لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه... وتبع مطلق السمع!
النتائج 1 إلى 2 من 2
3اعجابات
  • 2 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو مالك المديني

الموضوع: لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه... وتبع مطلق السمع!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,809

    افتراضي لقد أصاب أبو حنيفة رضي الله عنه... وتبع مطلق السمع!

    قال البيهقي في الأسماء والصفات:
    905 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ أَبَا عِصْمَةَ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوَّلَ مَا ظَهْرَ إِذْ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ تِرْمِذَ كَانَتْ تُجَالِسُ جَهْمًا، فَدَخَلَتِ الْكُوفَةَ، فَأَظُنُّنِي أَقَلَّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا عَشَرَةَ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ تَدْعُو إِلَى رَأْيِهَا، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا قَدْ نَظَرَ فِي الْمَعْقُولِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَنِيفَةَ. فَأَتَتْهُ، فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي تُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَسَائِلَ وَقَدْ تَرَكْتَ دِينَكَ؟ أَيْنَ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ؟ فَسَكَتَ عَنْهَا، ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُجِيبُهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهَا وَقَدْ وَضَعَ كِتَابَيْنِ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ.
    فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] قَالَ: هُوَ كَمَا تَكْتُبُ إِلَى الرَّجُلِ: إِنِّي مَعَكَ وَأَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ.
    قُلْتُ - أي البيهقي -:
    لَقَدْ أَصَابَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُفِيمَا نَفَى عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْكَوْنِ فِي الْأَرْضِ، وَفِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَتَبِعَ مُطْلَقَ السَّمْعِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَمُرَادُهُ مِنْ تِلْكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، إِنْ صَحَّتِ الْحِكَايَةُ عَنْهُ، مَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16].اهـ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,809

    افتراضي

    وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرح الطحاوية- باختصار-:
    «وإذا كان صفة العلو والفوقية صفة كمال، لا نقص فيه، ولا يستلزم نقصًا، ولا يوجب محذورًا، ولا يخالف كتابًا ولا سُنَّة ولا إجماعًا، فنفي حقيقته يكون عين الباطل، والمحال الذي لا تأتي به شريعة أصلًا؛ فكيف إذا كان لا يمكن الإقرار بوجوده وتصديق رسله، والإيمان بكتابه وبما جاء به رسوله إلا بذلك؟ فكيف إذا انضم إلى ذلك شهادة العقول السليمة، والفطر المستقيمة، والنصوص الواردة المتنوعة المحكمة على علو الله على خلقه، وكونه فوق عباده، التي تقرب من عشرين نوعًا:
    أحدها: التصريح بالفوقية مقرونا بأداة «مِنْ» المعينة للفوقية بالذات؛ كقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 50].
    الثاني: ذكرها مجردة عن الأداة؛ كقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18].
    الثالث: التصريح بالعروج إليه؛ نحو: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: 4].
    الرابع: التصريح بالصعود إليه؛ كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10].
    الخامس: التصريح برفعه بعض المخلوقات إليه؛ كقوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: 158]، وقوله: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ﴾ [آل عمران: 55].
    السادس: التصريح بالعلو المطلق؛ الدال على جميع مراتب العلو، ذاتًا وقَدْرًا وشرفَا؛ كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)﴾ [البقرة: 255]، ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23)﴾ [سبأ: 23]، ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51)﴾ [الشورى: 51].
    السابع: التصريح بتنزيل الكتاب منه؛ كقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)﴾ [الزمر: 1].
    الثامن: التصريح باختصاص بعض المخلوقات بأنها عنده، وأن بعضها أقرب إليه من بعض؛ كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: 206].
    التاسع: التصريح بأنه تعالى في السماء، وهذا عند المفسرين مِن أهل السُّنَّة على أحد وجهين: إما أن تكون «في» بمعنى «على»، وإما أن يراد بالسماء العلو، لا يختلفون في ذلك، ولا يجوز الحمل على غيره.
    العاشر: التصريح بالاستواء، مقرونًا بأداة «على» مختصًّا بالعرش، الذي هو أعلى المخلوقات، مصاحبًا في الأكثر لأداة «ثم» الدالة على الترتيب والمهلة.
    الحادي عشر: التصريح برفع الأيدي إلى الله تعالى؛ كقوله ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا».
    والقول بأنَّ الْعُلوَّ قِبْلَةُ الدعاء فقط، باطل بالضرورة والفطرة، وهذا يجده مِنْ نفسه كلُّ داعٍ، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
    الثاني عشر: التصريح بنزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون مِن عُلُوٍّ إلى سفل.
    الثالث عشر: الإشارة إليه حِسًّا إلى العلو؛ كما أشار إليه مَنْ هو أعلم بربه، وبما يجب له، ويمتنع عليه مِنْ جميع البشر، لَمَّا كان بالمجمع الأعظم الذي لم يجتمع لأحد مثله، في اليوم الأعظم، في المكان الأعظم، قال لهم: «وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ».
    فكأنا نشاهد تلك الأصبع الكريمة وهي مرفوعة إلى الله، وذلك اللسان الكريم وهو يقول لمن رفع أصبعه إليه: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ»، ونشهد أنه بلغ البلاغ المبين، وأدى رسالة ربه كما أمر، ونصح أمته غاية النصيحة، فلا يحتاج مع بيانه وتبليغه وكشفه وإيضاحه إلى تنطع المتنطعين، وحذلقة المتحذلقين، والحمد لله رب العالمين.
    الرابع عشر: التصريح بلفظ «الأين»؛ كقول أعلم الخلق به، وأنصحهم لأمته، وأفصحهم بيانًا عن المعنى الصحيح، بلفظ لا يوهم باطلا بوجه: «أين الله؟»، في غير موضع.
    الخامس عشر: شهادته ﷺ لمن قال: إن ربه في السماء بالإيمان.
    السادس عشر: إخباره تعالى عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء؛ ليطلع إلى إله موسى، فيكذبه فيما أخبره مِنْ أنه سبحانه فوق السماوات؛ فقال: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر: 36 - 37].
    فمن نفى العلو مِنَ الجهمية فهو فرعوني، ومن أثبته فهو موسوي محمدي.
    السابع عشر: إخباره ﷺ أنه تردَّدَ بين موسى عليه السلام وبين ربه ليلة المعراج، بسبب تخفيف الصلاة، فيصعد إلى ربه ثم يعود إلى موسى عدة مرار.
    الثامن عشر: النصوص الدالة على رؤية أهل الجنة له تعالى، مِنَ الكتاب والسُّنَّة، وإخبار النبي ﷺ أنهم يرونه كرؤية الشمس والقمر ليلة البدر، ليس دونه سحاب، فلا يرونه إلا مِنْ فوقهم.
    وهذه الأنواع من الأدلة لو بُسِطَتْ أفرادها لبلغت نحو ألف دليل؛ فعلى المتأول أن يجيب عن ذلك كله! وهيهات له بجواب صحيح عن بعض ذلك»اهـ.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •