إلی المشایخ والعلماء استشارة عاجلة في هذا التفسیر المعاصر
النتائج 1 إلى 6 من 6
7اعجابات
  • 1 Post By أمين الامانة
  • 1 Post By أبو حاتم ابن عاشور
  • 2 Post By د:ابراهيم الشناوى
  • 1 Post By أبو حاتم ابن عاشور
  • 1 Post By أمين الامانة
  • 1 Post By أمين الامانة

الموضوع: إلی المشایخ والعلماء استشارة عاجلة في هذا التفسیر المعاصر

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    12

    افتراضي إلی المشایخ والعلماء استشارة عاجلة في هذا التفسیر المعاصر

    السلام علیكم ورحمة الله وبركاته
    أيها الأفاضل..
    كان حلمی أن أحصل علی كتاب فی التفسیر یجمع بین أقوال أهل العلم، فیغنینی عن التفاسیر الأخری.... وقد تفاجأت بقراءه إحدی التفاسیر المعاصره للشیخ الدكتور عبدالله خضر حمد، حيث أنني وجدت فيه هذه الميزة.... فأرجو منكم سادتي أهل العلم إبداء رأيكم في هذا التفسير وقد قمت بنقل تفسير الشيخ لإحدى الآيات ..فأرجو منكم إبداء الرأي وجزاكم الله خيرا.
    أترككم مع التفسير:
    القرآن

    {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)} [البقرة : 249]
    التفسير:
    فلما خرج طالوت بجنوده لقتال العمالقة قال لهم: إن الله ممتحنكم على الصبر بنهر أمامكم تعبرونه؛ ليتميَّز المؤمن من المنافق، فمن شرب منكم من ماء النهر فليس مني، ولا يصلح للجهاد معي، ومن لم يذق الماء فإنه مني؛ لأنه مطيع لأمري وصالح للجهاد، إلا مَن ترخَّص واغترف غُرْفة واحدة بيده فلا لوم عليه. فلما وصلوا إلى النهر انكبوا على الماء، وأفرطوا في الشرب منه، إلا عددًا قليلا منهم صبروا على العطش والحر، واكتفوا بغُرْفة اليد، وحينئذ تخلف العصاة. ولما عبر طالوت النهر هو والقلة المؤمنة معه -وهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا لملاقاة العدو، ورأوا كثرة عدوهم وعدَّتهم، قالوا: لا قدرة لنا اليوم بجالوت وجنوده الأشداء، فأجاب الذين يوقنون بلقاء الله، يُذَكِّرون إخوانهم بالله وقدرته قائلين: كم من جماعة قليلة مؤمنة صابرة، غلبت بإذن الله وأمره جماعة كثيرة كافرة باغية. والله مع الصابرين بتوفيقه ونصره، وحسن مثوبته.
    قوله تعالى:{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ }[البقرة:249]، أي:" أي فلما خرج طالوت من البلد يصحبه هؤلاء الجند"([1]).
    قال الزمخشري: فلما " انفصل عن بلده بالجنود"([2]).
    قال البغوي: "أي خرج بهم"([3]).
    أخرج ابن ابي حاتم بسنده " عن محمد بن كعب القرظي، قال: فسار طالوت بالجنود إلى جالوت، يعني قوله: {فلما فصل طالوت بالجنود}"([4]).
    وقال السدي:" يعني قوله: {فلما فصل طالوت بالجنود} قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفا، وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند فلا يجتمع إليه أصحابه، حتى يهزم هو، من لقي"([5]).
    وقوله{ فَصَلَ}، يعني: " شخص بالجند ورحل بهم"([6]). قال القرطبي: " فصلت الشيء فانفصل ، أي قطعته فانقطع"([7]).
    قال الراغب: " الجند: يقال للعسكر اعتباراً بالغلظة من الجند ، أي الأرض الغليظة ثم يقال : لكل مجتمع جند ، نحو : "الأرواح جنود مجندة.."([8])"([9]).
    روي "عن وهب بن منبه قال : خرج بهم طالوت حين استوسقوا له ، ولم يتخلف عنه إلا كبير ذو علة ، أو ضرير معذور ، أو رجل في ضيعة لا بد له من تخلف فيها"([10]).
    وعن السدي قال : "لما جاءهم التابوت آمنوا بنبوة شمعون ، وسلموا ملك طالوت ، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا"([11]).
    قوله تعالى:{ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ}[البقرة:249]، أي: " أي مختبركم به"([12]).
    قال النسفي: أي: مختبركم ليتميز المحقق في الجهاد من المعذر"([13]).
    قال البغوي: قال: إن الله "مختبركم ليرى طاعتكم - وهو أعلم -"([14]).
    عن قتادة في قول الله تعالى : " {إن الله مبتليكم بنهر}، قال : إن الله يبتلي خلقه بما يشاء ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه"([15]).
    وعن ابن عباس: {إن الله مبتليكم بنهر} يقول: بالعطش"([16]).
    وقيل : إن طالوت قال ذلك، "لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم ، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا ، فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله :{ إن الله مبتليكم بنهر}"([17]).
    روي عن وهب بن منبه قال : "لما فصل طالوت بالجنود قالوا : إن المياه لا تحملنا ، فادع الله لنا يجري لنا نهرا! فقال لهم طالوت : {إن الله مبتليكم بنهر} الآية"([18]).
    قال القرطبي: " استدل من قال أن طالوت كان نبيا بقوله : {إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ} وأن الله أوحى إليه بذلك وألهمه ، وجعله الإلهام ابتلاء من الله لهم. ومن قال لم يكن نبيا قال : أخبره نبيهم شمويل بالوحي حين أخبر طالوت قومه بهذا ، وإنما وقع هذا الابتلاء ليتميز الصادق من الكاذب"([19]).
    وقد اختلفوا في (النهر) على ثلاثة أقوال([20]):
    الأول: حُكِيَ عن ابن عباس([21]) والربيع([22]) وقتادة([23]) وعكرمة([24]): أنه نهر بين الأردن وفلسطين.
    قال ابن كثير:" وهو نهر الشريعة المشهور"([25])([26]).
    والثاني: وقيل إنه نهر فلسطين. وهو قول السدي([27]) وأحد قولي ابن عباس([28]).
    والثالث: وقيل هو نهر الأردن. قاله ابن شوذب وهو أحد روايات ابن عباس([29]).
    وفي سبب ابتلاءهم بالنهر قيل: أنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم ، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا، روي عن " وهب بن منبه قال : لما فصل طالوت بالجنود قالوا : إن المياه لا تحملنا ، فادع الله لنا يجري لنا نهرا! فقال لهم طالوت :{إن الله مبتليكم بنهر}الآية"([30]).
    قوله تعالى:{ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيسَ مِنِّي}[البقرة:249]، "أي من شرب منه فلا يصحبني"([31]).
    قال القرطبي: " أي ليس من أصحابي في هذه الحرب ، ولم يخرجهم بذلك عن الإيمان"([32]).
    قال الماوردي: " أي: ليس من أهل ولايتي"([33]).
    قال البغوي: " أي ليس من أهل ديني وطاعتي"([34]).
    قال القرطبي: " {شرب}، قيل: معناه كرع"([35]).
    وقد ورد في الحديث "من غشنا فليس منا"([36]) أي ليس من أصحابنا ولا على طريقتنا وهدينا، قال نابغة الذبياني([37]):
    إذا حاولت في أسد فجورا فإني لست منك ولست مني
    وقول الشاعر([38]):
    فإن شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا
    وهذا كثير في كلام العرب ؛ يقول الرجل لابنه إذا سلك غير أسلوبه : لست مني ([39]).
    قوله تعالى:{ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي}[البقرة: 249]،" أي: من لم يشرب منه ولم يذقه فإِنه من جندي الذين يقاتلون معي"([40]).
    قال الطبري:" ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو مني، يقول: هو من أهل ولايتي وطاعتي ، والمؤمنين بالله وبلقائه"([41]).
    قال القاسمي: " أي لم يذقه. من :طعم كعلم الشيء، إذا ذاقه مأكولا كان أو مشروبا، وفي إيثاره على (لم يشربه) إشعار بأنه محظور تناوله ولو مع الطعام"([42]) ([43]).
    قوله تعالى:{ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِه}[البقرة:249]، " أي لكن من اغترف قليلاً من الماء ليبلَّ عطشه وينقع غلته فلا بأس بذلك"([44]).
    قال الطبري:"ومن لم يطعم ماء ذلك النهر،إلا غرفة يغترفها بيده ، فإنه مني"([45]).
    عن ابن عباس :"{إلا من اغترف غرفة بيده} وأجزأ من اغترف غرفة بيده، وانقطع عنه العطش"([46]). وروي عن السدي، نحو ذلك"([47]).
    وأخرج ابن ابي حاتم بسنده "عن الحسن، قوله: {إلا من اغترف غرفة بيده}، قال: في تلك الغرفة، ما شربوا وسقوا دوابهم"([48]).
    وقال أبو عمرو: (الغرفة): تكون من المرقة والغرفة باليد"([49]).
    وقد اختلفت القراءة في قوله تعالى:{ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِه}[البقرة:249] ([50]):
    الأولى: قرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو بالفتح{ غَرْفَةً}.
    الثانية: وقرأ الباقون {غُرْفَةً} بالضم.
    والفرق بينهما أن (الغُرفة) بالضم اسم للماء المشروب ، و(الغَرفة) بالفتح اسم للفعل، قال الكسائي: "الغرفة بالضم الذي يحصل في الكف من الماء إذا غرف ، والغرفة : بالفتح الاغتراف فالضم اسم والفتح مصدر"([51]).
    قال الراغب: " والغرف تناول الماء ، ويقال للمعترف غرفة ، وللمرة غرفة ، والغريف الماء المعرض للاغتراف ، وتصور منه الرفع ، فسمي العلية غرفة تشبيهاً بالمغترف ، وبهذا النظر سمي مشربة ، وسمي الغمام مادام عرفه كأنه لرطوبته معترف"([52]).
    قال القرطبي: " الاغتراف : الأخذ من الشيء باليد وبآلة ، ومنه المغرفة ، والغَرف مثل الاغتراف.. وقال بعض المفسرين: الغَرفة بالكف الواحد والغُرفة بالكفين. وقال بعضهم : كلاهما لغتان بمعنى واحد. وقال علي رضي الله عنه : الأكف أنظف الآنية ، ومنه قول الحسن([53]) :
    لا يدلفون إلى ماء بآنية إلا اغترافا من الغدران بالراح
    الدليف : المشي الرويد"([54]).
    قوله تعالى:{ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}[البقرة:249]، " أي شرب الجيش منه إِلا فئة قليلة صبرت على العطش"([55]).
    قال القاسمي: أي: شربوا "إلى حد الارتواء"([56]).
    روي عن قتادة : " {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم}، فشرب القوم على قدر يقينهم. أما الكفار فجعلوا يشربون فلا يروون ، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتجزيه وترويه"([57]).
    وعن الربيع : " {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم}، يعني المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرا ، فشربوا منه إلا قليلا منهم يعني المؤمنين منهم. كان أحدهم يغترف الغرفة فيجزيه ذلك ويرويه"([58]).
    واختلفوا في (القليل) الذين لم يشربوا على قولين:
    الأول: فقال السدي : "كانوا أربعة آلاف"([59]).
    الثاني: وقال سعيد بن جبير: "ثلاثمائة وبضعة عشر"([60]).
    والقول الثاني هو الصحيح، يدل عليه ما روي "عن البراء قال : كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة"([61]).
    قوله تعالى:{ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ}[البقرة:249]، " أي: لما اجتاز النهر مع الذين صبروا على العطش والتعب"([62]).
    روي عن ابن عباس: "{فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه}، قال: فبرأ الذين شربوا من الإيمان، وأثبت الذين اغترفوا بأيديهم، فأثبت لهم الإيمان"([63]).
    قال القرطبي: " وأكثر المفسرين : على أنه إنما جاز معه النهر من لم يشرب جملة"([64]).
    قال الراغب: " وجوز الطريق وسطه ، و (جاز منه) كأنه عبر الجوز ، فكثر حتى صار الجايز لما لا يكره ، وعلى نحوه قيل سائغ ، وهو من ساغ الطعام في الحلق ، وجاوز ، وتجاوز استعير له هذا البناء"([65]).
    قوله تعالى:{ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}[البقرة:249]، يعني: قال فريق منهم: "لا قدرة لنا على قتال الأعداء مع قائد جيشهم جالوت فنحن قلة وهم كثرة كاثرة"([66]).
    قال القاسمي: " لأنه سلبت شجاعتهم"([67]).
    روي " عن السدي قال: فنظروا إلى جالوت، رجعوا وقالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند، فلا يجتمع إليه أصحابه، حتى يهزم هو من لقي"([68]).
    وعن الربيع، قال: "فجاء جالوت في عدد كثير وعدة"([69]).
    وقد اختلف أهل التفسير في الذين قالوا:{لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ}[البقرة:249] ([70]):
    أحدهما : أنه قال ذلك مَنْ قلّت بصيرته من المؤمنين ، وهو قول الحسن([71])، وقتادة([72]) ، وابن زيد([73]).
    والثاني : وليسوا ممن شهد قتال جالوت وجنوده ، لأنهم انصرفوا عن طالوت ومن ثبت معه لقتال عدو الله جالوت ومن معه ، وهم الذين عصوا أمر الله لشربهم من النهر، وهو قول ابن عباس([74])، والسدي ([75]).
    والراجح هو القول الثاني، وهو اختيار جمهور المفسرين([76]). والله أعلم.
    قوله تعالى:{ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُواْ اللهِ}[البقرة:249]، " ي قال الذين يعتقدون بلقاء الله وهم الصفوة الأخيار والعلماء الأبرار من أتباع طالوت"([77]).
    روي عن السدي: {الذين يظنون أنهم ملاقوا الله}: الذين يستيقنون"([78]).
    قال البغوي: "" يستيقنون"([79]).
    وقد ذكر العلماء في (الظن) ها هنا وجوها([80]) :
    أحدها : أنه بمعنى اليقين، ومعناه :الذين يستيقنون أنهم ملاقوا الله، " أطلق لفظ الظن على اليقين على سبيل المجاز لما بين الظن واليقين من المشابهة في تأكد الاعتقاد"([81]).
    روي "عن سعيد: في قوله: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله قال: الذين شروا أنفسهم لله، ووطنوها على الموت"([82]).
    ومن ذلك قول دريد بن الصُّمّة ([83]):
    فقلت لهم ظُنّوا بِأَلْفَيْ مُدَجج سَراتُهُمُ في الفارسيّ المسَرّدِ
    أي تيقنوا .
    والثاني : بمعنى الذين يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في الوقعة.
    قال القرطبي: " و(الظن) هنا بمعنى اليقين ، ويجوز أن يكون شكا لا علما ، أي قال الذين يتوهمون أنهم يقتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء ، فوقع الشك في القتل"([84]).
    وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:" مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ"([85]).
    والثالث: قيل: معنى {الذين يظنون أنهم ملاقوا الله}، أي: ملاقوا ثواب الله بسبب هذه الطاعة، وذلك لأن أحدا لا يعلم عاقبة أمره، فلا بد أن يكون ظانا راجيا وإن بلغ في الطاعة أبلغ الأمر، إلا من أخبر الله بعاقبة أمره.
    قال الرازي: " وهذا قول أبي مسلم وهو حسن"([86]).
    والرابع: أن يكون المعنى: قال الذين يظنون أنهم ملاقوا طاعة الله، وذلك لأن الإنسان لا يمكنه أن يكون قاطعا بأن هذا العمل الذي عمله طاعة، لأنه ربما أتى فيه بشيء من الرياء والسمعة، ولا يكون بنية خالصة فحينئذ لا يكون الفعل طاعة، إنما الممكن فيه أن يظن أنه أتى به على نعت الطاعة والإخلاص.
    الخامس: وقيل: يعني الذين يظنون أنهم ملاقوا وعد الله بالظفر([87])، وإنما جعله ظنا لا يقينا لأن حصوله في الجملة وإن كان قطعا إلا أن حصوله في المرة الأولى ما كان إلا على سبيل حسن الظن.
    قوله تعالى:{ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}[البقرة:249]، أي كثيراً ما غلبت الجماعة القليلة الجماعة الكثيرة بإِرادة الله ومشيئته"([88]).
    قال الرازي: " وهؤلاء المؤمنون لما وطنوا أنفسهم على القتل، وغلب على ظنونهم أنهم لا يتخلصون من الموت، لا جرم قيل في صفتهم: إنهم يظنون أنهم ملاقوا الله"([89]).
    عن ابن عباس" {بإذن الله}، يقول: بأمر الله"([90]).
    قال ابن كثير:" فشجعهم علماؤهم [وهم] العالمون بأن وعد الله حق فإن النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا عدد"([91]).
    قال الصابوني: " فليس النصر عن كثرة العدد وإِنما النصر من عند الله"([92]).
    قال البغوي:" بقضائه وإرادته"([93]).
    قال ابن حجر: " قوله: {فِئَةً} أي: جماعة"([94]). من "فأوت رأسه بالسيف وفأيته أي قطعته"([95]).
    وروي "عن قتادة: {قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}،قال: تلقى المؤمنين، بعضهم أفضل من بعض جدا وعزما، وهم كلهم مؤمنون"([96]).
    وعن ابن عباس: "{كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}: فأثبت الله الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"([97]).
    قال القرطبي: " وفي قولهم رضي الله عنهم : {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} الآية تحريض على القتال واستشعار للصبر واقتداء بمن صدق ربه.
    قلت-أي القرطبي- : هكذا يجب علينا نحن أن نفعل ؟ لكن الأعمال القبيحة والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة ، وذلك بما كسبت أيدينا وفي البخاري : قال أبو الدرداء : إنما تقاتلون بأعمالكم. وفيه مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم". فالأعمال فاسدة والضعفاء مهملون والصبر قليل والاعتماد ضعيف والتقوى زائلة. قال الله تعالى : {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ} [آل عمران : 200] وقال : {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا} [المائدة : 23] وقال : {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل : 128] وقال : { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ} [الحج : 40] وقال : {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأنفال : 45]. فهذه أسباب النصر وشروطه وهي معدومة عندنا غير موجودة فينا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا وحل بنا! بل لم يبق من الإسلام إلا ذكره ، ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد ولكثرة الطغيان وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقا وغربا برا وبحرا ، وعمت الفتن وعظمت المحن ولا عاصم إلا من رحم"([98]).
    قلت: إذا كان الإمام القرطبي يقول عن زمانه هذا الوصف، وهو قريب من الصدر الأول، فماذا نقول نحن عن زماننا!! إنا لله وإنا إليه راجعون.
    قوله تعالى:{ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}[البقرة:249]،" أي معهم بالحفظ والرعاية والتأييد ومن كان الله معه فهو منصور بحول الله"([99]).
    قال الرازي: " يحتمل أن يكون هذا قولا للذين قالوا: {كم من فئة قليلة}، ويحتمل أن يكون قولا من الله تعالى، وإن كان الأول أظهر"([100]).
    وعن عطاء بن دينار، "أن سعيد بن جبير، قال: الصبر اعتراف العبد لله، بما أصاب منه، واحتسابه عند الله، ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو متجلد، لا يرى منه إلا الصبر"([101]).
    وقال ابن زيد: "الصبر في بابين: فصبر على ما أحب الله وإن ثقل، وصبر على ما يكره وإن نازعت إليه الهوى. فمن كان هكذا فهو من الصابرين"([102]).
    وقد ذكر بعض من يتعاطى غوامض المعاني : أن "هذه الآية مثل ضربه الله للدنيا فشبهها الله بالنهر والشارب منه والمائل إليها والمستكثر منها والتارك لشربه بالمنحرف عنها والزاهد فيها ، والمغترف بيده غرفة بالآخذ منها قدر الحاجة ، وأحوال الثلاثة عند الله مختلفة"([103]).
    قال القرطبي: "ما أحسن هذا لولا ما فيه من التحريف في التأويل والخروج عن الظاهر ، لكن معناه صحيح من غير هذا"([104]).
    الفوائد:
    1 - من فوائد الآية: أنه ينبغي للقائد أن يتفقد جنوده؛ لقوله تعالى: { فصل طالوت بالجنود } أي مشى بهم، وتدبر أحوالهم، ورتبهم.
    2 - ومنها: أنه يجب على القائد أن يمنع من لا يصلح للحرب سواء كان مخذلاً، أو مرجفاً، أو ملحداً؛ لقوله تعالى: { فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده }؛ والفرق بين المخذل، والمرجف، أن المخذِّل هو الذي يخذل الجيش، ويقول: ما أنتم بمنتصرين؛ والمرجف هو الذي يخوف من العدو، فيقول: العدو أكثر عدداً، وأقوى استعداداً... وما أشبه ذلك.
    3 - ومنها: أن من الحكمة اختيار الجند؛ ليظهر من هو أهل للقتال، ومن ليس بأهل؛ ويشبه هذا ما يصنع اليوم، ويسمى بالمناورات الحربية؛ فإنها عبارة عن تدريب، واختيار للجند، والسلاح: كيف ينفذون الخطة التي تعلَّموها؛ فيجب أن نختبر قدرة الجند على التحمل، والثبات، والطاعة؛ والأساليب الحربية مأخوذة من هذا؛ ولكنها متطورة حسب الزمان.
    4 - ومنها: أن طالوت امتحنهم على ثلاثة أوجه:
    الوجه الأول: من شرب من النهر كثيراً؛ فهذا قد تبرأ منه.
    الوجه الثاني: من لم يشرب شيئاً؛ فهذا من طالوت - أي من جنوده المقربين -.
    الوجه الثالث: من شرب منه غرفة بيده؛ فهذا لم يتبرأ منه؛ وظاهر الآية أنه مثل الوجه الثاني.
    وهذا الابتلاء: أولاً ليعلم به من يصبر على المشقة ممن لا يصبر؛ فهو كالترويض والتمرين على الصبر؛ ثانياً: ليعلم به من يمتثل أوامر القائد، ومن لا يمتثل.
    5 - ومن فوائد الآية: أن أكثر عباد الله لا ينفذ أمر الله؛ لقوله تعالى: { فشربوا منه إلا قليلاً منهم }؛ وهذا أمر يشهد به الحال. قال الله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] ؛ وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} [الأنعام: 116] ؛ وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن بعث النار من بني آدم تسعُمائة وتسعةٌ وتسعون من الألف(1)؛ فالطائع قليل، والمعاند كثير.
    6 - ومنها: جواز إخبار الإنسان بالواقع إذا لم يترتب عليه مفسدة؛ لأنهم قالوا: { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده }؛ وقد يقال: إن هذا لا تدل عليه الآية؛ وأن فيها دليلاً على أن الجبان في ذُعر دائم، ورعب؛ لقولهم: { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده }.
    7 - ومنها: أن الإيمان موجب للصبر، والتحمل؛ لقوله تعالى: { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين }.
    8 - ومنها: أن الله سبحانه وتعالى يبتلي عباده إما بفوات محبوب؛ أو حصول مكروه؛ ليعلم سبحانه وتعالى صبرهم؛ ولهذا نظائر؛ منها ما قصه سبحانه عن بني إسرائيل حين حرم عليهم صيد الحوت في يوم السبت؛ فكانت الحيتان تأتي يوم السبت شُرَّعاً؛ وفي غير يوم السبت لا يرون شيئاً؛ فصنعوا حيلة؛ وهي أنهم وضعوا شباكاً في يوم الجمعة؛ فإذا جاءت الحيتان يوم السبت دخلت في هذا الشباك، ثم نشبت فيه؛ فإذا كان يوم الأحد استخرجوها منه؛ فكان في ذلك حيلة على محارم الله؛ ولهذا انتقم الله منهم؛ ووقع ذلك أيضاً للصحابة - رضوان الله عليهم - وهم في حال الإحرام: فابتلاهم الله بصيد تناله أيديهم، ورماحهم؛ ولكنهم رضي الله عنهم امتنعوا عن ذلك؛ وهؤلاء - أعني أصحاب طالوت - ابتلاهم الله سبحانه وتعالى بهذا النهر، وكانوا عطاشاً، فقال لهم نبيهم: { فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده }.
    9 - ومن فوائد الآية: أن الله عزّ وجلّ عند الابتلاء يرحم الخلق بما يكون فيه بقاء حياتهم؛ لقوله تعالى هنا: { إلا من اغترف غرفة بيده }؛ لأنهم لا بد أن يشربوا للنجاة من الموت.
    10 - ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: { فمن شرب }، وقوله تعالى: { إلا من اغترف }، حيث أضاف الفعل إليهم.
    11 - ومنها: أن القليل من الناس هم الذين يصبرون عند البلوى؛ لقوله تعالى: { فشربوا منه إلا قليلاً منهم}.
    12 - ومنها: أن من الناس من يكون مرجفاً، أو مخذِّلاً؛ لقوله تعالى: { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده }؛ هؤلاء مخذِّلون؛ وفي نفس الوقت أيضاً مرجفون.
    13 - ومنها: أن اليقين يحمل الإنسان على الصبر، والتحمل، والأمل، والرجاء؛ لقوله تعالى: { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين }؛ مع اليقين قالوا هذا القول لغيرهم لما قال أولئك: { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده }؛ فردوا عليهم.
    14 - ومنها: إثبات ملاقاة الله؛ لقوله تعالى: { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله }، كما قال تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه} [الانشقاق: 6] .
    15 - ومنها: أن الظن يأتي في محل اليقين؛ بمعنى أنه يستعمل الظن استعمال اليقين؛ لقوله تعالى: { قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله }.
    16 - ومنها: أنه قد تغلب الفئة القليلة فئة كثيرة بإذن الله؛ وهذا قد وقع فيما سبق من الأمم، ووقع في هذه الأمة مثل غزوة «بدر»؛ وقد تُغلَب الفئة الكثيرة، وإن كان الحق معها، كما في غزوة «حنين»؛ لكن لسبب.
    17 - ومنها: أن الوقائع، والحوادث لا تكون إلا بإذن الله؛ وهذا يشمل ما كان من فعله تعالى؛ وفعل مخلوقاته؛ لقوله تعالى: { بإذن الله }.
    18 - ومنها: إثبات الإذن لله سبحانه وتعالى؛ وهو ينقسم إلى قسمين: إذن كوني؛ وإذن شرعي؛ ففي هذه الآية: إذن كوني؛ وفي قوله تعالى: {قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] : هذا شرعي؛ وفي قوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [الشورى: 21] هذا شرعي أيضاً.
    19 - ومنها : فضيلة الصبر؛ لقوله تعالى: { والله مع الصابرين }.
    20 - ومنها: إثبات المعية لله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: { والله مع الصابرين }؛ فإن قلت: هذه الآية ظاهرها تخصيص معية الله بالصابرين مع أنه في آيات أخرى أثبت معيته لعموم الناس؛ فقال تعالى: {هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم} [الحديد: 4] ؛ هذا عام، وقال تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا} [المجادلة: 7] ؛ فالجواب: أن هذه المعية خاصة تقتضي الإثابة، والنصر، والتأييد؛ وتلك معية عامة تقتضي الإحاطة بالخلق علماً، وسمعاً، وبصراً، وسلطاناً، وغير ذلك من معاني ربوبيته؛ والمعية التي أضافها الله إلى نفسه منها ما يقتضي التهديد؛ ومنها ما يقتضي التأييد؛ ومنها ما هو لبيان الإحاطة، والشمول؛ فمثال الذي يقتضي التأييد قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] ، وقوله تعالى لموسى، وهارون: {إني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ، وقوله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] ؛ ومثال الذي يقتضي التهديد قوله تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} [النساء: 108] ؛ ومثال ما يقتضي الإحاطة قوله تعالى: {وهو معكم أينما كنتم} [الحديد: 4] .
    فإن قلت: ما الجمع بين إثبات المعية لله عزّ وجلّ، وإثبات العلوّ له؟.
    فالجواب: أنه لا تناقض بينهما؛ إذ لا يلزم من كونه معنا أن يكون حالًّا في الأمكنة التي نحن فيها؛ بل هو معنا وهو في السماء، كما نقول: القمر معنا، والقطب معنا، والثريا معنا، وما أشبه ذلك مع أنها في السماء.
    21 - ومن فوائد الآية: الترغيب في الصبر؛ لقوله تعالى: { والله مع الصابرين }؛ والصبر ثلاثة أنواع:
    الأول: صبر على طاعة الله : بأن يحبس الإنسان نفسه على الطاعة، فيقوم بها من غير ملل، ولا ضجر.
    الثاني: الصبر عن محارم الله: بأن يحبس نفسه عما حرم الله عليه من قول، أو عمل.
    الثالث: الصبر على أقدار الله المؤلمة: بأن يحبس نفسه عن التسخط على ما يقدره الله من المصائب العامة، والخاصة.
    وأعلاها الأول، ثم الثاني، ثم الثالث.



    ([1]) تفسير المراغي: 1/469.

    ([2]) تفسير الكشاف: 1/294.

    ([3]) تفسير البغوي: 1/301.

    ([4]) تفسير ابن أبي حاتم(2496):ص2/472. حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي.

    ([5]) أخرجه ابن ابي حاتم(2495):ص2/472. حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي.

    ([6]) تفسير الطبري: 5/338.

    ([7]) تفسير القرطبي: 3/250.

    ([8]) صحيح مسلم(2638):ص4/2031. من حديث أبي هريرة.

    ([9]) تفسير الراغب الاصفهاني: 1/511.

    ([10]) اخرجه الطبري(5707):ص5/339. حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه.

    ([11]) أخرجه الطبري(5708):ص5/339. حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي

    ([12]) تفسير ابن عثيمين:3/221.

    ([13]) تفسير النسفي: 1/131.

    ([14])تفسير البغوي: 1/301.

    ([15]) أخرجه الطبري(5709):ص5/339. حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة.
    واخرجه ابن ابي حاتم(2498):ص2/473، فقال: "حدثنا الحسن بن أحدم، ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا يزيد بن زريع ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر وإن الله يبتلي خلقه بما شاء، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه".

    ([16]) أخرجه ابن ابي حاتم(2497):ص2/473. حدثنا علي بن الحسين، ثنا اله يثم بن يمان، ثنا رجل سماه عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.

    ([17]) تفسير الطبري: 5/340.

    ([18]) أخرجه الطبري(5710):ص5/340. حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه

    ([19]) تفسير القرطبي: 3/251.

    ([20]) انظر: تفسير الطبري: 5/339 وما بعدها.

    ([21]) أخرجه الطبري(5714):ص5/340، قال: "حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن ابن عباس : فلما فصل طالوت بالجنود غازيا إلى جالوت ، قال طالوت لبني إسرائيل : " إن الله مبتليكم بنهر " ، قال : نهر بين فلسطين والأردن ، نهر عذب الماء طيبه".

    ([22]) أخرجه الطبري(5712):ص5/340، قال: "حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : " إن الله مبتليكم بنهر " ، قال الربيع : ذكر لنا ، والله أعلم ، أنه نهر بين الأردن وفلسطين".

    ([23]) أخرجه الطبري(5712):ص5/340، قال:" حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " إن الله مبتليكم بنهر " ، قال : ذكر لنا أنه نهر بين الأردن وفلسطين".

    ([24]) قال ابن ابي حاتم(2501):ص2/473.قال:" حدثنا الحسن بن أبي الربيع، أبنا عبد الرزاق أبنا معمر، عن قتادة، في قوله: إن الله مبتليكم بنهر قال: هو نهر بين الأردن وفلسطين. وروي عن الربيع بن أنس وعكرمة، نحو ذلك".

    ([25]) تفسير ابن كثير: 1/668.

    ([26])نهر يمر في بلاد الشام، يبلغ طوله حوالي 251 كم وطول سهله حوالي 360 كم ويتكون عند التقاء ثلاثة روافد هي بانياس القادم من سورياواللدان القادم من شمالي فلسطين والحاصباني القادم من لبنان مشكلا نهر الأردن العلوي، الذي يصب في بحيرة طبرية التي تكونت جراء حدوث الوادي المتصدع الكبير. وقد كون هذا الشق عدة بحار وبحيرات أخرى مهمة، وعند خروجه من بحرية طبرية يكون نهر الأردن السفلي ويصب فيه أيضا روافدنهر اليرموك ونهر الزرقاء ووادي كفرنجة وجالوت، ويفصل النهر بين فلسطين التاريخية والأردن إلى ان يصب في مياه البحر الميت المعروفة بملوحتها العالية.
    وقد دارت في تلك المنطقة معارك كثيرة على ضفاف نهر الأردن مثل معركة اليرموك بين الروم والمسلمين في منطقة اليرموك شمال الأردن والتي أنتصر فيها المسلمين. وحديثا في الثلث الأخير من القرن العشرين أحداث كمعركة الكرامةبين الجيش الأردني والجيش الإسرائيلي وانتصر فيها الأردنيون.
    وقد روى البزار بسند حسن والطبراني وابن مندة في كتاب معرفة الصحابة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/349) وقال: رجال البزار ثقات، عن نُهَيْك بن صريم السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال، على نهر الأردن أنتم شرقيه وهم غربيه».

    ([27]) أخرجه الطبري(5716):ص:5/341. قال:" حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إن الله مبتليكم بنهر " ، هو نهر فلسطين".

    ([28]) أخرده الطبري(5715)كص5/341، قال:" حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : " إن الله مبتليكم بنهر " ، فالنهر الذي ابتلي به بنو إسرائيل ، نهر فلسطين".
    وأخرجه ابن أبي حاتم(2499):ص2/473.

    ([29]) أخرجه ابن ابي حاتم(2500):ص2/473، قال: "حدثنا علي بن الحسين، ثنا اله يثم بن يمان، ثنا رجل سماه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: إن الله مبتليكم بنهر قال: فلما انتهوا إلى النهر- وهو نهر الأردن- كرع فيه عامة الناس، فشربوا، فلم يزد من شرب إلا العطش وروي عن ابن شوذب، نحو ذلك".

    ([30]) أخرجه الطبري(5710):ص5/340. حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه.

    ([31]) صفوة التفاسير: 1/142.

    ([32]) تفسير القرطبي: 3/252.

    ([33]) النكت والعيون: 1/317.

    ([34]) تفسير البغوي: 1/301.

    ([35]) تفسير القرطبي: 3/252.

    ([36]) صحيح مسلم(101):ص:1/99، من حديث أبي هريرة.

    ([37]) ديوانه: 199. والكتاب: 2/290، وتفسير القرطبي: 3/252.

    ([38]) البيت للعرجي، وهو في ديوانه: 109، والأضداد:64، وشواهد الكشاف: 4/369. والنقاخ: الماء العذب، والبرد: النوم.

    ([39]) انظر: تفسير القطربي: 3/252.

    ([40]) صفوة التفاسير: 1/142.

    ([41]) تفسير الطبري: 5/342.

    ([42]) محاسن التأويل: 2/182.

    ([43]) قال القرطبي: " دل على أن الماء طعام وإذا كان طعاما كان قوتا لبقائه واقتيات الأبدان به فوجب أن يجري فيه الربا ، قال ابن العربي : وهو الصحيح من المذهب. قال أبو عمر قال مالك : لا بأس ببيع الماء على الشط بالماء متفاضلا وإلى أجل ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد بن الحسن : هو مما يكال ويوزن ، فعلى هذا القول لا يجوز عنده التفاضل ، وذلك عنده فيه ربا ؛ لأن علته في الربا الكيل والوزن. وقال الشافعي : لا يجوز بيع الماء متفاضلا ولا يجوز فيه الأجل ، وعلته في الربا أن يكون مأكولا جنسا".[تفسير القرطبي: 3/252].

    ([44]) صفوة التفاسير: 1/142.

    ([45]) تفسير الطبري: 5/342.

    ([46]) أخرجه ابن ابي حاتم(2504):ص2/474. حدثنا علي بن الحسين، ثنا اله يثم بن يمان، ثنا رجل سماه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.

    ([47]) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: 2/474.

    ([48]) تفسير ابن ابي حاتم(2505):ص2/474. حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن أبي العباس الرملي، ثنا ضمرة، عن ابن شوذب، عن الحسن.

    ([49]) أخرجه ابن ابي حاتم(2507):ص2/474. حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، ثنا خلف بن هشام المقرئ، ثنا عبد الوهاب بن الخفاف، وأبو زيد عن أبي عمرو.

    ([50]) انظر: النكت والعيون: 1/317.

    ([51]) تفسير البغوي: 1/301.

    ([52]) تفسير الراغب الأصفهاني: 1/511.

    ([53]) هو أبو نواس، والبيت في ديوانه: 164، والبيت من شواهد المحرر الوجيز: 1/335.

    ([54]) تفسير القرطبي: 3/253.

    ([55]) صفوة التفاسير: 1/142.

    ([56]) محاسن التأويل: 2/182.

    ([57]) أخرجه الطبري(5717):ص5/343، حدثني بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة.
    وفي رواية ابن ابي حاتم(2508):ص2/474: قال:" أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان النحوي، عن قتادة، قوله: فشربوا منه إلا قليلا منهم قال: شرب القوم على قدر تعبهم، فأما الكفار فجعلوا يشربون ولا يروون، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف بيده فيرويه ذلك ويجزئه. وروي عن الربيع، نحو ذلك".

    ([58]) أخرجه الطبري(5719 ):ص5/344. حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع.
    وفي رواية ابن ابي حاتم(2509):ص2/474. قال: "حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، نثا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، بقوله: إلا قليلا منهم يعني: المؤمنين منهم".

    ([59]) أخرجه الطبري(5720):ص5/344، قال:"حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : قال لما أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت ، آمنوا بنبوة شمعون ، وسلموا ملك طالوت ، فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا. وكان جالوت من أعظم الناس وأشدهم بأسا ، فخرج يسير بين يدي الجند ، ولا يجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي. فلما خرجوا قال لهم طالوت : " إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني " ، فشربوا منه هيبة من جالوت ، فعبر منهم أربعة آلاف، ورجع ستة وسبعون ألفا ، فمن شرب منه عطش ، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي".
    وفي رواية ابن ابي حاتم(2502):ص2/473. قال: "حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني وهو نهر فلسطين، فشربوا منه هيبة من جالوت، فعبر معه أربعة آلاف، ورجع ستة وسبعون ألفا، فمن شرب منه عطش".

    ([60]) أخرجه ابن ابي حاتم(2510):ص2/475: قال:"حدثنا أبي، ثنا الحماني، ثنا يعقوب الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، في قوله: فشربوا منه إلا قليلا منهم قال: القليل: ثلاثمائة وبضعة عشر، عدة أصحاب بدر".

    ([61])رواه البخاري في المغازي : باب : عدة أصحاب بدر: 7 / 290.
    وذكر ابن أبي حاتم وجهين آخرين: (2514):حدثنا علي بن الحسين، ثنا مسدد، ثنا نحيى، عن ثابت بن عمارة حدثني غنيم بن قيس، قال لنا الأشعري: أنتم اليوم على عدة أصحاب طالوت، يوم جالوت. قال: كم كنتم؟ قال: خمسين ومائتين، أو خمسين وثلاثمائة.
    والوجه الثاني:(2515): "حدثنا أبي، ثنا نحيى الحماني، ثنا يعقوب، يعني القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، قال عدة أصحاب طالوت، عدد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ... ثلاثمائة وستون". [انظر: تفسيره: 2/475].

    ([62]) صفوة التفاسير: 1/142-143.

    ([63]) أخرجه ابن أبي حاتم(2512):ص2/475. حدثنا علي بن الحسين، ثنا اله يثم بن يمان، ثنا رجل سماه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.

    ([64]) تفسير القطرطبي: 3/255.

    ([65]) تفسير الراغب الأصفهاني: 1/511.

    ([66]) صفوة التفاسير: 1/143.

    ([67]) محاسن التأويل: 2/182.

    ([68]) أخرجه ابن ابي حاتم(2516):ص2/476. حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي.

    ([69]) أخرجه ابن ابي حاتم(2517):ص2/476. حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع.

    ([70]) انظر: النكت والعيون:1/318.

    ([71]) نقلا عن: النكت والعيون: 1/318. ولم اجد الرواية عند الطبري وابن ابي حاتم.

    ([72]) أخرجه الطبري(5736):ص5/351. قال:" حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " ، ويكون [والله] المؤمنون بعضهم أفضل جدا وعزما من بعض ، وهم مؤمنون كلهم".

    ([73]) أخرجه الطبري(5438):ص:5/351. حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا ، وهم الذين قالوا : {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين}"

    ([74]) أخرجه الطبري(5722):ص:5/345. قال: " حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس في قوله : " فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده " ، فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه. فمن اغترف غرفة وأطاعه ، روي لطاعته. (3) ومن شرب فأكثر ، عصى فلم يرو لمعصيته".

    ([75]) أخرجه الطبري(5734):ص5/350. حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي بذلك.

    ([76]) قال الرازي:" لا خلاف بين المفسرين أن الذين عصوا الله وشربوا من النهر رجعوا إلى بلدهم ولم يتوجه معه إلى لقاء العدو إلا من أطاع الله تعالى في باب الشرب من النهر، وإنما اختلفوا في أن رجوعهم إلى بلدهم كان قبل عبور النهر أو بعده، وفيه قولان:
    الأول: أنه ما عبر معه إلا المطيع، واحتج هذا القائل بأمور:
    الأول: أن الله تعالى قال: فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فالمراد بقوله: الذين آمنوا معه الذين وافقوه في تلك الطاعة، فلما ذكر الله تعالى كل العسكر، ثم خص المطيعين بأنهم عبروا النهر، علمنا أنه ما عبر النهر أحد إلا المطيعين.
    الحجة الثانية: الآية المتقدمة وهي قوله تعالى حكاية عن طالوت فمن شرب منه فليس مني أي ليس من أصحابي في سفري، كالرجل الذي يقول لغيره: لست أنت منا في هذا الأمر، قال: ومعنى فشربوا منه أي ليتسببوا به إلى الرجوع، وذلك لفساد دينهم وقلبهم.
    الحجة الثالثة: أن المقصود من هذا الابتلاء أن يتميز المطيع عن العاصي والمتمرد، حتى يصرفهم عن نفسه ويردهم قبل أن يرتدوا عند حضور العدو، وإذا كان المقصود من هذا الابتلاء ليس إلا هذا المعنى كان الظاهر أنه صرفهم عن نفسه في ذلك الوقت وما أذن لهم في عبور النهر.
    القول الثاني: أنه استصحب كل جنوده وكلهم عبروا النهر واعتمدوا في إثبات هذا القول على قوله تعالى حكاية عن قوم طالوت قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ومعلوم أن هذا الكلام لا يليق بالمؤمن المنقاد لأمر ربه، بل لا يصدر إلا عن المنافق أو الفاسق، وهذه الحجة ضعيفة، وبيان ضعفها من وجوه:
    أحدها: يحتمل أن يقال: إن طالوت لما عزم على مجاوزة النهر وتخلف الأكثرون ذكر المتخلفون أن عذرنا في هذا التخلف أنه لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فنحن معذورون في هذا التخلف، أقصى ما في الباب أن يقال: إن الفاء في قوله: فلما جاوزه تقتضي أن يكون قولهم: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت} إنما وقع بعد المجاوزة، إلا أنا نقول يحتمل أن يقال: إن طالوت والمؤمنين لما جاوزوا النهر ورأوا القوم تخلفوا وما جاوزوه، سألهم عن سبب التخلف فذكروا ذلك، وما كان النهر في العظم بحيث يمنع من المكالمة، ويحتمل أن يكون المراد بالمجاوزة قرب حصول المجاوزة، وعلى هذا التقدير فالإشكال أيضا زائل.
    والجواب الثاني: أنه يحتمل أن يقال: المؤمنون الذين عبروا النهر كانوا فريقين: بعضهم ممن يحب الحياة ويكره الموت وكان الخوف والجزع غالبا على طبعه، ومنهم من كان شجاعا قوي القلب لا يبالي بالموت في طاعة الله تعالى.
    فالقسم الأول: هم الذين قالوا: لا طاقة لنا اليوم.
    والقسم الثاني: هم الذين أجابوا بقولهم: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة.
    والجواب الثالث: يحتمل أن يقال: القسم الأول من المؤمنين لما شاهدوا قلة عسكرهم قالوا: / لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فلا بد أن نوطن أنفسنا على القتل، لأنه لا سبيل إلى الفرار من أمر الله، والقسم الثاني قالوا: لا نوطن أنفسنا بل نرجو من الله الفتح والظفر، فكان غرض الأولين الترغيب في الشهادة والفوز الجنة، وغرض الفريق الثاني الترغيب في طلب الفتح والنصرة، وعلى هذا التقدير لا يكون في واحد من القولين ما ينقض الآخر".[مفاتيح الغيب: 6/512-513].

    ([77]) صفوة التفاسير: 1/143.

    ([78]) أخرجه ابن ابي حاتم(2518):ص2/476. حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي.

    ([79]) تفسير البغوي: 1/302.

    ([80]) انظر: النكت والعيون: 1/318، ومفاتيح الغيب: 6/513.

    ([81]) مفاتيح الغيب: 6/513.

    ([82]) أخرجه ابن أبي حاتم(2519):ص2/476. حدثنا أبي، ثنا نحيى بن المغيرة، أبنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد.

    ([83])ديوان دريد بن الصمة الجشمي : جمعه و حققه و شرحه محمد خير البقاعي، تقديم الدكتور شاكر الفخام منشورات دار قتيبة 1401 هـ: ص47، وقد ورد البيت في: اللسان:17/143، وتأويل مشكل القرآن: 144.

    ([84]) تفسير القرطبي: 3/255.

    ([85]) صحيح البخاري(6142):ص5/2386. من حديث عبادة بن الصامت.

    ([86]) مفاتيح الغيب: 6/513.

    ([87]) قال الرازي: فالمراد بالـ{سكينة} على قول بعض المفسرين "أنه كان في التابوت كتب إلهية نازلة على الأنبياء المتقدمين، دالة على حصول النصر والظفر لطالوت وجنوده، ولكنه ما كان في تلك الكتب أن النصر والظفر يحصل في المرة الأولى أو بعدها، فقوله: الذين يظنون أنهم ملاقوا الله يعني الذين يظنون أنهم ملاقوا وعد الله بالظفر".[مفاتيح الغيب: 6/513].

    ([88]) صفوة التفاسير: 1/143.

    ([89]) مفاتيح الغيب: 6/513.

    ([90]) أخرجه ابن ابي حاتم(2523):ص2/477. حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن العلاء، يعني: أبا كريب ثنا عثمان بن سعيد، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك عن ابن عباس.

    ([91]) تفسير ابن كثير: 1/668.

    ([92]) صفوة التفاسير: 1/143.

    ([93])تفسير البغوي: 1/302.

    ([94]) الهدي: 178، وهذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن: 1/77، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 93، والثعلبي في الكشف والبيان: 1/147أ، والواحدي في البسيط: 1/151 ب، وابن جرير في جامع البيان: 5/352، وابن عطية في المحرر الوجيز: 2/265، وابن منظور في لسان العرب: 5/3336، والشوكاني في فتح القدير: 1/394، وغيرهم. والمراد بالجماعة: الجماعة المتظاهرة الذين يرجع بعضهم إلى بعض في التعاون والتعاضد. انظر: المفردات للراغب: 389. وفسر قوم الفئة: بالفرقة، انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج: 1/232، ومعاني القرآن للنحاس: 1/254، وتهذيب اللغة للأزهري: 15/580، والصحاح للجوهري: 6/3451، وزاد المسير لابن الجوزي: 1/299، والنكت والعيون للماوردي: 1/318، ولا فرق في المعنى إذ المراد واحد، والله أعلم.

    ([95]) تفسير القرطبي: 3/255.

    ([96]) أخرجه ابن ابي حاتم(2520):ص2/476. أخبرنا موسى بن هارون الطوسي فيما كتب إلي، ثنا الحسين بن محمد المروذي، ثنا شيبان، عن قتادة.

    ([97]) أخرجه ابن ابي حاتم(2521):ص2/476. حدثنا علي بن الحسين، ثنا اله يثم بن يمان، ثنا رجل سماه، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.

    ([98]) تفسير القرطبي: 3/255.

    ([99]) صفوة التفاسير: 1/143.

    ([100]) مفاتيح الغيب: 6/514.

    ([101]) أخرجه ابن أبي حاتم(2524):ص2/477. حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان المروزي، ثنا ابن المبارك ابنا بن لهيعة، عن عطاء بن دينار.

    ([102]) أخرجه ابن ابي حاتم(2525):ص2/477. حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، سمعت ابن زيد.

    ([103]) تفسير القرطبي: 3/251.

    ([104]) تفسير القرطبي: 3/251.

    (1) أخرجه البخاري ص271، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: 7، قصة يأجوج ومأجوج، حديث رقم 3348، وأخرجه مسلم ص718، كتاب الإيمان، باب 96، قوله: "يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين"، حديث رقم 532 [379] 222.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة د:ابراهيم الشناوى

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,653

    افتراضي

    أراه من التفاسير الطيبة التي تجمع الفوائد من كتب التفسير السابقة وتعزوها إلى مكانها, مع أنه سيثقل الهامش كثيرا بما يمكن الاستغناء عنه؛ إذ يكفيه الإشارة إلى كلام الطبري والقرطبي وغيرهما من أهل التفسير دون العزو في الهامش. وكذلك فقرته الأخيرة في جمع الفوائد من الآية الكريمة من الأمور الطيبة في التفسير, وفي المجمل لم أجد فيه شيئا ينكر عليه.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أمين الامانة
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    742

    افتراضي

    هل يسير هذا السير في التفسير كله؟
    إن كان فهو جيد جدا
    ولكن يؤخذ عليه التكرار في بعض المواضع التي يمكن الاستغناء عنها بذكر القول مرة واحدة ثم جمع القائلين به في مكان واحد
    والكتب التي ينقل منها أكثرها مخدوم بتخريج الأحاديث فلو ذكر درجة الحديث أو الأثر منها دون الإسناد لكان أفضل
    والله أعلم
    أبو حاتم ابن عاشور و أمين الامانة الأعضاء الذين شكروا.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,653

    افتراضي

    بارك الله فيكم
    ووجدت كلاما عنه في ملتقى التفسير هنا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أمين الامانة
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    12

    افتراضي

    الشیخ الفاضل سيدي العزيز
    أبو حاتم ابن عاشور
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    جزاكم الله خيرا على تعليقككم وتقيمكم القيم للكتاب وقد استفدت من ملاحظاتكم كثيرا ... أسال الله أن يوفقكم ويرزقكم الجنة .
    بارك الله في جهودكم...وجزاكم الله خيرا عميما.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو حاتم ابن عاشور

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    12

    افتراضي

    الشيخ الدكتور الفاضل سيدي الكريم
    د:ابراهيم الشناوى
    جزاكم الله خيرا كثيرا على تعليقكم ... نعم في جميع التفسير هذا منهجه....
    بخصوص الإسناد للاخبار.... هل تقصدون مثلا بأنه يذكر رقم حديث الطبري(558):ص5/351. دون ذكر الإسناد؟
    لأنني أحب ذكر الاسناد كثيرا ... مثلا يذكر سند الطبري الى السدي أو مجاهد.... فهذا برأيي جيد... لكن دون ذكر الخبر في الهامش ؟ تكفي الاشارة في المتن.... مثلا يقول . وهذا قول مجاهد. وفي الهامش يذكر مصدر الخبر والاسناد دون ذكر الخبر..
    شيخنا الدكتور إبراهيم... هل انتم معي في هه الملاحظة؟ يعني يذكر السند دون الخبر في الهامش؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو حاتم ابن عاشور

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •