هل من تعقيب على هذه الأبيات؟
النتائج 1 إلى 14 من 14
6اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو مالك المديني
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: هل من تعقيب على هذه الأبيات؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,081

    افتراضي هل من تعقيب على هذه الأبيات؟

    جاء في: جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (3/ 1176):
    قال الشِّبلي: من ركن إلى الدنيا أحرقته بنارها، فصار رمادًا تذروه الرياحُ، ومن ركن إلى الآخرة أحرقته بنورها، فصار ذهبًا أحمر يُنتفع به، ومن ركن إلى الله، أحرقه نورُ التوحيد، فصار جوهرًا لا قيمة له.
    إذا علِقت نارُ المحبة بالقلب أحرقت منه كلَّ ما سوى الربِّ - عز وجل -، فطهُرَ القلبُ حينئذ من الأغيار، وصلح عرشًا للتوحيد: (ما وسعني سمائي ولا أرضي، ولكن وسعني قلبُ عبدي المؤمن)
    (1) .
    غصَّنِي الشوقُ إليهم بريقــــــي ... فَوَا حَريقي في الهوى وا حريقي
    قَد رماني الحُبُّ في لُجِّ بَحرٍ ... فخُذوا باللهِ كفَّ الغريق
    حلَّ عندي حُبُّكم في شِغافي ... حلَّ مِنِّي كُلَّ عَقدٍ وَثِيقِ


    (1) سبق أنَّه من الإسرائيليات، وأنه ليس بحديث.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,609

    افتراضي

    قد ذكره ابن الجوزي أيضا في المدهش ص 311
    يمكن تأويله - إن أحسنا الظن بقائله ولم يكن من أهل الاتحاد والحلول - بأن نار المحبة بالقلب أحرقت منه كل ما سوى الرب، أي سوى محبة الرب، فلا وجود لمحبة سوى محبته سبحانه.
    قال شيخ الإسلام وقد سئل رحمه الله كما في مجموع الفتاوى:
    ... وَمِمَّا يَرْوُونَهُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ : { مَا وَسِعَنِي سَمَائِي وَلَا أَرْضِي وَلَكِنْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ }.
    فَأَجَابَ:
    الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا مَذْكُورٌ فِي الإسرائيليات لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْنَى " وَسِعَنِي قَلْبُهُ " الْإِيمَانُ بِي وَمَحَبَّتِي وَمَعْرِفَتِي وَلَا مَنْ قَالَ : إنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَحِلُّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَهَذَا مِنْ النَّصَارَى خَصُّوا ذَلِكَ بِالْمَسِيحِ وَحْدَهُ .
    وَمِمَّا يَرْوُونَهُ عَنْهُ أَيْضًا : { الْقَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ } .
    فَأَجَابَ :
    الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا كَلَامٌ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ الْقَلْبَ بَيْتُ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَعْرِفَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    وَمِمَّا يَرْوُونَهُ عَنْهُ أَيْضًا : { كُنْت كَنْزًا لَا أَعْرِفُ فَأَحْبَبْت أَنْ أَعْرِفَ فَخُلِقْت خَلْقًا فَعَرَفْتهمْ بِي فَعَرَفُونِي } . فَأَجَابَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ اللَّهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَا ضَعِيفٌ ...

    وقال رحمه الله في المنهاج:
    فليس المراد أن الله نفسه يكون في قلب كل عبد بل في القلب معرفته ومحبته وعبادته والنائم يرى في المنام إنسانا يخاطبه ويشاهده ويجري معه فصولا وذلك المرئي قاعد في بيته أو ميت في قبره وإنما رأى مثاله وكذلك يرى في المرآة الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك من المرئيات ويراها تكبر بكبر المرأة وتصغر بصغرها وتستدير باستدارتها وتصفوا بصفائها وتلك مثال المرئيات القائمة بالمرآة وأما نفس الشمس التي في السماء فلم تصر ذاتها في المرآة، وقد خاطبني مرة شيخ من هؤلاء في مثل هذا وكان ممن يظن أن الحلاج قال: أنا الحق لكونه كان في هذا التوحيد فقال: الفرق بين فرعون والحلاج أن فرعون قال (أنا ربكم الأعلى) وهو يشير إلى نفسه، وأما الحلاج فكان فانيا عن نفسه والحق نطق على لسانه فقلت له: أفصار الحق في قلب الحلاج ينطق على لسانه كما ينطق الجني على لسان المصروع وهو سبحانه بائن عن قلب الحلاج وغيره من المخلوقات فقلب الحلاج أو غيره كيف يسع ذات الحق ثم الجني يدخل في جسد الإنسان ويشغل جميع أعضائه والإنسان المصروع لا يحس بما يقوله الجني ويفعله بأعضائه لا يكون الجني في قلبه فقط فإن القلب كل ما قام به فإنما هو عرض من الأعراض ليس شيئا موجودا قائما بنفسه، ولهذا لا يكون الجني بقلبه الذي هو روحه وهولاء قد يدعون أن ذات الحق قامت بقلبه فقط فهذا يستحيل في حق المخلوق فكيف بالخالق جل جلاله...
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,797

    افتراضي

    بارك الله فيكم


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    غصَّنِي الشوقُ إليهم بريقــــــي ... فَوَا حَريقي في الهوى وا حريقي
    قَد رماني الحُبُّ في لُجِّ بَحرٍ ...
    فخُذوا باللهِ كفَّ الغريق
    حلَّ عندي حُبُّكم في شِغافي ... حلَّ مِنِّي كُلَّ عَقدٍ وَثِيقِ

    هذه الأبيات عن تتحدث عن حب شخص لآخر!
    فما سبب ذكرها؟
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,081

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم


    هذه الأبيات عن تتحدث عن حب شخص لآخر!
    فما سبب ذكرها؟
    وفيكم بارك الله
    لهذا كان السؤال، فهل ذكرها على نهج المتصوفة من ذكر الحب والعشق لله؟
    أو هناك سقط؟، أو خطأ في النقل؟، أو ذكر هذه الأبيات على سبيل ضرب المثل، أن حب الله في القلوب يحرق حب ما سواه، كما أن الحبيب يحرق هوى كل محبوب، أو ماذا؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,797

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    أو ذكر هذه الأبيات على سبيل ضرب المثل، أن حب الله في القلوب يحرق حب ما سواه، كما أن الحبيب يحرق هوى كل محبوب
    بارك الله فيكم

    هل جامع العلوم والحكم لابن رجب - رحمه الله - يحتوى على أخطاء في العقيدة ارجو ذكرها؟
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,081

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرًا، أرجو تصحيح النقل عني بإضافة: (أو)، أول الكلام، فقد ذكرته على سبيل الاحتمال والسؤال، لا الجزم والتقرير، فهذا نص كلامي: (أو ذكر هذه الأبيات على سبيل ضرب المثل، أن حب الله في القلوب يحرق حب ما سواه، كما أن الحبيب يحرق هوى كل محبوب؟).

    أما عن عقيدة ابن رجب فلا نعلم أن أحدًا تعقبه في شيء من كلامه، والله أعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,609

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    وفيكم بارك الله
    لهذا كان السؤال، فهل ذكرها على نهج المتصوفة من ذكر الحب والعشق لله؟
    أو هناك سقط؟، أو خطأ في النقل؟،
    بل نقله على سبيل ضرب المثل، ولم ير به بأسا على المعتى الذي أراده؛ وهو أن المحب لا وجود في قلبه سوى محبته سبحانه.
    وهذا يستخدمه غلاة الصوفية ويعنون به معنى آخر، لذا أوردت آنفا كلام شيخ الإسلام للبيان والإيضاح، قال رحمه الله:
    فليس المراد أن الله نفسه يكون في قلب كل عبد بل في القلب معرفته ومحبته وعبادته...

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,081

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    بل نقله على سبيل ضرب المثل، ولم ير به بأسا على المعتى الذي أراده؛ وهو أن المحب لا وجود في قلبه سوى محبته سبحانه.
    وهذا يستخدمه غلاة الصوفية ويعنون به معنى آخر، لذا أوردت آنفا كلام شيخ الإسلام للبيان والإيضاح، قال رحمه الله:
    فليس المراد أن الله نفسه يكون في قلب كل عبد بل في القلب معرفته ومحبته وعبادته...
    وهذا غالب ظني، بارك الله فيك شيخنا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    5,797

    افتراضي

    جزاكم الله خيرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو مالك المديني
    {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين* لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}





  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,081

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    جزاكم الله خيرا
    وجزاكم مثله
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    13,609

    افتراضي

    أحسن الله إليكم جميعا.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,081

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك المديني مشاهدة المشاركة
    أحسن الله إليكم جميعا.
    آمين وإياكم
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,267

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة

    لهذا كان السؤال، فهل ذكرها على
    نهج المتصوفة من ذكر الحب والعشق لله؟
    أو هناك سقط؟، أو خطأ في النقل؟، أو ذكر هذه الأبيات على سبيل ضرب المثل، أن حب الله في القلوب يحرق حب ما سواه، كما أن الحبيب يحرق هوى كل محبوب، أو ماذا؟

    هل من تعقيب على هذه الأبيات؟


    يقول الشيخ محمد صالح المنجد فى مقدمته على كتاب تحقيق كلمة الاخلاص لابن رجب رحمه الله-
    الامام بن رحب رحمه الله حصلت له محنة في آخر حياته نتيجة إفتائه بفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقام عليه أعداء شيخ الإسلام ابن تيمية ، وثربوا عليه وعابوه، وحصل لهم عليه منافرة وشغب مما جعله يمتنع عن الإفتاء بهذه الفتاوى مما سبب له في المقابل شيئاً من عتب التيميين، لكنه رحمه الله لعله أراد البعد عن الإشكالات خصوصاً أنه لم يكن صاحب مهاترات وصراعات ودخول في نقاشات تقسي القلب، ولذلك فإنه في آخر عمره آثر شيئاً من الانعزال توفي بعده رحمه الله.

    الحافظ ابن رجب له عبارات صوفية ، لعل نشأته في بعض الأربطة والأوقاف التي كان يغشاها الصوفية ربما يكون لها أثر في اقتباسه لبعض العبارات، لكنه لم يكن صاحب شطحات وخرافات، لكن في كلامه تأثر ببعض عباراتهم، وعندما ينقل عن بعضهم كـذي النون المصري والبسطامي وبشر الحافي ورابعة العدوية ونحوهم، فإنه لا ينقل الأقوال الباطلة والعقائد المنحرفة، وإنما يختار من كلامهم، ويختار من كلام أئمة التصوف ما هو موافق للكتاب والسنة، كقول أبي سليمان : إنه لتمر بي النكتة من نكت القوم، فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين .. الكتاب والسنة.
    وقول الجنيد وكان من أئمة الصوفية : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة، من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يُقتدى به في علمنا هذا ... وهكذا.
    لكن الرجل بشر، ووقوع الخطأ منه متصور، ولذلك يمكن أن يكون في بعض عبارات ابن رجب كلمات صوفية لا تُرتضى، أو لا تُقر، فإنما تُحمل على أحسن المحامل، ولو كانت خطأ يقال هي خطأ، ولا إشكال في ذلك، لكن الرجل فيه رقة في أسلوبه لعله أخذ من ابن القيم رحمه الله أشياء من هذا، حتى إن بعض عبارات ابن رجب لو قرأتها بدون أن تعرف من الذي قالها، لربما أنك تعزوها لـابن القيم رحمه الله، كما قال ابن رجب في كتاب استنشاق نسم الأنس : الحمد لله الذي فتح قلوب أحبائه من فج محبته، وشرح صدور أوليائه بنور معرفته، فأشرق عليهم النور ولاح، أحياهم بين رجائه وخشيته، وغذاهم بولايته ومحبته، عمَّا هم فيه من السرور والأفراح، فسبحان من ذِكره قوت القلوب، وقرة العيون، وسرور النفوس، وروح الحياة، وحياة الأرواح. -----------------------------------------------قال علي الشبل في كتابه منهج ابن رجب في العقيدة ص 79:
    في البدء لابد من العطف على معنى التصوف، إذ هو في الأصل من مفردات الزهد والورع، ولهذا تنوعت عبارات العلماء فيه، ثم ما طرأ في أصله وهو الزهد من المحدثات والبدع، بل والزندقة أضفى على التصوف معنى شرعيًا خاصًا يعكس ذم العلماء له وتحذيرهم منه، ومن أهله.
    وإذا نظرنا إلى ابن رجب الحنبلي رحمه الله وعرضنا على حاله مصطلح التصوف، نجده يتناقض معه قولاً وفعلاً وحالاً.
    وقد وصف بعض الناس الحافظ ابن رجب بالمتصوف، حتى إنه عرف به في بعض الجهات. وسبب هذا الوصف ما أشرت إليه آنفًا من العلاقة المتصورة بين التصوف والزهد.
    ولكن ها هنا لابد من تقييد تلك الدعوى لأنّ هذا الإطلاق في حق الحافظ ابن رجب وأمثاله فيه شبهة كبيرة.
    ولهذا أقول: إن اتهام الحافظ، ووصفه بالتصوف -والحالة هذه- لا يخرج عن أمرين.
    أحدهما: أنّه عن جهل وقلة علم في الحافظ، وفي التصوف المذموم؛ لأنّه على أحسن الحالين لدل على الفهم السطحي لكلام الحافظ، ونقوله عن بعض متقدمي الزهاد من معظمي الصوفية كأبي سليمان الداراني وابن أدهم والجنيد وأحزابهم. وهذا هو وجهة الأكثر من واصفي الحافظ بالتصوف.
    والثاني: أنّه صدر عن غرض وهوى مودَّاه القدح فيه وفي عقيدته ومنهجه، حيث حاولوا عسف بعض عبارات الحافظ إلى هذا المنحى، وهؤلاء والحمد لله قلة، وغرضهم مكشوف، وأمرهم إلى الله، فهو
    حسيبهم وكافيهم.
    هذا والواقف على كلام الحافظ ابن رجب في موضوع البحث في كتبه يراه يدور على أمر هام هو التزهيد بالدنيا والترغيب عنها بدار الآخرة وبرضوان الله، باتخاذ أسلوب مخاطبة القلوب لا الشهوات والجوارح. وهذا في حدّ ذاته مقصد شرعي من مقاصد الشريعة العامة.
    لهذا كثر كلامه عن أحوال القلوب، ووجوب تزكية النفوس وترقيقها، لترقى إلى منزلة الصديقين وأولياء الله المقربين، وليبلغ العبد أعلى مراتب الإيمان وهي: الإحسان بدرجته الأولى، أن يعبد الله كأنّه هو يرى الله.
    وهو اليقين التام بهذا الموقف مع قلة الواصلين إليه.
    فكان رحمه الله يسوغ ذلك بإسلوب لطيف روحاني مجرب، أتى إليه عن طريق تجربة واقعية وممارسة عملية لهذا الأسلوب، وعظة، ودروسه العامة، وفي رسائله، وقبل ذلك في أحواله وحياته.
    فجاءت أكثر مصنفاته الوعظية على هذا النهج، حتى مصنفات المسائل الاجتهادية في الفقه وغيره، والتي فيها تحقيق وسبر للأدلة والأقوال، لم تخلُ من هذا المنهج، فكان غالبًا ما يذيلها بتلك اللفتات الزكية، والعبارات الندية في الوعظ ومخاطبة القلوب.
    وفي هذه المناسبات تراه ينقل أقوال وأحوال كبار الزهاد من صالحي القرون الثلاثة المفضلة وقصصهم ونوادرهم من أمثال: أيوب السختياني (131) هـ، ومالك بن دينار (130) هـ، وإبراهيم بن أدهم (162) والحسن البصري (110) هـ، والفضيل بن عياض (187) هـ، وابن المبارك (181) هـ، والجنيد (298) هـ، والإمام أحمد (241) هـ وأمثالهم.
    لأنّ كلام هؤلاء وأحوالهم أبلغ -في الحقيقة- في التأثير لأنّه صدر عن تجربة وعن اختصاص، وقبل ذلك عن صدق مع الله وإخلاص وتجرد.ولعل مما سبب مثل هذه الدعوى للحافظ استخدامه للمصطلحات الشائعة عند متأخري الزهاد -أو قل المتصوفة- في القرون الأربعة المفضلة الذين وجد في آخرهم أنواع مذمومة ومنكرة من الشطحات وهذه العبارات نحو: أصحاب الحقائق، والمكاشفات، وخواص المحبين والعاشقين، والمنامات النورانية، وأهل المعرفة الحقيقة.
    مما هو محل احتمال ومورد إجمال يتطرق إليه مجال تلك الدعوى، ولكن هذا على أبعد أحواله خطأ من الحافظ وتجوز في القول لا يراد منه المعنى المتبادر عند أولئك، يدل عليه سياق كلامه الذي ترد فيه تلك المصطلحات، وقواعد منهجه الرادة للجنوح البعيد في تلك المجاهل، التي يسلكها مدعو الحقائق والمحبة وعشق الإله.
    ومنهج آخر من منهاج الحافظ في هذه المسألة، هو أنّه إذا نقل عن بعض الزهاد ممن غلبوا جانب العبادة والذوق على العلم، حتى وقعوا في أخطاء وبدع سلوكية أو انحرافات أدت بهم إلى نوع من الشطحات، نتيجة للجهل بعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي أورثه أمته، كما وقع لذي النون المصري، والبسطامي، وبشر الحافي، ورابعة العدوية ومن هو أشد منهم، فالحافظ ينقل عنهم بعد أن ينتقي من كلامهم الحق والصواب، وتؤيده النصوص، ولا يسترسل معهم في نقل كل أقوالهم، وجميع ما عندهم مما يتضمنه الخطأ والبدع والضلال، ومثال ذلك على النوع الأول الذي ينقله الحافظ، ما نقله عن ذي النون المصري في كتابه " لطائف المعارف " مسألة الشوق إلى لقاء الله وتمني الموت لذلك قال: قال ذو النون: كل مطيع مستأنس وكل عاصي مستوحش " (1) اهـ.
    وعلى ذلك يجب مراعاة هذه الضوابط.
    1 - نقل الحافظ لتلك الجمل من أقوالهم لا يعني بالضرورة تزكيتهم مطلقاً وتسويغ أخذ جميع ما جاء عنهم، إذ الميزان موافقة ما صدر عنهم لقواعد الشرع وحيثياته مما جاء في كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما قبله جماهير السلف الصالح من المسكوت عنه فيهما، ومما لا يخالف القواعد العامة المقررة.
    2 - إنصافه- وحمه الله- لأولئك " العارفين " حيث لم يرد كل ما جاء عنهم، لما آثر عنهم من بدع ومخالفات في السلوك أو القول. بل أخذ ما لديهم من الحق، وطرح ضده. وهذا هو العدل لأنّ الحكمة التي هي ضالته أنى وجدها أخذها. ولا يجب أن يسلك هذا المنحى الدقيق إلا أولوا العلم الراسخ في الدين من أمثال الحافظ ابن رجب وابن القيم .. لأنّه مسلك وعر ودحض مزلة، ربما يُجلب فيه من الشر الذي لا يعرفه المنتقي من كلامهم أشد من الخير المنشود، وعلى مثل هذا تنزل قاعدة: "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ".
    3 - أمر ثالث هو ملاحظة تعقب الحافظ ابن رجب لأغاليط المنحرفين من الزهاد، وغلاة المتصوفة، أو متصوفة أهل البدع والزندقة (1) كنحو المفرقين بين الحقيقة والشريعة، والرافعين التكاليف الشرعية عنهم أو عن غيرهم.
    قال -رحمه الله-: "ومما أحدث من العلوم، والكلام في العلوم الباطنة من المعارف وأعمال القلوب، وتوابع ذلك بمجرد الرأي، والذوق، أو الكشف وفيه خطر عظيم.
    وقد أنكره أعيان الأئمة كالإِمام أحمد وغيره.
    وكان أبو سليمان يقول: إنه لتمر بي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة.
    وقال الجنيد: علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة من لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في علمنا هذا.
    وقد اتسع الخرق في هذا الباب، ودخل فيه قوم إلى أنواع الزندقة والنفاق، ودعوى أنّ أولياء الله أفضل من الأنبياء، أو أنّهم مستغنون عنهم، وإلى التنقص بما جاءت به الرسل من الشرائع (1)، وإلى دعوى الحلول والاتحاد، أو القول بوحدة الوجود، وغير ذلك من أصول الكفر والفسوق والعصيان، كدعوى الإباحة، وحل محظورات الشرائع.
    وأدخلوا في هذا الطريق أشياءً كثيرة ليست من الدين في شيء، فبعضها زعموا أنّه يحصل به ترقيق القلوب كالغناء والرقص.
    وبعضها زعموا أنّه يراد لرياضة النفوس كعشق الصور المحرمة، ونظرها.
    وبعضها زعموا أنّه لكسر النفوس أو التواضع، كشهوة اللباس، وغير ذلك مما لم تأت به الشريعة، وبعضها يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، كالغناء والنظر المحرم، وشابهوا بذلك الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعبًا .. " أ. هـ (2).
    هذا ومن نماذج أقواله -رحمه الله- التي ترسم لنا منهجه الحقيقي في الزهد الذي ربما يسمى "تصوفاً معتدلاً" على سبيل التجوز:
    قوله في كتابه البشارة العظمى للمؤمن-: " .. فأما ما يجدونه من آثار الجنة فمما يتجلى لقلوب المؤمنين من آثار نور الإِيمان، وتجلي الغيب لقلوب المؤمنين، كالشهادة لقلوبهم في مقام الإحسان؛ فربما تجلت الجنة، أو بعضها، أو بعض ما فيها لقلوبهم أحياناً. حتى يرونها كالعيان.
    وربما استنشقوا من روائحها، كما قال أنس بن النضر يوم أحد: "والله إني لأجد ريح الجنة من قبل أحد ... " أ. هـ (3).
    وقال في شرح وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس وهو غلام رديفه على الدابة: " ... ومتى حصل هذا التعرف الخاص للعبد، حصل للعبد معرفة خاصة بربه توجب له الأنس به والحياء منه".
    وهذه معرفة خاصة، غير معرفة المؤمنين العامة.
    ومدار العارفين كلهم على هذه المعرفة، وهذا التعرف، وإشاراتهم تومئ إلى هذا.
    سمع أبو سليمان -هو عبد الرحمن الداراني (215) هـ- رجلاً يقول: سهرت البارحة في ذكر النساء فقال: ويحك! أما تستحي منه يراك ساهراً في ذكر غيره؟ ولكن كيف تستحي مما لا تعرف؟! " أ. هـ (1).
    وقال أيضاً في كتابه " استنشاق نسيم الأنس " في مقدمته: "الحمد لله الذي فتح قلوب أحبائه من فج محبته، وشرح صدور أوليائه بنور معرفته، فأشرق عليهم النور ولاح، أحياهم بين رجائه وخشيته، وغذاهم بولايته ومحبته، فلا عما هم فيه من السرور والأفراح، فسبحان من ذكره قوت القلوب وقرة العيون وسرور النفوس، وروح الحياة، وحياة الأرواح .. " (2).
    هذا المنهج يقارب في الحقيقة منهج ابن القيم -رحمه الله- في بعض مصنفاته كالفوائد، والجواب الكافي، وحادي الأرواح، وروضة المحبين في مواضع فيه. ومن هذا وغيره (3) أستطيع القول إن تصوف الحافظ ابن رجب -إن صحت تسميته كذلك- من التصوف المعتدل، والزهد المقبول عند السلف الصالح، وهو الخلي عن البدع والشطحات أو الانحرافات في الأقوال والأعمال.انتهى------هذا ما تيسر لى جمعه لازاحة الاشكالات لنقل بن رجب للابيات وكلام الشِّبلي المذكور-رحم الله الامام بن رجب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    10,081

    افتراضي

    قال الذهبي عن الشبلي: (حضر الشبلي مجلس بعض الصالحين؛ فتاب، ثم صحب الجنيد وغيره، وصار من شأنه ما صار، وكان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، وكتب الحديث عن طائفة، وقال الشعر، وله ألفاظ وحكم وحال وتمكن، لكنه كان يحصل له جفاف دماغ وسكر.
    فيقول: أشياء يعتذر عنه، فيها بأو -أي الكبر، والفخر- لا تكون قدوة). [سير أعلام النبلاء: (15/ 367)].


    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •