موضوع عن الوقف في الإسلام
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: موضوع عن الوقف في الإسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    540

    افتراضي موضوع عن الوقف في الإسلام


    أ. د. عبدالحليم عويس
    موضوع عن الوقف في الإسلام


    "الوقف: المؤسسة الاجتماعية الأولى للأمة"


    نشأة الوقف الإسلامي وتطوره:اعتمادًا على حثِّ الإسلام أتباعَه على أن يُنفقوا في سبيل الله حتى ينالوا التقوى والبر، قال تعالى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُم ْ ﴾ [البقرة: 272]، وقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245]، ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]، اعتمادًا على هذه النصوص القرآنية وغيرها، تسابق المسلمون إلى الخيرات، فأنفق أبو بكر كلَّ مالِه، وعمر نصفَ ماله، وعثمان جهَّز جيش العُسْرة بكل ما يستطيع.وفي هذا السباق شقَّ الرسول صلى الله عليه وسلم مجرى جديدًا ثابتًا للإنفاق (صدقة جارية باقية)، هو نظام الوقف.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مَن ضرب المثل الأعلى لأمته في الوقف، فأوقف سبعةَ بساتين، وكان بعض المحارِبين قد أوصى حين مات أن يترك أمرها للرسول صلى الله عليه وسلم يتصرَّف فيها كيف يشاء، فأوقفها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفقراء والمساكين والغزاة وذوي الحاجات.ولَمَّا نزل قول الله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]، قال أبو طلحة الأنصاري: يا رسول الله، إن أحب أموالي إليَّ بَيْرُحاء وهي بئرٌ طيِّبة الماء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله تبارك وتعالى، فضَعْها يا رسول الله حيث أراك الله تعالى، فقال عليه صلى الله عليه وسلم: ((بخٍ بخٍ، ذلك مالٌ رابح، حبِّس الأصلَ وسبِّل الثمرةَ))، وكانت هذه الصدقةُ أولَ وقف في الإسلام قام به الصحابة رضي الله عنهم.ومن هنا نشأ الوقف، وهو الذي كان يمدُّ كلَّ المؤسسات الاجتماعية بالموارد المالية التي تُعينها على أداء رسالتها الإنسانية النبيلة، وكان الوقف هو الحجر الأساس الذي قامت عليه كل المؤسسات الخيرية في تاريخ حضارتِنا.ثم أوقف عمر بن الخطاب أرضَه بخيبر، وأوقف أبو بكر وعثمان وعلي والزبير ومعاذ وغيرهم، حتى لم يبقَ صحابي إلا أوقفمنأمواله شيئًا.قال جابر بن عبدالله الأنصاري: فما أعلم أحدًا ذا مقدرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلممن المهاجرين والأنصار إلا حبس مالًا من ماله صدقةً موقوفة، لا تُشترى ولا تورث ولا توهب، ثم تتابع المسلمون على ذلك جيلًا بعد جيل.وكانت هذه المؤسسات نوعين: نوع تُنشِئه الدولة وتوقف عليه الأوقاف الواسعة، ونوع يُنشِئه الأفراد من أمراء وقوَّاد وأغنياء ونساء.فمن أهم المؤسسات الخيرية المساجدُ التي حظِيَت بنصيبمن الوقف، ومنها المدارس والمستشفيات، ومنها بناء الخانات والفنادق للمسافرين المنقطعين وغيرهم من ذوي الفقر.ومنها: التكايا والزوايا التي ينقطع فيها مَن شاء لعبادة الله عز جل، ومنها بناء بيوتٍ خاصة للفقراء يسكنُها مَن لا يجد ما يشتري به أو يستأجر دارًا، ومنها السقايات؛ أي: تسبيل الماء في الطرقات العامة للناس جميعًا.ومنها المطاعم الشعبية التي كان يُفرَّق فيها الطعام؛من خبز ولحم وحساء (شوربة) وحلوى[1]، ومنها بيوتٌ للحجاج في مكة ينزلونها حين يَفِدون إلى بيت الله الحرام، وقد كثرت هذه البيوت حتى عمَّت أرض مكة كلها.ومنها حفر الآبار في الفلوات؛ لسقي الماشية والزروع والمسافرين، فقد كانت كثيرة جدًّا بين بغداد ومكة، وبين دِمَشق والمدينة، وبين عواصم المدن الإسلامية ومُدنها وقُراها، ومنها: أمكنة المرابطة على الثغور؛ لمواجهة خطر الغزو الأجنبي على البلاد.ومن المؤسسات الاجتماعية ما كان وَقفًا لإصلاح الطرقات والقناطر والجسور، ومنها ما كان للمقابر، يتبرَّع الرجل بالأرض الواسعة؛ لتكون مقبرة عامة.ومنها ما كان لشراء أكفان الموتى الفقراء وتجهيزهم ودفنهم.وهناك مؤسسات للُّقطاء واليتامى ولختانِهم ورعايتهم، ومؤسسات للمُقعَدين والعميان والعجزة، يعيشون فيها موفوري الكرامة، لهم كل ما يحتاجونمن سكن وغذاء ولباس وتعليم أيضًا.وهناك مؤسسات لتزويج الشباب والفتيات العزاب ممن تضيق أيديهم أو أيدي أوليائهم عن نفقات الزواج وتقديم المهور[2].ومن أطرف مؤسسات الوقف: مؤسسة لإمداد الأمهات بالحليب والسكر، وقد كان مَبَرَّاتِ صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه أنه جعل في أحد أبواب القلعة في دمشق ميزابًا يسيل منه الحليب، وميزابًا آخر يسيل منه الماء المذاب فيه السكر، تأتي إليه الأمهات يومين في كل أسبوع؛ ليأخذن لأطفالهن وأولادهن ما يحتاجون إليه.ومِن المؤسسات الخيرية الطريفة أيضًا وقف الزبادي للأولاد الذين يكسرون الزبادي[3]، فيأتون إلى هذه المؤسسة؛ ليأخذوا زبادي جديدة بدلًامنالمكسورة.ومنها المؤسسات التي أقيمت لعلاج الحيوانات المريضة، أو لإطعامها، أو لرعيها حين عجزها[4].الوقف الإسلامي وأثره الحضاري:لقد كانت الأمة خلال العصور الإسلامية المتتابعة - كما رأينا - أكثرمن الدولة؛ هي التي تنهض بعبء الأعمال الاجتماعية والدعوية والثقافية والتربوية، وكانت هي التي تنشئ المؤسسات التي تحقِّق الكفاية والتطور والحفاظ على المقومات الحضارية للأمة.وبما أن همَّ الدولة كان منصرفًا - في الأعم الأغلب - إلى النواحي السياسية والعسكرية، فقد شعرت الأمة بواجبِها تجاه النواحي الحضارية، لا سيما والخطاب الإسلامي يتَّجِه إلى كل المسلمين؛ أفرادًا وجماعاتٍ، وحكامًا ومحكومين.كما أن هذا الخطاب يجعل كثيرًا أثرياء وحكام ووزراء ومتوسطي الدخل - كلٌّ حسب طاقته - في مساندة القضايا الاجتماعية والحركة العلمية، وأتاحوا المعرفة والتربية لكافَّة أبناء المجتمع.ففي القرى والمدن والكتاتيب، وزوايا العلم وحلقات الدرس، والمارستانات (المستشفيات) والربط والمكتبات وأعضاء هيئات التدريس والوعظ - كان الوقف هو الراعي الأول لهذه النشاطات، وقد وصلت المدارس والكتاتيب الوقفية إلى البوادي والقرى النائية؛ لدرجة أن بعض الكتب في تراثنا تخصصت في ضبط الأماكن التي وقفها مَن ساق الله الخيرَ على يديه، دُورٍ للقرآن الكريم، وأخرى للحديث، وثالثة للفقه المذهبي، ورابعة للطب، مع تراجم لأبرز مَن عمِلوا بها أو أشرفوا عليها.وأيًّا كان الأمر - بعد هذه النماذج التي تتبَّعها وغيرَها الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، فإن مؤسسة الوقف الخيري أو الإسلامي قامت بدوركبير في حماية كيان الأمة الإسلامية؛ عقيدةً وحضارةً.وإذا كان التاريخ الإسلامي حافلًا بالحكَّام أو بالدول التي شغلت نفسها بوسائل الحفاظ على مصالحها الشخصية، وعلى وسائل تثبيت حكمها، أو توسعة الأرض التي تقع تحت سيطرتها، والدخول بالتالي في منازعات مع جيرانها، أو مقاومة معارضيها - فإن خيارَ الأمة ومُخلصيها قد قاموا بهذه الفروض الكفائية، ووهَبوا أموالهم أوقافًا نذروها في حياتهم وبعد حياتهم لأعمال جليلة عظيمة، وقد سردَتْ كتب التاريخ والنوازل والحضارة والفقه كثيرًامن هذه الصور التي لا تكاد تُحصى، والتي ألمحنا إلى صور قليلة منها في السطور السابقة[5].

    [1] مصطفى السباعي: من روائع حضارتنا، ص (96، 97).
    [2] المرجع السابق، ص (97).
    [3] [الزُّبْدِيّة : وعاء من الخزف يخثَّر فيها اللبن. والجمع : زباديّ].
    [4] المرجع السابق، ص (99).
    [5] مصطفى السباعي: روائع حضارتنا، ص (98، 99).




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    540

    افتراضي

    للرفع _نفع الله بكم
    اثابكم الله تعالى وبارك فيكم
    احسن الله إليكم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    540

    افتراضي

    اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
    و بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على إبراهيم وعلى ال إبراهيم انك حميد مجيد

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    540

    افتراضي

    دراسة الوقف في الإسلام وأهميته
    الطاهر زياني


    الحمد لله الكريم الحنان، ذي المنّ والفضل والإحسان، الآمر بالجود والصدقة والصيام، والتكافل والإكرام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الجواد المنان، البر السلام، والصلاة والسلام على خير من وقفَ وقام، عليه أفضل الصلاةِ وأتم السلام، أرسله الله تعالى نوراً وأماناً، برداً وسلاماً، وأنزل عليه الكتاب تبياناً، هدى وفرقاناً، ففتح به أعيناً عميانا، وآذاناً صمانا، وقلوباً غلفانا.أما بعد:فقد ظهرت الحاجة الماسة للتكافل المالي والتعاون الاجتماعي بين المسلمين في وقت مبكر من التاريخ الإسلامي، بسبب كثرة متطلبات وحاجيات الدولة الإسلامية الفتية، مقارنةً بالفقر وضيق العيش وموارد الرزق التي كان يعيشها المسلمون، خاصة في أول عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان من الطبيعيِّ العملُ على إيجاد منبع مالي يَسُدّ تلكم الحاجات، ويكفي هذه المتطلبات، التي تحتاجها الدولة عامة، وفقراء المسلمين خاصة، حتى ينصرفوا بهمّتهم إلى عبادة الإله، والجهاد في سبيل الله، وتحقيق استخلاف المسلمين على أرض الله.ولأجل تحقيق ذلك تتابعت نزول الآيات الدالات على العمل والجِد، والتعاون بين المسلمين والتكافل بينهم، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "من كانت له أرض فليزرعها، فإن لم يستطع أن يزرعها، فليمنحها أخاه ولا يؤاجرها إياه".ومن أعظم الآيات الحاثة على الإنفاق، والـمُبيّنة لعظم فضلِه قولُه تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة 261].كما عَتب الله تعالى على كلّ منْ تخلف عن الإنفاق مع قدرته عليه فقال: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الحديد].ولقدْ أدرك المسلمون الأوّلون هذه المعاني العظيمة، لمثل هذه التوجيهات الربانية الحكيمة، فراحوا يُسارعون في الخيرات، ويستبقون في النفقات، ويتخيرون أفضلَ التكافلات، وأنفع الصدقات، فتعاونوا في بناء المساجد، وسائر المرافق، وسألوا عن أفضل التكافل.فهذا عمر رضي الله عنه لما أصاب أرضاً بخيبر، أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها".وهذا أبو طلحة كان أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحبّ ماله إليه بيرحاء فلما نزلت: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]، قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله، فقال: "بخ، ذلك مال رابح أو رايح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، قال أبو طلحة: أفعل ذلك يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه"، وفي لفظ له قال: "إني جعلت حائطي لله، ولو استطعت أن أخفيه فما أظهر به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اجعله في فقراء أهلك".وهكذا استمر المسلمون على العمل بهذه الخصلة السّنية، الرفيعة العلية، جيلا بعد جيل، طيلة دهور عديدة وأزمنة مديدة، وتلك أوقاف الأولين باقية للآخِرين، يستفيد منها العالم الإسلامي ويستظل بظِلها في جميع مناحي الحياة الفردية والأسرية والدينية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.والأمثلةُ العملية على ذلك كثيرة جدا في التاريخ الإسلامي، يستحيل تقصيها في كتاب، لكن ما لا يُدرَك كله لا يُترك جله، ولذلك سأسعى جاهدا في هذا البحث إلى جمع أهم تلكم النماذج الوقفية عبر مراحل تاريخ الحضارة الإسلامية متتبعا التسلسل التاريخي والمنطقي، والله الموفق للصواب والهادي إلى سبيل الرشاد.ونظرًا لأهمية الوقف في الإسلام، وكونه وسيلة ربطٍ بين التاريخ الإسلامي وحاضره، وما فيه من أرفع أنواع التعاون والتكافل بين المسلمين، والترابط فيما بينهم، مع كونه المصدر الرئيسي في تمويل العديد من المرافق الاقتصادية والاجتماعية وقطاع الخدمات وغيرها.

    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/70869/#ixzz52MIC0iQK


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    540

    افتراضي

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
    وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المشاركات
    540

    افتراضي

    نفع الله بكم ..
    أحسن الله إليكم ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •