" سلسلة أحاديث ثابتة أنكرها أهل الأهواء والبدع "
النتائج 1 إلى 8 من 8
13اعجابات
  • 3 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 3 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 2 Post By عمرو السنِّي
  • 1 Post By محمد بن عبدالله بن محمد
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 2 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: " سلسلة أحاديث ثابتة أنكرها أهل الأهواء والبدع "

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    3,122

    افتراضي " سلسلة أحاديث ثابتة أنكرها أهل الأهواء والبدع "

    ( 1 )
    لا أشبع الله بطنه. يعني معاوية ".

    رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " (2746) : حدثنا هشام وأبو عوانة عن أبي
    حمزة القصاب عن ابن عباس:
    " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له: فقال: إنه يأكل
    ثم بعث إليه، فقال: إنه يأكل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره "

    " وصححه الألباني في " الصحيحة " ( ج1 / ص 164 )
    قال الحافظ ابن عساكر ( 16/ 349/ 2 )
    " إن أصح ما ورد في فضل معاوية "

    قال الألباني في " الصحيحة " ( ج1 / ص 165 )
    " قد يستغل بعض وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنا في معاوية رضي الله عنه،
    وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه

    فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود، بل هو
    ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض
    نسائه " عقرى حلقى " و " تربت يمينك ". ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه
    وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة
    متواترة.
    منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
    " دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، فكلماه بشيء لا أدري ما هو
    فأغضباه، فلعنهما وسبهما، فلما خرجا قلت: يا رسول الله من أصاب من الخير
    شيئا ما أصابه هذان؟ قال: وما ذاك؟ قالت: قلت: لعنتهما وسببتهما،
    قال: " أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر، فأي
    المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا ".

    " الحديث الثاني " في " الصحيحة " برقم :

    83 - " أو ما علمت ما شارطت عليه ربي؟ قلت: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته
    أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا ".


    رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد هو " باب من لعنه النبي صلى الله
    عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلا لذلك كان له زكاة وأجرا ورحمة
    كانت عند أم سليم يتيمة وهي أم أنس، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    اليتيمة، فقال: آنت هي؟ لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي
    فقالت أم سليم: ما لك يا بنية؟ فقالت الجارية: دعا علي نبي الله صلى الله
    عليه وسلم أن لا يكبر سني أبدا، أو قالت: قرني، فخرجت أم سليم مستعجله تلوث
    خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله
    عليه وسلم: ما لك يا أم سليم؟ فقالت يا نبي الله، أدعوت على يتيمتي؟ قال:
    وما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها، ولا يكبر قرنها
    قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال:
    " يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي؟ أني اشترطت على ربي فقلت: إنما
    أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه
    من أمتي بدعوة ليس لها بأهل، أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه
    يوم القيامة ".

    84 - " يا أم سليم! أما تعلمين أن شرطي على ربي؟ أني اشترطت على ربي فقلت: إنما
    أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من
    أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم

    القيامة ".

    (عن أم سليم) :

    ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية وبه ختم الباب، إشارة منه
    رحمه الله إلى أنها من باب واحد، وفي معنى واحد، فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه
    صلى الله عليه وسلم عليه بل هو لها زكاة وقربة، فكذلك دعاؤه صلى الله عليه
    وسلم على معاوية.
    وقد قال الإمام النووي في " شرحه على مسلم " (2 / 325 طبع الهند) :
    " وأما دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية ففيه جوابان:
    أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد.
    والثانى: أنه عقوبة له لتأخره، وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن
    معاوية لم يكن مستحقا الدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له ".
    وقد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني فقال في " سير أعلام النبلاء "
    (9 / 171 / 2) :
    " قلت: لعل أن، يقال: هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم
    من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ".
    واعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث: " إنما أنا بشر أرضى كما
    يرضى البشر.. " إنما هو تفصيل لقول الله تبارك وتعالى: (قل إنما أنا بشر
    مثلكم، يوحى إلي....) الآية.
    وقد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء، إلى إنكار مثل هذا الحديث
    بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتنزيهه عن النطق به! ولا مجال إلى مثل
    هذا الإنكار فإن الحديث صحيح، بل
    هو عندنا متواتر، فقد رواه مسلم من حديث
    عائشة وأم سلمة كما ذكرنا، ومن حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما،
    وورد من حديث سلمان وأنس وسمرة وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم.
    انظر " كنز العمال " (2 / 124) .
    وتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما مشروعا، إنما يكون بالإيمان بكل ما
    جاء عنه صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا، وبذلك يجتمع الإيمان به صلى الله
    عليه وسلم عبدا ورسولا، دون إفراط ولا تفريط، فهو صلى الله عليه وسلم بشر،
    بشهادة الكتاب والسنة، ولكنه سيد البشر وأفضلهم إطلاقا بنص الأحاديث
    الصحيحة. وكما يدل عليه تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم وسيرته، وما حباه
    الله تعالى به من الأخلاق الكريمة، والخصال الحميدة، التي لم تكتمل في بشر
    اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم، وصدق الله العظيم، إذ خاطبه بقوله
    الكريم: (وإنك لعلى خلق عظيم) .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,895

    افتراضي


    ...ولا يُفهم من ظاهر هذا الحديث أكثر من أن ابن عباس شاهد معاوية يأكل فعاد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره، بل ليس فيه ما يدل على أن ابن عباس قد أخبر معاوية بأن رسول الله يريده.

    وهذا الدعاء قال فيه الحافظ الذهبي كما في ( تذكرة الحفاظ ) : لعل هذه منقبة لمعاوية. اهـ
    يعني الذهبي بذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سليم: أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت : اللهم إنما أنا بشر ، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا.


    قال النووي في شرح صحيح مسلم: هذه الأحاديث مبينة ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على أمته والاعتناء بمصالحهم والاحتياط لهم والرغبة في كل ما ينفعهم، وهذه الرواية المذكورة آخرا تبين المراد بباقي الروايات المطلقة وأنه إنما يكون دعاؤه عليه رحمة وكفارة وزكاة ونحو ذلك إذا لم يكن أهلا للدعاء عليه والسب واللعن ونحوه وكان مسلما، وإلا فقد دعا صلى الله عليه وسلم على الكفار والمنافقين ولم يكن ذلك لهم رحمة.


    فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك؟

    فالجواب: ما أجاب به العلماء ومختصره وجهان:
    أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك، وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.
    والثاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية؛ كقوله: تربت يمينك وعقرى حلقى، وفي هذا الحديث لا كبرت سنك، وفي حديث معاوية لا أشبع الله بطنه ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا منتقما لنفسه.

    وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان السابقان أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد، والثاني: أنه عقوبة له لتأخره
    وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له. اهـ


    وقال الشيخ الألباني في السلسلة : وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنا في معاوية رضي الله عنه ، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك ، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ !
    ولذلك قال الحافظ ابن عساكر ( 16 / 349 / 2 ) " إنه أصح ما ورد في فضل معاوية " فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود ، بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه: " عقرى حلقى " و " تربت يمينك".
    ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متواترة .
    منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان ، فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه ، فلعنهما وسبهما ، فلما خرجا قلت : يا رسول الله؛ من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان ؟ قال : وما ذاك ؟ قالت : قلت : لعنتهما وسببتهما ، قال : " أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت : اللهم إنما أنا بشر ، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا
    . اهـ

    والله أعلم.
    http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Optio n=FatwaId&Id=192003


    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    3,122

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا ونفع بكم على اثراء المبحث
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طويلب علم مبتدىء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Sep 2017
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    136

    افتراضي

    سلسلة قيمة استمر فيها نفع الله بك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2017
    الدولة
    الأحساء
    المشاركات
    140

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا

    للإثراء:
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    ( 1 )
    لا أشبع الله بطنه. يعني معاوية ".
    ما وجه انطباق هذا الحديث مع العنوان:
    "سلسلة أحاديث ثابتة أنكرها أهل الأهواء والبدع"

    فأهل الأهواء يثبتونه، لكن يعدونه مذمة في حقه رضي الله عنه، فإنكارهم إنما إنكار المعنى الذي استنبطه الإمام مسلم من هذا الحديث؟!
    والاستفسار الثاني: إن كان هذا الحديث ثابت في صحيح مسلم فلِمَ اقتصرت في تخريجه على الطيالسي، وتصحيح الألباني؟.


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    وقد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء، إلى إنكار مثل هذا الحديث
    بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتنزيهه عن النطق به! ولا مجال إلى مثل
    هذا الإنكار فإن الحديث صحيح، بل
    هو عندنا متواتر، فقد رواه مسلم من حديث
    عائشة وأم سلمة كما ذكرنا، ومن حديث أبي هريرة وجابر رضي الله عنهما،
    وورد من حديث سلمان وأنس وسمرة وأبي الطفيل وأبي سعيد وغيرهم.
    .
    أيَّ حديث يقصده الإمام الذهبي هنا؟!
    فحديث: (لا أشبع الله بطنه) لم يروه إلا أبو حمزة القصاب، فلا يكون متواترا.
    وظاهر سياقه أنه يقصد قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر...))، ولعل هذا هو الذي أنكره بعض الناس، وهو الذي يستحق أن يعنون به

    والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    3,122

    افتراضي

    وفقكم الله ونفع بكم

    ( 1)
    يثبتونه على حسب طريقتهم واحتجاجهم بالحديث لدلالة لهم وهي مذمة لمعاوية رضي الله عنه
    وأما نحن نثبته لثبوته في " الصحاح والسنن "
    ونعده " منقبة " لمعاوية رضي الله كما صرح جمع من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية رحمهم الله
    لذا قصدت بذلك وفقكم الله سيدي الفاضل
    بالأحاديث التي أنكرها أهل الأهواء وستأتي تباعا والأحاديث المتكلم عليها من قبل أهل الأهواء ذما أو قدحا
    وتضمينا لبعض الأحاديث المتكلم فيها من جهتهم وبيان من انكرها

    ثانيا :
    لعلي ذكرت من أخرجه وأشرت بذلك إلى الإمام مسلم رحمه الله لاحقا
    وإن كان هناك بعض الزيادات في متنه

    ثالثا :
    أما بالنسبة للتواتر فقد يقصد التواتر اللفظي
    وقد ورد عن جمع من الصحابة
    وقد علمه جمع من الصحابة
    وكما لا يخفى عليكم
    القصة المشهورة " في ذلك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة رضا الحملاوي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي

    جواب قيم للاخ- عبدالرحمن دمشقية فى
    ثناء النبي على معاوية من خلال قوله لا أشبع الله بطنه

    عن بن عباس قال كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

    فتواريت خلف باب قال فجاء فحطأني حطأة وقال اذهب وادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل قال ثم قال لي اذهب فادع لي معاوية قال فجئت فقلت هو يأكل فقال لا أشبع الله بطنه» (رواه مسلم2603).
    أولا: السؤال: هل الدعاء بأن لا يشبع الله بطن معاوية دعاء عليه؟ لا أرى ذلك. فإن النبي ينهى عن الأكل حتى الشبع والتخمة.
    ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى رجلا عن التجشؤ. فعن ابن عمر قال « تجشأ رجل عند النبي
    صلى الله عليه وسلم فقال كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة» رواه (الترمذي2/78 وابن ماجة رقم3350). وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة1/64 حديث رقم343).
    وزاد في رواية « فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا». وفي لفظ آخر: « فما شبعت منذ ثلاثين سنة».
    قال الطيبي « والنهي عن الجشاء هو النهي عن الشبع لأنه السبب الجالب له» (مرقاة المفاتيح9/389).
    وقد روى عطية بن عامر الجهني قال سمعت سلمان – وأكرِهَ على طعام يأكله – فقال: حسبي، إني سمعت رسول الله
    صلى الله عليه وسلم يقول: إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة».
    رواه ابن أبي الدنيا من طريق سعيد بن محمد الثقفي عن موسى الجهني عن زيد بن وهب عن عطية..» قال الشيخ الألباني: «الحديث جاء من طرق عمن ذكرنا من الصحابة وهي وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف، فإن بعضها ليس ضعفها شديدا، ولذلك فإني أرى أنه يرتقي بمجموعها إلى درجة الحسن على أقل الأحوال» (سلسلة الصحيحة1/63).
    وروى المقدام بن معدي كرب عن النبي e « ما ملأ آدمي وعاء شر من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» (الترمذي2/60 وابن حبان1349 والحاكم4/121 وأحمد في المسند4/132 وصححه الألباني في الإرواء7/41 حديث رقم1983).
    فكيف يكون دعاء النبي ألا يشبع معاوية دعاء عليه؟ بل هو دعاء لمعاوية.
    ----------------------------------------------------------------------------------------- -ثانيا: هذا الحديث مدرج عند مسلم تحت باب (من لعنه النبي r أو سبّه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك كان له زكاة وأجرًا ورحمة).
    ولذلك صدّر مسلم هذا الباب بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لَعنتُه أو سببتُهُ فاجعله له زكاة وأجرًا » وفي رواية: « إنما محمد بشر، يغضب كما يغضب البشر، وإني قد اتخذتُ عندك عهدًا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيتُه أو سببتُهُ أو جلَدتُه فاجعلها له كفارة وقربة ». والاطلاع على الأبواب التي اندرجت تحتها الأحاديث مهم في فقه الحديث.
    ولذلك قال النووي: « وأما دعاؤه على معاوية أن لا يُشبع بطنه حين تأخر ففيه جوابان: أحدهما: أن المراء ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجبٌ له، فيظهر له
    صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك. وهو صلى الله عليه وسلم مأمورٌ بالحكم بالظاهر، والله يتولّى السرائر. الثاني: أن هذا ليس بمقصود وإنما هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نيّة، كقوله تَرِبَتْ يمينك و [ثكلتك أمك] وفي حديث معاوية: « لا أشبع الله بطنه » ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورًا وأجرًا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن r فاحشًا ولا متفحشًا ولا لعّانًا ولا منتقمًا لنفسه، وقد قالوا له: ادعُ على دَوس فقال: « اللهم اهد دوسًا » وقال: « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » [شرح النووي على مسلم 8/387-390] أ. ه*
    رحم الله النووي وحشره مع أصحاب رسوله r بما ذبّ عن أعراضهم. وقال بمثل ذلك ابن حجر الهيتمي في كتابه (تطهير الجنان ص37).
    وإذا كان هذا موقفه r من قبيلة دوس وهم كفار: فما بالك بموقفه من المسلمين!
    قال ابن حجر المكي: « وكان معاوية يكتب الوحي للنبي
    صلى الله عليه وسلم وناهيك بهذه المرتبة الرفيعة » [تطهير الجنان 12].
    وهؤلاء إذا ذُكِرَت أمامهم فضائل معاوية وأنه كان كاتب الوحي قالوا قد كان الربيع بن العاص من كتبة الوحي ثم ارتد على أعقابه. ما ضربوه إلا جدلاً ] بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ[ [الآية 58 من سورة الزّخرف] فإن معاوية لم يرتد.
    بل قد بقي طيلة عهد الخلفاء الأربعة واليًا على الشام ولاّه خير البشر بعد الأنبياء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وكان خليقا بالولاية جديرا بها. ومجرد ذمه يُعتَبَرُ ذمًّا موجها إلى الخلفاء الذين كانوا يرون فيه الأمانة والكفاية للولاية. قال الذهبي: « حسْبُك بمن يؤمِّره عمرُ ثم عثمانُ على إقليم (وهو ثغر) فيقوم بمهمته أتمَّ قيام ويُرضي الناس بسخائه وحلمه » [سير أعلام النبلاء 3/132].
    قال ابن حجر الهيتمي: « وإذا تأملت عزل عمر لسعد بن أبي وقاص الأفضل من معاوية بمراتب، وإبقائه لمعاوية على عمله من غير عزل له: علمتَ بذلك أن هذه تنبئ عن رفعة كبيرة لمعاوية » [تطهير الجنان 21].

    ثالثا: أما ما اشتهر من قصة النسائي أنه خرج حاجا فسئل عن فضائل معاوية فأجاب بأنه لم يجد له فضيلة إلا حديثا « لا أشبع الله بطنه». فقد تقدم أن هذا الحديث فضيلة لمعاوية.
    وأما ما عداه من الفضائل فقد ثبت دعاء النبي
    صلى الله عليه وسلم لمعاوية عند غير البخاري وفيه: « اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهده، واهد به » (وقد أخرجه البخاري في التاريخ 4/1/327 وابن عساكر في تاريخه 2/133/1) ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وحكم عليه الألباني بالصحة وذكر تحسين الترمذي له في (سننه 3842) وذكر له خمسة طرق صحيحة وقال: « وبالجملة فالحديث صحيح وهذه الطرق تزيده قوة » [السلسلة الصحيحة 4/9691] مستدركًا بذلك على تضعيف الحافظ له.
    ومنها هذا الحديث « أخبرنا عبد الله بن قحطبة حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد بن سنان قالا حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم السمعى عن العرباض بن سارية السلمي قال: « سمعت رسول الله
    صلى الله عليه وسلم يقول اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب» (صحيح ابن حبان16/192 وابن خزيمة في صحيحه3/214 والطبراني في المعجم الكبير18/251 وأحمد في المسند4/127 وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم3227).

    ويؤكد ابن حجر الهيتمي وجود فضائل صحيحة لمعاوية متعقبا من قال بأن البخاري لم يجد في فضائل معاوية شيئًا بأنه « إن كان المراد أنه لم يصح منها شيء وفق شرطه فأكثر الصحابة كذلك» (تطهير الجنان عن التفوه بثلب سيدنا معاوية بن أبي سفيان 11-12).

    ولكن روى البخاري وصف ابن عباس لمعاوية بأنه فقيه. ) ولكن المنافقين لا يفقهون( كما قال تعالى. وهذه شهادة من ابن عباس لمعاوية وهو من أهل بيت النبي e.
    وأما إذا لم يكن يرى النسائي لمعاوية فضلا فقد كان أحمد يرى لمعاوية فضلا كما حكاه ابن الجوزي (مناقب الإمام أحمد ص164). وكان البخاري والشافعي وسائر أئمة هذه الأمة يترضون عن معاوية. وهذا من حدا بالحافظ الذهبي وغيره إلى وصف النسائي بأنه كان فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام علي رضي الله عنه (سير أعلام النبلاء14/133).[
    عبدالرحمن دمشقية]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    3,122

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو السنِّي مشاهدة المشاركة
    سلسلة قيمة استمر فيها نفع الله بك
    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •