رفضت السلطات في بلدة كامدن الاسترالية القريبة من مدينة سيدني طلبا كانت قد تقدمت به منظمات اسلامية بافتتاح مدرسة في البلدة.

فقد صوت اعضاء مجلس البلدة بالاجماع لصالح رفض الطلب.

وقال اعضاء المجلس إنهم اعتمدوا للتوصل الى قرار الرفض على اسس فنية بحتة تتعلق بالتخطيط لبناء المدرسة، والمحوا الى تقرير داخلي يعبر عن القلق من الآثار البيئية السلبية للمشروع.

وكانت احدى المنظمات الاسلامية قد تقدمت بطلب لافتتاح مدرسة لـ 1200 تلميذا وذلك في مبنى تنوي تشييده على ارض اشترتها في البلدة.

ولكن اعتراض سكان كامدن بدعوى ان المدرسة ستكون اكبر حجما مما تتحمله بلدة ريفية صغيرة اثارت مختلف المخاوف الثقافية والدينية والعنصرية.

وقد تسلمت السلطات البلدية في كامدن 3200 عريضة حول الموضوع لم يبلغ عدد العرائض التي تؤيد المشروع فيها مئة عريضة.

ويقول مراسل بي بي سي في سيدني نك برايانت إن كامدن ليست من البلدات التي تسكنها جاليات مسلمة كبيرة، حيث ليس فيها اكثر من 150 اسرة مسلمة، ولذا سيتوجب على المدرسة الجديدة نقل معظم تلاميذها من سيدني بواسطة الحافلات - مما اثار غضبا شديدا من جانب سكان البلدة.

فقد قال احد السكان: "في صفوفهم ارهابيون، اليس كذلك؟ لا تستطيع ان تجزم عكس ذلك، فهناك بينهم ارهابيون."

وقال آخر: "لا اعتراض لدينا على الاندماج. فنحن نندمج بكل سعادة مع الايطاليين واليونانيين والاسكتلنديين. ان هذه البلدة تحوي كل الجنسيات، ولكن لا مكان للمسلمين هنا فنحن استراليون."

ونقلت وكالة رويترز عن واحدة من سكان البلدة قولها: "لا نريد ان يأتي المسلمون الى كامدن، بل ولا نريدهم في استراليا بأسرها."

ولكن غير هؤلاء من السكان نفوا ان تكون معارضتهم للمشروع مبنية على اسس دينية او عنصرية، إذ يقول احدهم: "معارضتنا لبناء المدرسة لا علاقة بكونها اسلامية او كاثوليكية او بوذية. فنحن نعتقد ان الموقع غير مؤات لبناء مدرسة لا اكثر ولا اقل."

اما الجمعية القرآنية وهي الجهة المتبنية للمشروع فلم تدل بالكثير من التصريحات اثناء الفترة التي خضع فيها للبحث.

والموقف الذي تبنته الجمعية يتلخص في ان للاهالي في استراليا الحق في تعليم اطفالهم اينما شاءو، بغض النظر عن الدين او العنصر.

يذكر ان العلاقات بين المسلمين الاستراليين وغيرهم من سكان البلاد تشهد توترا منذ هجمات ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وقد شهد ساحل كرونولا بسيدني صدامات عام 2005، حيث قام الانجلوساكسون البيض بمهاجمة كل من يبدو من سحنته انه من العرب معتقدين ان هؤلاء مسلمون ينوون الاستحواذ على الساحل.

يذكر ان للمسلمين وجود في استراليا منذ اكثر من مائتي عام، حيث كان المسلمون الاوائل سائقي جمال افغان جيء بهم للمساعدة في استكشاف براري القارة المترامية الاطراف.

اما الآن، فيبلغ عدد المسلمين في استراليا زهاء الـ 280 الفا من مجموع السكان البالغ 21 مليونا معظمهم من الشرق الاوسط وآسيا وفيجي، ويعيش جلهم في مدينتي سيدني وملبورن.