اشكال في عبارة لابن القيم بارك الله فيكم
النتائج 1 إلى 9 من 9
10اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: اشكال في عبارة لابن القيم بارك الله فيكم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    515

    افتراضي اشكال في عبارة لابن القيم بارك الله فيكم

    يقول رحمه الله في الجواب الكافي شارحا لحديث لما يرويه رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ربه عز وجل

    ( مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ، وَبِي يَمْشِي ....) الحديث

    يقول /

    ( تَأَمَّلْ كَيْفَ قَالَ: " فَبِي يَسْمَعُ، وَبِي يُبْصِرُ " وَلَمْ يَقُلْ: فَلِي يَسْمَعُ، وَلِي يُبْصِرُ، وَرُبَّمَا يَظُنُّ الظَّنَّانُ أَنَّ اللَّامَ أَوْلَى بِهَذَا الْمَوْضِعِ، إِذْ هِيَ أَدَلُّ عَلَى الْغَايَةِ، وَوُقُوعُ هَذِهِ الْأُمُورِ لِلَّهِ، وَذَلِكَ أَخَصُّ مِنْ وُقُوعِهَا بِهِ، وَهَذَا مِنَ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ، إِذْ لَيْسَتِ الْبَاءُ هَاهُنَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِعَانَةِ ، فَإِنَّ حَرَكَاتِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَإِدْرَاكَاتهم إِنَّمَا هِيَ بِمَعُونَةِ اللَّهِ لَهُمْ، وَإِنَّ الْبَاءَ هَاهُنَا لِلْمُصَاحَبَةِ ، أَيْ: إِنَّمَا يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ وَيَبْطِشُ وَيَمْشِي وَأَنَا صَاحِبُهُ مَعَهُ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " «أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ» " وَهَذِهِ هِيَ الْمَعِيَّةُ الْخَاصَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} )

    كاني فهمت من العبارة ان اعمال الفجار من معاصي و فجور هي بمعونة الله تعالى ؟


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة


    كاني فهمت من العبارة ان اعمال الفجار من معاصي و فجور هي بمعونة الله تعالى ؟


    يقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله--اعلم أن الله تعالى خلق فعل العبد سببا مقتضيا لآثار محمودة أو مذمومة والعمل الصالح مثل صلاة أقبل عليها بقلبه ووجهه وأخلص فيها وراقب وفقه ما بنيت عليه من الكلمات الطيبات والأعمال الصالحات يعقبه في عاجل الأمر نور في قلبه وانشراح في صدره وطمأنينة في نفسه ومزيد في علمه وتثبيت في يقينه وقوة في عقله إلى غير ذلك من قوة بدنه وبهاء وجهه وانتهائه عن الفحشاء والمنكر وإلقاء المحبة له في قلوب الخلق ودفع البلاء عنه وغير ذلك مما يعلمه ولا نعلمه . ثم هذه الآثار التي حصلت له من النور والعلم واليقين وغير ذلك أسباب مفضية إلى آثار أخر من جنسها ومن غير جنسها أرفع منها وهلم جرا . ولهذا قيل : إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها وإن من عقوبة السيئة السيئة بعدها وكذلك العمل السيئ مثل الكذب - مثلا - يعاقب صاحبه في الحال بظلمة في القلب وقسوة وضيق في صدره ونفاق واضطراب ونسيان ما تعلمه وانسداد باب علم كان يطلبه ونقص في يقينه وعقله واسوداد وجهه وبغضه في قلوب الخلق واجترائه على ذنب آخر من جنسه أو غير جنسه وهلم جرا .

    إلا أن يتداركه الله برحمته . [ ص: 397 ] فهذه الآثار هي التي تورثها الأعمال هي الثواب والعقاب وإفضاء العمل إليها واقتضاؤه إياها كإفضاء جميع الأسباب التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - [ أسبابا إلى ] مسبباتها والإنسان إذا أكل أو شرب حصل له الري والشبع وقد ربط الله سبحانه وتعالى الري والشبع بالشرب والأكل ربطا محكما ولو شاء أن لا يشبعه ويرويه مع وجود الأكل والشرب فعل إما أن لا يجعل في الطعام قوة أو يجعل في المحل قوة مانعة أو بما يشاء سبحانه وتعالى ولو شاء أن يشبعه ويرويه بلا أكل ولا شرب أو بأكل شيء غير معتاد فعل .

    كذلك في الأعمال : المثوبات والعقوبات حذو القذة بالقذة فإنه إنما سمي الثواب ثوابا ; لأنه يثوب إلى العامل من عمله : أي يرجع والعقاب عقابا لأنه يعقب العمل : أي يكون بعده ولو شاء الله أن لا يثيبه على ذلك العمل إما بأن لا يجعل في العمل خاصة تفضي إلى الثواب أو لوجود أسباب تنفي ذلك الثواب أو غير ذلك لفعل - سبحانه وتعالى - وكذلك في العقوبات .

    وبيان ذلك أن نفس الأكل والشرب باختيار العبد ومشيئته . التي هي من فعل الله سبحانه وتعالى أيضا وحصول الشبع عقب الأكل ليس للعبد فيه صنع ألبتة حتى لو أراد دفع الشبع بعد تعاطي الأسباب الموجبة له لم يطق وكذلك نفس العمل هو بإرادته واختياره فلو شاء أن يدفع أثر ذلك العمل وثوابه بعد وجود موجبه لم يقدر . [ ص: 398 ]

    فهذه حكمة الله تعالى ومشيئته في جميع الأسباب في الدنيا والآخرة لكن العلم بالأعمال النافعة في الدار الآخرة والأعمال الضارة أكثره غيب عن عقول الخلق وكذلك مصير العباد ومنقلبهم بعد فراق هذه الدار . فبعث الله سبحانه وتعالى رسله وأنزل كتبه مبشرين ومنذرين ; لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وحكمته في ذلك تضارع حكمته في جميع خلق الأسباب والمسببات . وما ذاك إلا أن علمه الأزلي ومشيئته النافذة وقدرته القاهرة اقتضت ما اقتضته وأوجبت ما أوجبته من مصير أقوام إلى الجنة بأعمال موجبة لذلك منهم .

    وخلق أعمالهم وساقهم بتلك الأعمال إلى رضوانه وكذلك أهل النار كما قال : الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم لما قيل : له { ألا ندع العمل ونتكل على الكتاب ؟ فقال : لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له . أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة } . فبين صلى الله عليه وسلم أن السعيد - قد ييسر للعمل الذي يسوقه الله تعالى به إلى السعادة وكذلك الشقي . وتيسيره له هو نفس إلهامه ذلك العمل وتهيئة أسبابه وهذا هو تفسير خلق أفعال العباد فنفس خلق ذلك العمل هو السبب المفضي إلى السعادة أو الشقاوة . [مجموع الفتاوى ج8]تأمل اخى الكريم الطيبونى قول شيخ الاسلام
    وكذلك الشقي . وتيسيره له هو نفس إلهامه ذلك العمل وتهيئة أسبابه
    -
    أم علي طويلبة علم و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,895

    افتراضي


    شرح كتاب العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شرحه الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:


    " ... فالاحتجاج بالقدر إنما يكون على المصائب التي لا حيلة للعبد في دفعها ، أما المعايب والذنوب فلا يحتج عليها بالقضاء والقدر ، بل يتوب إلى الله ويستغفر الله عز وجل . لأن العبد فعلها باختياره ومشيئته" .


    " ... فلو كان في القضاء والقدر حجة لكم لما بعث الله الرسل تنهى عن الشرك والمعاصي فالله بعث الرسل بذلك ، قال تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } فهذا دليل على أنه لا حجة لهم فيما قالوا ، فلماذا يأخذون جانبا يوافق أهواءهم وهو القضاء والقدر ، ويتركون الجانب الآخر الذي يخالف أهواءهم ، وهو الأمر والنهي والشريعة وقدرتهم واستطاعتهم على الفعل والترك ، فهم تركوا ما أمروا به اختيارا منهم لا اضطرارا ولا إكراها .

    ولذلك فإن أهل الإيمان جمعوا بين الأمرين : فآمنوا بقضاء الله وقدره ، وآمنوا بشرعه ، وفعلوا الطاعات وتركوا المعاصي والمحرمات ، فجمعوا بين هذا وذاك ولم يحصل منهم تناقض و لا اضطراب ، كما حصل عند هؤلاء" .


    " ... فقد احتج إبليس بالقدر فقال : { رب بما أغويتني } فنسب الإغواء إلى الله ولم يقل : غويت ولذلك فآدم لم يحتج بالقضاء والقدر على آكله من الشجرة ومعصيته لله ، بل اعترف بذنبه وتاب إلى الله : { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } .
    فالمؤمن لا يحتج بالقضاء والقدر على المعصية ويعتذر لنفسه ، بل يتوب إلى الله ويستغفر ويندم ، هذا هو الفرق بين إبليس وآدم ، فآدم تاب الله عليه وغفر الله له ، وأما إبليس فاحتج بالقدر ولم يتب فلعنه وطرده" .
    محمدعبداللطيف و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وكذلك الشقي . وتيسيره له هو نفس إلهامه ذلك العمل وتهيئة أسبابه وهذا هو تفسير خلق أفعال العباد فنفس خلق ذلك العمل هو السبب المفضي إلى السعادة أو الشقاوة . [مجموع الفتاوى ج8]
    يقول شارح الطحاوية ابى العز الحنفى رحمه الله-فاعلم أن أسباب الخير ثلاثة: الإيجاد، والإعداد، والإمداد. فإيجاد هذا خير، وهو الى الله، وكذلك إعداده وإمداده، فإن لم يحدث فيه إعداد ولا إمداد حصل فيه الشر بسبب هذا العدم الذي ليس إلى الفاعل، وإنما إليه ضده. فإن قيل: هلا أمده إذا أوجده ؟ قيل: ما اقتضت الحكمة إيجاده وإمداده، وإنما اقتضت إيجاده وترك إمداده. فإيجاده خير، والشر وقع من عدم إمداده.
    فإن قيل: فهلا أمد الموجودات كلها ؟ فهذا سؤال فاسد، يظن مورده أن التسوية بين الموجودات أبلغ في الحكمة ! وهذا عين الجهل ! بل الحكمة في هذا التفاوت العظيم الذي بين الأشياء، وليس في خلق كل نوع منها تفاوت، فكل نوع منها ليس في خلقه تفاوت، والتفاوت إنما وقع لأمور عدمية لم يتعلق بها الخلق، وإلا فليس في الخلق من تفاوت. فإن اعتاص عليك هذا، ولم تفهمه حق الفهم، فراجع قول القائل:
    إذا لم تستطع شيئاً فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع
    فإن قيل: كيف يرضى لعبده شيئاً ولا يعينه عليه ؟ قيل: لأن إعانته عليه قد تستلزم فوات محبوب له أعظم من حصول تلك الطاعة التي رضيها له، وقد يكون وقوع تلك الطاعة منه يتضمن مفسدة هي أكره إليه سبحانه من محبته لتلك الطاعة. وقد أشار تعالى إلى ذلك في قوله: { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ } [13] - الآيتين.
    فأخبر سبحانه أنه كره انبعاثهم إلى الغزو مع رسوله، وهو طاعة، فلما كرهه منهم ثبطهم عنه، ثم ذكر سبحانه بعض المفاسد التي تترتب على خروجهم مع رسوله، فقال: { لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا } [14] أي: فساداً وشراً، { وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ } [15]، أي: سعوا بينكم بالفساد والشر، { يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ } [16]، أي قابلون منهم مستجيبون لهم، فيتولد من سعي هؤلاء وقبول هؤلاء من الشر ما هو أعظم من مصلحة خروجهم، فاقتضت الحكمة والرحمة أن أقعدهم عنه. فاجعل هذا المثال أصلاً، وقس عليه.
    وأما الوجه الثاني، وهو الذي من جهة العبد: فهو أيضا ممكن، بل واقع. فإن العبد يسخط الفسوق والمعاصي ويكرهها، من حيث هي فعل العبد، واقعة بكسبه وإرادته واختياره، ويرضى بعلم الله وكتابه ومشيئه وإرادته وأمره الكوني، فيرضى بما من الله ويسخط ما هو منه. فهذا مسلك طائفة من أهل العرفان. وطائفة أخرى كرهتها مطلقاً، وقولهم يرجع إلى هذا القول، لأن إطلاقهم الكراهة لا يريدون به شموله لعلم الرب وكتابه ومشيئته. وسر المسألة: أن الذي إلى الرب منها غير مكروه، والذي إلى العبد مكروه.
    فإن قيل: ليس إلى العبد شيء منها. قيل: هذا هو الجبر الباطل الذي لا يمكن صاحبه التخلص من هذا المقام الضيق، والقدري المنكر أقرب إلى التخلص منه من الجبري. وأهل السنة، المتوسطون بين القدرية والجبرية أسعد بالتخلص من الفريقين.
    فإن قيل: كيف يتأتى الندم والتوبه مع شهود الحكمة في التقدير، ومع شهود القيومية والمشيئة النافذة ؟ قيل: هذا هو الذي أوقع من عميت بصيرته في شهود الأمر على غير ما هو عليه، فرأى تلك الأفعال طاعات، لموافقته فيها المشيئة والقدر، وقال: إن عصيت أمره فقد أطعت إرادته ! وفي ذلك قيل:
    أصبحت منفعلاً لما يختاره مني، ففعلي كله طاعات !
    وهؤلاء أعمى الخلق بصائر، وأجهلهم بالله وأحكامه الدينية والكونية، فإن الطاعة هي موافقة الأمر الديني الشرعي، لا موافقة القدر والمشيئة، ولو كان موافقة القدر طاعة لكان إبليس من أعظم المطيعين له، ولكان قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وقوم فرعون - كلهم مطيعين ! وهذا غاية الجهل، لكن إذا شهد العبد عجز نفسه، ونفوذ الأقدار فيه، وكمال فقره إلى ربه، وعدم استغنائه عن عصمته وحفظه طرفة عين: كان بالله في هذه الحال لا بنفسه، فوقوع الذنب منه لا يتأتى في هذه الحال البتة، فإن عليه حصناً حصيناً، فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، فلا يتصور منه الذنب في هذه الحال، فإذا حجب عن هذا المشهد وبقي بنفسه، استولى عليه حكم النفس، فهنالك نصبت عليه الشباك والإشراك، وأرسلت عليه الصيادون، فاذا انقشع عنه ضباب ذلك الوجود الطبعي، فهنالك يحضره الندم والتوبة والإنابة، فإنه كان في المعصية محجوباً بنفسه عن ربه، فلما فارق ذلك الوجود صار في وجود آخر، فبقي بربه لا بنفسه.[شرح الطحاوية]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    515

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة

    كاني فهمت من العبارة ان اعمال الفجار من معاصي و فجور هي بمعونة الله تعالى ؟
    اذا كان فهمي للعبارة سليم . فوجه الاشكال ليس في المشيئة و الارادة و الخلق . و انما هو في ان هذه اللفظة
    ( المعونة)
    تكون في جهة الخير . اما جهة الفجور و المعاصي فانما يكون ذلك بالتخلية و الترك . و لا نقول ان الله اعانهم على ذلك
    فهناك فرق بين الاعانة للخير رحمة من الله و فضلا . و بين ترك العبد و تخليته بينه و بين نفسه في جهة الشر عدلا
    و فرق بين ان نقول اراد الله من العاصي المعصية كونا . و بين قولنا اعانه على ذلك

    فقد حددت موضع الاشكال بارك الله فيكم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    فهناك فرق بين الاعانة للخير رحمة من الله فضلا . و بين ترك العبد و تخليته بينه و بين نفسه في جهة الشر
    نعم بارك الله فيك كلامك صحيح ولكن اذا دققت فى كلام بن القيم لوجدته يتكلم عن
    حَرَكَاتِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ
    هل يمكن اخى الكريم الطيبونى- لاى حركة فى العالم العلوى او السفلى ان تخرج عن تقدير الله جلا وعلا وخلقه وايجاده ومعونته- وتهيئة اسبابها -فكما قال شيخ الاسلام وكذلك الشقي . وتيسيره له هو نفس إلهامه ذلك العمل وتهيئة أسبابه----بن القيم يتكلم عن الحركة لا تخرج اى حركة فى العالم عن التقدير والخلق والايجاد وتهيئة الاسباب وسلامة القدرة والارادة-والادراك - فلذلك قال بن القيم رحمه الله- فَإِنَّ حَرَكَاتِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَإِدْرَاكَاتهم إِنَّمَا هِيَ بِمَعُونَةِ اللَّهِ لَهُمْ -- يعنى بالخلق والايجاد وتهيئة الاسباب وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة }
    تيسيره له هو نفس إلهامه ذلك العمل وتهيئة أسبابه

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي

    يقول بن القيم رحمه الله -فالعبودية والآيات والعجائب التي ترتبت على خلق ما لا يحبه ولا يرضاه وتقديره ومشيئته : أحب إليه سبحانه وتعالى من فواتها وتعطيلها بتعطيل أسبابها .

    فإن قلت : فهل كان يمكن وجود تلك الحكم بدون هذه الأسباب ؟

    قلت : هذا سؤال باطل . إذ هو فرض وجود الملزوم بدون لازمه . كفرض وجود الابن بدون الأب ، والحركة بدون المتحرك ، والتوبة بدون التائب .

    فإن قلت : فإذا كانت هذه الأسباب مرادة ، لما تفضي إليه من الحكم ، فهل تكون [ ص: 194 ] مرضية محبوبة من هذا الوجه ، أم هي مسخوطة من جميع الوجوه ؟

    قلت : هذا السؤال يورد على وجهين .

    أحدهما : من جهة الرب سبحانه وتعالى . وهل يكون محبا لها من جهة إفضائها إلى محبوبه ، وإن كان يبغضها لذاتها ؟

    الثاني : من جهة العبد . وهو أنه هل يسوغ له الرضا بها من تلك الجهة أيضا ؟ فهذا سؤال له شأن .

    فاعلم أن الشر كله يرجع إلى العدم - أعني عدم الخير وأسبابه المفضية إليه - وهو من هذه الجهة شر . وأما من جهة وجوده المحض فلا شر فيه .

    مثاله : أن النفوس الشريرة وجودها خير ، من حيث هي موجودة . وإنما حصل لها الشر بقطع مادة الخير عنها . فإنها خلقت في الأصل متحركة لا تسكن . فإن أعينت بالعلم وإلهام الخير تحركت . وإن تركت تحركت بطبعها إلى خلافه ، وحركتها من حيث هي حركة خير . وإنما تكون شرا بالإضافة ، لا من حيث هي حركة . والشر كله ظلم . وهو وضع الشيء في غير موضعه . فلو وضع في موضعه لم يكن شرا .

    فعلم أن جهة الشر فيه : نسبة إضافية . ولهذا كانت العقوبات الموضوعات في محالها خيرا في نفسها . وإن كانت شرا بالنسبة إلى المحل الذي حلت به ، لما أحدثت فيه من الألم الذي كانت الطبيعة قابلة لضده من اللذة ، مستعدة له . فصار ذلك الألم شرا بالنسبة إليها . وهو خير بالنسبة إلى الفاعل ، حيث وضعه موضعه . فإنه سبحانه لا يخلق شرا محضا من جميع الوجوه والاعتبارات ، فإن حكمته تأبى ذلك ، بل قد يكون ذلك المخلوق شرا ومفسدة ببعض الاعتبارات ، وفي خلقه مصالح وحكم باعتبارات أخر ، أرجح من اعتبارات مفاسده . بل الواقع منحصر في ذلك . فلا يمكن في جناب الحق - جل جلاله - أن يريد شيئا يكون فسادا من كل وجه بكل اعتبار . لا مصلحة في خلقه بوجه ما . هذا من أبين المحال . فإنه سبحانه بيده الخير ، والشر ليس إليه . بل كل ما إليه فخير . والشر إنما حصل لعدم هذه الإضافة والنسبة إليه . فلو كان إليه لم يكن شرا . فتأمله . فانقطاع نسبته إليه هو الذي صيره شرا .

    فإن قلت : لم تنقطع نسبته إليه خلقا ومشيئة ؟

    قلت : هو من هذه الجهة ليس بشر . فإن وجوده هو المنسوب إليه . وهو من هذه الجهة ليس بشر . والشر الذي فيه : من عدم إمداده بالخير وأسبابه ، والعدم ليس بشيء ، حتى ينسب إلى من بيده الخير .

    [ ص: 195 ] فإن أردت مزيد إيضاح لذلك ، فاعلم أن أسباب الخير ثلاثة : الإيجاد ، والإعداد ، والإمداد . فهذه هي الخيرات وأسبابها .

    فإيجاد السبب خير . وهو إلى الله . وإعداده خير . وهو إليه أيضا . وإمداده خير . وهو إليه أيضا .

    فإذا لم يحدث فيه إعداد ولا إمداد حصل فيه الشر بسبب هذا العدم الذي ليس إلى الفاعل . وإنما إليه ضده .

    فإن قلت : فهلا أمده إذ أوجده ؟

    قلت : ما اقتضت الحكمة إيجاده وإمداده . فإنه - سبحانه - يوجد ويمده ، وما اقتضت الحكمة إيجاده وترك إمداده : أوجده بحكمته ولم يمده بحكمته . فإيجاده خير . والشر وقع من عدم إمداده .

    فإن قلت : فهلا أمد الموجودات كلها ؟

    قلت : فهذا سؤال فاسد ، يظن مورده أن التسوية بين الموجودات أبلغ في الحكمة . وهذا عين الجهل ، بل الحكمة كل الحكمة في هذا التفاوت العظيم الواقع بينها . وليس في خلق كل نوع منها تفاوت . فكل نوع منها ليس في خلقه من تفاوت . والتفاوت إنما وقع بأمور عدمية ، لم يتعلق بها الخلق . وإلا فليس في الخلق من تفاوت [مدارج السالكين]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    . و بين ترك العبد و تخليته بينه و بين نفسه في جهة الشر عدلا
    يقول بن القيم رحمه الله--تحقيق الأمر أن الشر نوعان شر محض حقيقي من كل وجه وشر نسبي إضافي من وجه دون وجه فالأول لا يدخل في الوجود إذ لو دخل في الوجود لم يكن شرا محضا والثاني هو الذي يدخل في الوجود فالأمور التي يقال هي شرور إما أن تكون أمورا عدمية أو أمورا وجودية فإن كانت عدمية فإنها إما أن تكون عدما لأمور ضرورية للشيء في وجوده أو ضرورية له في دوام وجوده وبقائه أو ضرورية له في كماله وإما أن تكون غير ضرورية له في وجوده ولا بقائه ولا كماله وإن كان وجودها خيرا من عدمها فهذه أربعة أقسام فالأول كالإحساس والحركة والنفس للحيوان والثاني كقوة الاغتذاء والنمو للحيوان المغتذي النامي والثالث كصحته وسمعه وبصره وقوته والرابع كالعلم بدقائق المعلومات التي العلم بها خير من الجهل وليست ضرورية له وأما الأمور الوجودية فوجود كل ما يضاد الحياة والبقاء والكمال كالأمراض وأسبابها والآلام وأسبابها والموانع الوجودية التي تمنع حصول الخير ووصوله إلى المحل القابل له المستعد لحصوله كالمواد الردية المانعة من وصول الغذاء إلى أعضاء البدن وانتفاعها به وكالعقائد الباطلة والإرادات الفاسدة المانعة لحصول أضدادها للقلب إذا عرف هذا فالشر بالذات هو عدم ما هو ضروري للشيء في وجوده أو بقائه أو كماله ولهذا العدم لوازم من شر أيضا فإن عدم العلم والعدل يلزمهما من الجهل والظلم ما هو شرور وجودية وعدم الصحة والاعتدال يلزمهما من الألم والضرر ما هو شر وجودي وأما عدم الأمور المستغنى عنها كعدم الغنى المفرط والعلوم التي لا يضر الجهل بها فليس بشر في الحقيقة ولا وجودها سببا للشر فإن العلم منه حيث هو علم والغنى منه حيث هو غنى لم يوضع سببا للشر وإنما يترتب الشر من عدم صفة تقتضي الخير كعدم العفة والصبر والعدل في حق الغنى فيحصل الشر له في غناه بعدم هذه الصفات وكذلك عدم الحكمة ووضع الشيء موضعه وعدم إرادة الحكمة في حق صاحب العلم يوجب ترتب الشر له على ذلك فظهر أن الشر لم يترتب إلا على عدم وإلا فالموجود من حيث وجوده لا يكون شرا ولا سببا للشر فالأمور الوجودية ليست شرورا بالذات بل بالعرض من حيث أنها تتضمن عدم أمور ضرورية أو نافعة فإنك لا تجد شيئا من الأفعال التي هي شر إلا وهي كمال بالنسبة إلى أمور وجهة الشر فيه بالنسبة إلى أمور أخر مثال ذلك أن الظلم يصدر عن قوة تطلب الغلبة والقهر وهي القوة الغضبية التي كمالها بالغلبة ولهذا خلقت فليس في ترتب أثرها عليها شر من حيث وجوده بل الشر عدم ترتب أثرها عليها البتة فتكون ضعيفة عاجزة مقهورة وإنما الشر الوجودي الحاصل شر إضافي بالنسبة إلى المظلوم بفوات نفسه أو ماله أو تصرفه وبالنسبة إلى الظالم لا من حيث الغلبة والاستيلاء ولكن من حيث وضع الغلبة والقهر والاستيلاء في غير موضعه فعدل به من محله إلى غير محله ولو استعمل قوة الغضب في قهر المؤذي الباغي من الحيوانات الناطقة والبهيمة لكان خيرا ولكن عدل به إلى غير محله فوضع القهر والغلبة موضع العدل والنصفة ووضع الغلظة موضع الرحمة فلم يكن الشر في وجود هذه القوة ولا في ترتب أثرها عليها من حيث هما كذلك بل في إجرائها في غير مجراها ومثال ذلك ماء جار في نهر إلى أرض يسقيها وينفعها فكماله في جريانه حتى يصل إليها فإذا عدل به عن مجراه وطريقه إلى أرض يضرها ويخرب دورها كان الشر في العدول به عما أعدله وعدم وصوله إليه فهكذا الإرادة والغضب أعين بهما العبد ليتوصل بهما إلى حصول ما ينفعه وقهر ما يؤذيه ويهلكه فإذا استعملا في ذلك فهو كمالها وهو خير وإذا صرفا عن ذلك إلى استعمال هذه القوة في غير محلها وهذه في غير محلها صار ذلك شرا إضافيا نسبيا وكذلك النار كمالها في إحراقها فإذا أحرقت ما ينبغي إحراقه فهو خير وإن صادفت ما لا ينبغي إحراقه فأفسدته فهو شر إضافي بالنسبة إلى المحل المعين وكذلك القتل مثلا هو استعمال الآلة القطاعة في تفريق اتصال البدن فقوة الإنسان على استعمال الآلة خير وكون الآلة قابلة للتأثير خير وكون المحل قابلا لذلك خير وإنما الشر نسبي إضافي وهو وضع هذا التأثير في غير موضعه والعدول به عن المحل المؤدي إلى غيره وهذا بالنسبة إلى الفاعل وأما بالنسبة إلى المفعول فهو شر إضافي أيضا وهو ما حصل له من التألم وفاته من الحياة وقد يكون ذلك خيرا له من جهة أخرى وخير لغيرة وكذلك الوطء فإن قوة الفاعل وقبول المحل كمال ولكن الشر في العدول به عن المحل الذي يليق به إلى محل لا يحسن ولا يليق وهكذا حركة اللسان وحركات الجوارح كلها جارية على هذا المجرى فظهر أن دخول الشر في الأمور الوجودية إنما هو بالنسبة والإضافة لا أنها من حيث وجودها وذواتها شر وكذلك السجود ليس هو شرا من حيث ذاته ووجوده فإذا أضيف إلى غير الله كان شرا بهذه النسبة والإضافة وكذلك كل ما وجوده كفر وشرك إنما كان شرا بإضافته إلى ما جعله كذلك كتعظيم الأصنام فالتعظيم من حيث هو تعظيم لا يمدح ولا يذم إلا باعتبار متعلقه فإذا كان تعظيما لله وكتابه ودينه ورسوله كان خيرا محضا وإن كان تعظيما للصنم وللشيطان فإضافته إلى هذا المحل جعلته شرا كما أن إضافة السجود إلى غير الله جعلته كذلك.--------------- فصل: ومما ينبغي أن يعلم أن الأشياء المكونة من موادها شيئا فشيئا كالنبات والحيوان أما إن يعرض لها النقص الذي هو شر في ابتدائها أو بعد تكونها فالأول هو بأن يعرض لمادتها من الأسباب ما يجعلها ردية المزاج ناقصة الاستعداد فيقع الشر فيها والنقص في خلقها بذلك السبب وليس ذلك بأن الفاعل حرمه وأذهب عنه أمرا وجوديا به كماله بل لأن المنفعل لم يقبل الكمال والتمام وعدم قبوله أمر عدمي ليس بالفاعل وأما الذي بالفاعل فهو الخير الوجودي الذي يتقبل به كماله وتمامه ونقصه والشر الذي حصل فيه هو من عدم إمداده بسبب الكمال فبقي على العدم الأصلي وبهذا يفهم سر قوله تعالى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} فإن ما خلقه فهو أمر وجودي به كمال المخلوق وتمامه وأما عيبه ونقصه فمن عدم قبوله وعدم القبول ليس أمرا مخلوقا يتعلق بفعل الفاعل فالخلق الوجودي ليس فيه تفاوت والتفاوت إنما حصل بسبب هذا الخلق فإن الخالق سبحانه لم يخلق له استعدادا فحصل التفاوت فيه من عدم الخلق لا من نفس الخلق فتأمله والذي إلى الرب سبحانه هو الخلق وأما العدم فليس هو بفاعل له فإذا لم يكمل في مادة الجنين في الرحم ما يقتضي كماله وسلامة أعضائه واعتدالها حصل فيه التفاوت وكذلك النبات.
    فصل: وأما الثاني وهو أن الشر الحاصل بعد تكونه وإيجاده فهو نوعان أيضا أحدهما أن يقطع عنه الإمداد الذي به كماله بعد وجوده كما يقطع عن النبات إمداده بالسقي وعن الحيوان إمداده بالغذاء فهو شر مضاف إلى العدم أيضا وهو عدم ما يكمل به الثاني حصول مضاد مناف وهو نوعان أحدهما قيام مانع في المحل يمنع تأثير الأسباب الصالحة فيه كما تقوم بالبدن أخلاط ردية تمنع تأثير الغذاء فيه وانتفاعه به وكما تقوم بالقلب إرادات واعتقادات فاسدة تمنع انتفاعه بالهدى والعلم فهذا الشر وإن كان وجوديا وأسبابه وجودية فهو أيضا من عدم القوة والإرادة التي يدفع بها ذلك المانع فلو وجدت قوة وإرادة تدفعه لم يتأثر المحل به مثاله أن غلبة الأخلاط واستيلائها من عدم القوة المنضجة لها أو القوة الدافعة لما يحتاج إلى خروج وكذلك استيلاء الإرادات الفاسدة لضعف قوة العفة والصبر واستيلاء الاعتقادات الباطلة لعدم العلم المطابق لمعلومه فكل شر ونقص فإنما حصل لعدم سبب ضده وعدم سبب ضده ليس فاعلا له بل يكفي فيه بقاؤه على العدم الأصلي الثاني مانع من خارج كالبرد الشديد والحرق والغرق ونحو ذلك مما يصيب الحيوان والنبات فيحدث فيه الفساد فهذا لا ريب انه شر وجودي مستند إلى سبب وجودي ولكنه شر نسبي إضافي وهو خير من وجه آخر فإن وجود ذلك الحر والبرد والماء يترتب عليه مصالح وخيرات كلية هذا الشر بالنسبة إليها جزئي فتعطيل تلك الأسباب لتفويت هذا الشر الجزئي يتضمن شرا أكثر منه وهو فوات تلك الخيرات الحاصلة بها فإن ما يحصل بالشمس والريح والمطر والثلج والحر والبرد من مصالح الخلق أضعاف أضعاف ما يحصل بذلك من مفاسد جزئية هي في جنب تلك المصالح كقطرة في بحر هذا لو كان شرها حقيقيا فكيف وهي خير من وجه وشر من وجه وإن لم يعلم جهة الخير فيها كثير من الناس فما قدرها الرب سبحانه سدى ولا خلقها باطلا وعند هذا فيقال الوجود إما أن يكون خيرا من كل وجه أو شرا من كل وجه أو خيرا من وجه شرا من وجه وهذا على ثلاثة أقسام قسم خيره راجح على شره وعكسه وقسم مستو خيره وشره وأما أن لا يكون فيه خير ولا شر فهذه ستة أقسام ولا مزيد عليها فبعضها واقع وبعضها غير واقع فأما القسم الأول وهو الخير المحض من كل وجه الذي لا شر فيه بوجه ما فهو أشرف الموجودات على الإطلاق وأكملها وأجلها وكل كمال وخير فيها فهو مستفاد من خيره وكماله في نفسه وهي تستمد منه وهو لا يستمد منها وهي فقيرة إليه وهو غني عنها كل منها يسأله كماله فالملائكة تسأله ما لا حياة لها إلا به وإعانته على ذكره وشكره وحسن عبادته وتنفيذ أوامره والقيام بما جعل إليهم من مصالح العالم العلوي والسفلي وتسأله أن يغفر لبني آدم والرسل تسأله أن يعينهم على أداء رسالاته وتبليغها وأن ينصرهم على أعدائهم وغير ذلك من مصالحهم في معاشهم ومعادهم وبنو آدم كلهم يسألونه مصالحهم على تنوعها واختلافها والحيوان كله يسأله رزقه وغذاءه وقوته وما يقيمه ويسأله الدفع عنه والشجر والنبات يسأله غذاءه وما يكمل به والكون كله يسأله إمداده بقاله وحاله: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فأكف جميع العالم ممتدة إليه بالطلب والسؤال ويده مبسوطة لهم بالعطاء والنوال يمينه ملأى لا يغيضها نفقة سجاء الليل والنهار وعطاؤه وخيره مبذول للأبرار والفجار له كل كمال ومنه كل خير له الحمد كله وله الثناء كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله تبارك اسمه وتباركت أوصافه وتباركت أفعاله وتباركت ذاته فالبركة كلها له ومنه لا يتعاظمه خير سئله ولا تنقص خزائنه على كثرة عطائه وبذله فلو صور كل كمال في العالم صورة واحدة ثم كان العالم كله على تلك الصورة لكان نسبة ذلك إلى كماله وجلاله وجماله دون نسبة سراج ضعيف إلى عين الشمس.[شفاء العليل]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,340

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    ، فَإِنَّ حَرَكَاتِ الْأَبْرَارِ وَالْفُجَّارِ وَإِدْرَاكَاتهم إِنَّمَا هِيَ بِمَعُونَةِ اللَّهِ لَهُمْ، وَإِنَّ الْبَاءَ هَاهُنَا لِلْمُصَاحَبَةِ ، أَيْ: إِنَّمَا يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ وَيَبْطِشُ وَيَمْشِي وَأَنَا صَاحِبُهُ مَعَهُ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " «أَنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ» " وَهَذِهِ هِيَ الْمَعِيَّةُ الْخَاصَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} )

    كاني فهمت من العبارة ان اعمال الفجار من معاصي و فجور هي بمعونة الله تعالى ؟


    اليك الخلاصة اخى الكريم الطيبونى مما سبق -- بن القيم رحمه الله يتكلم عن حركات وادراكات الكفار بصفة عامة -فلما كانت حركة الابرار لله زاد الابرار بالمعية الخاصة [فكان إِنَّمَا يَسْمَعُ وَيُبْصِرُ وَيَبْطِشُ وَيَمْشِي وَأَنَا صَاحِبُهُ مَعَهُ، ]- اما الكفار فالله معهم بمعية الحفظ من امر الله- ومعية التدبير والخلق والاطلاع والرؤية يعنى المعية العامة--لذلك قال بن القيم وَهَذِهِ هِيَ الْمَعِيَّةُ الْخَاصَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} )-------فالكلام هنا اخى الكريم على حركات الابرار والكفار- إزداد الابرار فيها بمعية خاصة لانها لله- اما الكفار فمعهم فى حركاتهم المعية العامة التى لا يخرج عنها بر ولا فاجر-فحركات البر والكافر-بحَوْل الله وقوته-فلا حول ولا قوة لبر ولا لكافر فى حركاته وسَكَنَاتِه الا بحول الله وقوته ومعونته---فمعنى (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ)، (لَا) هنا نافية للجنس؛ يعني جنس الحول، وهو إن كان التحوّل من حال إلى حال وحتى رَفع الكأس إلى فيك، وحتى حركة ثوبك وحركة عمامتك، وحتى حركة عينيك، فإن هذا التحوّل من حال إلى حال في أي شيء تفعله فإنك تنفي جنسه، وتنفي القدرة على هذا التحول،إلا أن يكون بالله جل جلاله، وهذا فيه التبرؤ من الحول والقوة، وأنه لا يمكنك أن تتخلّى عن الله جل وعلا طرفة عين، حتى في طرفة عينك وفي حركة لسانك وفي حركة أنفاسك فإنه لا تغير من حال إلى حال ولا قدرة لك إلى تحول شأن من شؤونك مهما قلّ إلا بالله جل وعلا.
    (وَلَا قُوَّةَ) يعني أيضا، (لَا) نافية للجنس؛ يعني أنك تنفي جنس القوة التي بها توجَد الأشياء والتي بها تُحصِّل الأمور، تنفي جنسها أن تكون حاصلة لك استقلالا، أو حاصلة لك في إحداث الأشياء، وهذا منفي إلا أن تكون بالله جل وعلا، وهذا حقيقة توحيد الربوبية لله جل وعلا، فإن الإيقان بأن الله جل وعلا المدبر للأمر، يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وأنه جل وعلا ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾[الأنعام:59] وأنه جل وعلا ﴿يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾[المؤمنون:88]، وأنه ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾[فاطر:2]، وأنه ما تسقط من ورقة، وأنه ما من شجرة، ولا هبوب ريح، ولا تحرك في وليد ولا في جنين ولا في دم في العروق، ولا في حركة حيوان صغر أم كبر، وأن ذلك كلَّه بتدبير الله جل وعلا، وأن كلماته الكونية جل وعلا وسعت كل شيء، -------------------------فكلام بن القيم اخى الكريم الطيبونى - عن حركات الكفار من جهة العموم-لَمَّا لم تكن لله لم يكن معها مزيد فضل وهى المعية والاعانة الخاصة-- وان كان معها المعية العامة والاعانة العامة فى حركاتها وادراكاتها--والا لَمَا تحركت وادركت--فانه لا حول ولا قوة الا بالله------------------------------------------------وانظر اخى الكريم الى كلام بن القيم السابق يتضح لك مراده-يقول-فهكذا الإرادة والغضب[ أعين بهما] العبد ليتوصل بهما إلى حصول ما ينفعه وقهر ما يؤذيه ويهلكه فإذا استعملا في ذلك فهو كمالها وهو خير وإذا صرفا عن ذلك إلى استعمال هذه القوة في غير محلها وهذه في غير محلها صار ذلك شرا إضافيا نسبيا----------------------------------------وهكذا حركة اللسان وحركات الجوارح كلها جارية على هذا المجرى فظهر أن دخول الشر في الأمور الوجودية إنما هو بالنسبة والإضافة لا أنها من حيث وجودها وذواتها شر ------------------------------------ وكذلك كل ما وجوده كفر وشرك إنما كان شرا بإضافته إلى ما جعله كذلك كتعظيم الأصنام فالتعظيم من حيث هو تعظيم لا يمدح ولا يذم إلا باعتبار متعلقه فإذا كان تعظيما لله وكتابه ودينه ورسوله كان خيرا محضا وإن كان تعظيما للصنم وللشيطان فإضافته إلى هذا المحل جعلته شرا كما أن إضافة السجود إلى غير الله جعلته كذلك ---------------------------------------- امورضرورية له في دوام وجوده وبقائه كالإحساس والحركة والنفس للحيوان فالموجود من حيث وجوده لا يكون شرا ولا سببا للشر فالأمور الوجودية ليست شرورا بالذات بل بالعرض من حيث أنها تتضمن عدم أمور ضرورية أو نافعة فإنك لا تجد شيئا من الأفعال التي هي شر إلا وهي كمال بالنسبة إلى أمور وجهة الشر فيه بالنسبة إلى أمور أخر [ منتقى من النقل السابق لابن القيم --شفاء العليل]--
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    فقد حددت موضع الاشكال
    ارجو ان تكون تحددت الاجابة لموضع الاشكال
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •