شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 26 من 26
2اعجابات

الموضوع: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,038

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الطهارة
    (21)

    باب رد السلام بعد الوضوء - باب النهي عن الاستطابة بالعظم

    لقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى آداب كثيرة، ومن ذلك: أنه أرشدهم إلى تجنب الاستطابة بالعظم؛ لأنه طعام إخواننا من الجن، وكذلك مما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بفعله عدم رد السلام أثناء قضاء الحاجة؛ لكونه ذكراً، ولا يجوز الذكر أثناء قضاء الحاجة.

    رد السلام بعد الوضوء

    شرح حديث المهاجر بن قنفذ: (أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ...)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [رد السلام بعد الوضوء.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن حضين أبي ساسان عن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه: (أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول؛ فلم يرد عليه حتى توضأ، فلما توضأ رد عليه) ].هنا أورد النسائي ترجمة أخرى وهي: رد السلام بعد الوضوء، والمقصود من ذلك: ما جاء في رد السلام بعد الوضوء، وأورد فيه حديث المهاجر بن قنفذ: (أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول, فلم يرد عليه حتى توضأ فرد عليه السلام).وهذا الحديث تكلم فيه بعض العلماء من جهة أنه من رواية الحسن وهو البصري ، فقد رواه بالعنعنة، وهو يدلس ويرسل، وتكلم فيه بعض العلماء لهذه العلة، والشيخ الألباني قال: إن الكلام في رواية الحسن إنما هو عن الصحابة، أما روايته عن التابعين - وهنا يروي عن حضين أبي ساسان وهو تابعي - فلا تكون من هذا القبيل، وقال: إن للحديث شاهداً من طريق آخر فيه كلام، ولكنها تشهد لهذه الطريق التي جاءت من طريق الحسن، واعتبر الحديث صحيحاً، وقال: إنه يدل على أن رد السلام على غير طهارة مكروه، أو أنه خلاف الأولى، ومن باب أولى أن تكون قراءة القرآن كذلك، ومن المعلوم أن قراءة القرآن جائزة وسائغة إلا في حال الجنابة، فهو الذي يمنع من قراءة القرآن، أما غيره فإنه يقرأ القرآن وإن كان على غير وضوء ما دام أنه ليس جنباً، فله أن يقرأ القرآن وله أن يذكر الله عز وجل.فهذا الحديث أولاً فيه كلام في ثبوته، وإذا ثبت فيكون المراد منه: الإشارة إلى أن الأولى في السلام وفي ذكر الله عز وجل وفي قراءة القرآن أن يكون على طهارة، ولكنه لا يدل على التحريم، وأن ذلك غير سائغ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يرد وهو على غير طهارة، واتبع ما هو الأولى, وإلى ما هو الأفضل، وأما أن يكون حراماً والإنسان لا يذكر الله إلا على طهارة، أو لا يقرأ القرآن إلا وهو على وضوء؛ فهذا ليس بواضح.إذاً: فالحديث إذا ثبت ليس فيه إلا الإشارة إلى الأولوية وإلى الأفضل والأكمل، لا على التحريم والمنع، وقد عرفنا الحديث الذي مضى الذي فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه، وقالوا: إن هذا فيه تأديب له، وفيه تنبيه له إلى أن الذي يبول لا يسلم عليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يرد عليه وهو يبول لما سلم عليه؛ لأن الذي يبول لا يذكر الله عز وجل، والسلام فيه ذكر لله عز وجل، والحديث هذا لا يتعارض مع ذاك إلا من ناحية أن الفرق بينهما: أن الكل فيه سلام إلا أن الأول ما فيه رد والثاني فيه رد بعد الوضوء وبعد الفراغ من البول، ولا شك أن ذكر الله عز وجل وكون الإنسان يكون على طهارة أولى، لكن كونه ممنوعاً, وكونه لا يسوغ فهذا ليس بواضح من الحديث إذا صح الحديث.

    تراجم رجال إسناد حديث المهاجر بن قنفذ: (أنه سلم على النبي وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضأ...)

    قوله: [ أخبرنا محمد بن بشار ].ومحمد بن بشار هو بندار ، وقد مر ذكره مراراً، وهو من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وقد ذكرت فيما مضى: أن محمد بن بشار الملقب بندار ، ومحمد بن المثنى الملقب الزمن ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة وهي :سنة مائتين واثنين وخمسين، قبل وفاة البخاري -الذي هو أول أصحاب الكتب موتاً- بأربع سنوات، فهم من صغار شيوخه الذين كانت وفاتهم قريبة من وفاته، وأما كبار شيوخه الذين أدركهم في صغره وفي كبرهم وماتوا في وقت مبكر, مثلاً: سنة مائتين وعشرة, أو مائتين وخمسة عشرة, أو ما كان قريباً من ذلك؛ فهؤلاء شيوخه الكبار، وأما شيوخه الصغار الذين هم مقاربون له في الطلب، ووفاتهم قريبة من وفاته؛ لأن أكثر حياته وهو مدرك لهم، أو كل حياته وهو مدرك لهم؛ لأنه ما بينه وبينهم إلا أربع سنوات، وأما الكبار الذين ماتوا سنة مائتين وعشرة, أو مائتين وخمسة عشر, فهؤلاء بينه وبينهم عشرات السنين في الوفاة.فـمحمد بن بشار لقبه بندار ، وهو شيخ لأصحاب الكتب، وهو من الثقات الحفاظ. [ حدثنا معاذ بن معاذ ].وهو: معاذ بن معاذ البصري ، وهو ثقة, من رجال الكتب الستة. [ حدثنا سعيد ].وفي بعض النسخ: شعبة بدل سعيد ، لكن إذا رجعنا إلى ترجمة معاذ بن معاذ في تهذيب التهذيب، واستعرضنا شيوخه نجد أن فيهم: سعيد بن أبي عروبة , وليس فيهم شعبة ، فعرفنا أنه سعيد وليس شعبة الذي جاء ذكره في بعض النسخ.وفي شيوخ معاذ بن معاذ ممن يسمى سعيداً واحد، وهو: سعيد بن أبي عروبة , وهو ثقة, حافظ, إلا أنه كثير التدليس, واختلط أيضاً, وهو من رجال الجماعة، وقيل: إنه أثبت الناس في حديث قتادة ، وهذا معناه: أنه متمكن في حديث قتادة .[ عن قتادة ].هو: ابن دعامة السدوسي الذي مر بنا قريباً في حديث البول في الجحر، وقيل له: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: إنه يقال: إنها مساكن الجن. وهو من رجال الجماعة، وهو حافظ متقن، وهو من الحفاظ المتقنين، وهو مدلس. [ عن الحسن ].وهو الحسن البصري بن أبي الحسن ، وهو ثقة, إمام, إلا أنه يرسل ويدلس، وهو من أصحاب الكتب الستة.فعندنا في هذا الإسناد: محمد بن بشار , ومعاذ بن معاذ, وسعيد بن أبي عروبة، وقتادة، والحسن البصري ،كل هؤلاء من رجال الجماعة، والخمسة كلهم من رجال أصحاب الكتب الستة.[ عن حضين أبي ساسان ].وأبو ساسان هذا لقب وليست كنيته، يقال: كنيته أبو محمد , ولقبه أبو ساسان ، وهو على صيغة الكنية، وهذا مثل أبي الزناد الذي يروي عن الأعرج فهو لقب وليس بكنية، وهذا مثله فـأبو ساسان لقب وليس بكنية، يعني: ليس له ابن اسمه ساسان، وإنما يلقب أبا ساسان ، وهو ثقة من الثانية، خرج حديثه مسلم, وأبو داود, والترمذي, والنسائي.وكونه لا يوجد إلا في مسلم فهذا غلط واضح؛ لأن الحديث في النسائي ، فهو من رجاله، فأنا كنت أظن أن رمز الميم هذه أربعة، يعني: أنه من رجال الأربعة، ولكن بعدما رجعت إلى الكتب الأخرى التي تترجم له في الخلاصة وفي غيرها وإذا هي: ميم دال سين قاف، يعني: مسلم, وأبو داود, والنسائي, وابن ماجه، فالنسبة أو الرمز له هنا بالميم وحدها هذا لا شك أنه غلط، وهذا في الحقيقة من معايب الرموز في بعض الأحيان، وكما قلت لكم: المزي رحمة الله عليه لا يرمز للشخص الذي يترجم له، وإنما يذكر بعدما يدخل في الترجمة الذين خرجوا له بأسمائهم، فلان وفلان وفلان، فهذه طريقة المزي، ولكنه يرمز للشيوخ والتلاميذ عندما يقول: روى عن فلان وفلان وفلان فيذكر فوق الاسم رمز من خرج له، ولكن الشخص الذي يترجم له لا يرمز له، وإنما يأتي في آخر ترجمته ويقول: روى عنه فلان وفلان وفلان، ويذكر أصحاب الكتب الذين خرجوا حديثه بأسمائهم، بالألفاظ لا بالرموز، فالرمز خطأ واضح؛ لأن الحديث في النسائي فالإنسان عندما يجد الميم يعرف أن الأمر غلط واضح. [ عن المهاجر بن قنفذ ].والمهاجر بن قنفذ صحابي، ويقال: إن المهاجر وقنفذ لقبان، وأنهما ليسا اسمين، لكنهما مشهوران، ولهذا يذكرون الترجمة باسم المهاجر بن قنفذ ؛ لأنه مشتهر بذلك، سواء كان لقباً أو اسماً، لكن يقال: إنهما لقبان, واسمه عمرو بن خلف ولكنه مشهور بـالمهاجر بن قنفذ ، ويذكرون ترجمته في حرف الميم في المهاجر ولا يذكرونه بـعمرو بن خلف، وهو الصحابي الذي يروي الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    النهي عن الاستطابة بالعظم

    شرح حديث: (إن رسول الله نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن الاستطابة بالعظم. أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح أنبأنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي عثمان بن سنة الخزاعي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستطيب أحدكم بعظم أو روث) ].يقول النسائي رحمة الله عليه: النهي عن الاستطابة بالعظم.الاستطاب
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,038

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الطهارة
    (22)


    باب النهي عن الاستطابة بالروث - باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار

    من الآداب التي ينبغي للمسلم مراعاتها عند قضاء الحاجة ألا يستجمر بالروث والرمة، لأنها لا تطهر موضع النجاسة؛ ولأنها طعام دواب الجن. ومن الآداب كذلك ألا يكتفي بأقل من ثلاثة أحجار؛ لأن بها يكون الإنقاء والإيتار.
    النهي عن الاستطابة بالروث

    شرح حديث أبي هريرة في النهي عن الاستطابة بالروث

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [النهي عن الاستطابة بالروث.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا يحيى يعني ابن سعيد عن محمد بن عجلان أخبرني القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستنج بيمينه، وكان يأمر بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة) ].أورد النسائي هذه الترجمة: باب النهي عن الاستطابة بالروث؛ لأن الترجمة السابقة: النهي عن الاستطابة بالعظم، وهنا النهي عن الاستطابة بالروث، وكان بإمكانه أن يقول: النهي عن الاستطابة بالعظم والروث ثم يأتي بالأحاديث التي وردت في هذا وفي هذا، لكنه أراد أن يعدد المسائل الفقهية، والمسائل التي يستدل عليها، وأن يفرد كل مسألة بحديث، فمن أجل هذا فعل هذا، وإلا كان بإمكانه أن يضم، لكنه هذه طريقته -كما قلت لكم سابقاً- وهي مثل طريقة البخاري , وكتابه كتاب دراية كما أنه كتاب رواية: ففيه فقه وحديث، فيه سنة وما يستنبط من السنة الذي هو الفقه، والفقه في التراجم، ويقولون عن البخاري : إن فقهه في تراجمه، وكذلك يقال في النسائي أيضاً: إن فقهه في تراجمه، بل إنه يشبه البخاري في الدقة في التعبير, وفي الدقة في وضع الترجمة، ومما يدل عليه ما سبق أن مر من الأمثلة، وأوضحها الترجمة التي سبق أن مرت: الرخصة في الاستياك بالعشي للصائم، ويورد تحتها حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، النسائي أورد حديث أبي هريرة رضي الله عنه في هذه الترجمة وحديث أبي هريرة يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم) وهذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم تمهيداً لما بعده من بيانه للأمور التي هي آداب قضاء الحاجة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد) بل هو أعظم من الوالدين صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، يجب أن يكون أحب إلى كل مسلم من والديه وأولاده والناس أجمعين؛ لما ثبت في حديث أنس بن مالك في الصحيحين: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) ، فهو عليه الصلاة والسلام ذكر أنه قال: (إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم) وهو عليه الصلاة والسلام أحرص وأعظم من الوالدين في التعليم والبيان؛ لأنه أنصح الناس للناس، وهو أكمل الناس نصحاً, وأكملهم بياناً, وأفصحهم لساناً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، لكنه قال هذا التمهيد؛ لأن من شأن الوالد أن يكون حريصاً على تعليم ولده كل شيء، حتى الأمور التي يحتاج إليها مما يستحيا من ذكرها.فالرسول صلى الله عليه وسلم بين أنه يبين لهم كل ما يحتاجون إليه، وأن الوالد هذا شأنه أن يحرص على تعليم ولده كل ما يحتاج إليه، ولو كان من الأمور التي يُستحيا منها، ومن ذلك: ما يتعلق بقضاء الحاجة, وما إلى ذلك.ثم بين عليه الصلاة والسلام ما بهذا التمهيد، فقال: ( إذا ذهب أحدكم إلى الخلاء، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها )، يعني: عند قضاء الحاجة لا يستقبل القبلة -أي: لا يتجه إلى الكعبة وهو يقضي حاجته- ولا يستدبرها، وقد مرت الأبواب في موضوع الاستقبال والاستدبار، لكن المقصود من إيراد الحديث هو ما يأتي من ذكر الروث والرمة.( ولا يستنجي بيمينه )؛ أي: لا يستعمل اليمين وهو يستنجي، وإنما يستعمل اليسار، وهذا سبق أن مر في أبواب عدم الاستنجاء باليمين والنهي عن ذلك.( وكان يأمر بثلاثة أحجار عند الاستنجاء )؛ أي: أمر بأخذ ثلاثة أحجار يستنجي بها عندما ينتهي من قضاء حاجته، ويزيل أثر الخارج بالحجارة، ويكون ذلك ثلاثاً، والأمر بالثلاثة ليكون جامعاً بين الإيتار والإنقاء؛ لأن الثلاثة تنقي وأيضاً هي وتر، وقد جاء في بعض الأحاديث التنصيص على الإيتار في الاستنجاء، وهنا ذكر أن الاستنجاء يكون بثلاثة أحجار؛ لكونها وتراً، ولكونها تنقي ويحصل بها الإنقاء والتنظيف والتطهير والتطييب الذي عبر عنه بالاستطابة. (ونهى عن الروث والرمة) هذا هو محل الشاهد من النهي عن الاستطابة بالروث والرمة.والرمة: هي العظم، وقيل أن المراد بها: العظم البالي، قالوا: وإذا كان النهي ورد وإن كان بالياً فإن غيره من باب أولى، وقد جاء الحديث بالإطلاق في ذكر العظم، فسواء كان موصوفاً بأنه بالٍ أو غير بال كل ذلك يدخل تحت العظم المنهي عنه في الاستعمال، وقد عرفنا ما يتعلق بالاستنجاء بالعظم في الباب الذي قبل هذا، أما ما يتعلق بالروث -وهو الذي ترجم له في هذا الحديث- فقد جاءت أيضاً السنة في بيان الحكمة في المنع منه في الحديث الذي ورد فيه النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث، فقال: ( إن العظم طعام إخوانكم من الجن، والروث طعام دوابهم ).فإذاً: التعليل الواضح الذي جاء به الحديث الصحيح أن النهي لحكمة وهي: عدم إفساد الطعام على الجن وكذلك عدم تلويث وتقذير الطعام الذي هو لدواب الجن, كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.والعظم البالي هو: العتيق القديم الذي يؤكل ومضى عليه مدة طويلة حتى صار يتفتت. أما الاستقبال والاستدبار في غير قضاء الحاجة ما أعلم أن شيئاً يمنع منه، لا عند النوم ولا عند الجلوس، فكون الإنسان يمد رجله إلى القبلة لا أعلم شيئاً يمنع منه.

    تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في النهي عن الاستطابة بالروث

    قوله: [ أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ].هو: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وقد ذكرت لكم قبل مدة: أن الدورقي يعقوب بن إبراهيم شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه، وذكرت لكم: أن هناك شخصين يماثلانه بكونهم شيوخ لأصحاب الكتب، وبكونهم ماتوا معه في سنة واحدة -وهي سنة مائتين واثنين وخمسين- وهما: محمد بن بشار الملقب بـبندار، ومحمد بن المثنى الملقب بـالزمن ، فإن هذين مع هذا الذي هو يعقوب كلهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وكل منهم مات في سنة مائتين واثنين وخمسين، بل إن الاثنين الآخرين -وهما: محمد بن المثنى , ومحمد بن بشار- اتفقا في شيء أكثر من هذا؛ فإنهما اتفقا في سنة الولادة وسنة الوفاة، واتفقا في الشيوخ والتلاميذ، وهم في طبقة واحدة من البداية حتى النهاية، حتى قال الحافظ ابن حجر : وكانا كفرسي رهان؛ أي: لا أحد منهما يسبق الآخر، فكل واحد منهما بجوار الآخر.[ حدثنا يحيى يعني: ابن سعيد ].يحيى بن سعيد ، هو: ابن سعيد القطان الإمام, المحدث, الناقد الذي هو إمام في الجرح والتعديل، وهو من رجال الجماعة، وقد ذكرت فيما مضى فائدة تتعلق به عن الذهبي, ومعه شخص آخر يشاركه فيها؛ وهو عبد الرحمن بن مهدي ، يقول الذهبي عنهما في كتاب من يعتمد قوله في الجرح والتعديل: إنهما إذا جرحا شخصاً؛ فإنه لا يكاد يندمل جرحه، ومعناه: أنهما إذا جرحاه؛ فإن جرحهما أصاب الهدف، وهذا يدل على تمكنهما، وأنهما إذا اجتمعا على شخص فمعنى ذلك: أنه يتمسك بكلامهما؛ لأن جرحهما لا يكاد يندمل إذا جرحا شخصاً واتفقا على جرحه.وذكرت أيضاً: أن هذا الشخص يأتي في طبقته شخص آخر يقال له: يحيى بن سعيد؛ لأنه من طبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة, وهو يحيى بن سعيد الأموي ولكن الإكثار من الرواية هو عن القطان . ثم أيضاً من علامة الأموي أنه يروي عنه ابنه سعيد ، فإذا جاء في الإسناد: حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثني أبي؛ فالمقصود به: الأموي ، أو قال: حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن سعيد؛ فالمقصود به الأموي ، أما يحيى بن سعيد القطان فهو أكثر رواية وأكثر شهرة. وقوله: (يعني) هذا مثل (هو) الذي ذكرته فيما مضى، فإن هذه اللفظة (هو) و(يعني) يأتون بها؛ لأن التلميذ الذي هو يعقوب بن إبراهيم عندما روى عن شيخه يحيى اكتفى بكلمة (يحيى) ما قال: يحيى بن سعيد، فالذين جاءوا بعده -النسائي ومن دون النسائي- أرادوا أن يوضحوا يحيى فقالوا: (يعني ابن سعيد) فكلمة (يعني) قالها من دون الدورقي ، وفاعلها الدورقي ؛ لأن كلمة (يعني) لها قائل ولها فاعل؛ لأن كلمة (يعني) فعل مضارع، فاعله ضمير مستتر يرجع إلى الدورقي، والذي دون الدورقي أتى بكلمة (يعني) فهو قائلها، وليس قائلها الدورقي؛ لأن الدورقي لا يحتاج أن يقول: (يعني)، بل يقول: فلان بن فلان ويذكر اسمه إلى عشرة أجداد، فكلامه لا يحتاج إلى كلمة (هو) ولا يحتاج إلى كلمة (يعني).[ عن محمد بن عجلان ].محمد بن عجلان، هذا يأتي لأول مرة؛ ما سبق أن جاء ذكره في الأحاديث الماضية، ومن الأشياء اللطيفة التي ذكروها في ترجمته، قالوا: إن أمه حملت به أكثر من ثلاث سنوات؛ أي: بقي في بطنها أكثر من ثلاث سنوات. وهو صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة وهذا منها، وقد روى له البخاري تعليقاً, ومسلم, والأربعة رووا عنه. لكن -كما عرفنا- حديث العظم والروث جاء في أحاديث ثابتة، فلا يؤثر كونه اختلط في حديث أبي هريرة.

    ترجمة القعقاع بن حكيم وأبي صالح

    [ أخبرني القعقاع ].القعقاع هذا أيضاً يأتي لأول مرة ذكره في رجال النسائي، والقعقاع في رجال النسائي شخصان هما: القعقاع بن حكيم، والقعقاع بن اللجلاج، وهما في طبقة متقاربة، إلا أن ابن اللجلاج مجهول، وانفرد بالإخراج له النسائي. وأما ابن حكيم فهو ثقة. فكيف نعرف الاسم المبهم المهمل الذي ما نسب هنا؟ نقول: الحديث رواه أبو داود ورواه ابن ماجه ، وفي أسانيد ابن ماجه ذكر مرتين، وعند أبي داود من طريقه كلها يقول: القعقاع بن حكيم، ففي هذه الطرق الثلاث: طريق عند أبي داود، وطريقان عند ابن ماجه يقولون فيها: القعقاع بن حكيم، إذاً: عرف المقصود والمعني هنا بأنه القعقاع بن حكيم.والقعقاع بن حكيم ثقة، روى عنه البخاري في الأدب المفرد، وروى عنه مسلم والأربعة، فهو مثل ابن عجلان إلا أن ابن عجلان في الصحيح تعليقاً، وهذا روى عنه في الأدب المفرد. وكتاب الأدب المفرد كتاب مستقل، قيل: إنه سمي بالأدب المفرد؛ حتى يتميز عن الأدب الذي بداخل الصحيح؛ لأن في داخل الصحيح كتاباً اسمه كتاب الأدب، وخارج الصحيح كتاباً اسمه الأدب المفرد، إذاً: فهو كتاب مستقل سماه: الأدب المفرد؛ حتى يتميز عن الأدب الذي بداخل الصحيح؛ لأن جملة كتب البخاري في صحيحه سبعة وتسعين كتاباً، وأحد هذه الكتب السبعة والتسعين كتاب الأدب، فسمي كتاب الأدب المفرد لكي لا يلتبس بكتاب الأدب في داخل الصحيح.[عن أبي صالح ]. أبو صالح هو: السمان، ويقال له: الزيات، واسمه ذكوان الزيات, أو ذكوان السمان، وأحياناً يأتي ذكره باسمه فيقال: ذكوان، وأحياناً يأتي ذكره بكنيته -وهو كثير كما هنا- أبو صالح، وسمي بـالسمان؛ لأنه كان يبيع السمن والزيت، وهو من رجال الجماعة، وهو ثقة, حافظ, وكثيراً ما يروي عنه ابنه سهيل بن أبي صالح، لكن البخاري ما خرج لـسهيل بن أبي صالح، فليس من رجاله؛ لكن روى عن أبيه كثيراً. أما مسلم فقد أكثر من الرواية عن سهيل عن أبيه، فـسهيل بن أبي صالح عن أبيه موجود بكثرة في صحيح مسلم .[عن أبي هريرة ].أبو هريرة جاء ذكره كثيراً فيما مضى، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، فالمكثرون من الصحابة سبعة، وأكثرهم أبو هريرة رضي الله تعالى عنه. وأبو هريرة هو نفسه جاء في صحيح البخاري عنه يقول: (لا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله أكثر حديثاً مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو, فإنه كان يكتب ولا أكتب). لكن أجاب العلماء عما وجد من كثرة حديث أبي هريرة وقلة حديث عبد الله بن عمرو -حيث كان دون ما رواه أبو هريرة- بأجوبة عديدة؛ منها: أن أبا هريرة كان مقيماً في المدينة، وكانت المدينة يرد إليها الناس فيصدرون منها، ومن المعلوم أن من كان في المدينة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء الناس من خارجها إليها أنفس ما عندهم أن يبحثوا عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم, ويلتقوا بهم ويتلقوا عنهم العلم، فكثر الآخذون عنه، وهو أيضاً يأخذ عن الصحابة الذين يأتون، ومن المعلوم أن مراسيل الصحابة حجة، فهو إما أن يأخذ عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان ملازماً من حين أسلم في عام خيبر للرسول صلى الله عليه وسلم في بقية حياته، وكان مقيماً في المدينة.ومنها: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دعا له كان يحفظ كل ما يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما يسمعه من غيره رضي الله عنه وأرضاه.
    النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار

    شرح حديث سلمان في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: ( قال له رجل: إنَّ صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة؟! قال: أجل! نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي بأيماننا، أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار ) ].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب: النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار، هذه الترجمة عقدها النسائي بالرغم من أن الحديث الذي قبله مشتمل على ما استندت عليه هذه الترجمة، أو يدل على هذه الترجمة، وهو: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يستنجى بثلاثة أحجار )، لكن هنا أورد هذه الترجمة المشتملة على النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار، وأورد فيها حديث سلمان: (أنه قال له رجل: إن صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة؟!) وهذا الرجل جاء في بعض الطرق عند ابن ماجه أنه من المشركين، وقال هذا على سبيل الاستهزاء, أو على سبيل العيب؛ لكن سلمان رضي الله عنه وأرضاه ما قابل ذلك الكلام بالذم أو التوبيخ، بل قابله بالإثبات, وأن هذه ممدحة ومحمدة، وهو أن ديننا كامل، وأن كل شيء علمناه حتى عند قضاء الحاجة، فما حصل تقصير في شيء ونقصان في شيء، بل الشريعة كاملة غاية الكمال، حتى أدب قضاء الحاجة علمنا إياها رسول الله عليه الصلاة والسلام. وعندما رد عليه سلمان (قال: نعم) فما قابله بالتوبيخ, أو السب, أو الشتم، أو قال: كيف تستهزئ؟ بل قال: نعم، علمنا كيف نقضي الحاجة؟! وكيف نجلس؟ ولا نفعل كذا ولا كذا.. إلى آخره، وكل هذه من آداب قضاء الحاجة. وهذا مما يستدل به أهل السنة -وكثيرا ما يأتي في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية- في بيان العقيدة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بين للناس ما يحتاجون إليه في أمور العقيدة، وقال: كيف يقال بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الناس دون أن يبين لهم أمور العقيدة, وتركهم يخوضون ويتخرصون فواحد يقول: المراد كذا والمراد كذا، والرسول ما بين لهم المراد؟ فكيف يبين الرسول عليه الصلاة والسلام آداب قضاء الحاجة ولا يبين أمور العقيدة؟! هذا كلام يعقل؟! وهذا الكلام ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الحموية وفي غيرها، وبين فيه كمال الشريعة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بينها في العقائد كما بينها في الأحكام، بل بيانها في العقائد أتم وأكثر.ثم قال: كيف يعقل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بين للناس أمور قضاء الحاجة كما جاء في حديث سلمان, ثم لا يبين للناس أمور العقيدة؟ بل من باب أولى تبيينه، وهذا هو الذي وقع وحصل، فهذا المشرك أتى بهذه الكلمة يريد أن يستهزئ؛ ولكنه قوبل بعكس ما يريد، وأن هذه محمدة وليست مذمة؛ لأن شريعتنا كاملة، ورسولنا صلى الله عليه وسلم بين لنا كل شيء، وهذا هو شأنه, وهذه مهمته صلى الله عليه وسلم ووظيفته ووظيفة الأنبياء من قبله، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: ( ما بعث الله من نبي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، ويحذرهم شر ما يعلمه لهم )، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين آداب قضاء الحاجة.( أجل! نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول )، يعني: أننا إذا جلسنا لقضاء الحاجة لا نتجه إلى الكعبة، وهذا من آداب قضاء الحاجة.( أو نستنجي بأيماننا )؛ أي: أن ننزه اليمين عن أن تتعرض للنجاسات، وإنما نخص الشمال بذلك، فنجعل الشمال هي التي تتولى هذه المهمة، ولا نستنجي باليمين، وهذا من آداب قضاء الحاجة التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم.( أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار )؛ لكي يكون هناك شيئان: الإنقاء -وهو: التنظيف , والتطهير, والتطييب- والإيتار؛ لأن الثلاثة وتر، ومن المعلوم أن الحجر الواحد وتر، لكن ذكرت الثلاثة الأحجار ليحصل مع الإيتار الإنقاء؛ وهو حصول التطهير والتنظيف.

    تراجم رجال إسناد حديث سلمان في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار

    قوله: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].إسحاق بن إبراهيم هو: ابن راهويه عند المحدثين، وابن راهويه عند أئمة اللغة يعبرون براهويه, يقولون: إنه مختوم بـ(ويه)، يعني: الأسماء المختومة بـ(ويه)، كـ(نفطويه), (سيبويه), (راهويه)، أما المحدثون فإنهم ينطقون بها على أنها راهويه.و إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قد ذكرت فيما مضى فائدة تتعلق به ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، ويستدلون بها على تمييزه عمن يشابهه في الاسم، فالمعروف عن ابن راهويه أنه يقول: أخبرنا، ولا يستعمل حدثنا، وقد استعمل حدثنا لكنها بندرة، ويماثله في هذه الطريقة النسائي الذي معنا، فكل ما عندنا (أخبرنا).وبعض العلماء يفرقون بين حدثنا وأخبرنا؛ فيجعلون (حدثنا) فيما سمع من لفظ الشيخ عندما يقرأ وهم يسمعون، فعند التعبير يقول: حدثنا، أما إذا كان الشيخ يسمع وواحد يقرأ فالسامعون عندما يتحملون عنه وعندما يروون عنه يقولون: أخبرنا، ومن العلماء من لا يفرق بينهما؛ مثل: النسائي , وابن راهويه، فهم يستعملون أخبرنا فيما سمعه وفيما قرئ على شيخه وهو يسمع.وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه ، فهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. فأصحاب الكتب الخمسة: الشيخان البخاري ومسلم، وأبو داود, والترمذي، والنسائي كلهم رووا عنه مباشرة، فهو شيخ للخمسة، أما ابن ماجه فلم يرو عنه شيئاً ولم يخرج له شيئاً، وهو ثقة, حافظ, كما عرفنا ذلك فيما مضى. [ أخبرنا أبو معاوية ].أبو معاوية هذا سبق أن مر ذكره، وقلنا: إنه مشهور باسمه ومشهور بكنيته؛ ولكن كنيته أكثر، واسمه محمد بن خازم -بالخاء المعجمة والزاي- الضرير, وهو من رجال أصحاب الكتب الستة.[ حدثنا الأعمش ].الأعمش، هو سليمان بن مهران، والأعمش لقبه، وهو مشهور بلقبه، وتأتي الرواية عنه باسمه، كما تأتي الرواية بلقبه، فيقال: سليمان بن مهران، ويقال: سليمان فقط، ويقال: الأعمش؛ ولكن بكلمة الأعمش لا يلتبس بغيره، وهو من رجال الجماعة, وهو ثقة.[ عن إبراهيم ].إبراهيم أيضاً سبق أن مر بنا، وهو: ابن يزيد بن قيس بن أسود النخعي، وهو محدث, فقيه، وسبق أن ذكرت لكم فائدة معروفة مشهورة بالإضافة إليه، وقيل: إنها من أولياته، فهو أول من عرف عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة، قال ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد، قال: وأول من عرف عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة فقال: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه) إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، فصاروا يتداولونها ويعبرون بها. وما لا نفس له مثل الذباب, والجراد, وهذه الحشرات, التي ليس فيها دم، و(ما لا نفس)، يعني: ليس له دم، فهذه كلمة مشهورة عن إبراهيم النخعي، وهو من رجال الجماعة، وهو ثقة, حافظ, فقيه. [ عن عبد الرحمن بن يزيد ].سبق أن مر بنا أن إبراهيم النخعي يروي عن الأسود بن يزيد، وهنا يروي عن عبد الرحمن بن يزيد، وعبد الرحمن بن يزيد أخو الأسود بن يزيد، وهما خالان له؛ لأنه يروي عن خاليه: الأسود , وعبد الرحمن ابني يزيد بن قيس النخعيين.وسبق أن مر بنا روايته عن خاله الأسود , وهنا يروي عن خاله عبد الرحمن بن يزيد، فهما أخوان يروي عنهما ابن أختهما إبراهيم بن يزيد النخعي.وعبد الرحمن بن يزيد ثقة، خرج حديثه الجماعة مثل أخيه الأسود بن يزيد، كل منهما من رجال الجماعة، وكل منهما من الثقات الحفاظ. [ عن سلمان ].سلمان هو: الفارسي رضي الله عنه، وقد أسلم في أول مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهو الذي أشار على الرسول صلى الله عليه وسلم في عام الخندق بحفر الخندق، وحديثه في الكتب الستة، وله في الكتب الستة ستون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة، وانفرد البخاري بواحد ومسلم بثلاثة.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,038

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الطهارة
    (23)


    (باب الرخصة في الاستطابة بحجرين) إلى (باب الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها) -

    الدين الإسلامي دين يسر، لم يقصد المشقة في التكليف، بل شرع الرخص والبدائل، فمن ذلك أنه يجوز للإنسان أن يستعمل الأحجار بدل الماء في الاستجمار، مع مراعاة طهارتها.ويصح الاستنجاء بحجر له ثلاثة أطراف بشرط الإنقاء، ويسن في ذلك أيضاً الإيتار.

    الرخصة في الاستطابة بحجرين

    شرح حديث ابن مسعود في الرخصة في الاستطابة بحجرين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الرخصة في الاستطابة بحجرين.أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا أبو نعيم عن زهير عن أبي إسحاق قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله رضي الله عنه يقول: (أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط، وأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيت بهن النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركس).قال أبو عبد الرحمن: والركس طعام الجن].يقول النسائي رحمه الله: الرخصة في الاستطابة بحجرين.بعد أن ذكر النسائي ما تقدم من الترجمة التي فيها النهي عن الاستنجاء أو الاستطابة في أقل من ثلاثة أحجار، أورد هنا هذه الترجمة: الرخصة في الاستطابة بحجرين، يعني: في النقصان عن الثلاثة، وأورد في ذلك حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي يقول فيه: ( إنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتى الغائط فقال: ائتني بثلاثة أحجار، فجاء بحجرين ولم يجد الثالث، وأخذ روثة، وأتى بالحجرين والروثة، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين وألقى الروث وقال: إنه ركس ) ثم قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليه: والركس طعام الجن.ومحل الشاهد من إيراد الحديث: كون النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الحجرين وألقى الروثة؛ يعني: أنه اكتفى بحجرين، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنه طلب الثالث بدل الروثة التي رماها وألقاها.وقول عبد الله بن مسعود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الغائط)، أي: ذهب إلى المكان الذي تقضى فيه الحاجة، وهو: في الخلاء، وقد تقدم ( أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ذهب أبعد المذهب )، يعني: يذهب بعيداً من أجل قضاء حاجته؛ حتى لا يكون في مرأى من الناس، وكان معه عبد الله بن مسعود في هذه المرة، فطلب منه أن يأتيه بثلاثة أحجار؛ وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى أن الاستطابة لا تكون إلا بثلاثة أحجار، كما سبق أن تقدم ذلك في حديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه.وابن مسعود رضي الله عنه نفذ ما أمر به، إلا أنه لم يجد حجراً ثالثاً، فاجتهد وأخذ مكانه روثة وأتى بها، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الحجرين وألقى الروثة، وعلى ظاهر هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالحجرين، فإذا صح أنه طلب الثالث لا يكون هناك وجه للاستدلال بهذا الحديث على الاكتفاء بحجرين.وقوله: (إنها ركس) فسرها العلماء: بأنها نجس، فقد قيل في بعض الروايات: (إنها روثة حمار) ومن المعلوم أن روث الحمار نجس؛ لأن ما لا يؤكل لحمه بوله وروثه نجس، أما ما يؤكل لحمه كالإبل، والبقر، والغنم؛ فإن أبوالها وأرواثها طاهرة، وليست بنجسة.أما قول أبي عبد الرحمن: ( الركس طعام الجن )، فقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وقد أغرب النسائي ففسر الركس: بطعام الجن، يعني: أن هذا يتوقف على معرفته في اللغة، ولم يأت في اللغة: أن الركس يطلق على طعام الجن، فلو جاء شيء من هذا لكان له وجه، ولكن كما عرفنا في ما مضى أن العلة في عدم الاستنجاء بالروث: أنه طعام دواب الجن كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، فالعظم طعام الجن، والروث طعام دواب الجن، فلعل أبا عبد الرحمن يريد هذا، ولكن التفسير بالركس وأنها طعام الجن هذا -كما قال الحافظ ابن حجر- يحتاج إلى ثبوت ذلك في اللغة.أما كون الروث منه ما هو طعام لدواب الجن فهذا قد جاء في الحديث، والمقصود من ذلك هو ما كان طاهراً، كأرواث الإبل، والبقر، والغنم؛ لأنها هي التي تكون طاهرة. أما الأرواث النجسة، فالنجس لا يستعمل، ولا يجوز استعماله لنجاسته، وأما هذه الأرواث التي هي أرواث الإبل، والبقر، والغنم التي يؤكل لحمها، وغيرها مما يؤكل لحمه؛ فإن العلة فيها، والحكمة فيها ما جاء في الحديث الصحيح: أنها طعام دواب الجن.

    تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في الرخصة في الاستطابة بحجرين

    قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو: أحمد بن سليمان بن عبد الملك أبو الحسين الرهاوي، نسبة إلى رها وهي بلد، وهو ثقة حافظ كما قال ذلك الحافظ ابن حجر، وحديثه عند النسائي فقط، فهو أحد شيوخ النسائي فهو من رجال النسائي فقط.[حدثنا أبو نعيم].أبو نعيم هو: الفضل بن دكين الكوفي، وهو ثقة، حافظ، ثبت، من الحفاظ الأثبات، وهو من كبار شيوخ البخاري، ولهذا لم يدركه النسائي؛ لأن من الشيوخ من روى عنهم أصحاب الكتب الستة: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه ، مثل ما ذكرنا في ما مضى: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، والثلاثة ماتوا سنة مائتين واثنين وخمسين قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، فأدركهم النسائي وغيره وروى عنهم، وأما أبو نعيم فهو من كبار شيوخ البخاري الذي أدركه البخاري في صغره؛ لأن أبا نعيم توفي سنة مائتين وثمانية عشر أو مائتين وتسعة عشر، والنسائي ولد مائتين وخمسة عشر، وكان عمره خمس أو أربع سنوات، فلم يدركه؛ لذلك يروي عنه بواسطة.وهناك من يشاركه في الشهرة بهذه الكنية؛ وهو: أبو نعيم الأصبهاني صاحب الحلية، وصاحب معرفة الصحابة، وصاحب الكتب الكثيرة، إلا أن ذاك متأخر جداً؛ لأنه توفي سنة أربعمائة وثلاثين، وهذا متقدم، وكلاً منهما يكنى بأبي نعيم، فالذي لا يعرف الأزمان يمكن أن يقع في باله هذا المعنى، فمعرفة الأزمان، ومعرفة الطبقات، ومعرفة المتقدم والمتأخر هذا يأمن معه من حصول الغلط الفاحش الذي قد يحصل، أو الظن الذي قد يحصل ممن لا يعرف.وأبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري ما عيب عليه شيء إلا أنه يتشيع، هذا هو الذي عيب عليه، ولهذا لما أورد الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري الأشخاص الذين تُكلم فيهم من رجال البخاري -وقد ذكرهم على حروف المعجم- وأجاب عن الانتقاد الذي انتقد إليه بأنواع من الأجوبة، فقال: إما أن يكون الشخص مثلاً تكلم فيه في شخص، وهو حديثه في البخاري ليس عن الشخص المتكلم فيه، أو أنه شورك، وأنه لم ينفرد مثلاً بالرواية، أو لغير ذلك من الأسباب، ولكن الذي قاله عن الانتقاد في أبي نعيم الفضل بن دكين، لما ذكره وذكر الثناء عليه، فقال: الثناء عليه يذكر، قال: وما عيب عليه إلا أنه يتشيع، ومع ذلك فقد صح عنه أنه قال: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية. أي: أنه حفظ لسانه عن أن يتكلم في معاوية.ومن المعلوم أن الرافضة والشيعة أسهل الأشياء عليهم أن يتكلموا في معاوية، فالكلام في معاوية سهل ميسور عندهم، حتى الزيدية -الذين يقال: إنهم أعقل الشيعة- من السهل عليهم القدح في معاوية والكلام في معاوية. وهذا الذي قُدح فيه بأنه يتشيع، جاءت عنه هذه العبارة الجميلة؛ وهي قول الحافظ ابن حجر عنه: ومع ذلك فقد صح عنه أنه قال: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية. والحفظة: الملائكة التي تكتب الحسنات والسيئات، والذين يكتبون الأقوال مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، فقوله: ما كتبت علي الحفظة أني سببت معاوية يدلنا على سلامته من هذا الذي وصف به، وهو التشيع، ولكن لعل التشيع الذي وصف به من قبيل تفضيل علي على عثمان، وهذه المسألة جاءت عن بعض السلف وعن أئمة كبار، ومثل هذا لا يقدح في الرجل، ولا يبدع من يقول به، ولهذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر الواسطية، قال: إن تقديم علي على عثمان في الفضل لا يبدع من قال به؛ يعني: ليست من المسائل التي يبدع بها، وإنما الذي يبدع بها من قال: إنه أحق منه بالخلافة؛ لأن هذا اعتراض على الصحابة الذين قدموا عثمان على علي.أما أن يقدم علي على عثمان في الفضل، فمن المعلوم أن الولاية لا يلزم فيها أن يقدم الفاضل على المفضول، بل يمكن أن يقدم المفضول مع وجود الفاضل؛ لأنه قد يقوم في المفضول من حيث تدبير الأمور، وسياسة الأمة؛ لخبرته ولمعرفته بالسياسة والإمارة أكثر من الفاضل، قيقدم من هو مفضول على من هو فاضل.أما العيب والقدح والذي يبدع من يقول به هو تقديم علي بالخلافة؛ لأن معنى ذلك: أن الصحابة الذين اتفقوا عليه أن فعلهم غلط، وأنهم مخطئون، وأنهم أجمعوا على الخطأ، وهذا لا شك أنه أمر قبيح، فلعل ما نقل عنه أو ما ذكر عنه من هذا القبيل، وهذه الكلمة التي ذكرها عنه الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري كلمة عظيمة تدل على سلامته في هذا الباب؛ لأن الشيعة من السهل عليهم ومن أسهل الأشياء عليهم أن يتكلموا في معاوية، ولهذا يقولون: إن معاوية يعتبر كالوقاية لأصحاب الرسول، لأن من اجترأ عليه يجترئ على غيره؛ لأن من تكلم فيه يمكن أن يتكلم في غيره، ومن لم يتكلم فيه صان لسانه -من باب أولى- عن الكلام في الأشخاص الذين لا يُذكرون إلا بالجميل، وهم أصحاب الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله عنهم وأرضاهم.

    ترجمة زهير بن معاوية وأبي إسحاق السبيعي

    قوله: [عن زهير].هو: زهير بن معاوية بن حديج الكوفي، وهو من رجال الجماعة أيضاً، وهو ثقة، حافظ، وهو من الحفاظ المتقنين، إلا أنه قيل: إن روايته عن أبي إسحاق كانت في آخر حياة أبي إسحاق، وأبو إسحاق اختلط في آخر أمره، وفي آخر حياته، فالكلام الذي في زهير بن معاوية؛ أن في روايته عن أبي إسحاق شيئاً؛ لأنه روى عنه بآخره بعد ما اختلط، فروايته عن أبي إسحاق فيها كلام، والحديث الذي معنا من روايته عن أبي إسحاق السبيعي، ولكن زهيراً لم ينفرد بالرواية عن أبي إسحاق، بل تابعه غيره على هذه الرواية، حيث جاءت من طرق عن أبي إسحاق من غير طريق زهير.إذاً: لم ينفرد زهير بن معاوية في الرواية عن أبي إسحاق السبيعي، وإنما شاركه غيره، ولهذا البخاري أورد الحديث في صحيحه، فقال: حدثنا أبو نعيم ثم ساقه بإسناده إلى آخره بنفس اللفظ الموجود في النسائي.قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود.. إلى آخر الحديث بنفس اللفظ الذي ساقه به النسائي، إلا أن النسائي -كما هو معلوم- ما أدرك أبا نعيم، فرواه عنه بواسطة أحمد بن سليمان الرهاوي.فإذاً: ما ذكر من الوهن في رواية زهير عن أبي إسحاق زال بوجود من شاركه في الرواية عنه، وأنه لم ينفرد برواية هذا الحديث عنه، وإنما رواه عن أبي إسحاق غيره من العلماء.[عن أبي إسحاق].هو: عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، وهو ثقة حافظ ثبت، وهو من المكثرين من الحديث ومن رواية الحديث، وقد تغير بآخره، وكما عرفنا رواية زهير عنه بعد الاختلاط، ولكنه توبع، وأيضاً هو مدلس.[ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه].أبو عبيدة المراد به: أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وأبو إسحاق يروي هذا الحديث من طريق أبي عبيدة عن أبيه، ومن طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود عن ابن مسعود.فإذاً: الطريقان التي روى بهما أبو إسحاق : إحداهما عالية، والثانية نازلة؛ لأن رواية أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه، ليس بينه وبين ابن مسعود إلا ابنه أبو عبيدة، وأما روايته عن عبد الرحمن بن الأسود فبينه وبين ابن مسعود اثنان: عبد الرحمن بن الأسود وأبوه الأسود، فالأولى: عالية، والثانية: نازلة، إلا أن الأولى منقطعة؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، على خلاف بين العلماء، ويقول الحافظ ابن حجر: الراجح أنه لم يسمع من أبيه، وعلى هذا تكون الرواية منقطعة، فلما كان أبو إسحاق يروي الحديث من طريقين ذكر الطريق الأولى ثم أضرب عنها بذكر رواية عبد الرحمن؛ لأن رواية أبي عبيدة منقطعة، مع أنها عالية الإسناد، وانتقل إلى الرواية التي هي متصلة ولا انقطاع فيها؛ وهي رواية أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود. قال: (ليس أبو عبيدة ذكره لي) يعني: في رواية هذا الحديث، وإن كان ذكره في طريق أخرى أو في حديث آخر أو من طريق آخر، ولكنه هنا لا يريد أن يروي الحديث من طريق أبي عبيدة وإن كانت عالية، وأضرب عنها إلى طريق عبد الرحمن بن الأسود المتصلة وإن كانت نازلة.فـأبو عبيدة هذا ثقة، وهو لم يسمع من أبيه، وحديثه في السنن الأربعة، وليس له رواية في البخاري، وإنما هنا ذُكر ذكراً؛ لأنه قال: (ليس أبو عبيدة ذكره) إذاً: هو ليس من رجال الإسناد الذين يسند إليهم الحديث هذا، وإنما الذي يسند إليه في الحديث هذا عبد الرحمن بن الأسود؛ لأن قوله: ( ولكن عبد الرحمن بن الأسود )، يعني: هو الذي ذكر لي هذا الحديث.وهنا الرواية ليست بالتحديث، ولكن البخاري رحمه الله لما ذكر الحديث أورد طريقاً أخرى من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق يروي عن أبيه عن أبي إسحاق قال: حدثني عبد الرحمن، فصرح بالتحديث في الطريق الثانية التي أوردها البخاري بعدما أورد هذه الطريق، فالبخاري أورد طريقاً معلقة من طريق إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن، ولكنه قال: حدثني عبد الرحمن، يعني: يقولها أبو إسحاق.فإذاً: صرح بالتحديث في هذه الطريق الأخرى التي ذكرها البخاري بعد هذه الطريق التي هي موافقة للطريق التي ذكرها النسائي هنا.

    ترجمة عبد الرحمن بن الأسود

    قوله: [عن عبد الرحمن بن الأسود].هو: عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ابن الأسود بن يزيد الذي سبق أن مر بنا ذكره، الذي يروي عنه إبراهيم النخعي، وإبراهيم النخعي يروي عن الأسود، والأسود وعبد الرحمن هما خالان لـإبراهيم النخعي ويروي عنهما، والأسود يروي عنه أخوه عبد الرحمن أيضاً كما ذكروا في ترجمته.إذاً: عندنا عبد الرحمن اثنان: أخو الأسود، وابن الأسود، والذي معنا ابن الأسود، والذي سبق أن مر بنا عبد الرحمن بن يزيد أخو الأسود بن يزيد، والأسود بن يزيد يروي عنه أخوه عبد الرحمن، ويروي عنه ابنه عبد الرحمن فهنا يروي عنه ابنه عبد الرحمن، ويروي عنه ابن أخته إبراهيم النخعي، وإبراهيم النخعي يروي عن خاليه الأسود، وعبد الرحمن، وأما عبد الرحمن بن الأسود فهو يأتي لأول مرة، وهو يروي عن أبيه، وهو ثقة ثبت، وهو من رجال الجماعة.[عن أبيه].أبوه هو: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو من المخضرمين، وقد سبق أن مر ذكره، وهو محدث فقيه يروي عن كبار الصحابة؛ لأنه من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية وأدركوا الإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم.إذاً: هذا الإسناد: أحمد بن سليمان الرهاوي، عن أبي نعيم الفضل بن دكين الكوفي، عن زهير بن معاوية بن حديج الكوفي، عن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، عن عبد الرحمن بن الأسود، وهو كوفي، عن أبيه الأسود وهو كوفي، عن ابن مسعود وهو كوفي، فكل رجاله كوفيون إلا أحمد بن سليمان شيخ النسائي فإنه رهاوي.
    الرخصة في الاستطابة بحجر واحد

    شرح حديث: (إذا استجمرت فأوتر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا استجمرت فأوتر)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، وأورد تحت هذه الترجمة حديث سلمة بن قيس: (إذا استجمرت فأوتر)، وأخذ من هذا أن أقل الوتر واحد؛ لأنه قال: (إذا استجمرت فأوتر).وقوله: (إذا استجمرت فأوتر) يعني: إذا أخذ الحجارة ليستجمر بها فإنه يوتر، يعني: بواحدة، أو ثلاثة، أو خمسة، وقد جاء في حديث سلمان المتقدم: ( وألَّا يستطيب بأقل من ثلاثة أحجار، ونهانا أن نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار ).وهنا النسائي استنبط من هذا الحديث: الاكتفاء بحجر واحد، ومن المعلوم أن المقصود هو الإنقاء مع الإيتار، وإذا حصل الإيتار بأن يكون حجراً كبيراً فيستعمله من جهات مختلفة ومن جهات متعددة؛ فإنه يحصل المقصود، ولكن كون الإنسان يحرص على أن يأتي بالثلاثة الأحجار، هذا هو الذي فيه قطع الشك باليقين، وإزالة الشك باليقين، والأخذ بالاحتياط، وإن كان يحصل الإنقاء بحجر كبير له شعب متعددة، كل شعبة بمثابة الحجر الصغير، ولكن كون الإنسان إذا كان في الخلاء واستنجى بالحجارة، فإنه يستعمل ثلاثة أحجار، وإن استعمل حجراً كبيراً يعادل ثلاثة أحجار، ويحصل به الإنقاء؛ فإن ذلك يكفي، ويدخل تحت عموم هذا الحديث.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا استجمرت فأوتر)

    قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الذي مر ذكره مراراً، وهو من رجال الجماعة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فأصحاب الكتب الستة كلهم رووا عنه مباشرة، وهو محدث فقيه، وإمام جليل، وله مسند، ومن طريقته -كما عرفنا- أنه يستعمل لفظ (أخبرنا) كما يستعملها النسائي.[ أخبرنا جرير].هو: جرير بن عبد الحميد، وقد سبق أن مر ذكره، وهو من رجال الجماعة، وهو من الثقات.[عن منصور].هو منصور بن المعتمر، وهو من الثقات أيضاً، ومن رجال الجماعة، وقد سبق أن مر، وهو الذي يأتي ذكره مع الأعمش، وقد مر في بعض الأحاديث أنه يروي هو وإياه أحاديث يقول: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى سباطة قوم) فقال سليمان: (أنه مسح على خفيه)، ولم يذكر منصور المسح. فهو من طبقة الأعمش، وقد جاء ذكرهما معاً في بعض الأحاديث المتقدمة.[عن هلال بن يساف].هو: هلال بن يساف وهو ثقة، روى له البخاري تعليقاً، وروى له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن سلمة بن قيس].هو صحابي وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُسأل عنهم، ويكفي كل واحد منهم أن يقال: إنه صحابي، ولا يحتاج بعد ذلك إلى أن يتكلم فيه بشيء؛ لأنه ليس هناك وصف أفضل من هذا الوصف، ولهذا لا يحتاج معه إلى غيره بأن يقال: هو ثبت، أو حافظ أو ما إلى ذلك، إلا إذا كان له بعض الصفات التي يتميز بها يمكن أن تذكر، أما من ناحية التعديل فلا يحتاج أحدهم إلى تعديل بعد أن أثنى الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم.وله سبعة أحاديث، وخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، فهؤلاء هم الذين خرجوا حديث سلمة بن قيس رضي الله تعالى عنه.
    الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها

    شرح حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار..)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها.أخبرنا قتيبة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قرط عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار، فليستطب بها فإنها تجزي عنه)].يقول النسائي رحمة الله عليه: الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها.ومقصود النسائي من هذه الترجمة: أن الحجارة يمكن أن يستغنى بها عن غيرها، ويكتفى بها عن غيرها، وهو الماء، وأنه لا يتعين الماء لإزالة ما يخرج أو أثر ما يخرج، وإنما يمكن أن يكتفى بالحجارة، وإذا استعمل الماء فهو أولى؛ لأن الماء يزيل ما كان في محل الخروج أو ما تجاوز محل الخروج، بخلاف الحجارة فإنها تزيل ما كان في محل الخروج، أما لو انتشر الخارج إلى أماكن أخرى خارج محل الخروج؛ فإنه يحتاج في ذلك إلى الماء، ولا يستغنى عن الحجارة في ذلك.إذاً: الحجارة يمكن أن يكتفى بها عن الماء، ولكن إذا وجد الماء فاستعماله أولى من استعمال الحجارة؛ لأنه يزيل ما يكون على محل الخروج وما تجاوز محل الخروج، بخلاف الاستجمار؛ فإنه يمكن أن يكتفى به فيما إذا لم يتجاوز الخارج محل العادة، فلو انتشر عن محل الخروج فإنه لا بد فيه من الماء.إذاً: فمقصود هذه الترجمة أنه لا يتعين الماء، ولكن إذا وجد ما يقتضيه بأن تجاوز الخارج موضع العادة -أي: موضع الخروج- فعند ذلك لا بد من استعمال الماء، ولا يكفي استعمال الحجارة.وقد أورد النسائي في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار، وليستطب بها، فإنها تجزي عنه)، يعني: فإنها تجزي عن الماء، وتغني عن الماء وتكفي، ولا يحتاج إلى غيرها، لكن إذا كانت النجاسة تجاوزت محل الخارج فلا بد من إزالة النجاسة، فالنجاسة إذا جاوزت محل الخروج فلا بد من إزالتها بالماء، وأما إذا لم يتجاوز الخارج موضع الخروج؛ فإنه لا يحتاج إلى الاستنجاء، ويكفي الاستجمار بالحجارة عن الماء.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار..)

    قوله: [أخبرنا قتيبة].هو: قتيبة بن سعيد الذي تكرر ذكره، وهو الذي جاء في أول حديث من سنن النسائي: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة كما عرفنا ذلك فيما مضى، وكلهم رووا عنه، وأخرجوا حديثه بدون واسطة، فهو شيخ لهم جميعاً، وهو ثقة ثبت.[حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم].وأبو حازم هو: سلمة بن دينار فـعبد العزيز هو: ابن سلمة بن دينار، ولكن أباه مشهور بالنسبة، وهو مشهور بالنسبة إلى أبيه مكنى، فهو عبد العزيز بن أبي حازم، وهو من رجال الجماعة خرجوا حديثه، وهو صدوق، وأبوه سلمة بن دينار أبو حازم ثقة ثبت، وهو من رجال الجماعة، خرج أصحاب الكتب الستة حديثه.إذاً: فعندنا قتيبة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأبو حازم، هؤلاء كلهم من رجال الكتب الستة.[عن أبيه].هو: أبو حازم يروي عن مسلم بن قرط، ومسلم بن قرط هذا قال عنه ابن حجر في التقريب: إنه مقبول، وذُكر أن ابن حبان وثقه وذكره في الثقات، وقد خرج حديثه أبو داود، والنسائي.ومن المعلوم أن المقبول لا يحتج بحديثه إلا إذا وجد ما يعضده ويساعده، والحديث ما جاء إلا من طريق مسلم بن قرط هذا، ولكن وجد له شواهد من حديث غير عائشة، منها ما هو بمعناه، ومنها ما هو بلفظه أو قريب من لفظه عن بعض الصحابة، فتكون هذه شواهد له، وعلى هذا فيكون الحديث صحيحاً وحسناً باعتبار أن هذا المتن أو هذا المعنى لم ينفرد به، وإنما جاء عن غيره، فهو ثابت لا من هذه الطريقة وحدها؛ لأن من وصف بأنه مقبول لا بد من اعتماد روايته في وجود ما يساعده ويؤيده، وهنا وجد ما يساعده ويؤيده من الشواهد عن بعض الصحابة؛ عن أبي أيوب وسلمان، وقد ذكرها الشيخ الألباني في إرواء الغليل.فإذاً: الحديث ثابت لا من هذه الطريق، ولكن بضميمة غيرها إليها، وضم الشواهد عن بعض الصحابة، فقد رووا ما يشهد لهذا الحديث الذي جاء من طريق مسلم بن قرط، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.[عن عروة].هو: عروة بن الزبير، وهو أحد الثقات الأثبات، وهو من المكثرين من الرواية عن خالته عائشة وعن غيرها، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة المشهورين الذين تقدم ذكرهم بمناسبات مختلفة عند ذكر جماعة منهم.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,038

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الطهارة
    (24)

    - باب الاستنجاء بالماء - النهي عن الاستنجاء باليمين

    جاءت الشريعة المطهرة لترفع من مكانة الإنسان وقيمته، وترشده إلى الوسائل التي من خلالها يستطيع أن يطهر نفسه من النجاسات، وكيفية الاستنجاء من هذه الأدران، وعلمتنا بعض الآداب عند قضاء الحاجة وعند الشرب، وأن نستعمل اليد اليمنى في الأمور المحمودة والطيبة، واليد اليسرى في عكس ذلك، وتجنب التنفس في الإناء؛ لأن ذلك قد يكون سبباً في تقذره وعدم الشرب منه.
    الاستنجاء بالماء

    شرح حديث أنس في الاستنجاء بالماء

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [الاستنجاء بالماء.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا النضر أخبرنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء أحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء فيستنجي بالماء)].ثم أورد النسائي الاستنجاء بالماء؛ لأنه هناك ذكر الاستطابة، والاستطابة كما سبق أن عرفنا: هي إزالة النجاسة وتطهير محلها؛ يعني: بحيث يكون محلها طيباً بعدما كان فيه قذر ونجاسة. وأما الاستنجاء فهو مأخوذ من النجو وهو القطع، ومن المعلوم أن الماء هو الذي يقطع النجاسة ويزيلها، بخلاف الحجارة؛ فإنها لا تقطع، ولكنها قد يُكتفى بها؛ وقد لا يكتفى بها، يعني: إذا تجاوز الخارج محل الخروج بأن انتشر البول على غير محله من الذكر فهذا لا بد له من الماء، وأما إذا كان مجرد مكان الخروج فإن الحجارة تكفي، أما الماء فهو الذي يقطع نهائياً ويزيل، ويغني عن غيره، ولا يغني عنه غيره في إزالة النجاسة كلياً، ولكن الحجارة قد تجزئ فيما إذا لم يتجاوز الخارج موضع العادة، كما في الترجمة السابقة: الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها؛ يعني: دون الماء، لكن هذا ليس على إطلاقه، فإذا تجاوز محل الخروج فلا بد من الماء.فالاستنجا
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,038

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الطهارة
    (25)


    تابع باب النهي عن الاستنجاء باليمين - باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء

    من آداب قضاء الحاجة دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء لإزالة ما علق بها من أوساخ ونجاسات، وينوب عنها مواد الغسل الحديثة من الصابون وغيره.

    تابع النهي عن الاستنجاء باليمين

    شرح حديث سلمان في النهي عن الاستنجاء باليمين

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي وشعيب بن يوسف واللفظ له عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن منصور والأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان رضي الله عنه، أنه قال: (قال المشركون: إنا لنرى صاحبكم يعلمكم الخراءة، قال: أجل، نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، ويستقبل القبلة، وقال: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار)].أورد النسائي: حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه، أنه قال المشركون: (نرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة، فقال: أجل، نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، وأن نستقبل القبلة) يعني: عند قضاء الحاجة، (ألّا نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار)، فحديث سلمان هذا سبق أن تقدم فيما مضى، وأورده هنا من أجل ما اشتمل عليه مما ترجم له وهو: المنع من الاستنجاء باليمين.والمشرك
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,038

    افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن النسائي
    - للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
    - كتاب الطهارة
    (26)


    باب التوقيت في الماء - باب ترك التوقيت في الماء

    من حرص الشريعة على الطهارة أن فرقت بين الماء القليل والماء الكثير، فجعلت الماء القليل يتأثر بالنجاسة ولو لم تظهر عليه, وأما الكثير فإنه لا ينجس حتى يظهر أثر النجاسة في لونه أو طعمه أو ريحه، كما أنه من القواعد الشرعية المهمة أن أدنى المفسدتين ترتكب لأجل دفع أعظم المفسدتين، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بترك الأعرابي يتم بوله في المسجد.
    التوقيت في الماء

    شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب التوقيت في الماء.أخبرنا هناد بن السري والحسين بن حريث عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما أنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) ]. يقول النسائي رحمه الله: باب التوقيت في الماء, والمقصود من ذلك: التحديد، يعني: ما هو مقدار الماء الذي إذا وقعت فيه النجاسة تؤثر فيه؟ وما هو الذي لا تؤثر فيه النجاسة؟وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الماء يكون في الفلاة تنتابه السباع والدواب، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث).فالرسول عليه الصلاة والسلام سئل عن الماء يكون في الفلاة تأتي إليه السباع فتشرب منه وتخوض فيه، فهل ينجس أو لا ينجس؟ فأجاب النبي عليه الصلاة والسلام ببيان تحديد للماء إذا بلغه لا تؤثر فيه النجاسة، وإذا نقص عنه وقل عنه فإن النجاسة تؤثر فيه.والمقصود من هذا: أن الماء إذا بلغ أكثر من قلتين فإذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، فإنه يكون طاهراً ولو وقعت فيه النجاسة، أما إذا غيرت لونه أو طعمه أو ريحه فإنه يكون نجساً، وقد جاء في ذلك حديث آخر عن النبي عليه الصلاة والسلام: (الماء طهور لا ينجسه شيء)، ولكن جاء في ذكر تغير الطعم واللون والريح زيادة على هذا الحديث جاء زيادة: (إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه) وهذه الزيادة في أحد رواتها ضعف، ولكن العلماء أجمعوا عليها، فهي محل إجماع من العلماء، يعني: ما تقتضيه هذه الزيادة، وما تدل عليه الزيادة هو محل إجماع، فلا خلاف بين العلماء أن النجاسة إذا وقعت في الماء, وأثرت فيه لوناً أو طعماً أو ريحاً فإنه يعتبر نجساً.والحديث الذي معنا يدل على أن ما قل عن القلتين, ولم يبلغ القلتين فإنه يكون نجساً, ولو لم يتغير لونه وطعمه وريحه؛ لوقوع النجاسة فيه، ولا يحتاج الأمر فيه إلى التغير، وما زاد على القلتين، وهو الماء الكثير لا تؤثر فيه النجاسة ما لم تغير له لوناً أو طعماً أو ريحاً، أما إذا وقعت فيه وهو دون القلتين فإنه ينجس وإن لم تغير له لوناً أو طعماً أو ريحاً، أما إذا غيرت لونه وطعمه وريحه وهو قليل فهو مثل الكثير، وأما إذا لم تغير فحديث القلتين هذا يدل على أنه ينجس، وقد جاء في بعض روايات حديث القلتين بدل (لم يحمل الخبث)، (لم ينجس).وحديث القلتين رواه أصحاب السنن الأربعة, والإمام أحمد, والدارمي وغيرهم، وصححه جماعة من أهل العلم منهم: الطحاوي, وابن خزيمة, وابن حبان, والحاكم, والنووي, والذهبي, وابن حجر، فكل هؤلاء صححوا الحديث.وأما ابن القيم فإنه في كتابه تهذيب السنن ضعفه، وأطال الكلام في تضعيفه، وبيان ضعفه، وأنه لم يثبت، وقد أعل بالاضطراب، يعني: أن الوليد بن كثير أحد رواته قالوا: إنه اضطرب، فكان يرويه مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير، ومرة عن محمد بن عباد بن جعفر، وفي بعض الطرق عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وفي بعضها عن عبيد الله بن عبد الله، قالوا: وهذا اضطراب يؤثر فيه، والذين صححوه قالوا: إن الاضطراب لا يؤثر؛ لأن هؤلاء ثقات، وسواءً كان عن هذا أو هذا ، وممن صححه من المتأخرين: الشيخ الألباني في إرواء الغليل، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي، وقد قال الشيخ أحمد شاكر: إن ما ذكر من اضطراب الوليد بن كثير فيه وأنه يرويه أحياناً كذا وأحياناً كذا، قال: إنه يرويه عن محمد بن عباد بن جعفر ومحمد بن جعفر بن الزبير، وكل منهما يرويه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وعن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قالوا: وهذا لا يؤثر ولا يعتبر اضطراباً.وقوله: (لم يحمل الخبث) يعني: أنه يدفع الخبث عن نفسه, ويأبى النجاسة، إذا بلغ هذا المقدار، وهو بمعنى: (لم ينجس) في الرواية الأخرى، وفي بعض الروايات: (لم ينجس) ، وفي بعضها: (لم يحمل الخبث)، وهي بمعنى هذه، ومعناها: أنه يدفع النجاسة ولا تؤثر فيه النجاسة إذا كان كثيراً، هذا هو معنى (لم يحمل الخبث).والقلتان قيل في تقديرهما: إنهما بمقدار خمس قرب، وقيل غير ذلك.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)

    قوله: [ أخبرنا هناد بن السري والحسين بن حريث ].أما هناد بن السري فهو: هناد بن السري أبو السري، وذكرنا: أن كنيته توافق اسم أبيه، وذكرنا فيما مضى: أنه خرج له البخاري في خلق أفعال العباد، وخرج له مسلم, والأربعة.وأما الحسين بن حريث، فقد خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فقد خرج له البخاري, ومسلم, وأبو داود, والترمذي, والنسائي، ولم يخرج له ابن ماجه ، ويماثله أحد الرواة الذين خرج عنهم أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه , وهو إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ابن راهويه، فهذا مثل هذا، فقد خرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[ عن أبي أسامة ].وأبو أسامة هذه كنية، وصاحب هذه الكنية حماد بن أسامة، وهو مشهور بكنيته، ويأتي كثيراً بالكنية، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو حماد بن أسامة، وكنيته أبو أسامة، وهو من جنس هناد بن السري، كنيته توافق اسم أبيه، وقد عرفنا فيما مضى أن معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه هذا من أنواع علوم الحديث, حتى لا يظن التصحيف فيما لو جاء بدل (ابن)، (أبو) فإن هذا صحيح وهذا صحيح، فهو حماد أبو أسامة وحماد بن أسامة، وهو من الثقات, ومن رجال أصحاب الكتب.[ عن الوليد بن كثير ].أما الوليد بن كثير فقد خرج حديثه أصحاب الكتب، وقال الحافظ عنه: إنه صدوق، وقد جاء في الإسناد عنه في بعض الروايات: محمد بن عباد بن جعفر، وفي بعضها: محمد بن جعفر بن الزبير، وكل من الاثنين ثقة، وكل منهما من رجال الجماعة، محمد بن جعفر بن الزبير مدني، وهذا مكي، فسواءً كان هذا أو هذا لا يؤثر، فـالوليد بن كثير روى عن هذا وعن هذا.[ عن محمد بن جعفر ].الذي يروي عنه محمد بن جعفر، هو في بعض الروايات: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وقد أخرج النسائي في كتاب المياه هذا الحديث من طريق الحسين بن حريث؛ لأن النسائي روى هنا عن شيخين: هناد بن السري والحسين بن حريث، وفي أبواب المياه أورده عن الحسين بن حريث بنفس الإسناد، إلا أنه قال هناك: عبيد الله بن عبد الله، وقال: محمد بن جعفر بن الزبير، نص على ابن الزبير، وأما هنا فقال: عبد الله بن عبد الله، وقد ذكرت لكم أن الشيخ أحمد شاكر قال: إن الوليد بن كثير يروي عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر، وأن كلاً منهما يروي عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وعبد الله وعبيد الله ابنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه.وعبد الله بن عبد الله بن عمر هو ثقة، وخرج له أصحاب الكتب إلا ابن ماجه، مثل: الحسين بن حريث لم يخرج له ابن ماجه, وخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات.أما أخوه عبيد الله بن عبد الله بن عمر الذي جاء ذكره في بعض الروايات، فخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من الثقات.وأما عبد الله بن عمر راوي الحديث، وصحابي الحديث، مر ذكره مراراً، وأنه أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.ثم إن الحديث لم ينفرد به الوليد بن كثير، بل جاء من يرويه غير الوليد بن كثير، جاء من طرق أخرى غير طريق الوليد بن كثير، فالحديث صحيح, صححه جمع من أهل العلم كما ذكرت لكم, فقد صححه الطحاوي, وابن حبان, وابن خزيمة, والحاكم, والنووي, والذهبي, وابن حجر العسقلاني، ومن المعاصرين: الشيخ الألباني, والشيخ أحمد شاكر.
    ترك التوقيت في الماء

    شرح حديث: (إن أعرابياً بال في المسجد... فلما فرغ دعا بدلو فصبه عليه)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ترك التوقيت في الماء.أخبرنا قتيبة حدثنا حماد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (إن أعرابياً بال في المسجد، فقام عليه بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه, لا تزرموه، فلما فرغ دعا بدلو فصبه عليه).قال أبو عبد الرحمن: يعني: لا تقطعوا عليه ].ثم ذكر النسائي ترك التوقيت في الماء؛ يعني: أنه ذكر في الباب الأول التوقيت في الماء، وأنه يكون قلتين، وأن ما زاد عليه لا تؤثر فيه النجاسة إذا وقعت فيه, إلا إذا غيرت له لوناً وطعماً وريحاً, فهذا بالإجماع, أما إذا نقص عن القلتين فإنه لا يحمل الخبث، يعني: لا يدفع النجاسة عن نفسه، ولو لم تغير له لوناً وطعماً وريحاً، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ولوغ الكلب قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه) يعني: أن الماء صار نجساً، ثم أيضاً الإناء يغسل سبع مرات أولاهن بالتراب, أو إحداهن بالتراب، فإذا كان قليلاً تؤثر فيه النجاسة, ولو لم تغير له لوناً وطعماً وريحاً.وهنا قال: ترك التوقيت في الماء، ثم أورد حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن عرابياً دخل المسجد فبال, فقام إليه بعض القوم -يزجرونه ويمنعونه وينكرون عليه- فقال: دعوه، لا تزرموه، فلما فرغ أمر بدلو من ماء فصب عليه) ثم إن أبا عبد الرحمن النسائي فسر قوله: (لا تزرموه) يعني: لا تقطعوا عليه بوله؛ يعني: دعوه يكمل البول، هذا هو معنى: لا تزرموه، أي: دعوه يعني: اتركوه.المقصود من هذا: أنه لما وجد البول وحصلت المضرة فإن المضرة لا تدفع بمضرة أضر منها؛ لأنه لو منعوه, أو استمروا في زجره وقام فإنه سيقع البول في أماكن متعددة في المسجد لا ينتبه لها وسيقع على جسده, وعلى ثيابه, وعلى أماكن في المسجد لا يهتدى إليها، بخلاف لو ترك يكمل بوله ثم يصب عليه ماء، فإن النجاسة تكون محصورة ومعروف مكانها، فيصب عليها الماء فتطهر الأرض.ولهذا فالحديث يدل على قاعدة من قواعد الشريعة، وهي: أنه يرتكب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما؛ يرتكب أخف الضررين إذا وجد ضرران وحصلا، ولا بد من أحدهما، فارتكاب أخف الضررين في سبيل دفع أشدهما هو المطلوب، وهذا هو الذي تقتضيه قواعد الشريعة، وهذا الحديث يدل لهذه القاعدة؛ لأنه لما وجد البول حصل ضرران، وقوع البول في المسجد ضرر، وقطعه فيه ضرر آخر، وهو أن هذا الرجل عندما يمنع ويزجر يصيب البول ثيابه وجسده ويقع في أماكن من الأرض لا يهتدى إليها، فكونه يستمر في بوله وينتهي من البول أولى من كونه يقطع عليه فعله، ثم ينجس ثيابه وجسده, وتقع النجاسة في أماكن من الأرض لا يهتدى إليها، فهذا دليل لهذه القاعدة وهي ارتكاب أخف الضررين في سبيل دفع أشدهما، وعند وجود الضررين يرتكب أخفهما ويدفع أشدهما.ومن أمثلة هذه القاعدة: قول الله عز وجل: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا [الأنعام:108]، فلما كانت مسبة المسلمين لمعبودات الكفار ولمن يعبدهم الكفار حقاً ومصلحة, لكن قابلتها مفسدة أشد منها، وهي: كون المشركين يسبون الله فإنه لا تسب آلهتهم لئلا يسبوا الله، فسب آلهتهم مصلحة، ولكن إذا ترتب عليها مفسدة أكبر فإنها تترك، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهذه قاعدة أخرى من قواعد الشريعة، وهذه الآية تدل عليها.أما الحديث الذي معنا فهو يدل على أنه إذا وجد ضرران فإنه يترك أشدهما بارتكاب أخفهما، وارتكاب الأخف هو ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الأعرابي يبول حتى يفرغ، والأشد الذي ترك هو أنه بالإضافة إلى ما حصل من نجاسة في المسجد يضاف إلى ذلك وقوع قطرات من البول في أماكن من المسجد لا يهتدى إليها، وكذلك وقوعها على جسده وعلى ثيابه، وهذه مفسدة أكبر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ارتكاب المفسدة الأخف في سبيل التخلص من المفسدة الأكبر.وفي الحديث دليل على أن الأرض تطهر إذا وقعت فيها النجاسة بصب الماء عليها، وأنه لا يحتاج إلى حفر الأرض، وإلى حفر التراب، ونزع التراب الذي وقعت عليه النجاسة وإخراجه من المسجد، وإنما يكفي أن يصب عليه ماء، فإنه يطهر بذلك.ومقصود النسائي من قوله: ترك التوقيت في الماء، أنه في الترجمة الأولى قال: إن الماء إذا كان دون القلتين تؤثر فيه النجاسة، وهنا دلو من ماء صبت على نجاسة فلم ينجس ذلك الماء الذي أضيف إلى تلك النجاسة بسبب اتصاله بالنجاسة، وإنما طهرها، ففيه عدم التوقيت بالقلتين, وهذا فيه دليل على أن النجاسة إذا كانت في الأرض فماء قليل أكثر من النجاسة يصب عليها يطهرها، ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من قلتين تصب عليها حتى تطهر، وإنما يصب عليها دلواً من ماء، وهو دون القلتين بكثير، ومع ذلك تطهر النجاسة، ولم يحصل التطهير بقلتين فأكثر، وإنما حصل التطهير بما دون القلتين، وهو صب الماء على الأرض التي وقعت فيها النجاسة، بحيث يكاثر عليها الماء، ويكون الماء أكثر من النجاسة التي وقعت في الأرض، فتصب عليها فيطهرها.وفي الحديث: بيان ما كان عليه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من الرفق بأمته عليه الصلاة والسلام، فإنه رفق بهذا الأعرابي وأمر بالرفق به، وفي بعض الروايات: (فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين).وهذا بالنسبة للأرض، فقد دل الحديث على أنها تطهر بصب الماء عليها، أما لو أن إنساناً بال في إناء، أو في قدر, ثم أتي بدلو من ماء وصب على هذا البول، فلا يقال: إنه طاهر؛ لأنه يحمل الخبث, فهناك فرق بين وقوع النجاسة في الماء, وصب الماء على النجاسة, والبلاط أيضاً يصب عليه ماء يكاثر ثم يزول ويطهر, لكن لو أن إنساناً بال في قدر وصبينا عليه دلواً فلا نقول: إن هذا الدلو الذي صببناه يصير طاهراً؛ لأنه خالطته النجاسة.

    تراجم رجال إسناد حديث: (إن أعرابياً بال في المسجد... فلما فرغ دعا بدلو فصب عليه)

    قوله: [ أخبرنا قتيبة ]. هو قتيبة بن سعيد، وقد مر ذكره مراراً في الأسانيد المتقدمة، وهو من رجال الجماعة، وهو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني.[ حدثنا حماد].وهنا حماد غير منسوب، والذي اشتهر بهذا اثنان، وهما في طبقة واحدة: حماد بن زيد, وحماد بن سلمة، ولهذا يقولون في بعض الرواة عندما يترجمون لهم: روى عن الحمادين، أو روى عنه الحمادان؛ إذا كان هو تلميذاً لهما. وهنا جاء مهملاً؛ لأنه قال: حماد غير منسوب، فيحتمل أن يكون حماد بن زيد، ويحتمل أن يكون حماد بن سلمة، ولكن حماد بن سلمة قالوا عنه: هو أثبت الناس في حديث ثابت، وهنا يروي عن ثابت البناني، فهو حماد بن زيد. وهذا النوع يسمونه: المتفق والمفترق. ولكن إذا حصلت تسميته في بعض الطرق فهو المعول عليه؛ لأن من طرق معرفة المهمل أن يسمى في بعض الطرق، فإذا كان مسمى عند البخاري, ومسلم فهو المعتبر، وهو: حماد بن زيد ، وحماد بن زيد سبق أن مر بنا ذكره، وهو حماد بن زيد بن درهم، وهو ثقة, ثبت, حافظ, من رجال الجماعة.وأما حماد بن سلمة فقد سبق أن ذكرت لكم أنه مماثل لـحماد بن زيد أنه ثقة, ثبت, حافظ، إلا أن الحافظ أشار إلى أنه عابد؛ الذي هو: حماد بن سلمة، أضاف إليه وصف كونه عابد، ولكن البخاري لم يخرج له إلا تعليقاً، وخرج له مسلم, والأربعة, ولم يخرج له البخاري إلا تعليقاً، بخلاف حماد بن زيد؛ فإنه خرج له أصحاب الكتب كلهم, والبخاري خرج له في الصحيح.فالذي في الإسناد حماد بن زيد وليس حماد بن سلمة؛ لكونه مسمىً ومنسوباً عند البخاري, ومسلم في إسناديهما.وهذا -كما قلت- يسمى المتفق والمفترق، أن تتفق أسماء الرواة, أو أسماؤهم مع أسماء آبائهم, وتختلف أشخاصهم، فإذا اتفق الراويان في الاسم، واختلفا في اسم الأب، أو اتفقا في الاسم واسم الأب واختلفا في الجد, فهذا يسمونه المتفق والمفترق، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث.[عن ثابت].هو ثابت بن أسلم البناني، وهو من الثقات، وهو من رجال الجماعة، وخرج حديثه أصحاب الكتب.[عن أنس بن مالك].صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وقد مر ذكره مراراً في الأحاديث الماضية.وهذا الإسناد: قتيبة عن حماد عن ثابت عن أنس هو أقصر الأسانيد، أومن أقصر الأسانيد التي هي عند النسائي؛ لأن أقصر الأسانيد عند النسائي الرباعيات، فليس عنده أحاديث ثلاثيات، فهذا من أقصر الأسانيد عنده.
    حديث: (بال أعرابي في المسجد فأمر النبي بدلو من ماء فصب عليه) وتراجم رجال إسناده
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة حدثنا عبيدة عن يحيى بن سعيد عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (بال أعرابي في المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فصب عليه)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك من طريق أخرى، وهي بمعنى الطريق السابقة: (أن رجلاً بال في المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فصب عليه)، فهو بمعنى الحديث المتقدم، والصحابي واحد. قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو المتقدم في الإسناد الذي قبله، وفي أول إسناد عند النسائي؛ لأن أول حديث عند النسائي شيخه فيه قتيبة بن سعيد، وقد جاء ذكره كثيراً في الأسانيد، وهنا في هذين الطريقين شيخ النسائي فيهما قتيبة بن سعيد. [حدثنا عبيدة].هو عبيدة بن حميد بن صهيب، وليس عُبيدة كما في بعض النسخ مضبوط بضم العين , فهذه النسخة التي معنا هو ليس عبيدة وإنما هو عبيدة، بل ليس في رجال النسائي شخص يقال له: عبيدة، بالضم، فكل من عند النسائي فهو عبيدة، بالفتح. وعبيدة بن حميد بن صهيب هذا صدوق, نحوي, ربما أخطأ, أخرج له البخاري والأربعة, ولم يخرج له مسلم. [عن يحيى بن سعيد].هو: الأنصاري، وعبيدة هذا ذكروا في ترجمته أنه روى عن قتيبة، وروى عنه قتيبة، وروى هو عن يحيى بن سعيد الأنصاري. و يحيى بن سعيد الأنصاري هو المدني الثقة الذي خرج حديثه الجماعة، وهو من طبقة التابعين؛ لأنه يروي عن أنس بن مالك وفي طبقته شخص آخر يقال له: يحيى بن سعيد بن حيان أبو حيان.فـيحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن سعيد التيمي هما في طبقة التابعين، ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن سعيد الأموي في طبقة شيوخ شيوخ البخاري، يعني: شيوخ البخاري يروون عنهم، فهناك أربعة أشخاص من رواة الصحيحين، وهما اثنان في طبقة، واثنان في طبقة، يحيى بن سعيد القطان, ويحيى الأموي في طبقة شيوخ شيوخ الشيخين، ويحيى بن سعيد الأنصاري , ويحيى بن سعيد التيمي هذان في طبقة التابعين، في طبقة متقدمة.

    حديث: (جاء أعرابي إلى المسجد فبال... ثم أمر بدلو فصب عليه) وتراجم رجال إسناده

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن يحيى بن سعيد قال: سمعت أنساً رضي الله عنه يقول: (جاء أعرابي إلى المسجد فبال، فصاح به الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتركوه، فتركوه حتى بال، ثم أمر بدلو فصب عليه) ].أورد النسائي حديث أنس من طريق أخرى عن يحيى بن سعيد غير الطريق الأولى؛ لأن الطريق الأولى عن قتيبة عن عبيدة بن حميد، وهنا عن سويد بن نصر عن عبد الله وهو ابن المبارك.والحديث هو الحديث السابق من طريق أخرى؛ حديث بول الأعرابي في المسجد، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصب دلو من ماء عليه. قوله: [ أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله ].سويد بن نصر المروزي ثقة، خرج حديثه الترمذي , والنسائي، ويقال: إنه راوية عبد الله بن المبارك، ولهذا لما أبهم عبد الله هنا عرف بأنه عبد الله بن المبارك؛ لأنه هو الراوي عنه، وهو راويته الذي هو سويد بن نصر، وهما مروزيان: عبد الله بن المبارك المروزي وسويد بن نصر المروزي. فإذاً: عبد الله هذا المهمل الذي لم يسم هو عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن المبارك قد مر بنا ذكره، وقال عنه الحافظ : إنه ثقة, حافظ, حجة, جواد, مجاهد، جمعت فيه خصال الخير. هذا ما يتعلق بهذا الحديث من طريق أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهذه الطرق الثلاثة التي ذكرها النسائي هي لحديث أنس بن مالك.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •