العلاقة الوطيدة بين الهزيمة وفساد العقيدة ..
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: العلاقة الوطيدة بين الهزيمة وفساد العقيدة ..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي العلاقة الوطيدة بين الهزيمة وفساد العقيدة ..

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد ..
    إن الله سبحانه وتعالى قد سن في هذا الكون سننًا لا تتبدل و لا تتغير ، كما قال تعالى : "فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا " ( فاطر 43 ) .
    ومن هذه السنن أن نصره سبحانه تبارك وتعالى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالإيمان والتوحيد ، فبالإيمان يأتي النصر ، وبضياعه أو نقصانه تأتي الهزيمة .
    قال تعالى : "وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " ( النور 55 ) .
    فنجد أن الله سبحانه وتعالى علق الاستخلاف في الأرض والتمكين والأمن بالإيمان والعمل الصالح ، وبمفهوم المخالفة فضياع الإيمان سبيل الهزيمة وانعدام الأمن .
    وربط الله سبحانه وتعالى أيضًا بين النصر والإيمان في قوله تعالى : "وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ " ( الروم 47 ) .
    والأدلة في ذلك أكثر من أن تحصى ، ومقامنا مقام الإيجاز لا الإطناب والإسهاب .
    والناظر في حال أمتنا الإسلامية اليوم وما تتعرض له من نكبات وأزمات وهزائم متتابعات متنوعات من هزيمة فكرية واقتصادية وسياسية وتقنية ونفسية ..... إلخ
    يدرك أن هناك أسبابًا لهذه الهزائم غير الأسباب المادية .
    كثير من المحللين السياسيين أو الاقتصاديين ... إلخ إذا تكلم في مسألة كهذه جعل الأمر مقتصرًا على الدبابات والطائرات والبترول والبورصة ، و لا وجود عنده للقوانين الربانية وهذا قصور حاد في النظرة .
    نحن لا ننكر الأسباب المادية ، والأخذُ بها من صميم ديننا ومعتقدنا ، لكن ما ننكره هو تعلق القلب بهذه الأسباب ونسيان أو تناسي الجانب الأعظم في القضية ألا وهو مسبب الأسباب سبحانه وتعالى !
    أيها السادة : هل الأخذ بالأسباب المادية بجميع أشكالها وألوانها كاف للنصر ؟؟ أظن لا يخالف أحد في الجواب بالنفي ..
    لذلك لا بد من البحث في الأسباب الأخرى دون توقف أو تباطؤ عن البحث في الأسباب المادية .
    ومن أعظم هذه الأسباب التي تخفى على كثير من أصحاب النظرة المادية المتطرفة ( ضياع العقيدة ) فالعقيدة هي الوقود الذي يحرك كل فرد ، حتى الذي لا عقيدة له فعقيدته هي ( اللا عقيدة ) ,
    إن التصور يسبق السلوك ، فإن كان التصور صحيحًا سليمًا التمسنا بفضل الله تعالى صحة السلوك ، والعكس صحيح .
    فهل حال العقيدة اليوم يبشر بخير ؟؟
    الحمد لله عادت كثير من مفاهيم العقيدة الصحيحة إلى الأمة الإسلامية ، وكثر عدد المتمسكين بها ، لكن لا ننسى أن الخلل ما زال قائمًا عند كثير من بني جلدتنا .
    · انظروا مثلًا إلى عقيدة الولاء : هل ولاء المسلم اليوم لله رب العالمين ؟ أو تعددت الولاءات ؟
    فهذا يوالي على جماعته فمن تبعها فهو صاحب الفضائل وأحق بها وأهلها ، ومن خرج عنها فبئس أخو العشيرة هو !
    وهذا يوالي على جنسيات فالمصري كذا والسوري كذا والمغربي كذا والحجازي كذا .
    وهذا يوالي على تفاهات فهذا أهلاوي وهذا زملكاوي ، ووالله تجد عراكات بسبب هذه التفاهات وإلى الله المشتكى .
    ولعمر الله إن غياب هذه العقيدة في الأمة – أعني عقيدة الولاء لله تعالى – لمن أسباب الهزيمة في الأمة :
    - قال العلامة صديق حسن خان رحمه الله تعالى في الحطة في ذكر الصحاح الستة ص251 طبعة دار الجيل – دار عمار :
    " قال الفلاني رحمه الله تعالى في إيقاظ الهمم ما نصه : ( ومن جملة أسباب تسليط الفرنج على بلاد المغرب ، والتتر على بلاد المشرق كثرة التعصب والتفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها وكل ذلك من اتباع الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى " انتهى كلام الفلاني .
    ثم يقول الشيخ صديق :
    " ومثله وقع في الهند سنة ثلاث وسبعين عد ألف ومئتين من قبل اختلافهم وتكفيرهم فيما بينهم وهم إلى الاّن في سكرتهم يعمهون " . انتهى
    فهل علمتم كيف ربط أئمتنا رحمهم الله تعالى بين غياب عقيدة الولاء لله تعالى ولرسوله وكتابه والمسلمين وبين الهزيمة سواء في الشرق أو في الغرب ؟؟
    · نظرة ثانية إلى عقيدة البراء ونعني بها التبرؤ من كل ما يخالف الإسلام سواء كان شخصًا أو منهجًا أو دولة أو لباسًا أو عيدًا ..... إلخ
    هل تبرأ قومنا من كل هذا ؟؟
    تبرأ الكثيرون ولله الحمد والمنة .
    ولكن أليس بعض من ينتسب إلينا يناصر الكفار على قتال المسلمين ويسمح لهم بضرب المسلمين من داخل أراضيهم ، وتكوين قواعد عسكرية تدك المسلمين من داخل بلاد المسلمين ويمنع عون المسلمين في حصارهم وجوعهم ويسلمهم إلى الكفار ؟؟

    أليس إلى الاّن من يحتفل بأعياد الكفار ويهنئهم عليها بل ويحضرها معهم في كنائسهم وإنا لله ؟
    أليس منا من يهيم بجب الكفار ؟
    بل والله إني لأجزم أن هناك كثيرًا من شبابنا يحبون بعض لاعبي الكرة من الكفار أكثر من حبهم لصحابة النبي عليه الصلاة والسلام !
    أليس كثير من شبابنا وفتياننا وفتياتنا مبلغهم من العلم وغاية أمانيهم تقليد الكفار في ملابسهم وتسريحاتهم ، فهذا أسقط سراويله ( بنطلونه ) حتى بدت عورته أو كادت ! وهذه ارتدت ملابس تظهر أغلب الجسد وما تخفيه تجسده ؟!
    غياب هذه العقيدة والله من أشد أسباب الهزيمة :
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ( مجموع الفتاوى ج17 ص291 – 292 ) :
    "وهذا كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى أمته عن مشابهةفارس المجوس والروم النصارى، فنهيه عن مشابهة الروم اليونان المشركين والهند المشركين أعظم وأعظم . وإذا كان ما دخل في بعض المسلمين من مشابهة اليهود والنصارى وفارس والروم مذموما عند اللّه ورسوله، فما دخل من مشابهة اليونان والهند والترك المشركين وغيرهم من الأمم الذين هم أبعد عن الإسلام من أهل الكتاب ومن فارس والروم أولى أن يكون مذمومًا عند اللّه تعالى وأن يكون ذمه أعظم من ذاك .
    فهؤلاء الأمم الذين هم أبعد عن الإسلام الذين ابتلي بهم أواخر المسلمين شر من الأمم الذين ابتلي بهم أوائل المسلمين؛ وذلك لأن الإسلام كان أهله أكمل وأعظم علما ودينا، فإذا ابتلي بمن هو أرجح من هؤلاء غلبهم المسلمون لفضل علمهم ودينهم، وأما هؤلاء المتأخرون فالمسلمون وإن كانوا أنقص من سلفهم، فإنه يظهر رجحانهم على هؤلاء لعظم بعدهم عن الإسلام، ولكن لما كثرت البدع من متأخرى المسلمين، استطال عليهم من استطال من هؤلاء، ولَبَّسُوا عليهم دينهم، وصارت شُبَه الفلاسفة أعظم عند هؤلاء من غيرهم، كما صار قتال الترك الكفار أعظم من قتال من كان قبلهم عند أهل الزمان؛ لأنهم إنما ابتلوا بسيوف هؤلاء، وألسنة هؤلاء، وكان فيهم من نقص الإيمان ما أورث ضعفًا في العلم والجهاد، وكما كان كثير من العرب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا هذا . " .
    فلنتعاهد إخواني الأحباء على التبرؤ من كل ما يخالف ديننا .
    · نظرة ثالثة نتوجه بها إلى مناهجنا السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية والتعليمية والاجتماعية هل في ذلك كله اتبعنا منهج الإسلام أم اتبعنا أسمارًا وأباطيل ويرحم الله أستاذنا أبا فهر !
    والله إننا اتبعنا في أمور كثير زبالات الأفكار البشرية ، وتركنا المعين الصافي والترياق الشافي كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم .
    انظروا إلى دساتير أغلب بلادنا هل تطبق فيها الشريعة ؟ لا والله بل طبقنا قوانين الشرق والغرب رغم امتلاكنا لقانون ملك تابعوه يومًا ما الشرق والغرب !
    انظروا إلى اقتصادياتنا وكيف غزا فيها الربا وطم ، حتى صار المعروف منكرًا ، والمنكر معروفًا .
    انظروا إلى المناهج التعليمية وكيف ندرس لأولادنا أن المادة لا تفنى و لا تستحدث من عدم ، فقدم العالم الذي يقول به الكفار يتعاطاه أبناء المسلمين والجل ساكتون إلا من رحم ربي !
    انظروا إلى إعلاء وترميز الكفار والفسقة في مناهجنا فهذا مينا العظيم موحد القطرين وهذا سعد زغلول قائد المصريين وهذه صفية زغلول أم المصريين .
    انظروا إلى المناهج الثقافية وكيف صار العالماني هو المتحضر المثقف أما الذي يقول للناس : "إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ" ( يوسف 40 ) فهو أضل من حمار أهله .
    بل انظروا إلى ثلة من أصحاب العمائم ممن حرفوا وبدلوا ما بين مكثثر وقل فهذا حرف في مسألة وهذا في اثنتين وهذا حرف الدين كله .
    فهذا ألغى الجهاد وجعل أهله خوارج ، وهذا أباح الربا ، وهذا أباح بناء الكنائس ضاربًا بالإجماع عُرض الحائط وووووووو ..
    وصدق الشاعر حين قال :
    ولو كان سهمًا واحدًا لاتقيته .....ولكنه سهم وثان وثالث .
    فهل تَرْكُنا لمناهجنا واستبدالنا بها مناهج من هنا وهناك سبب للهزيمة ؟؟
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله تعالى ( مجموع الفتاوى ج2 ص – 245 - 246) :
    "وحدثنا أيضا ( يقصد الشيخ كمال الدين المراغي قال : قال لي قاضي القضاة تقي الدين ابن دقيق العيد : إنما استولت التتار على بلاد المشرق، لظهور الفلسفة فيهم، وضعف الشريعة، فقلت له : ففي بلادكم مذهب هؤلاء الذين يقولون بالاتحاد، وهو شر من مذهب الفلاسفة ؟ فقال : قول هؤلاء لا يقوله عاقل، بل كل عاقل يعلم فساد قول هؤلاء يعني أن فساده ظاهر فلا يذكر هذا فيما يشتبه على العقلاء، بخلاف مقالة الفلاسفة، فإن فيها شيئا من المعقول، وإن كانت فاسدة " .
    لذلك لا تعجب عندما ترى ولع الكفار بنشر المذاهب الكفرية أو البدعية في بلادنا ؛ و لا تستغرب إذا رأيت اهتمامًا منهم بنشر كتب ابن سينا أو رسائل إخوان الصفاء أو كتب محيي الدين ابن عربي وهلم جرا إلى كتب طه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم من أهل الضلالة ، فليس نشرهم لنا حبًا في الثقافة كما يزعمون ، بل حبًا في إضافة سب للهزيمة إلى المسلمين !
    وهذا عين ما فعله التتار !
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ( مجموع الفتاوى ج13 ص207 ) :
    " ولهذا لما استولى التتار على بغداد وكان الطوسي مُنَجِّمًا لهولاكو، استولي على كتب الناس الوقف والملك، فكان كتب الإسلام مثل التفسير والحديث والفقه والرقائق يعدمها، وأخذ كتب الطب، والنجوم، والفلسفة، والعربية، فهذه عنده هي الكتب المعظمة "
    فإن لم يستطيعوا إعدام هذه الكتب فإن وسيلتهم الغض من شأنها .
    فهي كتب صفراء حجرية غلب على أهلها الجمود والتخلف وهي تهتم بالحشو والنقل دون تمييز ودون نقد للمتون ........إلى اّخر هذه الشنشنات التي نعرفها من أخزم !
    · وهنا نأتي إلى شيء في غاية الخطورة ألا وهو الاستهزاء بشرع الله تعالى الذي يعد كفرًا بلا خلاف عند أهل العلم ، و لا أرى نفسي مضطرًا لذكر الأدلة من القراّن والسنة والإجماع على ذلك ، فالأمر قد تواتر في كتب أهل العلم ، لكن همي أن أربط بين هذا وبين الهزيمة .
    هل تشكون أن أفلام المجرم الحقير الفاسق الماجن عادل إمام ليست سببًا في الهزيمة ؟
    هل تشكون أن سكوتنا عن أمثاله بل وعن غيره من أهل الضلالة سبب للهزيمة ؟
    الاستهزاء بشرع الله تعالى سبب رئيسي للهزيمة بل سكوت الصالحين عن هذه الجريمة سبب للهزيمة !!
    يقول الشيخ أبو علي السكوني رحمه الله تعال ( ت 717 ) في كتاه لحن العوام نقلًا عن مقدمة الأستاذ يوسف احنانا لتحقيقه لكتاب ( أربعون مسألة في أصول الدين لأبي عبد الله السكوني - والد أبي عمر السكوني – ص 16 طبعة دار الغرب الإسلامي :
    " وكان بإشبيلية إبراهيم بن سهل اليهودي الشاعر يضمن شعره أياتًا من القراّن محرفة عما أنزلت فيه فلم يُذكر أن أحدًا غير عليه ذلك فكان ذلك من دواعي خراب إشبيلية ) .
    فمغن واحد استهزأ بالقراّن الكريم كان من أسباب سقوط إشبيلية فكيف بعشرات بل ومئات الفاسقين ممن يسمون أنفسهم بالفنانين ؟؟!
    هذه بعض المظاهر وليست كلها ، فلم يكن هدفي الاستقصاء بل هدفي التنبيه على الارتباط المباشر بين العقيدة الصحيحة وبين النصر ، وين فساد العقيدة وبين الهزيمة ، هذا الارتباط الذي ذكره الله تعالى في كتابه ، وسارت أحداث التاريخ ومجاريه على وفق هذا القانون الرباني .
    لذلك فعلى دعاة الإصلاح أن يولوا هذا الجانب القدر الذي يليق بأهميته دون إغفال للوسائل الأخرى ، فلسنا ممن يقول بأن عصرنا هو عصر إصلاح العقيدة فقط !!
    يعني نُضرب على قفانا صاح مساء من أخس خلق الله تعالى و لا نحرك ساكنًا !
    هذا لا يقبله شرع و لا عقل ، لكن لا بد أن تسير الأمور بالتوازي ، فلا إغفال لإصلاح العقيدة ، و لا إغفال للجهاد والأعمال الإصلاحية المشروعة الأخرى .
    وهذا ما فعله الإمام القائد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى ورضي عنه حيث يقول الدكتور الفاضل علي الصلابي حفظه الله تعالى في كتابه ( صلاح الدين وجهوده في القضاء على الدولة الفاطمية وتحرير يت المقدس ) :
    "كانت العودة إلى هوية الأمة المسلمة، وإلى عقيدة أهل السنة والجماعة، من أبرز معالم التجديد في العهد الزنكي والأيوبي ولقد طال الانحراف وانتشرت البدع، تحميها دولة ظالمة وهي الدولة الفاطمية العبيدية بمصر، فكانت العودة إلى تحكيم الكتاب والسنة من أضخم منجزات الدولتين النورية والصلاحية فقد أقيم العدل وقمعت البدع، وصبغت الدولة بالصبغة الإسلامية الصافية
    وقد سار صلاح الدين الأيوبي على نهج نور الدين زنكي بتطبيق الشرع في سائر أمور الدولة، وتنفيذ العدل وقضى على المظالم، وكان يشرف بنفسه لرفع المظالم واعتمد في ذلك على القضاة والفقهاء، كان صلاح الدين قد اتصف بالإيمان والعبادة والتقوى والخشية من الله والثقة به، والالتجاء إليه، وكان حسن العقيدة، كثير الذكر لله تعالى، وصبغ دولته بعقيدة أهل السنة والجماعة التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار على نهجها الخلفاء الراشدون واستمر الأيوبيون بعد وفاة صلاح الدين على هذه العقيدة وكان صلاح الدين كثير التعظيم لشعائر الدين، وكان مبغضاً للفلاسفة والمعطلة ومن يعاند الشريعة، وإذا سمع عن معاند ملحد في مملكته كان يأمر بقتله، ولقد حارب المذهب الشيعي الرافضي الإسماعيلي واستطاع أن ينفذ المخطط الذي وضعه نور الدين زنكي للقضاء على الدولة الفاطمية العبيدية الرافضية وعمل على محاربة العقائد الفاسدة في مصر، وإعادة الفكر الإسلامي الصحيح إليها عبر استراتيجية واضحة وقد استفادت الدولة الأيوبية من الجهود العلمية والوسائل الدعوية من الدولة السلجوقية والزنكية والغزنوية فالدولة الأيوبية جاءت بعد دول سنية ساهمت في نشر الكتاب والسنة في الأمة الإسلامية وقد اهتم صلاح الدين الأيوبي بالمحافظة على أصول العقيدة الإسلامية على مذهب أهل السنة ونهجوا نهج المذهب الأشعري وحرصوا على محاربة أي انحراف عنها، والقضاء على مظاهره وكان معظم الأيوبيين علماء بأصول هذه العقيدة)، يقول ابن شداد عن صلاح الدين : وكان رحمه الله حسن العقيدة، كثير الذكر لله تعالى قد أخذ عقيدته عن الدليل بواسطة البحث مع مشايخ العلم، وأكابر الفقهاء، فتحصل من ذلك سلامة عقيدته عن كدر التشبيه، غير مارق سهم النظر فيها إلى التعطيل والتمويه ... وقد جمع له الشيخ قطب الدين النيسابوري عقيدة تجمع ما يحتاج إليه في هذا الباب وكان من شدة حرصه عليها يعلمها الصغار من أولاده، حتى ترسخ في أذهانهم في الصغر، ورأيته وهم يقرؤنها بين يديه ، ولقد سعت الدولة الأيوبية إلى نشر عقيدة أهل السنة في مصر وكافة أرجائها، وقد حرص صلاح الدين على أن تكون عقيدة أهل السنة هي ذات النفوذ في المؤسسات الفكرية التي أنشأها "
    فهذا ما سار عليه المصلحون الذين مكن الله تعالى على أيديهم ورد على أيديهم مقدسات الأمة فهل سنسير عليه ؟؟
    أرجو من الله ذلك فليعاهد كل منا نفسه أن ينشر العقيدة الصحيحة بشموليتها بين أهله وأصدقائه وجيرانه .... إلخ
    تخيلوا إن تكفل كل واحد من الملتزمين بواحد فقط يصلح له عقيدته كيف ستكون النتيجة ؟
    فما بالكم إن تكفل باثنين أو ثلاثة وهلم جرا ؟
    أسأل الله تبارك وتعالى أن يصحح عقائدنا ، وأن ينصرنا على القوم الكافرين إنه نعم المولى ونعم النصير .
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه والتابعين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    503

    افتراضي رد: العلاقة الوطيدة بين الهزيمة وفساد العقيدة ..

    عذرًا :
    نظرًا لأن هذا المقال كانت مادته مجموعة من قبل ، وكان من المفروض أن أعلق على ما ورد في مقولة الدكتور الصلابي بخصوص أشعرية صلاح الدين ، لكني نسيت والله المستعان !
    فأقول لا شك أن تحويل مصر من العقيدة العبيدية الكافرة إلى العقيدة الأشعرية يعد إصلاحًا كبيرًا ، لكن هذا الإصلاح يحتاج إلى إصلاح اّخر ، وهو اتباع مذهب السلف الصالح رضي الله عنهم ، فطريقتهم هي الأسلم والأعلم والأحكم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: العلاقة الوطيدة بين الهزيمة وفساد العقيدة ..

    جزاكم الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    972

    افتراضي رد: العلاقة الوطيدة بين الهزيمة وفساد العقيدة ..

    جزاكم الله خيرا اخي محمد عبادي انا معك فيما ذكرت
    بيد ان عندي خواطر ربما تكون صحيحة او شحيحة فماكان منها من حق فمن الله وماكان منها من خطأ فمني ومن الشيطان وعلي كل ساحاول عرضها هنا فهذا منتدي للتعليم والنقد والتصحيح والحوار
    انا اري ان الايمان واليقين بالله والتقوي علي الصورة الصحيحة لاتنفصل عضويا لو صح التعبير عن العمران الاسلامي بصورته الشاملة
    والعمران لايقوم وحده!
    كيف
    يعني الي عنده يقين بالله لابد يكون عالم بالله والعالم بالله عالم بشريعته هكذا في اغلب الاحيان-وقد يكون العلم واليقين علي القد او ان يكون علم بالله ولكن قصور في العلم بالشريعة- والعالم بشريعة الله يؤديه علمه ان كان عنده يقين وهمة وحب ان يحرك الواقع-خصوصا اذا كان قائدا او حاكم او خليفة او رئيس- الي ماينفع المسلمين ويرفعهم فوق امم الارض الكافرة ويحميهم من اسباب الهزيمة او مقدمات الهزيمة او مرجحاتها وهي كثيرة منها الفقر والجهل ومنها التخلف في المجالات العمرانية الحياتية
    فالنصر لايحصل اذا كان عندي يقين-بين قوسين- ولايفعل -او تظهر آثاره هذا مااقصده-هذا اليقين في الواقع مع الشريعة والعمل بها والشريعة ليست مقتصرة علي الحدود وانما الشريعة -والعمل بها هو -هي سعي دائم مخلص ومنظم للخروج- او عدم الوقوع- من الفقر والجهل والضعف وكلما تقدمت بها الي الامام ولصالح الامة كلما قل الضعف والفقر والجهل
    ففي اي معركة يكون النصر هل هي معركة قتال وحرب عسكرية -فيما انت مخترق سياسيا او اقتصاديا ام هي معركة مع وسائل الفقر الغير مشروعة والتعامل بعلم شرعي مع وسائلها القدرية كالتصحر او المجاعة او ماشابه او معركة يدخل فيها مع وجود ضياع في امور الحياة كلها كما نراه اليوم في بقاع كثيرة كل هذا مع تربص من العدو وحصاره لك ومحاولة هزيمتك في كافة المجالات
    ولاتنتصر غالبا في معركة مع العدو وانت في حالة ضياع اقتصادي او جهل سياسي او خلل في موازين القوي وفي ادارتك للمعركة وعدم تنقيتك لصفوفك علي الاقل من العلمانيين المفسدين
    فالايمان علي الصورة المنتشرة بين المسلمين والخالية من العمل القلبي والواقعي علي الصورة الاسلامية الشاملة لمعني العمل لاياتي بالنصر
    ذلك ان الايمان يؤدي الي العمل الصحيح ومن العمل اتخاذ كافة الوسائل لترقية مجتمعات المسلمين وحمايتهم من كل خلل في اي مجال من مجالات الحياة خصوصا التي تعين علي مواجهة العدو
    وقد يكون عندك الايمان الحقيقي مع شح الامكانيات فهذا شيء اخر فان اخلصت لله فانه كما وعد ينصرك ان شاء وحسن الظن بالله واجب وعقيدة
    ولكن هل حالتنا اليوم علي مانحن عليه من ادعاء الايمان الصحيح-ولاشك ان هناك ايمان- يؤدي بنا الي النصر
    والامور كلها فيها خلل
    واي خلل؟؟؟
    هناك ادعاء ايمان -او قل ايمان!مع خلل في ادارة المجتمعات ناتج عن فساد فهل يؤدي ذلك الي نصر حتي لو كان الايمان صحيح لكنه غير مكتمل او ايمان واع بالشريعة والسعي الي العمل بها

    اخوكم طارق منينة
    وصلنا الي دياركم
    سيجري الاتصال-ابتسامة!

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •