هل إذا غلب على الظن عدم الانتفاع يجوز السكوت عن المنكر؟
النتائج 1 إلى 2 من 2
3اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: هل إذا غلب على الظن عدم الانتفاع يجوز السكوت عن المنكر؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي هل إذا غلب على الظن عدم الانتفاع يجوز السكوت عن المنكر؟

    سئل الشيخ صالح ال الشيخ -----سؤال- في قوله تعالى ?فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى?[الأعلى:9] هل إذا غلب على الظن عدم الانتفاع يجوز السكوت عن المنكر؟
    الجواب - هذه المسألة اختلف فيها العلماء قد ذكرت لكم الخلاف أظن في شرح الواسطية أظن في بعض المواضع، والآية استدل بها جماعة من العلماء منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية شيخ الإسلام ومنهم ابن عبد السلام في القواعد وجماعة، وذكر هذا أيضا ابن رجب عن بعض أهل العلم في شرحه على الأربعين.
    والآية فيها دليل على أنّ الذكرى مأمور بها إذا كانت ستنفع؛ لأن الله قال ?فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى? أمر بالتذكير إذا كانت الذكرى ستنفع، هل يدخل هذا في النهي عن المنكر، أم هذا في التذكير بما ينفع الناس، ظاهر لكلمة ?الذِّكْرَى? أنها تشمل الأمر بالمعروف وتشمل النهي عن المنكر؛ لأن التذكير يشمل هذا وهذا في القرآن والسنة.
    لهذا قال طائفة من العلماء ممن سمينا ومن غيرهم: إنه للمرء أن يترك الإنكار إذا غلب على الظن عدم الانتفاع، كذلك يجوز له أن لا يذكر إذا غلب على الظن عدم الانتفاع، أما إذا غلب على الظن الانتفاع بالإنكار أو الانتفاع بالذكرى فهنا يجب عليه أن ينكر ويحب عليه أن يأمر بالمعروف بحسب الحال، هذا قول.
    الجمهور على خلاف ذلك وهو أن الأحاديث دلت على أن المنكر إذا رُئي وجب تغييره، لهذا قالوا سواء غلب على الظن أو لم يغلب على الظن فلابد منه حفاظا على ما أجب الله جل وعلا.
    ولهذا قال سبحانه وتعالى لما ذكر حال أهل القرية ?وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ?[الأعراف:164]، فدل على هذا أن المعذرة مطلوبة وأن لا يسكت على المنكر؛ لكن هذا لا يدل على الوجوب، وحال الصحابة بكثير من أحوالهم وخاصة لما دخلوا على الولاة -ولاة بني أمية والأمراء- فيما سكتوا عنه وفيما لم ينكروه قال ابن عبد السلام وكذلك كلام ابن تيمية أنهم أخذوا بأنهم غلب على ظنهم أنهم لا ينتفعون بذلك لعلم الواقع في المنكر لعلمه ولجل أنه يعلم أنه لو أنكر عليه فإنه لن يستجيب.
    المقصود من ذلك أن العلماء لهم في ذلك ثلاثة أقوال:
    القول الأول: أنه يجب الإنكار مطلقا فما أمر النبي (.
    القول الثاني: أنه يجب مع غلبة الظن، وإذا لم يغلب على الظن فإنه يجوز له أن ينكر.
    والقول الثالث: وهو المتوسط بينهما أنه لا يجب ولكن يستحب إذا غلب على الظن عدم الانتفاع، وهذا معناه أن الإنسان لا يؤثم نفسه فيما غلب على الظن عدم الانتفاع، وهذا يحصل الذي يغلب في المسائل التي يغلب فيها الظن عدم الانتفاع مثل المنكرات المنتشرة، مثل مثلا حلق اللحى، ومثل الإسبال، ومثل كشف المرآة لوجهها، ومثل لرؤية المجلات رؤية النساء في المجلات المحرمة، أو مثل هذه يغلب على الظن من الناس عدم الانتفاع مطلقا أو عدم الانتفاع في وقتها؛ يعني بحسب الحال؛ لكن إذا غلب على الظن أنه إذا وعظه أمره أنه ينتهي ولو في الوقت نفسه، فهذا يتعين عليه؛ يعني دخل في المسألة مثل غيرها مع القدرة؛ لكن يظن انه إذا قال له لا تحلق لحيتك أو هذا حرام لم ينتفع فهو لا يجب عليه حينئذ ويسلم من الإثم المقصود السلامة من الإثم في مثل هذه الحال، والله المستعان كل في هذا الباب مقصر، ونسأل الله جل وعلا أن يعفو عنا وعنكم.[شرح الطحاوية]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو ياسر السعدي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,342

    افتراضي

    من باب زيادة الفائدة:

    هل يأثم إن رأى منكراً ولم ينكره ؟




    هل أنا محاسَب على كل منكر أراه ؟ رأيت مثلا ناساً لا أعرفهم يسبون ، أو يتشاجرون ، أو رأيت أحداً يسمع الموسيقى ، أو سمعت شيئاً خطأ عن السنَّة كحديث ضعيف أو ما شابه ذلك ، هل أنا مسئول عنه / عنهم / يوم القيامة إذا لم أنصحهم ؟!
    تم النشر بتاريخ: 2007-03-28



    الحمد لله
    أولاً :
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعائر الإسلام العظيمة ، وقد عدَّها بعض العلماء من أركان الدين ، والواجب على كل مسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وليس هذا لطائفة من المسلمين دون آخرين ، بل هو واجب على كل من يعلم شيئاً من دين الله تعالى أن يبلِّغه أمراً أو نهياً .
    قال تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) آل عمران/110 .
    وقال تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران/104 .
    وقال سبحانه وتعالى : ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ سورة المائدة الآية . كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المائدة/78 ، 79 .
    قال ابن عطية – رحمه الله - :
    والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه وأمن الضرر على نفسه وعلى المسلمين ، فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه .
    انظر " تفسير القرطبي " ( 6 / 253 ) .
    ثانياً :
    ويُشترط لإقامة هذه الشعيرة شروط لا بدَّ من وجودها ، وأكثرها يتعلق بالآمر الناهي ، وبعضها يتعلق بذات الشعيرة .
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
    الشرط الأول : أن يكون عالماً بحكم الشرع فيما يأمر به أو ينهي عنه ، فلا يأمر إلا بما علم أن الشرع أمر به ، ولا ينهي إلا عما علم أن الشرع نهي عنه ، ولا يعتمد في ذلك على ذوق ، ولا عادة .
    الشرط الثاني : أن يعلم بحال المأمور : هل هو ممن يوجَه إليه الأمر أو النهي أم لا ؟ فلو رأى شخصاً يشك هل هو مكلف أم لا : لم يأمره بما لا يؤمر به مثله حتى يستفصل .
    الشرط الثالث : أن يكون عالماً بحال المأمور حال تكليفه ، هل قام بالفعل أم لا ؟
    فلو رأى شخصاً دخل المسجد ثم جلس ، وشك هل صلى ركعتين : فلا يُنكر عليه ، ولا يأمره بهما ، حتى يستفصل .
    الشرط الرابع : أن يكون قادراً على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا ضرر يلحقه ، فإن لحقه ضرر : لم يجب عليه ، لكن إن صبر وقام به : فهو أفضل ؛ لأن جميع الواجبات مشروطة بالقدرة والاستطاعة ؛ لقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) التغابن/16 ، وقوله : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) البقرة/286
    الشرط الخامس : أن لا يترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفسدة أعظم من السكوت ، فإن ترتب عليها ذلك : فإنه لا يلزمه ، بل لا يجوز له أن يأمر بالمعروف أو ينهي عن المنكر .
    " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " ( 8 / 652 – 654 ) مختصراً .
    ثالثاً :
    وإذا علمتَ أخي السائل أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان من واجبات الشريعة ، وتحققت الشروط الشرعية اللازمة لإقامتهما : فاعلم أن رؤيتك للمنكر وعدم نصحك لصاحبه سبب في ترتب الإثم عليك ، إلا أن يقوم غيرك بالإنكار عليه ؛ لأنه يكون فرض عينٍ عليك في حال أن تكون رأيت المنكر وليس ثمة من ينصحه غيرك ، فإن وُجد غيرك وقام عنك بهذا الشعيرة : فإنه يصير فرض كفاية ، يسقط عنك الإثم إذا قام بالواجب غيرك .
    قال ابن قدامة – رحمه الله - :
    واشترط قومٌ كون المنكِر مأذوناً فيه من جهة الإمام أو الوالي ، ولم يجيزوا لآحاد الرعية الحسبة ، وهذا فاسد ؛ لأن الآيات والأخبار تدل على أن كل مَن رأى منكراً فسكت عنه : عصى ، فالتخصيص بإذن الإمام تحكم .
    " مختصر منهاج القاصدين " ( ص 124 ) .
    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
    وقد يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضَ عينٍ ، وذلك في حق من يرى المنكر وليس هناك من ينكره وهو قادر على إنكاره ، فإنه يتعين عليه إنكاره لقيام الأدلة الكثيرة على ذلك ، ومن أصرحها قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَن رأى منكم منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) أخرجه مسلم في صحيحه .
    " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 3 / 212 ) .
    رابعاً :
    ولا فرق بين أن تكون هذه المنكرات في الشارع أو في البيت أو في العمل ، فإن استطاع المسلم إنكارها من غير ضرر يلحقه : فلا يُعذر بترك إنكارها .
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
    فالمؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر , المؤمن لا يسكت ، إذا رأى مِن أخيه منكراً : ينهاه عنه , وهكذا إن رأى مِن أخته أو عمته أو خالته أو غيرهن , إذا رأى منهن منكراً : نهاهنَّ عن ذلك , وإذا رأى مِن أخيه في الله أو أخته في الله تقصيراً في الواجب : أنكر عليه ذلك , وأمره بالمعروف , كل ذلك بالرفق والحكمة ، والأسلوب الحسن .
    فالمؤمن إذا رأى أخاً له في الله يتكاسل عن الصلوات أو يتعاطى الغيبة أو النميمة أو شرب الدخان أو المسكر أو يعصي والديه أو أحدهما أو يقطع أرحامه : أنكر عليه بالكلام الطيب ، والأسلوب الحسن , لا بالألقاب المكروهة والأسلوب الشديد , وبين له أن هذا الأمر لا يجوز له ... .
    كل هذه المنكرات يجب على كل واحد من المؤمنين والمؤمنات والصلحاء إنكارها , وعلى الزوج والزوجة ، وعلى الأخ ، والقريب ، وعلى الجار ، وعلى الجليس ، وعلى غيرهم القيام بذلك كما قال الله تعالى في وصف المؤمنين والمؤمنات : ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) التوبة/71 ، وقال المصطفى عليه الصلاة والسلام : ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه ) ، , ويقول عليه الصلاة والسلام : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) .
    وهذا عام لجميع المنكرات ، سواء كانت في الطريق , أو في البيت ، أو في المسجد ، أو في الطائرة ، أو في القطار ، أو في السيارة ، أو في أي مكان , وهو يعم الرجال والنساء جميعاً , المرأة تتكلم ، والرجل يتكلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن في هذا صلاح الجميع ونجاة الجميع .
    ولا يجوز السكوت عن ذلك من أجل خاطر الزوج أو خاطر الأخ أو خاطر فلان وفلان , لكن يكون بالأسلوب الحسن والكلمات الطيبة , لا بالعنف والشدة , ومع ملاحظة الأوقات المناسبة , فقد يكون بعض الناس في وقت لا يقبل التوجيه ولكنه في وقت آخر يكون متهيئا للقبول , فالمؤمن والمؤمنة يلاحظان للإنكار والأمر بالمعروف الأوقات المناسبة ولا ييأس إذا لم يقبل منه اليوم أن يقبل منه غدا , فالمؤمن لا ييأس , والمؤمنة لا تيأس , بل يستمران في إنكار المنكر , وفي الأمر بالمعروف وفي النصيحة لله ولعباده مع حسن الظن بالله والرغبة فيما عند الله عز وجل .
    " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 4 / 50 ) .
    خامساً :
    وهل معنى ذلك أنه يجب عليه الإنكار على كل حالقٍ للحيته ، وكل مسبلٍ لإزاره ، وكل شاتم وساب يسمعه ؟ وهل يجب عليه التقاط كل ورقة فيها اسم الله من الشارع ؟ وهل يجب عليه الوقوف لكل خطيب يسمعه يحكي حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً ؟
    الجواب في كل ذلك - وما يشبهه - : لا ، لا يجب عليه فعل ذلك ؛ لتعذر هذا القيام بهذه الأمور من كل داعية إلى الله ، وخاصة أن أكثر من يراهم يفعلون المنكرات قد علموا حكم الله تعالى في فعلهم ، وقد أقيمت عليهم الحجة ، ولو أن الشرع أوجب عليه فعل ذلك لأفنى عمره في الوقوف مع أولئك العاصين ونصحهم على حساب القيام بمصالحه ومعاشه ، وهو مما لا يمكن أن تأت به الشريعة .
    قال علماء اللجنة الدائمة :
    يكفيك للخروج من الإثم والحرج : أن تنصح الناس بعدم استعمال ما ذكر فيما فيه امتهان ، وأن تحذرهم من إلقاء ذلك في سلات القمامة ، وفي الشوارع ، والحارات ، ونحوها ، ولست مكلفاً بما فيه حرج عليك مِن جعل نفسك وقفاً على جمع ما تناثر من ذلك في الشوارع ونحوها ، وإنما ترفع من ذلك ما تيسر منه دون مشقة وحرج .
    الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
    " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 4 / 73 – 75 ) .
    وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :
    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية , إذا قام به مَن يكفي سقط عن الناس , وإذا لم يقم به من يكفي : وجب على الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر , لكن لابد أن يكون بالحكمة ، والرفق ، واللين ؛ لأن الله أرسل موسى وهارون إلى فرعون وقال : ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )طه/44 ، أما العنف : سواء كان بأسلوب القول ، أو أسلوب الفعل : فهذا ينافي الحكمة , وهو خلاف ما أمر الله به .
    ولكن أحياناً يعترض الإنسان شيء يقول : هذا منكر معروف , كحلق اللحية مثلاً , كلٌّ يعرف أنه حرام - خصوصاً المواطنون في هذا البلد - , ويقول : لو أنني جعلتُ كلما رأيت إنساناً حالقاً لحيته - وما أكثرهم - وقفتُ أنهاه عن هذا الشيء : فاتني مصالح كثيرة , ففي هذه الحال : ربما نقول بسقوط النهي عنه ؛ لأنه يفوِّت على نفسه مصالح كثيرة , لكن لو فرض أنه حصل لك اجتماع بهذا الرجل في دكان أو في مطعم أو في مقهى : فحينئذٍ يحسن أن تخوفه بالله , وتقول : هذا أمر محرم ، وأنت إذا أصررت على الصغيرة صارت في حقك كبيرة , وتقول الأمر المناسب .
    " لقاءات الباب المفتوح " ( 110 / السؤال رقم 5 ) .
    ونحن نأسف جدّاً على المسلمين الذين عصوا ربهم تعالى في لباسهم وسلوكهم وأفعالهم وأقوالهم ، ونحن نحث كل من استطاع أن يوصل رسالة الإسلام الصافية لهؤلاء أن يفعل ، وحيث يسمع المسلم أو يرى منكراً ويستطيع إنكاره أو تغييره فليفعل ، ولا يجب عليه ذلك في كل منكرٍ يراه أو يسمعه ، ولا شك أن المنكرات تتفاوت فيما بينها من حيث عظمها وقبحها ، وتتفاوت فيما بينها من حيث كونها تتعدى للآخرين أو يكون أثرها على العاصي نفسه فقط ، فحيث قبحت المعصية أو عظمت فالإنكار يتحتم على المسلم أكثر من المعاصي التي يقل قبحها وتخف عظمتها ، فمن سمع من يسب الله أو الدين ، فليس إثم ذلك وقبحه كمن سمع من يسب شخصاً من خصومه .
    وحيث تتعدى المعصية للآخرين فيتحتم الإنكار أكثر مما لو كان أثرها على العاصي نفسه ، وهكذا ، والمهم في كل ذلك أن يبقى قلب المسلم حيّاً ينكر المنكر حيث يعجز عنه بيده أو لسانه ، ومن استطاع تغيير المنكر بيده ولسانه فلا يقصِّر في ذلك .
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
    والإنكار بالقلب فرض على كل واحد ؛ لأنه مستطاع للجميع ، وهو بغض المنكر ، وكراهيته ، ومفارقة أهله عند العجز عن إنكاره باليد واللسان ؛ لقول الله سبحانه : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأنعام/68 ، وقال تعالى في سورة النساء : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) الآية ، النساء/140 ، وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) الفرقان/72 ، ومعنى لا يشهدون الزور لا يحضرونه .
    " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 3 / 212 ، 213 ) .
    والله أعلم


    الإسلام سؤال وجواب
    http://majles.alukah.net/forum3/


    محمدعبداللطيف و أبو ياسر السعدي الأعضاء الذين شكروا.
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •