التفسير الميسر-- متجدد إن شاء - الصفحة 5
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

صفحة 5 من 5 الأولىالأولى 12345
النتائج 81 إلى 88 من 88
3اعجابات

الموضوع: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

  1. #81
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (81)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 15 الى الاية رقم19)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي



    وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنّ َ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا (15)

    واللاتي يزنين من نسائكم, فاستشهدوا -أيها الولاة والقضاة- عليهن أربعة رجال عدول من المسلمين, فإن شهدوا عليهن بذلك فاحبسوهن في البيوت حتى تنتهي حياتهن بالموت, أو يجعل الله لهن طريقًا للخلاص من ذلك.

    وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)
    واللذان يقعان في فاحشة الزنى, فآذُوهما بالضرب والهجر والتوبيخ, فإن تابا عمَّا وقع منهما وأصلحا بما يقدِّمان من الأعمال الصالحة فاصفحوا عن أذاهما. ويستفاد من هذه الآية والتي قبلها أن الرجال إذا فعلوا الفاحشة يُؤْذَوْن, والنساء يُحْبَسْنَ ويُؤذَيْنَ, فالحبس غايتة الموت, والأذية نهايتها إلى التوبة والصلاح. وكان هذا في صدر الإسلام, ثم نُسخ بما شرع الله ورسوله, وهو الرجم للمحصن والمحصنة, وهما الحران البالغان العاقلان, اللذان جامعا في نكاح صحيح, والجلدُ مائة جلدة, وتغريب عام لغيرهما. إن الله كان توابا على عباده التائبين, رحيمًا بهم.
    إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17)
    إنَّما يقبل الله التوبة من الذين يرتكبون المعاصي والذنوب بجهل منهم لعاقبتها, وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمِّدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار, وإن كان عالمًا بالتحريم -ثم يرجعون إلى ربهم بالإنابة والطاعة قبل معاينة الموت, فأولئك يقبل الله توبتهم. وكان الله عليمًا بخلقه, حكيمًا في تدبيره وتقديره.
    وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18)
    وليس قَبول التوبة للذين يُصِرُّون على ارتكاب المعاصي, ولا يرجعون إلى ربهم إلى أن تأتيهم سكرات الموت, فيقول أحدهم: إني تبت الآن, كما لا تُقبل توبة الذين يموتون وهم جاحدون, منكرون لوحدانية الله ورسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. أولئك المصرُّون على المعاصي إلى أن ماتوا, والجاحدون الذين يموتون وهم كفار, أعتدنا لهم عذابًا موجعًا.
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنّ َ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)
    يا أيها الذين آمنوا لا يجوز لكم أن تجعلوا نساء آبائكم من جملة تَرِكتهم, تتصرفون فيهن بالزواج منهن, أو المنع لهن, أو تزويجهن للآخرين, وهن كارهات لذلك كله, ولا يجوز لكم أن تضارُّوا أزواجكم وأنتم كارهون لهن; ليتنازلن عن بعض ما آتيتموهن من مهر ونحوه, إلا أن يرتكبن أمرا فاحشا كالزنى, فلكم حينئذ إمساكهن حتى تأخذوا ما أعطيتموهن. ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مبنية على التكريم والمحبة, وأداء ما لهن من حقوق. فإن كرهتموهن لسبب من الأسباب الدنيوية فاصبروا; فعسى أن تكرهوا أمرًا من الأمور ويكون فيه خير كثير.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #82
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (82)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 20 الى الاية رقم23)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي






    وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20)
    وإن أردتم استبدال زوجة مكان أخرى, وكنتم قد أعطيتم مَن تريدون طلاقها مالا كثيرًا مهرًا لها, فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئًا, أتأخذونه كذبًا وافتراءً واضحًا؟
    وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)
    وكيف يحلُّ لكم أن تأخذوا ما أعطيتموهن من مهر, وقد استمتع كل منكما بالآخر بالجماع, وأخَذْنَ منكم ميثاقًا غليظًا من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان؟
    وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا (22)
    ولا تتزوجوا مَن تزوجه آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف منكم ومضى في الجاهلية فلا مؤاخذة فيه. إن زواج الأبناء من زوجات آبائهم أمر قبيح يفحش ويعظم قبحه, وبغيض يمقت الله فاعله, وبئس طريقًا ومنهجًا ما كنتم تفعلونه في جاهليتكم.
    حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُم ُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)

    حرَّم الله عليكم نكاح أمهاتكم, ويدخل في ذلك الجدَّات مِن جهة الأب أو الأم, وبناتكم: ويشمل بنات الأولاد وإن نزلن, وأخواتكم الشقيقات أو لأب أو لأم, وعماتكم: أخوات آبائكم وأجدادكم, وخالاتكم: أخوات أمهاتكم وجداتكم, وبنات الأخ, وبنات الأخت: ويدخل في ذلك أولادهن, وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم, وأخواتكم من الرضاعة -وقد حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاع ما يحرم من النسب- وأمهات نسائكم, سواء دخلتم بنسائكم, أم لم تدخلوا بهن, وبنات نسائكم من غيركم اللاتي يتربَّيْنَ غالبًا في بيوتكم وتحت رعايتكم, وهن مُحرَّمَات فإن لم يكنَّ في حجوركم, ولكن بشرط الدخول بأمهاتهن, فإن لم تكونوا دخلتم بأمهاتهن وطلقتموهن أو متْنَ قبل الدخول فلا جناح عليكم أن تنكحوهن, كما حرَّم الله عليكم أن تنكحوا زوجات أبنائكم الذين من أصلابكم, ومن أُلحق بهم مِن أبنائكم من الرضاع, وهذا التحريم يكون بالعقد عليها, دخل الابن بها أم لم يدخل, وحرَّم عليكم كذلك الجمع في وقت واحد بين الأختين بنسب أو رضاع إلا ما قد سلف ومضى منكم في الجاهلية. ولا يجوز كذلك الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها كما جاء في السنة. إن الله كان غفورًا للمذنبين إذا تابوا, رحيمًا بهم, فلا يكلفهم ما لا يطيقون.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #83
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (83)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 24 الى الاية رقم26)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي


    وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)

    ويحرم عليكم نكاح المتزوجات من النساء, إلا مَنْ سَبَيْتُم منهن في الجهاد, فإنه يحل لكم نكاحهن, بعد استبراء أرحامهن بحيضة, كتب الله عليكم تحريم نكاح هؤلاء, وأجاز لكم نكاح مَن سواهن, ممَّا أحله الله لكم أن تطلبوا بأموالكم العفة عن اقتراف الحرام. فما استمتعتم به منهن بالنكاح الصحيح, فأعطوهن مهورهن, التي فرض الله لهن عليكم, ولا إثم عليكم فيما تمَّ التراضي به بينكم, من الزيادة أو النقصان في المهر, بعد ثبوت الفريضة. إن الله تعالى كان عليمًا بأمور عباده, حكيما في أحكامه وتدبيره.
    وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25)
    ومن لا قدرة له على مهور الحرائر المؤمنات, فله أن ينكح غيرهن, من فتياتكم المؤمنات المملوكات. والله تعالى هو العليم بحقيقة إيمانكم, بعضكم من بعض, فتزوجوهن بموافقة أهلهن, وأعطوهن مهورهن على ما تراضيتم به عن طيب نفس منكم, متعففات عن الحرام, غير مجاهرات بالزنى, ولا مسرات به باتخاذ أخلاء, فإذا تزوجن وأتين بفاحشة الزنى فعليهن من الحدِّ نصف ما على الحرائر. ذلك الذي أبيح مِن نكاح الإماء بالصفة المتقدمة إنما أبيح لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنى, وشق عليه الصبر عن الجماع, والصبر عن نكاح الإماء مع العفة أولى وأفضل. والله تعالى غفور لكم, رحيم بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند العجز عن نكاح الحرائر.
    يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26)
    يريد الله تعالى بهذه التشريعات, أن يوضح لكم معالم دينه القويم, وشرعه الحكيم, ويدلكم على طرق الأنبياء والصالحين من قبلكم في الحلال والحرام, ويتوب عليكم بالرجوع بكم إلى الطاعات, وهو سبحانه عليم بما يصلح شأن عباده, حكيم فيما شرعه لكم.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #84
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (84)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 27 الى الاية رقم33)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي




    وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا (27)
    والله يريد أن يتوب عليكم, ويتجاوز عن خطاياكم, ويريد الذين ينقادون لشهواتهم وملذاتهم أن تنحرفوا عن الدين انحرافًا كبيرًا.
    يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)
    يريد الله تعالى بما شرعه لكم التيسير, وعدم التشديد عليكم; لأنكم خلقتم ضعفاء.
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)
    يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, لا يحل لكم أن يأكل بعضكم مال بعض بغير حق, إلا أن يكون وَفْقَ الشرع والكسب الحلال عن تراض منكم, ولا يقتل بعضكم بعضًا فتهلكوا أنفسكم بارتكاب محارم الله ومعاصيه. إن الله كان بكم رحيمًا في كل ما أمركم به, ونهاكم عنه.
    وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)
    ومن يرتكب ما نهى الله عنه من أخذ المال الحرام كالسرقة والغصب والغش معتديًا متجاوزًا حد الشرع, فسوف يدخله الله نارًا يقاسي حرَّها, وكان ذلك على الله يسيرًا.
    إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا (31)
    إن تبتعدوا -أيها المؤمنون- عن كبائر الذنوب كالإشراك بالله وعقوق الوالدين وقَتْلِ النفس بغير الحق وغير ذلك, نكفِّر عنكم ما دونها من الصغائر, وندخلكم مدخلا كريمًا, وهو الجنَّة.
    وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)
    ولا تتمنوا ما فضَّل الله به بعضكم على بعض, في المواهب والأرزاق وغير ذلك, فقد جعل الله للرجال نصيبًا مقدَّرًا من الجزاء بحسب عملهم, وجعل للنساء نصيبًا مما عملن, واسألوا الله الكريم الوهاب يُعْطِكم من فضله بدلا من التمني. إن الله كان بكل شيء عليمًا, وهو أعلم بما يصلح عباده فيما قسمه لهم من خير.
    وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33)
    ولكل واحد منكم جعلنا ورثة يرثون مما ترك الوالدان والأقربون, والذين تحالفتم معهم بالأيمان المؤكدة على النصرة وإعطائهم شيئًا من الميراث فأعطوهم ما قُدِّر لهم. والميراث بالتحالف كان في أول الإسلام, ثم رُفع حكمه بنزول آيات المواريث. إن الله كان مُطَّلِعًا على كل شيء من أعمالكم, وسيجازيكم على ذلك.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #85
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (85)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 34 الى الاية رقم37)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي






    الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34)
    الرجال قوَّامون على توجيه النساء ورعايتهن, بما خصهم الله به من خصائص القِوامَة والتفضيل, وبما أعطوهن من المهور والنفقات. فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن, مطيعات لله تعالى ولأزواجهن, حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما اؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه, واللاتي تخشون منهن ترفُّعهن عن طاعتكم, فانصحوهن بالكلمة الطيبة, فإن لم تثمر معهن الكلمة الطيبة, فاهجروهن في الفراش, ولا تقربوهن, فإن لم يؤثر فعل الهِجْران فيهن, فاضربوهن ضربًا لا ضرر فيه, فإن أطعنكم فاحذروا ظلمهن, فإن الله العليَّ الكبير وليُّهن, وهو منتقم ممَّن ظلمهنَّ وبغى عليهن.
    وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)
    وإن علمتم -يا أولياء الزوجين- شقاقًا بينهما يؤدي إلى الفراق, فأرسلوا إليهما حكمًا عدلا من أهل الزوج, وحكمًا عدلا من أهل الزوجة; لينظرا ويحكما بما فيه المصلحة لهما, وبسبب رغبة الحكمين في الإصلاح, واستعمالهما الأسلوب الطيب يوفق الله بين الزوجين. إن الله تعالى عليم, لا يخفى عليه شيء من أمر عباده, خبير بما تنطوي عليه نفوسهم.
    وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَي ْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا (36)
    واعبدوا الله وانقادوا له وحده, ولا تجعلوا له شريكًا في الربوبية والعبادة, وأحسنوا إلى الوالدين, وأدُّوا حقوقهما, وحقوق الأقربين, واليتامى والمحتاجين, والجار القريب منكم والبعيد, والرفيق في السفر وفي الحضر, والمسافر المحتاج, والمماليك من فتيانكم وفتياتكم. إن الله تعالى لا يحب المتكبرين من عباده, المفتخرين على الناس.
    الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37)
    الذين يمتنعون عن الإنفاق والعطاء مما رزقهم الله, ويأمرون غيرهم بالبخل, ويجحدون نِعَمَ الله عليهم, ويخفون فضله وعطاءه. وأعددنا للجاحدين عذابًا مخزيًا.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #86
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (86)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 38 الى الاية رقم44)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي



    وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38)
    وأعتدنا هذا العذاب كذلك للذين ينفقون أموالهم رياءً وسمعةً, ولا يصدقون بالله اعتقادًا وعملا ولا بيوم القيامة. وهذه الأعمال السيئة مما يدعو إليها الشيطان. ومن يكن الشيطان له ملازمًا فبئس الملازم والقرين.
    وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39)
    وأيُّ ضرر يلحقهم لو صدَّقوا بالله واليوم الآخر اعتقادًا وعملا وأنفقوا مما أعطاهم الله باحتساب وإخلاص, والله تعالى عليم بهم وبما يعملون, وسيحاسبهم على ذلك.
    إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)
    إن الله تعالى لا ينقص أحدًا من جزاء عمله مقدار ذرة, وإن تكن زنة الذرة حسنة فإنه سبحانه يزيدها ويكثرها لصاحبها, ويتفضل عليه بالمزيد, فيعطيه من عنده ثوابًا كبيرًا هو الجنة.
    فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا (41)
    فكيف يكون حال الناس يوم القيامة, إذا جاء الله من كل أمة برسولها ليشهد عليها بما عملت, وجاء بك -أيها الرسول- لتكون شهيدًا على أمتك أنك بلغتهم رسالة ربِّك.
    يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42)
    يوم يكون ذلك, يتمنى الذين كفروا بالله تعالى وخالفوا الرسول ولم يطيعوه, لو يجعلهم الله والأرض سواء, فيصيرون ترابًا, حتى لا يبعثوا وهم لا يستطيعون أن يُخفوا عن الله شيئًا مما في أنفسهم, إذ ختم الله على أفواههم, وشَهِدَتْ عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون.
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43)
    يا أيها الذين صدَّقوا بالله ورسوله وعملوا بشرعه, لا تقربوا الصلاة ولا تقوموا إليها حال السكر حتى تميزوا وتعلموا ما تقولون, وقد كان هذا قبل التحريم القاطع للخمر في كل حال, ولا تقربوا الصلاة في حال الجنابة, ولا تقربوا مواضعها وهي المساجد, إلا من كان منكم مجتازًا من باب إلى باب, حتى تتطهروا. وإن كنتم في حال مرض لا تقدرون معه على استعمال الماء, أو حال سفر, أو جاء أحد منكم من الغائط, أو جامعتم النساء, فلم تجدوا ماء للطهارة فاقصدوا ترابًا طاهرًا, فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه. إن الله تعالى كان عفوًّا عنكم, غفورًا لكم.
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44)
    ألم تعلم -أيها الرسول- أمر اليهود الذين أُعطوا حظًّا من العلم مما جاءهم من التوراة, يستبدلون الضلالة بالهدى, ويتركون ما لديهم من الحجج والبراهين, الدالة على صدق رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم, ويتمنون لكم -أيها المؤمنون المهتدون- أن تنحرفوا عن الطريق المستقيم; لتكونوا ضالين مثلهم.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #87
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (87)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 45 الى الاية رقم51)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي



    وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45)

    والله سبحانه وتعالى أعلم منكم -أيها المؤمنون- بعداوة هؤلاء اليهود لكم, وكفى بالله وليًّا يتولاكم, وكفى به نصيرًا ينصركم على أعدائكم.
    مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِم ْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا (46)
    من اليهود فريق دأبوا على تبديل كلام الله وتغييره عمَّا هو عليه افتراء على الله, ويقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: سمعنا قولك وعصينا أمرك واسمع منَّا لا سمعت, ويقولون: راعنا سمعك أي: افهم عنا وأفهمنا, يلوون ألسنتهم بذلك, وهم يريدون الدعاء عليه بالرعونة حسب لغتهم, والطعن في دين الإسلام. ولو أنهم قالوا: سمعنا وأطعنا, بدل و"عصينا", واسمع دون "غير مسمع", وانظرنا بدل "راعنا" لكان ذلك خيرًا لهم عند الله وأعدل قولا ولكن الله طردهم من رحمته; بسبب كفرهم وجحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, فلا يصدقون بالحق إلا تصديقًا قليلا لا ينفعهم.
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا (47)
    يا أهل الكتاب, صدِّقوا واعملوا بما نزَّلنا من القرآن, مصدقًا لما معكم من الكتب من قبل أن نأخذكم بسوء صنيعكم, فنمحو الوجوه ونحولها قِبَلَ الظهور, أو نلعن هؤلاء المفسدين بمسخهم قردة وخنازير, كما لعنَّا اليهود مِن أصحاب السبت, الذين نُهوا عن الصيد فيه فلم ينتهوا, فغضب الله عليهم, وطردهم من رحمته, وكان أمر الله نافذًا في كل حال.
    إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)
    إن الله تعالى لا يغفر ولا يتجاوز عمَّن أشرك به أحدًا من مخلوقاته, أو كفر بأي نوع من أنواع الكفر الأكبر, ويتجاوز ويعفو عمَّا دون الشرك من الذنوب, لمن يشاء من عباده, ومن يشرك بالله غيره فقد اختلق ذنبًا عظيمًا.
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (49)
    ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك الذين يُثنون على أنفسهم وأعمالهم, ويصفونها بالطهر والبعد عن السوء؟ بل الله تعالى وحده هو الذي يثني على مَن يشاء مِن عباده, لعلمه بحقيقة أعمالهم, ولا يُنقَصون من أعمالهم شيئًا مقدار الخيط الذي يكون في شق نَواة التمرة.
    انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50)
    انظر إليهم -أيها الرسول- متعجبًا من أمرهم, كيف يختلقون على الله الكذب, وهو المنزَّه عن كل ما لا يليق به؟ وكفى بهذا الاختلاق ذنبًا كبيرًا كاشفًا عن فساد معتقدهم.
    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا (51)
    ألم تعلم -أيها الرسول- أمر أولئك اليهود الذين أُعطوا حظًّا من العلم يصدقون بكل ما يُعبد من دون الله من الأصنام وشياطين الإنس والجن تصديقا يحملهم على التحاكم إلى غير شرع الله, ويقولون للذين كفروا بالله تعالى وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: هؤلاء الكافرون أقْومُ, وأعدلُ طريقًا من أولئك الذين آمنوا؟



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #88
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    3,502

    افتراضي رد: التفسير الميسر-- متجدد إن شاء

    الحلقة (88)
    -التفسير الميسر
    سورة النساء

    (من الاية رقم 52 الى الاية رقم59)
    عبد الله بن عبد المحسن التركي



    أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52)
    أولئك الذين كَثُرَ فسادهم وعمَّ ضلالهم, طردهم الله تعالى من رحمته, ومَن يطرده الله من رحمته فلن تجد له من ينصره, ويدفع عنه سوء العذاب.
    أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53)
    بل ألهم حظ من الملك, ولو أوتوه لما أعطوا أحدًا منه شيئًا, ولو كان مقدار النقرة التي تكون في ظهر النَّواة؟
    أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54)
    بل أيحسدون محمدًا صلى الله عليه وسلم على ما أعطاه الله من نعمة النبوة والرسالة, ويحسدون أصحابه على نعمة التوفيق إلى الإيمان, والتصديق بالرسالة, واتباع الرسول, والتمكين في الأرض, ويتمنون زوال هذا الفضل عنهم؟ فقد أعطينا ذرية إبراهيم عليه السلام -من قَبْلُ- الكتب, التي أنزلها الله عليهم وما أوحي إليهم مما لم يكن كتابا مقروءا, وأعطيناهم مع ذلك ملكا واسعا.
    فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55)
    فمن هؤلاء الذين أوتوا حظًّا من العلم, مَن صدَّق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم, وعمل بشرعه, ومنهم مَن أعرض ولم يستجب لدعوته, ومنع الناس من اتباعه. وحسبكم -أيها المكذبون- نار جهنم تسعَّر بكم.
    إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56)
    إن الذين جحدوا ما أنزل الله من آياته ووحي كتابه ودلائله وحججه, سوف ندخلهم نارًا يقاسون حرَّها, كلما احترقت جلودهم بدَّلْناهم جلودًا أخرى; ليستمر عذابهم وألمهم. إن الله تعالى كان عزيزًا لا يمتنع عليه شيء, حكيمًا في تدبيره وقضائه.
    وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا (57)
    والذين اطمأنت قلوبهم بالإيمان بالله تعالى والتصديق برسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, واستقاموا على الطاعة, سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار, ينعمون فيها أبدًا ولا يخرجون منها, ولهم فيها أزواج طهرها الله مِن كل أذى, وندخلهم ظلا كثيفًا ممتدًا في الجنة.
    إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)
    إن الله تعالى يأمركم بأداء مختلف الأمانات, التي اؤتمنتم عليها إلى أصحابها, فلا تفرطوا فيها, ويأمركم بالقضاء بين الناس بالعدل والقسط, إذا قضيتم بينهم, ونِعْمَ ما يعظكم الله به ويهديكم إليه. إن الله تعالى كان سميعًا لأقوالكم, مُطَّلعًا على سائر أعمالكم, بصيرًا بها.
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا (59)
    يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, استجيبوا لأوامر الله تعالى ولا تعصوه, واستجيبوا للرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق, وأطيعوا ولاة أمركم في غير معصية الله, فإن اختلفتم في شيء بينكم, فأرجعوا الحكم فيه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, إن كنتم تؤمنون حق الإيمان بالله تعالى وبيوم الحساب. ذلك الردُّ إلى الكتاب والسنة خير لكم من التنازع والقول بالرأي، وأحسن عاقبة ومآلا.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 5 من 5 الأولىالأولى 12345

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •