التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]



    [ 1 ]

    بسم الرحمن الرحيم


    يسرني إكمال ما بدأته من موضوع [ التعددية في فكر محمد المحمود ]
    وهذا رابط الحلقة الأولى
    التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الأولى ]

    فأقول طالباً من الله العون والسداد :


    ثالثاً : هل الحق يتعدد ؟
    وقبل الجواب على هذا السؤال نقدم بمقدمتين :
    الأولى : معنى تعدد الحق .
    الثانية : مناسبة هذا السؤال وموقعه من موضوعنا .

    المقدمة الأولى : معنى تعدد الحق :_
    فتعدد الحق أي أن الحق الذي هو دين الله ليس محصوراً في حكم مجتهد دون غيره ( على ما سيأتي توضيحه ) . بل الحق الذي هو دين الله في حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده وغلب على ظنّه أنه الحق ، فمتى كان كذا فهو الحق وإن تضاد حكم مجتهدين فالحق ما ذهب إليه كل منها !
    بمعنى أن الحق ليس محصوراً بحكم أحدهما دون الحكم الآخر بل هو مطلق مشاع بينهما ! (1)

    المقدمة الثانية : مناسبة هذا السؤال وموقعه من موضوعنا :
    إن دعاة التعددية على اختلاف توجهاتهم و اعتقاداتهم وأهوائهم يصدر منهم عبارات يحذّرون فيها من احتكار الحق، وأن ليس أحد يملك الحق المطلق ، أو يجزم به أو يخوّل أن يكون لديه الكلمة الأخيرة أو المقالة المطلقة.- هكذا بإطلاق سَمِج – وأنه ليس لدينا رجال دين يحتكرون ( فهم ) الكتاب المقدس ! وأن الأحادية في الرأي والموقف ( أقول : ضد الأحادية التعددية ) لا يتفق مع مبدأ الاعتدال؛ الذي يقتضي أن يستوعب العديد من المسالك والدروب والمدارس والوجهات والمستويات. –هكذا بإطلاق سَمِج – وأنه من الافتئات على مقاصد الشريعة ودعوة الإسلام أن تصطفي مجموعة نفسها تحت أي مسمى، تحتكر الصواب، والرؤية الصائبة المطلقة . وهذه العبارات عبارات مجملة ، فإن من المعلوم أن ما كان الخلاف فيه غير سائغ كمن يخالف فيما علم إجماع أهل السنّة عليه من أمور الاعتقاد ، و مخالفة الإجماع ، أو أمور الغيب ، أو ما هو معلوم من الدين بالضرورة وغير ذلك ، فهو صاحب الكلمة الأخيرة والمقالة المطلقة وأنه لا ينبغي الركون إلى غير رأيه فالاعتدال رأيه والحق قوله فالحق محصور فيه مطلقاً أما ما كان الخلاف فيه سائغاً كمسائل الفقه وما لم يرد فيه نص أو قاعدة كلية فإن ادعاءَ موافقة الحق عينا فيما ذُهب إليه و زعْمَ أن قول المخالف مخالف لحكم الله عينا فهذا خطأ لأن المسألة اجتهادية ظنّية ، مع الإيمان أن الحق واحد لا يتعدد فأحدهما مصيب و الآخر مخطئ مأجور على اجتهاده على ما سيأتي .
    ثم إن هذه الإجمالات كثيرا ما نسمعها مجملة مطلقة دون التفريق بين الراعي والرعية ، فيا ترى هل أرباب هذه الدعوات يستثنون ولي الأمر الذي بيده السلطة ويلزمه تغيير المنكر وإقرار السنّة ومنع أهل الإحداث في الدين و شق عصى المسلمين من الإحداث وخرق السفينة ؟ أم أن هذه الدعوة تشمله فيأمرونه بعدم ممارسة الكبت ، ويأمرونه بأن يدع المجال مفتوحا للجميع ليعملوا تحت أشعة الشمس ؟! حسب علمي ومتابعتي فإن هذه الدعوة تشمله إذ صرّح كثير من أرباب هذه الدعوات الضالّة بهذا بزعم أن حرية الكلمة ضمان!
    وأنا لا أدري من يعني أصحاب هذه المقولات ، حيث يلمزون بهذه اللمزات ويكررونها في معرض دعوته للتسامح أو الوحدة أو التعددية والتنوع ، إن هناك من يدعي احتكار الحق والكلمة المطلقة في غير الرسل إنهم الرافضة الذي يزعمون عصمة أئمتهم وأنه في منزلة فوق منزلة الرسالة بل في منزلة الربوبية إذ يعلمون الغيب فيعلمون متى يموتون و أين !
    وهكذا هم سائر أهل البدع فعلى مرّ التأريخ إلى وقتنا المعاصر معلوم أن الصولة والجولة إذا كانت لأهل البدع فإنهم يغدرون ولا يوفون وينكشف الغطاء المطرز بدعاوى التسامح والأخوة ، ويظهر المخبوء من البغضاء والعداء للتوحيد والسنّة وأهلها ولا يخفى هذا على مطلع




    فواعجباً من محرّفة النصوص الزائغة قلوبهم !
    يدعوننا إلى التعددية و الاعتراف بالاختلاف و الإقرار به والتعامل معه بواقعية مع من يدّعي احتكار الحق و الرؤية المطلقة حقيقة لا توهماً !
    إذاً ما فائدة التعددية التي يدعوننا إليها – إن سلمنا بإمكان قبولها- ؟!
    إننا نجدهم كثيراً يوجهون طعونهم لأتباع السلف الصالح أهل السنّة والجماعة الذي ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين أنهم أحاديوا الرأي، و إقصائيون، و أنهم يحتكون فهم الكتاب المقدّس !
    وما ذنبهم إلاّ أن تمسكوا بالأصول و الثوابت الشرعية القطعية ومنها تقديم النصوص الشرعية على الأهواء والآراء ، و الولاء للمؤمنين و البراء من الفاسقين والمبتدعين والكافرين على ما تأمر به الشريعة .
    فالتحذير من أهل البدع ( أحادية )، وتكفير المقالات الكفرية ( غلو وتطرّف )، و لزوم وجماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من الأحزاب والرايات و الولاءات و الانتماءات المخالفة
    ( تفريق للصف ) و ( وتهييج للدماء ).
    والحلّ كما يزعم بعضهم في ظل هذا المأزق الصعب تتجدد الحاجة إلى فقه المسارات المتعددة التي تتكامل ولا تتقاطع، وتتآخى ولا تتصارع و أن علينا القبول بهذا التنوع والتعامل معه، بل والتفاعل معه في التعاون على القدر المشترك والمتفق عليه وتفعيل دائرته، ووضع الخلاف في حجمه الطبيعي، وعدم الخوف منه أو محاربته وأننا حين نفسح لكل الأصوات أن تتحدث ولكل الأنواع أن تتنفس فسوف تطرد العملة الصحيحة كل عملة مزيفة، وسوف تبقى أجواء الاقتراب والألفة ترسل ظلالها للجميع
    فهل هذا الحل المزعوم موافق لمعتقد عظيم من اعتقاد أهل السنّة والجماعة وهو الولاء و البراء والولاء للإسلام و السنّة و البراء من الكفر و البدعة.
    ولاء للمؤمنين بحسب إيمانهم واستقامتهم على السنّة وبراء ممن المبتدعين بحسب عظم بدعهم ومفارقتها للسنّة والجماعة ومن ذلك التحذير من الفرقة وأهلها والبدع وأهلها والكفر وأهله .
    فمن ادعى أن علاج الصراع القائم بين أهل السنّة وأهل البدع هو بالتسامح و نشر روح الألفة والمودة فقد خرم أصول الإسلام وقواعدة. وغلب الفكر على الوحي .


    وبهذا يتبن مناسبة إيراد هذا السؤال في معرض حديثنا على التعددية .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]


    [ 2 ]

    أما الجواب على سؤال : [ هل الحق يتعدد ؟ ] :
    هذه مسألة أصولية اختلف فيها العلماء ونذكر من خلافهم على وجه الإجمال ثم التفصيل ما يلي :
    1- قيل الحق واحد لا يتعدد لا في أصول الدين ( ما لا يسوغ فيه الاجتهاد ) ولا في فروعه ( ما يسوغ فيه الاجتهاد ) .
    2- وقيل الحق يتعدد وهو تبع لاجتهاد المجتهد فما أدى إليه اجتهاده فهو الحق في الأصول والفروع .
    والتفصيل كالتالي :
    فأما القول الأول : أن الحق واحد لا يتعدد في الأصول والفروع فهو الحق عينا لموافقته النصوص الدالّة على ان الحق واحد لا يتعدد والأدلة على ذلك كثيرة قال الإمام ابن قدامة رحمه الله : " الدليل أن الحق في جهة واحدة الكتاب والسنّة والإجماع "ا.هـ ( 2 ) و ذكر الإجماع العلامة الشوكاني رحمه الله في كتابه إرشاد الفحول (3).

    فالدليل من القرآن:1- قوله تعالى : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } (البقرة:213). قال الإمام ابن كثير رحمه الله (1/219) : " قال الربيع بن أنس : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } أي : عند الاختلاف ، أنهم كانوا على ما جاءت به الرسل عند الاختلاف " ا.هـ فهذه الآية تفيد أن الحق هو أحد الأقوال التي اختلفوا إليها ولهذا ذكر الله تعالى بأنه هدى ودلّ المؤمنين إلى الحق الذي هو دين الله من هذه الأقوال المختلف فيها .
    2- قوله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [ الأنعام : 153 ]. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: " الطريق الموصل إلى الله واحد " ( 4 ) فهذه الآية تدل على دين الله واحد ، وما عداه فليس بدين الله إذ أن دين الله لا يتناقض.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]





    [ 3 ]



    ومن السنّة :

    1- روى ابن ماجة في سننه عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة وسبعين في النار ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعين في النار وواحدة في الجنة، والذي نفسي بيده، لتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعين في النار " قيل يا رسول الله : من هم؟ قال : "هم الجماعة" وفي رواية : " كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة" وفي رواية : "فاعتصموا بها فاعتصموا بها".و في رواية أخرجها الترمذي وحسنها الألباني" ما أنا عليه اليوم وأصحابي ".
    فهذا الحديث يفيد أن الحق واحد لا يتعدد إذا لو كان الحق يتعدد لما كانت الفرق المخالفة لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم متوعدة بالنار . إذ أن الله تعالى لا يعّذب بالنار من اتبع ما يرضيه واجتنب ما يسخطه ويغضبه.

    2- ما أخرج الشيخان في صحيحيهما من حديث ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ اجر ) . قال الإمام ابن قدامة مبينا هذا الحديث رحمه الله : " إن المجتهد يكلف إصابة الحكم، وإنما لكل مسألة حكم معين يعلمه الله، كلف بالمجتهد طلبه، فإن اجتهد فأصابه كان له أجران وغن أخطأه فله أجر على اجتهاده وهو مخطئ وإثم الخطأ محطوط عنه "ا.هـ (5)
    3- أخرج البخاري رحمه عن رسول صلى الله عليه وسلم " من رغب عن سنتي فليس مني". فهذا يفيد أن الحق واحد ولو صح أن الحق يتعدد لما كان لتحذيره من فائدة وتأمل هذا التحذير والإنكار فهو تحذير وإنكار في على الثلاثة الذين تقالّوا عبادته وتأمل حيث أنكر عليهم مع أنهم اجتهدوا وقاسوا حاله و واقعه عليه الصلاة والسلام وقد غفر له ما تقدم من ذنبه على حالهم و واقعهم الذي لا يأمن أمثالهم من عذاب الله ، فرأيهم الذي صدَروا به إنما هو بعد نظر و تأمل في نص شرعي . ومع ذلك لم يقرّهم الرسول صلى الله عليه وسلم بحجّة أن الحق يتعدد وما أنتم عليه حق وما أنا عليه حق . بل حكم الله واحد وهو ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرع .

    وغير ذلك من الأدلة .


    قال الإمام ابن قدامة : " الحق واحد في قول واحد من المجتهدين ومن عداه مخطئ سواءً كان في فروع الدين أو أصوله "ا.هـ (6)وقال العلامة الشوكاني ( 7)رحمه الله معلقا على حديث( إذا اجتهد الحاكم ... ) : " فهذا الحديث يفيدك أن الحق واحد، وأن بعض المجتهدين يوافقه، فيقال له مصيب، ويستحق أجرين، وبعض المجتهدين يخالفه، ويقال له مخطئ، واستحقاقه الأجر لا يستلزم كونه مصيباً، وإطلاق اسم الخطأ عليه لا يستلزم أن لا يكون له أجر" إلى أن قال : " فالحق الذي لا شك فيه ولا شبهة أن الحق واحد"ا.هـ
    وقد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله( 8) ان الحق في حقيقة الحال واحد لا يتعدد ولكن لذلك تفصيل وملخص ذلك : أن المجتهد في الأمور الاجتهادية الظنّية إن أخطأ حكم الله فهو مصيب من جهة ومخطئ من جهة أخرى وله اجر على اجتهاده كما نص عليه الحديث. فهو مصيب باجتهاده وبذله الوسع في الوصول للحكم الشرعي؛ وذلك لكونه بذل ما أمر الله به فالحكم الذي وصل إليه باجتهاده وجب عليه فعله شرعاً ولا يأثم بعدم موافقة حكم الله وذلك لاجتهاده، وإن كان هو في نفس الأمر مخطئ في إصابة حكم الله الذي يعلمه الله والذي هو واحد في قول المجتهدين لا يتعدد . ومتى علم وتبين له من الشرع ما ينقض اجتهاده أثم بالإعراض عنه وعدم العمل به. وكذا بين الشوكاني رحمه الله في كتابه إرشاد الفحول (9) في معرض ردّه على القائلين بتعدد الحق متمسكين بحديث ( لا يصلين أحدكم إلا في بني قريظة ) .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]




    [4]


    أما القول الثاني :

    أن الحق يتعدد وهو تابع لاجتهاد المجتهد فما أدى إليه اجتهاده فهو الحق في الأصول والفروع وبعضهم حصر تعدد الحق في الفروع دون الأصول .

    فهذا القول نقضه أئمة الدين وأعلام الملّة و ردوه بالآيات والأحاديث ومنها ما ذكرته آنفاً والجواب على هذا القول بالتفصيل الذي ذكرته بالقول الأول .
    قال العلامة الشوكاني رحمه الله : " من قال إن كل مجتهد مصيب وجعل الحق متعدداً بتعدد المجتهدين، فقد أخطأ خطأً بيناً، وخالف الصواب مخالفة ظاهرةً"ا.هـ (10)
    وقال رحمه الله : " وما أشنع ما قاله هؤلاء الجاعلون حكم الله متعددا بتعدد المجتهدين تابعاً لما يصدر عنهم من اجتهاد فإن هذه المقالة مع كونها مخالفة للأدب مع الله عزّ وجلّ ومع شريعته المطهّرة هي أيضاً صادرةٌ عن محض الرأي الذي لم يشهد له دليل ولا عضدته شبهةٌ تقبلها العقول وهي أيضا مخالفة لإجماع الأمة، سلفها وخلفها"ا.هـ (11)

    وقد ساق رحمه الله كلاما للقاضي يرد فيه على مقال للعنبري والجاحظ حيث نقل عنهما القول بتعدد الحق في الأصول والفروع :
    " إن أردتما بذلك مطابقة الاعتقاد للمعتقد فقد خرجتما من حيّز العقلاء، وانخرطتما في سلك الأنعام، وإن أردتم الخروج من عهدة التكليف ونفي الحرج، كما نقل عن الجاحظ فالبراهين العقلية من الكتاب والسنّة والإجماع الخارجة عن حدِّ الحصر ترد هذه المقالة"ا.هـ (12)
    وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله راداً على ما ساقه الغزالي في المستصفى من قول الجاحظ برفع الإثم عمن اجتهد فأخطأ في الأصول : " أما ما ذهب إليه الجاحظ فباطل يقينا، وكفر بالله تعالى
    "ا.هـ(13)

    وهذا القول وهو القول بتعدد الحق قول كثير من أهل الكلام وأهل البدع وبهذا نعلم أن الحق واحد لا يتعدد في الأصول والفروع على التفصيل المذكور .



    وبعد؛
    فإن الحديث عن تعدد الحق من عدمه بهذا التفصيل له علاقة وثيقة بموضوع الدعوة إلى التعددية الذي نحن الآن بصدد كشف تلبيسات أهل هذه الدعوة على اختلاف اعتقاداتهم و توجهاتهم ومنهم من قيدت نفسي بالحديث عن دعوته وهو المذكور في عنوان موضوعنا .
    حيث نرى أن تمت تداخل بين الدعوة إلى التعددية والقول بتعدد الحق كما أشرت إليه وذلك إذا نظرت لأقوال الداعين إلى هذه الضلالة فبعض دعاتها صرّح بهذه النتيجة و بعضهم لم يصرّحوا ، ووجدنا من يقر الكفار على كفرهم وشركهم بالله، ووجدنا من يخلط بين السنّة والبدعة ويدعوا لاحترام الرأي الآخر لأنه لا أحد يحتكر الصواب ! ووجدنا من أوجد المسوغات والأعذار لبقاء أهل الكفر على كفرهم أو أهل البدع على بدعهم ، ووجدنا من يزعم أن الحق مشترك مشاع بين أصحاب العقول . وليس لنا تفسير لهذه الظواهر الواضحة وضوح الشمس في كبد السماء إلا أن أهلها يقولون بتعدد الحق الذي قال به أهل البدع من المعتزلة وأمثالهم أو أن واراء من لا يعتقد تعدد الحق ما وراءه مما يتستر به من الإحداث في الدين وتغيير الملّة فيجعل دعوته للتعددية توطئة وتهيئة لقبول ما سيأتي به ويحدثه من انحرافات لم يتهيأ المجتمع لها بعد .

    وسيتبين ذلك عند استعراض مبحث : التعددية في فكر محمد المحمود الآتي إن شاء الله المزيد



    والحمد لله رب العالمين


    صالح السويح
    28/5/1429هـ




    ____
    ______________________________ ___
    1) انظر شرح مختصر الروضة للطوفي (3/603) ط-2 مؤسسة الرسالة ناشرون .
    2) انظر روضة الناظر( 3/982 ) ط-6دار العاصمة تحقيق د/عبدالكريم النملة
    3) انظر إرشاد الفحول (ص :591) ط-1 ، دار ابن حزم.
    4) انظر في مدارك السالكين ( 1/16) ط-دار الكتب العلمية
    5) روضة الناظر ( 3/986 )
    6) .المرجع السابق( 3/975)
    7) انظر إرشاد الفحول (ص :590)
    8) انظر مجموع الفتاوى (20/20-33) ط-1 ، جمع ابن قاسم
    9) انظر إرشاد الفحول ( 592 )
    10) المرجع السابق (ص590)
    11) المرجع السابق ( 591 )
    12) المرجع السابق ( 586 )
    13) انظر روضة الناظر (3/980)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]

    اخي صالح جزاك الله خيرا على مجهوداتك وعسى الله ان يجعلها في ميزان حسناتك

    لكن برايي لو وجهت جهدك لمواضيع اهم لكان احرى لانه في نظري ان هذا الفويسقة الرويبضة لا يستحق ان يضاع هذا الجهد
    للرد عليه فبضاعته لا تروج الا على امثاله من المرضى وهم ولله الحمد قلة وشواذا ومنبوذون في المجتمع

    وتقبل تحياتي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    86

    افتراضي رد: التعددية في فكر الكاتب محمد المحمود [ الحلقة الثانية ]

    الاخ : مسيروماشي
    أشكر لك مرورك و وجة نظرك نقدّرهاو تقدير هذا الأمر تختلف فيه الوجهات .
    أحسن الله إليك وعفا عني وعنك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •