التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    Post التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]



    [ 1 ]


    بسم الله الرحمن الرحيم


    أيها الأخوة الأفاضل:

    يسرني إكمال ما بدأته في موضوع ( التعددية في فكر محمد المحمود )

    وهذا رابط الحلقة الثانية مظمّن رابط الحلقة الأولى:
    التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]

    وحديثي في هذه الحلقة عن التعددية في فكر محمد المحمود وذلك بعرض أقواله عرضا مع التعليق على بعضها بغير إطالة .

    فأقول مستعينا بالله طالباً من السداد :




    رابعاً : التعددية في فكر محمد المحمود .
    لقد قرأت كثيرا من مقالات الكاتب محمد المحمود – هداه الله – فوجدتها تنضح بدعوات مخالفة لأصول الشريعة ، وعرى الملّة ، ولكشف زيف هذه الدعوات موطن آخر إن شاء الله .
    ومن هذه الدعوات الدعوة إلى التعددية وذلك على النحو التالي :
    1- الدعوة إلى التعددية الفكرية.
    2- الدعوة إلى التعددية العقائدية .

    فتراه في غير ما موطن يعلل دعوته للتعددية بكون الحق المطلق لا يملكه أحد ! وأن الحق والصواب نسبياً ومن ذلك قوله :
    " تحرير وعي الأفراد ومن ثم إرادتهم كفيل بتحرير وعي الإنسان- المجتمعي. فضلا عن كوننا لا نمتلك تغيير المجتمعي إلا من خلال الفردي، أي خضوع لشروط الواقع، وخضوعا لشرط الصوابية النسبية التي نرتادها " (1)
    تأمل كلامه هذا ثم انظر موافقته لكلام تركي الحمد حيث يقول : " لن تكون متقدماً أو صاحب أمل في التقدم؛ إذا قبلت الرأي على أنه حقيقة، والحقيقة على أنها مطلقة وليست نسبية " (2)
    وموافقته محمد عابد الجابري حيث يقول : " إن اعتماد الشك في التفكير الفلسفي ، والأخذ بنسبية الحقيقة : هو التسامح بعينه " (3)

    وهؤلاء مدّحوا حرّية الفكر تبع لرؤوس أهل البدع من غلاة الصوفية وأهل وحدة الوجود كابن عربي القائل : " فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير ، بل يفوتك الأمر على ما هو عليه ، فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها ؛ فإن الله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد" (4) .

    وكلام ابن العربي هذا يعني أن الصواب نسبي والحق مطلق ، بمعنى لا أحد يحتكر الصواب إذ الصواب والحق مشترك ، وهذا القول هو عين قول القائلين بتعدد الحق من أهل الكلام والمعتزلة وكثير من أهل البدع كما أشرنا إليه آنفاً وهذا ما يردده ابن محمود وأشباهه – هداهم الله - .
    ولقد سبق الإشارة إلى حكم اعتقاد هذا الرأي أو القول به ، و لذلك موضع في المبحث القادم- إن شاء الله - .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]


    [ 2 ]
    وقبل أن اعرض أقوال الكاتب محمد المحمود - هداه الله - فإن لسائل أن يسأل ما الفرق بين التعددية العقائدية والتعددية الفكرية ؟
    والجواب أن الدعوة إلى التعددية الفكرية أعم من الدعوة إلى التعددية العقادية في كتابات محمد المحمود .
    وذلك أن الدعوة إلى التعددية العقائدية هي دعوة للاعتراف والإقرار بوجود التنوع الديني والطائفي الذي يتمثّل بتكتّلات دينية وطائفية متباينة الاعتقادات و الأفكار ودعوة للتعامل مع هذا التنوع ( بواقعية ! ) بلا نفي أو إقصاء أو حكم عليه بكفر أو بدعه !يدعوا إلى التعامل مع التعددات الدينية بهذه الطريقة ولكن بشرط ما لم يكن التكتل إقصائياً
    فإن لم يكن إقصائيا محارباً نافياً غيره فإنه يدعوا للتسامح معه وقبوله كمصدر إثراء وتنوع مع ما تحمله هذه الطوائف والتكتلات مما يراه - بزعمه - آراء تخالف العقل والإنسانية .
    بينما الدعوة إلى التعددية الفكرية ، دعوة إلى احترام الفكر والفهم للدين و الشرع بغير التزام بأصول فكرية ومنطلقات مسبقة تحجم الفكر سواءً كانت هذه المنطلقات و الأصول سلفية ( وهذا الغالب في خطابه ) تحد الفكر وتمنعه من الوقوع فيما في المخالفة كما وقع أهل الكتاب بذلك فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماهيّة الروح فقال الله تعالى : { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً } فنهى الله تعالى عن التفكر في حقيقة الروح وماهيّتها لأن حقيقة الأرواح مما استأثر الله بعلمه .
    كما أن هذه الأصول والمنطلقات التي يدعوا محمد المحمود إلى نبذها تحجّم الفكر من الانحراف إلى ما يسخط الله ويغضبه كما فعل أحد المشركين حينما أخذ حفنَةً من عظام قد أرِمت فنفخ عليها فتناثرت في الهواء ثم قال تكبراً واستبعاد : من يحيي هذه العظام وقد أَرِمت ؟ فقال الله تعالى : { وأولم يرَ الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأها أول مرّة وهو بكل خلق عليم * ... } الآيات
    أو كانت هذه الأصول والمنطلقات غير سلفية ولكنها تمارس كما يقول ( النفي للآخر ) .
    فهو يدعوا إلى إنعتاق العقل من الحتميات والأصول التي - بزعمه -تأسر العقل وتمنعه من الإنطلاق بحرية أيّا كانت هذه الأصول سلفية أم غير سلفية
    ودونك ما يوضح هذه الجزئية من كلامه ، يقول :
    " أصول العقائد ليس من السهل التنازل عنها عند الجميع. وعلى المحاور أن يدرك أنه كما يدلف إلى الحوار بتصورات يقينية، ليس في نيته التنازل عنها يقيناً، فإن الآخر يمتلك الروح نفسها، وهو يدلف إلى طاولة الحوار. لكن قد يحدث تحول في النظر إلى هذه الأصول، من جهة تراتبيتها، أو درجة أصوليتها. وهذا يمهد الطريق لبناء قواسم مشتركة أكثر مما هو موجود في الواقع. والمشكلة الأخرى التي لا تقل عن الأولى صلادة ورسوخاً، هي أن هذا التنوع الذي نريد أن نقوده إلى الحوار، يمتلك تراثاً ضخماً، متخماً بمقولات الإقصاء للأنواع الأخرى. وهذا موجود عند كل مذهب ولدى كل طائفة. ولهذا، يستحيل استنبات التآخي بين أفراد المجتمع الواحد، بينما يلتهم أفراد كل مذهب، وبيقينية صارخة، مقولات في تضليل وتكفير المذهب الآخر ". (5)
    ويقول : " لا تخلو طائفة ولا فرقة ولا مذهب في التاريخ الإسلامي من ممارسة الوظيفة الكهنوتية، قدر ما تسمح به لها الظروف. فليس المانع الذي يحد من النشاط الكهنوتي مانعا ثقافيا، أي عن وعي علمي بحرمة الممارسة الكهنوتية، وإنما لعجز أو فشل في تطويع الواقع للسلطة الكهنوتية. التاريخ الإسلامي يشهد على حقيقة أن رجال الدين - أو كثير منهم على نحو أدق - لم يجدوا حرجا في ممارسة التسلط الكهنوتي متى ما سنحت الفرصة، وكثيرا ما كانت تسنح؛ نتيجة كثيرة التقلبات السياسية الاجتماعية، والاحتياج المتبادل لهذا الدور أو ذاك! لم يقتصر هذا الغرام المرضي بممارسة السلطة الكهنوتية على الاتجاهات التقليدية المحافظة، بل كان غراما عاما يتسرب إلى وجدان كل مذهب؛ تبعا لما تسمح به محددات النفوذ الجماهيري أو الرسمي. حتى الاتجاه الاعتزالي في بدايات القرن الثالث الهجري مارس كهنوتيته بأبشع صورة، بمجرد أن وجد السبيل إلى ذلك. وطبعا، لم يكن الاتجاه الآخر بمعزل عن مثل هذه الممارسة، بمجرد أن قام المتوكل بالتمكين لانقلاب كهنوتي، مارس رجالاته القمع نفسه. "ا.هـ (6)
    فالمتأمل لكتابات محمد المحمود – هداه الله – يدرك الفرق بين دعوته للتعددية الفكرية ، ودعوته للتعددية العقائدية
    وباختصار :
    فإنه يقرر بأن التنوع وقبول التعددية العقائدية بصفتها تكتلات مختلفة لها أصولها و منطلقاتها أمر مقبول و تنوع يثري الساحة !
    ومع ذلك يدعوا كل طرف سواءً كان سلفياً أو غير سلفي إلى الإقلاع عن المنطلقات التي تنفي الآخر و ترميه التكفير أو التفسيق أو التضليل وذلك بتحرير العقل من الأسر الحتمي للمنطلقات التراثية التي تأسر العقل وتقيد تفكيره ، بل – كما يزعم – ينبغي الانطلاق والانفكاك بالعقل من الحتميات التي تزاحم إنسانيته .كما تلحظ ذلك في مقاله :
    (الإرادة الإنسانية... المستقبل يصنعه الإنسان ) والذي سنقتبس منه ما يبن دعوته للتعددية الفكرية .
    وإن كان في الأصل ثمت تقارب بين الدعوة إلى التعددية الفكرية والتعددية العقائدية في المعنى ، إذ لا اعتقاد باطل إلا بفكرة ، ولا اعتقاد صحيح إلا بوحي وسنّة .
    وباختصار آخر فإن دعوته للتعددية الفكرية هي دعوة لحرية الفكر ( وإن شئت فقل قل حريّة الكفر ) !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]


    [ 3 ]


    و إليك عرضاً موجزا مختصراً عن التعددية في فكر محمد المحمود :_

    أولاً : أما دعوته للتعددية الفكرية !
    فتراه يدندن على
    أهمية احترام الفكر ،
    وأن الفكر حر ،
    و أن الفكر لابد أن ينعتق من الحتميات ومنها الفهم السلفي للدين والشريعة وذلك حتى يكون فكراً تنويرياً حراً .

    وإليك نزراً يسيراً من أقواله في دعوة هذه مجرّدة من المناقشة والردّ لأننا ( تحصينا للقارئ الكريم من أرتال الضلالات ) قدّمنا الرد على هذه الأقوال في المبحث الأول بعنوان ( التعددية في الكتاب والسنّة وآثار السلف ) فمن أقواله في الدعوة للتعددية الفكرية ما يلي:-
    1- " رفع الوصاية عن الفرد، ومنحه حريته، وتهيئة البيئة الحرة التي تطلق مكنونات طاقته الخلاقة من عقالها، كل ذلك تمنحه الليبرالية للمجتمع الليبرالي، مجتمعات وأفرادا" (7)
    2- "من يمتلك قوة الحجة، فإنه يستطيع الإقناع. ومن يستطيع الإقناع، فلا ضير عليه من أن يتكلم الجميع " (8)
    3- " البداية لا بد أن تكون من خلال التفكير الحر الخلاق. ليس مجرد اجترار للمقولات، ولا تعبير عن الأهواء والمطامع الذاتية أو القومية، ولا استغراق محموم في عالم أحلام اليقظة، وإنما فتح العقول على إمكانيات التفكير، دون حواجز من أي نوع، وبأي مبرر كان التبرير لفعل المنع، أو على الأصح: القمع. إشكاليتنا النهضوية ليست أحادية البعد، وإنما هي إشكالية معقدة؛ لأنها وإن كانت البداية لا تكون إلا من خلال تحرير العقول، فإن هذا التحرير لا يمكن أن يخترق واقعا ثقافيا صلدا، يرى أن بقاءه من بقاء العقول أسرى، لا تستطيع ممارسة أدنى درجات التفكير الحر" (9)
    4- وبمعنى كلامه السابق يوضحه ما ذهب إليه في مقاله ( الإرادة الإنسانية.. المستقبل يصنعه الإنسان ) إلى أن إرادة الفعل الإنساني لا تعد إرادة حقيقة –أي إرادة حرّة- مالم تنعتق من الحتميات وهي الأصول والمنطلقات ومنها المنطلقات والأصول والقواطع الشرعية بل اعتبر أن هذه الإرادة إن خضعت إلى حقيقة حتمية وسماها ( جبرية ) فإن وجودها كعدمها قال : " اعتبار الطبيعة - الكون، والإنسان من ورائه مكتملا وخاضعا لجبرية حتمية، يعني إلغاء إرادة الإنسان، من حيث إنه سابق على الوجود الإنساني، ومتحكم فيه. وبهذا يكون سجين الماضي الطبيعي - الكوني، أو الماضي التاريخي. ولا يملك التحرر من هذا؛ إلا من يؤمن بأولوية ذاته ووعيه، على كل شيء. حينئذ؛ لن يصنع مستقبل الإنسان إلا الإنسان"ا.هـ (10)
    فتأمل حيث قدّم حرية الانطلاق بالإرادة- ولا إرادة بلا عقل – دون الرجوع إلى أي شيء من الحتميات حتى لو كانت أصولاً وقواطع شرعية ! ومحمد المحمود – هداه الله – و من شابهه بهذه المقولة هم أسرى لأفكار وأهواء أهل الفلسفات الإلحادية .
    فانظر وتأمل كلام العلامة ابن سعدي رحمه الله حيث يقول : " أعظم الناس انحرافاً عنهما – أي الكتاب والسنّة – ملاحدة الفلاسفة، و زنادقة الدهريين، وهم أكبر أعداء الرسل، في كل زمان ومكان ... " ثم بين رحمه الله أنهم أصّلوا أصولا ووضعوا قواعد من عند أنفسهم زادت انحرافهم انحرافاً فقال : " أعظمها – أي هذه الأصول – أصل خبيث منقول عن معلّمهم الأول ’’ أرسطو ‘‘ اليوناني المعروف بالإلحاد و الجحد لرب العالمين والكفر به وبكتبه و رسله ، وهذا الأصل الذي تفرع عنه ضلالهم: أنه من أراد الشروع في المعارف الإلهية ، فليمحُ من قلبه جميع العلوم والاعتقادات، وليسع في إزالتها من قلبه، بحسب مقدوره، وليشك في الأشياء، ثم ليكتفِ بعقله، وخياله ورأيه " ا.هـ (11) وهذا هو عين كلام محمد المحمود هداه الله .
    5- وفي كلام له يدعوا من يفهم كتاباته - المليئة بالألغاز والمصطلحات والرموز - أن أهل العلم المسلمين ينبغي أن يعمل بهم كما عمل برجال الدين المسيحيين – إن صحت التسمية – وأن على كل أحد أن يعمل فكره بفهم الدين ولا يعير عقله لأناس – برأيه- يحتكرون فهم الدين ! فيقول :
    " الوساطة الفكرية بين الله وبين الناس، لم يعد لها وجود في أوروبا؛ بعد أن فضح رواد التنوير هذه العملية، هذه العملية التي تجعل فهم النصوص الأولى لا يمر إلا عبر وسيط كهنوتي مفسر، يحتكر الفهم الصحيح. لقد أدرك الناس - جراء شيوع التعليم - أن النص المقدس وضع - من الأساس - ليفهمه عموم الناس، وأن ليس ثمة من أسرار، لا يعرفها إلا رجال الدين. هنا بدأ ركام التفاسير والشروح يتهاوى، وبدأ سدنة هذه الشروح يتهاوون معها تباعاً؛ لأن الجماهير لم تعد تمنح التقديس إلا للنصوص الأولى المقدسة، دون بقية النصوص الثانوية التي يراد لها أن تكون مقدسة أيضاً " (12)

    و كما هو واضح من سياق كلامه العام وكلامه الخاص في هذا المقال وإشاراته التي لا تخفى على قارئ لكتاباته يقرر حرية وتعدد الفكر والفهم للنصوص الدينية وأنها ليست حكراً على قواعد وأصولٍ ومنطلقات لا ينبغي أن تغادرها وتخالفها وهذه دعوة إلى التعددية الفكرية
    ويتبين هذا من خلال قوله :
    6- " لأن الجماهير لم تعد تمنح التقديس إلا للنصوص الأولى المقدسة، دون بقية النصوص الثانوية التي يراد لها أن تكون مقدسة أيضاً" .(13)


    وبعد ؛
    فهذا نزر يسير من كلامه في الدعوة للتعددية الفكرية أسأل الله أن يهديه سبيل الرشاد .



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]


    [ 4 ]


    ثانياً : أما دعوته إلى التعددية العقائدية !
    فإنك ترى أما ناظريك زعمه
    أن التعدد الديني والطائفي مصدر إثراء معرفي !
    وأن التكفير للآخر أو التبديع يقود إلى هدم الإخاء الإنساني !
    وأن الانتماء الديني أمر ثانوي لأن الأصل هو الانتماء الإنساني !
    وسبق ذكر كلامه في تعدد ونسبية الحقيقة المردي إلى إقرار أهل الكفر على كفرهم
    فدونك نزراً من كلامه، واتقي قيحه وصديده لا يزكمنك فتهلك !
    1- " في عالمي: العرب والمسلمين نحن - كعرب أو كمسلمين - نعيش فوق بحر من التنوع العرقي والديني، والمذهبي، والطائفي، وربما المناطقي أيضاً. وهذا التنوع مصدر ثراء، وقاعدة نهضة " (14)
    2- " الضرب على أوتار الطائفية والمذهبية ومحاولة رفع درجة التمايز من قبل السلفيات في كل مذهب، من شأنه أن يقود إلى وضعية كارثية " (15)
    3- " التمييز الديني، ومنه التمييز المذهبي والطائفي، أصبح من الظواهر النامية التي تستدعي مزيداً من القلق الإنساني على مصير الإخاء الاجتماعي في كثير من أقطار العالم العربي " (16)
    4- " كيف استطاعت أوروبا أن تخرج من كل هذا الظلام الأصولي الرهيب؟. هل اجتمعت الطوائف والمذاهب وجماعات الأصوليين، وقرروا نبذ العنف، وإرساء قيم التسامح، وتشجيع التقدم العلمي؟. طبعا، لا. ولا يمكن لهؤلاء أن يقدموا شيئا؛ لأنهم لا يستطيعون أن يقدموا ما لا يملكونه أصلا. فالتنابذ الأصولي قائم على الاحتراب، ومحاربة كل جديد، والارتياب بقيم العقل، بل وبالفاعلية الإنسانية ذاتها" (17)
    5- " إنه ( قلت بحسب سياق الكلام : يعني الإنسان ) جدير بالحياة وبالكرامة، بمجرد كونه إنسانا، وان قيمته تتحدد بوجوده الإنساني، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى، لأنها - مهما كانت - تبقى اعتبارات ثانوية، لا يجوز جعلها أساسا في التمييز بين إنسان وآخر، لا على المستوى القانوني، ولا على المستوى الوجداني "(18)
    وهو بهذا يحدد الأصل الذي تبنى عليه العلاقة والولا والبراء ء بين الناس وهو القيم الإنسانية وإن تعددت أديانهم وعقائدهم فليس وجود هذا التعدد مبررا لوجود النفرة والتمايز.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]




    [ 5 ]

    ويقول :-

    6- " الجهل المركب - المتكون بفعل المقولات التي أنتجها الحدث التاريخي - هو المتحكم في وعي العقائدي المؤدلج، فقد تصور أن القسر هو الحل الطبيعي لإنهاء هذا التنوع الذي نعيشه - بفضل الله -. وكأن هذا التنوع ظاهرة سلبية لا بد من القضاء عليها. ومع أن هذا وذاك خطأ، إلا أن هناك نوعاً من الإصرار المضمر عند العقائديين على المضي في هذا الطريق، مهما كلف الأمر. ولا أدري ما فائدة إيمان أو قناعة تقوم على القسر والإجبار. بل إن الإيمان تصديق واقتناع، لا يمكن الاطلاع عليه لأنه من أفعال القلوب، فكيف يكون ذلك بالإكراه؟!" (19)
    7- " على المستوى العقائدي والمذهبي؛ لدينا شافعية وحنابلة ومالكية وأحناف. كما أن لدينا سلفية تتقاطع مع هؤلاء وأحياناً تقطع معهم، فضلاً عن سلفيات أخرى، لكل منها مرجع وإمام. ولدينا شيعة، إسماعيلية، وإمامية، وزيدية. ولدينا صوفية تتوزع على كثير من الطرق. ولدينا أُناس - وهم الغالبية الصامتة - مسلمون طبيعيون؛ لا تهمهم هذه الانتماءات والأسماء الطارئة على مسمى الإسلام. وكل هؤلاء - بحمد الله - مسلمون موحدون، آمنوا بالله ورسوله، وتوجهوا إلى قبلة واحدة؛ حتى وإن اختلفوا في التفاصيل، أو في بعض ما يعدونه أصولاً. نحن - وأقصد الجميع المتسامح - نفخر بهذا التنوع الذي استطعنا التسامح معه عبر القرون - إلا في فترات خاصة -. كما أننا نعتقد أن هذا التنوع هو تنوع ثراء إيجابي، وليس تشرذماً ولا تفرقاً، إلا لمن أراد أن يجعله كذلك. هذا التنوع يدل على سعة استيعاب، وانفتاحية، يتمتع بها الإسلام، ويدل التسامح معها على فهم شمولي للإسلام، في إرادتيه: الشرعية والكونية" (20)
    8- " هذا التنوع الذي نريد أن نقوده إلى الحوار، يمتلك تراثاً ضخماً، متخماً بمقولات الإقصاء للأنواع الأخرى. وهذا موجود عند كل مذهب ولدى كل طائفة. ولهذا، يستحيل استنبات التآخي بين أفراد المجتمع الواحد، بينما يلتهم أفراد كل مذهب، وبيقينية صارخة، مقولات في تضليل وتكفير المذهب الآخر. " (21)
    9- " كيف ندعو إلى التسامح، بينما نحن نلتهم تراثاً - بل ونقدس مقولاته - وهو يبدع بعضنا ويكفره ويزعم أنه أشد كفراً من اليهود والنصارى؟!. نلتقي، فيقول بعضنا لبعض: نحن أخوة مسلمون، ونعود إلى كتبنا ومراجعنا، فنقرأ - ونؤلف أيضاً - أننا لسنا أخوة ولا مسلمين، وإنما أعداء!!. ولأن الأمر يحتاج إلى مثل هذه الصراحة مع النفس أولاً، ومع الأتباع ثانياً، فقد أحجم عن الحوار غلاة العقائديين، ومارسه البعض على صورة التشريفات فحسب، بينما الأمر يحتاج إلى إدانة صريحة لكل ما في التراث العقائدي من نفي، وأن يقوم نوع من الحلف التضامني على طرح الاتهامات بالضلال والكفر، فضلاً عن الشتائم والسباب، وأن يعلن الجميع البراءة من كل ذلك، ما كان واقعاً وما كان جاثماً في ثنايا التراثيات، بصرف النظر عن مصدر كل هذا الإقصاء والتكفير." (22)

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثالثة ]



    [ 6 ]


    وبعد؛

    فهذه أقوال محمد المحمود – هداه الله – وهذه دعوته وفكره في موضوع التعددية ، والحق أن بودّي أن أرد على هذه المقولات الباطلة ، ولكن لتقديمي الرد على دعاة التعددية في المبحث الأول والثاني و لكون المقام مقام عرض ، ولكون المبحث التالي ستضمن أيضاً الرد على كثير مما ورد في هذا المقال بالعموم ولكون هذه المقولات ظاهرة البطلان عند من نقّى الله سريرته وطهّر قلبه من أدران الزيغ والانحراف فإنني أكتفي بما سبق وما سيأتي عن الإطالة والتكرار .

    والمبحث التالي –إن شاء الله - بعنوان :
    [حكم الدعوة إلى التعددية وهل هي من نواقض الإسلام ؟ ]




    والحمد لله رب العالمين

    صالح السويح
    29/5/1429هـ



    ______________________________ ____
    1) انظر مقال : ( الإرادة الإنسانية... المستقبل يصنعه الإنسان ) جريدة الرياض، الخميس 9 ذي القعدة 1427هـ - 30 نوفمبر 2006م - العدد 14038
    2) انظر كتاب من هنا يبدأ التغيير (ص : 347 )بواسطة مقال : ثقافة التلبيس (9) : قولهم بنسبية الحقيقة للشيخ سليمان الخراشي من موقع صيد الفوائد .
    3) انظر كتاب قضايا الفكر المعاصر ( ص:20 ) بواسطة المرجع السابق .
    4) بواسطة مقال : ثقافة التلبيس (9) : قولهم بنسبية الحقيقة للشيخ سليمان الخراشي من موقع صيد الفوائد .
    5) انظر مقال (التعددية وشرط التسامح ) جريدة الرياض ، الخميس 8 ربيع الأول 1427هـ - 6 أبريل 2006م - العدد 13800.
    6) انظر مقال (التفكير وأزمة العقل الأسير ) جريدة الرياض، الخميس 2من ذي القعدة 1427هـ - 23نوفمبر 2006م - العدد 14031
    7) جريدة الرياض ، الخميس 15 ذي الحجة 1427هـ - 4 يناير 2007م - العدد 14073
    8) انظر مقال ( متطرفون في الزمن الليبرالي) جريدة الرياض، الخميس 14جمادى الأولى 1428هـ - 31مايو 2007م - العدد 14220
    9) انظر مقال ( الأصولية في مرحلة الانحسار ) جريدة الرياض، الخميس 23من ذي القعدة 1427هـ - 14ديسمبر 2006م - العدد 14052
    10) انظر مقال (التفكير وأزمة العقل الأسير ) جريدة الرياض، الخميس 2من ذي القعدة 1427هـ - 23نوفمبر 2006م - العدد 14031
    11) جريدة الرياض ، الخميس 15 ذي الحجة 1427هـ - 4 يناير 2007م - العدد 14073
    12) انظر كتاب الأدلّة والقواطع والبراهين، في إبطال أصول الملحدين ( ص : 14-15) ط-1 دار الشريف تحقيق إبراهيم الحازمي.
    13) انظر مقال ( أوروبا وعصور الظلام.. كفاح العقل المستنير (3) ) جريدة الرياض الخميس 15 رمضان 1428هـ - 27 سبتمبر 2007م - العدد 14339
    14) المرجع السابق.
    15) انظر مقال ( التنوع وإشكالية السلام الاجتماعي ) جريدة الرياض، الخميس 12 رجب 1428هـ - 26 يوليو 2007م - العدد 14276
    16) المرجع السابق.
    17) مقال ( توجهات عنصرية في زمن الإنسان ) جريدة الرياض ، الخميس 13 رمضان 1427هـ - 5أكتوبر 2006م - العدد 13982
    18) انظر مقال: ( أوروبا وعصور الظلام.. كفاح العقل المستنير ( 2 ) ) جريدة الرياص ، الخميس 8 رمضان 1428هـ - 20 سبتمبر 2007م - العدد 14332
    19)انظر مقال (التعددية وشرط التسامح ) جريدة الرياض ، الخميس 8 ربيع الأول 1427هـ - 6 أبريل 2006م - العدد 13800.
    20) المرجع السابق
    21) المرجع السابق
    22) المرجع السابق

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •