الذي استقر عليه عمل أهل السنة والجماعة هو ترك الكلام في أبي حنيفة رحمه الله ، وأنه إمام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 25
40اعجابات

الموضوع: الذي استقر عليه عمل أهل السنة والجماعة هو ترك الكلام في أبي حنيفة رحمه الله ، وأنه إمام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,552

    افتراضي الذي استقر عليه عمل أهل السنة والجماعة هو ترك الكلام في أبي حنيفة رحمه الله ، وأنه إمام

    جاء في كشكول الشيخ أ. د. محمد بازمول حفظه الله في مدونته ما يلي :

    (( كشكول ١٥٥٣: الإمام أبو حنيفة -رحمه الله-




    جاءني في الواتساب وجزى الله سيادة السيد اسامة جزاه الله خيرا
    من فوائد شيخنا محمد بازمول من درس شرح سنن ابن ماجه ، الدرس (4) 29-6-1438:
    [الإمام أبو حنيفة رحمه الله ] قال حفظه الله :

    الذي استقر عليه عمل أهل السنة والجماعة هو ترك الكلام في أبي حنيفة رحمه الله ، وأنه إمام صاحب منهج متبع ، وأن ما وقع فيه من خطأ وقع باجتهاد وإن شاء الله يعذر عليه ، بل أزيدكم : ابن تيمية - رحمه الله - عدَّ في علماء أهل الحديث وفقهاء أهل الحديث : الإمام أبا حنيفة وذكره منهم ، بل أزيدكم من الشعر بيت : أن الإمام الذهبي في رسالته في المتكلمين في الرجال ، والإمام السخاوي في رسالته في المتكلمين في الرجال جرحا وتعديلا ، كلاهما أورد أبا حنيفة من ضمن أهل الحديث الذين يعتمد قولهم في الجرح والتعديل .
    فاطووا هذه الصفحة ولا تبسطوها ولا تتوسعوا في هذا الكلام ولا تدخلوا فيه فإن الكلمة قد استقرت من بعدُ على إمامة أبي حنيفة ، وما
    أخطأ فيه فهو والحمد لله واضح معروف نحن نتركه ولا نتبعه ونظن به إن شاء الله خيرا وأنه عالم مجتهد وانتهى هذا الموضوع . ))

    http://mohammadbazmool.blogspot.com/...g-post_58.html

    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    10

    افتراضي

    بل أزيدكم ما هو أدهى :

    أهكذا يُردّ إجماع السلف ؛ بمجرّد كلام مرسل لا زمام له ، ولا خطام .
    إنّ العلم يؤخذ من علوّ ، ولو أخذناه من سفل في مثل هذه القضيّة سيندرس مذهب السّلف ، أو يكاد ، وتصير دائرة التبديع ضيّقة ، ولا تزال مع مرور الأيّام تضيق وتضيق ، حتّى تضمحل وتتلاشى ، فلا يبقى إلّا مذهب الخلف الذي يتستّر بجلباب السّلف زورا وبهتانا ، وتنتهي المهمّة النّبيلة لتكريس المقولة المحدثة من حيث أنّ : مذهب السّلف أسلم ومذهب الخلف أحكم وأعلم .
    أخشى أن يأتي " ابن شعبان " وفي يده كتاب : " فضل إجماع الخلف على السّلف " ، على غرار كتاب ابن رجب : " فضل علم السلف على الخلف " ، فقد صار إجماع المتأخّرين ينسخ إجماع المتقدّمين في علم التّوحيد بقدرة معاصرة ، وفق نظريّة النّشوء والإرتقاء لداروين القرد .
    هذا وفائدة تحديد علم التّوحيد لكون أكبر الطعون التي تأسّست ضدّ أبي حنيفة كانت لأجل إرجائه وتجهّمه كما هو معلوم ، حتّى أنّه أستتيب مرّتين أو أكثر، ويأبى المخالف إلّا المداراة والتّهوين . فلا إله إلّا اللّه ! كم جنى على السّلف من يزعم أنّه من أوليائهم في هذا العصر .
    قال الوادعِيُّ : أأنتم أغير على دين الله من أحمد بن حنبل ، ومحمّد ابن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجّاج ، والدارقطني ، والخطيب ؟ ونقول لهم : أأنتم أعلم بأبي حنيفة من مالك بن أنس ، وشريك بن عبد الله النخعي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله بن يزيد المقريء ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ومن جرى مجراهم ؟ نشر الصحيفة ص5 .
    إيه !! لقد طرحنا علم السّلف ؛ وأخذنا بعلم الخلف ، وتصنّعنا الأدب الزّائد ، وأظهرنا الورع البارد ، كأنّنا أكثر تأدّباً من أئمّة السّلف .
    وربّما تسألني الآن عن " ابن شعبان " من هو ؟ وجوابه سهل : لا أعرفه سوى عبد آبق عن مولاه ، ولا أريد ان أعرف عنه أكثر من هذا ، فالجهل به بعد هذه المعرفة تحقيق في العلم ، والعلم به فوق هذا بداية في الجهل ، واللّه المستعان .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,332

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهمي نور مشاهدة المشاركة
    قال الوادعِيُّ : أأنتم أغير على دين الله من أحمد بن حنبل ، ومحمّد ابن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجّاج ، والدارقطني ، والخطيب ؟
    ونقول لهم : أأنتم أعلم بأبي حنيفة من مالك بن أنس ، وشريك بن عبد الله النخعي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله بن يزيد المقريء ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ومن جرى مجراهم ؟
    نشر الصحيفة ص5 .
    رحم الله أبي حنيفة وغفر له،، اللهم زدنا علما نافعا اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.
    محمدعبداللطيف و رضا الحملاوي الأعضاء الذين شكروا.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهمي نور مشاهدة المشاركة

    أهكذا يُردّ إجماع السلف ؛ بمجرّد كلام مرسل لا زمام له ، ولا خطام .
    إنّ العلم يؤخذ من علوّ ، ولو أخذناه من سفل في مثل هذه القضيّة سيندرس مذهب السّلف ،.
    الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي إمام من أئمة المسلمين بلا مدافعة ،
    إنّ العلم يؤخذ من علوّ
    اتفق أهل العلم على إمامته وجلالة قدره .
    قال علي بن عاصم : لو وزن علم أبي حنيفة بعلم أهل زمانه ، لرجح عليهم .
    وقال ابن المبارك : أبو حنيفة أفقه الناس .
    وقال الشافعي : الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة .
    وقال الخريبي : ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل .
    قال الذهبي رحمه الله : " الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام ، وهذا أمر لا شك فيه.
    وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
    وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ، رضي الله عنه ، ورحمه . توفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومئة " انتهى .
    راجع : "سير أعلام النبلاء" (6 /390-403)
    واعتقاد الإمام أبي حنيفة رحمه الله في التوحيد وفي إثبات الصفات والرد على الجهمية وفي القدر واعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم وسائر مسائل الإيمان الكبرى موافق لمنهج السلف ولمنهج إخوانه أئمة المذاهب ، سوى أحرف يسيرة مخالفة نقلت عنه ، كقوله في عدم زيادة الإيمان ونقصانه ، وقوله في مسمى الإيمان أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان ، وأن العمل خارج عن حقيقة الإيمان .
    وقد ذكر ابن عبد البر وابن أبي العز ما يشعر أن أبا حنيفة رجع عن ذلك .
    راجع : "التمهيد" (9/247) , "شرح العقيدة الطحاوية" (ص395)
    وراجع كتاب "اعتقاد الأئمة الأربعة" (ص3-8) للدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس
    قال شيخ الإسلام رحمه الله :
    " إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ويقولون إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ويقولون إن الله يرى في الآخرة ، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم ، وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل مالك بن أنس والثوري والليث بن سعد والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق ... " انتهى من "منهاج السنة النبوية" (2 /54)
    وتعتبر العقيدة الطحاوية التي ألفها أبو جعفر الطحاوي الحنفي رحمه الله ، على منهج أهل السنة والجماعة , سوى أحرف يسيرة منها ، ولذلك كان لها شيوع كبير بين علماء المسلمين وطلابهم ، حتى أصبحت تدرس في كثير من الجامعات والمساجد ودور العلم .
    قال الطحاوي في مقدمتها (ص 1) :
    " هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رضوان الله عليهم أجمعين وما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين " انتهى .

    ولما كان كثير من أتباع أبي حنيفة على مذهب الأشاعرة والماتريدية دخل المذهب كثير مما يخالف اعتقاد السلف ، بل ويخالف اعتقاد الإمام نفسه ، ولذلك فإن كثيرا مما ينسب إلى أبي حنيفة من ذلك لا يثبت عنه ، وإنما هو من كلام بعض اتباعه ممن ينتسب إلى مذهبه .
    قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله :
    " وَالظَّاهِرُ أَنَّ هذه الْمُعَارَضَاتِ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ أبي حنيفة رحمه الله ، وَإِنَّمَا هي مِنَ الْأَصْحَابِ ، فَإِنَّ غَالِبَهَا سَاقِطٌ لَا يَرْتَضِيه أَبُو حنيفة " انتهى من "شرح العقيدة الطحاوية" (ص 226)
    وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
    " الرسالة التي كتبت عن الإمام أبي حنيفة ، يمكن أنه أملى بعضها ، وأخذها بعض تلامذته وتسمى ( الفقه الأكبر ) ، نقل منها شيخ الإسلام بعض النقول في الحموية ، وكذلك ابن أبي العز في شرح الطحاوية .
    ولكن يظهر أنه قد دخلها التغيير من بعض المتأخرين الذين انحرفوا في بعض الاعتقاد ؛ فأدخلوا فيها كثيراً من التأويلات ، وشرحها كثير ممن هو على مذهب الأشاعرة أو مذهب منكري الصفات ، وأنكروا ما كان عليه السلف رحمهم الله ، ولا شك أن سبب ذلك كثرة ما تلقوه عن مشايخهم الذين كانوا على هذا المذهب الذي هو تأويل وتحريف الصفات وما أشبهها " انتهى .
    "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (63 /14)
    وقال الشيخ الألباني رحمه الله :
    " أبو حنيفة ، والأئمة الأربعة ، هم على الخط السلفي ، إلا أنه لا بد كل واحد له زلة ، لكن الأتباع في واد ، والأئمة أنفسهم في واد " انتهى .
    والواجب الكف عن الكلام في أئمة المسلمين المتفق على عدالتهم وجلالتهم وإمامتهم في الدين بما يوجب القدح فيهم ؛ فإن لحوم العلماء مسمومة ، وما من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويرد عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويكفي المسلم معرفة العقيدة الصحيحة فيتبعها وينبذ ما يخالفها دون أن يعرج على ما عساه أن يكون غمزا أو طعنا في أحد من فضلاء الأمة وصلحائها وعلمائها .
    ولما ترجم الذهبي وابن كثير وغيرهما من مؤرخي أهل السنة للإمام أبي حنيفة رحمه الله لم يعرجوا على شيء مما يوجب القدح فيه ، وهذا من تمام العلم والورع ، وهو الواجب علينا تجاه علمائنا رحمهم الله تعالى ، وهو أقل ما يبذل رعايةً لحقهم وحرمتهم .
    وأما ما روي في بعض كتب التاريخ مما يخالف ذلك ، من روايات متعارضة تتعلق بمشكلة خلق القرآن ، فقد ذهب الإمام أحمد وغيره إلى أن ذلك لم يثبت عن أبي حنيفة رحمه الله ، ثم طويت هذه الصفحة ، واستقر الأمر على تقديم الإمام أبي حنيفة رحمه الله ، واشتهاره بالإمامة في الدين . [ الاسلام سؤال وجواب]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    سئل الشيخ صالح ال الشيخ -ما رأيكم ما جاء في كتاب عبد الله بن الإمام أحمد من اتهام لأبي حنيفة بالقول بخلق القرآن إلى آخره؟

    هذا سؤال جيد - هذا موجود في كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد وعبد الله بن الإمام أحمد في وقته كانت الفتنة في خلق القرآن كبيرة، وكانوا يستدلون فيها بأشياء تنسب لأبي حنيفة وهو منها براء خلق القرآن، وكانت تنسب إليه أشياء ينقلها المعتزلة من تأويل الصفات إلى آخره مما هو منها براء، وبعضها انتشر في الناس ونقل لبعض العلماء فحكموا بظاهر القول، وهذا قبل أن يكون لأبي حنيفة مدرسة ومذهب؛ لأنه كان العهد قريبا عهد أبو حنيفة وكانت القوال تنقل قول سفيان قول وكيع قول سفيان الثوري سفيان بن عيينة قول فلان وفلان من أهل العلم في الإمام أبي حنيفة، وكانت الحاجة في ذلك الوقت باجتهاد عبد الله بن الإمام أحمد كانت الحاجة قائمة في أن ينقل أقوال العلماء فيما نقل.
    ولكن بعد ذلك الزمان كما ذكر الطحاوي أجمع أهل العلم على أن لا ينقلوا ذلك، وعلى أن لا يذكروا الإمام أبا حنيفة إلا بالخير والجميل، هذا فيما بعد زمن الخطيب البغدادي يعني في عهد الإمام أحمد ربما تكلموا وفي عهد الخطيب البغدادي نقل مقولات في تاريخه معروفة، وحصل ردود عليه بعد حتى وصلنا إلى استقراء منهج السلف في القرن السادس والسابع هجري وكتب في ذلك رسالة ابن تيمية الرسالة المشهورة رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وفي كتبه جميعا يذكر الإمام أبا حنيفة بالخير وبالجميع ويترحم عليه وينسبه غلى شيء واحد وهو القول بالإرجاء إرجاء الفقهاء دون سلسلة الأقوال التي نسبت إليه فإنه يوجد كتاب أبي حنيفة الفقه الأكبر وتوجد رسائل له تدل على أنه في الجملة يتابع السلف الصالح إلا في هذه المسألة مسألة دخول الأعمال في مسمى الإيمان.
    وهكذا درج العلماء على ذلك كما قال الإمام الطحاوي إلا -كما ذكرت لك- بعض من جاء على الجانبين إما إلا من أهل النظر في الواقعة في أهل الحديث وسماهم حشوية وسماهم جهلة ومن إلا أيضا من المنتسبين من أهل الحديث والأثر فوقع في أبي حنيفة رحمه الله أو وقع في الحنفية كمدرسة فقهية أو في العلماء.
    والمدرسة الوسط هو الذي ذكرها الطحاوي وهو الذي عليه أئمة السنة.
    لما جاء الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أصّل هذا المنهج في الناس وان لا يذكر أحد إلا بالجميل وأن ينظر في أقوالهم وما رجحه الدليل فيؤخذ به وأن لا يتابع عالم فيما أخطأ فيه وفيما زل؛ بل نقول هذا كلام العالم وهذا اجتهاده والقول الثاني هو الراجح.
    ولهذا ظهر بكثرة في المدرسة مدرسة الدعوة ظهر القول الراجح والمرجوح وربي عليه أهل العلم في هذه المسائل تحقيقا لهذا الأمر، حتى أتينا إلى أول عهد الملك عبد العزيز رحمه الله لما دخل مكة، وأراد العلماء طباعة كتابة السنة لعبد الله بن الإمام أحمد وكان المشرف على ذلك والمراجع له الشيخ العلامة عبد الله بت حسن آل الشيخ رحمه الله تعالى رئيس القضاة إذ ذاك في مكة، فنزع هذا الفصل بكامله من الطباعة، فلم يُطبع لأنه من جهة الحكمة الشرعية كان له وقته وانتهى، ثم هو اجتهاد ورعاية مصالح الناس أن ينزع وأن لا يبقى وليس هذا فيه خيانة للأمانة؛ بل الأمانة أن لا يجعل الناس يصدون عن ما ذكر عبد الله بن الإمام في كتابه من السنة والعقيدة الصحيحة لأجل نقول نقلت في ذلك وطبع الكتاب بدون هذا الفصل وانتشر في الناس وفي العلماء على أن هذا كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد.
    حتى طبعت مؤخرا في رسالة علمية أو في بحث علمي وأُدخل هذا الفصل وهو موجود في المخطوطات معروف أدخل هذا الفصل من جديد يعني أرجع إليه وقالوا إن الأمانة تقتضي إثباته إلى آخره وهذا لاشك أنه ليس بصحيح بل صنيع العلماء علماء الدعوة فيما سبق من السياسة الشرعية ومن معرفة مقاصد العلماء في تآليفهم واختلاف الزمان والمكان والحال وما استقرت عليه العقيدة وكلام أهل العلم في ذلك.
    ولما طبع كنا في دعوة عند فضيلة الشيخ الجليل الشيخ صالح الفوزان في بيته كان داعيا لسماحة الشيخ عبد العزيز رحمه وطرحت عليه أول ما طبع الكتاب كتاب السنة الطبعة الأخيرة التي في مجلدين إدخال هذا الباب فيما ذُكر في أبي حنيفة وأما الطبعة الأولى كانت خالية من هذا لصنيع المشايخ فقال رحمه في مجلس الشيخ صالح قال لي: الذي صنعه المشايخ هو المتعين ومن السياسة الشرعية أن يحذف وإيراده ليس مناسبا. وهذا هو الذي عليه نهج العلماء.
    زاد الأمر حتى صار هناك تآليف يطعن في أبي حنيفة وصار يقال أبو جيفة ونحو ذلك وهذا لاشك ليس من منهجنا وليس من طريقة علماء الدعوة، ولا علماء السلف لأننا لا نذكر العلماء إلا بالجميل، إذا أخطؤوا فلا نتابعهم في أخطائهم خاصة الأئمة هؤلاء الأربعة؛ لأن لهم شأنا ومقاما لا ينكر.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    قال ابن كثير رحمه الله :" الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة "
    وقال ابن العماد في " شذرات الذهب ": " وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى" .
    وقد أورد الذهبي وابن كثير وابن العماد المقولة المشهورة عن الإمام الشافعي فيه حيث قال :" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة " .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهمي نور مشاهدة المشاركة
    أأنتم أعلم بأبي حنيفة من مالك بن أنس ، وشريك بن عبد الله النخعي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله بن يزيد المقريء ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ومن جرى مجراهم ؟ .
    قال سفيان الثوري وابن المبارك : " كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه ".
    - وقال محمَّد بن مُزاحِم: سمعت ابن المبارك يقول: «أفقَهُ الناس أبو حنيفة. ما رأيتُ في الفقه مثله». وقال ابن المبارك أيضاً: «لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس» -قال سفيان الثوري: كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه
    قيل للإمام مالك بن أنس: (هل رأيت أبا حنيفة؟) قال: (نعم، رأيت رجلًا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا، لقام بحجته.)-- زكى الإمام أبا حنيفة كثير من الأئمة، فقد نقل المزي في تهذيب الكمال تزكيته والثناء عليه عن كثير من الأئمة منهم ابن معين وابن المبارك وابن جريج ويحيى بن سعيد القطان والشافعي، فذكروا من سعة علمه وورعه واشتغاله بالعبادة، وقد أطال المزي في ذلك فذكر في حياة أبي حنيفة والثناء عليه قريباً من ثلاثين صفحة، وقد ألف الذهبي كتاباً في فضائل أبي حنيفة وصاحبيه، سماه مناقب الإمام أبي حنيفة وصاحبيه أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وذكر في هذا الكتاب ثناء التابعين وأتباعهم على أبي حنيفة، منهم الأعمش والمغيرة وشعبة وسعيد بن أبي عروبة وابن عيينة، وقد ألف فيه الحافظ محمد بن يوسف الصالحي الشافعي رحمه الله كتاباً سماه عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان.

    .
    يقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله -"كما أن أبا حنيفة، وإن كان الناس خالفوه في أشياء، وأنكروها عليه؛ فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه، وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه، وهي كذب عليه قطعاً"اهـ (منهاج السنة 2/619-620)

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    6,332

    افتراضي

    نفع الله بكم
    محمدعبداللطيف و رضا الحملاوي الأعضاء الذين شكروا.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    سئل الشيخ صالح ال الشيخ
    -ما رأيكم ما جاء في كتاب عبد الله بن الإمام أحمد من اتهام لأبي حنيفة بالقول بخلق القرآن إلى آخره؟

    هذا سؤال جيد - هذا موجود في كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد وعبد الله بن الإمام أحمد في وقته كانت الفتنة في خلق القرآن كبيرة، وكانوا يستدلون فيها بأشياء تنسب لأبي حنيفة وهو منها براء خلق القرآن
    ومن ذلك اتهامه –والعياذ بالله– بالقول بخلق القرآن. واتهامه بأنه استتيب من الكفر مرتين! روى عبد الله في "السنة" (ص192) قال: «سمعت أبي –رحمه الله– يقول (عن أبي حنيفة): أظن أنه استتيب في هذه الآية {سبحان ربك رب العزة عما يصفون}. قال أبو حنيفة: "هذا مخلوق". فقالوا له: "هذا كفر". فاستتابوه». قال الشيخ الدكتور محمد بن سعيد القحطاني معلقاً:«لا يقام حكم بظن». ثم إن الإمام أحمد، قد ظهر له خطأ ظنه، وثبت عنده أن أبا حنيفة ما قال بخلق القرآن قط. قال أبو بكر المروزي (كما في تاريخ بغداد : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: «لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول: القرآن مخلوق». وهذا يكذب كل الروايات التي تتهم الإمام أبا حنيفة بالكفر، والعياذ بالله. بل إن الإمام أحمد حصل له نوع من التعاطف والتقدير لموقف أبي حنيفة المشرف من السلاطين الظلمة. فقال إسماعيل بن سالم البغدادي (كما في تاريخ بغداد : «ضرب أبو حنيفة على الدخول في القضاء، فلم يقبل القضاء». قال: «وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى، وترحم على أبي حنيفة، وذلك بعد أن ضُرِبَ أحمد».
    وبالنسبة لمسألة استتابته من الكفر فقد رد الأئمة الأحناف على هذه الفرية. قال الفقيه المحقق علي بن محمد القاري في مناقب الإمام: قال أبو الفضل الكرماني: لما دخل الخوارج الكوفة مع الضحاك –ورأيهم تكفير كل من أذنب وتكفير كل من لم يكفَّر مرتكب الذنب– قيل لهم: هذا شيخ هؤلاء. فأخذوا الإمام أبا حنيفة وقالوا له: تب من الكفر. فقال: أنا تائب من كل كفر. فقيل لهم: إنه تائب من كفركم، فأخذوه فقال لهم: أبعلم قلتم أم بظن؟ قالوا: بظن، قال إن بعض الظن إثم، والإثم ذنب فتوبوا من الكفر. قالوا: تب أنت أيضاً من الكفر، فقال أنا تائب من كل كفر. فهذا الذي قاله أهل الضلال من إن الإمام استتيب من الكفر مرتين، ولبّسوا على العامة من الناس. ا.هـ
    رضا الحملاوي و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    فضائل أبي حنيفة ذكرها ابن زهير في كتابه وذكرها غيره وقال أبو يعقوب ونا محمد ابن محمد أبو العباس ابن سابور قال نا على بن عبد العزيز قال نا الحسن ابن الربيع قال سمعت عبد الله بن المبارك يقول
    رأيت أبا حنيفة كل يوم *** يزيد نباهة ويزيد خيرا
    وينطق بالصواب ويصطفيه *** إذا ما قال أهل الجور جورا
    يقايس من يقايسه بلب *** فمن ذا يجعلون له نظيرا
    كفانا فقد حماد وكانت *** مصيبتنا به أمرا كبيرا
    فرد شماتة الأعداء عنا *** وابدى بعده علما كثيرا
    رأيت ابا حنيفة حين يؤتى *** ويطلب علمه بحرا غزيرا
    إذا ما المشكلات تدافعتها *** رجال العلم كان بها بصيرا
    ويقول :
    لقد زان البلاد ومن عليها *** إمام المسلمين ابو حنيفة
    بآثار وفقه مع حديث *** كآيات الزبور على صحيفة...
    فما في المشرقين له نظير *** ولا في المغربين ولا بكوفة
    رأيت العائبين له سفاها *** خلاف الحق مع حجج ضعيفة
    يبيت مسهدا سهر الليالي *** وصام نهاره لله خيفة
    وصان لسانه عن كل افك *** وما زالت جوارحه عفيفة
    يعف عن المحارم والملاهي *** ومرضاة الإله له وظيفة
    رضا الحملاوي و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    رحم الله أبي حنيفة وغفر له،.
    آمين يارب العالمين
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,552

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا جميعا، وحفظكم ونفع بكم
    محمدعبداللطيف و أم علي طويلبة علم الأعضاء الذين شكروا.
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2017
    المشاركات
    67

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن كثير مشاهدة المشاركة
    قال رحمه الله :" الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة "
    وأنا لا أعرف عن ابي حنيفة إلا مثل هذه العموميات التي انتشرت .. لا أعرف عن مذهبه ولا أقواله شيئا .. إلا أنه واحد من أئمة المذاهب الأربعة الأعلام .. لكن أقول ..

    الله سبحانه وتعالى أكرم من أن يجعل مثل هذا كافرا بدون أن تدري أمة الإسلام عن كفره.. فيتعبد إليه سبحانه ملايين المسلمين لمئات السنين على مذهب ترجع تسميته لكافر!

    سبحان الله ..

    قليل من حسن الظن بالله سيبطل كثيرا من المسائل التي تقرأها هذا الزمان بمجرد النظر إلى نتائجها. لا تحتاج لقراءة المقدمات والتحليلات فقط تقرأ النتيجة وتقول: سبحان الله .. الله أكرم من هذا ..

    هذا يذكرني بكلام ابن عثيمين عن ابن حجر والنووي .. فأنت تستشف من بين السطور قاعدة حسن بالظن بالله في مثل هذه المسائل ..

    قال ردا على من يطالب بحرق فتح الباري وشرح مسلم: ""ويدلك على أن الله سبحانه وتعالى بحوله وقوته -ولا أَتَأَلَّى على الله- قد قبلها، ما كان لمؤلفاتهما من القبول لدى الناس؛ لدى طلبة العلم، بل حتى عند العامة، فالآن كتاب رياض الصالحين يُقرأ في كل مجلس, ويقرأ في كل مسجد، وينتفع الناس به انتفاعاً عظيماً، وأتمنى أن يجعل الله لي كتاباً مثل هذا الكتاب، كلٌّ ينتفع به في بيته وفي مسجده.
    فكيف يقال عن هذين: إنهما مبتِدعان ضالان، لا يجوز الترحُّم عليهما، ولا يجوز القراءة في كتبهما! ويجب إحراق فتح الباري، وشرح صحيح مسلم؟! سبحان الله! فإني أقول لهؤلاء بلسان الحال وبلسان المقال:
    أَقِلُّوا عليهمُ لا أبا لأبيكمُ مِن اللومِ أو سدوا المكان الذي سدوا
    من كان يستطيع أن يقدم للإسلام والمسلمين مثلما قدَّم هذان الرجلان، إلا أن يشاء الله.
    فأنا أقول: غفر الله للنووي، ولـ ابن حجر العسقلاني، ولمن كان على شاكلتهما ممن نفع الله بهم الإسلام والمسلمين.
    وأمِّنوا على ذلك.""
    لقاء الباب المفتوح 43/ ص 15
    http://shamela.ws/browse.php/book-7687#page-1404



  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المشاركات
    10,552

    افتراضي

    معالي الشيخ د. صالح الفوزان:
    نحن نحب أبا حنيفة وهو إمام لنا لأنه من أئمة أهل السنة والجماعة فهو إمام لنا ولا نطعن فيه أبدا
    [الإجابات الفاصلة ص33]

    منقول
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    لا إله إلا الله
    اللهم اغفر لي وارحمني ووالديّ وأهلي والمؤمنين والمؤمنات وآتنا الفردوس الأعلى

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    10

    افتراضي

    عودة مع السّلف وموقفهم من أبي حنيفة :

    هدى اللّه المشاركين إلى ما فيه حق وخير، وإنّي أعلم أنّ الخلاف منهم أو من غيرهم أمر متوقّع بذاك جرى القلم الذي كتب المقادير، وقد قال تعالى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [هود] . عن الحسن : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ، قال : للاختلاف . كما في تفسير الطبري ج15 ص535 . فالإختلاف قدر كوني ، والإجتماع قدر شرعي ، والمطلوب منازعة القدر بالقدر . فلست مستغربا بعدها ممّا كتب المخالف ولا ممّا انتقد ولكن الحقّ مطلب الجميع ، والردّ المؤمّل إلى الأمر الأوّل لو أردنا حسن التحوّل .
    بعد هذه التّوطئة ألِجُ إلى صلب الموضوع ألا وهو الحديث في أبي حنيفة ، وقد كنتُ من قبل مثل المخالف أقرّ بإمامته وفقهه ومكانته بين أهل السنّة والجماعة إلى أن هداني اللّه إلى ما أجمع عليه السّلف لا الخلف الذي جنى على السّلف ونظر إلى أبي حنيفة من غير المنظار الذي نظر إليه هؤلاء ، وهو الأمر نفسه الذي كان فيه القدامى الذين زكّوا أبا حنيفة في بادئ الأمر ، ثمّ لمّا تبيّن لهم عيبه جرّحوه ووقعوا فيه . وإنّي أريد من المخالف أن يأتي بما يخالف الإجماع القديم ، وإن كانت صورة نسخ الإجماع القديم بإجماع جديد لا يتقبّلها من حقّق الأصول لأنّه يلزم تصادم الإجماعين ولذا منعه الجمهور، وخالفهم شذّاذ من المتكلّمين ، فكيف بمن يلزم غرز السّلف هل يعصف بمنهجه ويحلّ بأتباعه دار الإبتداع ؟! وإذا كان الإجماع المتأخر لا يرفع الخلاف المتقدم لأنّ الأقوال لا تموت بموت أصحابهم ، فما بالك بمن يقصي إجماعاً متقدّماً بلا دليل إلّا قال وقيل من ضِلّيل أو نبيل صاحبه استدلال عليل .
    وأمّا جمع أقوال المعاصرين في تعديل أبي حنيفة أو تزكيته ووسمه بالإمام وربّما الإمام الأعظم !! كما يحلو لبعضهم ، فهو أمر خارج دائرة الموضوع ، ومن أصرّ على اللّعب به كان له في المقابل من المعاصرين والمتأخّرين ما ينقض رأيه واتّجاهه .
    وهذا معنى الجملة التي سيقت في المشاركة : " إنّ العلم يؤخذ من علوّ " وهي جملة مقصودة . والمحققون من العلماء المتأخرين الذين ذكروا أبا حنيفة بجميل أمكن لهم أن يعتذر لهم ، فهناك أسباب كثيرة تجعلهم يتحفّظون ، فالأحناف لهم صولة وانتشار كما لا يخفى ، ومن كان منهم من الأحناف فلا عجب فإنّ كلّ فتاة بأبيها معجبة . قال ابن رجب الحنبلي في ترجمة عبد الغني المقدسي صاحب الكمال وعمدة الأحكام : قَالَ الضياء : وسمعت الحافظ يَقُول : كنّا بالموصل نسمع الجرح والتعديل للعُقيلي ، فأخذني أهل الموصل ، وحبسوني ، وأرادوا قتلي من أجل ذكر أَبِي حَنِيفَة فِيهِ . ذيل طبقات الحنابلة ج3 ص29 .
    ومن زعم أنّ ما نسبوه إلى أبي حنيفة هو منها براء ، تعدّي واضح على عقيدة السّلف وعلى شهادة الأئمّة الذين نقلوا ذلك ، وهذا الذي برّأه لم يشهد ولم يكن حاضرا ، فكيف يشهد على أمر هو غائب عنه . ولئن لم يقبل بشهادة الأئمّة فذاك شأنه وهم خصماؤه يوم القيامة .
    وأمّا من قال : «لا يقام حكم بظن» يريد به قول الإمام أحمد عن أبي حنيفة : أظنّ أنّه استتيب في هذه الآية { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } [الصّافات: 180] ، فهو انحراف عن المقصود ، فالظن متعلّق بسبب الإستتابة لا بالإستتابة لو عقل عاقل ، وفرق بين السّبب والحكم كما هو معلوم وإن كانا متعلّقين ببعضهما . ولهذا قال أحمد : «لم يصح عندنا أنّ أبا حنيفة كان يقول : القرآن مخلوق». ولم يقل لم يصح عندنا استتابته . وما لم يصح عند أحمد فهو إخبار منه على حسب ما وصل إليه ، ومن علم حجّة على من لم يعلم فافهم هذا . قال الخطيب البغدادي : وأَمَّا القول بخلق القرآن ، فقد قِيلَ : إِنَّ أَبَا حنيفة لم يكن يذهب إليه ، والمشهور عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يقوله ، واستتيب منه . تاريخ بغداد ج15 ص516 . بل قال عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل : قلت لأبي : كان أَبُو حنيفة استتيب ؟ قال : نعم . كما في تاريخ بغداد ج15 ص516.
    وما روي عن الإمام مالك من أنّه قيل له : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم ، رأيت رجلًا لو كلّمك في هذه السّارية أن يجعلها ذهبًا ، لقام بحجّته . فلا أدري كيف إلتقيا ؟ ومن هذا الذي أثبت صحّة لقائهما بالدّليل ؟ وفي الإسناد خدوش ، ولئن قدّر بعضُهم لقاءً كالقاضي عياض ، فمالك وقتها كان غلاما ، ومن أصرّ على هذه المقالة أو جعلها مدحا من مالك أو غيره ، فهي ذمّ لو كان يدري ، فمن المعلوم أنّ أبا حنيفة شديد الخصومة في الدّين مغرم بالحيل . قال ابن حبّان عنه : وَكَانَ رجلا جدلا . كما في كتابه المجروحين ج3 ص63 .
    وقال أبو بكر بن عيّاش : إنّما كان أبو حنيفة صاحب خصومات ، ما كان يعرف إلّا بالخصومات . وقال أبو الحارث الصائغ : سمعت أبا عبدالله ؛ قال : هذه الحيل التي وضعها هؤلاء أبو حنيفة وأصحابه ؛ عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها ؛ أتوا الذي قيل لهم : إنّه حرام ؛ احتالوا فيه حتّى أحلّوه .
    وقال منصور بن أبي مزاحم : سمعت مالك بن أنس ذكر أبا حنيفة ، فذكره بكلام سوء ، وقال : كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس من أهله .
    وقال الوليد بن مسلم : قال لي مالك بن أنس : أيُذكر أبو حنيفة ببلدكم ؟ قلت : نعم . قال : ما ينبغي لبلدكم أن تسكن . وهذه الرّواية كافية في نسف اللّقاء الذي توهّموه بينهما لأنّها صريحة في الهجر والبراءة ، وما ظنّوه من رواية أبي حنيفة عن مالك فلا يصح كما ذكر غير واحد.
    وأمّا قول ابن تيمية : كما أنّ أبا حنيفة ، وإن كان الناس خالفوه في أشياء ، وأنكروها عليه ؛ فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه ، وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه ، وهي كذب عليه قطعاً مثل مسألة الخنزير البري ونحوها . كما في منهاج السنة ج2 ص619-620 . فإنّي أقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ! وددتُ لو أنّ ابن تيميّة أثبت بالأدلّة كذب الأئمّة على أبي حنيفة فيما اتّهموه به ، وحينئذ تعظم المصيبة ، ولذا أقولها مرّة ثانية : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ! وامّا ما نفاه من مسألة الخنزير البري فقد أخرج عبد الله بن أحمد في كتاب "السنّة" ج1 ص206 بسنده عن همّام قال : سئل أبو حنيفة عن خنزير برّي قال : لا بأس بأكله . (ح 320) ، فهل عبد الله بن أحمد رحمهما الله ممّن "نقلوا عن (أبي حنيفة) أشياء يقصدون بها الشناعة عليه وهي كذب عليه قطعا ؟! والجواب عند ابن تيميّة ، ولا أظنّه يطعن في عدالة عبد الله بن أحمد ولا في مصداقيّة آثار كتاب السنّة له والذي طالما نقل منه كثيرا ، واللّه أعلم ، ولذا أقولها ثالثة : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه !
    وأمّا ما استقام عند ابن تيميّة من "أنّ أبا حنيفة ، وإن كان الناس خالفوه في أشياء ، وأنكروها عليه ؛ فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه" ، فقد قال مالك : ما زال هذا الأمر معتدلاً حتى نشأ أبو حنيفة فأخذ فيهم بالقياس فما أفلح ولا أنجح . وقال : لو خرج أبو حنيفة على هذه الأمة بالسيف كان أيسر عليهم ممّا أظهر فيهم من القياس والرأي . وقال محمّد بن إدريس الشافعي : نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة فعددت منها ثمانين ورقة خلاف السنة . قال أبو محمّد (ابن أبي حاتم) : لأنّ الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الأصل . وقال الأوزاعي رحمه اللّه : إنّا لا ننقم على أبي حنيفة الرّأي كلّنا نرى ، إنّما ننقم عليه أنه يُذْكَر له الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيفتي بخلافه ، وقال مالك رحمه الله : أبو حنيفة ينقض السنن . وقال الأثرم : رأيت أبا عبد الله مزاراً يعيب أبا حنيفة ومذهبه ويحكي الشيء من قوله على الإنكار والتعجّب . قال بعضهم :
    إذا ذو الرّأي خاصم عن قياس *** وجاء ببدعةٍ هِنةٍ سخيفة
    أتيناه بقول الله فيـــــــــــــ ــــها *** وآثــــــارٍ مبرزةٍ شريفة
    فكم من فرجٍ محصّنة عفيـــفٍ *** أُحِلّ حرامُها بأبي حنيفة
    هذا هو الإمام أحمد وذاك الشّافعي وهنالك مالك والأوزاعي وغيرهم كثير مؤيّد ومناصر، أمّا ابن تيميّة فله مذهب آخر. قال هُشَيْمٌ بن بشير: إنّ العلم لا يؤخذ من السّفل . كما في كتاب "السنّة" لعبد اللّه بن أحمد ج1 ص227 (ح 405) ، وقال ابن قتيبة الدينوري : ولا تستشعر أنّ القوم قارفوا وتنزّهتَ وثلموا أديانهم وتورّعتَ . كما في كتاب "عيون الأخبار" ج1 ص46.
    فمخالفة أبي حنيفة للسّنن أشهر من أن تُذكر وقد كشفها غير واحد من أهل العلم ويكفيك البخاري صاحب الصّحيح حيث لم يدنّس صحيحه بذكر اسمه نصرة للسنّة وغاية ما يقول عنه : "قال بعض النّاس" ، فانظر صحيحه لتدرك ذلك وقد جمع ابن أبي شيبة في "المصنّف" كتاب الرد على أبي حنيفة ، قال فيه : هذا ما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . ولمزيد من المخالفات الفقهيّة والغرائب الحنفيّة راجع المحلّى لابن حزم ترى العجائب حتّى كاد يصدق من قال : ما رأيت مذهب الحنفيّة في مسألة إلّا والسنّة في خلافه ، وقال آخر: لا أجد السنّة إلّا بمخالفة الأحناف . وقد حدّث أبو الجواب فقال : قال لي عمّار بن رزيق : خالف أبا حنيفة فإنّك تصيب ، وقال بشري : فإنّك إذا خالفته أصبتَ .
    فيا سبحان الله من كان بهذه المثابة ، وبهذه الحالة ، كيف يجعلونه إماماً يقتدون به ويذكرونه بالمحاسن وقد أقام على البدعة إلى آخر عمره دون توبة ؟! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
    لو علم السّلف بتزكية المتأخّرين لأبي حنيفة وشهوده له بالإمامة كيف سيكون ردّهم باللّه عليك وقد أجمعوا على تبديع أبي حنيفة وتضليله ؟!
    ولو علموا أنّ أتباع السّلفيّة يقدّسونه ويجعلون تزكيته صوابا بعدما خالف السّلف كيف يحكمون على سلفيّتهم وسلفيّة أئمّتهم المعاصرين ؟!
    أمّا أنا فقد اعتبرتُ بما قاله ابن المبارك : ذكرتُ أبا حنيفة يوماً عند الأوزاعي فأعرض عنّي . وهذا الأثر وما قبله من آثار تجدها في كتاب : "نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة" لمُقْبل بن هَادِي الوادعِي .
    كم من وعاء من أوعية العلم وبحرا من البحور فيه ، مشهود له من القاصي والدّاني ، وهو مطعون في دينه وعدالته ، وإنّ منهم أبا حنيفة ؟!
    قال يوسف ابن عبد الهادي المعروف بابن المِبْرَد : النعمان بن ثابت بن زوطا ، الامام أبو حنيفة : قال أحمد في رواية إبراهيم بن هانئ : اترك رأي أبي حنيفة وأصحابه .
    وقال محمد بن روح العكبري : سمعت أحمد يقول : لو أنّ رجلا ولي القضاء ، ثم حكى برأي أبي حنيفة ثم سئلت عنه لرأيت أن أردّ أحكامه .
    وقال في رواية عمر بن معمر: إذا رأيت الرجل يجتنب أبا حنيفة ، والنظر فيه ، ولا يطمئن إليه ، ولا إلى من يذهب مذهبه ممّن يغلو ولا يتخذه إماما فارج خيره . بحر الدم فيمن تكلّم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم ص161 .
    قال الخطيب البغدادي : قد سقنا عن أيوب السختياني ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عُيَيْنَةَ ، وَأَبِي بَكْر بن عَيَّاش ، وغيرهم من الأئمّة أخبارا كثيرة تتضمّن تقريظ أَبِي حنيفة والمدح لَهُ ، والثناء عَلَيْهِ ، والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمّة المتقدمين وَهَؤُلاءِ المذكورون منهم في أَبِي حنيفة خلال ذَلِكَ ، وكلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عَلَيْهِ ، متعلّق بعضها بأصول الديانات ، وبعضها بالفروع . تاريخ بغداد ج15 ص502 .
    وقال أيضا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي بن مخلد الورّاق لفظا ، قال : في كتابي عن أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن صالح الأبهري الفقيه المالكي ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي داود السجستاني ، يوما وهو يقول لأصحابه : ما تقولون في مسألة اتّفق عليها مالك وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، والأوزاعي وأصحابه ، والحسن بن صالح وأصحابه ، وسفيان الثوري وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وأصحابه ؟ فقالوا له : يا أبا بكر، لا تكون مسألة أصحّ من هذه ، فقال : هؤلاء كلّهم اتّفقوا على تضليل أبي حنيفة . تاريخ بغداد ج15 ص502 .
    الأئمّة يقولون عنه : قلب الأمر ظهراً لبطن ؛ نقض عرى الإسلام ؛ كان مرجئاً ؛ كان يرى السيف ؛ كان جهمياً ؛ استتيب من الكفر؛ يرد الحديث ؛ يسخر من السنة ؛ أبو جيفة . ومنهم من يلعنه على المنابر؛ إلى غير ذلك مما هو مسطور في أمّات كتب العقيدة والسير والتأريخ والفرق والفقه والسؤالات والجرح والتعديل . والخلف يقولون : قد بيّنوا خطأه ؛ لكن لم يضلّلوه بل هو إمام من أئمّة المسلمين . إنّه لمن العجائب كما قال بعضهم أن يكون صاحب التعديل المجمل قوله حاكماً على قول صاحب الجرح المفسّر ، وصاحب التعديل المجمل عالم معاصر ، وصاحب الجرح المفسّر إمام من أئمّة السلف بل عامّة أئمّة السلف !
    قال ابن عدي : سمعتُ ابْن أبي دَاوُد يَقُول الوقيعة فِي أبي حنيفة جماعة من العلماء ، لأَنّ إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلّم فيه ، وإمام الكوفة الثَّوْريّ وقد تكلّم فيه ، وإمام الحجاز مَالِك وقد تكلّم فيه ، وإمام مصر اللَّيْث بْن سعد وقد تكلّم فيه ، وإمام الشام الأَوْزاعِيّ وقد تكلّم فيه ، وإمام خراسان عَبد اللَّه بْن المُبَارك وقد تكلّم فيه ، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء فِي جميع الأفاق أو كما قَالَ . الكامل في ضعفاء الرجال ج8 ص241 .
    قال ابن حبّان : أَئِمَّة الْمُسلمين وَأهل الْوَرع فِي الدَّين فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَسَائِر الأقطار جرّحوه وأطلقوا عَلَيْهِ الْقدح إِلَّا الْوَاحِد بعد الْوَاحِد . المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ج3 ص64 .
    قال ابن الجوزي بعد بيان ما لأبي حنيفة من فهم وفقه : وبعد هَذَا فاتّفق الكل عَلَى الطعن فِيهِ ، ثُمَّ انقسموا عَلَى ثلاثة أقسام : فقوم طعنوا فِيهِ لما يرجع إِلَى العقائد والكلام فِي الأصول . وقوم طعنوا فِي روايته وقلة حفظه وضبطه . وقوم طعنوا فِيهِ لقوله بالرأي فيما يخالف الأحاديث الصّحاح . المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ج8 ص131-132 .
    وقال : وقد كان بعض الناس يقيم عذره ويقول : مَا بلغه الحديث ، وذلك ليس بشيء لوجهين : أحدهما : أنه لا يجوز أن يفتي من يخفى عليه أكثر الأحاديث الصحيحة . والثاني : أنه كَانَ إذا أخبر بالأحاديث المخالفة لقوله لم يرجع عَنْ قوله . المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ج8 ص135 .
    قال المعلمي : إذا كان هؤلاء ساخطين على أبي حنيفة هذا السخط الذي يصوّره الأستاذ فليت شعري من بقي غيرهم من أئمّة الدين يسوغ أن يقال إنّه راض عن أبي حنيفة ؟ وهل بقي إلّا كسير وعوير، وثالث ما فيه خير؟! التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ج1 ص292.
    رضا الحملاوي و تمرة الأحباب الأعضاء الذين شكروا.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    10

    افتراضي

    عودة مع السّلف وموقفهم من أبي حنيفة :

    هدى اللّه المشاركين إلى ما فيه حق وخير، وإنّي أعلم أنّ الخلاف منهم أو من غيرهم أمر متوقّع بذاك جرى القلم الذي كتب المقادير، وقد قال تعالى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [هود] . عن الحسن : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ، قال : للاختلاف . كما في تفسير الطبري ج15 ص535 . فالإختلاف قدر كوني ، والإجتماع قدر شرعي ، والمطلوب منازعة القدر بالقدر . فلست مستغربا بعدها ممّا كتب المخالف ولا ممّا انتقد ولكن الحقّ مطلب الجميع ، والردّ المؤمّل إلى الأمر الأوّل لو أردنا حسن التحوّل .
    بعد هذه التّوطئة ألِجُ إلى صلب الموضوع ألا وهو الحديث في أبي حنيفة ، وقد كنتُ من قبل مثل المخالف أقرّ بإمامته وفقهه ومكانته بين أهل السنّة والجماعة إلى أن هداني اللّه إلى ما أجمع عليه السّلف لا الخلف الذي جنى على السّلف ونظر إلى أبي حنيفة من غير المنظار الذي نظر إليه هؤلاء ، وهو الأمر نفسه الذي كان فيه القدامى الذين زكّوا أبا حنيفة في بادئ الأمر ، ثمّ لمّا تبيّن لهم عيبه جرّحوه ووقعوا فيه . وإنّي أريد من المخالف أن يأتي بما يخالف الإجماع القديم ، وإن كانت صورة نسخ الإجماع القديم بإجماع جديد لا يتقبّلها من حقّق الأصول لأنّه يلزم تصادم الإجماعين ولذا منعه الجمهور، وخالفهم شذّاذ من المتكلّمين ، فكيف بمن يلزم غرز السّلف هل يعصف بمنهجه ويحلّ بأتباعه دار الإبتداع ؟! وإذا كان الإجماع المتأخر لا يرفع الخلاف المتقدم لأنّ الأقوال لا تموت بموت أصحابهم ، فما بالك بمن يقصي إجماعاً متقدّماً بلا دليل إلّا قال وقيل من ضِلّيل أو نبيل صاحبه استدلال عليل .
    وأمّا جمع أقوال المعاصرين في تعديل أبي حنيفة أو تزكيته ووسمه بالإمام وربّما الإمام الأعظم !! كما يحلو لبعضهم ، فهو أمر خارج دائرة الموضوع ، ومن أصرّ على اللّعب به كان له في المقابل من المعاصرين والمتأخّرين ما ينقض رأيه واتّجاهه .
    وهذا معنى الجملة التي سيقت في المشاركة : " إنّ العلم يؤخذ من علوّ " وهي جملة مقصودة . والمحققون من العلماء المتأخرين الذين ذكروا أبا حنيفة بجميل أمكن لهم أن يعتذر لهم ، فهناك أسباب كثيرة تجعلهم يتحفّظون ، فالأحناف لهم صولة وانتشار كما لا يخفى ، ومن كان منهم من الأحناف فلا عجب فإنّ كلّ فتاة بأبيها معجبة . قال ابن رجب الحنبلي في ترجمة عبد الغني المقدسي صاحب الكمال وعمدة الأحكام : قَالَ الضياء : وسمعت الحافظ يَقُول : كنّا بالموصل نسمع الجرح والتعديل للعُقيلي ، فأخذني أهل الموصل ، وحبسوني ، وأرادوا قتلي من أجل ذكر أَبِي حَنِيفَة فِيهِ . ذيل طبقات الحنابلة ج3 ص29 .
    ومن زعم أنّ ما نسبوه إلى أبي حنيفة هو منها براء ، تعدّي واضح على عقيدة السّلف وعلى شهادة الأئمّة الذين نقلوا ذلك ، وهذا الذي برّأه لم يشهد ولم يكن حاضرا ، فكيف يشهد على أمر هو غائب عنه . ولئن لم يقبل بشهادة الأئمّة فذاك شأنه وهم خصماؤه يوم القيامة .
    وأمّا من قال : «لا يقام حكم بظن» يريد به قول الإمام أحمد عن أبي حنيفة : أظنّ أنّه استتيب في هذه الآية { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ } [الصّافات: 180] ، فهو انحراف عن المقصود ، فالظن متعلّق بسبب الإستتابة لا بالإستتابة لو عقل عاقل ، وفرق بين السّبب والحكم كما هو معلوم وإن كانا متعلّقين ببعضهما . ولهذا قال أحمد : «لم يصح عندنا أنّ أبا حنيفة كان يقول : القرآن مخلوق». ولم يقل لم يصح عندنا استتابته . وما لم يصح عند أحمد فهو إخبار منه على حسب ما وصل إليه ، ومن علم حجّة على من لم يعلم فافهم هذا . قال الخطيب البغدادي : وأَمَّا القول بخلق القرآن ، فقد قِيلَ : إِنَّ أَبَا حنيفة لم يكن يذهب إليه ، والمشهور عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ يقوله ، واستتيب منه . تاريخ بغداد ج15 ص516 . بل قال عبد الله بن أَحْمَد بن حنبل : قلت لأبي : كان أَبُو حنيفة استتيب ؟ قال : نعم . كما في تاريخ بغداد ج15 ص516.
    وما روي عن الإمام مالك من أنّه قيل له : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم ، رأيت رجلًا لو كلّمك في هذه السّارية أن يجعلها ذهبًا ، لقام بحجّته . فلا أدري كيف إلتقيا ؟ ومن هذا الذي أثبت صحّة لقائهما بالدّليل ؟ وفي الإسناد خدوش ، ولئن قدّر بعضُهم لقاءً كالقاضي عياض ، فمالك وقتها كان غلاما ، ومن أصرّ على هذه المقالة أو جعلها مدحا من مالك أو غيره ، فهي ذمّ لو كان يدري ، فمن المعلوم أنّ أبا حنيفة شديد الخصومة في الدّين مغرم بالحيل . قال ابن حبّان عنه : وَكَانَ رجلا جدلا . كما في كتابه المجروحين ج3 ص63 .
    وقال أبو بكر بن عيّاش : إنّما كان أبو حنيفة صاحب خصومات ، ما كان يعرف إلّا بالخصومات . وقال أبو الحارث الصائغ : سمعت أبا عبدالله ؛ قال : هذه الحيل التي وضعها هؤلاء أبو حنيفة وأصحابه ؛ عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها ؛ أتوا الذي قيل لهم : إنّه حرام ؛ احتالوا فيه حتّى أحلّوه .
    وقال منصور بن أبي مزاحم : سمعت مالك بن أنس ذكر أبا حنيفة ، فذكره بكلام سوء ، وقال : كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس من أهله .
    وقال الوليد بن مسلم : قال لي مالك بن أنس : أيُذكر أبو حنيفة ببلدكم ؟ قلت : نعم . قال : ما ينبغي لبلدكم أن تسكن . وهذه الرّواية كافية في نسف اللّقاء الذي توهّموه بينهما لأنّها صريحة في الهجر والبراءة ، وما ظنّوه من رواية أبي حنيفة عن مالك فلا يصح كما ذكر غير واحد.
    وأمّا قول ابن تيمية : كما أنّ أبا حنيفة ، وإن كان الناس خالفوه في أشياء ، وأنكروها عليه ؛ فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه ، وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه ، وهي كذب عليه قطعاً مثل مسألة الخنزير البري ونحوها . كما في منهاج السنة ج2 ص619-620 . فإنّي أقول : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ! وددتُ لو أنّ ابن تيميّة أثبت بالأدلّة كذب الأئمّة على أبي حنيفة فيما اتّهموه به ، وحينئذ تعظم المصيبة ، ولذا أقولها مرّة ثانية : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه ! وامّا ما نفاه من مسألة الخنزير البري فقد أخرج عبد الله بن أحمد في كتاب "السنّة" ج1 ص206 بسنده عن همّام قال : سئل أبو حنيفة عن خنزير برّي قال : لا بأس بأكله . (ح 320) ، فهل عبد الله بن أحمد رحمهما الله ممّن "نقلوا عن (أبي حنيفة) أشياء يقصدون بها الشناعة عليه وهي كذب عليه قطعا ؟! والجواب عند ابن تيميّة ، ولا أظنّه يطعن في عدالة عبد الله بن أحمد ولا في مصداقيّة آثار كتاب السنّة له والذي طالما نقل منه كثيرا ، واللّه أعلم ، ولذا أقولها ثالثة : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه !
    وأمّا ما استقام عند ابن تيميّة من "أنّ أبا حنيفة ، وإن كان الناس خالفوه في أشياء ، وأنكروها عليه ؛ فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه" ، فقد قال مالك : ما زال هذا الأمر معتدلاً حتى نشأ أبو حنيفة فأخذ فيهم بالقياس فما أفلح ولا أنجح . وقال : لو خرج أبو حنيفة على هذه الأمة بالسيف كان أيسر عليهم ممّا أظهر فيهم من القياس والرأي . وقال محمّد بن إدريس الشافعي : نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة فإذا فيها مائة وثلاثون ورقة فعددت منها ثمانين ورقة خلاف السنة . قال أبو محمّد (ابن أبي حاتم) : لأنّ الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الأصل . وقال الأوزاعي رحمه اللّه : إنّا لا ننقم على أبي حنيفة الرّأي كلّنا نرى ، إنّما ننقم عليه أنه يُذْكَر له الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيفتي بخلافه ، وقال مالك رحمه الله : أبو حنيفة ينقض السنن . وقال الأثرم : رأيت أبا عبد الله مزاراً يعيب أبا حنيفة ومذهبه ويحكي الشيء من قوله على الإنكار والتعجّب . قال بعضهم :
    إذا ذو الرّأي خاصم عن قياس *** وجاء ببدعةٍ هِنةٍ سخيفة
    أتيناه بقول الله فيـــــــــــــ ــــها *** وآثــــــارٍ مبرزةٍ شريفة
    فكم من فرجٍ محصّنة عفيـــفٍ *** أُحِلّ حرامُها بأبي حنيفة
    هذا هو الإمام أحمد وذاك الشّافعي وهنالك مالك والأوزاعي وغيرهم كثير مؤيّد ومناصر، أمّا ابن تيميّة فله مذهب آخر. قال هُشَيْمٌ بن بشير: إنّ العلم لا يؤخذ من السّفل . كما في كتاب "السنّة" لعبد اللّه بن أحمد ج1 ص227 (ح 405) ، وقال ابن قتيبة الدينوري : ولا تستشعر أنّ القوم قارفوا وتنزّهتَ وثلموا أديانهم وتورّعتَ . كما في كتاب "عيون الأخبار" ج1 ص46.
    فمخالفة أبي حنيفة للسّنن أشهر من أن تُذكر وقد كشفها غير واحد من أهل العلم ويكفيك البخاري صاحب الصّحيح حيث لم يدنّس صحيحه بذكر اسمه نصرة للسنّة وغاية ما يقول عنه : "قال بعض النّاس" ، فانظر صحيحه لتدرك ذلك وقد جمع ابن أبي شيبة في "المصنّف" كتاب الرد على أبي حنيفة ، قال فيه : هذا ما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم . ولمزيد من المخالفات الفقهيّة والغرائب الحنفيّة راجع المحلّى لابن حزم ترى العجائب حتّى كاد يصدق من قال : ما رأيت مذهب الحنفيّة في مسألة إلّا والسنّة في خلافه ، وقال آخر: لا أجد السنّة إلّا بمخالفة الأحناف . وقد حدّث أبو الجواب فقال : قال لي عمّار بن رزيق : خالف أبا حنيفة فإنّك تصيب ، وقال بشري : فإنّك إذا خالفته أصبتَ .
    فيا سبحان الله من كان بهذه المثابة ، وبهذه الحالة ، كيف يجعلونه إماماً يقتدون به ويذكرونه بالمحاسن وقد أقام على البدعة إلى آخر عمره دون توبة ؟! فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
    لو علم السّلف بتزكية المتأخّرين لأبي حنيفة وشهوده له بالإمامة كيف سيكون ردّهم باللّه عليك وقد أجمعوا على تبديع أبي حنيفة وتضليله ؟!
    ولو علموا أنّ أتباع السّلفيّة يقدّسونه ويجعلون تزكيته صوابا بعدما خالف السّلف كيف يحكمون على سلفيّتهم وسلفيّة أئمّتهم المعاصرين ؟!
    أمّا أنا فقد اعتبرتُ بما قاله ابن المبارك : ذكرتُ أبا حنيفة يوماً عند الأوزاعي فأعرض عنّي . وهذا الأثر وما قبله من آثار تجدها في كتاب : "نشر الصحيفة في ذكر الصحيح من أقوال أئمة الجرح والتعديل في أبي حنيفة" لمُقْبل بن هَادِي الوادعِي .
    كم من وعاء من أوعية العلم وبحرا من البحور فيه ، مشهود له من القاصي والدّاني ، وهو مطعون في دينه وعدالته ، وإنّ منهم أبا حنيفة ؟!
    قال يوسف ابن عبد الهادي المعروف بابن المِبْرَد : النعمان بن ثابت بن زوطا ، الامام أبو حنيفة : قال أحمد في رواية إبراهيم بن هانئ : اترك رأي أبي حنيفة وأصحابه .
    وقال محمد بن روح العكبري : سمعت أحمد يقول : لو أنّ رجلا ولي القضاء ، ثم حكى برأي أبي حنيفة ثم سئلت عنه لرأيت أن أردّ أحكامه .
    وقال في رواية عمر بن معمر: إذا رأيت الرجل يجتنب أبا حنيفة ، والنظر فيه ، ولا يطمئن إليه ، ولا إلى من يذهب مذهبه ممّن يغلو ولا يتخذه إماما فارج خيره . بحر الدم فيمن تكلّم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم ص161 .
    قال الخطيب البغدادي : قد سقنا عن أيوب السختياني ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عُيَيْنَةَ ، وَأَبِي بَكْر بن عَيَّاش ، وغيرهم من الأئمّة أخبارا كثيرة تتضمّن تقريظ أَبِي حنيفة والمدح لَهُ ، والثناء عَلَيْهِ ، والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمّة المتقدمين وَهَؤُلاءِ المذكورون منهم في أَبِي حنيفة خلاف ذَلِكَ ، وكلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عَلَيْهِ ، متعلّق بعضها بأصول الديانات ، وبعضها بالفروع . تاريخ بغداد ج15 ص502 .
    وقال أيضا : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي بن مخلد الورّاق لفظا ، قال : في كتابي عن أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن صالح الأبهري الفقيه المالكي ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي داود السجستاني ، يوما وهو يقول لأصحابه : ما تقولون في مسألة اتّفق عليها مالك وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، والأوزاعي وأصحابه ، والحسن بن صالح وأصحابه ، وسفيان الثوري وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وأصحابه ؟ فقالوا له : يا أبا بكر، لا تكون مسألة أصحّ من هذه ، فقال : هؤلاء كلّهم اتّفقوا على تضليل أبي حنيفة . تاريخ بغداد ج15 ص502 .
    الأئمّة يقولون عنه : قلب الأمر ظهراً لبطن ؛ نقض عرى الإسلام ؛ كان مرجئاً ؛ كان يرى السيف ؛ كان جهمياً ؛ استتيب من الكفر؛ يرد الحديث ؛ يسخر من السنة ؛ أبو جيفة . ومنهم من يلعنه على المنابر؛ إلى غير ذلك مما هو مسطور في أمّات كتب العقيدة والسير والتأريخ والفرق والفقه والسؤالات والجرح والتعديل . والخلف يقولون : قد بيّنوا خطأه ؛ لكن لم يضلّلوه بل هو إمام من أئمّة المسلمين . إنّه لمن العجائب كما قال بعضهم أن يكون صاحب التعديل المجمل قوله حاكماً على قول صاحب الجرح المفسّر ، وصاحب التعديل المجمل عالم معاصر ، وصاحب الجرح المفسّر إمام من أئمّة السلف بل عامّة أئمّة السلف !
    قال ابن عدي : سمعتُ ابْن أبي دَاوُد يَقُول الوقيعة فِي أبي حنيفة جماعة من العلماء ، لأَنّ إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلّم فيه ، وإمام الكوفة الثَّوْريّ وقد تكلّم فيه ، وإمام الحجاز مَالِك وقد تكلّم فيه ، وإمام مصر اللَّيْث بْن سعد وقد تكلّم فيه ، وإمام الشام الأَوْزاعِيّ وقد تكلّم فيه ، وإمام خراسان عَبد اللَّه بْن المُبَارك وقد تكلّم فيه ، فالوقيعة فيه إجماع من العلماء فِي جميع الأفاق أو كما قَالَ . الكامل في ضعفاء الرجال ج8 ص241 .
    قال ابن حبّان : أَئِمَّة الْمُسلمين وَأهل الْوَرع فِي الدَّين فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَسَائِر الأقطار جرّحوه وأطلقوا عَلَيْهِ الْقدح إِلَّا الْوَاحِد بعد الْوَاحِد . المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ج3 ص64 .
    قال ابن الجوزي بعد بيان ما لأبي حنيفة من فهم وفقه : وبعد هَذَا فاتّفق الكل عَلَى الطعن فِيهِ ، ثُمَّ انقسموا عَلَى ثلاثة أقسام : فقوم طعنوا فِيهِ لما يرجع إِلَى العقائد والكلام فِي الأصول . وقوم طعنوا فِي روايته وقلة حفظه وضبطه . وقوم طعنوا فِيهِ لقوله بالرأي فيما يخالف الأحاديث الصّحاح . المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ج8 ص131-132 .
    وقال : وقد كان بعض الناس يقيم عذره ويقول : مَا بلغه الحديث ، وذلك ليس بشيء لوجهين : أحدهما : أنه لا يجوز أن يفتي من يخفى عليه أكثر الأحاديث الصحيحة . والثاني : أنه كَانَ إذا أخبر بالأحاديث المخالفة لقوله لم يرجع عَنْ قوله . المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ج8 ص135 .
    قال المعلمي : إذا كان هؤلاء ساخطين على أبي حنيفة هذا السخط الذي يصوّره الأستاذ فليت شعري من بقي غيرهم من أئمّة الدين يسوغ أن يقال إنّه راض عن أبي حنيفة ؟ وهل بقي إلّا كسير وعوير، وثالث ما فيه خير؟! التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ج1 ص292.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهمي نور مشاهدة المشاركة
    عودة مع السّلف وموقفهم من أبي حنيفة :
    الأئمّة يقولون عنه : قلب الأمر ظهراً لبطن ؛ نقض عرى الإسلام ؛ كان مرجئاً ؛ كان يرى السيف ؛ كان جهمياً ؛ استتيب من الكفر؛ يرد الحديث ؛ يسخر من السنة ؛ أبو جيفة . ومنهم من يلعنه على المنابر؛ إلى غير ذلك مما هو مسطور في أمّات كتب العقيدة والسير والتأريخ والفرق والفقه والسؤالات والجرح والتعديل .
    عودة مع السّلف وموقفهم من أبي حنيفة :
    إن سلفك الذى تنقل عنه هو عماد فراج الذى كفر وبدع وطعن فى كثير من الائمة الاعلام المتقدمين والمتأخرين-انا اعلم ذلك يقيننا ويمكن ان ايحيلك اذا انكرت ذلك -انت مقلد لشيخك فكيف لمقلد مثلك ان يطعن فى واحد من ائمة الاسلام الاربعة--- سأنقل عن شيخك الذى نقلت عنه ذلك الكلام- صورة واحدة فقط من مئات الصور التى يطعن فيها فى ائمة اهل السنة- لاثبت لك ولمن يقرأ ان الغاية عندكم هى الطعن وليس اظهار الحق فلو كانت غايتك اظهار الحق لما ركزت على الطعن فقط---يقول شيخك عماد فراج -
    وأنا فقد سألني غير واحد: هل صحيح أنك تكفر ابن تيمية؟ فأقول: اقرأوا أقواله، وما كتبته عنه،-- تبديع ابن تيمية.ابن تيمية ليس نبي السلفية -
    وأحياناً أقول: ما قولك في رجل لا يكفر الرافضة، ولا الجهمية، ولا الحلولية؟ وأحياناً أقول: ابن تيمية أسطورة صنعها المتأخرون بجهلهم وضلالهم، وإلا فأقل أحواله أن يكون مبتدعاً ضالاً، فطعوناته في نفر من الصحابة، وتمجيده لرؤوس البدعة والضلال، ومخالفته لإجماع السلف في غير ما مسألة، لا يمكن حجبها أو طمسها، وهي مبثوثة في كتبه لا تخفى على ما طالعها.فأقول غير عابئ بالأسماء، ولا ملتفت لجاه، أو مكانة، مستحضراً قول ابن المبارك الإمام، حيث ذكر أنه كان لو خير بين دخول الجنة أو أن يلقى عبدالله بن محرر، لاختار لقاءه أولاً ثم دخول الجنة، فلما التقاه وجد أن بعرة خيراً منه. وهكذا حالي مع ابن تيمية، فقد صنع الخالفون الجهال، والمبتدعة الضلال من المعاصرين، هالة حوله، فكان أن ارتبطت به جداً وعظمته، وإن كانت تمر بي أشياء فأتهم علمي ونفسي القاصرة، إلى أن منَّ الله علي بما منَّ، وخلعت ربقة التقليد، وتحررت من تعظيم الخلف ورهبتهم، وتجرأت عليهم وبينت ضلالهم وجهلهم بمنهج السلف وبحقيقة دين الإسلام، فتكلمت فيه وفي غيره ممن يعظمهم المعاصرون، ويرونهم أئمة جاوزوا القنطرة، لا يحل الكلام فيهم. وكان غرضي من هذا: هو تصفية منهج السلف مما علق به من بدع الخلف، وبيان سبب ضلال المعاصرين، فقد وجدت أن ابن تيمية هو منتهى أملهم في العلم، وأعلى سندهم في الطلب، ثم من بعده من طلابه، وممن حذا حذوه، ولأن من أصل العين يأتي الكدر، كان لابد من قراءة كتب ابن تيمية مرة أخرى، وعرض ما فيها على المغترين بحاله، نصيحة لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين، ويكفيني من ذلك أن أحداً، بعد اليوم، لن يجرؤ على وصفه بـ شيخ الإسلام. وإلا لعد مخبولاً، أو زنديقاً لا يبالي بكلام ابن تيمية في دين الله.
    فأقول -
    أنا لا ألتفت إلى الأسماء، ولا أغتر بما صنعه الخلف من الهالات المصطنعة، والأساطير المزيفة، فأبو حنيفة أجل من ابن تيمية حتى عند العوام، ومع هذا فقد كانت الأئمة تلعنه على المنابر، ويسمونه: أبو جيفة. وقد قال بعضهم: لو لم يخلق الله البخاري ما ضر ذلك الإسلام شيئاً. والبخاري هو البخاري، فكيف بابن تيمية؟ فمنهج السلف لا يقف على ابن تيمية، ولا يضره ضلاله، والكلام فيه ليس هدماً للإسلام. والسلفيون لا يعظمون إلا الصحابة، ومن أجمع الأئمة - الذين هم بحق أئمة - على إمامتهم ودرايتهم وأمانتهم.
    وابن تيمية ليس من هؤلاء قطعاً، وإلا فمن من أئمة السلف، زكى ابن تيمية، ووصفه بالإمامة؟ -انتهى كلام شيخك عماد فراج-هذا غيض من فيض فى طعنه فى ائمة الاسلام --------أرأيت يا فهمي نور حقيقة ما ترمى اليه انت وشيخك -انتم ايادى خفية للطعن فى ائمة الاسلام ولكن لابد لكم بمسوغ - فلما وقع فى ايديكم الكلام على الامام ابى حنيفة طرتم به فرحا ونشرتموه فى الآفاق- ولكن نحن لكم بالمرصاد-- وانا اعلم علم اليقين انكم لا تقفون عند الامام ابى حنيفة ولكن يتعدى الى أكثر الائمة الاعلام -- وكذلك شيخك الذى تنقل عنه - وكأَنَّك هُوَ - يكفر شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة النجدية وكثير من العلماء المتقدمين والمتاخرين-فقولك عودة مع السّلف اى سلف من تتكلم عنه ان سلفك من اعلنوا الحرب من قديم الزمان وكرسوا اقلامهم للنيل من ائمة اهل الاسلام ولكن أنَّى لكم ذلك--------------------اما الجواب عما قيل فى الامام ابى حنيفة فهو سهل وميسور -ُ--يقول الشيخ صالح ال الشيخ-: ما ورد في بعض كتب أهل السنة من الكلام على أبي حنيفة الإمام، رحمه الله تعالى ورفع درجته في الجنة، هذا. لو أقبل مقبلٌ على كتب العقيدة الأولى مثل بعض كتب السنة ونحو ذلك لوجد فيها كلامًا على هذا الإمام، لم يقله أئمة أهل السنة المتأخرون، وإنّما هجروا هذا الكلام وتركوه، فلا ترى مثلا في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية مقالةً سيئة في الإمام أبي حنيفة رحمه الله، مع أنّ كتب السنة المتقدمة فيها من هذا الكلام وفيها الكلام عمّا فعله وعما فعله... إلى آخره، أما الكتب المتأخرة فلا تجد فيها ذمّا للإمام أبي حنيفة رحمه الله بما في كتب الأولين، بل هُجِر ما في كتب الأولين، وقُرِر ما يجب أنْ يقرر تباعًا لمنهج أهل السنة بعامة، لأنّ المسألة تلك كانت لها فتوى بظروفها وزمانها إلى آخره، فألف شيخ الإسلام رحمه الله ((رفع الملام عن الأئمة الأعلام))، ومنهم أبو حنيفة، مع أنّ قوله في الإيمان معروف وقوله في كذا معروف لكن كما قيل في حقه إنّه لا يُنْظر فيه إلى هذه الأمور، لو قرأ قارئ في الكتب المتقدمة قبل المتأخرة فإنه سيحصل عنده خلل في الفهم، من أين يأتي الخلل؟
    يأتي الخلل من جهة أنّ كلام السلف له بساط حال قام عليه إذا لم يَرْعَ المتأخرُ بساط الحال الذي قام عليه كلام السلف فإنه لن يفهم كلام السلف، يعني أنْ تعرف حال ذلك الزمان، وما كان فيه من أقوال، ومن مذاهب، ومن فتن إلى آخر ذلك، فينبني كلامهم على ما كان في ذلك الزمان، لكن المتأخر لما ترك، علمنا أنه تركه لعلة، ولهذا مثلا لما طبع الشيخ عبد الله بن حسن رحمه الله، ومعه بعض المشايخ في مكة لما طبعوا كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله لم يروا بأسا من أنْ ينتزعوا منه بابًا كاملا، وهذا لأجل المصلحة الشرعية التي توافق منهج أهل السنة والجماعة فانتزعوا فصلا كاملا متعلق بأبي حنيفة رحمه الله وبأصحابه، وبالأقوال التي فيهم وذمهم أو تكفيرهم، إلى آخر ذلك، انتزعوه لمَ؟
    هل انتزاعه كما قال بعضهم إنّه ليس من أداء الأمانة؟ لا بل هي أمانة، لأنّ الأمانة التي أُنيطت بنا ليست هي أمانة قبول المؤلفات على ما هي عليه، وإنما هي أمانة بقاء الأمة على وحدتها في العقيدة وعلى وحدتها في المحبة، فإذ ذهب ذاك الكلام مع زمانه فإنْ تكراره مع عدم المصلحة الشرعية منه لا حاجة إليه، وهذا لا شك أنه من الفقه المهم )
    رضا الحملاوي و سامي يمان سامي الأعضاء الذين شكروا.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2016
    المشاركات
    10

    Lightbulb

    الحق مطلب الجميع :

    الحق مطلب الجميع والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها ، والموافقة في مسألة ما لا تعني تقليدا ولا تثبت مشيخة . ولئن لم يكف هذا فسأريح المختنق الغائظ : لست تلميذا لهذا المدعو عماد فرّاج ولا هو شيخي ، بل هو عندي مبتدع ، كأكثر من يزعم السّلفيّة في هذا الزّمن ، فاسترح يا هذا وأرح ولا ترم الأمر جزافا ، ولا تحكم بالظنّة .
    وودت لو أنّك تبحث في كتب المتقدّمين وتتحفنا بكلام عالم مدح أبا حنيفة ، شريطة أن يكون من أئمّة أهل السنّة والجماعة ، ومن غير أن يكون له رأي آخر فيه .
    أمّا اللّغط فكلّنا نحسنه ، لكن هناك من يؤثر عنه السّكوت وهناك من يأكله لسانه حتّى يكبّه في ما لا يُحمد عقباه ، نسأل اللّه السّلامة .
    بقي الإشارة إلى ما في كلام الشيخ صالح آل الشيخ من خطأ ، فحراسة التوحيد من أعظم الواجبات ، والتصرّف في كتب القدامى من الجنايات العلميّة وخير منها لو جعلوا حواشي إن كان هناك ما يجب بيانه ، وبساط الحال الذي تكلّم عليه ليس أمرا مطّردا فما يصلح لهذا لا يصلح لذاك وما يصلح في وقت قد لا يصلح في وقت آخر، ومن انتاج هذا البساط سكوت العلماء ، وياليت الأمر توقّف في السّكوت بل تجاوزه إلى قلب ظهر المجن ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه فصار الحقّ باطلا والباطل حقّا . وأمّا دندنة بقاء الأمة على وحدتها في العقيدة وعلى وحدتها في المحبة ، فمن غرائب الزّمن ، فبالأمس ردّوا على جماعة الإخوان المسلمين بسبب هذه العلّة واليوم يقبلون كلام الشّيخ وفيه هذه العلّة ، ولربّما كان المناط هو الشّيخ لا العلّة ، أو كانت العلّة مع الشّيخ خلاف ما كانت مع غيره ، وربّما نحن مع الشّيخ بعلّة أو بغير علّة . { أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } [هود: 60] .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهمي نور مشاهدة المشاركة
    .الحق مطلب الجميع والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها
    الحق مطلب الجميع
    كم من مريد للحق لم يبلغه قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه.

    -
    والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها
    إليك ضالتك فعليك بها----------قال الطحاوي رحمه الله في (عقيدته): (وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر – لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء، فهو على غير السبيل) .
    قال ابن المبارك: (من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته) .
    وقال أبو سنان الأسدي: (إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس؛ متى يفلح؟!) .
    وقال الإمام أحمد بن الأذرعي: (الوقيعة في أهل العلم ولا سيما أكابرهم من كبائر الذنوب)
    وعن جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول:
    (كفى بالمرء شراً أن لا يكون صالحاً، وهو يقع في الصالحين) .
    والطاعنون في العلماء لا يضرون إلا أنفسهم، وهم يستجلبون لها بفعلتهم الشنيعة أخبث الأوصاف: بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . وهم من شرار عباد الله؛ بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت)) .
    وهم مفسدون في الأرض، وقد قال تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس:
    وهم عرضة لحرب الله تعالى، القائل في الحديث القدسي: ((من عادى لي ولياً، فقد آذنته بالحرب))
    وهم متعرضون لاستجابة دعوة العالم المظلوم عليهم، فدعوة المظلوم – ولو كان فاسقاً – ليس بينها وبين الله حجاب، فكيف بدعوة ولي الله الذي قال فيه: ((ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)) .
    قال الإمام الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان لمن أثقل عليه: (ما هذا؟! قد احتملتك وأنا ابن تسعين سنة، فاتق الله في المشايخ، فربما استجيبت فيك دعوة) .
    ولما أنكر السلطان على الوزير نظام الملك صرف الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم، أجابه:
    (أقمت لك بها جنداً لا ترد سهامهم بالأسحار)، فاستصوب فعله، وساعده عليه

    وقيل: إن أولاد يحيى – أي ابن خالد البرمكي – قالوا له وهم في القيود مسجونين: (يا أبة صرنا بعد العز إلى هذا؟!) قال: (يا بني دعوة مظلوم غفلنا عنها، لم يغفل الله عنها) .
    وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة: مثل البغي، وقطيعة الرحم)) .
    يا صاحب البغي إن البغي مصرعة

    فاعدل فخير فعال المرء أعدله
    فلو بغى جبل يوما على جبل
    لاندك منه أعاليه وأسفله (13)

    وبما أن الجزاء من جنس العمل؛ فليبشر الطاعن في العلماء المستهزئ بهم؛ بعاقبة من جنس فعله:
    فعن إبراهيم رحمه الله قال: (إني أجد نفسي تحدثني بالشيء، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أبتلى به).




    وليعلم أنه يخشى على من تلذذ بغيبة العلماء والقدح فيهم أن يبتلى بسوء الخاتمة عياذاً بالله منها، فهذا القاضي الفقيه الشافعي محمد بن عبد الله الزبيدي (ولد سنة عشر وسبعمائة) (شرح التنبيه في أربعة وعشرين مجلداً، درس وأفتى، وكثرت طلابه ببلاد اليمن، واشتهر ذكره، وبعد صيته، قال الجمال المصري: إنه شاهده عند وفاته وقد اندلع لسانه واسود، فكانوا يرون أن ذلك بسبب كثرة وقيعته في الشيخ محيي الدين النووي رحمهم الله جميعاً
    إن السعيد له في غيره عظة

    وفي التجارب تحكيم ومعتبر

    ثم الخائض في أعراض العلماء ظلماً وعدوناً إن حمل عنه ذلك، واقتدى به فيه، فقد سن سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والدال على الشر كفاعله، والسعيد من إذا مات ماتت معه سيئاته، قال تعالى: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ .
    وما من كاتب إلا سيلقى

    غداة الحشر ما كتبت يداه
    فلا تكتب بكفك غير شيء
    يسرك في القيامة أن تراه

    وروي عن الإمام أحمد أنه قال: (لحوم العلماء مسمومة، من شمها مرض، ومن أكلها مات)
    وعن مخلد قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: ذكرت يوماً عند الحسن بن ذكوان رجلاً بشيء، فقال: (مه لا تذكر العلماء بشيء، فيميت الله قلبك).
    لحوم أهل العلم مسمومة

    ومن يعاديهم سريع الهلاك
    فكن لأهل العلم عونا، وإن

    عاديتهم يوما فخذ ما أتاك

    قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى:
    (واعلم يا أخي – وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته – أن لحوم العلماء – رحمة الله عليهم – مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لِنَعش العلم خلق ذميم) .
    وقال أيضاً رحمه الله: (.. ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب؛ ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ النــور: 63]) ) .
    ومن مخاطر الطعن في العلماء:
    التسبب إلى تعطيل الانتفاع بعلمهم:
    وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب الديك؛ لأنه يدعو إلى الصلاة فكيف يستبيح قوم إطلاق ألسنتهم في ورثة الأنبياء الداعين إلى الله عز وجل؟!
    وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ

    قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (ما نحن لولا كلمات الفقهاء؟!).
    وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: (الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء) .
    وقال الإمام السخاوي رحمه الله: (إنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من العيش؟!)
    ومن شؤم الطعن في العلماء:
    أن القدح بالحامل يفضي إلى القدم بما يحمله من الشرع والدين، ولهذا أطبق العلماء على أن من أسباب الإلحاد: (القدح في العلماء).
    لما استهزأ رجل من المنافقين بالصحابة رضي الله عنهم، قائلاً: (ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء) أنزل الله عز وجل:وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ
    .
    ويقول العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى:
    (بادرة ملعونة.. وهي تكفير الأئمة: النووي، وابن دقيق العيد، وابن حجر العسقلاني، أو الحط من أقدارهم، أو أنهم مبتدعة ضلال، كل هذا من عمل الشيطان، وباب ضلالة وإضلال، وفساد وإفساد، وإذا جرح شهود الشرع جرح المشهود به، لكن الأغرار لا يفقهون ولا يتثبتون)
    العلامة الشيخ طاهر الجزائري (ت 1338هـ) وهو على فراش الموت بكلمات حقها أن تكتب بماء العيون لا بماء الذهب؛ إذ قال رحمه الله:
    (عدوا رجالكم، واغفروا لهم بعض زلاتهم، وعضوا عليهم بالنواجذ لتستفيد الأمة منهم، ولا تنفروهم لئلا يزهدوا في خدمتكم) .
    فإذا خلت الساحة من أهل العلم والتقى، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، يفتونهم بغير علم، وإذا أفتوهم بغير علم فلا تسأل عن الحرمات التي تستباح، والدم المعصوم الذي يهراق، والعرض الذي ينتهك، والمال الذي يهدر، ونظرة واحدة إلى الواقع الأليم في بعض بلاد المسلمين وما يقع فيها من مجازر ومذابح بأيدي الأدعياء الذين استبدوا برأيهم، وتأولوا بأهوائهم، وركبوا رؤوسهم، ولم يصغوا إلى نصائح العلماء؛ تنبئك عن مخاطر تغييب العلماء، وقطع الصلة بينهم وبين الشباب.
    إن العلماء هم (عقول الأمة) والأمة التي لا تحترم عقولها غير جديرة بالبقاء..
    قال الطحاوي: وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل.
    هذه الجملة من هذه العقيدة المباركة قَرَّرَ فيها الطحاوي منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أهل العلم من أهل الأثر وأهل الفقه.
    فإنهم كما قال (لَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ) لأنَّهُم نَقَلَةْ الشريعة ولأنهم المُفتون في مسائل الشريعة، ولأنهم المُبَيِّنُون للناس معنى كلام الله عز وجل في كتابه ومعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين يدفعون عن الدين ويذبُّونَ عنه بتثبيت العقيدة الصحيحة وتثبيت سنة النبي صلى الله عليه وسلم ورد الموضوعات والأحاديث المنكرة والباطلة التي أضيفت للنبي صلى الله عليه وسلم.
    فهم إذاً حُمَاةُ الشريعة الحماية العلمية، ولهذا كان العلماء ورَثَةَ الأنبياء؛ لأنَّ الأنبياء لم يُوَرِّثُوا دينارا ولا درهما وإنما وَرَّثُوا العلم، والذين حَمَى العلم هم الصحابة رضوان الله عليهم، وهم التابعون من علماء السلف وعلماء تابعي التابعين من أهل الحديث ومن أهل الفقه.
    فهؤلاء منهج أهل السنة والجماعة أن يُذْكَرَ الجميع بالجميل، وأن لا نقع في عالمٍ من العلماء لا من أهل الحديث ولا من أهل الفقه، بل يُذْكَرُونَ بالجميل ولا يُذْكَرُونَ بسوء، وإنما يُرْجَى لهم فيما أخطؤوا فيه أنهم إنِّمَا اجتهدوا ورَجَوا الأجر والثواب والخطأ لا يُتَابَعُ عليه صاحبه.

    وهذا الأصل ذكره الطحاوي في هذا المقام لأجل أنَّ طائفةً من غلاة أهل الحديث في ذاك الزمن كانوا يقعون في أهل الفقه، وطائفة من غلاة أهل الفقه كانوا يقعون في أهل الحديث ويصفونهم بالجمود.
    وأهل السنة الذين تحققوا بالكتاب وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم وبهدي الصحابة يعلمون أنَّ الجميع مُحْسِنْ، وأنَّ هؤلاء وهؤلاء ما أرادوا إلا نصرة الشريعة والحفاظ على العلم والفقه.
    نعم هم درجات في مقامهم وفي علمهم، لكنَّهُم لا يُذْكَرُونَ إلا بالجميل، والله - عز وجل - سَخَّرَ هؤلاء لشيء وسَخَّرْ هؤلاء لشيء، والوسط هو سِمَةُ أهل الاعتدال وسِمَةُ أهل السنة والجماعة كما كان عليه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والشافعي ومالك وأبي حنيفة وجماعات أهل العلم فإنهم كانوا على هذا السبيل.
    ونذكر هاهنا مسائل:
    المسألة الأولى:

    أنَّ ذِكر العلماء بالجميل وعدم ذكرهم بأي سوءٍ أو قدح هذا امتثال لأمرين:
    1- الأمر الأول: امتثال لقول الله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُون َ وَالْمُؤْمِنَات ُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ[التوبة:71]، ولقوله: يَرْفَع اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ[المجادلة:11]، ولقوله عز وجل: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَه ُ مِنْهُمْ[النساء:83]، فَبَيَّنَ الله - عز وجل - منزلة أهل العلم وبَيَّنَ فضل العلم وفضل أهله وأنهم مرفُوعون عن سائر المؤمنين درجات لِمَا عندهم من العلم بالله عز وجل.

    ومعلومٌ أنَّ العلماء هم الذين أثنى الله - عز وجل - عليهم وأثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم، فواجبٌ إذاً بنص الآية أن يُوَالَوا وأن يُذْكَرُوا بالجميل وأن يُحَبُّوا وأن يُنْصَرُوا وأن لا يُذْكَرُوا بغير الحَسَنِ والجميل.
    2- الأمر الثاني: أنَّ القدح في أهل العلم فيما أخطؤوا فيه... يرجع في الحقيقة عند العامة إلى قَدْحٍ في حَمَلَةِ الشريعة ونَقَلَةِ الشريعة وبالتالي فيضعف في النفوس محبة الشّرع؛ لأنَّ أهل العلم حينئذٍ في النفوس ليسوا على مقامٍ رفيع وليسوا على منزلةٍ رفيعة في النفوس.
    فحينئذ يُشَكْ فيما ينقلونه من الدين وفيما يحفظون به الشريعة، فتؤول الأمور حينئذ إلى الأهواء والآراء فلا يكون ثَمَّ مرجعية إلى أهل العلم فيما أشكل على الناس فَتَتَفَصَّمْ عرى الإيمان....

    لهذا كان ذِكْرُ العلماء بسوء هو من جنس ذكر الصحابة بسوء، ولهذا أتْبَعَ الطحاوي ذكر الصحابة بذكر العلماء، يعني لمَّا فَرَغَ من ذِكْرِ الصحابة ذَكَرَ العلماء؛ لأنَّ القدح في الصحابة والقدح في العلماء منشؤه واحد ونهايته واحدة، فإنَّ القدح في الصحابة طعنٌ في الدين، والقدح في العلماء المستقيمين، العلماء الربانيين فيما أخطؤوا فيه أو فيما اجتهدوا فيه هذا أيضاً يرجع إلى القدح في الدين، فالباب بابٌ واحد.[موقع الدرر السنية]- قال شيخ الإسلام ابن تيمية : من ظن أنا أبا حنيفة وغيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن وإما بهوى. -ويقول رحمه الله - -"كما أن أبا حنيفة، وإن كان الناس خالفوه في أشياء، وأنكروها عليه؛ فلا يستريب أحد في فقهه وفهمه وعلمه، وقد نقلوا عنه أشياء يقصدون بها الشناعة عليه، وهي كذب عليه قطعاً"اهـ (منهاج السنة 2/619-620)

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة سامي يمان سامي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فهمي نور مشاهدة المشاركة

    : لست تلميذا لهذا المدعو عماد فرّاج ولا هو شيخي ، -، كأكثر من يزعم السّلفيّة في هذا الزّمن ،- فاسترح يا هذا- وأرح ولا ترم الأمر جزافا ،- ولا تحكم بالظنّة .
    سأبين لك ان كلامك وكلام عماد فراج يخرج من مشكاة واحدة تشابهت قلوبكم فتشابهت اقوالكم وهذا مثال من امثلة كثيرة انفردتم بها لم يستخدم هذه العبارات الا انت وهو-- دقق معى وقارن وجه التشابة فى الالفاظ تجد صدق ما اقوله - تقول انت--وقد كنتُ من قبل مثل المخالف أقرّ بإمامته وفقهه ومكانته بين أهل السنّة والجماعة إلى أن هداني اللّه إلى ما أجمع عليه السّلف لا الخلف الذي جنى على السّلف - ثم انظر الى ما يقول عماد فراج - وتحررت من تعظيم الخلف ورهبتهم، وتجرأت عليهم وبينت ضلالهم وجهلهم بمنهج السلف وبحقيقة دين الإسلام -وكان غرضي من هذا: هو تصفية منهج السلف مما علق به من بدع الخلف، وبيان سبب ضلال المعاصرين--- الا ترى اخى الكريم فهمي نور--وجه التشابه--من الذى اطلق كلمة الخلف على السلف الا انت وشيخك-- اذا كنت تعد هذا ظنا - فنحن نعده يقينا - والا فكما تشابهت قلوبكم تشابهت اقوالكم-هذا بغض النظر - لسلوكك نفس طريقة الطعن كما هى تماما فى كلام عماد فراج - فانا عندما قرأت طريقة طعنك فى الائمة وجدتها هَىَ هَىَ- هل بعد هذا تقول حكما بالظن -ان كان ظنا فهو ظن راجح لتشابه الاقوال- ولا تظن اننا نقرأ الكلام هكذا فقط - ولكن نقرأ ما بين السطور - ان الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات-- واسألك سؤال - هل الطعن عندك موجه الى الطحاوى رحمه الله ايضا - فهو على اعتقاد الامام ابى حنيفة النعمان بل تابعه فى نفس ما ذهب اليه من الاخطاء
    والتصرّف في كتب القدامى من الجنايات العلميّة وخير منها لو جعلوا حواشي إن كان هناك ما يجب بيانه
    هل تُجْعَل حواشى على الطعن والقدح والتنقص--- ام أن الحواشى تكون على ما خالف الحق وما خالف عقيدة السلف من ارجاء الفقهاء او القول بالرأى- او ما ورد فى مسائل الحديث- هذا هو الذى تكتب تحته الحواشى وهذا هو صنيع علماء السلف وانظر مثلا حواشى علماء اهل السنة على عقيدة الطحاوى رحمه الله فقد جعلو الحواشى فيما خالف فيه بعض المسائل لمنهج اهل السنة فى الاعتقاد- ولكن لا يوجد على الاطلاق حواشى للطعن والقدح والتنقص-- هذا المذهب الجديد باضافة حواشى للطعن والتنقص والقدح هو مذهبكم فقط ولا تستدل بما سبق من كلام السلف فقد كشفت لك ملابساته وظروفه واحواله التى قيلت فيه فان قبلتها فنعِمَّا هِى وان لم تقبلها فأنت وشأنك -
    وودت لو أنّك تبحث في كتب المتقدّمين وتتحفنا بكلام عالم مدح أبا حنيفة ، شريطة أن يكون من أئمّة أهل السنّة والجماعة ، ومن غير أن يكون له رأي آخر فيه .
    قد اتحفتك فيما سبق بما فيه الكفاية- اما قولك -
    ومن غير أن يكون له رأي آخر فيه .
    من الذى وضع هذا الشرط غيرك----
    . { أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ }
    نعم بعدا لعاد -ومن عادوا ائمة الاسلام

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,773

    افتراضي

    ملخص رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الاسلام----------- جماع الأعذار ثلاثة أصناف :
    الصنف الأول :
    عدم اعتقاده أن النبي عليه الصلاة والسلام قد قاله
    ( ولهذا الصنف خمسة أسباب )

    الصنف الثاني :

    عدم اعتقاده أنّه أراد تلك المسألة بذلك القول
    ( ولهذا الصنف ثلاثة أسباب : السادس – والسابع – والثامن )

    الصنف الثالث :
    اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ
    ( ولهذا الصنف سببان : التاسع – والعاشر )

    الأسباب الموجبة للأعذار
    -----------------------
    السبب الأول :
    لم يبلغه الحديث وقال في تلك المسألة بموجب ظاهر آية أو حديثٍ آخر أو قياسٍ أو استصحاب
    وهذا السبب هو الغالب لكون الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الأمة*
    السبب الثاني :
    عدم ثبوت الحديث عنده لأن بعض المحدثين أو أحدهم من رجال الإسناد مجهول عنده أو متهم أوسيء الحفظ
    أو لأنه لم يبلغه مسنداً وكان متقطعاً أو عدم ضبط الألفاظ
    أي أن يكون بلغه بطرق ضعيفة بينما بلغ آخر بطرق صحيحة
    السبب الثالث :
    اعتقاد ضعف الحديث بإجتهاد قد خالفه فيه غيره
    (( سواء كان الصواب معه أومع غيره أو معهما ))
    وهذا عند من يقول : كل مجتهد مصيب

    * : ليس لقائلٍ أن يقول من لايعرف الأحاديث كلها لم يكن مجتهداً فإن كان شرطاً علمه بجميع ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وما فعله مما يتعلق بالأحكام فليس بالأمة مجتهد
    على المجتهد أن يعلم جمهور ذلك أي معظمه لذلك قد يخالف ذلك القليل من التفصيل الذي لم يبلغه فيكون ( معذورا )

    بيان السبب الثالث
    -----------------------

    أ- حيث معرفة أحوال الرجال علم واسع :
    كأن يعتقد بأن المحدث بالحديث ليس بثقة ويعتقده الآخر ثقة ولكل منهما أسبابه كوجود سبب جارح يعتقده الآخر ليس جارحاً
    ألا يعتقد أن المحدث سمع الحديث ممن حدث عنه وغيره يعتقد أنه قد سمعه لأسباب أوجبت ذلك معروفة لديه
    ج- حيث حالة المحدث :
    حالة الإستقامة : أن يحدث في حال استقرار أحواله الذاتية فيكون (( صحيحاً ))
    حالة الإضطراب : كأن تحترق كتبه أو يخلط فلا يُدْرَك ذلك الحديث من أي النوعين
    ومعلوم لدى غيره أن ذلك مما حدث به في حال الإستقامة يكون ((ضعيفاً ))
    حالة النسيان : إنكار حديث كان قد حدثه فلم يذكره فهي علة توجب ترك الحديث لديه
    وآخر يرى أن هذا لا يمنع (( الإستدلال به ))
    د- حديث أهل الأمصار :
    الإعتقاد بعدم الإحتجاج بحديث عراقي أو شامي إن لم يكن له أصل بالحجاز لأن أهل الحجاز ضبطوا السنة فلم يشذ عنه منها شيء , وآخر اعتقاده ترك التضعيف فمتى كان الإسناد جيداً كان الحديث حجة سواء كان
    حجازيا – أو شاميا – أو عراقيا .
    السبب الرابع :
    اعتقاده شروطاً في خبر الواحد العدل الحافظ يخالفه فيها غيره كشرط عرض الحديث على الكتاب والسنة أو
    أن يكون المحدث فقيها إذا خالف قياس الأصول أو شرط انتشار الحديث ......إلخ
    السبب الخامس :
    قد بلغه الحديث وثبت عنده لكنه نسيه وقد حصل كثيرا في السلف والخلف
    مثال : ما يروى أن علياً رضي الله عنه قد ذكّر الزبير يوم الجمل شيئا عهده إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
    حتى انصرف عن القتال .
    السبب السادس :
    عدم معرفته بدلالة الحديث وذلك :
    أ- غرابة اللفظ
    ب- إختلاف المعنى في لغته وعرفه عن لغة النبي صلى الله عليه وسلم فيحمله على لغته بناءً على أن الأصل بقاء اللغة .
    ج- أن يكون اللفظ مشتركا أو مجملا أو مترددا بين الحقيقة والمجاز فيحمله على الأقرب عنده .
    د- دلالة النص رمزية يُتفاوت في إدراكها وفهم وجوه الكلام منها .
    السبب السابع :
    اعتقاده أن لا دلالة في الحديث والفرق بين هذا السبب وما قبله كون الأول لم يعرف جهة الدلالة
    أما الثاني فقد عرف جهة الدلالة لكنه اعتقد أنها ليست صحيحة كأن يكون لديه من الأصول مايرد تلك الدلالة صوابا أم خطأ .
    كأن يعتقد :
    ا – أن العام المخصوص ليس حجة
    ب – أن المفهوم ليس حجة
    ج – أن العموم الوارد مقصور على سببه
    د – أن الأمر المجرد لا يقتضي الوجوب او لا يقتضي الفور
    هـ - أن المعرف باللام لا عموم له .
    و – أن الأفعال المنفية لا تنفي ذواتها ولا جميع أحكامها .
    ز – أن المقتضي لا عموم له فلا يدعي العموم في المضمرات والمعاني .
    السبب الثامن :
    لما كان تعارض دلالات الأقوال وترجيح بعضها على بعض بحر خضم كمعارضة
    العام بالخاص – أو المطلق بالمقيد – أو الحقيقة بما يدل على المجاز – او الأمر المطلق بما ينفي الوجوب .
    كانت سببا في اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست المرادة
    السبب التاسع :
    اعتقاده أن الحديث مُعَارَضا بالإتفاق بآية أو حديث آخر أو إجماع بما يدل على ضعفه أو نسخه أوتأويله
    إن كان قابلا للتأويل .
    .السبب العاشر :
    معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله بما لا يعتقد غيره في أن يكون جنسه معارضا او لايكون في الحقيقة
    معارضاً راجحا , كمعارضة كثير من الكوفيين الحديث الصحيح بظاهر القرآن ثم قد يعتقد ما ليس بظاهر ظاهراً لما في
    دلالات القول من وجوه كثيرة .
    (( لذا فالدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إن لم يعارض بدليلٍ أكثر يقيناً ))
    أرأيت نجما عانقته سماءُ
    تصبو لمنزلةٍ له العلياءُ
    والوهج بدرٌ فارقٌ بضيائه
    هذا تقيُّ الدين في إشعاعه
    علمٌ تجلىّ... فاقـتـفى العلماءُ
    رْفْعُ الملامِ عن الأئمةِ ساطعٌ
    أبدى السبيل فأيقن العقلاءُ
    *********
    بثلاثةٍ أصنافها قد فنِّدت
    فتعددت أسبابها الآراءُ
    عدم اعتقادٍ أنه قد قاله
    فينا النبي فعزّ فيه بناءُ
    من جملة الأسباب .لم يعلم به
    عدم الثبوت أقامه الإخفاءُ

    ضعف الحديث أو إختلاف روايةٍ
    هو ثالث الأسباب حين يضاء
    خبرٌ إذا من واحدٍ عدلٍ له
    غير الشروط لديه غاب نقاء
    ولخامس الأسباب في نسيانه
    تغفو وتخفى عندها الأشيـاء
    في صنفه الثاني اعتقاد مَسَائلٍ
    تأويلها والقول ليس سواءُ
    وبسادس الأسباب لفظٌه مبهمٌ
    حيث الدلالة وحيها الأسماءُ
    في سابعٍ كان اعتقاده حجةً
    أن لا دلالة في الحديث تُشاء
    وبثامنٍ قد كان عارَضَها إذا
    ما دلَّ عن غير الذي قد شاؤوا
    في ثالث التصنيف ما قد قاله
    الحكم منسوخٌ . له الإصغاء
    في تاسعٍ ما دلَّ عن ضعفٍ له
    في النسخ أو تأويله إن جاؤوا
    في عاشرٍ أن لا يكون حقيقةً
    رَجَـحَانه كمعارضٍ فَـيُجاءُ*[نبيل زيدان ]--حذفت بعض الابيات لأن فيها إطراء

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •