخير، ولا يظن أنه في معزل، لا يراه البشر، الذين تحصن عليهم، قال تعالى: (وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون)، وكما يرون الأعمال فيسمعون الأقوال، ويكتبونها على الإنسان، فإذا علم ذلك، وتيقن، حاسب في كلماته، وألفاظه.

    ومن أثر الإيمان بالملائكة، ومحبتهم، فهم عباد الله الطائعين، الذين يحبهم الله تعالى، فنحبهم، ومن عاداهم فقد عادى الله: (من كان عدواً لله وملائكته وكتبه ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين)، هكذا يجب أن يكون المؤمن،ولا يكن غافلاً عن هذا الأمر العظيم، والركن القويم.



    يا قدس متى تعودين يا زهرة المدائن يا ربيع العمر
    يا سيدى هنيئا لك هنيئا لك لفتح القدس على يديك

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •